Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٣٧ كل منصف له قلب سليم كالذهبي (١) وغيره (٢). فرحمَ اللّهُ من أَغمَضَ عينيه عن كل ذلك حسداً وبَغياً، أَو مجازفةً وتساهلاً . وقد تبيَّن بذلك كلِّه بطلانُ أَقَوالِ جارحيه، وصارت هباءً منثوراً، كأنها لم تكن شيئاً مذكوراً، لما قدَّمناه في الفصول السابقة (٣) أَن مِن ثَبَتَتْ عدالتُه، وأَذَنَت الأُمَّةُ لإِمامته ، لا يُقْبَل فيه جَرْح أصلاً . وأيضاً: قد تقرر في الأُصول أَن العدالة تَثْبُتُ بالاستفاضة والشهرةِ أَيضاً، وإِمامُنا الأَعظم قد استفاضت عدالتُه، واشتهرت إمامتُه : كالشمس في كبدِ السماءِ وضوؤها يَغشى البلادَ مَشارقاً ومَغاربا وتقدمَ أَيضاً(٤) أَنه إذا قامتٍ قرينة دالَّة على سبب جرحه، من تعصُّبٍ مذهبي، أَو منافسةٍ دنيوية ، كما يكون بين النظراء والمعاصرين وغيرٍ ذلك لم يُلتَفت إِلى جَرحه، وقد ثبتَ بأَقْوال الأئمة كابن معين وعبد الله ابن داود الخُرَيبي وابن أَبي عائشة وابن عبد البر وغيرِهم كونُ الإِمامِ محسوداً، وجارحيه مُفْرِطَين متجاوزين عن الحد، فلا يُقبَلُ فيه جَرْحٌ (١) حيث عدّه في ((تذكرة الحفاظ)) من معدَّلي حمَلَة الحديث النبوي الذين يُرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف. من ((إنجاء الوطن)) ٣٤:١. (٢) كابن خلدون حيث قال : ويدل على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتمادُ مذهبه بينهم. من ((إنجاء الوطن)) ١: ٣٤ . (٣) في ص ١٩٥ . (٤) في ص ١٩٥ . ٣٣٨ هؤلاء أصلاً . فدَتْه نفوسُ الحاسدينَ فإِنَّها معذَّبَةٌ في حَضِرَةٍ وَمَغِيبٍ وفي تَعَبٍ من يَحسُهُ الشمسَ ضوءها ويَجْهَدُ أَن يأتي لها بضَرِيبٍ واذكُرْ قولَ السبكي(١) : ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سَلِمَ لنا أُحد من الأئمة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون . وإن أردت تفصيل الجواب عما أورده عليه الجارحون فارجع إلى رسالتنا، ((إِنجاء الوطن)) تجد فيه شفاء الصدر، وثَلَجَ الفؤادِ إِن شاءَ الله تعالى(٢). (١) وقد تقدم في ص ١٩٦ . (٢) وذكر شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى في ((إنجاء الوطن)) ٢١:١-٢٢ ما أُلحِقَ في ((ميزان الاعتدال)» بغير قلم الذهبي، وهو: ((أبو حنيفة إمام أهل الرأي ، ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون)». ثم تعقّه بقوله : ((قلت : إن تضعيف النسائي وابن عدي لا يُعتبَرُ به في جنب توثيق ابن معين ، وشعبة ، وعلي بن المديني ، وإسرائيل بن يونس ، ويحيى ابن آدم ، وابن داود الخريبي ، والحسن بن صالح ، وغيرهم ، وقد تقدمت أقوالهم . فهؤلاء كلهم معاصرون لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أو قريبو العهد به ، وهم أعلم الناس به من النسائي وابن عدي وأمثالهما ، من المتأخرين عن أبي حنيفة بكثير ، كالدارقطني الذي وُلِدَ بعد مثّي سنة من وفاة الإمام أبي حنيفة ، فقولُ هؤلاء الأئمة الأقرب والأعلم أحرى بالقبول ، وقولُ المتأخّرِ زماناً أجدَرُ بالرمي في حضيض الخمول)). انتهى ملخصاً. % ٣٣٩ ترجمة الإمام الثّاني أبي يوسف هو أَوَّلُ أَصحاب الإِمام الأَوَّل وأَجلُّهم ، قاضي القضاة في الإِسلام، حافظ الحديث، وأَتبعُ القوم له، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حَبيب بن خُنَيس بن سعد بن حَبْتَة الأنصاري(٩) . وهو أَوَّلُ من دُعي بقاضي القضاة في الإِسلام، وأَوَّلُ مَ وَضَع