Indexed OCR Text

Pages 101-120

ج - ٨ جواز الكلام والعمل للخطيب عند الضرورة وكراهتهما لغيرها ١٠١
حتى قطعت حديثى، ورفعتهما)). رواه الخمسة، كما فى "نيل الأوطار"
(١٥٤:٣). وقال الترمذى (٢١٨:٢): "حديث حسن غريب اهـ".
بأس به. والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم، والذكر، والتقييد بيوم الجمعة
يدل على جوازه فى غيرها، (وفى يوم الجمعة أيضا قبل الزوال، فإن لفظة "قبل الصلاة يوم
الجمعة" يتبادر منه ما بعد الزوال لا قبله) كما فى حديث أبى واقد الليثى: "فأما أحدهما،
فرأى فرجة فى الحلقة، فجلس فيه".
وأما التحلق فى المسجد لأمور الدنيا فغير جائز وفى حديث ابن مسعود: "سيكون
فى آخر الزمان قوم يجلسون فى المساجد حلقا حلقا، أمانيهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه
ليس لله فيهم حاجة". ذكره العراقى فى "شرح الترمذى"، وقال: "إسناده ضعيف، فيه
بزيع أبو الخليل".
قلت: "قال فى "مجمع الزوائد": رواه الطبرانى فى "الكبير" (وفيه بزيع أبو
الخليل، ونسب إلى الوضع). وقال القارى: وقال التوربشتى: النهى يحتمل معنيين:
أحدهما: أن تلك الهيئة تخالف. اجتماع المصلين. والثانى: أن الاجتماع للخطبة خطب
جليل لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواه حتى يفرغ، وتحلق الناس قبل الصلاة موهم
للغفلة عن الأمر الذى ندبوا إليه انتهى من "بذل المجهود" (١٧٧:٢).
وأما الثانى: فأخرج أبو داود، وسكت عنه، والترمذى وقال: "حديث حسن" عن
معاذ بن أنس الجهنى رضى الله عنه قال: ((نهى رسول الله عَّه عن الحبوة يوم الجمعة
والإمام يخطب". ويعارضه ما رواه أبو داود وسكت عنه عن يعلى بن شداد بن أوس قال:
"شهدت مع معاوية فتح بيت المقدس(١)، فجمع بنا، فنظرت فإذا جل من فى المسجد
أصحاب النبى معَّ فرأيتهم محتبين والإمام يخطب". قال أبو داود: وكان ابن عمر
يحتبى والإمام يخطب (رواه الطحاوى عنه بسند صحيح) وأنس بن مالك، وشريح،
وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى، ومكحول، وإسماعيل بن
محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها، قال أبو داود: ولم يبلغنى أن أحدا
كرهها إلا عبادة بن نسى اهـ من "بذل المجهود" (١٨٩:٢).
(١) ليس لفظ فتح فى نسخة أبى داود وبذل المجهود ولكنه ثابت فى نسخة المنتقى، فتنبه له.

١٠٢
إعلاء السنن
أبواب العیدین
باب وجوب صلاة العیدین
٢٠٩١- حدثنی: یونس أخبرنا ابن وهب قال: ابن زید: کان ابن عباس
يقول: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا
من عيدهم، لأن الله تعالى ذكره، يقول: ﴿ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما
هدا کم﴾.
٢٠٩٢- قال يونس: قال ابن وهب: قال عبد الرحمن بن زيد: والجماعة.
عندنا على أن يغدوا بالتكبير إلى المصلى. أخرجه الإمام الحافظ ابن جرير الطبرى
فى تفسيره (٩٢:٢) وسنده صحيح.
وفيه أيضا قال الطحاوى فى "مشكله": بعد ما أخرج حديث معاذ بن أنس فى
النهى عن الحبوة، ثم قال: وقد وجدنا عن جماعة من أصحاب النبى ◌ّ أنهم كانوا
یحتبون یوم الجمعة والإمام يخطب. ثم أخرج حديث ابن عمر وحدیث یعلی بن شداد،
ثم قال: قال أبو جعفر: ومثل هذا من نهى رسول الله عرّه يبعد أن يخفى على جماعتهم
ففى استعمالهم ما قد رويناه عنهم فى هذه الآثار ما قد دل على أن معنى النهى الذى كان
من رسول الله مرّ ◌ُّه فى ذلك ليس هو الحبوة التى كانوا يفعلونها، والإمام يخطب، لأنهم
مأمونون على ما فعلوا كما أنهم مأمونون على ما رووا. ولما كان كذلك كان الأولى بنا أن
نحملها على الحبوة المستانفة فى حال الخطبة، لأنه مكروه فى الخطبة للاشتغال بغيرها،
والإقبال على ما سواها. (ولا شك فى كراهة ذلك لقول النبى معَّه ومن مس الحصا فقد
لغا). وتكون الحبوة التى كانوا يفعلونها حبوة كانوا يستعملونها قبل الخطبة، فيخطب
الإمام وهم فيها حتى يفرغ منها وهم عليها، ويكون ما نهاهم عنه رسول الله مدّ له سوى
ذلك ما كانوا يستأنفونه وإمامهم يخطب إلخ. قلت: ولله دره ما أحسن جمعه.
باب وجوب صلاة العیدین
قوله: "حدثنى يونس إلى قوله: حدثنى المثنى" إلخ: قلت: قال العلامة العينى فى

