Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٧ في اعتبار الشرطِ وعدمِهِ، والذي خَبَرَ الراوي: فلا يَرجِعُ إِلا إلى رأي نفسه - إِلى قوله -: فلمَ لا يجوزُ في الصحيحِ السَّنْدِ أن يُضعَّفَ بالقرينة الدالَّةِ على ضعفه في نفس الأمر ، والحسَنِ أن يرتَفِعَ إلى الصحة بقرينة أُخرى؟ كما قلناه مِن عَمَلِ أكابر الصحابة على وَفْتِ ما قلناه. وتر کِهم لمقتضى ذلك الحديث، وكذا عَمَلُ أكابر السلف . اهـ . ٣ - المجتهد إذا اسْتَدلَّ بحديث كان تصحيحاً له كما في ((التحریر )» لابن الهمام وغيره (١) . وفي ((تدريب الراوي)) (٢) قال أبو الحسن بن الحصَّار (٣) في (( تقريب المدارك على موطأ مالك)): قد يَعلم الفقيهُ صِحةً الحديث إذا لم يكن في (١) من ((رد المحتار)) ٤: ٣٧. وصرّح شيخنا الإمام الكوثري رحمه الله تعالى بهذا غير مرة. في تعليقه على ((شروط الأئمة الخمسة)) الحازمي ص ٥٦ و ٥٩ قوله: ((ومعلوم أن استدلال المجتهد بحديث تصحيح له )). (٢) ص ٢٥ . (٣) هو أبو الحسن علي بن محمد الخزرجي الإشبيلي الفاسي السَّبْتي، أحدُ علماء المالكية ، زار مصر وغيرها ، وسمع منه الحافظُ المنذري بعض كتبه . وجاور بمكة . وتوفي بالمدينة سنة ٦١١ رحمه الله تعالى. وله عدّة تآليف منها ((الناسخ والمنسوخ)) و((المدارك في وصل مقطوع حديث مالك)). ولعله المسمى هنا: ((تقريب المدارك)). وترجمته في ((الأعلام)) للزر كلي ٥: ١١٥١ و((معجم المؤلفين)) لكحالة ٧ : ٢٢٨ . هذا. ووقع في الأصل هنا تبعاً للمصدر المنقول عنه : ((تدريب الراوي)) تحريفٌ في اسمه إلى ( ابن الحضار) بالضاد المعجمة. وهو تحريف وقع في كثير من الكتب . وصوابه ( ابن الحصّار ) بالحاءو الصاد المهملتين لا غير . فاعرفه . ٥٨ سنده كذَّاب، بموافقة آية من كتاب الله ، أو بعض أصول الشريعة فيحملُه ذلك على قبوله والعمل به. اد . قلت: فيكون مِثلُ هذا صحيحاً لغيره لا لذاته ، كما يشعر به كلام السيوطي في ((التدريب)) متصلاً بقوله المذكور. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)»(١) في حديث تّكلَّم فيه البيهقي ما نصّه : وقد احتَجَّ بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليلٌ على صحته عندهما. اهـ . قلت: وكذا في جزم كل مجتهد بحديث دليلٌ على صحته عنده فافهم . وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)): فإذا أورد الحديثَ محدّثُ. واحتَجَّ به حافظ، لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح . كذا في ((نصب الراية»(٢) . وقال الحافظ في ((الفتح))(٣): أخرجه ابن حزم محتجاً به. اهـ (٤). (١) ١: ١٧٠. و٢ : ١٤٣ قبيل باب تارك الصلاة. (٢) ٢ : ١٣٧ قبل باب النوافل . (٣) ٢ : ٢١٢ . (٤) أي بالحديث الذي رواه محمد بن عبد السلام الخُشّني ، من طريق الحسن البصري قال: ((غزونا خراسان، ومعنا ثلاث مئة من الصحابة . فكان الرجل منهم يصلي بنا ، فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع)). أورده الحافظ ابن حجر في (باب الجمع بين السورتين في ركعة ... ) ٢ : ٢١٢ . ٥٩ قلت: فكلُّ حديث ذكره محمد بن الحسن الإمام، أَو المحدِّثُ الحافظ الطحاوي، محتجَّينٍ به، فهو حجَّة صحيحة على هذا الأصل، لكونهما محدِّثَينِ مجتَهدَينٍ كما سنبينه في موضعه (١) . . وقال المحقق في ((الفتح))(٢): إذا تأيد الضعيف بما يدل على صحته من القرائن كان صحيحاً . وقال أيضاً (٣): لقائل أن يقول: الحكمُ بالضعف والصحة إنما هو في الظاهر، أَما في نفس الأمر فيجوز صِحةُ ما حُكِمَ بضعفه ظاهراً. اهـ . أَي إذا قامت قرينة عليها ، كما مثَّلَ لذلك متصلاً بكلامه المذكور ، بثبوت كون مذهب أبي هريرة بكفاية الغَسْلِ ثلاثاً من وُلُوغ الكلب في الإناء، أنه قرينة تُفيدُ صحة ما رُوِيَ في هذا الباب عنه مرفوعاً، وأَن هذا مما أجاده الراوي المضعَّف (٤). (١) كتبتُ إلى شيخنا المؤلف في استكشاف هذه الإحالة ، فكتب إليّ حفظه اللّه تعالى: ((وإحالتي