الكتب في أُصول الفقه، وأَعلى المسائل ونشَرَها، وبثَّ علمَ أبي حنيفة في أقطار الأرض. اهـ (٢). ذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣) ووصفه بالإمام العلامة فقيه العراقَيْن، سَمِعَ هشام بن عروة، وأَبا إسحاق الشيباني، وعطاء بن السائب وطبقتَهم، وعنه محمد بن الحسن الفقيه، وأَحمدُ بن حنبل(٤)، وبِشْر ابن الوليد (٥)، ويحيى بنُ مَعين (٦)، وعليُّ بن الجَعْد (٧) وخلْقٌ سواهم. قال المُزَنِي: أَبو يوسف أَتَبَعُ القوم للحديث. وقال أحمد: كان منصفاً في (١) ولد سنة ١١٣، وتوفي سنة ١٨٢. كما في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي ١ : ٢٩٣ . (٢) من ((الجواهر المضية))٢٢١:٢ تعليقاً عن ((تاج التراجم)) لابن قُطْلُوبُغا. (٣) ١ : ٢٩٢ . (٤) الإمام المجتهد . (ش) . (٥) القاضي الثقة . (ش ) . (٦) إمام أهل النقد . (ش ) . (٧) شيخ البخاري . (ش) . ٣٤٠ الحديث(١) . وعن ابنٍ مَعين قال: ليس في أصحاب الرأي أكثرُ حديثاً ولا أَثْبَتُ من أبي يوسف. اهـ . . وقال عمرو الناقد: كان صاحبَ سُنَّة . وقال أبو حاتم : يُكتَبُ حديثُه. وقال محمود بن غَيْلان: قلت ليزيد بن هارون(٢): ما تقول في أبي يوسف؟ فقال: أَنا أَروي عنه. وقال ابن عدي: ليس في أصحاب الرأي أكثرٌ حديثاً منه، وكثيراً ما يخالف أصحابَه ويتبع الأَثر، وإِذا رَوَى عن ثقة ورَوى عنه ثقة فلا بأس به. وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) وقال: كان شيخاً متقِناً. اهـ. (٣). وذكره النسائي في ثقات أصحاب أبي حنيفة فقال: أَبويوسف القاضي ثقة. اهـ. وقال السمعاني في ((الأنساب)): ولم يختلف يحيى ابن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل، ولم يتقدمه أحد في زمانه، وكان النهايةَ في العلم والحكم والرياسة والقَدْر. اهـ. وقد وثَّقه البيهقي أيضاً كما في ((الجوهر النقي)) (٤) . ورُوي عن أَحمد بن حنبل أنه قال: إِذا كان في المسألة قولُ ثلاثةٍ لم تُسمَع مخالفتُهم ، (١) وفي ((العِبَر)) للذهبي ١: ٢٨٥ ((وقال أحمد بن حنبل: صدوق)). (٢) حافظ إمام حجة . (ش). (٣) من ((لسان الميزان)) لابن حجر ٣٠٠:٦. (٤) في (باب من رَوى النهي عن الأذان قبل الوقت) ٣٨٤:١، قال المارديني صاحب ((الجوهر النقي)) فيه: ((وأبو يوسف قد وثّقه البيهقي في (باب المستحاضة تغسيلُ عنها أثر الدم) ٣٤٧:١)). انتهى. وقال البيهقي فيه: ((وأبو يوسف ثقة)). ٣٤١ فقيل له : من هم ؟ قال : أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أَبصرهم بالقياس، وأَبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية . اهـ (١) . وقال الخطيب : قال يحيى بن معين : قد كتبنا عنه أحاديث . وقال العباس: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أَوَّلُ ما طلبتُ الحديث ذهبت إلى أبي يوسف القاضي ، ثم طلبتُ بعد وكتَبْنا عن الناس(٢). وذكر الغَزْنَويّ عن هلال أنه كان يحفظ التفسير ، والحديث، وأيام العرب، وكان أَقَلَّ علومِهِ الفقه (٣). ورُويَ عن عاصم بن يوسف قال: قلت لأبي يوسف : اجتَمَعَ الناس على أنه لا يتقدمك في العلم أُحد ، فقال: ما عِلمي عند علم الإِمام إلا كنهر صغير في جانب الفرات . اهـ . (٤) (١) من ((التعليق الممجد)) ص ٣٠ نقلاً عن ((الأنساب)). (٢) من ((جامع المسانيد)) ٥٧٩:٢ . (٣) علّق شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى في ((التأنيب)) ص ١٧٠ و((حسن التقاضي)» ص ١٥ على ((وكان أقلّ علومه الفقه)) بقوله: ((يعني وفقهه كما يعلمه الحاضر والبادي . وقال يحيى بن خالد في رواية الذهبي : قدم علينا أبو يوسف ، وأقلّ ما فيه الفقه ، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين)). (٤) من ((المناقب)) للقاري في آخر ((الجواهر المضية)) ٥٢٣:٢. ٣٤٢ ترجمةالإمام الثالث محمدبن الحسنَ هو نادرة الزمان بحر العلوم، حافظ الحديث، فقيه العالَم، الإمام محمد بن الحسن الشيباني(١)، لازم أبا حنيفة وحَمَل عنه الفقه والحديث، وسَمِعَ من سفيان الثوري، وقيس بن الربيع، وعُمَر بن ذَرْ، ومِسْعَر ( ابن كِدام) . وغيرهم، وسمع بالشام من الأوزاعي وغيره، وبالمدينة من مالك وغيره . رَوَى عنه الشافعي - وروايتُه عنه موجودة في ((مسنده)) -، وأَبو عُبَيد القاسم بن سَلَّم، وهشام بن عُبيد الله الرازي، وأَبو سليمان الجوزجاني ، وعلي بن مسلم الطُّوسي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن مهران وآخرون . قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: أَقمتُ على باب مالك ثلاثَ سنين، وسمعتُ من لفظه أكثرَ من سبع مئة حديث، وكان مالك لا يُحدِّث من لفظه إلا قليلاً(٢). فلولا طولُ إقامة محمد عنده وتمكنه منه ما حصل له عنه هذا . وهو أحد رواة ((الموطأ)) عنه. قاله الحافظ في (١) ولد بواسط سنة ١٣٢ . ومات بالريّ صحبة الرشيد سنة ١٨٩، كما في ((العبر)) للذهبي ١ : ٣٠٢. (٢) بل كان يُقرأ عليه . (ش) . ٣٤٣ (١) (( تعجيل المنفعة )) . وفيه أيضاً (٢): عن المزني سمعت الشافعي يقول: ما رأيتُ سَمِيناً أَخفَّ رُوحاً من محمد بن الحسن ولا أَفصَحَ منه . وقال الربيع عن الشافعي: حَملتُ عن محمدٍ وِقْرَ بعير كتباً ، وكان الشافعي يعظمه في العلم (٣)، وكذلك أحمد . وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: صدوق . وقال الدار قطني: لا يُترَك . وقال الدِّوري عن ابن معين : كتبتُ ((الجامع الصغير)) عن محمد بن الحسن . اهـ . (١) ص ٣٦١ (٢) ص ٣٦٢ . (٣) قال الإمام الكشميري في ((فيض الباري على صحيح البخاري)) ١: ١٥٢ ((لما كان الشافعي رحمه اللّه تعالى فقية النفس أثنى على محمد بن الحسن رحمه اللّه تعالى، بما هو أهله ، فتارة قال : إنه كان يملأ العين والقلب، لأنه كان جميلاً ، ويملأ القلب من العلم. وقال تارةً أخرى: إذا تكلّم محمد رحمه الله تعالى فكأنما يَنزِل الوحي ، ومرةً قال : إفي حَمَلْتُ عنه وِقْرَيْ بعير من العلم . وأمّا المحدّثون فمن لم يكن منهم فقيهاً لم يعرف قَدْرَه ورُتبتَه، ولم تُنقل عنهم كلمات التبجيل في شأنه رحمه الله تعالى . ووجْهُ نكارتهم أنه أوّلُ من جرّد الفقه من الحديث ، وكانت شاكلةُ التصنيف قبل ذلك : ذكرَ الآثار والفقه مختلطاً ، فلما خالف دأبتهم طَعنوا عليه في ذلك . مع أنه لم يبق الآن أحدٌ من المذاهب الأربعة إلا وقد فعل فعله وسار سيرته ، فرحم الله من أنصف ولم يتعسّف)). ٣٤٤ وقال الذهبي في (الميزان))(١): لَيَّنه النسائي (٢) وغيرُهُ من قِبَلٍ .حِفظِهِ، يَروي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم قوياً في مالك . اهـ . قلتُ: فماله لا يكون قوياً في أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من مشايخ الكوفة ، وقد صّحِبَهم أكثرَ مما صحب مالكاً ؟ وهل هذا إلا تحامل (٣) ؟ . وفي ((اللسان)) قال أبو داود: لا يستحق الترك. وقال الدار قطني في ((غرائب مالك)): إنَّ مالكاً لم يَذكر الرفعَ عند الركوع في ((الموطأ)) وذكره في غير ((الموطأ))، حدَّث به عشرون نفراً من الثقات الحفاظ، منهم محمدُ بن الحسن الشيباني ويحيى بنُ سعيد القطان. اهـ . (٤) فعدَّه الدار قطنيّ من الثقات الحفاظ كما ترى . وقال ابن سعد الكاتب : كان أصل محمد من الجزيرة ، ونشأً بالكوفة ، وطلب الحديث، وسمع سماعاً كثيراً ، وقدم بغداد فنزل بها ، واختَلَف إليه الناس وسمعوا منه الحديثَ والرأي. وقال الخطيب: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأَّ منزلُه وكَثُرَ الناسُ حتى يضيق عليه الموضع . وعن أبي عبيد: ما رأيتُ أعلم بكتاب الله منه . (١) ٣ : ٥١٣ . (٢) قلت : تشدده معلوم . (ش ) . (٣) قال عبد الفتاح: ما قصدَ الذهبي هذا فيما أظن ، وإنما نصّ على قوّته في مالك لأن شهرته فيه ليست كشهرته في أبي حنيفة وأني يوسف ومشايخ الكوفة ، فهو فيهم أقوى بلا ريب . (٤) من ((نصب الراية)) للزيلعي ٤٠٩:١. ٣٤٥ وعن إبراهيم الحربي قلت لأحمد ( بن حنبل): من أين لك هذه المسائل الدقيقة ؟ قال: من كتب محمد بن الحسن . اهـ . (١). وبه تبين أن لأبي حنيفة مِنَّةٌ على المذاهب كلها، فالشافعي رحمه الله أَخَذَ الفقه عن صاحبه محمد بن الحسن، وحَمَلَ عنه وِقْرَ بعير كتباً . ورَوى عنه الحديثَ أَيضاً . واستفادَ أَحمدُ الدقائقَ من كتبه، وطلَبَ الحديثَ أَولاً عند أبي يوسف وتَلمذَ له. وقد مر (٢) أَن الإمام مالكاً كان يأُخذ بقول أبي حنيفة سِرّاً، وكذا سفيان الثوري، فرضي الله تعالى عنا وعنهم (١) من ((التعليق الممجد)) ص ٣٠. وقال الذهبي في ((العبر)) ٣٠٢:١ في ترجمة (محمد بن الحسن) الشيباني: ((هو قاضي القضاة وفقيهُ. العصر ، الكوفيّ المنشأ ، سَمِع أبا حنيفة ومالك بن مِغْوّل وطائفة ، وكان من أذكياء العالم )). (٢) في ص ٣٢٦ . ٣٤٦ تِ في مسائل شتى المقال في الراوي الموثّق ينزل بحديثه من صحيح الإسناد إلى قوي الإسناد ١ - قال الحافظ في ((الفتح)) (١) في الحديث الذي ورد أن النبي وَمِ عَقَّ عن نفسه بعد النبوة: أخرجه أبو الشيخ من وجهين، فذكّر الأول ، ثم قال : ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبَّر قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن المثنَّى، عن ثُمامَة ، عن أنس. وداود ضعيف، لكن الهيثم ثقة، وعبد الله من رجال ((البخاري))، فالحديثُ قويُّ الإِسناد، ولولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديثُ صحيحاً . لكن قد قال ابنُ مَعِين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بقويّ ، وقال أبو داود: لا أُخرِجُ حديثَه ،وقال الساجي: فيه ضَعْف ،لم يكن من أَهل الحديث ،رَوى مناكير ، وقال العُقَيلي : لا يُتابعُ علی أ کثرٍ حديثه ،وقال ابن حِبَّان في ((الثقات)): ربما أَخطأً، ووثَّقه العِجْلِي والترمذي وغيرُهما. فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدُهم بالحديث لم يكن حجة ، وقد مشى الحافظ الضياءُ على ظاهر الإسناد، فأخرج هذا الحديث في ((الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين)). اهـ . (١) ٩ : ٥١٤ . ٣٤٧ قلت : واسْتُفِيدَ من هذا الكلام أمور : الأُوَّل: إِذا كان في الإِسناد راوٍ أَخْرَجَ له صاحبُ ((الصحيح))، وفيه مقال: لا يُقال فيه : ( صحيح ) . بل يقال إنه ( قوي الإسناد ) كما قاله الحافظ . والثاني: أن من اختُلِفَ في توثيقه وتضعيفه لا يكون تفرّده بشيء حُجَّة، وهذا مَشَيْتُ عليه في بعض المواضع من الكتاب إلزاماً للخصم، تبعاً للعيني وابن