١٠٣
وجوب صلاة العیدین
ج - ٨
٢٠٩٣- حدثنى: المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك قال:
سمعت سفيان يقول: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ قال: " بلغنا أنه التكبير
يوم الفطر". أخرجه ابن جرير أيضا، وسنده صحيح، وبلاغات سفيان حجة
عندنا، فإن الإرسال فى القرون الثلاثة لا يضر.
٢٠٩٤- حدثنا: ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة عن عبسة عن جابر
عن أنس بن مالك قال: ((كان النبى عرّه ينحر قبل أن يصلى، فأمر أن يصلى ثم
ينحر)). أخرجه الطبرى (٢٢١:٣٠) أيضا فى تفسيره وسنده حسن. وابن حميد
هو محمد بن حمید بن حیان الرازی حافظ، وثقه ابن معین، و کان أحمد حسن
الرأى فيه، كما فى "التهذيب" (١٢٨:٩). وجابر هو ابن زيد أبو الشعثاء ثقة
من رجال الجماعة. والباقون كلهم ثقات أيضًا.
٢٠٩٥- حدثنا: ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة
﴿فصل لربك وانحر﴾ قال: "صلاة الضحى، والنحر نحر البدن". أخرجه
الطبری، وسنده صحيح.
"العمدة": واستدل شيخ الإسلام على وجوبها بقوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما
هداكم﴾ قيل: المراد صلاة العيد، والأمر للوجوب، وقيل فى قوله تعالى: ﴿فصل لربك
وانحر﴾: إن المراد به صلاة عيد النحر فتجب بالأمر اهـ (٣٦٢:٣).
فإن قيل: إن أثر ابن عباس يفيد إرادة التكبير فقط بقوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على
ما هداكم﴾ دون صلاة العيد.
قلنا: ثبت به إرادة الصلاة بطريق الدلالة لقيام الإجماع على كون التكبير من رؤية
الهلال، وحين الغدو إلى المصلى من مقدمات صلاة العيد وتوابعها، ووجوب التابع يفيد
وجوب الأصل بالأولى. هذا إذا سلمنا وجوب التكبير من رؤية الهلال أو حين الغدو إلى
المصلى، ولكنه غير مسلم، لعدم ثبوت المواظبة عليه من النبى معَّه، ولا من الصحابة، كما
سيأتى. وإنما الثابت عنهم المواظبة على التكبيرات الزوائد الداخلة فى صلاة العيد، فهى
المراد بالتكبير بقوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ وإنما ذكرنا أثر ابن عباس
لإثبات أن المراد فى الآية التكبير يوم الفطر، وأما أن محلها قبل الصلاة أو بعد الشروع

١٠٤
وجوب صلاة العیدین
إعلاء السنن
٢٠٩٦- حدثنا: ابن حميد قال: ثنا حكام عن أبى جعفر عن الربيع
﴿فصل لربك وانحر﴾ قال: "إذا صليت يوم الأضحى فانحر". أخرجه الطبرى
فى "تفسيره" (٢١١:٣٠) أيضا، وسنده حسن.
٢٠٩٧- عن: البراء قال: سمعت النبى عنّ يخطب فقال: إن أول ما نبدأ
فيها، ففيه خلاف.
قوله: "حدثنا ابن حميد" إلى الخامس من الباب. قلت: فى هذا الآثار دلالة على أن
المراد بقوله تعالى: ﴿فصل لربك، وانحر﴾ صلاة العيد يوم النحر فدل وجوبها.
قوله: "عن البراء" إلخ: قلت: موضع الدليل منه قوله: "فمن فعل ذلك فقد أصاب
سنتنا" فإنه لم يرد به السنة المصطلح عليها، لكون الاصطلاح حادثا بعد عصر النبى معَّ له،
بل المراد الطريقة المسلوكة فى الدين، وهو لا ينافى الوجوب، بل يشعر به عند من يكتفى
لإثباته بالمواظبة من غير ترك، كصاحب الهداية، ومن وافقه. وإذا ضم ذلك إلى الآثار
المتقدمة أفاد الوجوب اتفاقا. قال العينى: فيه أن صلاة العيد سنة ولكنها مؤكدة، وهو قول
الشافعى. وقال الإصطخری من أصحابه: فرض كفاية، وبه قال أحمد ومالك وابن أبى
ليلى. والصحيح عن مالك أنه كقول الشافعى، وعند أبى حنيفة وأصحابه واجبة اهـ
(عمدة القارى ٣٦١:٣). ووجه الوجوب مواظبة عليه الصلاة والسلام. من غير ترك،
كما فى الهداية، ويؤيده ما ذكره ابن حبان وغيره "أن أول عيد صلاة النبى عرّ له عيد
الفطر فى السنة الثانية من الهجرة، وهى التى فرض رمضان فى شعبانها، ثم داوم عدّضيه
عليها إلى أن توفاه الله عز وجل". كذا فى "بذل المجهود" عن "المرقاة" (٢٠٠:٢). وفى
البديع: ولأنها أى صلاة العيد من شعائر الإسلام، فلو كانت سنة، فربما اجتمع الناس على
تركها فيفوت ما هو من شعائر الإسلام، فكانت واجبة، صيانة لما هو من شعائر الإسلام
عن الفوت اهـ.
فإن قلت: يلزم عليه الأذان، والإقامة، والجماعة فى سائر الصلوات، فإنها من
الشعائر وتقام على سبيل الاشتهار مع أنها سنة.
قلت: صلاة العيد شعار شرعت مقصودة بنفسها، وهذه الأشياء شرعت تبعا
لغيرها وهو الصلاة (المكتوبة) فانحطت درجتها عن درجة صلاة العيد، كذا شيخ الإسلام

١٠٥
ج - ٨
وجوب صلاة العيدين
فى يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا.
أخرجه الإمام البخارى فى "الصحيح" (١٣١:١).
صّلالله
علوسلم
٢٠٩٨- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: ((كان النبى ءُ
اهـ من "شرح الهداية" للعينى (١١٩:٢) وأيضا فإن الجماعة فى الصلوات المكتوبة واجبة
عندنا فى الصحيح، وكذا الأذان والإقامة عدهما صاحب "البدائع" من الواجبات، وقال:
قد ذكر محمد ما يدل على الوجوب، فإنه قال: "إن أهل بلدة لو اجتمعوا على ترك الأذان
لقاتلتُهم عليه، ولو تركه واحد ضربته وحبسته"، وإنما يقاتل ويضرب ويحبس على ترك
الواجب. وعامة مشايخنا قالوا: إنهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبى حنيفة
أنه قال فى قوم صلوا الظهر أو العصر فى المصر بجماعة بغير أذان، ولا إقامة: "فقد أخطأوا
السنة، وخالفوا، وأثموا" والقولان لا يتنافيان، لأن السنة المؤكدة، والواجب سواء
خصوصا السنة التى هى من شعائر الإسلام، فلا يسع تركها، ومن تركها. فقد أساء، لأن
ترك السنة المتواترة يوجب الإساءة، وإن لم تكن من شعائر الإسلام، فهذا أولى. ألا ترى؟
إن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال: "أخطأوا السنة، وخالفوا، وأثموا"
والإثم إنما يلزم من ترك الواجب اهـ (١٤٧:١).
وبهذا ظهر أن لا تنافى بين القول بأن صلاة العيد واجبة، وبين القول بأنها سنة
مؤكدة، فافهم. وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز، لا سيما عند غير الحنفية من
الشافعية وغيرهم، فإنهم يطلقون السنة المؤكدة فى موضع الواجب، ولا يطلقون الواجب
إلا على الفريضة، كما هو ظاهر. قال العينى فى "شرح الهداية": وقال مالك والشافعى:
هى سنة مؤكدة وقال الشافعى أيضا: تجب صلاة العيد على كل من تجب عليه الجمعة،
وهذا منه يقتضى أن تكون فرض عين، لأن الفرض والواجب عنده فی غیر الحج واحد،
وهو أى كونها فرض عين خلاف الإجماع، ولهذا تكلموا فيه. وقال ابن العربى فى
"المعارضة": لا أعلم أحدا قال: إنها فرض كفاية إلا الإصطخرى من الشافعية. قلت:
ظاهر مذهب أحمد أنها فرض كفاية، ذكر عنه فى المغنى، وقال فى جوامع الفقه: هو قول
ابن ليلى. وقال إمام الحرمين: قال به طائفة مع الإصطخرى اهـ (١٠١٨:٢).
دلالة "كان" على الاستمرار
قوله: "عن أبى سعيد" إلخ: الحديث يدل على مواظبته عَّه على صلاة العيدين

