Indexed OCR Text
Pages 321-340
ج - ٨ النهى عن تخصيص القبور والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها ٣٢١ ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين؛ فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحى بجار لسوء) رواه أبو نعيم فى "الحلية". قال الشيخ: "حديث ضعيف". كذا فى العزيزى ٧٢:١٠). ويقوى هذين الحديثين ما تقدم فى المتن من حديث عمرو بن حزم رضى الله عنه: "لا تؤذ صاحب القبر" اهـ. فيستحب الدفن وسط قوم صالحين. وفى المغنى لابن قدامة: ويستحب الدفن فى المقبرة التى يكثر فيها الصالحون والشهداء، لتناله بركتهم، وكذلك فى البقاع الشريفة. وقد روى الشيخان بإسنادهما: "أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر" قال: وجمع الأقارب فى الدفن حسن. لقول النبى معدّ لّه لما دفن عثمان بن مظعون: "أُدفن إليه من مات من أهلى" اهـ (٣٨٩:٢). قلت: رواه أبو داود وإسناده حسن كما نقدم، ولأن ذلك أسهل لزيارتهم، وأُکثر للترحم عليهم. تنبيه: استدل الشيخ مجد الدين ابن تيمية على استحباب دفن الذى لم يجامع تلك الليلة المرأة بما رواه البخارى فى "باب قول النبى معَّ له: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه: عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: "شهدنا بنتا للنبى معَّه، قال: ورسول الله عَ ليه جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال: "هل منكم رجل(١) لم يقارف الليلة" فقال أبو طلحة: أنا قال: "فأنزل. فنزل فى قبرها" اهـ وفى فتح البارى (١٢٧:٣) عن التاريخ الأوسط للبخارى. ومستدرك الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضى الله عنه: "لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة، فتنحى (١) قلت: وحمل الطحاوى المقارفة على المقاولة المذمومة، واستبعد الحمل على الإصابة من الأهل، لأن إصابة الرجل أهله غير مذموم كما فى المعتصر من المختصر (٧٢) ولا يخفى ما فيه، فإن كون الإصابة غير مذموم لا ينفى كون عدمها أولى وأليق بالنزول فى قبر المرأة، ليأمن الرجل من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة. والذى يظهر لى فى علة قول النبى معَّ له ذلك أن أم كلثوم رضى الله عنها لم يكن لها محرم بالمدينة غير النبى معَّ ◌ّ فنزل فى قبرها على، والفضل. وأسامة بن زيد. ذكره الواقدى كما فى الإصابة (٢٧٣:٨). أى نزل أولا أولادهم أقرب الناس إليها من الأجانب ثم احتيج إلى رابع للإعانة. واستشرف لها الناس. وكانوا جميعا سواء، فقال النبى معَِّ: "لا ينزل فى قبرها إلا من كان لم يقارف أهله". احترازا من الترجيح من غير مرجح تطيبيا لقلوبهم، فتنحى الناس كلهم. ونزل أبو طلحة. وفى الحديث دلالة على أن الزوج يلتحق بالأجانب بعد موت زوجته فلا ينزل فى قبرها إلا لعذر، ولا يجوز له غسلها بالأولى. ٣٢٢ إعلاء السنن باب النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها ٢٢٩٤- أخبرنا: أبو حنيفة قال: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبى عَّ له ((أنه نهى عن تربيع القبور، وتخصيصها)). رواه الإمام محمد فى "كتاب الآثار" عثمان رضى الله عنه اهـ. قال بعض الناس: وهذا الاستدلال ليس بجید لما ذکروا فی تعلیله، ففى فتح البارى (١٢٧:٣): وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة. وحكى ابن حبيب أن السر فى إيثار أبى طلحة على عثمان رضى الله عنه أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه فى تلك الليلة، فتلطف ◌ّ فى منعه من النزول فى قبر زوجته بغير تصريح، ووقع فى رواية حماد المذكورة "فلم يدخل عثمان القبر" اهـ. وفى عمدة القاری (٨٥:٤) فأراد أنه لا ينزل فى قبرها معاتبة علیه، فکنی به عنه اهـ. قال بعض الناس: فعلى الأول يثبت الاستحباب، وعلى الثانى لا، والثانى ولو لم يثبت فإنه محتمل، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فافهم. قلت: لا يبطل الاستدلال باحتمال ناشىء من غير دليل، وهذا كذلك كما اعترفت به، فاستدلال ابن تيمية به تام. ونظيره ما قاله الفقهاء من أن المتأهل أولى بالإقامة من العزب، وما قالوه من استحباب الخروج إلى الجمعة بعد المجامعة بزوجته، ليكون أسكن لشهوته، وأفرغ لقلبه، فکذا ههنا. بقى أن أبا طلحة لم يكن من محارمها، فكيف ساغ له دخول قبرها؟ اللهم إلا أن يكون لم يحضر قبرها حينئذ من محارمها غير رسول الله عَّ ةٍ فاحتاج إلى معونته، فاتسع له ما يتسع لأجنبى أن يتيمم الميتة من وراء ثيابها فافهم. ولعله مَ ◌ّه لم ينزل فى قبرها لعذر عرض له. باب النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" إلخ. دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. وفى الدر المختار: ولا يربع للنهى، ويسنم ندبا. وفى رد المحتار: قوله: "ويسنم" أى ج - ٨ النهی عن تربيع القبور واختيار تسنيمها ٣٢٣ (٤٢). وفيه مجهول كما ترى، فهو منقطع إلا أنه من مراسيل القرن الثانى أو الثالث فهو حجة عند الأصحاب. ٢٢٩٥- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: ((أخبرنى من رأى قبر النبى معَّهِ، وقبر أبى بكر، وقبر عمر رضى الله عنهما مسنمة(١) ناشزة من الأرض عليها فلق(٢) من مدر أبيض)) رواه الإمام محمد فى "كتاب الآثار" (٤٢). وهو فيه مجهول كما ترى، ورجاله ثقات، ومراسيل إبراهيم صحاح. ٢٢٩٦- حدثنا: محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو بكر بن عياش بے عن سفيان(٣) التمار أنه حدثه ((أنه رأى قبر النبى عّ لّ مسنما)) رواه البخارى، يجعل ترابه مرتفعا عليه كسنام الجمل اهـ (٩٣٧:١). قلت: فالنهى محمول على الكراهة التنزيهية، وفى فتح البارى (٢٠٣:٣). وهو قول أبى حنيفة، ومالك، وأحمد والمزنى، وكثير من الشافعية. وادعى القاضى حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعى اهـ. ودلالة بقية الأحاديث على الجزء الثانى من الباب ظاهرة. وأما ما فى التلخيص الحبير (١٦٦:١): احتج الشافعى على أن القبور تسطح بحديث على: "لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته)) وهذا الحديث رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجة، كما فى نيل الأوطار (٣٢٤:٣) فلا يعارض أحاديث التسنيم، فإن معناه كما فى الجوهر النقى (٢٦٥:١): أى سويته بالقبور المعتادة اهـ. وفيه أيضا: ذكر (أى البيهقى) فيه أمره عليه السلام عليا رضى الله عنه أن لا يترك قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه. قلت: الظاهر أن المراد قبور المشركين، بقرينة عطف التمثال عليها، وكانوا يجعلون عليها الأنصاب والأبنية، فأراد عليه السلام إزالة آثار الشرك اهـ. (١) أى أنها مسنمة وهو ثابت فى نقل صاحب الكفاية. (٢) بكسر فاء وفتح لام جمع فلقة، القطعة، كذا فى "مجمع البحار" فى شرح حديث آخر. (٣) هو ابن دينار على الصحيح، وهو من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، ولم أر له رواية عن صحابى، انتهى ما فى "فتح البارى" ملخصا. ٣٢٤ النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها إعلاء السنن وفى فتح البارى: زاد أبو نعيم فى المستخرج: وقبر أبى بكر وعمر كذلك اهـ. وفى الجوهر النقى (٢٦٦:١): وفى مصنف ابن أبى شيبة: ثنا عيسى بن يونس عن سفيان التمار: ((دخلت البيت الذى فيه قبر النبى معَّه، فرأيت قبره وقبر أبى بکر رضی الله عنه وعمر رضی الله عنه مسنمة)). وهذا سند صحيح اهـ. وأما ما قال الشافعى كما فى التلخيص الحبير (١٦٦:١): والحصباء لا تثبت إلا على مسطح اهـ وقد تقدم فى باب رش الماء أن النبى معَّ ◌ُلِّ رش على قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء اهـ فهو غير محتج إلى تقرير الرد، وأما ما تقدم فى ذلك الباب أيضا من حديث القاسم فكشفت لى عن ثلاثة قبور لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطرحة ببطحاء العرصة الحمراء)) اهـ. فلا يدل على تربيع وتسطيح. قال فى "الجوهر النقى" (٢٦٥:١) ذکر الطحاوی فی کتابه الکبیر فی اختلاف العلماء حدیث القاسم ثم قال: لیس فى هذا دليل على تربيع، ولا تسنيم، لأنه يجوز أن يكون مبطوحة البطحاء وهى مسلمة. وفى التجريد للقدورى: يحتمل أن تكون مبطوحة والتسنيم فى وسطها، فهذا الخبر محتمل، وحديث النمار صریح فی التسنيم اهـ. وفيه أيضا ما لفظه: وذكر البيهقى حديث النمار ثم قال وحديث القاسم أصح، وأولى أن يكون محفوظا. قلت: هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن، بل حديث النمار أصح، لأنه مخرج فى "صحيح البخارى"، وحديث القاسم لم يخرج فى شىء من الصحیح اهـ. فوائد: الأولى: اعلم أن استعداد الكفن للمرأ لا بأس به، وحفر القبر قبل أوانه لا يحمد، والدليل عليه(١) ما رواه البخارى عن سهل رضى الله عنه: "أن امرأة جاءت النبى معَ ◌ّه ببردة منسوجة إلى أن قال: فحسنها فلان فقال: اكسنيها ما أحسنها. قال القوم ما أحسنت لبسها النبى معَّه محتاجا إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد، قال: إنى والله ما سألته (١) ليس فيه دليل على اتخاذ الكفن مطلقا قبل الموت إنما يثبت به كفن التبرك. ٣٢٥٠ النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها ج - ٨ ٢٢٩٧- ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبى حصين عن الشعبى: ((رأيت قبور شهداء أحد (١) جثا مسنمة)). رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، وهذا سند صحيح (الجوهر النقي ٢٦٦:١). لألبسها وإنما سألته لتكون كفنى. قال سهل: فكانت كفنه" (١١٣:٣، ١١٤) مع فتح البارى والدليل على الثانى ما فى فتح البارى: قال ابن بطال: وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت، وتعقبه ابن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال: ولو كان مستحبا لكثر فيهم (١١٥:٣) قلت: ولأن الكفن يمكن حمله إلى كل مكان والقبر لا يمكنه ذلك. ولا يعلم أحد موضع موته. فائدة ثانية: هل يصلى على بعض أعضاء الميت أم لا؟ فقد ورد فى الآثار الصلاة على الأعضاء، فمنها ما فى التلخيص الحبير قال الشافعی: أنا بعض أصحابنا عن ثور عن خالد بن معدان: "أن أبا عبيدة رضی الله عنه صلی علی رؤوس" (١: ٧٠). وشیخ الشافعی مجهول، وخالد من رجال الجماعة لكنه لم يلق أبا عبيدة رضی الله عنه، کما فى تهذيب التهذيب (١١٩:٣). وثور ابن يزيد من رجال الصحيح. وفى الجوهر النقى: قال ابن المنذر فى الأشراف: لا يصح ذلك (أى الصلاة على الرؤوس) عنه أى عن أبى عبيدة اهـ. ومنها ما فى التلخيص الحبير أيضا: روى الحاكم عن الشعبى قال: "بعث عبد الملك ابن مروان برأس ابن الزبير رضى الله عنه إلى عبد الله بن معازم بخراسان، فكفنه عبد الله ابن خازم وصلى عليه" قال بعض الناس: ولم أقف على سند الحاكم، وابن خازم صحابى، کما فی التقریب (١٠١). وقال الشيخ: ومذهبنا