التُّر كماني والنِّيمَوِي، فإنهم أَلزموا الخصم بذلك كثيراً . وأَما على أصلنا معشر الحنفية فتفرُّدُ مثلِهِ حُجَّة في درجة حُجَِّّة الحَسَن، وإن لم يكن حجة في درجة الصحيح، فإن التعديل مقدَّم على الجرح إلا إذا كان مفسَّراً، فإذا اختُلِفَ في التوثيق والتضعيف ، ولم يكن الجرحمفسِّراً، فالراوي ثقةٌ عندنا وعند الأكثرين ، فيُقبَلُ نفرِّده إِذا لم يُخالِفِ الجماعة مخالفةً تَستلزم رَدَّ ما رَوَتْهُ ، والله تعالى أعلم . وصنیعُ الحافظ الضياء يفيد كونَ مثل هذا الراوي حُجَّةً فيما ينفرد به . توثيق الواقدي ، ونقد نقل التوثيق في الراوي دون الجرح ، ورواية العدل عن الراوي ليست بتوثيق له ، وإذا اجتمع جرح وتوثيق فالعبرة للأكثر أو للتعديل ؟ ٠ ٢ - قال الحافظ في ((الفتح)) (١): وقد تعصَّبَ مُغُلْطاي الواقدي، فنقَلَ كلامَ من قوَّاه ووثّقه، وسكّتَ عن ذكر من وهَّاه وائَّهمه، وهم (١) ٩ : ٩٨. ٣٤٨ أَكثَرُ عدداً وأَشدُّ إتقاناً وأَقوى معرفة به من الأولين، ومن جملة ما قوَّاه به أَن الشافعي روى عنه . وقد أَسند البيهقي عن الشافعي أنه كذَّبه . ولا يقال : فكيف رَوى عنه ؟ لأَّنا نقول : روايةُ العدل ليست بمجردها توثيقاً، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجُعفي، وثبت عنه أنه قال : ما رأيتُ أَكذبَ منه. اهـ . واستُفيد منه: أَن التوثيق والتضعيف إذا اجتمعا في راوٍ ، فالعبرةُ بقول الأكثر عدداً والأَشدِّ إتقاناً والأَّقوى معرفةً به، وهذا مذهب (١) المحدثين (١) . وأما عندنا معشر الحنفية فالترجيح للتعديل إِذا كان الجرح غير مفسَّر، ولو كان الجارحون أكثر عدداً، كما لا يخفى على من طالع ((شرح الهداية)) لابن الهمام و((شرح البخاري)) للعيني (٢). (١) قلت : هذا قول في المسألة، والمصحّحُ خلافه كما ستراه في التعليقة التالية. ثم يُنظَر هذا الذي قاله شيخنا حفظه الله تعالى مع قوله فيما بأني ص ٤٠٧، في آخر المقطع ٥٥ ((فكثرةُ الجارحين ليست بعلة مطردة )) . (٢) فإن هؤلاء علماء الحنفية إذا استدلوا لمذهبهم بحديث ، وتعقبه الخصم بأن فيه فلاناً وهو ضعيف ، أجابوا بأنه قد و ثقه فلان ، و يكتفون بذلك ولا يلتفتون إلى كثرة الجارحين وقلة المعدلين أصلاً ، وقد تفطن لذلك مؤلف ((تنسيق النظام في مسند الإمام)) فصرّح بأن المختلف فيه يُقدّم تعديله على جرحه: بظاهر إسلامه وعدالته، وكم من فرق بين الضعيف والمضعف ؟ كما قاله القسطلاني في مقدمة ((شرح البخاري)) اهـ . ص ٦٠ من ((تنسيق النظام في مسند الإمام)) لمحمد حسن السنبهلي . ٣٤٩ هذا، ولم يتعصب مُغُلْطاي للواقدي بل استعمل الإِنصاف. فإِن الصحيح في الواقدي التوثيق . قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في ((الإمام)): جمع شيخنا أبو الفتح الحافظ(١) في أول كتابه ((المغازي وفيه أيضاً ص ٦٠ : قال العيني في مسألة أكثر الحيض مجيباً عن الجروح نقلاً عن التجريد : إنّ ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح ، وضعفُ الراوي لا يقدح إلا أن تقوى جهة الضعف اهـ . وفيه أيضاً ص ٦٨ : إنَّ توثيق البعض يكفي للاحتجاج عندنا . كما أشار إليه العيني في ((البناية)) في الشفعة، قال : وعبد الكريم بن أبي المُخَارِق وثّقه بعضهم ، وإن كان الجمهور على تضعيفه . اهـ . قلت : فمذهب الحنفية في ذلك كمذهب أحمد بن حنبل وسيأتي في ص ٣٥٤ . (ش ) . قال عبد الفتاح: في هذه المسألة ثلاثة أقوال، بسطها اللكنوي في ((الرفع والتكميل )) ص ٩٤-٩٩ وملخصها : ١ - تقديم الجرح مطلقاً: مفسّراً أو غير مفسر ولو كان المعدّلون أكثر . ٢ - تقديم التعديل مطلقاً إذا كان المعدّلون أكثر. ٣ - تعارضهما ، فلا يترجح أحدهما إلا بمرجْح . والراجح في المسألة التفصيل، وهو إن وُجد في الراوي تعديل وجرح مبهمان قُدّم التعديل . وكذلك يُقدّم التعديل إذا كان الجرح مبهماً والتعديل مفسراً . وإنما يُقدّم الجرح إذا كان مفسراً . سواء كان. التعديل مبهماً أو مفسراً. وقد ساق اللكنوي رحمه اللّه تعالى شواهد النصوص على ذلك ، فراجعه . (١) هو ابن سيد الناس في كتابه ((عيون الأثر)) ١٧:١-٢١. وقال الإمام ابن الهمام في ((فتح القدير)) ٤٩:٥ (( والواقديُّ عندنا حسن الحديث)). ٣٥٠ والسِّيرَ)) أقوالَ من ضعَّفه ومن وثَّقه، ورجَّح توثيقه، وذكَرَ الأجوبة (١) عما قيل(١). وهذا يَرُدُّ على النووي والذهبي قولَهما : الواقديَّ ضعيفٌ باتفاقهم، أَو استقرَّ الإِجماعُ على وَهْنه. اهـ. وأَين الإِجماع مع الاختلاف في ترجيح توثيقه أو تضعيفه ؟ والله تعالى أعلم . الراوي المختلف فيه حجة دون حجة المتفق عليه ٣ - قال الحافظ في ((الفتح))(٢): إن محمد بن إسحاق وشيخَه ( داود بن الحصين عن عكرمة ) مختلف فيهما . وأُجيبَ بأَنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد، كحديث أَن النبي صَلِّ رَدَّ على أبي العاصِ ابنِ الربيع زينبَ ابنته بالنكاح الأول . وليس كلُّ مختلَف فيه مردوداً . اهـ . وقال ابن القيم في ((زاد المعاد))(٣): وأما داود بن الحصين عن عكرمة فلم تزل الأئمة تحتج به . اهـ . وهذا يؤيد ما قدَّمنا(٤" أَن المختلف فيه من الرواة حجة، وإِن لم يكن كحجة راوي الصحيح . تعبير أبي داود عن النُّكرة بالاختلاف ٤ - قال الآجُرِّي عن أبي داود: الاختلافُ عندنا: ما تفَرَّد به قوم (١) من ((شرح المنية)) للحلبي ص ٩٥ . (٢) ٩ : ٣١٦ . (٣) ٤ : ١١٦ . (٤) في ص ٣٤٧ . ٣٥١ على شيء. اهـ (١) .. قلت: فلينتبه لمعنى الاختلاف هذا، فإِنه مرادف للشُّكرة، وليس من الجرح في شيء إِذا كان المتفرِّد به ثقة . استرواح الذهبي في تجهيل بعض الرواة ٥ - قال الحافظ في ((التهذيب)) (٢) في ترجمة (نضر بن عبد الله السُّلمي ): قرأت بخط الذهبي: لا يُعرَف . وهذا كلامُ مستروح، إِذا لم يجد المِزُيِّ قد ذكّر للرجل إلا راوياً واحداً جعله مجهولاً(٣)، وليس (١) من (التهذيب)) ٩ : ٤٤٨ (٢) ١٠ : ٤٣٩ . (٣) أي في كتابه ((تهذيب الكمال)). قال الحافظ ابن حجر في أول كتابه الذي اختصر فيه كتاب المزّي هذا وسمّاه ((تهذيب التهذيب)) ٣:١ (( وقصّدَ فيه استيعاب شيوخ صاحب الترجمة ، واستيعاب الرواة عنه ، ورتّب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة ، وحصّل على الأكثر ، لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره)). وقد اعتمد الذهبي على المزيّ في قصده هذا ، فوقع منه ما وقع ، قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الرابة)) ٣: ٣٤ ((وذكر شيخنا الذهبي في « میزانه » عبد الرحمن بن بربوع ، فقال : ما روى عنه سوى ابن المنكدر. وهذا غلط ، فإن البزار قال في ((مسنده)) عقيب ذكره لهذا الحديث : عبد الرحمن بن يربوع حدّث عنه عطاء بن يسار ومحمد ابن المنكدر وغيرهما . وأظن أن الذي أوقع الذهبي في ذلك كونُ المزّي في ((كتابه)) لم يذكر راوياً عنه غير ابن المنكدر . وكثيراً ما وقع له مثلُ ذلك في كتبه ، والله أعلم)). وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة ( عبد الرحمن بن يربوع المخزومي ) ٣٥٢ هذا بمطرد (١) قلت: فليتأمل في قول الذهبي: لا يُعرَف أَو مجهول. ولا يُحْتَجِّ به إلا بعد التثبّت، لكونه مستروحاً في التجهيل . كل من اختُلِفَ في صحبته فهو تابعي ثقة على الأقل ٦ .