١٠٦
وجوب صلاة العيدين
إعلاء السنن
يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى. فأول شىء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف،
فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم،
ويأمرهم)). الحديث أخرجه إمام الدنيا أبو عبد الله البخارى (١٣١:١) عليه
رحمة الخالق البارى.
٢٠٩٩- عن: أم عطية رضى الله عنها ((أمرنا النبى معَّ أن نخرج فى
الفطر والأضحى العواتق، والحيض، وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن
لظاهر دلالة لفظ " كان" على الاستمرار على ما تقدم. وفى "الزرقانى" (١١٩:٢): وقد
اختلف فى دلالة كان على التكرار، فصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه، قال: وهذا استفدناه
من قولهم: "كان حاتم يقرى الضيف" وصحح الرازى أنها لا تقتضيه، لا لغة، ولا عرفا،
وقال النووى: إنه المختار الذى عليه الأكثرون، والمحققون من الأصوليين. وذكر ابن دقيق
العيد أنها تقتضيه عرفا اهـ. والمختار عندنا قول ابن الحاجب إلا إذا دلت قرينة على خلافه.
وإذا علمت هذا فاعلم أن صاحب الهداية احتج بالمواظبة على الوجوب حيث قال:
"وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة" وفى "الجامع الصغير": عيدان
اجتمعا فى يوم واحد، فالأول سنة والثانى فريضة ولا يترك واحد منهما. قال رضى الله
عنه: وهذا تنصيص على السنة، والأول على الوجوب، وهو رواية عن أبى حنيفة. وجه
الأول مواظبة النبى مّ يره عليها إلى أن قال: والأول أصح، وتسميته سنة لوجوبه بالسنة
اهـ. وفى "فتح القدير": قوله: "مواظبة النبى معَّ أى من غير ترك، وهو ثابت فى بعض
النسخ. أما مطلق المواظبة فلا يفيد الوجوب اهـ: وقد تقدم أن الفعل لا يدل على الوجوب
عند المحققين من الأصوليين إلا إذا دل دليل على التأكيد والطلب، وقد وجد ذلك، كما
ذكرناه سابقا فى الآثار المرفوعة والموقوفة الدالة على الأمر بها أى بصلاة العيدين. وفى
"البحر الرائق" (١٥٨:٢): وفى "المجتبى": الأصح أنها سنة مؤكدة اهـ. وقد تقدم أن لا
تنافى بين القولین.
قوله: "عن أم عطية" إلخ: قلت: فيه دلالة على وجوب الخروج للعيدين على
النساء، فيدل على وجوبه للرجال بالأولى.
وقد اختلف الأئمة فى خروج النساء للعيدين على أقوال: أحدها: أن ذلك

١٠٧
ج - ٨
وجوب صلاة العیدین
الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين)). للستة إلا مالكا. وفى رواية قالت:
"كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج
الحيض، فیکبرن بتکبیرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته"،
كذا فى " جمع الفوائد" (١٠٦:١).
٢١٠٠ - عن: جابر رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله عَّ ◌ُّه يخرج فى
العيد ويخرج أهله). رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام. وبقية رجاله
رجال الصحيح كذا فى "جمع الفوائد" (٢٢١:١). قلت: هو حسن الحديث
كما قد مر غير مرة.
٢١٠١- عن: أخت عبد الله بن رواحة عن رسول الله عب له أنه قال:
مستحب، وحملوا الأمر فيه على الندب، ولم يفرقوا بين الشابة، والعجوز.
القول الثاني: التفرقة بينهما. قال العراقى: وهو الذى عليه جمهور الشافعية.
(قلت: وهو ظاهر الرواية عن أئمتنا الحنفية).
والثالث: أنه جائز غير مستحب وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
والرابع: أنه مكروه، وقد حكاه الترمذى عن الثورى، وابن المبارك، وهو قول .
مالك، وأبى يوسف. وحكاه ابن قدامة عن النخعى، ويحيى بن سعيد الأنصارى. (قلت:
وبه أخذ المشايخ المتأخرون من الحنفية لفساد الزمان).
القول الخامس: إنه حق على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضى عياض عن
أبى بكر، وعلى، وابن عمر، وقد روى ابن أبى شيبة عن أبى بكر وعلى أنهما قالا: "حق
على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين". انتهى من النيل مختصرا (١٧:٣).
قال الشوكانى: والقول بكراهة الخروج على الإطلاق رد الأحاديث الصحيحة
بالآراء الفاسدة، وتخصيص الثواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره. وقوله:
"يكبرن مع الناس" وكذلك قوله: " يشهدن الخير ودعوة المسلمين" يرد ما قاله الطحاوى:
إن خروج النساء إلى العید کان فى صدر الإسلام لتکثیر السواد ثم نسخ، وأیضا قد روی
ابن عباس خروجهن بعد فتح مكة، وقد أفتت به أم عطية بعد موت النبى مرُّّه بمدة، دَما
فى البخارى اهـ.