أنه لا يصلى على الرؤوس، كما فى الدر المختار: وجد رأس آدمى أو أحد شقيه لا يغسل، ولا يصلى عليه، بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس. وفى رد المحتار: كذا يغسل لو وجد النصف مع الرأس، بحر (٨٩٨:١). ووافقنا (١) أى أتربة مجموعة. كذا فى "مجمع البحار". ٣٢٦ النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها إعلاء السنن ٢٢٩٨- ثنا: ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا خالد بن أبى عثمان قال: "رأيت قبر ابن عمر رضى الله عنه مسنما". رواه ابن جرير الطبرى، كذا فى فيه الشعبى إن صح النقل عنه كما فى الجوهر النقى بعد نقل قصة ابن خازم قوله: "أخطأ، لا يصلى على الرأس". قلت: لم يذكر صاحب الجوهر النقى من عند نفسه بل هو من تتمة رواية الحاكم فى المستدرك. ولفظه: عن صاعد بن مسلم اليشكرى، قال: سمعت الشعبى يقول: بعث عبد الملك بن مروان برأس عبد الله بن الزبير إلى ابن حازم بخراسان، فكفنه، وصلى عليه. قال الشعبى: أخطأ لا يصلى على الرأس اهـ (٥٥٣:٣). سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبی فقال: صاعدوه. قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات كما فى اللسان (١٦٤:٣). وفيه أيضا: روى عيسى بن يونس عن صاعد بن مسلم سمع الشعبى يقول فى القتيل يوجد مقتولا قال: "صلوا على البدن" اهـ. قلت: وإن سلمنا ضعف صاعد فالاستدلال بصلاة ابن خازم على الرأس باطل، وهو المطلوب. قال الشيخ: ووجه قولنا هذا أن من شرائط الصلاة على الميت كونه حاضرا. وأوضح الأدلة عليه ما ذكره الشامى فى رد المحتار، ونصه: من جملة ذلك أنه توفى خلق كثير من أصحابه مَّه من أعزهم عليه القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع حرصه علی ذلك حتى قال: "لا یموتن أحد منكم إلا آذنتمونی به فإن صلاتی عليه رحمة له" اهـ (٩٠٨:١). فلما ثبت اشتراط حضور الميت، ولم یکن أکثره حاضرا، کان کغيبة کله، فإن للأكثر حكم الكل، اعتبره الشرع فى كثير من الأحكام، والرأس ليس أكثره. فلا يصلى عليه، وصرح باشتراط كون الأكثر أمام المصلى فى الدر المختار) بقوله: "ووضعه وكونه هو أو أكثره أمام المصلى اهـ" (١ - ٩٨٠ مع رد المحتار). فمن صلى عليه من السلف إن صح عنهم، فإنما هو رأى منهم لا يصادم الكلية الشرعية الضرورية المذكورة، فلا يقتدى به انتهى كلام الشيخ. فائدة ثالثة: لا يجوز إخراج الميت عن القبر بلا ضرورة شرعية، كتعلق حق الغير ونحوه. ويدخل عندی فی عموم قوله تعالى: ﴿ولا تجسسوا﴾، ويؤيده ما فى كنز العمال عن أنس ج - ٨ النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها ٣٢٧ "الجوهر النقى" (٢٦٦:١) قلت: رجاله ثقات من رجال الجماعة غير أن خالدا لم أعرف حاله، إلا أن عبد الرحمن بن مهدى أبى الرواية إلا عن الثقات كما فى رضى الله عنه (مرفوعا) ((لا تطلعوا فى القبور فإنها أمانة. ولا يدخل القبر إلا ذو أمانة. فعسى أن يحل العقد فيتجلى له وجه أسود. وعسى أن يحل العقد فيرى حية سوداء مطوقة فى عنقه، وعسى أن يسويه فى لحده فيسمع أصوات السلاسل، وعسى أن يقلبه فيتصور له دخان من تحته فإنها أمانة)). رواه الديلمى فى مسند الفردوس (٨٨:٨) وسنده ضعيف على القاعدة المذكورة فى الخطبة، لكنه يصلح للتائيد. وأما ما أخرجه البخارى فى "باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة"؟ عن جابر رضى الله عنه قال: " لما حضر أحد دعانى أبى من الليل فقال: ما أرانى إلا مقتولا فى أول من يقتل من أصحاب النبى مرّ، وإنى لا أترك بعدى أعز على منك غير رسول الله عَّ ◌ُّه فإن على دينا فاقض، واستوص بأخواتك خيرا. فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودفن معه آخر فى قبر، ثم لم تطب نفسى أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هُنَيّة غير أذنه". اهـ فالظاهر أن هذا اقتضاء طبعى لَه رضى الله عنه قد منع من الالتفات إلى المنع الذى كان نظريا لا صريحا بديهيا، لأن هذا لم يكن بضرورة، وقد يختلف الرأى فى درجة الضرورة، فليس اجتهاد أحد حجة على مجتهد آخر، كذا قال الشيخ. قال بعض الناس: وعندى يجوز إذا كان له وجه يعتد به، وفى قصة جابر رضى الله عنه كان الأمر كذلك، فإن الأصل فى الشريعة أن يدفن كل أحد علحدة إلا عند الضرورة، فأحب جابر رضى الله عنه هذا الأصل، ففعل ما فعل حين قدر عليه، وقد وقع ذلك فى زمنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم. ويستفاد الجواز فى هذه الصورة من كلام العينى أيضا فى عمدة القارى (١٨:٣) ولفظه: والدليل على الإخراج لضرورة فعله مرّ له الذى رواه البخارى فى الباب المذكور عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: "أتى رسول الله عَّه عبد الله بن أبى بعد ما أدخل حفرته، فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبته، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه" الحديث. وقد تقدم فى باب كفن الرجل ونوعه، بلفظ: "أتى النبى معَّ ◌ُلِّ عبد الله بن أبى بعد ما دفن" الحديث اهـ. قلت: إن كان النبش لكون الإثنين قد دفنا فى قبر واحد داخلا فى حد الضرورة، فليكن كذلك إذا دفن من غير صلاة عليه أو من غير كفن، فإن الصلاة على الميت من ٣٢٨ النهى عن تربيع القبور واختيار تسنيمها ـلاء السنن تهذيب التهذيب" (٢٨١:٦) فهو ثقة أيضا على هذه القاعدة. الفرائض، وكذا كفنه، وليس دفن كل ميت علحدة