- قال الحافظ في ترجمة (نِيَار بن مُكْرَم الأسلمي) من ((التهذيب))(٢): ذكره ابن حبان في الصحابة وفي ثقات التابعين أيضاً ، وهذه عادته فيمن اختُلِفَ في صحبته . اهـ . قلت : فكلُّ من اختُلِف في صحبته لا أَقلَّ من أن يكون تابعياً ثقةً (٣). من ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٥:٦ ((وقال الذهبي في ((الميزان)): ما روى عنه سوى ابن المنكدر ، وأخطأ في هذا الحصر ، وكأنه تلقّاه من هذه الترجمة ، وقلّد. في ذلك شيخه المزّي . وقد قال البزار : عبد الرحمن ... )) . (١) نعم، ويشهد لذلك قولُ الذهبي نفسه في ((الميزان)) ٢١١:١ (( أسْفَع ابن أسْلَع (س) عن سَمُرة بن جُندب . ما علمتُ روى عنه سوى سُوَيَد بن حُجَير الباهلي . وثّقه مع هذا يحيى بن معين. فما كلُّ من لا يُعرف ليس بحجة، لكن هذا الأصل)). وسيأتي في المقطع ١٨ ص ٣٨٦ والمقطع ٧٢ص ٤١٥ ذكرُ طائفة من هذا النوع: لم يَروِ عنهم إلا واحد ولكنهم قد وُثِّقُوا . (٢) ١٠ : ٤٩٣ . (٣) أي على الغالب، لأن الصحبة والتابعية لا تقتضي - لذاتها - لصاحبها الضبط والحفظ اللذين هما شرطُ التوثيق، كما قدَّمتُ الإشارة إليه في أول (ألفاظ التعديل) ص ٢٤٢ . ٣٥٣ ردُّ قول ابن عدي: كل رجل لم يعرفه ابن معين فهو مجهول ، وبيانُ أن كل رجل أعرفُ بأهل بلده وما قاربه ٧ - قال الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة (عبد الرحمن بن ابن عبدالله الغافقي أمير الأندلس) (١): قال ابن معين: لا أَعرفه، وقال ابن عدي: إِذا لم يَعرف ابنُ معين الرجلَ فهو مجهول ، ولا يُعتَمَدُ على معرفة غيره . قال الحافظ : هذا الذي ذكّر ابنُ عدي قاله في ترجمة عبد الرحمن بن آدم(٢)، عقب قول ابن معين في كل منهما: لا أعرفه وأقره المؤلف عليه . وهو لا يتمشى في كل الأحوال ، فرُبَّ رجلٍ لم يَعرفه ابن معين بالثقةِ والعدالة ، وعرَفَه غيره فضلاً عن معرفة العين، لا مانع من هذا، وهذا الرجل قد عرفه ابنُ يونس، وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خَلْفُون في ((الثقات)). اهـ. قلت : فكلُّ رجل أَعرَفُ بأَهل بلده وما قارَبَه ، والله تعالى أعلم . مذهب أحمد في الرجال كمذهب الحنفية ، وشرطه في ((المسند)»، وزيادات ابنه والقطيعي ، وطريقة المحدثين القُدامى في مصنفاتهم لا يروون عن الكذابين ، وقيمة رواية ابن المُذْهِب والقطيعي ٨ - قال الحافظ في ((التهذيب)) (٣): قال يعقوب: قال لي أحمد: (١) ٦ : ٢١٨ . (٢) وهو البصري المعروف بصاحب السقاية . (ش) . (٣) ٣٧٧:٥ . ٣٥٤ مذهبي في الرجال أني لا أَترُكُ حديثَ مُحدِّث حتى يجتمع أَهلُ مصرٍ على ترك حديثه. اهـ قلت: وهذا أيضاً مذهب الحنفية كما قدمناه(١). وقال ابن تيمية في ((منهاج السنة))(٢): وليس كلُّ ما رواه أحمد في ((المسند)) وغيرِه يكون حُجَّةً عنده، بل يَروي ما رواه أهلُ العلم، وشَرْطُه في ((المسند)) أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشَرْطُه في ((المسند)) أَمثَلُ من شرطٍ أبي داود في ((سنته))(٣). ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أَبو بكر القَطِيعي زيادات ، وفي زيادات القطيعي أحاديثُ كثيرة موضوعة ، فظَنَّ ذلك الجاهل أَن تلك من رواية أحمد، وأنه رواها في ((المسند)). اهـ . (١) في حاشية ص ٣٤٩ . وانظر ص ٣٧ أيضاً وما علّقته عليها . (٢) ٤ : ٢٧ . (٣) وقع في الأصل تبعاً للمصدر المنقول منه المطبوع هكذا : (وشرْطُه في ((المسند)) مثل شرط ... ) وهو تحريف عما أثبته . وقد جاء في ((الأجوبة الفاضلة)) للكنوي ص ٩٧ - وقد نقَلَ فيه عبارة (( منهاج السنة )) - بلفظ (أمثَلُ من شرط أبي داود في ((سننه))). وهو الصواب، فقد نقَلَ العلامة ابن الجزري في ((المصعد الأحمد)) ص ٢٥ عن الشيخ ابن تيمية قوله: ((شرْطُ ((المسنّد)) أقوى من شرط أبي داود في ((سنته))، وقد روى أبو داود عن رجال أعرَض عنهم في ((المسند))، مثل (محمد بن سعيد المصلوب) ونحوه)). وانظر الكلام في ((المسند)) باستيفاء في ((الأجوبة الفاضلة)) للفاضل اللكنوي وما علقته عليه صـ ٩٥ - ١٠٠ ٣٥٥ وفيه أيضاً(١) : والناسُ في مصنَّفاتهم منهم من لا يَروي عمن يعلم أنه يكذب، مثلُ مالك، وشعبة ، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل، فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم، ولا يروون حديثاً يعلمون أنه عن كذاب، فلا يروون أحاديث الكذابين الذين يُعرَفون بتعمّد الكذب، لكن قد يتفق فيما يروونه ما يكون صاحبُه أَخطأً فيه . وقد يروي الإِمامُ أَحمد وإسحاقُ وغيرُهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم، لاتَّهام رواتها بسوءِ الحفظ ونحو ذلك، ليُعتَبَرَ بها ولُيُستشهد بها، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ، وقد يكون صاحبها كذاباً في الباطن، ليس بمشهور بالكذب، بل يروي كثيراً من الصدق فیُروَى حديثه ، وليس كلُّ ما رواه الفاسق يكون كذباً، بل يجب التبيُّنُ في خبره كما قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية(٢). فيُروَى لتُنْظَرِ سائرُ الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب ؟ اهـ . وفي ((الميزان)) في ترجمة ( الحسن بن علي بن اُذْهِب)(٣) ما نصّه: الواعظُ راويةُ ((المسند)) كان يَروي عن القَطيعي ((مسند أحمد)) بأسره، قال الخطيب: كان سماعُه صحيحاً إلا في أجزاء منه . قلت: الظاهر (١) ٤ : ١٥ . (٢) من سورة الحجرات : ٦ . (٣) ١: ٥١٠ . ٣٥٦ من ابن المُذْهِب أَنه شيخ ليس بمتقِن، وكذلك شيخُه ابن مالك ( القَطيعي)، ومِن ثَمَّ وقع في (المسند)) أَشياءُ غير محكمة المتن والإِسناد. اهـ . ليس شرطاً في صحة كل حديث صحيححٍ وجودُ المتابعة فيه ٩ - وفي ((التهذيب)) في ترجمة ( أسماء بن الحكم الفزاري) (١) قال البخاري: لم يُروَ عنه إِلا هذا الحديث وحديثٌ آخر لم يُتَابَع عليه . قال المِزّي: هذا لا يقدح في صحة الحديث، لأن وجود المتابعة ليس شرطاً في صحة كل حديث صحيح . اهـ . غالب أحاديث ((مسند أحمد )) جياد ، وفيه القليل من الضعاف بدأ يضرب عليها ، وابنه عبداللّه لا يكتب إلا عن ثقة عند أبيه ١٠ - قال الحافظ في مقدمة ((تعجيل المنفعة))(٢): و((مسند أحمد)) ادَّعى قومٌ فيه الصحة ، وكذا في شيوخه ، وصنَّف الحافظ أبو موسى المديني في ذلك تصنيفاً، والحقُّ أَن أحاديثه غالبها جياد، والضعافُ منها إِنما يوردها للمتابعات، وفيه القليلُ من الضعافِ الغرائبِ الأفراد، أخرجها ثم صار يَضرِبُ عليها شيئاً فشيئاً، وبقي منها بعده بقية . اهـ . ثم ردَّ الحافظُ قولَ من ادَّعى أَنَّ فيه أحاديث موضوعات (٣). (١) ١ : ٢٦٧ . (٢) ص ٦ . (٣) قلت: في هذا الموضوع كلام" وأخذٌ ورد. لا يحتمل المقام بسطه.