١٠٨
وجوب صلاة العیدین
إعلاء السنن
((وجب الخروج على كل ذات نطاق". رواه أحمد، وأبو يعلى، وزاد: يعنى فى
العيدين، والطبرانى فى "الكبير" وفيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها ("مجمع
الزوائد" ٢٢١:١). قلت: والمجهول فى القرون الثلاثة مقبول عندنا.
قلت: يؤيد ما قاله الطحاوى ما قدمناه فى باب منع النساء عن الحضور فى المساجد
عن أم حميد امرأة أبى حميد الساعدى، وأم سلمة مرفوعا: ((صلاة المرأة فى بيتها خير من
صلاتها فى حجرتها، وصلاتها فى حجرتها خير من صلاتها فى دارها، وصلاتها فى
دارها خير من صلاتها فى مسجد قومها". وعن عائشة (لو أن رسول الله عَّ ◌ُله رأى ما
أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد، كما منعت نساء بنى إسرائيل" رواه مسلم.
فمجموع الأحاديث يشعر بكون النساء مأمورات بأن يشهدن الجماعات، وصلاة
العيد أولا، ثم حضهن النبى معَّ له على الصلاة فى البيوت، وقال: "إن صلاتها فى بيتها
خير من صلاتها فى مسجدى" ولكنه لم يعزم المنع عن شهود الجماعة. وهذا هو محمل
ما رواه ابن عباس من خروجهن بعد فتح مكة ثم منعهن الصحابة بعد النبى عَ لِّ لفساد.
الزمان، كما يشعر به قول عائشة رضى الله عنها. ولا شك أنها أجل من أم عطية. وكان
ابن مسعود يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة، ويقول: "أخرجن إلى بيوتكن خير
لكن" رواه الطبرانى، ورجاله موثقون. وأنه كان يحلف، فيبلغ فى اليمين ما من مصلى
للمرأة خير من بيتها، وقد تقدم ذلك كله مستوفى. فمن أطلق القول بكراهة خروجهن لم
يرد الأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة، بل خصها بخير القرون قرن النبى عّ لّ بدلالة
الأحاديث الصحيحة، وأقوال أجلة الصحابة رضى الله عنهم. ولا يخفى أن علة المنع
تختص بالنساء فبقى الوجوب حق الرجال على حاله، فثبت أن صلاة العيدين، والخروج
إليها واجبة على الرجال، وهو المطلوب.
ولا يخفى أيضا أن قوله: "وجب الخروج على كل ذات نطاق" يعنى فى العيدين
صريح فى الوجوب، فحمل الأمر فى حديث أم عطية على الندب، كما فعله بعضهم،
بعيد. بل الظاهر الحمل على الوجوب، ولكنه نسخ فى حق النساء، بدليل حديث أم
حميد، وأم سلمة، وقول عائشة، وابن مسعود وغيرهم، كما تقدم ويدل على وجوبها
أيضا ما سيأتى عن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار رضى الله عنهم قالوا:
غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا

١٠٩
ج - ٨
باب استحباب الأكل قبل الخروج إلى المصلى فى يوم الفطر
وبعد الرجوع عنها فى يوم الأضحى
٢١٠٢- عن: بريدة رضى الله عنه ((أن النبى عّ لّه كان لا يخرج يوم
الفطر حتى يطعم، وكان لا يأكل يوم النحر شيئا حتى يرجع، فيأكل من
أضحيته)). رواه الدارقطنى (١: ١٨٠) وصححه ابن القطان، كما فى "نصب
الراية" (٣١:١)، وفى "بلوغ المرام" (٨٨:١) نقله بلفظ ((كان رسول الله عَ ليه
عند رسول الله عَُّلِّ أنهم رأوا الهلال بالأمس. فأمر الناس أن يفطروا من يومهم،
وأن يخرجوا لعيدهم من الغد" رواه الخمسة إلا الترمذى، وصححه ابن حبان وابن المنذر
وابن السكن وابن حزم والخطابى وابن حجر فى "بلوغ المرام"، كذا فى "النيل".
قال العلامة الشوكانى: وقد استدل بأمره عّ لّه للركب (والناس جميعا) أن يخرجوا
إلى المصلى لصلاة العيد الهادى، والقاسم، وأبو حنيفة على أن صلاة العيد من فرائض
الأعيان (فيه مسامحة، فإن أبا حنيفة لم يقل إلا بالوجوب). وخالفهم فى ذلك الشافعى،
وجمهو أصحابه. قال النووي: وجماهير العلماء فقالوا: إنها سنة. والظاهر ما قاله
الأولون، لأنه قد انضم إلى ملازمته معّ لصلاة العيد على جهة الاستمرار، وعدم إخلاله
لها الأمر بالخروج إليها بل ثبت كما تقدم أمره عدّ بالخروج للعوائق والحيض، وذواتٍ
الخدور، وبالغ فى ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها، ولم يأمر
بذلك فى الجمعة، ولا فى غيرها من الفرائض، بل ثبت الأمر بصلاة العيد فى القرآن كما
صرح بذلك أئمة التفسير قول الله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾، فقالوا: "المراد صلاة
العيد، ونحر الأضحية اهـ" (١٩٨:٣).
باب استحباب الأكل قبل الخروج إلى المصلى فى يوم الفطر
وبعد الرجوع عنها فى يوم الأضحى
قال المؤلف: ثبت بأحاديث الباب الأكل قبل صلاة الفطر، وبعد صلاة الأ ضحى
وقبلها أيضا، إلا أنه نادر فقلنا: باستحباب الأكل قبل صلاة الفطر، وبعد صلاة الأضحى،
وبجواز خلاف ذلك کله، فافهم.