بفرض، والمذهب عدم جواز النبش للصلاة والكفن، فللدفن علحدة بالأولى. وقد ذكر العينى المذهب فى العمدة (١٨٣:٣). فالحق أن يقال: إن فى رواية جابر عند البخارى تصحيفا من الرواة فى قوله: "بعد ستة أشهر" والصحيح "بعد ست وأربعين سنة"، فقد روى مالك فى الموطأ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة أنه بلغه "أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين السلميين كانا قد حضر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلى السيل، وكانا فى قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس. وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما "ست وأربعون سنة". قال أبو عمر: لم تختلف الرواة فى قطعه، ويتصل معناه من وجوه صحاح قاله الزرقانى. قال: وقد ذكر القصة ابن إسحاق فى المغازى فقال: حدثنى أبى عن أشياخ من الأنصار قالوا: "لما ضرب معاوية عينه التى مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم، فجئنا، فأخرجناهما يعنى عمروا وعبد الله فأخرجناهما كأنهما دفنا بالأمس". وله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد عن جابر. ولا يخفى أن إخراجهما والحال هذه إنما كان لانكشاف التراب عنهما، ولا بد من ذلك اتفاقا، لوقاية الميت عن السيل إكراما له. ثم لم تطب نفس جابر بدفنهما فى قبر واحد فدفن أباه فى قبر علحدة. وإن سلمنا أن جابرا أخرج أباه بعد ستة أشهر لمجرد كونه قد دفن معه آخر فنقول: لم يثبت أن ذلك كان بعلم النبى معَّه، فلا حجة فيه. وإخراجه عّ لّ ابن أبى كان قبل ستره فى اللحد، وإهالة التراب عليه، وذلك جائز عندنا أيضا بدليل فعله مرّ ليه بابن أبى، فافهم. ذكره فى مراقى الفلاح (٣٥٨ مع الطحطاوى). فائدة رابعة: فى التلخيص الحبير (١٥٨:١): روى الحاكم من حديث يعلى بن مرة: "سافرت مع النبى مَّ غير مرة، قلما رأيته مر بجيفة إنسان إلا أمر بموارانه، لا يسأل أمسلم هو أم كافر" اهـ. قلت: صححه الحاكم على شرط مسلم، ولم يتعقبه الحافظ بشىء، فهو صحيح عنده أو حسن. ولكن الذهبى تعقبه وقال: ضعيف منكر، فإن فيه عمر ابن عبد الله ابن يعلى بن مرة مجمع على ضعفه، وأبوه تابعى، ولم يلق عمر جده اهـ (٣٧١:١). ٣٢٩ ج - ٨ باب جواز تقبيل الميت وأن تعظيمه كتعظيمه فى حياته ٢٢٩٩- عن: عائشة رضى الله عنها: ((أن النبى معَّه قبل عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو ميت وهو يبكى، أو قال: عيناه تذرفان)). رواه الترمذى (١٨١:١)، وقال: "حسن صحيح". ٢٣٠٠- عن: عائشة وابن عباس رضى الله عنهم: ((أن أبا بكر قبل النبى صّلالله عاوتة بعد موته)). رواه البخارى (٦٤١:٢) ٢٣٠١- عن: عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله عّ لّه قال: ((كسر عظم المیت ککسرہ حیا)). رواه أبو داود (٢٠٤:٣) وسكت عنه هو والمنذری. وفى "بلوغ المرام" (١٠٩:١): بإسناد على شرط مسلم اهـ. ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، كذا فى "الترغيب". ٢٣٠٢- عن بشر بن معبد المعروف بابن الخصاصية قال: بينما أنا أماشى النبى عَّ نظر فإذا رجل يمشى بين القبور عليه نعلان. فقال: ((يا صاحب السبتيتَين! ألق سبتيتك)). وذكر تمام الحديث. رواه أبو داود. والنسائى، وابن ماجه پاسناد حسن، كذا فى "كتاب الأذكار" (٧٣) للإمام النووى نور الله عز وجل مضجعه. وفى "فتح البارى" (١٦٥:٣): وصححه الحاكم اهـ. قلت: سکت عنه أبو داود، والنسائی، فهو ثابت عندهم. باب استحباب صنع الطعام لأهل الميت و كراهته منهم للناس ٢٣٠٣- عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنه قال: لما جاء نعى جعفر ،" باب جواز تقبيل الميت وأن تعظيمه کتعظيمه فى حياته قوله: "عن عائشة رضى الله عنها بتخريج الترمذى والبخارى". قال المؤلف: دلالة الحديثين على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قوله: "عن عائشة بتخريج أبى داود". قال المؤلف: دلالة هذا الحديث وحديث بشر على الجزء الثانى من الباب ظاهرة. باب استحباب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس قوله: "عن عبد الله" إلخ، قال الشيخ ابن الهمام رحمه الله فى فتح القدير ٣٣٠ إعلاء السنن رضى الله عنه قال النبى عَّ ◌ُله: ((اصنعوا لأهل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم)) رواه الترمذى (١١٩:١) وحسنه. وفى "التلخيص الحبير" (٦٨:١): وصححه ابن السكن اهـ. ٢٣٠٤- عن جرير بن عبد الله البجلى قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من الناحية)) رواه ابن ماجه (٢٥٢:١). وقال السندى: وفی "الزوائد" : إسناده صحيح اهـ. باب استحباب زيارة القبور عموما وزيارة قبر النبى عّ لّ خصوصا وما يقرأ فيها ٢٣٠٥- عن أبى بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ لّه: (١٠٢:٢): ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله عَّ اصنعوا فذكره. ولأنه بر ومعروف، ويلح عليهم فى الأكل، لأن الحزن يمنعهم من ذلك، فيضعفون اهـ. قوله: "عن جرير" إلخ، قال السندى: قوله: "كنا نرى" هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضى الله عنهم، أو تقرير النبى معَّ، وعلى الثانى فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة اهـ. وفى فتح القدير (١٠٢:٢): ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع فى السرور لا فى الشرور، وهى بدعة مستقبحة، ثم