Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ج - ٩ باب أداء الزكاة من خلاف الجنس ٢٣٦٩- قال: طاوس قال معاذ لأهل اليمن: "ائتونى بعرض ثياب خميص(١) أو لبيس فى الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبى عّ لّه بالمدينة" رواه البخارى تعليقا (١٩٤:١). باب أداء الزكاة من خلاف الجنس قوله: قال طاؤس إلخ: فى قول معاذ "مكان الشعير" إلخ دلالة صريحة على الباب وهو قول أبى حنيفة رحمه الله وأما طعن البعض بالإرسال والانقطاع فغير مضر عندنا كما علمت مرارا، وطعن بعضهم أن المحكى فى بعض الروايات "الجزية" مكان الصدقة، لكن الحافظ ابن حجر قال فى الفتح لكن المشهور الأول أى لفظ الصدقة (٣: ٢٤٧). وفى الفتح أيضا: وقيل فى الجواب عن قصة معاذ: "إنها اجتهاد منه فلا حجة فيه"، وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبى عنٍّ لما أرسله إلى اليمن ما يصنع اهـ ودفع صاحب الفتح أيضا شبهات أخر فى الاستدلال بهذه القصة، ووافق البخارى أبا حنيفة رحمه الله فى هذه المسئلة مع كثرة مخالته له، فعقد لهذه المسئلة بابا واستدى عليها بهذا التعليق، ثم بقوله عليه السلام "تصدقن ولو من حليكن" وفيه " فكانت المرأة تلقى من سخابها". الحديث، وموضع الدلالة فى الحديث اثنان أحدهما قوله عليه السلام "تصدقن ولو من حليكن" فإن الصدقة عام للتطوع والواجب المشتمل للزكاة فأذن مضائه. لهن بأداء الصدقة أى صدقة كانت ولو من الحلى ولم يبين منظ ◌ّ أن زكاة غير الحلى مستثناه من ذلك والثانى تقريره ◌ّ له فعل من ألقت سخابها فى الصدقة، والسخاب كما فى الفتح قلادة تتخذ من مسك وقرنفل ونحوهما فيجعل فى العنق اهـ ونفى القسطلانى أن يكون السخاب من غيره، ووجه دلالة الأمر الثانى ظاهر. قلت: وعلة الإرسال فى قصة معاذ هذه قد ارتفعت بقول الإمام الشافعى" طاوس (١) خميص بيان لسابقه أى خميصة كساء أسود مربع له علمان أو لبيس بمعنى الملبوس حاشية البخارى من العينى والقسطلانی. ٤٢ آداء الز کوة من خلاف الجنس إعلاء السنن أعلم الناس بأمر معاذ وإن كان لم يلقه" اهـ وقد ذكرناه فى "باب لا زكاة فى الأوقاص" فالعجب من البيهقى وغيره يحتجون بمرسله إذا رضوا به ولا يحتجون به إذا خالفوه. وهذا ليس من الإنصاف فی شیء. قال العينى: "وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم عن طاوس أن معاذا كان يأخذ العروض فى الصدقة اهـ (٤: ٣٤٧): وهذا يرد ما أبداه بعضهم من الاحتمال فى الرواية المعلقة للبخارى أن معناه إيتونى به آخذه منكم مكان الشعيرة والذرة الذى آخذه شراء بما أخذه فيكون يأخذه قد بلغت محله ثم يأخذه مكان ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ ذكره العينى (٤: ٣٤٨)، فإن هذا الاحتمال مع بعده لا يتمشى فى رواية وكيع هذه فإن المتبادر من أخذ العروض فى الصدقة أنه كان يأخذ الصدقة من غير جنسها بالقيمة قال العينى: إن دفع القيمة فى الزكاة جائزة عندنا وكذا فى الكفارة وصدقة الفطر، والعشر، والخراج، والنذر، وهو قول عمر، وابنه عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وطاوس، وقال الثورى: "يجوز إخراج العروض فى الزكاة إذا كانت بقيمتها" وهو مذهب البخارى، وإحدى الروايتين عن أحمد ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضة قال أشهب: "يجزيه". قال الطرشوشى: " هذا قول بين فى جواز إخراج القيم فى الزكاة" قال: "وأجمع أصحابنا أى المالكية على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين، وقال مالك والشافعى: "لا يجوز"، وهو قول داود. قلت: حديث الباب وهو قوله عَ ◌ّه فى كتاب الصدقات" فإن لم يكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون" لا مدخل له فى الزكاة إلا بطريق القيمة، لأن الذكر لا يجوز فى الإبل إلا بالقيمة، ولذلك احتج به البخارى أيضا فى جواز أخذ القيم مع شدة مخالفته للحنفية اهـ (٤: ٣٥٢). فإن قيل: لو حملنا حديث معاذ هذا على الزكاة لزم نقلها عن بلدها، وهذا بخلاف مذهب معاذٍ، فإنه قائل بكراهة النقل، بقوله عَّ له: "فإن أطاعوا لك فى ذلك، فأخبرهم بأن عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنياءهم، وترد على فقراءهم ٤٣ ج - ٩ آداء الزكوة من خلاف الجنس قلنا: لا يصح الإيراد إلا إذا ثبت عن معاذ القول بكراهة النقل مطلقا، ولم يثبت والظاهر أن الكراهة مقيدة عنده بما إذا لم يكن النقل إلى أحوج من أهل البلد، أو نقول: نقلها إلى المدينة لكونه لم يجد فى البلد من يقبلها منه، ويؤيده ما أخرجه فى "كنز العمال" وعزاه إلى أبى عبيد فى الأموال، عن عمرو بن سعد رضى الله عنه أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه مَ ◌ّه وأبو بكر، ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه، فبعث معاذ بثلاث صدقة الناس فأنكر إليه عمر رضى الله عنه فقال: "لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك تأخذ من أغنياء الناس، فترده فى فقراءهم" قال معاذ: ما بعثت إليك بشئ وأنا أجد أحدا يأخذه منى، فلما كان العام الثانى بعث إليه شطر الصدقة، فتراجعا مثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل، فقال معاذ: "ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا" (٣: ٣٠٤). وفى "الهداية": ومن وجب عليه سن، ولم توجد أخذ المصدق أعلى منها، ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل، وهذا يبتنى على أن أخذ القيمة فى باب الزكاة جائز عندنا. وفى "فتح القدير": يفيد أن جبران ما بين السنين غير مقدر بشىء معين من جهة الشارع، بل يختلف بحسب الأوقات غلاء ورخصا، وعند الشافعى رحمه الله هو مقدر بشاتين أو عشرة لما قدمنا(١) فى كتاب الصديق من أنه إذا وجب عليه بنت مخاض فلم توجد أعطى إما بنت لبون وأخذ شاتين أو عشرة أو ابن لبون ليس غير. قلنا: هذا كان قيمة التفاوت فى زمانهم، وابن اللبون يعدل بنت المخاض إذا ذلك جعلا لزيادة السن مقابلا بزيادة الأنوثة، فإذا تغير تغير، وإلا لزم عدم الإيجاب معنى بأن تكون الشاتان أو العشرون التى يأخذها من المصدق تساوى السن الذى يعطيه خصوصا إذا فرضا الصورة المذكورة فى المهازيل، فإنه لا يبعد كون الشاتين تساويان بنت لبون مهرولة جدا، فإعطاءها فى بنت مخاض مع استرداد شاتين إخلاء معنى أو الإحجاف برب (١) هو فى البخارى (١: ١٩٥) باب العرض فى الزكاة ١٢ منه. ٤٤ آداء الزكوة من خلاف الجنس إعلاء السنن المال بأن يكون كذلك وهو الدافع للأدنى، وكل من اللازمين منتف شرعا، فينتفى ملزومهما وهو تعين الجابر (٢: ١٤٢). فى الجوهر النقى: قلت: كان الحيوان أسهل عليهم لأنه كان غالب أموالهم فلذلك عينها، ثم نقلهم إلى بدل يقرب من الواجب غالبا وجعل زيادة السن بمقابلة فضل الأنوثة، وذلك لا ينقص عن قيمة الواجب غالبا، والجبران فى الصدقات محمول على ما إذا كانت القيمة كذلك لأنه عليه السلام لا يحجف بأرباب الأموال ولا يضر بالمساكين. اهـ. وفيه أيضا: ثم ذكر البيهقى حديث عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل بعثه عليه السلام إلى اليمن فقال: "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل". قلت: هو مرسل لأن عطاء ولد سنة تسع عشرة ١٩ هـ، فلم يدرك معاذا لأنه توفى فى سنة ثمان عشرة ١٨ هـ فى طاعون عمواس، والعجب من البيهقى يسكت عن هذا ثم يعلل حديث طاوس فى الباب الذى يلى هذا الباب بالإرسال، ثم لو صح حديث عطاء فظاهره متروك، لأن الشاة تؤخذ فى الإبل، وأيضا لو أعطى بعيرا عن خمس من الإبل إلى عشرين جاز عند الشافعية، مع أن المنصوص عليها الشياه. فإن قيل: إنما جوزنا ذلك لأنه عليه السلام قال: والبعير من الإبل، قلنا: فوجب أن يجوز عن خمس من الإبل بعير لا يساوى شاة، فلما لم يجز علمنا أنه بالقيمة اهـ. وفيه أيضا وهذا كما عين عليه السلام الأحجار للاستنجاء ثم اتفق الجميع على جوازه بالخرق. والخشب. ونحوهما لحصول الإنقاء بهما كما يحصل بالأحجار اهـ. وفيه أيضا: وقد أخرج أبو داود من حديث أبى بن كعب وسكت عنه (١: ٢٣٠) قال: "بعثنى النبى ◌ّ له مصدقاً" الحديث، وفيه أن رجلا عرض عليه ناقة عظيمة، وأنه عليه السلام قال له: إن تطوعت بخير أجرك الله، وقبلناه منك، فأمر عليه السلام بقبضها، والبيهقى ذكر هذا الحديث فيما مضى فى "باب لا يأخذ الساعى فوق ما يجب إلا أن تطوع"، فأخبر عليه السلام أن بعض الناقة تطوع، وبعضها فرض مكان بنت مخاض، وليس فى فروض الصدقات بعض ناقة. فثبت أنه عليه السلام ٤٥ ج - ٩ باب لا زكاة فى العوامل ٢٣٧٠- عن: زهير ثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن عَ لّه أنه قال: ((هاتوا ربع على رضى الله عنه قال زهير: وأحسبه عن النبى عليه العشور من كل أربعين درهما درهم)) فذكر الحديث، وقال فيه: "وليس على العوامل شىء مختصر. رواه أبو داود ورواه الدار قطنى مجز وما ليس فيه: قال زهير: وأحسبه" قال ابن القطان فى كتابه: ((هذا سند صحيح وكل من فيه ثقة معروف، ولا أعنى رواية الحارث وإنما أعنى رواية عاصم". (زيلعى ١: ٣٩٤). ٢٣٧١- عن: جابر رضى الله عنه مرفوعًا ((ليس فى المثيرة(١) صدقة)). أخذها على وجه البدل (١: ٢٨٦، ٢٨٧). قلت: ومما يدل على جواز أداء الزكاة بالقيمة ما مر عن أبى بكر، وعن عثمان "أنهما كانا إذا أعطيا الناس عطياتهم سألا الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم! أخذا من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا! سلما إليه عطائه، ولم يأخذا منه شيئا" أخرجه مالك فى المؤطا عن محمد بن عقبة، عن القسم بن محمد، عن أبى بكر، وعن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة عن أبيها عن عثمان، وهذان إسنادان صحيحان إلا أن الأول منقطع وهو حجة عندهما، فكان أبو بكر وعثمان يأخذان زكاة أموال الناس عن عطياتهم لا يسئلان هم عن جنس أموالهم التى وجبت فيها الزكاة، هل ذهب هى أو فضة أو من عروض التجارة، بل إذا قال الرجل: نعم! أخذا زكاة ماله من العطاء، فلو لا أن الزكاة يجوز أدائها بالقيمة لزمهما السوال عن جنس الأموال ولم يجز لهما أخذ الزكاة من العطاء مطلقا، فافهم، فإن مأخذ الحنفية دقيق والله تعالى أعلم. باب لا زكاة فى العوامل قوله: "عن زهير" إلخ قال المؤلف: الحديث أخرجه أيضا الإمام ابن جرير الطبرى مطولا وفيه "وليس على العوامل شئ" وصححه كما فى كنز العمال (٣: ٧٠٦، ٣٠٧)، ودلالته على الباب ظاهرة. قوله: "عن جابر" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وأما