١١٠
إعلاء السنن
لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى)). رواه
أحمد، والترمدی وصححه ابن حبان اهـ.
٢١٠٣- عن: أنس رضى الله عنه ((ما خرج رسول الله عّ لّه يوم فطر
حتى يأكل تمرات ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أقل من ذلك أو أكثر وترا)). رواه
الإسماعيلى فى "مستخرجه على البخارى"، وابن حبان فى "صحيحه"،
والحاکم فى "مستدر كه" ("فتح البارى" ٣٧٢:٢).
٢١٠٤- وفى حديث البراء رضى الله عنه (عند البخارى فى باب الأ.
يوم النحر) ((أن أبا بردة رضى الله عنه أكل قبل الصلاة يوم النحر، فبين له عځ.
أن التى ذبحها لا تجزئ عن الأضحية، وأقره على الأكل منها)»
"فتح البارى" (٣٧٣:٢).
باب استحباب الزينة فى العیدین
٢١٠٥- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((كان رسول الله عّ لّه
يلبس يوم العيد بردة حمراء)). رواه الطبرانى فى "الأوسط"، ورجاله ثقات
("مجمع الزوائد" ٢٢١:١).
باب استحباب الزينة فى العیدین
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة.
كراهة اللون الأحمر المصمت
وأما قوله "بردة حمراء": فقال العلامة ابن القيم فى "زاد المعاد" (١٢٤:١): ليس
هو أحمر مصمتا، كما يظنه بعض الناس، فإنه لو كان كذلك لم يكن بردا، وإنما فيه
خطوط حمر. كالبرود اليمنية، فسمى أحد باعتبار ما فيه من ذلك. وقد صح عنه عَ له
من غير معارض النهى عن لبس المعصفر والأحمر، وأمر عبد الله بن عمرو، لما رأى عليه
ثوبين أحمرين أن يحرقهما، فلم يكن ليكره الأحمر هذه الكراهة الشديدة ثم يلبسه.
والذى يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر، أو كراهيته كراهية شديدة اهـ.

١١١
ج - ٨
استحباب الزينة فى يوم العيد
٢١٠٦- عن: جابر رضى الله عنه ((أن النبى ◌ّ له كان يلبس بردة الأحمر
فى العيدين، والجمعة)). رواه ابن خزيمة (فى "صحيحه")
("التلخيص الحبير "١٤٣:١).
٢١٠٧- عن: ابن عمر رضى الله عنهما (أنه کان یلبس أحسن ثيابه فى
العيدين)). رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى بإسناد صحيح كذا فى
"فتح البارى" (٣٦٦:٢).
قلت: قد أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال: "رأى النبى معَ له
على ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما، وفى رواية قلت:
أغسلهما؛ قال: بل أحرقهما اهـ" (١٩٣:٢). وروى مسلم أيضا عن على رضى الله عنه،
"أن رسول الله عَّ نهى عن لبس القسى والمعصفر"، الحديث اهـ. وقد روى الطبرانى
عن عمران بن حصين رضى الله عنه مرفوعا: ((إياكم والحمرة، فإنها أحب الزينة إلى
الشيطان" اهـ، قال العزيزى: قال الشيخ " حديث حسن" (٩٦:٢). وفى "فتح البارى":
إن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر (٢٥٨:١). وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو
رضی الله عنه قال: "مر على النبی مێ رجل، و عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه، فلم يرد
عليه النبى مّ لِّ". أخرجه أبو داود، والترمذى، وحسنه، والبزار، وقال: "لا نعلمه إلا بهذا
الإسناد وفيه أبو يحيى القتات مختلف فيه" اهـ.
وأما قول ابن القيم: فتعقبه صاحب "نيل الأوطار" (٣٩٣:١) ولا يخفاك أن
الصحابى قد وصفها بأنها حمراء، وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى
الحقيقى، وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعنى كون بعضها أحمر دون بعض لا
يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب إلخ. قلت: ما قاله ابن القيم ففيه التوفيق بين
الأحاديث، ويؤيده أن رسول الله عَظُّ كان لا يبالغ فى الزينة، ولا يحب ذلك، كما لا
يخفى على من تتبع أحواله، والأحمر الخالص فيه زينة شديدة. وبالجملة أن المسألة اختلف
فها اختلافا کثیرا، وبسطه فى "فتح البارى".

١١٢
إعلاء السنن
باب إخراج صدقة الفطر قبل الخروج إلى الصلاة
٢١٠٨- عن: ابن عباس رضى الله عنهما ((من السنة أن لا تخرج يوم
الفطر حتى تخرج الصدقة، وتطعم شيئا قبل أن تخرج)). رواه الطبرانى فى
"الأوسط والكبير". وإسناده حسن ("مجمع الزوائد" ٢٢١:١).
٢١٠٩- وفى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما ((أن النبى عدّ له أمر
بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة اهـ)).
باب الخروج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى إلا لعذر
٢١١٠ - عن: أبى سعيد رضى الله عنه قال: ((كان النبى مُّه يخرج يوم
الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شىء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم
مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن
باب إخراج صدقة الفطر قبل الخروج إلى الصلاة
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة. وفى الهداية ذکر استحبابه.
باب الخروج يوم الفطر، والأضحى إلى المصلى إلا لعذر
قال المؤلف: دلالة مجموع أحاديث الباب عليه ظاهرة وأخرج الطبرانى فى
"الكبير" بضعف عن على قال: "الخروج إلى الجبان فى العيدين من السنة" كذا فى
"جمع الفوائد" (١٠٧:١). وانجبر ضعفه بما له من الشواهد. وحديث أبى هريرة ضعفه
الحافظ فى "التلخيص" (١٤٤:١) وفى "الميزان" (٣١٣:٢): "لا يكاد يعرف، وهذا
حديث فرد منكر" قال ابن القطان: "لا أعلم عيسى هذا مذكورا فى شىء من كتب
الرجال، ولا فى غير هذا الإسناد" اهـ. قلت: سكوتهما يدل على أنهما عرفاه؛ فالحديث
حسن عندهما، والاختلاف غير مضر، كما تقدم غيرمرة. وفى "الدر المختار": "والخروج
إليها أى الجبانة لصلاة العيد سنة، وإن وسعهم المسجد الجامع" (٨٦٧:١).
وفى "فتح القدير": "والسنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة، ويستخلف من يصلى
بالضعفاء فى المصر" إلخ (٢: ٤١). قال بعض الناس: "الاستخلاف لم أره فى الأحاديث

