Indexed OCR Text
Pages 341-360
٤٠. ج - ٨ زيارة القبور ٣٤١ ٢٣١٦ - عن: عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: ((إذا دفنتمونى أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور، ويقسم لحمها، حتى استأنس بكم، وأنظر ماذا أرجع به رسل ربى)). رواه مسلم، كذا فى "الأذكار" (٧٤). صدوق، وربما يبهم فى الشىء. وقال محمد: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه اهـ. وروى الترمذى أيضا حديثا غير المذكورين من طريق ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى معَّ له فذكر الحديث، ثم قال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" (٢٠:٢). وفى الجزء الثانى من كتاب جمع الوسائل فى شرح الشمائل للعالم الفاضل على القارى (ص: ٢٤): قال الشيخ الجزرى: إسناده جيد، فقد رواه زياد بن أيوب عن عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن ليث بن أبى سليم عن عبد الملك بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا إسناد مستقيم وليث بن أبى سليم وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه، فقد روى له مسلم مقرونا، وكان عالما ذا صلاة وصيام اهـ. وعلق له البخارى قليلا، کما فى مقدمة فتح البارى (٤٥٩). قلت: ولأيش لم تقل هناك بمثل ما قلت من قبل: إن إخراج مسلم فى المتابعات لا يقتضى كون رواية ثقة، وكذا تحسين الترمذى، لاحتمال أن يكون حسنه لشواهده لا يكون الراوى حسن الحديث هذا. ومن نظر فى كلامك لم يخف عليه أنك تخبط دائما، ولا تستقر على أصل، وكذلك الكذوب لا يحفظ ما قدمت يداه. ومجاهد أخرج له الجماعة ثقة إمام فى التفسير وفى العلم، كذا فى التقريب (٢٠٢) فهذا حال السند، وقد مر الشواهد له فی المتن، فهو عندی حدیث حسن، ودلالته على استحباب زيارة قبر النبى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ظاهرة. قوله: "عن عمرو بن العاص" إلخ. قلت: ودلالته على استحباب هذا العمل ظاهرة، والوقوف على القبر بعد الدفن ثابت فی حدیث عثمان رضى الله عنه الآتی قريبا ثابت مرفوعا. وما ذكر فى هذا الحديث تفصيلا لا يعرف بالرأى، فهو مرفوع حكما. وإنما ذكر فى الحديث الإقامة دون الاستغفار، وهو ثابت فى حديث عثمان، فكان الحديث مختصر، فبانضمام حديث عثمان إليه يثبت به الجزء الثالث من الباب. ٣٤٢ زيارة القبور إعلاء السنن ٢٣١٧- عن: عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال: قال أبى اللجلاج أبو خالد: ((يا بنى! إذا أنا مت فالحد لى، فإذا وضعتنى فى لحدى فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ثم سن على التراب سنا، ثم اقرأ عند رأسى بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإنى سمعت رسول الله عَ ليه يقول ذلك)). رواه الطبرانى فى "المعجم الكبير"، وإسناده صحيح، (آثار السنن ١٢٥:٢). ٢٣١٨ - عن: أبى هريرة: أن النبى معَّه أتى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). رواه أحمد، ومسلم، والنسائى، (نيل ٣٥٦:٣). ٢٣١٩- عن: عثمان رضى الله عنه قال: كان النبى ◌ّه إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: ((استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)). قوله: "عن عبد الرحمن" إلخ. قال المؤلف: وفى التعليق الحسن: قوله: "رواه الطبرانى" قلت: قال حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى قال: حدثنا على بن بشر بن إسماعيل حدثنى عبد الرحمن بن العلاء بن الجلاج عن أبيه فذكره. قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد: رجاله موثقون. قلت: وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: سمعت النبى ◌َ ◌ّه يقول: ((إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة البقرة". رواه البيهقى فى شعب الإيمان وقال: والصحيح أنه موقوف عليه (٢١٥:٢) وفى الأذكار للنووى (٧٤): وروينا فى سنن البيهقى بإسناد حسن "أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول(١) سورة البقرة وخاتمتها" اهـ وهو موقوف فى حكم المرفوع، فإنه غير مدرك بالرأى. قال المؤلف: دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ، قال المؤلف: دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة. قوله: "عن عثمان" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة. (١) قلت: أولها، "إلى المفلحون"، وخاتمتها من قوله: "آمن الرسول". ٣٤٣ زيارة القبور ج - ٨ رواه أب داء والبيهقى بإسناد حسن، كذا فى "الأذكار" (٧٤) وفى "بلوغ المرام" (١١٠:١) رواه أبو داود، وصححه الحاكم. ٢٣٢٠ - عن: على رضى الله عنه مرفوعا: ((من مر على مقابر وقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجره للأموات، أعطى من الأجر بعدد الأموات)). أخرجه أبو محمد السمرقندى فى فضائل ﴿قل هو الله أحد﴾ (شرح الصدور، ١٢٣). ٢٣٢١ - عن: أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((من دخل المقابر ثم قرأ "فاتحة الكتاب"، و﴿قل هو الله أحد﴾، و ﴿ألهاكم التكاثر﴾، ثم قال: اللهم إنى قد جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، كانو شفعاء له إلى الله تعالى)): أخرجه أبو القاسم سعد بن على الزنجانى فى "فوائده" (شرح الصدور، ١٢٣). ٢٣٢٢- عن: أنس رضى الله عنه: أن رسول الله عَ لّه قال: ((من دخل المقابر فقرأ سورة "يس" خفف الله عنهم، وكان