ما فى الزيلعى (١) هى التى تثار بها الأرض، كذا فى حاشية الهداية عن البناية. ٤٦ إعلاء السنن رواه الدار قطنى، وإسناده حسن، وأخرجه عبد الرزاق بالسند المذكور موقوفا وهو أصح (دراية ص١٥٩). ٢٣٧٢- عن: جابر (مرفوعا) ((ليس فى مثير الأرض زكاة)). رواه ابن خزيمة (كنز العمال ١٥٠:٣). باب أن المصدق لا يأخذ إلا الوسط من أموال الزكاة ٢٣٧٣- عن عروة أن النبى عَّ بعث رجلا على الصدقة، وأمره أن قال البيهقى رحمه الله: "فى إسناده ضعف والصحيح موقوف". (١: ٣٩٤). فلا يضر لأن الاختلاف غير مضر على أن المسئلة إجماعية، وأيضا الموقوف حجة عندنا. إذا لم یعارض بأقوى منه. قوله: "عن جابر" إلخ أخر الباب قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، والرفع فهم من صنيع صاحب كنز العمال. قلت: والحديث ذكره صاحب الهداية بلفظ: قال عليه السلام: "ليس فى العوامل، ولا الحوامل، ولا فى البقرة المثيرة شئ". فقال الحافظ ابن حجر: "أما الحوامل فلم أره" أى : الحديث دراية ص: ١٥٩) وقد وجدته فى "مسند أبى حنيفة" رواه الإمام عن الهيثم، عن محمد بن سيرين، عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه أن رسول الله عَّ خلّه قال: "ليس فى العوامل والحوامل صدقة". وهذا سند صحيح إلا أن ابن سيرين فى سماعه من على مقال، ولكن مراسيله عندهم صحاح كمراسيل ابن المسيب، والحديث أخرجه طلعة بن محمد فى مسنده عن محمد بن مخلد (ثقة ثقة ثقة له ترجمة مليحة فى تاريخ بغداد كذا في اللسان) عن بشر بن موسى (أبى على الأسدى ذكره جامع المسانيد ونقل ترجمة عن الخطيب، ولم نر فيه جرحا ولا تعديلا عن عبد الرحمن المقوى (وهو ثقة مشهور) عن أبى حنيفة فذكره وفى "عقود الجواهر المضية" للعلامة مرتضى الزبيدى أما الحوامل فقال الحافظ: لم أره أى فى الحديث، فيكون من زيادة أحد رواته، وهى مقبولة إذا كانت عن ثقة (فيه توثيق للرواة فى الأثر) واللفظ مشهور فى كتب الفقه اهـ (ص: ١١٣). باب أن المصدق لا يأخذ إلا الوسط من أموال الزكاة قوله: "عن عروة" إلخ قال المؤلف: "دلالته على الباب ظاهرة، والظاهر أن المراد ٤٧ ج - ٩ المصدق لا يأخذ إلا الوسط من أموال الزكوة يأخذ البكر، والشارف(١)، وذا العيب، وإياك وحذرات(٢) أنفسهم. رواه أبو داود (ص١٦,١٥) فى المراسيل وسكت عنه. ٢٣٧٤ - وقرأت: فى كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصى عن الزبيدى، قال: "وأخبرنى يحيى بن جابر عن جبير بن نفير من ذى العيب والهرمة هو العيب الغير المعتبر، والهرم القليل، فإن الحديث الثانى يمنع منهما فهذا يحمل على العيوب الغير المعتبرة. قلت: والذى يظهر من رواية الطحاوى أن أخذ ذات العيب كان فى أول الإسلام. قال الطحاوى: حدثنا أحمد بن داود، ثنا يعقوب بن حميد بن کاسب، ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: "بعث النبى مّ له مصدقا فى أول الإسلام فقال: "خذ الشارف، والبكر، وذوات العيب، ولا تأخذ حزرات الناس" قال هشام: "أرى ذلك ليستألفهم، ثم جرت (الأصلية المعروفت) السنة بعد ذلك" اهـ. (١: ٣١٤). قال الطحاوى: فذهب قوم إلى تقليد هذا الخبر، وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: "لا يأخذ فى الصدقات ذات عيب، وإنما يأخذ عدلا من المال، ثم أخرج بسند صحيح حديث أنس فى كتاب الفرائض التى كتبه أبو بكر الصديق حين وجه أنسا إلى البحرين وفيه "لا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم" قال الطحاوى "فهذا كانت كتب رسول الله عَّه وأبى بكر وعمر من بعده وكتب على رضى الله عنه بعد ذلك، فدل ما ذكرنا على نسخ ما فى حديث عائشة الذى بدأنا بذكره اهـ وفى الدراية: وأصل الباب الحديث فى قصة معاذ فى اليمن: وإياك وكرائم أموالهم. (ص: ١٥٩). قوله: "وقرأت" إلخ قال المؤلف: فى الزيلعى بعد نقل هذا الحديث: ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبرانى، والبزار قد ذكرناه فى أحاديث الأصول (١: ٣٩٥) وفى (١) والشارف الهرمة والبكر الصغير من الإبل يؤدى كذا فى الزيلعى. (٢) هكذا فى الأصل بالذال وفى الزيلعى بالزاء، وفى فتح القدير: هو بالفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة وتقديم الزاء المنقوطة على الراء فى اللغة المشهورة ذكره ابن الأثير فى النهاية وحزرة المال خياره، وفى ديوان الأدب: وهو فى الأصل كأنه الشئ المحبوب للنفس (١٢٧:٢). ٤٨ المصدق لا يآخذ إلا الوسط من أموال الزكوة إعلاء السنن عن عبد الله بن معاوية الغافرى من غافرة قيس قال: قال النبى عَّ ◌ُله: ((ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان، من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة(١) عليه كل عام، ولا يعطى الهرمة ولا الدرنة، ولا التلخيص الحبير بعد نقل هذا الحديث: رواه الطبرانى، وجود إسناده، وسياقه أتم سندا ومتنا. (١: ١٧٥) ودلالته على الباب ظاهرة. باب وجوب الزكاة فى مال استفاده فى أثناء الحول قال المؤلف: "وفى التعليق الممجد" على قول محمد رحمه الله إلا أن يكتسب مالا فيجمعه إلى مال عنده مما يزكى إلخ ما نصه: قال الشافعى، وأحمد: "لا يضم" (٢) لحديث "من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" أخرجه الترمذى، وغيره وقال