8
ج - ٨
حكم الخروج إلى المصلى يوم الفطر والأضحى
١١٣
كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشىء أمر به ثم ينصرف)). الحديث رواه
البخارى (١٣١:١).
٢١١١ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه، ((أنه أصابهم مطر فى يوم عيد
فصلی بهم النبی مے صلاة العيد فى المسجد)). رواه أبو داود، وسكت عنه هو
والمنذرى ("عون المعبود" ٤٥١:١).
ولعله مستنبط من حديث أبى هريرة، والجامع هو العذر" قلت: واعجبا له! فما أعجل ما
نسى أثر على الذى نقله من منهاج السنة أنه قيل له: إن بالبلد ضعفاء لا يستطيعون الخروج
إلى المصلى، فاستخلف عليهم رجلا يصلى بهم بالمسجد، وعلى من الخلفاء الراشدين
الذین أمرنا بالاقتداء بسنتهم.
وفى "فتح البارى" (٣٧٤:٢): واستدل به (أى بحديث أبى سعيد) على استحباب
الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وإن ذلك أفضل من صلاتها فى المسجد، لمواظبة النبى
عَ ظله على ذلك مع فضل مسجده. وقال الشافعى فى الأم: بلغنا أن رسول الله صَ لّه كان
يخرج فى العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذا من بعده إلا من عذر مبطر ونحوه، وكذلك
عامة أهل البلدان إلا أهل مكة. ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف
مكة، قال: "فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم فى الأعياد لم أر أن يخرجوا منه، فإن
كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه، ولا إعادة. ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق
والسعة، لا لذات الخروج إلى الصحراء، لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا
حصل فى المسجد مع أفضليته كان أولى اهـ.
ورد هذا المدار القاضى الشوكانى حيث قال فى "نيل الأوطار": وفيه أن كون العلة
الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسى به مَّ عليه فى الخروج إلى الجبانة
بعد الاعتراف بمواظبته مرّ ◌ُّه على ذلك. وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة لفعل الصلاة
فى مسجد مكة، فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف
مكة، لا للسعة فى مسجدها اهـ (٣: ١٧٥ و١٧٦). أو يقال: إن العلة لفعل الصلاة فى
مسجد مكة إصابة عين القبلة بالاستقبال، ولا يخفى أن ذلك أفضل من إصابة جهتها، فلا
يترك الأصل. ولا يحاد عنه إلى التابع مع القدرة على إصابة الأصل فافهم. قال القارى:

١١٤
إعلاء السنن
باب ما جاء فى التكبير فى طريق المصلى
ثم فيه إلى خروج الإمام
٢١١٢- عن: نافع عن ابن عمر ((أنه كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم
الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى المصلى، ثم يكبر حتى يأتى الإمام)). أخرجه
الدارقطنى ثم البيهقى فى " سننيهما". قال البيهقى: الصحيح وقفه على ابن
والظاهر أن المعتمد فى مكة أن يصلى فى المسجد الحرام، فإنه موضوع بحكم قوله تعالى:
﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة، والجمعة، والعیدین،
والاستسقاء، والکسوف اهـ.
باب ما جاء فى التكبير فى طريق المصلى
ثم فیه إلى خروج الإمام
قوله: "عن نافع" إلخ: دلالة على قول الصاحبين ظاهرة. قال فى "شرح المنية":
ويستحب التكبير جهرا فى طريق المصلى يوم الأضحى اتفاقا للإجماع. وأما يوم الفطر
فقال أبو حنيفة: لا يجهر به، وقالا: يجهر، وعن أبى حنيفة كقولهما. لقوله تعالى:
﴿ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ وروى الدار قطنى عن سالم أن عبد الله
بن عمر أخبره أن "رسول الله عَّ ه كان يكبر فى الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتى
المصلى"، ولأبى حنيفة أن رفع الصوت بالذكر بدعة مخالف للأمر فى قوله تعالى:
﴿واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ إلا ما خص بالإجماع.
والجواب عما استدلا به أما الآية فبأنها يحتمل أن يراد بها التكبير فى الصلاة، أو
يراد بها نفس الصلاة، والتكبير بمعنى التعظيم، على أنها لا دلالة فيها على الجهر. وأما
الحديث فإنه ضعيف بموسى بن محمد بن عطاء أبى طاهر المقدسى. ثم ليس فيه أيضا ما
يدل على أنه كان يجهر به، نعم، روى الدارقطنى موقوفا، فذكر أثر المتن، ثم قال: وهو
قول صحابی قد عارضه قول صحابى آخر روى ابن المنذر عن ابن عباس "أنه سمع الناس
يكبرون، فقال لقائده: أكبر الإمام؟ قيل: لا، قال: أ فجن الناس؟ أدركنا مثل هذا اليوم مع
النبى معَِّ فما كان أحد يكبر قبل الإمام. فيبقى مفاد الآية بلا معارض، على أن قول

ج - ٨
التكبير فى طريق المصلّى وفى المصلّى حتى خروج الإمام
١١٥
عمر، وقد روى مرفوعًا، وهو ضعيف، كذا فى "نصب الراية" (٣١٩:١).
الصحابی لا یعارضہ اهـ (ص: ٥٢٥).
قلت: والصحيح لا يعارض إلا بمثله، فالظاهر من كلام شارح المنية صحة الأثر عن
ابن عباس، وأن ابن المنذر لم يذكر له علة، وإلا لم يجعله الشارح معارضا للأثر الصحيح
مع وقوفه على علة فيه. وأثر ابن عباس هذا يدل على قطع الجهر بالتكبير إذا أتى المصلى،
كما هو ظاهر، وأما إنه لا يجهر به فى الطريق، فلا دلالة فيه على ذلك. ولعل ابن المنذر أو
شارح "المنية" فهم ذلك منه بقرينة قوله: "فقال لقائده" أى وهو قائد، ولا يكون قائدا إلا
فى الطريق، وأما إن ذلك كان فى يوم الفطر، فلعله اطلع عليه فى طريق أخرى، أو بدليل
أن الجهر فى الأضحى فى الطريق مجمع عليه، فلا ينكر ابن عباس إلا الجهر فى عيد
الفطر. قال شارح "المنية": والذى ينبغى أن يكون الخلاف فى استحباب الجهر وعدمه، لا
فى كراهيته وعدمها، فعندهما يستحب، وعنده الإخفاء أفضل. وذلك لأن الجهر قد نقل
عن كثير من السلف، كابن عمر، وعلى، وأبى أمامة الباهلى، والنخعى، وابن جبير، وعمر
بن عبد العزيز، وابن أبى ليلى، وأبان بن عثمان، والحكم، وحماد، ومالك، وأحمد، وأبى
ثور، ومثله عن الشافعى ذكره ابن المنذر فى الإشراف.
وقال الفقيه أبو جعفر: والذى عندنا أنه لا ينبغى أن تمنع العامة عن ذلك لقلة
رغبتهم فى الخيرات، وبه نأخذ يعنى أنهم إذا منعوا عن الجهر به لا يفعلونه سرا، فينقطعون
عن الخير. ثم قيل: يقطع التكبير إذا انتهى إلى المصلى سواء فى الفطر أى على القول
بالجهر أو الأضحى. وقيل: لا يقطعه ما لم يفتتح الصلاة اهـ. قلت: وأثر ابن عمر المذكور
فى المتن يؤيد الثانى، وأثر ابن عباس الذى أخرجه ابن المنذر يؤيد الأول، وهو الأحوط،
لأنه مرفوع والعمل بالمرفوع أولى.
قال فى "العناية": ولا يكبر عند أبى حنيفة فى طريق المصلى يعنى جهرا فى الطريق
الذى يخرج منه إلى عيد الفطر، وهذه رواية المعلى عنه. وروى الطحاوى عن أستاذه ابن
أبى عمران البغدادى عنه(١) أنه يكبر فى طريق المصلى فى عيد الفطر جهرا، وبه أخذ أبو
یوسف ومحمد اعتبارا بالأضحى اهـ.
(١) أى بواسطة.