له بعدد من فيها حسنات)). أخرجه عبد العزيز صاحب الخلال بسنده (شرح الصدور: ١٢٣). قوله: "عن على" إلى آخر الباب. قال المؤلف: قال العلامة السيوطى: وهى وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن المالك أصلا. (١٢٣) قلت: معناه أن الحديث حسن لغيره. قلت: وقد تكفى بالضعاف فى الفضائل. فائدة: قد عينت قريبا أول البقرة وآخرها، فالدليل على الأول أن المضمون إلى "المفلحون" . واحد، قاله شيخى، وقد تقدم فى "باب ما جاء فى بعض آداب التلاوة" عن أبى بن كعب رضى الله عنه: "أن النبى مَّم كان إذا قرأ "قل أعوذ برب الناس" افتتح من الحمد، ثم قرأ من البقرة إلى " وأولئك هم المفلحون" ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام"، أخرجه الدارمى بسند حسن اهـ. والدليل على الآخر ما فى الدر المنثور (٣٧٨:١): أخرج الطبرانى بسند جيد عن شداد بن أوس رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّه: ((إن الله كتب كتابا قبل أن لذالك ٣٤٤ إعلاء السنن باب استحباب غرز الجريدة الرطبة على القبر ٢٣٢٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: مر النبى عَّه بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من يخلق السماوات والأرض بألفى عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة" الحديث اهـ. وفيه أيضا: أخرج الحاكم وصححه، والبيهقى عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله عَّه قال: ((إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذى تحت العرش)) الحديث. باب استحباب غرز الجريدة الرطبة على القبر قوله: "عن ابن عباس" إلخ، قال المؤلف: وفى فتح البارى (٢٧٦:١): قال الخطابى: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن فى الرطب معنى ليس فى اليابس قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا، فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا، فيطرد(١) فى كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها، وكذلك ما فيه بركة، كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى. وقال الطيبى: الحكمة فى كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا، کعدد الزبانية، وقد استنكر الخطابى ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه فى القبر عملا بهذا الحديث. قال الطرطوشى: لأن ذلك خاصٍ ببركة يده. وقال القاضى عياض: لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله "ليعذبان". قلت: لا يلزم من كوننا لا نعلم أ يعذب أم لا؟ أن لا نتسبب فى أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب، كما لا يمنع كوننا لا ندرى أرحم أم لا أن لا ندعو بالرحمة، ولیس فى السياق ما يقطع على أنه بأثر الوضع بيده الكريمة، بل يحتمل أن يكون أمر به، وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابى بذلك، فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، وهو أولی أن يتبع من غيره اهـ. وفى رد "المحتار": ويؤخذ من الحديث ندب وضع ذلك اهـ. (١: ٩٤٦). (١) وهو الصحيح عندى. ٣٤٥ غرز الجريدة الرطبة على القبر ج - ٨ . البول، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة)) ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز فى كل قبر واحدة. قالوا: "يا رسول الله! لم فعلت هذا؟" قال: ((لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)) رواه البخارى (٣٥:١). وفيه أيضا (٩٤٥:١). تتمة: يكره أيضا قطع النبات الرطب، والحشيش من المقبرة دون اليابس، كما فى البحر والدر، وشرح المنية، وعلله فى الإمداد بأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى، فيونس الميت، وتنزل بذكره الرحمة اهـ. ودلالة الحديث على الباب ظاهرة، وكذلك دلالة أثر الصحابى أيضا عليه ظاهرة. فائدة فى غسل المحرم و کفته أخرج مالك فى الموطأ عن نافع: "أن ابن عمر كفن ابنه وافدا، ومات بالجحفة محرما، وخمر رأسه ووجهه، وقال: لولا أنا محرم تطبيناه". وروى ابن أبى شيبة فى المصنف بسند صحيح عن عائشة أنها سئلت عن المحرم يموت، فقالت: "اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم"، كذا فى الجوهر النقى (٢٦٢:١). وهذا نص صريح فى المسئلة. واحتج من قال: لا يغطى رأس المحرم، ويكفن فى ثوبيه للإحرام، بما أخرجه البخارى ومسلم، وغيرهما عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته، فوقصته، أو قال: فأوقصته، فقال النبى معَّهِ: ((اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه فى ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". وفى إفراد مسلم: :"ولا تخمروا رأسه ولا وجهه". كذا ذكره العينى فى العمدة، وقال: احتج به الشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر، فى أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطبيبه اهـ (٥٧:٤). وأجاب عنه صاحب الجوهر النقى بأن حديث ابن عباس ليس بعام، بل هو واقعة عين اطلع عليه السلام على بقاء إحرام ذلك الرجل، فیختص به، ولا یتعدی إلی غیره إلا بدليل. (فقد روى مسلم فى صحيحه: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، G صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" كذا فى العزيزى ١٦٨:١) وأيضا ٣٤٦ غرز الجريدة الرطبة على القبر إعلاء السنن ٢٣٢٤ - قال: البخارى (١٨١:١): ((وأوصى بريدة الأسلمى رضى الله عنه أن يجعل فى قبره جریدان))، وفى "فتح البارى": وقع فى رواية الأكثر ((فى قبره)) وللمستملى ((على قبره))، وصله ابن سعد من طريق مورق العجلى قال: فإن بقاء إحرامه إنما هو فى أحكام الآخرة، لا فى أحكام الدنيا، وإلا لطيف به، وكملت مناسكه. ولأنه أمر بغسله بماء وسدر، والمحرم لا يغتسل بالسدر عند الشافعى، حكاه عنه ابن المنذر فى الأشراف، وقال ابن القصار: ويدل على أن الحديث خاص بذلك الرجل (فى كشف الوجه والرأس) قوله عليه السلام: ((فإنه يبعث ملبيا)) ولم يقل: "فإن المحرم" كما قال: ((فإن الشهيد يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك)). وأيضا فمقتضى .