أصحابنا: " هو حديث ضعيف، وعلى تسليم ثبوته فعمومه ليس مراد للإتفاق على خروج الأرباح والأولاد، فعللنا بالمجانسة، فقلنا: "إنما أخرج الأولاد والأرباح للمجانسة لا للتولد، فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان من جنسه، وهو أدفع للحرج على أصحاب الحرف الذين يجدون كل يوم درهما فأكثر وأقل، فإن فى اعتبار الحول لكل مستفاد حرجا عظيما، وهو مدفوع بالنص كذا قرره ابن الهمام وغيره، وذكر العينى أن مذهبنا فى هذا الباب هو قول عثمان، وابن عباس، والحسن البصرى، والثورى، والحسن بن صالح، وهو قول مالك فى السائمة (ص: ١٧٠). قال الشيخ: وحاصل ما نقلنا الجواب بأمرين، الأول الحكم بكون الحديث ضعيفا، والثانى بلزوم الحرج، و كلاهما لا يخلو عن شىء. أما الأول فلأن الضعف مخصوص بكونه مرفوعا، وأما الموقوف فلم يحكم بضعفه ويتضح هذا مما قال الترمذى بعد إيراده: مرفوعًا أولا بسند فيه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم ثم موقوفا على ابن عمر ثانيا، ما نصه: وهذا (أى كونه موقوفا) أصح من حديث (١) قوله: رافدة عليه، قال فى النهاية: "فاعلة من الرفد وهو الإعانة أى تعينه نفسه على أدائها قوله: "ولا الدرنة" أى الجرباء وأصل الدرن والوسخ قوله: ولا الشرط بفتح الشين المعجمة والراء وطاء مهملة أى رذل المال وقيل: صغاره وشراره حاشية أبى داود (٢٣٠:١). (٢) أى المال الحاصل فى أثناء الحول مع نصاب سابق. ٤٩ ج - ٩ وجوب الزكوة على المال المستفاد أثناء الحول المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره، ولا یأمر کم بشره)) قاله أبو داود (٢٣:١) وسكت عنه. عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، ورواه أيوب، وعبيد الله، وغیر واحد عن نافع، عن ابن عمر موقوفا وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم ضعيف فى الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل، وعلى بن المدينى، وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط. اهـ (٨٤:١) فبقى الحديث الموقوف سالما عن الضعف، والموقوف أيضا حجة عندنا، فلم يتمش الجواب بالضعف. وأما الثانى أى لزوم الحرج ففيه أن الحرج المدفوع المنفى هو الذى يوجب على المكلف من الشارع، ولم يلزم ذلك، وإنما شرع له الشارع التخفيف، والرخصة على هذا التقدير من عدم إيجاب زكاة المال المستفاد قبل الحول، فإن أحد أخذ بهذه الرخصة فيحاسب كل جزء من ماله مستقلا فهذا التزمه برضاه لا بإيجاب من الشارع، فكيف يحكم بكون هذا حرجا؟ وأجاب الدفع فالوجه فى الجواب إما دراية فيحمل الحديث على المال الجديد لا المنضم إلى نصاب فلا دليل فيه مع قيام هذا الاحتمال، وإما رواية فيكون هذا المذهب لابن عمر معارضا لمذهب آخرين من الصحابة كعثمان، وابن عباس، كما مر آنفا فكيف يلام من ترك قوله لقولهما فقط؟ والله تعالى أعلم. قلت: ولكن الكلام فى ثبوت ذلك عن عثمان، وابن عباس، فإن العينى ذكر مذهبهما بلا سند، والحق أن قول ابن عمر "من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" لا حجة فيه لأحد لاحتمال أن يؤول بأن معناه من استفاد مالا ولم يكن له مال غيره، بقدر النصاب فلا زكاة عليه، ويؤيده أن مالكا أخرجه عن نافع، عن عبد الله بن عمر بلفظ "لا تجب فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول" اهـ (ص: ١٠٤) وأيضا فهو مطلق عن المجانس وغيره، وعن الأرباح والانتاج، وقد قام الإجماع على أن المستفاد إذا كان من نماء النصاب كربح مال التجارة، ونتاج السائمة، يجب ضمه إلى ما عنده من أصله، فيعتبر خوله بحوله لا نعلم فيه خلافا، قاله ابن قدامة فى "المغنى" قال: "وإذا كان المستفاد من غير جنس ما عنده فهذا له حكم نفسه، لا يضم إلى ما عنده فى حول ولا نصاب، بل إن كان نصابا استقبل به حولا وزكاه، وإلا فلا شئ عليه، هذا قول جمهور العلماء، وإن لم یکن عنده نصاب فاستفاد من جنسه ما لا بلغ به نصابا ضم إليه اتفاقا، ٥٠ إعلاء السنن باب صحة أداء الزكاة إلى الفساق والسلاطين الجبابرة ٢٣٧٥- عن: بشير بن الخصاصية قال: قلنا: ((يا رسول الله! إن قوما من وانعقد عليه الحول من حينئذ، فإذا تم الحول وجبت الزكاة فى الكل اهـ. وإنما الخلاف فيما إذا كان عنده نصاب فاستفاد من جنسه مالا فى أثناء الحول، وأثر ابن عمر ساكت عن حکمه، وإنما قال من قال بوجوب الضم أو عدمه قياسا، فمن قال: "لا یجب ضمه إليه، ويستأنف إليه، ويستأنف له الحول" قاسه على غير المجانس، ومن قال: يضم إليه فيز كيهما جميعا عند تمام حول المال الذى كان عنده، قاسه على الأرباح والإنتاج؛ ولا ريب أن قياسه أقرب إلى الصحة من قياس الأولين، لكونهم اتفقوا جميعا على أنه يجب ضمه إلى جنسه فى النصاب، فوجب ضمه إليه فى الحول لأنه إذا ضم فى النصاب وهو سبب، فضمه إليه فى الحول وهو شرط أولى. بيان ذلك أنه لو كان عنده مائتا درهم ومضى عليها نصف الحول، فوهب له مائة أخرى فإن الزكاة تجب فى المائة إذا تم حولها بغير خلاف، ولو لا المائتان ما وجب فيها شىء، فإذا ضمت إلى المائتين فى أصل الوجوب فكذلك فى وقته. هذا محصل ما ذكره ابن قدامة فى المعنى لأبى حنيفة (٢: ٤٩٧). وقال فى "البدائع": "ولأن المستفاد من جنس الأصل تبع له لأنه زيادة عليه إذ الأصل يزداد به ويتكثر، والزيادة تبع للمزيد عليه، والتبع لا يفرد بالشرط كما لا يفرد بالسبب، لئلا ينقلب التبع أصلا فتجب الزكاة فيه بحول الأصل كالأولاد والأرباح، بخلاف المستفاد من غير الجنس لأنه ليس يتابع بل هو أصل بنفسة ألا ترى أن الأصل لا يزداد به، ولا يتكثر؟ وقوله: "إن المستفاد أصل فى الملك"، لأنه أصل فى سبب الملك مسلم، لكن كونه أصلا من هذا الوجه لا ينفى كونه تبعا من الوجه الذى بينا، وهو أن الأصل يزداد به ويتكثر فكان أصلا من وجه وتبعا من وجه، فتترجح جهة التبع فى حق الحول احتياطا لوجوب الزكاة، وأما الحديث فعام خص منه البعض، وهو الولد فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا اهـ (٢: ١٤). باب صحة أداء الزكاة إلى الفساق والسلاطين الجبابرة قوله: "عن بشير" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب من حيث أنه مُ ◌ّه لما نهى عن کتمان الأموال وهم ظالمون قرر أداء الز کاة إليهم وصححه. : ٥١ ج - ٩ صحة آداء الزكوة إلى الفساق والسلاطين الجبابرة أصحاب الصدقة يعتدون علينا أ فنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا)). رواه أبو داود وعبد الرزاق، وسكت عنه أبو داود، والمنذرى "نيل الأوطار" (٤٢:٤). ٢٣٧٦- عن: عطاف بن خالد وأبى معاوية وابن أبى شيبة عن بشر المفضل، ثلاثتهم عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه: اجتمع نفقة عندی فیها صدقتی یعنی بلغت نصاب الزكاة، فسألت سعد بن أبى وقاص، وابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى اقسمها أو أدفعها إلى السلطان؟ فقالوا: ادفعها إلى السلطان، ما اختلف على منهم أحد وفى رواية قلت لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتى؟ فقالوا: نعم!، رواه سعيد بن منصور "التلخيص الحبير" (١٧٨:١). ٢٣٧٧- عن: قزعة قال: قلت لابن عمر: "إن لى مالا فإلى من أدفع قوله: "عن عطاف" إلخ قال المؤلف: أما عطاف هذا ففى "التقريب": صدوق يبهم، وهو من رجال البخارى (ص: ١٨٠) وفى "الميزان": قال أحمد: "ثقة" وقال يحيى: "ليس به بأس" وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم غمزه مالك". اهـ (٢: ١٩٦) فعلم أنه مختلف فيه، والاختلاف غير مضر، وابن أبى شيبة اثنان أبو بكر عبد الله بن محمد وأخوه عثمان كما فى "التقريب" (ص: ٣٢٢) والأول ثقة حافظ كما فى "التقريب" (ص: ١٤٠). والثانى أيضا ثقة وإن تكلم البعض فى بعض أحاديثه، وهو من رجال الستة إلا الترمذى كما فى "تهذيب التهذيب" (٧: ١٤٩ و١٥٠ و١٥١). فالراوى أيهما كان عن بشر لا يضر لا سيما إذا تابعه ابن خالد، وأما بشر هذا فثقة ثبت عابد من رجال الجماعة، كما فى "التقريب" (ص: ٣٥) وسهل هذا وثقه كثير، وروى له مسلم، وإن تكلم فيه بعض كما فى الميزان (١: ٤٣٢) وأبو صالح هذا هو زكوان السمان كما يفهم من الميزان، وهو ثقة ثبت كما فى "التقريب" (ص: ٧٥) فالسند محتج به، وفَى "التلخيص" بعد نقل الحديث: ورواه البيهقى عنهم، وعن غيرهم أيضا ودلالته على الباب ظاهرة. قوله: "عن قزعة" إلخ قال المؤلف: وفى "التلخيص" بعد نقل هذا الحديث: وفى ٥٢ صحة آداء الزكوة إلى الفساق والسلاطين الجبابرة إعلاء السنن زكاته؟" قال: ادفعها إلى هؤلاء القوم، يعنى الأمراء. قلت: "إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا" قال: "وإن". ٢٣٧٨- ومن طريق نافع قال: قال ابن عمر: ((ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه، ومن أثم فعليها)). رواهما ابن أبى شيبة (التلخيص الحبير ١٧٨:١). ٢٣٧٩- عن: ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: ((ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمور)) رواه البيهقى بإسناد صحيح (نيل ٤٢:٤). الباب عنده أى عند أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى بكر الصديق، وعن المغيرة بن شعبة، وعائشة، وأما ما رواه ابن أبى شيبة أيضا عن خيثمة، قال: "سألت ابن عمر عن الزكاة، فقال: "إدفعها إليهم" ثم سألته بعد ذلك، فقال: "لا تدفعها إليهم، فإنهم قد أضاعوا الصلاة". فهو ضعيف لأنه من رواية جابر الجعفى(١) (١: ١٧٨) وأيضا فيمكن الجمع بحمل الأول على الجواز، والثانى على الأولى، ودلالته على الباب ظاهرة. قوله: "عن ابن عمر إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. واعلم أنه ليس معنى هذه الروايات توقف صحة الزكاة على الأداء إلى السلطان، لأنه لم يذهب إليه أحد فليس الأمر للوجوب، فلا بد من حملها على الجواز، فثبت به مقصود الباب، وهذا الحكم عام لجميع أقسام الأموال، سواء كانت ظاهرة، كالماشية وما يلحق بها فى الظهور مما ذكره الفقهاء فى فروعهم، أو كانت باطنة. للسلطان ولاية أخذ الزكاة فى الأموال الظاهرة لا الباطنة: نعم! فيها فرق آخر وهو أن السلطان له ولاية الجبر فى الأموال الظاهرة لا فى الأموال الباطنة لعدم نقله عنه عليه السلام صريحا، وروايات بعثه عّ لّه السعاة إما مفسرة صريحة فى الأموال الظاهرة وإما مبهمة تحمل على المفسرة أو على ما حملوا عليه حديث أبى هريرة الآتى ذكره قريبًا. (١) وهو مختلف فيه كما مر فى كتاب الصلاة، والاختلاف إنما لا يضر فى موضع لا يعارض فيه من هو أقوى من