ذكر حديث جرير رضى الله عنه. باب استحباب زيارة القبور عموما وزيارة قبر النبى معَ ◌ّ خصوصا وما يقرأ فيها قوله: "عن ابن بريدة" إلخ، " وعن أبى هريرة" إلخ. دلالتهما على الجزء الأول من الباب ظاهرة. ولفظ النسائى قرينة على الاستحباب. وفى شرح مسلم للنووى: قال القاضى عياض رحمه الله: سبب زيارته عل ◌ّ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله عّ لّ فى آخر الحديث. ٣٣١ ج - ٨ زيارة القبور ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)). رواه مسلم (٣١٤:١). وعند النسائى (٢٨٦:١) فى هذا المتن وقد سكت عنه: ((نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجرا)) اهـ. ٢٣٠٦- عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: زار النبى معَّ ◌ُله قبر أمه، فبكى وأبکی من حوله، فقال مێّ: ((استأذنت ربی فی أن أستغفر لها، فلم يؤذن لى، واستأذنته فى أن أزور قبرها، فأذن لى، فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت)). رواه مسلم (٣١٤:١). ٢٣٠٧- عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله عَّ له قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تزهد فى الدنيا، وتذكر الآخرة)). رواه ابن ماجه (٢٤٥:١). وقال السندی: وفى الزوائد: إسناده حسن اهـ. وصححه المنذری فی "ترغيبه" (٥٤١:٢). ٢٣٠٨- عن عائشة رضى الله عنها فى حديث طويل: ((قلت: كيف أقول لهم(١) يا رسول الله؟ قال: قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين. وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)). رواه مسلم (٣١٤:١). بسندين، والسند الذى هذا لفظه فيه شيخ مسلم لم يسم. "فزوروا القبور، فإنها تذكر كم الموت" اهـ. قوله: "عن ابن مسعود" إلخ. دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" إلخ. قال الحافظ فى التلخيص الحبيز (١٦٧:١): مما يدل للجواز بالنسبة إلى النساء ما رواه مسلم، فذكره. وفى أشعة اللمعات (٣٦٣:١): واين دلالت دارد بر جواز زيارت مرنسارا، وبرانكه حديث لعن پيش از رخصت بوداهـ قال بعض الناس: لأنه عّ لّه لم ينكر عليها الزيارة. قلت: لا دلالة فيه على ذلك، (١) أى للموتى يعنى عند زيارتهم. ٣٣٢ زيارة القبور إعلاء السنن وقد رواه النسائی (٢٨٦:١) وسكت عنه. وإسناده إسناد مسلم، وليس فيه راو غير مسمى. وفيه يوسف بن سعيد شيخ النسائى لم يخرج له غيره من أصحاب الصحاح، وهو ثقة حافظ، كما فى التقريب، ومسلم إنما يروى عن ثقة، كما حققناه فى حواشى باب ترك رفع اليدين فى غير الافتتاح، فلا يضره عدم التسمية. ٢٣٠٩- عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((مر النبى معَ ◌ّه بامرأة تبكى عند قبر، فقال: اتقى الله واصبرى، قالت: إليك عنى، فإنك لم تصب بمصيبتى، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبى عرّ له، فأتت باب النبى عَُّّه، فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك. فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)). رواه البخارى (١٧١:١). ٢٣١٠- عن: عبد الله بن أبى مليكة قال: توفى عبد الرحمن بن أبى بكر بالحبشى. قال: فحمل إلى مكة. فدفن فيها. فلما قدمت عائشة رضى الله عنها فإن الحديث إنما سبق لتعليم السلام على أهل القبور، دون إباحة الزيارة للنساء. وقد تمر المرأة على أهل القبور فى مسير لها من غير قصد الزيارة فتحتاج إلى التسليم عليهم، فلا يلزم من تعليمه لهن إباحة الزيارة قصدا، لا سيما وقد علم النبى مګێ کونه يدفن فى بيت إحدى أزواجه، فلعله علمها السلام على أهل القبور لأجل ذلك، فافهم. قال بعض الناس: وكذلك يدل عليه حديث أنس رضى الله عنه الآتى بعد هذا الحديث. قال فى فتح البارى (١١٨:٣). ويؤيد الجواز حديث الباب، وموضع الدلالة منه أنه مَّه لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر. وتقريره حجة. قلت: ولقائل أن يقول: إن قوله معَّ له: "اتقى الله" فيه إنكار قعودها عند القبر، وقوله: "اصبرى" حضها على الصبر. وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. قوله: "عن عبد الله" إلخ. فى فتح البارى: وممن حمل الإذن على عمومه للرجال النساء عائشة رضى الله عنها، فروى الحاكم من طريق ابن أبى مليكة أنه رأها زارت غير أخيها عبد الرحمن فقيل لها: " أليس قد نهى النبى مرّ ه عن ذلك؟ قالت: نعم! کان نهى ج - ٨ زيارة القبور ٣٣٣ أتت قبر عبد الرحمن بن أبى بكر فقالت: من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا و كنا كندمانی جذيمة حقبة لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فلما تفرقنا کأنی ومالكا ثم قالت: "لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك" رواه الترمذى ١٢٥:١)، قلت: رجاله رجال "الصحيحين". ٢٣١١- عن: على بن الحسين عن على رضى الله عنه: "أن فاطمة رضى ثم أمر بزيارتها اهـ". (١١٨:٣): قلت: وإنكار من أنكر عليها من الصحابة يدل على أنهم حملوا الإذن على الخصوص للرجال، وإذا تعارض الرأيان من الصحابة فلا حجة فى واحد منبهما. ودلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قال بعض الناس: ومعنى قولها: "ولو شهدتك ما زرتك" أى لو شهدتك عند الموت لأكتفيت بذلك عن الزيارة لإطمينان القلب بالرؤية. قلت: بل فيه اعتذار عن زيارتها، بأنها إنما فعلت ذلك مضطرة، ولو شهدته عند الموت لم تزره، لما فى زيادرة النساء