كونَ الإمام محمد بن الحسن رحمه الله والطحاوي رحمه اللّه محدّثينِ مجتهدينٍ، فبينتُه في (( إنجاء الوطن )). انتهى. وقد ترجم سلّمه الله في كتابه ((إنجاء الوطن)) للإمام محمد في ١ : ٦٢ - ٦٦ وللطحاوي ١ : ٩٨ - ١٠٢ . (٢) أي ((فتح القدير))١ : ٤٦١ . (٤) وقال المحقق ابن الهمام في ((الفتح)) أيضاً عند قول صاحب ((الهداية)) (٣) ١ : ٧٥ . ٦٠ وفيه أيضاً(١) : والحاصلُ أنّ غير المرفوع أو المرفوعَ المرجُوحَ في في الثبوتِ عن مرفوعٍ آخر، قد يُقدَّمُ على عَدِيلِه. إذا اقترن بقرائنَ تفيد أنه صحيحٌ عنه عليه الصلاة والسلام مستمرًّ عليه. اهـ . ٤ - قد يُحكّمُ للحديث بالصحة إذا تلقَّاه الناس بالقبول ، وإِن لم يكن له إسناد صحيح . قال ابن عبد البر في ((الاستذكار، لمَّا حَكَى عن الترمذي أن البخاري صحَّح حديثَ البحر ((هو الطَّهورُ ماوُّه)): وأَهلُ الحديث لا يُصْحُّحون. فيها ١ : ٢١٤ - ٢١٥ (( فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز)) بعدَ أن أورد الأحاديث المنقولة التي تشهد بذلك . وبعضُها ضعيفة ، قال رحمه الله تعالى : ((وهذه الأحاديث وإن تُكلّم في بعضها كفى البعضُ الآخر. ولو ثمّ تضعيفُ كلها كانت حسنةً لتعدد الطرق وكثرتها. وقد رُوي - أي ما يفيد جواز ذلك - من غير الوجوه التي ذكرناها أيضاً ، ويكفي ما نقله الحسن البصري عن أصحاب رسول الله ما تم وذكره البخاري تعليقاً ١: ٤١٤ فقال ((وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة). وبه يقوى ظنّ المرفوعات. إذ ليس معنى الضعيف : الباطلَ في نفس الأمر ، بل ما لم يثبت بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث ، مع تجويز كونه صحيحاً في نفس الأمر . فيجوز أن تقترن قرينةٌ تحقّق ذلك ، وأنّ الراوي الضعيف أجاد في هذا المَتْن المعيّن . فيُحكم به .. (١) ١ : ٢٠٣ . ٦:١ مثل إِسناده (١)، لكن الحديث عندي صحيح لأَن العلماء تلقَّوه بالقبول (٢) اهـ قلتُ: والقبولُ يكون تارةً بالقول، وتارةً بالعمل عليه، ولذا قال المحقق في ((الفتح)) (٣): وقولُ الترمذي: (العملُ عليه عند أهل العلم) يقتضي قوةً أصله وإِن ضَعَّفَ خصوصَ هذا الطريق . اهـ (٤) . وقال السيوطي في ((التعقبات))(٥): الحديث(٦) أخرجه الترمذي (٧) . (١) قلت : بل صححوا إسناده ومتنه ، كما أوضحته في البحث الذي ألحقته بآخر ((الأجوبة الفاضلة)» للكنوي ، تحت عنوان (وجوبُ العمل بالحديث الضعيف إذا تلقّاه الناس بالقبول وعملوا بمدلوله ، ويكون ذلك تصحيحاً له ) . وقد جاء بحثاً طويلاً مستوفياً للشواهد والنصوص على ذلك في عشر صفحات ص ٢٢٨ - ٢٣٨، فانظره ففيه تتميم لهذا المبحث من كتاب شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى . (٢) من (( تدريب الراوي)» ص ٢٥ . (٣) ١ : ٢١٧ . (٤) وقال المحقق ابن الهمام أيضاً في ((الفتح)) في آخر (الفصل الأول من فصول كتاب الطلاق ) ٣ : ١٤٣ (( ومما يُصحّحُ الحديث أيضاً عملُ العلماء على وَفْقه. وقال الترمذي عقيبَ روايته حديث ((طلاقُ الأمّة ثنتان ... )) : حديث غريب، والعملُ عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول اللّه ◌َ التع وغيرهم. وفي ((سنن الدار قطني)) ٤: ٤٠ ((قال القاسم وسالم : عمل به المسلمون)). وقال مالك : شهرةُ الحديث بالمدينة (٥) ص ١٢ تغني عن صحة سنده )). (٦) أي حديث ابن عباس (( من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من الكبائر)» . (٧) ص ٣٠٣:١ . ٦٢ وقال: حُسَين ضعَّفه أحمد وغيره، والعملُ عليه عند أهل العلم . فأَثار بذلك أنَّ الحديث اعتَضَد بقول أهل العلم ، وقد صرَّح غيرُ واحد بأنَّ من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به ، وإِن لم يكن له إِسناد يُعتَمد على مثله. اهـ . وفيه أيضاً (١): وقال الترمذي : قد رأى ابنُ المبارك وغيرُه صلاةَ التسبيح، وذكروا الفضل فيه . وقال البيهقي: كان عبد الله بن المبارك يصليها. وتداوله الصالحون