الحديث أن المحرم إذا مات لا يغطى رأسه ولا وجهه، ومذهب الشافعى أنه يغطى وجهه. وقول البيهقى: "إن ذكر الوجه وهم من بعض الرواة" رد عليه فقد صح النهى عن تغطيتهما، فجمعهما بعضهم وأفرد بعضهم الوجه وبعضهم الرأس، والكل صحيح، ولا وهم فى شىء منه، وهذا أولی من تغليط مسلم، فإنه رواه عن أبی کریب عن و کیع عن الثوری (عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) بلفظ: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه". وكذلك أخرجه النسائي عن عبدة بن عبد الله عن أبى داود الحفرى عن الثوری کرواية وكيع، فتابع الحفرى وكيعا، وأخرجه النسائى عن محمد بن بشار بسنده المذكور (أى عن محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت أبا بشر عن سعيد بن جبير عن ابن. عباس) ولم يفرد الرأس بل قال: "خارجا رأسه ووجهه". وأخرجه ابن حزم فى حجة الوداع من حديث خلف بن خليفة عن أبى بشر ولفظه: "ولا يغطى رأسه ووجهه". وأخرجه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى أسامة عن شعبة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولفظه: " ولا تخمروا وجهه ورأسه". ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وفيه: "ولا تغطوا وجهه". وأخرج مسلم أيضا عن أبى الزبير (عن سعيد بن جبير) ولفظه: "وأن تكشفوا وجهه"، حسبته قال: "ورأسه" فالوجه لا شك فيه. وإنما وقع الشك لو سلمناه فى الرأس، ولا يضر ذلك، لأن الرواية بكشف الرأس صحيحة كثيرة. ٣٤٧ غرز الجريدة الرطبة على القبر ج - ٨ ((أوصى بريدة أن يوضع فى قبره جريدتان، ومات بأدنى خراسان)). قال ابن المرابط وغيره: يحتمل أن يكون بريدة رضى الله عنه أمر أن يغرزا فى ظاهر وظهر بما ذكرنا أن الذين ذكروا الوجه لم يشكوا (فى ذكر الوجه) وساقوا المتن أحسن سياقة، فروايتهم أولى أن تكون محفوظة، لأنهم زادوا الوجه من عدة طرق صحيحة، وقد نقل البيهقى عن الشافعى فيما مضى فى أبواب الكسوف أن الجائى بالزيادة أولى أن يقبل، لأنه أثبت ما لم يثبت الذى نقص اهــ بمعناه مع تغيير يسير فى التعبير بالتقديم والتأخير (٢٦١:١، ٢٦٢). وفيه أيضا: ثم ذكر البيهقى عن ابن عيينة أنه قال: وزاد إبراهيم بن أبى حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه عليه السلام قال: "وخمروا وجهه" الحديث. قلت: فيه أمران: أحدهما أن ابن عيينة لم يذكر سنده، والثانى(١) أن ابن أبى حرة ضعفه الساجى اهـ. فائدة فى صلاة النساء على الجنازة أخرج الحاكم فى المستدرك (٣٦٥:١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه: "أن أبا طلحة دعا رسول الله عَّةٍ إلى عمير بن أبى طلحة حين توفى، فأتاهم رسول الله عَّ، فصل عليه فى منزلهم، فتقدم رسول الله عَّ ◌ُّه وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبى طلحة، ولم يكن معهم غيرهم". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسنة عربية فى إباحة صلاة النساء على الجنائز، ولم يخرجاه". وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه، فقال: على شرطهما. قلت: وفيه جواز الصلاة على الجنازة فى البيت، وفيه الصلاة على الصبى، فإن عمير بن أبى طلحة أخو أنس لأمه أم سليم، وكان أصغر من أنس بكثير، فإن أم سليم إنما تزوجت أبا طلحة بعد ما جلس أنس فى المجالس وتكلم، كما ذكره الحافظ فى الإصابة فى (١) قلت: ولكن وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وزاد: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن عدى: أرجوا أنه لا بأس به. وروى عنه ابن عيينة (وهو لا يروى إلا عن ثقة) وأثبت البخارى فى تاريخه سماع ابن عيينة عنه، كما فى اللسان (٤٦:١ و٤٧). فالحق فى الجواب أن هذه زيادة شاذة منافية لرواية الثقات من أصحاب سعيد ابن جبير، كما هو مما ذكرناه، فلا تقبل والحال هذه. والله تعالى أعلم. ٣٤٨ غرز الجريدة الرطبة على القبر إعلاء السنن القبر اقتداء بالنبى عٍَّ فى وضعه الجريدتين فى القبرين، ويحتمل أن يكون أمر ترجمتها، وهذا هو الذى كان النبى معَِّ يمازحه، ويقول له: ((يا أبا عمير! ما فعل النغير)) وقد مات فى حياة النبى معَّ صغيرا. قال الطحاوى: وإنما كان تزوج أبى طلحة أم سليم بعد قدوم النبى معَّ المدينة بمدة، وعمير ولده منها، توفى وهو طفل فهذا أخوه عبد الله بن أبى طلحة يذكر أن رسول الله عَّ ◌ُلّه صلى عليه اهـ من معانى الآثار (٢٩٢:١). وفيه أيضا: أن موقف النساء فى صلاة الجنازة كموقفهن فى المكتوبات، فإن محاذاتها للرجال فى صلاة الجنازة وإن لم تفسد صلاتهم ولكن لا تخلو من الكراهة. قال فى الدر: فمحاذاتها لمصل ليس فى صلاتها مكروهة لا مفسدة. فتح