المختلف فيه فاحفظه. ج - ٩ صحة آداء الزكوة إلى الفساق والسلاطين الجبابرة ٥٣ عدم النقل فیما یکثر وقوعه حجة: وعدم النقل فيما يكثر وقوعه كل سنة بل كل شهر لاختلاف أوقات حولان الحول حجة ظاهرة احتج بها العلماء فى مسائل كثيرة، واحتج به صاحب البدائع كما نقله عنه صاحب الدر المختار فى خصوص صدقة الفطر، حيث قال: "ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا لأنه عليه السلام لم يفعله". وأجاب صاحب رد المحتار عن جعل أبى هريرة رضى الله عنه عليها بما نصه: فى الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة رضى الله عنه على صدقة الفطر فكان يقبل من جاءه بصدقة من غير أن يذهب إليهم (رحمتی). قلت: فالمراد أنه كان لا يبعث لها عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه، فلا ينافى ما فى الحديث تأمل. اهـ (٢: ١٢٧) وحديث أبى هريرة هذا أورده البخارى فى فضل سورة البقرة، ولفظه: قال أبو هريرة: "وكلنى رسول الله عَ لّ- بحفظ زكاة رمضان". الحديث، ولفظ "حفظ" كالصريح فيما أجاب به فى رد المحتار، وعليه يحمل ما ورد من مثله. فإن قلت: لا يلزم من عدم بعث السعاة عدم الولاية لاحتمال وجوب أداء أهل الأموال بأنفسهم إلى السلطان. قلنا: ینفیه الحدیث "لا جلب ولا جنب"، کما فی سنن أبى داود، وسكت عنه، فما ورد من قوله عليه السلام: "هاتوا ربع العشر" على معنى أدوا ولو إلى المساكين، نعم! لو خاف السلطان أنه إن لم يؤد إليه زكاة الأموال الباطنة أضره، فهذا أمر آخر لا يمس بمسئلتنا، فيحكم فيه بالوجوب لعارض التجنب عن الضرر لا لكونه واجبا فى نفسه، ولعل مطمح نظر أهل الفتوى فى روايات المتن يكون هو هذا العارض، وبهذا التقرير اندفع ما يتوهم من التعارض بين هذه الروايات الحاكمة ظاهر العموم ولاية السلطان فى جميع الأموال وبين مذهب الحنفية الحاكم بالفرق بينها، بقى أنه إن لم يصرف السلطان الزكاة فى مصرفها الصحيح فهل يجب الإعادة أم لا؟ فهذا كلام مستقل بحث عنه الفقهاء فارجع إلى ما قالوا لا سيما إلى رد المحتار (٢: ٣٨ و٣٩). ٥٤ إعلاء السنن باب جواز تعجيل الزكاة ٢٣٨٠- عن: على رضى الله عنه أن العباس سأل النبى عّ لّه فى تعجيل صدقة قبل أن تحل، فرخص له فى ذلك، رواه سعيد بن منصور، والإمام أحمد فى مسنده، والدارمى وأبو داود، والترمذى، وابن ماجه، وابن جرير وصححه، وابن خزيمة فى صحيحه، والدار قطنى، والحاكم فى المستدرك، والدورقى. (كنز العمال ٣٠٥:٣). .. ٢٣٨١- عن: على رضى الله عنه أن النبى عّ لّه قال: ((إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين)). رواه البيهقى، ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً. (التلخيص الحبير ١٧٨:١). أبواب زكاة الأموال باب زكاة الفضة ٢٣٨٢- عن: عاصم بن ضمرة، عن على رضى الله عنه قال: قال رسول باب جواز تعجيل الزكاة قوله: "على إلخ" قال المؤلف: "دلالته على الباب ظاهرة". قوله: "عن على" إلخ قال المؤلف: "دلالته على الباب ظاهرة، والانقطاع غير مضر عندنا". باب زكاة الفضة قوله: "عن عاصم" إلخ، قال المؤلف: قال الترمذى: قال أبو عيسى: "روى هذا الحديث الأعمش، وأبو عوانة، وغيرهما عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على، وروى سفيان الثورى وابن عيينة، وغير واحد عن أبى إسحاق، عن الحارث عن على، قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: "كلاهما عندى صحيح عن أبى إسحاق يحتمل أن يكون عنهما جميعا" اهـ. وفى "النيل": وقد حسن هذا الحديث الحافظ (٤: ٢٥) ودلالته على الباب ظاهرة. ٥٥ . ج - ٩ الله عَ ليه: ((قد عفوت عن صدقة الخيل، والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، وليس فى تسعين ومائة شىء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)). رواه الترمذى (٨٣:١). باب ما جاء فى كسور الذهب والفضة ٢٣٨٣- ذكر البيهقى فى باب فرض الصدقة وهو كتابه عليه السلام الذی بعثه إلی الیمن مع عمرو بن حزم، وفيه (وفى كل خمس أواقى من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففى كل أربعين درهما درهم)) ثم قال البيهقى: "مجود الإسناد، ورواه جماعة من الحفاظ موصولاً حسناً، وروى البيهقى عن أحمد ابن حنبل أنه قال: "أرجو أن يكون صحيحا". (الجوهر النقى ٢٩٠:١). ٢٣٧٢- عن: محمد الباقر رفعه قال: ((إذا بلغت خمس أواقى ففيها باب ما جاء فى كسور الذهب والفضة قوله: "ذكر البيهقى" إلخ قال المؤلف: هذا الحديث أخرجه النسائي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم كما فى الزيلعى (١: ٣٩٨)، لكنى ذكرت رواية البيهقى فى المتن التصريح تجويد السند وصحة فيها، والأوقية أربعون درهما، يدل عليه ما رواه مسلم، كما نقله الزيلعى عن عائشة رضى الله عنه فى بيان صداقه معَ ◌ّه (١: ٣٩٦). ودلالة هذا الحديث والذى بعده على أنه لا زكاة على زيادة النصاب من الفضة حتى تبلغ تلك الزيادة إلى أربعين درهما فإذا بلغت ففى أربعين درهما درهم واحد ظاهرة، وهو مذهب إمام الأمصار إمام الأقطاب أبى حنيفة رضى الله عنه أرضاه خلافا لصاحبيه رحمهما الله تعالى، لهما ما فى الزيلعى أخرج أبو داود عن زهير، ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن على قال زهير: أحسبه عن النبى معَ لّه أنه قال: ((هاتوا ربع العشور من كل أربعین درهما؛ ولیس علیکم شئ حتى يتم مائتى درهم، فإذا كانت مائتى درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك". الحديث. وروى الدار قطنى فى سننه مجزوما به ليس فيه: أحسبه(١) عن النبى معَّهِ، وقال ابن القطان رحمه الله: "إسناده (١) لعله قاله مرة احتياطا ١٢ منه. ٥٦ ما جاء فى كسور الذهب والفضة إعلاء السنن خمسة دراهم، وفى كل أربعين درهما درهم)). رواه ابن أبى شيبة بسند صحيح(١) (الجوهر النقى ٢٩٠:١). صحيح، وكلهم ثقات، ولا أعنى رواية الحارث وإنما أعنى رواية عاصم". انتهى كلامه، وقد تقدم فی ز کاة البقر. وأخرجه ابن عدی فی الکامل عن زيد بن حبان الکوفی، عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه أن النبى معَّ له قال: "هاتوا ربع العشور من کل أربعین درهما درهم، وما زاد فبحساب ذلك" انتهى وليس(٢) زيد بن حبان، وقال: "لا أدرى برواياته بأسا". قال عبد الحق فى أحكامه: " وقد أسند قوله: "فما زاد فبحساب ذلك" زيد بن حبان(٣) الرقى وأصله کوفی ثم نقل كلام ابن عدى فيه، وأخرجه الدار قطنى رحمه الله أيضا عن أيوب بن جابر الحنفى، عن أبى إسحاق عن الحارث عن على مرفوعا بلفظ ابن عدى سواء. قال الشيخ رحمه الله فى الإمام: "وأيوب بن جابر ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وقال أبو زرعة رحمه الله، واهى الحديث. وأجود ما رأيت فيه قول الإمام أحمد "أيوب بن جابر كتب حديثه حديث أهل الصدق". (ص: ٣٩٧، ٣٩٨). والجواب عنه ما فى "الجوهر النقى فى الرد على البيهقى" بعد الكلام على سند الحديث "ولو صح رفعه فللخصم أن يعيد قوله: "فحساب ذلك إلى قوله من كل أربعين درهما درهم " توفيقا بين الأدلة" (١: ٢٩٠). فإن قلت: التطبيق يمكن بأن يحمل حديث المتن على التمثيل فى الأربعينات، وحديث الحاشية على الحقيقة. قلت: ليس بأولی مما فعلناه؛ فإن الموضع موضع البیان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقته على أن فيه حرجا نبه عليه صاحب الهداية بقوله "ولأن الخرج مدفوع، وفى إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف (١: ١٧٤) وبين فى الحاشية عن العينى وجه التعذر فعليك أن تطالعه، وأيضا فقد ذكر عبد الحق فى أحكامه روى أبو أويس عن عبد الله ومحمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما عن النبى عرّ ◌ُلِّ أنه كتب هذا الكتاب (١) المراد الصحيح المرسل لكون محمد تابعيا. (٢) هكذا فى الأصل . (٣) وقد ذكر ابن حبان فى الثقات؛ وقال ابن عدى: لا أرى به بأسا كذا فى الميزان (١: ٣٦٢). ج - ٩ ما جاء فى كسور الذهب والفضة ٥٧ ٢٣٨٥- عن: عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الأحول، عن الحسن البصرى، قال: "كتب عمر إلى أبى موسى فما زاد على المائتين ففى كل أربعين درهما درهم)). رواه ابن أبى شيبة، وأخرجه الطحاوى فى أحكام القرآن من وجه آخر عن أنس عن عمر نحوه (الجوهر النقى ٢٩٠:١). ٢٣٨٦- حدثنا: يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس قال: ((ولانى عمر بن الخطاب رضى الله عنه الصدقات، فأمرنى أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم، وأن آخذ من كل مائتى درهم خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم)). أخرجه أبو عبيد فى الأموال. (زيلعى ٣٩٨:١) قلت: "وهذا سند صحيح، والموقوف فى مثله مرفوع حكما فإنه لا مجال للرأى فيه". لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه "ليس فيها (أى فى الفضة) صدقة حتى تبلغ مائتى درهم ففيها خمسة دراهم، وفى كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة"، كذا فى نصب الراية (١: ٣٩٨). وسكت عنه عبد الحق، وكذا الحافظ فى الدراية، والمذكور من السند صحيح والمحذوف سالم أيضا عن الكلام كما هو عادة المحدثين من المصنفين، وفيه تصريح بنفى الصدقة عما دون الأربعين من الزيادة، فلا يجوز حمل حديث المتن على التمثيل فى الأربعينات. قوله: "عن عبد الرحمان" إلخ قال المؤلف: دلالته على ما دل عليه ما قبله ظاهرة من فعل عمر رضى الله عنه. فائدة: قال العلامة الحافظ ابن حجر قدس سره فى الدراية: قال أبو عبيد فى الأموال: "لم يزل المثقال فى آباد الدهر محدودا لا يزيد ولا ينقص، وحدّوا عشرة من الدراهم التى واحدها ستة دواليق تكون وزن سبعة مثاقيل سواء، قال: "ومضت عليه السنة، واجتمعت عليه الأمة" اهـ (ص: ١٦٠). قوله: "حدثنا يحيى بن بكير" إلخ قلت: دلالته على حكم كسور الذهب ظاهرة أنها إذا بلغت أربعة دنانير زائدة على النصاب ففيها درهم وهو قولنا معشر الحنفية، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله خلافا لصاحبيه، والأثر حجة عليهما. ٥٨ ج - ٩ باب نصاب الذهب ٢٣٨٧- عن: عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور عن على رضى الله عنه عن النبى عّ لّه ببعض أول الحديث، قال: ((فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شئ يعنى فى الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دینار)). الحديث رواه أبو داود (٢٢٨:١) وسكت عنه. باب نصاب الذهب قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة، فإن