القبور من الكراهة. قوله: "عن على بن الحسن" إلخ. قال بعض الناس: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قلت: كلا فإن سنده ضعيف لا يصلح للاحتجاج به. قال بعض الناس: ثم اعلم أن استحباب زيارة القبور قد ثبت بهذه الأحاديث للرجال والنساء جميعا، وقد اختلفوا فى النساء، ففى فتح البارى (١١٨:٣). واختلف فى النساء، فقيل: دخلن فى عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحله إذا أمنت الفتنة، وقيل: الإذن خاص بالرجال، ولا يجوز للنساء زيارة القبور، وبه جزم الشيخ أبو اسحاق فى المذهب. واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذى تقدمت الإشارة إليه فى باب اتباع النساء الجنائز، وبحديث: "لعن رسول الله عَ ليه زوارات القبور" أخرجه الترمذى، وصححه من حديث أبى هريرة. وله شاهد من حديث ابن عباس رضى الله عنه، ومن حديث حسان بن ثابت رضى الله عنه. واختلف من قال بالكراهة فى حقهن هل هى ٣٣٤ زيارة القبور إعلاء السنن الله عنها بنت النبى عّ لّه كانت تزور قبر عمها كل جمعة، فتصلى، وتبكى عنده". رواه الحاكم، كذا فى "التلخيص الحبير" (١٦٧:١) قال بعض الناس: كراهة تحريم أو تنزيه؟ قال القرطبى: هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه . الصفة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضى إليه ذلك من تضييع حق الزوج، والتزوج، وما ينشأ منهن من الصياح، ونحو ذلك. فقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن. لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء اهـ ملخصا. قلت: حديث ابن عمرو الذى ذكره الحافظ نصه فى فتح البارى (١١٥:٣): إن النبى عَّ ◌ُّه رأى فاطمة مقبلة. فقال: من أين جئت؟ فقالت: رحمت على أهل هذا الميت ميتهم. فقال: لعلك بلغت معهم الكدى. قالت: لا". الحديث أخرجه أحمد، والحاكم وغيرهما. فأنكر عليها بلوغ الكدى، وهو بالضم وتخفيف الدال والمقصورة وهى المقابر اهـ. وهذا الحديث أخرجه أبو داود فى باب التعزية مطولا، وسكت عنه. وفى الترغيب (٥١٧:٢): رواه أبو داود، والنسائى بنحوه إلا أنه قال فى آخره: فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يريبها جد أبيك: وربيعة هذا (أى الراوى فى هذا الإسناد) من تابعى أهل مصر، فيه مقال لا يقع فى حسن الإسناد اهـ. وفى التقريب (٥٨): صدوق له مناكير اهـ. قال بعض الناس: فهذا الحديث لا يقاوم أحاديث الصحيحين الدالة على الجواز. للنساء من حيث الإسناد، وكذا من حيث الدلالة أيضا، فإنه لا يدل على المنع من الزيارة، وإنما يدل على المنع من اتباع الجنائز مع الرجال إلى المقابر. والوجه هو الاختلاط الشديد معهم بغير حاجة، والزيارة لا تحتاج إلى الاختلاط، فافترقا. قلت: قد تقدم منا أن أحاديث الشيخين لا دلالة فيها على الجواز للنساء، وحديث فاطمة رضى الله عنها فى بلوغ الكدى رواه الحاكم في المستدرك (٣٧٣:١ و٣٧٤) وصححه على شرط الشيخين، وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه. فلا يضره ما فى ربيعة من المقال. فإن كثيرا من رواة الصحيح لم يسلم من المقال، والعمل على توثيقه، فكذا هذا. وما ذكره من الفرق بين الاتباع، والزيارة فباطل، فإن اتباع النساء الجنازة ممكن بدون الاختلاط بأن يمشين فى حواشى الطريق ويتركن وسطها للرجال. وأيضا فلفظ الحاكم: ج - ٨ زيارة القبور ٣٣٥ لم يذكر صاحب التلخيص من السند إلا هذا القدر تنبيها على أن فيه انقطاعا بين على رحمه الله وعلى رضى الله عنه. والانقطاع صرح به فى ترجمة زين "قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر" يدل على نهيه عَّه عن بلوغ النساء الكدى مطلقا، سواء كان مع الاختلاط بالرجال أو بدونه، كما لا يخفى على من له ذوق باللسان. وهذا هو الذى فهمه منه أهل العلم من الفقهاء. قال بعض الناس: ويعارضه فى الاتباع أيضا ما هو أصح منه، وهو ما رواه البخارى فى "باب اتباع النساء الجنازة" عن أم عطية رضى الله عنها قالت: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" اهـ. وفى فتح البارى (١١٥:٣): أى ولم يؤكد علينا فى المنع كما أكد علينا فى غيره من المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم اهـ. قلت: ولقائل أن يقول: معناه نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يوجب علينا الاتباع. كما أو جب علی الرجال إيجابا على الكفاية. وعلى هذا فلا یعارض حدیث الكدى. وروى ابن ماجة عن على، قال: "خرج رسول الله مَّ فإذا نسوة جلوس. فقال: ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة. قال: هل تغسلن؟ قلن: لا. قال: هل تحملن؟ قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلى؟ قلن: لا. قال: فارجعن ما زورات غير مأجورات" أهـ (١١٤). وسنده حسن إلا أن فيه إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعفه غير واحد، وذكره ابن حبان فى الثقات، كما فى التهذيب. وهو صريح فى نهى النساء عن اتباع الجنائز، لقوله: "ما زورات غير مأجورات" فالأولى حمل قول أم عطية: "ولم يعزم علينا" على المعنى الذى ذكرته، دون الذى ذكره الحافظ. والله تعالى أعلم. وفی الفتح أيضا: وقال القرطبى: ظاهر سیاق أم عطية اُن النہی نهی تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قول أهل المدينة. ويدل على الجواز ما رواه ابن أبى شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى هريرة رضى الله عنه: "أن رسول الله مَّ كان فى جنازة، فرأى عمر رضى الله عنه امرأة، فصاح بها، فقال: دعها يا عمر" الحديث. وأخرجه ابن ماجة، والنسائى من هذا الوجه، ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبى هريرةَ، ورجاله ثقات. ٣٣٦ زيارة القبور إعلاء السنن العابدين من "تهذيب التهذيب". فهذا سند منقطع. قلت: لا انقطاع فى سند الحاكم، فإنه قال فى "المستدرك" (٣٧٧:١): عن على بن الحسين عن أبيه. قال قلت: لفظ ابن ماجه: إن النبى معَّ كان فى جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال النبى معَّ: ((دعها يا عمر! فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب" اهـ. ولفظ النسائى: مات ميت من آل رسول الله عّ لّه، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمرينها هن، ويطردهن، فقال: رسول الله مرّ ◌ُله: ((دعهن يا عمر! فإن العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب)) اهـ. ولا حجة فى هذا السياق على الجواز، لاحتمال أن تكون خرجت من البيت قليلا إلى الباب ونحوه. ويمكن التوفيق بين حديث أم عطية رضى الله عنها وابن عمرو رضى الله عنه بأن الأول محمول على الكراهة التنزيهية، والثانى على الزجر البليغ دون التحريم، فيكون النهى مؤكدا بتأكيد ما، فافهم. وحديث أبى هريرة رضى الله عنه: "لعن رسول الله مَّ- زوارات القبور" صححه ابن حبان أيضا، كما فى بلوغ المرام (١: ١١١) وفى الترغيب (٥١٧:١): رواه الترمذى، وابن ماجة، وابن حبان فى صحيحه. كلهم من رواية عمرو بن أبى سلمة، وفيه كلام عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه اهـ. قلت: فى التقريب (١٥٥):"صدوق يخطئ" اهـ. وحديث ابن عباس رضى الله عنه نقله فى الترغيب بلفظ: "إن رسول الله عَ له لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج". رواه أبو داود، والترمذى وحسنه، والنسائی، وابن ماجة، وابن حبان فى صحيحه کلھم من روایة أبی صالح عن ابن عباس، وأبو صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان مكى مولى أم هانى وهو صاحب الكلبى، قيل: لم يسمع من ابن عباس، وتكلم فيه البخارى. والنسائى وغيرهما اهـ. وفى التلخيص الحبير (١٦٧:١): والجمهور على أن أبا صالح هو مولى أم هانى وهو ضعيف، وأغرب ابن حبان فقال: أبو صالح راوى هذا الحديث اسمه ميزان. ليس هو مولى أم هانى اهـ. وفى التقريب (٢١) "ضعيف مدلس" اهـ. حديث حسان بن ثابت رضى الله عنه بلفظ: ((لعن رسول الله عرّضّ زوارات القبور)). رواه ابن ماجة. وقال السندى: وفى الزوائد: إسناد حديث حسان بن ثابت ٣٣٧ ج - ٨ زيارة القبور الحاكم: ورواته عن آخرهم ثقات. وتعقبه الذهبى فى "تلخيصه"، فقال: هذا منکر جدا، وسلیمان (بن داود) ضعيف. صحيح، ورجاله ثقات اهـ. وفيه أيضا: قال السيوطى: بضم الزاى جمع زوارة بمعنى زائرة اهـ. قال بعض الناس: ولا حجة فى هذه الأحاديث أيضا لاحتمال أن يكون ذلك قبل الترخيص، بل هو الراجح عندى. فافهم، وتأمل. قلت: وأيش أنت يا غدر؟ وهل مثلك إلا مثل الجعل يدرأ الخراً بأنفه ويزعم أنه بطل كبير. أو ما علمت أن الحاظر مقدم على المبيح، وإذا جهل التاريخ يجعل الحاظر متأخرا کیلا یلزم النسخ مرتین. قال بعض الناس: ثم اعلم أن هذا الحكم باعتبار الأصل دون العوارض قلت: فمآله أن يكون الجواز مختصا بزمن النبى معَّهه فى حقهن، ويؤيد إنكار الصحابة على عائشة حين زارت أخاها عبد الرحمن. قال صاحب رد المحتار (٩٤٢:١): وقيل: تحرم عليهن. والأصح أن الرخصة ثابتة لهن . (بحر) وجزم فى شرح المنية بالكراهة لما مر فى اتباعهن الجنازة اهـ. وقال هناك بعد نقل حديث أم عطية رضى الله عنها: أى أنه نهى تنزيه، فينبغى أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج للمساجد والأعياد. وتمامه فى شرح المنية اهـ. قال بعض الناس: قد قدمت الفرق بين الاتباع، والزيارة، وهو الفرق بين الذهاب إلى المساجد ، غيرها، وبين الزيارة. فتأمل قلت: تأملنا، فرأينا زيارة القبور أشد فتنة من الذهاب إلى المساجد لكون المساجد فى داخل البلدة، والقبور خارجها، وذهاب المرأة إلى خارج البلد أشد فتنة کما لا يخفى. قال: نعم! إن لم تكن لها الزيارة مع المحافظة على الحدود الشرعية تمنع عنها، وإلا فلا. قلت: شرطية لا وجود لمقدمها إلا نادرا فى هذا الزمان، ولا عبرة للنادر فى الأحكام؛ وإنما بناءها على الغالب، فكان المنع أقوى وأحوط فافهم. ٣٣٨ إعلاء السع زيارة القبور ٢٣١٢- عن: ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عَ له: ((من زار قبرى وجبت له شفاعتى)): رواه الدارقطنى، والبيهقى وغيرهما، وهر حسن أو صحيح، كذا فى شفاء السقام (٣ و١١) للشيخ الإمام الفقيه المحدث العلامة تقى الدين السبكى المطبوع فى بلدة حيدر آباد. وفى "التلخيص الحبير" (٢٢١:١): صححه عبد الحق فى "الأحكام" فى سر عنه اهـ. ٢٣١٣- عن: ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عُفيه: ((من جاءنى زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتى كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة)) رواه الدار قطنى فى "أماليه"، وصححه سعيد بن السكن، واللفظ لهما. ورواه الطبرانى فى "معجمه الكبير"، وأبو بكر بن المقرئ فى "معجمه". (شفاء السقام ١٣ و١٤ و١٥). وفى "التلخيص الحبير" (٢٢١:١): صححه أبو على ابن السكن فى إيراده إياه فى أثناء السنن الصحاح