اهـ. قال الشامى: الظاهر أنها تحريمية، لأنها مظنة الشهوة إلخ (١: ٦٠٠). والله تعالى أعلم. فائدة فيما يقوله عند الدفن أُخرج الحاكم والبيهقى عن أبى أمامة وسنده ضعيف ولفظه: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله عَِّ وعلى آله وأصحابه وذريته وسلم فى القبر قال رسول الله مرّ له: ((منها خلقناكم، وفيها نعيد كم، ومنها نخرجكم تارة أخرى، بسم الله وفى سبيل الله، وعلى ملة رسول الله)) الحديث. كذا فى التلخيص الحبير (١٦٤). قلت: وقد استحب فقهاءنا قراءة هذه الآية عند الدفن، وهذا الحديث يؤيدهم، والموضع موضع الفضائل. فائدة: أخرج الحاكم عن الحارث بن وهب عن الصنابحى قال: قال رسول الله عَّهِ: ((لا تزال أمتى أو هذه الأمة فى مسكة من دينها ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها)). وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصنابحى عبد الله" اهـ. وأقره عليه الذهبى (٣٧٠:١). وفيه الحض على إعانة أهل الميت فى غسله، وحمله، ودفنه، وغير ذلك من أموره، ويمكن الاستدلال به على أن كل ذلك من فروض الكفاية على عامة المسلمين، فلا ينبغى لهم الاتكال على أهل الميت، بل ليسارعوا فى تجهيزه كلهم، إلا إذا قام به أهله، واستغنوا عن إعانة الغیر، فلا بأس بالتخلف عنه. فائدة: قال الحافظ فى التلخيص وسكت عنه: روى ابن المنذر فى الأوسط عن أبى بكر ٣٤٩ ج - ٨ غرز الجريدة الرطبة على القبر أن يجعلا فى داخل القبر لما فى النخلة من البركة لقوله تعالى: ﴿كشجرة طيبة﴾ والأول أظهر اهـ. ((أنه أمرهم أن يغسل النبى معَّ الي بنو أبيه وخرج من عندهم" اهـ (١٥٣:١). قلت: رواه الترمذى فى شمائله بسند حسن (٢٩) عن سالم بن عبيد -وله صحبة- فى حديث طويل: ((ثم أمرهم أى أبو بكر أن يغسله بنو أبيه اهـ)). قال المناوى فى شرحه: لأن الحق فى الغسل لهم اهـ. (٢١٧:١). قلت: وهذا هو المذهب فى غسل الرجال أن العصبة أحق بغسلهم، ودفنهم والصلاة عليهم، وفارقتهم النساء فى حكم الغسل، فإن النساء أحق بغسل من مات منهن کما مر، ودليله الصريح ما ذكره ابن أبى حاتم فى علله: سألت أبى عن حديث رواه الوليد ابن مسلم عن شيبان عن ليث(١) عن عبد الملك بن أبى بشير عن حفصة ابنة سيرين عن أم سليم عن رسول الله عَّه قال: ((لتلى غسل المرأة أولى نسائها بها، فإن كانت ضعيفة أو صغيرة وليتها امرأة مسلمة ورعة. فأمرى ببطنها. فأمسحيه مسحا رفيقا، فإن كانت حبلى فلا تحر کیها، ثم خذی کرسفا، فاغسليه غسلا حسنا، ثم ادخلى بيدك من تحت الثوب، فامسحى سفلتها ثلاث مرات مسحا حسنا قبل أن توضيها، ثم وضيها بماء فيه سدر، ولتفرغ الماء امرأة قائمة لا تلى شيئا غيره، ثم تنقى السدر، وأنت تغسلين به. هذا بيان وضوئها فإذا فرغت من وضوئها، فأمرى بغسل رأسها، فاغسليه بماء وسدر، (٢) ولا تفرعى رأسها بمشظ اهـ): وذكرت حديث غسل الميت بطوله (٣) قال أبى: هذا حديث كأنه باطل يشبه أن يكون كلام (٤) ابن سيرين. قال أبو محمد (أى ابن أبى حاتم): روى هذا الحديث عن شیبان سوی الوليد بن مسلم أبو النضر هاشم بن القاسم، وحدثنا أبی عن سهل بن عثمان العسكرى عن عبد الرحمن بن سليمان عن جنيد بن أبى دهرة التيمى عن عبد الملك "عن ليث بن عبد الملك" وهو تصحيف من الكاتب، فإن عبد الملك بن أبى بشير يروى عنه ليث بن (١) وفى الأصل". أبى سليم، وليث بن عبد الملك ليس بشىء، فليس فى الرواة أحد يسمى بليث بن عبد الملك، فتنبه له. (٢) أى لا تفرقى، فإن التفريع والتفريق بمعنى. (٣) قلت: وهو مذ کور بطوله فی کنز العمال، وقد أشرنا إليه قبل، وذکرنا أن البيهقى احتج به. (٤) هكذا فى الأصل، والظاهر "ابنة سيرين". ٣٥٠ غرز الجريدة الرطبة على القبر إعلاء السنن بن أبى بشير اهـ (١: ٣٦٠ و٣٦١). قلت: قد أنكر ابن أبى حاتم وأبوه ذكر أم سليم فيه، وظاهر الاسناد مقتضاه الحكم بحسنه، فإن الوليد بن مسلم ثقة من رجال مسلم، وإنما نقم علیه التدلیس، ولم ينفرد به، فقد تابعه عن شيبان هاشم بن القاسم أبو النضر البغدادى الحافظ، وهو من رجال الجماعة ثقة حافظ صاحب سنة، كما فى التهذيب (١٨:١١، ١٩). وشيبان هو النحوى من رجال الجماعة ثقة صاحب كتاب، كما فى التقريب (٨٦). وليث بن أبى سليم من رجال مسلم حسن الحديث كما مر غير مرة، وقد تابعه عن عبد الملك بن أبى بشير جنيد بن أبی دهرة، وهو جنيد بن العلاء. وأبو دهرة كنية العلاء، وهو تابعى. قال أبو حاتم: "صالح الحديث". قال الذهبى: "له حديث منكر طويل فى غسل الميت" وذكره ابن حبان فى الثقات. قال الأزدی: "لین الحدیث". وقال البزار: "ابن اُبی دهرة کوفی ليس به بأس، مات قديما" كذا فى اللسان (١٤١:٢). ومثله حسن الحديث، ولا أقل من أن يعتبر به. وعبد الملك بن أبى بشير ثقة من السادسة، كما فى التقريب (١٣١). أخرج له أصحاب السنن، روى عن عكرمة، وعبد الله بن مساور، وحفصة بنت سيرين، وآخرين، وعنه ليث ابن أبى سليم، والثورى، وزهير، وجنيد بن العلاء، وغيرهم. قال موئل عن سفيان: "كان شيخ صدق"، وقال على عن القطان: "كان ثقة" وقال أحمد: وابن معين وأبو زرعة، والعجلى ويعقوب بن سفيان، والنسائى: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وذكره ابن حبان فى الثقات قال الحافظ: وعلق له البخارى فى سند أثر فى الأطعمة اهـ (تهذيب، ٣٨٦:٦). فهذا حال الحديث من جهة الإسناد، ولعله لذلك لم يجزم أبو حاتم ببطلانه، ولكنه إمام، فلم يشبهه بالباطل إلا لعلة فى