١١٦
التكبير فى طريق المصلّى وفى المصلّى حتى خروج الإمام
إعلاء السنن .
قال بعض الناس: قول الصحابى حجة عند الإمام وفعله فی حکمه، وقد ثبت الجهر
عن ابن عمر، فالمعتمد فيه ما رواه الطحاوى اهـ. قلت: قد عارضه ما رواه ابن المنذر عن
ابن عباس، وأيضا فقول الصحابى وفعله لا يعارض النص الذى احتج به الإمام لكونه
قطعيا، وهذا ظنيا.
وفى "رد المحتار": "بل حكى القهستانى عن الإمام روايتين: إحداهما: أنه يسر،
والثانية: أنه يجهر، كقولهما. قال: وهى الصحيح على ما قال الرازى". ومثله فى النهر.
وقال فى "الحلية": واختلف فى عيد الفطر: فعن أبى حنيفة وهو قول صاحبيه، واختيار
الطحاوى أنه يجهر، و عنه أنه یسر. وأغرب صاحب النصاب حیث قال: یکبر فی العیدین
سرا كما أغرب من عزا إلى أبى حنيفة أنه لا يكبر فى الفطر أصلا، وزعم أنه الأصح، كما
هو ظاهر "الخلاصة" اهـ (٨٦٩:١). قلت: ويؤيد قولهما ما أخرجه الدارقطنى بسند
رجاله ثقات عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: " كانوا فى التكبير فى الفطر أشد منهم فى
الأضحى" اهـ (١: ١٨٠). والمراد بالضمير فى كانوا الصحابة رضى الله عنهم، فإن أبا
عبد الرحمن من كبار التابعين، ولأبيه صحبة، جل روايته عن الصحابة. وهذا كحكاية
الإجماع. وقد تقدم أن ابن المنذر حكى الجهر بالتكبير فى الفطر عن جماعة من الصحابة،
والتابعين، فلعل ذلك بلغ عندهما، وعند الإمام فى رواية عنه مبلغ الشهرة، فجعله
مخصوصا من الآية لثبوت الإجماع عليه، والله أعلم.
هذا كلامنا فى التكبير فى يوم الفطر، وأما التكبير فى الأضحى: فقال فى "رحمة
الأمة": والتكبير فى عيد النحر مسنون بالاتفاق اهـ (ص: ٣٢) وفى الدر فى أحكام صلاة
الأضحى: ويكبر جهرا اتفاقا فى الطريق، قيل: وفى المصلى، وعليه عمل الناس اليوم، لا
فى البيت (٨٧٥:١). قلت: ودليل الإجماع ما علقه البخارى: وكان ابن عمر، وأبو
هريرة يخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. وكان عمر
رضى الله عنه يكبر فى قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق
حتى ترتج منى تكبيرا" اهـ. ذكره فى باب التكبير أيام منى وقبله. وأخرج الدارقطنى بسند
لا بأس به عن حنش بن المعتمر قال: "رأيت عليا يوم أضحى لم يزل يكبر حتى أتى
الجبانة" اهـ (١٧٩:١) فهؤلاء أجلة الصحابة ثبت عنهم التكبير فى الأضحى،

ج - ٨
التكبير فى طريق المصلّى وفى المصلّى حتى خروج الإمام
١١٧
ولم نعلم فيه خلافا.
فإن قلت: إن أثر عمر، وابن عمر، وغيرهما فيه التكبير فى القبة، والأسواق، دون
طريق المصلى. قلنا: التكبير فى طريق المصلى قد ثبت عن ابن عمر، وعلى رضى الله عنهم
صراحة، وعن عمر، وأبى هريرة دلالة، فإن التكبير فى الأسواق، والقبة من توابع التكبير
فى طريق المصلى، كما لا يخفى، فإن الصلاة فى يوم العيد، والتكبير لها هى الأصل، كما
دل عليه حديث "زينوا أعياد كم بالتكبير"، وسيأتى.
فإن قلت: فهل يستحب التكبير فى الأسواق عند کم؟ قلنا: فیه وجهان عندنا، ففى
المجتبى قيل لأبى حنيفة: ينبغى لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام العشر فى الأسواق،
والمساجد؟ قال: نعم. وذكر الفقيه أبو الليث أن إبراهيم(١) بن يوسف كان يفتى بالتكبير
فيها. قال الفقيه أبو جعفر: والذى عندى أنه لا ينبغى أن تمنع العامة عنه لقلة رغبتهم فى
الخيروبه نأخذ اهـ. فأفاد أن فعله أولى كذا فى "رد المحتار" (٨٧٩:١). وفى "فتح
البارى": قال الطحاوى: كان مشايخنا يقولون بذلك أى بالتكبير فى أيام العشر اهـ
(٣٨١:٢). والوجه الثانى أن لا يكبر جهرا إلا فى طريق المصلى، قيل: وفى المصلى.
ويكبر عقب الصلاة جهرا، ولا يجهر فيما سوى ذلك أى لا يسن، وإلا فهو ذكر
مشروع. هذا محصل ما فى "رد المحتار" (٨٧٥:١).
وعلى هذا فيحمل تكبير عمر فى القبة، وتكبير ابن عمر وأبى هريرة فى الأسواق
· على التكبير الذى كانوا يزيدونه فى التلبية أو يفعلونه مكان التلبية، كما فى الصحيح عن
محمد بن أبى بكر الثقفى، قال: "سألت أنسا، ونحن عادون من منى إلى عرفات عن
التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبى عّ لّ؟ قال: كان يلبى الملّى، فلا ينكر عليه، ويكبر
المكبر فلا ينكر عليه، كذا فى "فتح البارى" (٣٨٥:٢). والتكبير المضاف إلى التلبية أو
الموضوع مكان التلبية من خواص الإحرام، دون عيد الأضحى فافهم.
(١) لزم أبا يوسف حتى برع. وهو الإمام المشهور كبير المحل عند الحنفية وشيخ بلخ وعالمها فى زمانه. وهو أخو عصام
ابن يوسف. روى عنه النسائى وقال: ثقة. وذكره ابن حبان فى "الثقات" اهـ من " الجواهر" (٥١:١).