بعضهم عن بعض، وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع. اهـ . بل الحديثُ إذا تلقَّته الأُمَّةُ بالقبول فهو عندنا في معنى المتواتر . قال الجصَّاص في ((أحكام القرآن)) له (٢): وقد استعمَلَت الأُمة (٣) هذين الحديثين (٤)، وإن كان وروده (٥) من طريق الآحاد، فصار في حيِّز التواتر ، لأن ما تلقَّاه الناس من أخبار الآحاد بالقبول فهو عندنا في معنى المتواتر ، لما بيناه في مواضع . اهـ . (١) ص١٣ . (٢) ٣٨٦:١. (٣) أي في نقصان العدّة . (٤) يعني حديث أبي داود ٢: ٢٥٧. وابن ماجه ١: ٦٧٢ ((عن عائشة عن النبي مَ الِ قال: طلاقُ الأمَة تطليقتان. وعدّتُها حَيضتان)). وحديث ابن ماجه ١ : ٦٧٢ والدار قطني ٤: ٣٨ ((عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه عَّالِ: طلاقُ الأمَة اثنتان. وعِدَّتُها حَيضتان)). (٥) أي هذا اللفظ: ((طلاقُ الأمة تطليقتان ... )). ٦٣ ٥ - الصحيحُ لا ينحصر في ((صحيح البخاري)) و((مسلم))، بل يوجد في غيرهما ما هو صحيح أيضاً، كما في ((تدريب الراوي)) (١): ولم يستوعبا الصحيح في كتابيهما. ولا التزماه أي استيعابَه، فقد قال البخاري : ما أدخلتُ في كتابي ((الجامع)) إلا ما صح، وتركتُ من الصحاح مخافةً الطول. وقال مسلم (٢): ليس كلَّ شيءٍ عندي صحيحٍ وَضَعْتُهُ ها هنا، إِنما وضعتُ ما أجمعوا عليه. يُريدُ: ما وَجَدَ عنده فيه (٣) شرائطَ الصحيح المجمع عليه، وإن لم يَظهر اجتماعُها في بعضها عند بعضهم، قاله ابن الصلاح . ورَجِّحَ النووي أنَّ المراد ما لم تَختلف الثقاتُ فيه في نفس الحديث متناً ولا إِسناداً، لا ما لم يُختلف في توثيق رواته . قال ابن الصلاح: ودليلُ ذلك أنه سئل عن حديث أبي هريرة ((فإذا قرأ فأنصتوا)»هل هو صحيح ؟ فقال: عندي هو صحيح . فقيل : لمَ لمْ تضعه هنا ؟ فأجاب بذلك. اهـ ٤١) .. قلت : فيجوز معارضةُ حديثٍ أخرجاه أو واحِدٌ منهما بحديث صحيح أخرجه غيرُهما . (١) ص ٤٦. (٢) في ((صحيحه)) في كتاب الصلاة في آخر (باب التشهد) ٤ : ١٢٢ . (٣) وقع في الأصل وفي ((التدريب)) ص ٤٦ (فيها )، فعدّلته تبعاً وطبقاً لعبارة النووي في مقدمة ((شرح صحيح مسلم)) ١ : ١٦. (٤) زدت على الأصل لفظة (النووي) بعد قوله: (ورجّح) . وعبارة السيوطي في ((التدريب)) ص ٤٦ - ٤٧ بعد قوله: قالَهُ ابن الصلاح : (( ورجّح المصنّفُ - أي مصنّف متن التقريب وهو النووي - في 1 ٦٤ قال المحقق في ((الفتح))(١): وكونُ مُعارِضِه في ((البخاري)) لا يستلزم تقديمَه بعد اشتراكهما في الصحة ، بل يُطلَبُ الترجيح من خارج . وقولُ من قال: أصحُّ الأحاديث ما في (الصحيحين)) ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل على شرطهما من غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما: تحكُّمٌ لا يجوز التقليدُ فيه، إِذ الأصحيَّة ليس إلا لاشتمالِ رواتهما على الشروط التي اعتبراها. فإِذا فُرِضَ وجودُ تلك الشروط في رواةٍ حديث في غير الكتابين ، أَفلا يكون الحكمُ بأصحيَّةٍ ما في الكتابين عينَ التحكم ؟ ثم حكمُها أو حكمُ أحدِهما بأن الراوي المعيّن مجتمعُ تلك الشروط ليس مما يُقطَع فيه بمطابقة الواقع، فيجوز گونُ الواقع خلافه. اهـ .(٢) شرح مسلم : أن المراد ما لم تختلف الثقات فيه في نفس الحديث منناً وإسناداً. لا ما لم يُختَلَف في توثيق رواته. قال: ودليلُ ذلك أنه سئل عن حديث أبي هريرة: ((فإذا قرأ فأنصتوا)) هل هو صحيح؟ فقال : عندي هو صحيح، فقيل : لم لم تضعه هنا ؟ فأجاب بذلك)) . انتهى . وفيها نسبة الترجيح والاستدلال له إلى النووي . في حين أن الترجيح والاستدلال له جميعاً إنما هما لابن الصلاح . كما هو صريح كلام النووي في مقدمة ((شرح صحيح مسلم)) ١ : ١٦. ففي نقل السيوطي اضطراب ، وفي نسبة المؤلف الاستدلال إلى ابن الصلاح صواب . (١) ١: ٣١٧ - ٣١٨. ونحوه في ((فتح القدير)) أيضاً ٣ : ١٨٦. (٢) وأبّد المحقِّقَ الكمالَ بنَ الهمام تلميذُه العلامة ابن أمير حاج رحمه اللّه تعالى في ((التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير)) ٣: ٣٠. ثم قال: ((ثم مما ينبغي التنبيه له أنّ أصحيّتَهما على ما سواهما تنزّلاً. ٦٥ قلت: ولو سُلَّم أصحيَّة ما في ((كتابيهما)). فهذا مما لا يُلتَفَتْ إِليه في المعارضة. كما إِذا أقام الرجلان البينة، وشهودُ كليهما عدول، ولكن شهودْ أحدهما أتقى وأورع من شهود الآخر، فلا تترجَّح بيِّنتُه لهذه الزيادة بعد اشتراكهما في العدالة الشرعية، بل يُطلَبُ الترجيحُ من خارج . على أن دعوى أصحية ما في ((الكتابين)) أو أصحية ((البخاري)) على ((صحيح مسلم)) وغيرِه، إنما تصح باعتبار الإِجمال ومن حيث المجموع، إنما تكون بالنظر إلى من بعدَهما ، لا المجتهدينَ المتقدمين عليهما، فإن هذا مع ظهوره قد يخفى على بعضهم أو يُغالِطُ به . والله سبحانه أعلم )) . انتهى بتصرف يسير. قال شيخنا الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على ((شروط الأئمة الخمسة )) الحازمي ص ٥٩، بعد أن نقَلَ عبارة ابن أمير حاج هذه: ((يريدُ أن الشيخين وأصحابَ ((السنن)) جماعةٌ متعاصرون من الحُفّاظ، أتوا بعد تدوين الفقه الإسلامي ، واعتنوا بقسم من الحديث . وكان الأئمة المجتهدون قبلَهم أوفرّ مادّةً وأكثر حديثاً. بين أيديهم المرفوع والموقوف والمرسل وفتاوى الصحابة والتابعين. ونظرُ المجتهد ليس بقاصر على قسمٍ من الحديث ، ودونك ((الجوامع)) و((المصنفات)). في كل باب منها تُذكَرُ هذه الأنواع التي لا يستغني عنها المجتهد. وأصحابُ ((الجوامع)) و ((المصنّفات)) قبل ( الستّةٍ ) من الحفاظ : أصحابُ هؤلاء المجتهدين وأصحابُ أصحابهم . والنظرُ في أسانيدها كان أمراً هيناً عندهم لعلوّ طبقتهم . لا سيما واستدلالُ المجتهد بحديث تصحيحٌ له . والاحتياجُ إلى (السّنّةِ ) والاحتجاج بها. إنما هو بالنظر إلى من تأخر عنهم فقط. والله أعلم)). ٦٦ دون التفصيل باعتبار حديث وحديث، صرَّح به في ((التدريب)) حیث قال (١): قد يَعرِضُ للَفُوقِ ما يَجعله فائقاً، كأن يتفِقًا على إخراج حديثٍ غريب، ويُخرِجَ مسلم أو غيرُه حديثاً مشهوراً، أو ما وُصِفَتْ ترجمتُه بكونها أصحَّ الأسانيد، ولا يَقدحُ ذلك فيما تقدَّم، لأن ذلك باعتبار الإجمال. قال الزركشي: ومن هنا يعلم أن ترجيح ((كتاب البخاري)) على ((مسلم)) وغيرِه إنما المرادُ به ترجيحُ الجملةِ على الجملة، لا كلِّ فردٍ من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر . اهـ . وفي ((التدريب)) (٢) أيضاً قال الحاكم(٣) : الحديث الصحيح ينقسم عشرة أقسام. خمسة متفق عليها، وخمسة مختلَف فيها، فمن الأوَّلِ المتفَقِ عليها اختيارُ البخاري ومسلم - إلى أن قال - : الخامسُ أَحاديثُ جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، لم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم، كعَمْرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه، وبَهْز بن حَكِيم عن أبيه عن جدِّه، وإياس بن معاوية بن قُرَّة عن أبيه عن جده، أجدادُهم صحابة وأحفادهم ثقات، فهذه أيضاً محتَجّ بها، مخرَّجة في كتب الأئمة دون ((الصحیحین)). اهـ . قلت: هذا دليل صريح على وجود الصحيح فيما عدا ((الصحيحين)) أيضاً . (١) ص ٦٥ . (٢) ص ٧٦ - ٧٧ . (٣) أي في ((المدخل في أصول الحديث)) ص ١١ - ١٢ . ٦٧ ٨٠ ٦ - قال السيوطي في ديباجة قسم الأقوال من ((جمع الجوامع)) (١) ما نصه: ورَمزتُ للبخاري (خ) ولمسلم (م) ولابن حِبَّان (حب) والحاكم في ((المستدرك)) (ك) والضياء المقدسي في ((المختارة)) (ض). وجميعُ ما في هذه الكتب الخمسة صحيح، فالعزوُ إِليها مُعْلِم بالصحة سوى ما في ((المستدرك)) من المتعقَّب فأنبِّهُ عليه (٢). وكذا ما في ((موطإٍ مالك)) و((صحيح ابن خزيمة)) وأبي عوانة وابن السكن و ((المنتقَى)) لابن الجارود، و((المستخرجات)) (٣). (١) و((جمع الجوامع)) و((الجامع الكبير)) اسمانٍ لممىّ واحد. (٢) دَلَ على صحة ما