الإسناد، ولكن لما كان ظاهره الحسن، ولم ينفرد به ضعيف، وقد وافقه فتوى علمائنا الحنفية لا بأس بذكره فى المؤيدات، فافهم. فائدة فيمن يدخل قبر المرأة أخرج الطحاوى رضى الله عنه فى مشكله (٣٠٤:٣): حدثنا يزيد بن سنان ثنا ج - ٨ فوائد شتّى المتعلقة بالجنائز ٣٥١ يحيى بن سعيد القطان ثنا إسماعيل بن أبى خالد ثنا عامر أخبرنى عبد الرحمن بن أبزى قال: "صليت مع عمر بن الخطاب على زينب(١) بالمدينة، فكبر أربعا، ثم أرسل إلى أزواج النبى معَّهِ من يأمرن أن يدخلها القبر. قال: وكان يعجبه أن يكون هو الذى يلى ذلك، فأرسلن إليه: أنظر من كان يراها فى حال حياتها، فليكن هو الذى يدخلها القبر، فقال عمر: صدقتن)). قلت: وهذا سند صحيح فإن يزيد بن سنان من شيوخ النسائى ثقة، كما فى التقريب (٢٣٩). والباقون من رجال الجماعة ثقات كلهم. وعامر هو الشعبى. قال أبو جعفر: ففى هذا الحديث أن عمر قد كان أعجبه أن يكون هو الذى يتولى إدخالها قبرها، وكان ذلك عندنا- والله أعلم- أنها لما كانت له أما، لأن الله عز وجل قال: ﴿النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾و كان لها بذلك ابنا، ثم استظهر فى ذلك بما عند الباقيات بعدها من أزواج النبى معٍَّ فى ذلك، لأنهن فيه مثلها. وأشكل عليه إذ ليست أم نسب، ولا أم رضاع، ولهذا لا تجوز رؤيتها، ويجوز نكاح بنتها منه، فأعلمنه فى ذلك بخلاف ما كان الأمر عنده، فرجع إليه وراءه الصواب. قال أبو جعفر: وأحطنا علما أنهن لم يأخذن ذلك إلا من رسول الله عَّ ◌ُلّهِ، ولم يأخذنه من جهة الاستنباط، لأن ذلك لا يؤخذ مثله من الرأى، وإنما يؤخذ من جهة التوقيف والتوقيف فى أمثاله لا يكون إلا من رسول الله عَ ◌ّ اهـ ملخصا بمعناه (٢٠٦:٣). قلت: و کان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ینکره أحد، فکان کلإجماع. وفيه إشعار بأن دخول أبى طلحة فى قبر بنت رسول الله عٍَّ كان لعذر، أو كان لإعانة الذين أدخلوها قبرها، لأن أبا طلحة كان ذلك صنعته، وهو الذى ألحد رسول الله عّ لّ. كما مر، فأبو طلحة لم يمس جسدها، ولم يضعها فى القبر، وإنما نزل فيه بعد ما أدخلوها ووضعوها فى القبر، لتسوية اللبن وغير ذلك مما يحتاج إليه عند الدفن. ولما كان هو وغيره، من الصحابة فى ذلك سواء قال النبى معَّه: ((لا يدخل القبر من كان قارف أهله الليلة)). وفيه (١) هى بنت جحش أم المؤمنين أول أزواجه لحوقا به عند ئية. 4 ٣٥٢ فوائد شتّى المتعلقة بالجنائز إعلاء السنن تائيد لما قاله علماءنا أنه إذا احتيج إلى إعانة الأجانب فى دفن المرأة فأورعهم أولى بذلك. والله تعالى أعلم. تنبيه: أخرج الطيالسى فى مسنده: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس فى حديث طويل قال: ((وبكت النساء على (١) رقية (بنت رسول الله عَ ◌ّه) فجعل عمر ينهاهن أو يضربهن، فقال رسول الله مرّ له: مه يا عمر! قال: ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكون من العين والقلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان)). قال: وجعلت فاطمة رضى الله عنها تبكى على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله عَ لّم يمسح الدموع عن وجهها باليد، أو قال: بالثوب اهـ (٣٥١). وذكره الحافظ فى الإصابة (٨٣:٨) وزاد: قال الواقدى: هذا وهم، ولعلها غيرها من بناته، لأن الثبت أن رقية ماتت بيدر، أو يحمل على أنّه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر اهـ. قلت: وفيه على بن زيد بن جدعان مختلف فيه، ولم يروا عن يوسف هذا إلا هو. وبالجملة فلا دليل فيه هل جواز زيارة النساء القبور، لما فيه من الضعف، والوهم. وأيضا فإن فاطمة لم تخرج لزيارة القبر، بل للدفن، وكان ذلك قبل نزول الحجاب، لكون رقية ماتت ببدر قديما، ولم ينه رسول الله عّ لّه عن الدفن قط، وإنما منعت عنه النساء لأجل الحجاب(٢) فافهم. ونهيه عن زيارة القبور لا يستلزم النهى عن الدفن، لأنه كان عاما للرجال والنساء جميعا، كما يشعر به قوله عّ لّه: ((إنى كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها)) خطابا للصحابة، فلو كان مستلزما للنهى عن الدفن أيضا لتعذر دفن الموتى. وإذا (١) كانت من أجمل النساء وأحسن البسر، فلما زوجها رسول الله عَّ عتبة بن أبى لهب تحسر عليها عثمان أن فاتت منه ولم یخطبها إلى رسول الله مڅے قبله، و کان عثمان أیضا فائقا بالجمال، فلما أوحى إلى النبی و کفر به أبو لهب وابناه، وطلقها عتبة قبل أن يدخل بها، خطبها عثمان أی النبی مے، فزوجها منه. فكان يقال: رقية وزوجها عثمان خير زوجين رأى إنسان کذا فى الإصابة. (٢) وهو محمل حديث أم عطية "نهينا من اتباع الجنائز. 