عشرين دينارا هى عشرون مثقالا كما فى "رد المحتار". قوله: "والدينار" أى الذى هو المثقال كما فى "الزيلعى" وغيره إلى قوله: "فاتحادهما من حيث الوزن" اهـ (١: ٤٥). فإن قلت: قال الزيلعى: "وفى كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وفى كل أربعين دينارا دينارًا" رواه النسائي وابن حبان والحاكم. (١: ٣٩٩) والموضع موضوع البيان، فحاصله أنه لا تجب الزكاة فى الذهب إلا فى أربعين دينارا وأحاديث المتن تعين النصاب بعشرين دينارًا. قلت: لا دلالة فيه على نفى الوجوب عن العشرين مثقالا، وإنما يدل على وجوب دينار فى أربعين دينارا، وهذا مما لا ينكره أحد، وروى سعيد والأثرم عن على رضى الله عنه "على كل أربعين دينارا دينارا، وفى كل عشرين دينارا نصف دينار"، ذكره ابن قدامة رحمه الله فى "المغنى" (٢: ٥٩٩). فما فی کتاب عمرو بن حزم محمول على معنی ما رويناه عن على رضى الله عنه، كيف لا؟ وقد تقرر فى الأصول أن الأخذ بالزيادة إذا كانت من الثقة وهى لا تنافى الرواية الناقصة لازم، وههنا كذلك فإن الروايات التى أوجبت فى العشرين نصف دينار تزيد على التى أوجبت فى الأربعين دينارًاً، ولا منافاة فبينهما فيجب الأخذ بوجوب نصف دینار فى العشرین مع وجوب دینار فی الأربعین، وقد روى ابن ماجة حدثنا بكر بن ٥٩ نصاب الذهب إعلاء السنن ٢٣٨٨- عن: على رضى الله عنه قال: قام فينا رسول الله عَّه ذات يوم فقال: ((إنا قد وضعنا عنكم صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين، وفى كل عشرين مثقالا نصف مثقال، ولیس فیما دون ذلك شئ)). الحديث رواه ابن جرير فى تهذيبه وصححه (كنز العمال ٣٠٧,٣٠٦:٣). خلف محمد بن يحيى، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله ابن واقد، عن ابن عمر وعائشة رضى الله عنهما أن النبى معَّ لّه كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا اهـ (ص: ١٢٩). وفیه إبراهیم بن إسماعيل وهو ابن مجمع غالبا ضعفه الناس، وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدی: ومع ضعفه یکتب حديثه. کذا فی التهذيب (١: ١٠٥)، فالرجل ليس بمتروك بل ممن يكتب حديثهم فهو حسن الحديث، والباقون كلهم ثقات، وقد تأيد بقول على المذكور آنفا، والأحاديث فى إيجاب نصف دينار فى عشرين دينارا كثيرة فلا يترك كلها بما فى كتاب عمرو بن حزم وحده بل يجب إرجاعه إلى عامة الروايات لا سيما وليس فيه ما ينافيها كما قلنا، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة يجب فيها إلا ما حكى عن الحسن أنه قال: "لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين" وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالا من غير اعتبار قيمتها كذا فى المغنى (٢: ٥٩٩). قلت: ومجرد الحكاية عن الحسن لا يجدى شيئا ما لم يثبت ذلك عنه، وأيضا فالإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق، وقد أجمع أئمة الفتوى أبو حنيفة رحمه الله والشافعى رحمه الله ومالك رحمه الله وأحمد رحمه الله وأصحابهم بعد الحسن "على وجوب نصف دينار فى عشرين ديناراً" فافهم. لا يقال: حديث إبراهيم بن إسماعيل هذا يفيد أن لا زكاة فى الزيادة على عشرين دينارًا حتى تبلغ أربعين بقوله "كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار" لأنا نقول: إن قوله "فصاعدا" محمول على الزيادة القليلة التى لا تبلغ أربعة دنانير، بدليل ما رواه أبو عبيد فى الأموال عن أنس قال: ولا فى عمر بن الخطاب الصدقات فأمرنى أن آخذ ٦٠ ج - ٩ باب وجوب الزكاة فى الحلى ٢٣٨٩- عن: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبى عَّله، ومعها ابنة لها وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا! قال: أ يسر لك أن يسور لك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما وألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله. أخرجه أبو داود والنسائى وصححه ابن القطان وقال المنذرى: لا علة له. (دراية ص١٦١). ٢٣٩٠- عن: قبيصة عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن امرأة أتت النبى عّ لّ فقالت: إن لى حليا وإن زوجى خفيف ذات اليد، من كل عشرين دينارا نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم، وأن آخذ من كل مأتى درهم خمسة دراهم، وما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم، كذا فى الكنز (٣٠٤:٣) وهو مفسر والمفسر يقضى على المجمل، والله تعالى أعلم، والموقوف فى مثل ذلك مرفوع حكما لأنه لا مجال للرأى فيه كما لا يخفى، وأثر أنس هذا ذكره الزيلعى بسند صحيح (١: ٣٩٨). فائدة: فى النيل: قال فى الفتح: ومقدار الأوقية فى هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب اهـ (٢٦:٤). قلت: وقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾" الآية صريح فى عموم الذهب والفضة المضروب وغير مضروب. باب وجوب الزكاة فی الحلی قوله: "عن عمرو إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. قوله: "عن قبيصة" قال المؤلف: فيه كلام غير مضر مذكور فى الزيلعى (٤٠٢:١) لم ننقله لعدم الفائدة ودلالته على الباب ظاهرة فإن الظاهر من لفظ الزكاة هو الزكاة المفروضة.