لم يُنبّه على تعقّبٍ فيه. (ش). (٣) سيأتي في المبحث التالي بيانُ جملة كبيرة من ((المستخرجات)) على ((الصحيحين)) أو ((أحدهما)). لكن بقي أن إطلاق الحكم بصحة ما في ((المستخرجات)) فيه نظر، إذ يوجد فيها الصحيح والضعيف ، وما هو على شرطهما وما ليس على شرطهما ، فإطلاق الحكم بصحة ما فيها ليس بجيد. قال الحافظ ابن حجر في ((نكته)) على ((مقدمة ابن الصلاح)). في بيان حال بعض ((المستخرجات)) وذكرٍ طريقتها في الاستخراج ما نصّه : ((كتابُ أبي عوانة وإن سمّاه بعضهم ((مستخرجاً)) على مسلم ، فإنّ له فيه أحاديث كثيرة مستقلة في أثناء الأبواب، نبّه هو على كثير منها. ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف أيضاً والموقوف . وأما كتابُ الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة . وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون ، والحكمُ بصحتها متوقف على أحوال رواتها ، فربّ حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه مثلاً ، فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريقٍ آخَرّ ٦٨ عن أصحاب الزهري بزيادة فيه ، وذلك الآخَرُ ممن تُكلّم فيه . فلا يُحتّجْ بزيادته . وقد ذكر المؤْلّفُ - أي ابنُ الصلاح - بعدُ : أنّ أصحاب ((المستخرجات)» لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها. والسببُ فيه أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم . فحينئذ يتوقّفُ الحكمُ بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمعت فيه مع الأصل الذي استخرج عليه . وكلما كثرت الرواة بينه وبين ما اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقيد . وكذا كلما بَعُدَ عصرُ المستخرج من عصر صاحب الأصل طال الإسناد ، وكلما كثرت رجالُه احتاج الناقدُ له إلى كثرة البحث عن أحوالهم . فإذا روى البخاري مثلاً عن علي بن المديني ، عن سفيان بن عيينة . عن الزهري حديثاً ، ورواه الإسماعيلي مثلاً عن بعض مشايخه . عن الحكم بن موسى ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري . واشتملَ حديثُ الأوزاعي على زيادةٍ على حديث ابن عيينة : توقف الحكمُ بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي ، وسماعٍ الأوزاعي من الزهري ، لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه و علی شیوخ شیوخه . وكذا يتوقّفُ على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي . وقيس على هذا جميعَ ما في ((المستخرج)). وكذا الحكمُ في باقي المستخرجات. وقد رأيتُ بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه . ولو لم تجتمع الشروط في رواته، بل رأيتُ في ((مستخرج أبي نُعيم)» ٦٩ فالعزوُ إليها مُعْلِم بالصحة أيضاً. وكلُّ ما في ((مسند أحمد)) فهو مقبول، فإِن الضعيف الذي فيه يقرُب من الحسَن.اه ملخصاً من ((كنز العمال))(١). وغيره : الروايةَ عن جماعة من الضعفاء ، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم ، ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات ، وإنما وقَعَت اتفاقاً. والله أعلم)). (١) ٣:١. وهذا .. هذا أغلبي وليس بمطرد، إذ فيه الضعيفُ شديدُ الضعف، وفيه ما قيل فيه: موضوع. قال الحافظ الذهبي في ((سير النبلاء)): (( في مسند أحمد )) جملة من الأحاديث الضعيفة ، مما يسوغُ نقلُها ، ولا يجوزُ الاحتجاجُ بها . وفيه أحاديث شِبْه موضوعة ، لكنها قطرة في بحر)). انتهى. من ((الأجوبة الفاضلة)) العلامة عبد الحي اللكنوي ص ٩٥ . وقال شيخنا الإمام الكوثري رحمه اللّه تعالى في تعليقه على ((خصائص المسند )) لأبي موسى المديني ص ١٢ ((وجملةُ ما نظمه ابن الجوزي من أحاديث ((المسند)) في سلك الموضوعات : ثمانية وثلاثون حديثاً ، وإن تُعقّب جُلّها. وأما الأحاديث الضعيفة في ((المسند)) فكثيرة ولا كلام. وجُزْءُ العراقي، وتعقّبُ ابن حجر عليه : شذرةٌ من الأخذ والرد في ذلك )) . انتهى . وانظر بعض النماذج منهما في ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف )» للإمام ابن القيم وما علّقته عليه في ص ٥٢ عند حديث ((أكذبُ الناس الصبّاغون والصواغون)). وص ١٣٥ عند حديث ((عبد الرحمن ابن عوف يدخل الجنة حبواً)). وص ١٣٦ عند حديث ((لا تسبوا أهل الشام، فإنّ فيهم البُدَلاء ... )). وإذا شئت استيفاء معرفة ما قيل في ((المسند)) فعليك بكتاب ((الأجوبة الفاضلة)) للفاضل اللكنوي وما علّقتُه عليه ص ٩٥ - ١٠١ ، ففيه ما يكفي ويشفي . ٧٠ وفي ((تدريب الراوي))(١): الثالثة - من مسائل الصحيح - الكتب المخرَّجَةُ على ((الصحيحين)) - ((كالمستخرَج)) للإسماعيلي، وللبرقاني ، ولأُبِي أحمد الغِطريفي، ولأَبي عبد الله بن أبي ذُهْل، ولأبي بكر بن مَرْدُويه على ((البخاري))، ولأبي عَوانة الإِسفرائني، ولأَّبي جعفر بن حَمْدان. ولأبي بكر محمد بن رجاء النيسابوري ، ولأبي بكر الجَوْزَقي ، ولأَبي حامد الشارَ كي ، ولأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، ولأبي عمران موسى بن العباس الجُوَيني ، ولأبي نصر الطوسي، ولأبي سعيد بن أبي عثمان الجيري على ((مسلم))، ولأَبِي نُعَيم الأصبهاني، وأبي عبدالله بن الأُخرم ، وأَبِي ذَرَ الهَرَوي، وأَبي محمد الخلَّل، وأَبي علي الماسَرْجِسِيّ ، وأبي مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني ، وأبي بكر اليَزْدِي على كل منهما ، ولأبي بكر بن عَبْدان الشيرازي عليهما في مؤلف واحد - لها فائدتان: علوَّ الإِسناد، وزيادةُ الصحيح، فإنَّ تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما . اهـ . وفيه أيضاً(٢): واعتَنى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((المستدرك)) بضبط الزائد عليهما ، مما هو على شرطهما أَو على شرط أحدهما ، أو صحيح وإِن لم يوجد شرط أحدهما، وربما أَورد فيه ما لم يصح عنده منبُّهاً على ذلك، وهو متساهل في التصحيح. وقد لخَّص الذهبي ((مستدر كه))، وتعقّب كثيرًا منه بالضعف والنكارة ، وجَمَعَ جزءاً في الأحاديث التي فيه وهي (١) ص ٥٥ - ٥٦ . (٢) ص ٥١ - ٥٢ . ٧١ موضوعة، فذكر نحو مئة حديث. فما صحَّحه ( الحاكم )، ولم تجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً، حكمنا بأَنّه حسن، إلا أن يَظهر فيه علةٌ توجب ضعفَه. اهـ . ملخصاً (١). قلت : وقد أَغنانا عن ذلك الذهبي، فما أَقرَّه عليه فهو (صحيح)، وما سكّت عنه ولم يتعقَّبه بشيءٍ فهو كما قال ابن الصلاح (حسن) . وقد رأيت العزيزي في ((شرحه للجامع الصغير)) يحتج كثيرًا بتقرير الذهبي للحاكم على التصحيح، فليعلم ذلك ، والله أعلم . ومن مظانِّ الصحيح أيضاً كتاب ((المجتبَى)) للنسائي ، وهو الشائع المقروءُ في الديار ، فقد قال محمد بن معاوية الأحمر الراوي عن النسائي : قال النسائي: كتابُ (السنن)) - الكبرى - كلُّه صحيح وبعضُه معلول، (١) قوله: (فما صحّحه الحاكم ولم نجد له ... )، هذا كلام ابن الصلاح في ((مقدمته)) ووافقه النووي في ((التقريب))، وقد انتقده السيوطي في ((التدريب)) ص ٥٣ فقال عقبه: ((قال البدر بن جماعة: والصواب أنه يُتتبّع عليه بما يليق بحاله من الحُسن أو الصحة أو الضعف . ووافقه العراقي وقال : إنّ حكمه - أي ابن الصلاح - عليه بالحُسن فقط تحكم . قال : إلا أن ابن الصلاح قال ذلك بناءً على رأيه : أنه قد انقطع التصحيح في هذه الأعصار ، فليس لأحدٍ أن يصحح ، فلهذا قطَعَ النظر عن الكشف عليه . والعجبُ من المصنف - أي النووي - كيف وافقه هنا ؟ مع مخالفته له في المسألة المبنيّ عليها . وقولُه (فما صحّحه) احترازٌ مما خرّجه في الكتاب، ولم يُصرّح بتصحيحه فلا يُعتمد عليه)). انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى. ٧٢ إلا أنه لم يبين علته، والمنتخَبُ المسمى ((بالمجتبَى) صحيح كله. اهـ (١). وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر: قد أَطلَقَ اسمَ الصُّحَّة على كتاب ((النسائي)) أَبو علي النيسابوري، وأبو أَحمد بن عدي، وأبو الحسن الدار قطني، وأبو عبدالله الحاكم، وابن منده، وعبد الغني بن سعيد. وأبو يعلى الخليلي، وأبو علي بن السَّكّن، وأبو بكر الخطيب وغيرُهم. اهـ (١). وقال السُّنديُّ في تعليقه على ((النسائي)) (٢): وبالجملة فإطلاقُ الصحيح على كتاب (النسائي الصغير)) وهو المشهور: شائعٌ، وهو مبنيّ على تسمية الحسن صحيحاً أيضاً ، والضعيف نادرً جداً وملحّقُ بالحسن إذا لم يوجد في الباب غيره . وهو أقوى عند المصنف وأبي داود من رأي الرجال . والله تعالى أعلم . اهـ . ٧ - إذا كان الحديثُ مختلفاً فيه: صحَّحه أو حسَّنه بعضُهم . وضعَّفه آخرون، فهو حسن، وكذا إذا كان الراوي مختلفاً فيه: وثّقه بعضُهم، وضعَّفه بعضهم، فهو : حسَنُ الحديث . قال في ((تدريب الراوي)،(٣): ( تنبيه) الحسَنُ أيضاً على مراتب كالصحيح . قال الذهبي: فأَعلى مرتبته : بَهْزُ بن حكيم عن أبيه عن جَدِّه، وعَمْرُو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، وابنُ إِسحق عن النَّيسِي (٤). (١) من ((زهر الربى)) ١ : ٥. (٢) ١ : ٥ - ٦ . (٣) ص ٩١ . (٤) ابن اسحاق هو : محمد بن إسحاق المدني إمام أهل المغازي ، والنيمي ٧٣ وأمثال ذلك مما قيل: إنه صحيح، وهو أدنى مراتب الصحيح . ثم بعد ذلك ما اختُلِف في تحسينه وتضعيفه، كحديث الحارث بن عبد الله ، وعاصم بن ضَمْرة، وحَجَّاج بن أَرْطاة، ونحوِهم. اهـ . قلت: كمحمد بن أبي ليلى ،والحسن بن عُمَارةُ(١) ، وشَريك القاضي، وشَهْر بن حَوْشَب، وغيرِهم ممن اختُلِفَ في توثيقه وتضعيفه، وكثيرٌ ما هم، لِمَا قال الذهبي - وهو من أَهل الاستقراء التام في نقد الرجال (٢) -: هو : محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني ، مترجم له في ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر ٩: ٥ - ٧ . وحديثُ ابن إسحاق عنه - أي التيمي - من أعلى مراتب الحسن ، كما قاله الذهبي هنا ، وهو توثيق منه لابن إسحاق . وقد طال الكلام واتسع في توثيق ( ابن إسحاق ) وتضعيفه ، والذي حَطّ عليه كلام الجهابذة هو توثيقه ، كما تراه مبسوطاً في آخر ((الترغيب والترهيب)) للمنذري ٦: ٣٥٦، وفي فاتحة ((عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسّيَر)) لابن سيد الناس ١: ١٠ - ١٧، و((إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام)» لعبد الحي اللكنوي ص ١٩٢ - ٢٠١ . وانظر في توثيقه ما علقته على ((الرفع والتكميل)) للكنوي أيضاً ص ٢٦١ - ٢٦٢ من الطبعة الثانية . (١) قلت : اضطرب كلام كثير من العلماء في (الحسن بن عمارة ) قاضي بغداد في خلافة المنصور . وقد جلّى الموقف في شأنه خيرَ تجلية ، ودافع عنه بحق وإنصاف الحافظُ الرامَهُرُمُزي في كتابه ((المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي)». وانظر كلام الرامهرمزي منقولاً في أول الجزء الثالث من ((نصب الراية)) للزيلعي ص ٢٢ - ٢٣، ومزيداً عليه ما يتممه بياناً . (٢) نعم لقد شَهِدَ له بذلك غيرُ واحد من أئمة هذا الشأن ، فهذه الكلمة ٧٤ لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة (١) ، ولهذا كان مذهب النسائي أَن لا يَتْرُك حديثَ الرجل المذكورة هي للحافظ ابن حجر قالها في كتابه شرح النخبة: ((نزهة النظر)) في مبحث (مراتب الجرح والتعديل) ص ١٣٦ بحاشية ((لَقْط الدرر ». ومنه أخذها تلميذه السخاوي فقالها في الذهبي في ((فتح المغيث )» ص ٤٨٢، كما أخذها السيوطي فقالها في الذهبي في جزء ((المصابيح في صلاة التراويح)) المدرج في ((الحاوي للفتاوي)) ٣٤٨:١. وقال تلميذ الذهبي الإمام تاج الدين السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)» في ترجمة الذهبي رحمه الله تعالى ٥: ٢١٦ ((شيخُنا وأُستاذُنا الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد اللّه التر كماني الذهبي ، محدّث العصر، بَحْرٌ لا نظير له، وكبيرٌ هو