23 ج - ٨ فوائد شتّى المتعلقة بالجنائز ٣٥٣٠ كان الرجال ما ذونين فى دفن الأموات، فكذلك النساء إلى نزول الحجاب. وبهذا ظهر لك أن حديث فاطمة فى بلوغ الكدى لا يعارض حديثها هذا، لإمكان الجمع بحمل أحدهما على ما قبل الحجاب، والآخر على ما بعده، وهكذا فليكن التطبيق، وبمثله فليعقل العاقلون. فائدة فى الصلاة على القبر قد تقدم الكلام على المسئلة، ولنذكر ههنا شيئا مما يؤيد ما ذكرناه قبل مع زيادة عليه. وقد علمت أن الأصل فى الباب حديث امرأة سوداء كانت تقم المسجد، وحملنا صلاته معٍَّ على قبرها بعد ما صلى عليها، على أنه معَّه كان أولى الناس بالصلاة على الجنائز، لكون القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وأن الله ينورها بصلاته عليهم، ولكونه أولی بالمؤمنين من أنفسهم. وقد ثبت عند مسلم من طریق حماد بن زيد عن ثابت البنانی عن أبى رافع عن أبى هريرة أنه مَّه قال بعد ما صلى على قبر السوداء: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وأن الله ينورها بصلاتى عليهم)). وادعى الحافظ كون هذه الزيادة مدرجة فى هذا الإسناد، وقد سبقه إلى ذلك البيهقى فقال: والذى يغلب على القلب أن تكون هذه الزيادة فى غير رواية أبى رافع عن أبى هريرة. فإما أن تكون عن ثابت مرسلة، أو عن ثابت عن أنس. وقد رواه غیر حماد عن ثابت عن أبی رافع فلم یذ کرها اهـ. وأجاب عنه صاحب الجوهر النقى بما لفظه: قلت: بل الذى يغلب على القلب أن تكون هذه زيادة من رواية أبى رافع عن أبى هريرة أيضا، لأنه رواها عن حماد مسدد كما أخرجه البيهقى، ورواها عنه أيضا أبو الربيع الزهرانى، وأبو كامل الحجدرى، كذا أخرجه مسلم فى صحيحه من حديثهما، ورواها غير حماد عن ثابت عن أبى رافع، أخرجها أبو عمر فى التمهيد بسنده : عن أبى داود الطيالسى عن أبى عامر الحزاز عن ثابت عن أبى رافع اهـ (٢٧٦:١). وقال الزرقانى فى شرح الموطأ: أما الصلاة على القبر فقال بمشروعيتها الجمهور، ومنهم الشافعى، وابن وهب، وابن عبد الحكم، ومالك فى رواية شاذة، والمشهور عنه ٣٥٤ فوائد شتى المتعلقة بالجنائز إعلاء السنن ٥ منعه، وبه قال أبو حنيفة والنخعى وجماعة.(١) وعنهم إن دفن قبل الصلاة شرع، وإلا فلا. وأجابو (أى عن حديث السوداء) بأن ذلك من خصائصه. (٢) والدليل على الخصوصية ما زاده مسلم وابن حبان فى حديث أبى هريرة: فصلى على القبر. ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وأن الله ينورها بصلاتى عليهم)). وفى حديث زيد بن ثابت: "فإن صلاتى عليه رحمة" وهذا لا يتحقق فى غيره. وقال مالك: ليس العمل على حديث السوداء. قال أبو عمر: يريد عمل المدينة. وما حكى عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر إنما هى آثار بصرية، وكوفية، ولم نجد عن مدنى من الصحابة فمن بعدهم أنه صلى على القبر انتهى، واستدل به (أى بحديث السوداء على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه (وبين من لم يصل عليه فيصلى عليه) بأن القصة وردت فيمن صلى عليه. وأجيب(٣) بأن الخصوصية مستحب على ذلك. (قال) ابن عبد البر: أجمع من يرى الصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلا بقرب دفنه، وأكثر ما قالوا فى ذلك شهر. وقال غيره: اختلف فى أمد ذلك، فقيده بعضهم بشهر، وقيل: ما لم تبل الجثة. وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته، وهذا هو الراجح عند الشافعية وقيل: يجوز أبدا. ومحل الخلاف ما عدا قبور الأنبياء، فلا يجوز الصلاة عليها، لأنا لم نكن من أهل الصلاة عند موتبهم. قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر عن النبى مّ لغيره من ستة وجوه حسان کلها. قال ابن عبد البر: بل من تسعة كلها حسان، وساقها كلها بأسانیده فى التمهيد من حديث سهل بن حنيف، وأبى هريرة، وعامر بن ربيعة، وابن عباس، وزيد بن ثابت، (١) هذا هو الصحيح من مذهب أبى حنيفة كما يدل عليه كتب أصحابه. ويجوز للولى الإعادة على القبر بعد الصلاة أيضا، كما ذكرناه عن الدر، فتذكر. (٢) هذا الجواب إنما هو على القول بالمنع مطلقا، والجواب على القول بالتفصيل أن صلاته على القبر بعد ما صلى على الميت من خصائصه لا مطلق الصلاة على القبر كما سيأتى. (٣) هذا هو جواب المالكية، وأما الحنفية فأجابوا بأنه عّ لّه كان الولى وله الإعادة ولو على القبر كما مر، وسيأتى ما یؤيده. ج - ٨ فوائد شتّى المتعلقة بالجنائز ٣٥٥ والخمسة فى صلاته على المسكينة، وسعد بن عبادة فى صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر، وحديث الحصين بن وحوح فى صلاته عليه الصلاة والسلام على قبر طلحة ابن البراء ثم رفع يديه، وقال: ((اللهم الق طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه)). وحديث أبى أمامة بن ثعلبة "أنه مرّ رجع من بدر، وقد توفيت أم أبى أمامة، فصلى عليها"، وحديث أنس "أنه معَّ صلى على امرأة بعد ما دفنت" وهو محتمل للمسكينة وغيرها، وكذا ورد من حديث بريدة عن البيهقى بإسناد حسن، كما قدمناً، وهو فى المسكينة، فهی عشرة أوجه اهـ (١٢:٢). وقد بين الشوكانى فى النيل مخارج هذه الروايات كلها، وعزاها إلى من خرجها، فليراجع (٢٨٦:٣ و٢٨٧) وقال: حديث ابن عباس رواه الدار قطنى من وجهين: الأول من طريق بشر بن آدم عن أبى عاصم عن سفيان الثورى عن الشيبانى عن الشعبى عن ابن عباس: "أن النبى معَّ- صلى على قبر بعد شهر"، والثانى من طريق سفيان عن الشيبانى به "أن النبى معَّ- صلى على ميت بعد ثلاث" وفى الأوسط للطيرانى من طريق محمد بن الصباح الدولابى عن إسماعيل بن زكريا عن الشيبانى به "أنه صلى بعد دفنه بليلتين" . قلت: ولا منافاة بينه، وبين رواية الثلاث، لكون الثلاث محمولة على الأيام بينها ليلتان کما هو ظاهر. وفى الجوهر النقى: ثم ذكر البيهقى عن ابن عمر "أنه صلى على قبر أخيه عاصم". قلت: وقد جاء عنه خلاف هذا، فذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع: "أن ابن عمر قدم بعد ما توفى عاصم أخوه، فسأل عنه. فقال أين قبر أخى؟ فدلوه عليه، فأتاه، فدعا له". قال عبد الرزاق: "وبه نأخذ". قال: وأنا عبد الله بن عمر (العمرى) عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا انتهى إلى جنازة قد صلى عليه دعا، وانصرف، ولم يعد الصلاة" . قال. أبو عمر فى التمهيد: هذا هو الصحيح المعروف من مذهب ابن عمر من غير ما وجه عن نافع، وقد يحتمل أن يكون معنى رواية من روى أنه صلى عليه أنه دعا له، لأن الصلاة دعاء. وقال مالك: وأبو حنيفة، وأصحابهما: لا تعاد الصلاة على الجنازة، ولا يصلى على القبر، وهو قول الثورى، والأوزاعى، والحسن بن حى، والليث، وقال ابن معين: قلت: ٣٥٦ فوائد شتى المتعلقة بالجنائز إعلاء السنن ليحيى بن سعيد: "ترى الصلاة على القبر؟" قال: "لا، ولا أرى على من صلى شيئا، وليس الناس على هذا اليوم". وقال القدورى: لم يكرروا الصلاة على النبى عَّ ◌ُله، ولا الخلفاء من بعده، وإنما صلى عليه السلام على القبر، لأنه كان الولى اهـ (١). وفى المعتصر من مختصر مشكل الآثار للطحاوى بعد ذكر حديث ابن عباس: "أن النبى معَّ - صلى على قبر بعد ثلاث" ما لفظه: من مات ولم يصل عليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام، لا يتجاوز إلى ما هو أكثر منها. لأن الميت بعدها يخرج من حال من يصلى عليه، لكن الحديث يدفع ذلك مع أن قولهم توقيف، والتوقيف لا يؤخذ إلا بالتوقيف، وقد رأينا غير واحد يخرجون من قبورهم بعد مدة طويلة اهـ (٦٩). قال المحشى: وفيه نظر، لأن النبى معَّطِّ علم بالوحى أنه لم يتغير، والذى قاله أبو حنيفة هو الغالب، والحكم للغالب اهـ. قلت: والذى فى البدائع أن التوقيت بالثلث غير لازم فى المذهب، ولفظه: ولو دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه صلى عليه فى القبر ما لم يعلم أنه تفرق، وفى الأمالى عن أبى يوسف أنه قال: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام، هكذا ذكر ابن رستم عن محمد. أما قبل مضى ثلاثة أيام، فلما روينا أن النبى معَّه صلى على قبر تلك المرأة، فلما جازت الصلاة على القبر بعد ما صلى على الميت مرة فلان تجوز فى موضع(٢) لم يصل عليه أصلا أولى. وأما بعد ثلاثة أيام لا يصلى، لأن الصلاة مشروعة على البدن، وبعد مضى الثلاث ينشق، ويتفرق وهذا لأن فى المدة القليلة لا يتفرق، وفى الكثيرة يتفرق، فجعلت الثلاث فى حد (١) هذا بعينه ما قلته أولا فى تأويل الحديث بذوقى، ثم اطلعت على قول القدورى هذا فى تائيده، فحمدت الله على أن لى سلفا فى ذلك، فاندحض ما أورده بعض الناس على صاحب الهداية، وما قاله ابن الهمام: إن صلاته عليه السلام على القبر خلاف المذهب، فافهم. (٢) قلت: وهذا هو الذى أشار إليه صاحب الهداية حيث استدل بحديث الصلاة على قبر تلك المرأة الصلاة على قبر من دفن بدون الصلاة أصلا وقد أوضحته قبل. فاندحض ما أورده عليه بعض الناس وما قاله ابن الهمام المقدام من أن الحديث خلاف المذهب. ج - ٨ فوائد شتى المتعلقة بالجنائز ٣٥٧ الكثرة، لأنها جمع، والجمع ثبت بالكثرة، ولأن العبرة للمعتاد، والغالب فى العادة أن يمضى الثلاث ينفسخ، ويتفرق أعضاءه، والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم، لأنه يختلف باختلاف الأوقات فى الحر والبرد، وباختلاف حال الميت فى السمن والهزال، وباختلاف الأمكنة، فيحكم فيه غالب الرأى وأكبر الظن اهـ (٣١٥:١). قلت: وأما صلاته مَ ◌ّه على قتلى أحد ثمان سنين فإما أن تحمل على الدعاء، أو على أنه مرّ علم بالوحى أنهم لم يتفسخوا، وكان كذلك، كما شاهدوه حين انفجرت عليهم العين فى زمن معاوية، فوجدوهم كما دفنوا، أو يحمل على الخصوصية، والله تعالى أعلم. فائدة فى الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر أخرج الإمام مالك فى موطأه عن محمد بن أبى حرملة مولى عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبى سلمة توفيت، وطارق أمير المدينة، فأتى بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع. قال: وكان طارق يغلس بالصبح. قال ابن حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: "إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتر کوها حتى ترتفع الشمس". مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: "يصلى على الجنازة بعد العصر، وبعد الصبح إذا صلينا لوقتها". وهذا أخرجه محمد أيضا فى موطأه بطريق مالك، ثم قال: "وبهذا نأخد. لا بأس بالصلاة على الجنازة فى تينك الساعتين ما لم تطلع الشمس، أو تتغير بصفرة للمغيب، وهو قول أبى حنيفة" اهـ (١٦٥). قال العلامة ابن قدامة فى المغنى: أما الصلاة على الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تميل للغروب، فلا خلاف فيه. قال ابن المنذر: إجماع المسلمين فى الصلاة على الجنازة بعد الصبح، والعصر، وأما الصلاة عليها فى الأوقات الثلاثة التى فى حديث عقبة بن عامر فلا يجوز. ذكرها القاضى وغيره. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) عن الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس، قال: "أما حين تطلع فما ٣٥٨ فوائد شتى المتعلقة بالجنائز إعلاء السنن یعجبنى". ثم ذكر حديث عقبة بن عامر، وقد روى عن جابر وابن عمر نحو هذا القول، وذكره مالك فى الموطأ عن ابن عمر وقال الخطابى: هذا قول أكثر أهل العلم. وقال أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى: أن الصلاة على الجنازة تجوز فى جميع أوقات النهى، هذا مذهب الشافعى، لأنها صلاة تباح بعد الصبح، والعصر، فأبيحت فى سائر الأوقات كالفرائض. ولنا قول عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله عّ لّه ينهانا أن نصلى فيبهن على موتانا، وأن نقبر فيهن موتانا" وذكره للصلاة مقرونا بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة إلخ (٧٥٣:١ و ٧٥٤) .. وقال الحافظ فى الفتح شارحا لمعنى أثر ابن عمر: إن مقتضاه أنهما إذا أخرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلى عليها حينئذ، فكان ابن عمر يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس، وعند غروبها، لا مطلق ما بين الصلاة والطلوع أو الغروب، وروى ابن أبى شيبة من طريق ميمون بن مهران قال: " كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس، وحين تغرب". وإلى قول ابن عمر فى ذلك ذهب مالك، والأوزاعى، والكوفيون، وأحمد، وإسحاق اهـ (١٥٣:٣). قلت: ولفظ محمد رحمه الله فى الموطأ يقتضى كراهة الصلاة على الجنازة فى أوقات النهى الثلاثة مطلقا. ولكن خصها المتأخرون منا بما إذا لم تحضر الجنازة فى وقت الكراهة، بل قبلها، بدليل ما رواه على رضى الله عنه من قول النبى عرّ له: ((لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت)). رواه ابن ماجة بسند رجاله موثقون، كما ذكرناه مفصلا فى الجزء الثانى من الكتاب. ولكن الأحوط عندى أن لا يصلى عليها فى أوقات النهى مطلقا، وحديث على محمول على تأخير زائد بلا ضرورة، وأما بالضرورة يسيرا فلا، كما إذا حضرت قبل وقت الكراهة. فلا تجوز الصلاة عليها فى أوقات النهى وإن لزم التأخير فافهم. والله تعالى أعلم. فائدة: قال ابن قدامة فى المغنى: إن المستحب أن يغسل الميت فى بيت، وكان ابن سيرين ٣٥٩ فوائد شتّى المتعلقة بالجنائز ج - ٨ يستحب أن یکون البيت الذی یغسل فيه مظلما، ذكره أحمد، فإن لم يكن جعل بينه وبين السماء سترا. قال ابن المنذر: كان النخعى يحب أن يغسل وبينه وبين السماء سترة، وروى أبو داود بإسناده قال: أوصى الضحاك أخاه سالما قال: إذا غسلتنى فاجعل حولى سترا، واجعل بينى وبين السماء سترا اهـ (٣١٧:٢). وفيه أيضا: أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ليستر ما يطلع عليه، وفى الحديث عن النبى معَّه أنه قال: ((ليغسل موتاكم المأمونون)) رواه ابن ماجة اهـ. قلت: ولكن فيه مبشر بن عبيد متهم بالكذب متروك الحديث، كما فى ترجمته من التهذيب (٣٣:١٠). وفيه أيضا أى فى المغنى: قال أحمد: تغمض المرأة عينه إذا كانت ذات محرم له. وقال: یکره للحائض والجنب تغميضه، وأن يقرباه. و کره ذلك علقمة. وروى نحوه عن الشافعى وكره الحسين، وابن سيرين، وعطاء أن يغسل الحائض والجنب الميت. وبه قال مالك. ولا نعلم بينهم اختلافا فى صحة تغسيلهما، وتغميضهما له، ولكن الأولى أن يكون المتولى لأموره فى تغميضه وتغسيله طاهرا، لأنه أكمل وأحسن اهـ (٣٠٧:٢). فائدة: قال ابن قدامة فى المغنى: قال أحمد: لا بأس أن يشترى الرجل موضع قبره، ويوصى أن يدفن فيه، فعل ذلك عثمان بن عفان، وعائشة، وعمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنهم اهـ (٣٩٠:٢). قلت: وذكر الحاكم فى المستدرك فى مناقب أبى سفيان بن الحارث: وهو أخو رسول الله عَّ ◌ُّ من الرضاعة وابن عمه، أرضعته حليمة أياما، مات بالمدينة. وصلى عليه عمر بن الخطاب، وهو الذى حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام اهـ (٣: ٢٥٥). فائدة: قال ابن قدامة: وإن أحب أهله أن يروه (أى بعد ما غسلوه وكفنؤه) لم يمنعوا، . وذلك لما روى جابر قال: "لما قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه، وأبكى، والنبى ٣٦٠ فوائد شتى المتعلقة بالجنائز إعلاء السنن مرّ لٍ لا ينهانى". وهذا حديث صحيح اهـ بمعناه (٢٣٨:٢). قلت: وهذا مما يفعله کثیرون، فلا يمنعون. فائدة: قال ابن قدامة: قال المروزى: سألت أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) فى كم تكفن الجارية إذا لم تبلغ؟ قال: فى لفافتين وقميص لا خمار فيه. وكفن ابن سيرين بنتا له قد عصرت (أى قاربت المحيض) فى قميص ولفافتين. وروى فى بقير ولفافتين. قال أحمد: البقير الذى ليس له كمان. وروى عن أحمد أكثر أصحابه إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة، واحتج بحديث عائشة: "أن النبى مرِّ دخل بها وهى بنت تسع سنين". وروى عنها أنها قالت: "إذا بلغت الجارية تسعا فهى امرأة اهـ" (٣٤٣:٢). قلت: وقواعدنا تساعده. فائدة: وفى المغنى أيضا: قال أحمد: "لا يعجنى أن تكفن (المرأة) فى شىء من الحرير". وكره ذلك الحسن، وابن المبارك، وإسحاق. قال ابن المنذر: "ولا احفظ عن غيرهم. خلافهم". وفى جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالان، أقيسهما الجواز، لأنه من لباسها فى حياتها، لكن كرهناه لها، لأنها خرجت عن كونها محلا للزينة والشهوة (أى وجواز الحرير لها إنما هو لذلك). وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه (كالمزعفر مما حرم على الرجال) لذلك اهـ (٣٤٦:٣). وفى البدائع: والحاصل أن ما يجوز لكل جنس أن يلبسه فى حياته يجوز أن يكفن فيه بعد موته، حتى يكره أن يكفن الرجل فى الحرير، والمعصفر، والمزعفر، ولا يكره للنساء ذلك، اعتبارا باللباس فى حال الحياة اهـ (٢٠٧:١). قلت: المنفى كراهة التحريم، وعليه يحمل قول البدائع، وأما مطلق الكراهة فلا خلاف فيه، كما قاله ابن المنذر: لا سيما وابن المبارك من أصحاب أبى حنيفة كما هو معروف والله أعلم.