اهـ. ٢٣١٤- عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: لما دخل(١) عمر بن الخطاب رضى الله عنه من فتح بيت المقدس، فصار إلى الجابية، سأل بلال أن يقره بالشام، ففعل ذلك. قال: وأخى(٢) أبو رويحة الذى آخا بينى وبينه رسول الله عَ ليه، فنزل قوله: عن ابن عمر بلفظين. قال المؤلف: دلالته على استحباب زيارة قبر النبى عرضية ظاهرة. وفى أسانيد أحاديث زيارة النبى معَّ ه كلام طويل جدا ذكره صاحب التلخيص، وصاحب شفاء السقام، وهما كتابان معروفان، فلا نطول بذكره كتابنا، فانظر هناك. وفى شفاء السقام (١٦): وتبويب ابن السكن يدل على أنه فهم منه أن المراد بعد الموت، أو أن ما بعد الموت داخل فى العموم وهو صحيح اهـ. قلت: مخرج الحديث واحد فينبغى أن تحمل الرواية الثانية على الأولى. قوله: "عن أبى الدرداء رضى الله عنه" إلخ، قال المؤلف: وفى شفاء السقام: وليس اعتمادنا فى الاستدلال بهذا الحديث على رؤيا المنام فقط، بل على فعل بلال رضى الله عنه (١) هكذا فى الأصل، ولعله "رحل اهـ". (٢) اسمه عبد الله بن عبد الرحمن الختعمى كذا فى "شفاء السقام". ج - ٨ زيارة القبور ٣٣٩ داربا(١) فى خولان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقال لهم: ((قد آتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله)) فزوجوهما، ثم إن بلالا رأى فى منامه رسول الله عّ لّه وهو يقول له: ((ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورنی یا بلال؟» فانتبه حزينا وجلا خائفا، فرکب راحلته، وقصد المدينة، فأتى قبر النبى عّ لّه، فجعل يبكى عنده، ويمرغ وجهه عليه. فأقبل الحسن والحسين رضى الله عنهما، فجعل يضمهما، ويقبلهما. فقالا له: نشتهى نسمع أذانك الذى كنت تؤذن به لرسول الله عَ ◌ّ فى المسجد. ففعل فعلى سطح المسجد، فوقف موقفه الذى كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة. فلما أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازداد رجتها. فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله خرجت(٢) العواتق من خدورهن وقالوا: أ بعث رسول الله فما رأى يوما أكبر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله من ذلك اليوم. رواه ابن عساكر وقال التقى السبكى فى "شفاء السقام" (٢٩): إسناده جید. ٢٣١٥- حدثنا: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو الربيع ثنا حفص ابن أبى داود عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن عمر رضى الله عنهما وهو صحابى، لا سيما فى خلافة عمر رضى الله عنه، والصحابة متوفرون، ولا يخفى عنهم هذه القصة. ومنام بلال، ورؤياه للنبى ◌ّ لّ الذى لا يتمثل به الشيطان، وليس فيه ما يخالف ما ثبت فى اليقظة، فيتأكد به فعل الصحابى اهـ. قلت: روى البخارى عن أنس رضى الله عنه مرفوعا: ((من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتمثل لی)) (١٠٣٥:٢). قوله: "حدثنا عبد الله" إلخ. قال المؤلف: عبد الله هذا هو أبو القاسم البغوى ثقة .. (١) لعل الصحيح "دارا" موضع "داربا" قاله شيخى. (٢) جمع عاتق زنی كه هنوز شوهر نه كرده باشد كذا فى "المنتخب". ٣٤٠ زيارة القبور إعلاء السنن قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من حج فزار قبرى بعد وفاتى، فكأنما زارنى فى حياتى)). رواه الدار قطنى. (شفاء السقام ١٦). يدخل فى الصحيح، كما فى ترجمته من لسان الميزان (٣: ٣٣٨). وأبو الربيع هو سليمان ابن داود العتكى الزهرانى البصرى وهو من رجال الصحيحين ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة، كما فى التقريب (٧٧). وحفص بن أبى داود قال فى التلخيص الحبير (٢٢١:١): أما حفص فهو ابن سليمان ضعيف الحديث وإن كان أحمد قال فيه: "صالح" اهـ. وفى شفاء السقام (١٩): قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألته يعنى أباه عن حفص ابن سليمان المقرى فقال: "هو صالح". وروى عثمان بن أحمد الدقاق عن حنبل ابن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: وما كان بحفص بن سليمان المقرى بأس. وحسبك بهذين القولین من أحمد رحمه الله، وهما مقدمان علی من روی عن أحمد خلاف ذلك فیه اهـ. فى تهذيب التهذيب (٢: ٤٠١): قال محمد بن سعيد العوفی عن أبيه "حدثنا حفص بن سليمان لو رأيته لقرت عيناك فهما وعلما". وقال أبو على بن الصواف عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح. وقال ابن أبى حاتم عن عبد الله عن أبيه: "متروك الحديث". وكذا قال حنبل بن إسحاق عن أحمد. وقال حنبل عن أحمد مرة أخرى "ما به بأس" اهـ. ويمكن التوفيق بأن مراد الإمام أحمد أنه مقارب. وفى تهذيب التهذيب (٤٠١:٢): قال و کیع: كان ثقة اهـ. لیٹ بن أبی سلیم وليث هذا قال فى التقريب (١٧٦): صدوق اختلط أخيرا. ولم يتميز حديثه. فترك اهـ. وفى اللآلى المصنوعة للعلامة الحافظ السيوطى (١١:١): وليث بن أبى سليم روى له مسلم، والأربعة، وفيه ضعف یسیر من سوء حفظه، ومنهم من يحتج به اهـ. قال بعض الناس: روى الترمذى فى الدعوات (٢: ١٩٠) حديثا من طريق ليث ابن أبى سليم عن عبد الرحمن ابن سابط عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: دعا رسول الله عد اله فذكر الحديث. ثم قال: "حسن غريب" اهـ وروى أيضا حديثه فى "باب ما جاء فى دخول الحمام" ثم قال: حسن غريب. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبى سليم