الملجأ إذا نَزّلَت المعضلة، إمامُ الوجود حفظاً ، وذهبُ العصر معنىّ ولفظاً ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجلُ الرجال في كل سبيل ، كأنما جُمِعَت الأمّة في صعيد واحد فنَظَرها ، ثم أخذ يخبر عنها إخبارَ من حَضَرَها)). وقال شيخ شيوخنا محدّثُ الهند إمام العصر الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الديوبندي ، المتوفى سنة ١٣٥٢ في كتابه العظيم العُجاب : ((فيض الباري على صحيح البخاري)) ١٧٩:١ ((والذهبيّ ممن قيل في حقه : إنه لو أقيم على أكَمَة والرّواةُ بين يديه، لعَرَف كلاً منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم)). انتهى. وكأنه أخذ المعنى من كلام السبكي الآنف الذكر . فرحم الله الحافظ الذهبيّ شمس الدين، وما أصدق أن يقال فيه : حلَّفَ الزمانْ لَيَأْتِيَنّ بمثلِهِ حَنِثَتْ يمينُكَ يا زمانٌ فكفّرٍ (١) أي لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق ( ضعيف). بل إذا وثّقه ٧٥ حتى يجتمع الجميعُ على تركه. اهـ. كذا في ((الرفع والتكميل )) (١) عن ((فتح المغيث)) للسخاوي (٢). وقال المنذري في مقدمة ((ترغيبه))(٣): فأَقُول إِذا كان رُواهُ إِسناد الحديث ثقات وفيهم من اختُلِفَ فيه: إِسنادُه حَسَنٌ ، أَو مستقيمٌ، أَو لا بأس به. اهـ . وقال أيضاً في الباب الذي عقده لبيان الرواة المختلف فيهم ، في ترجمة ( محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ) بعد كلام طويل (٤): وبالجملة فهو ممن اختُلِفَ فيه، وهو حسن الحديث. اهـ . وقال الزيلعي(٥) نقلًا عن ابن القطان في حديث قيس بن طَلْق عن أَبيه قال: والحديثُ مختَلَف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حَسَن، ولا يحكم بصحته، والله أعلم. اهـ . وفيه أيضاً (٦) قال ابن دقيق العيد: بعضهم ضعفَّه آخرون، كما لم يقع الاتفاق من العلماء على تضعيف ( ثقة )، فإذا ضعّقه بعضهم وثّقه آخرون . فلفظ (اثنان ) هنا المرادُ به الجميعُ كقولهم : هذا أمر لا يختلف فيه اثنان . أي يتفق عليه الجميعُ ولا يُنَازِعُ فيه أحد . (١) ص ١٨١ - ١٨٢. وتقدم تعليقاً نحوه في ص ٣٧ فانظره. (٢) ص ٤٨٢. ومثله في كتاب السخاوي أيضاً: ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ أهل التوريخ)) ص ١٦٧ . ضه (٣) ١ : ٤. (٤) ٦ : ٣٥٨ . (٥) في ((نصب الراية)) ١ : ٦٢ . (٦) أي في ((نصب الراية)) ١ : ١٨. ٧٦ هذا الحديث ( أي الأُذنان من الرأس) معلول بوجهين أحدهما : الكلامُ فِي شَهْر بن حَوْشَب، والثاني: الشكُّ في رفعه، ولكنَّ شهراً وثَّقه أَحمد، ويحيى، والعِجلي، ويعقوب بن شيبة . وسنانُ بن ربيعة أَخرج له البخاري، وهو وإن كان قد لُيِّنَ فقال ابنُ عدي: أرجو أَنه لا بأس به ، وقال ابن معين : ليس بالقوي، فالحدیث عندنا حسن . اه . وفي حاشية ((أبي داود)) (١) تحت حديث ((أَقِيلوا ذوي الهيئات عَثَرَاتِهِم إِلا الحدود (٣) : هذا الحديثُ أَحدُ الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على ((المصابيح )للبغوي وزعم أنها موضوعة. وقال ابن عدي: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد لم يرود غير عبد الملك. قال المنذري : عبد الملك ضعيف . وقال الحافظ صلاح الدين العلائي : عبد الملك بن زيد هذا قال فيه النسائي : لا بأس به ، ووثّقه ابن حبان، فالحديث حسن إن شاءَ الله تعالى، لا سيما مع إخراج النسائي له ، فانه لم يخرج في كتابه منكراً ولا واهياً ولا عن رجل متروك. اهـ . وقال المحقق ابن الهمام في ((الفتح))(٣): وأخرج الدار قطني عن (١) المسماة ((مرقاة الصعود)) ٢: ٢٥٣. وقد نقل عبارتها صاحب ((عون المعبود)) فيه ٤ : ٢٣٢. (٢) رواه أبو داود في (باب الحد يُشفَع فيه) ٤ : ١٣٣ عن عائشة مرفوعاً . ورواه عنها أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد)) والإمام أحمد في ((المسند)) والنسائي. كما في ((فيض القدير)) للمناوي ٢: ٧٤ . (٣) ١ : ٦٧ .