١١٨
التكبير فى طريق المصلّى وفى المصلّى حتى خروج الإمام
إعلاء السنن
٢١١٣- حدثنا: الحسین(١) نا عباس(٢) بن محمد ثنا الفضل(٣) بن د کین ثنا
عائذ(٤) بن حبيب عن الحجاج(*) عن سعيد(٦) بن أشوع عن حنش ابن المعتمر
قال: "رأيت عليا يوم أضحى لم يزل مكبرا حتى أتى الجبانة" أخرجه الدارقطنى
(١٧٩:١)،. وسنده حسن.
قوله: "حدثنا الحسين" إلخ: قلت: فيه دلالة على التكبير فى طريق المصلى يوم
الأضحى، وأن غايته الانتهاء إلى المصلى. وقد ثبت عن ابن عمر أنه جهر بالتكبير فى
العيدين فى المصلى أيضا، كما مر. ولا يخفى أن عليا أجل منه، فالأخذ يفعله أولى، ولذا
قالت الحنفية بسنية الجهر بالتكبير فى الأضحى فى الطريق دون المصلى، وفى رواية عنهم
فى المصلى أيضا، وعليه عمل الناس، كما فى الدر.
قال بعض الناس: وهذا التكبير، وجهره كلاهما مستحبان عندى، فإن مواظبة
الصحابى على عبادة لا تثبت السنية، وأما ما فى "الدر المختار": قالا: الجهر به سنة،
کالأضحی اهـ، فمعناه سنة الصحابى.
قلت: قد صرح شارح "المنية" باستحبابهما، فلا وجه لعزوك إياه إلى نفسك. لفظ
السنة فى "الدر" محمول على السنة الزائدة، وهى بمعنى الاستحباب، على أنا لا نسلم أن
السنة لا تثبت بمواظبة الصحابة، لا سيما الخلفاء الراشدين، فإنا قد أمرنا باتباع سنتهم،
كما لا يخفى على من وقف على الأصول، وعلى رضى الله عنه من الخلفاء الراشدين
حتما. وأيضا فقد ورد فى الحديث المرفوع أيضا ما يشعر بسنية هذا التكبير فى طريق
المصلى، وهو ما رواه الطبرانى فى الصغير، والأوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال:
قال رسول الله عَ ليه: ((زينوا أعيادكم بالتكبير" وفيه عمر بن راشد ضعفه أحمد وابن
معين، والنسائى، وقال العجلى: "لا بأس به" كذا فى "مجمع الزوائد" (٢٢:١) فهو
(١) هو ابن إسماعيل ثقة.
(٢) ثقة حافظ.
(٣) ثقة مشهور.
(٤) صدوق.
(٥) هو ابن أرطاط.
(٦) هو السعيد بن عمرو بن أشوع ثقة.

١١٩
ج - ٨
٢١١٤- عن: الزهرى قال: ((كان النبى عَّ يخرج يوم الفطر، فيكبر من
حين يخرج من بيته حتى يأتى المصلى)). رواه أبو بكر النجاد، وهو عند ابن أبى
شيبة عن يزيد عن ابن أبى ذئب عن الزهرى مرسلا بلفظ ((فإذا قضى الصلاة
قطع التكبير)) ("التلخيص الحبير" ٤٣:١). قلت: إسناد ابن أبى شيبة صحيح مع
إرساله، وهو حجة عندنا، وعند الكل إذا اعتضد، وههنا كذلك، فقد اعتضد
بفعل الصحابة.
باب جواز التهنئة بالعيد
٢١١٥- عن: جبير بن نفير قال: ((كان أصحاب رسول الله عَ ليه
التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا، ومنك)). رويناه فى المحامليات
بإسناد حسن، قاله الحافظ ابن حجر فى "فتح البارى" (٣٧١:٢). وفى
"وصول الأمانى" (ص-١٩) للعلامة السيوطى: أخرج الزاهر بن طاهر فى
حديث حسن على ما أصلناه مرارا. وهو محتمل أن يكون المراد به التكبيرات الزائدة
الداخلة فى الصلاة، أو هى مع التكبير فى طريق المصلى، فرجعنا إلى أفعال الصحابة
وأقوالهم، فوجدناهم قد كبروا داخل الصلاة، وفى طريق المصلى جميعا. فكان فى فعلهم
بيان المراد بحديث رسول الله عَّيهِ، والحكم الثابت بالبيان يلحق المبين، كما تقرر فى
أصول الفقه، فكانت سنة التكبير فى الطريق، والجهر به ثابتة بالمرفوع دون
فعل الصحابى فقط.
قوله: "عن الزهرى" إلخ: دلالة على سنية التكبير فى طريق المصلى يوم الفطر
ظاهرة، ولا دلالة فيه على الجهر به، فافهم.
باب جواز التهنئة بالعيد
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة. وفى "الدر المختار": والتهنئة
"يتقبل الله منا ومنكم" لا تنكر. وفى "رد المحتار": وإنما قال كذلك لأنه لم يحفظ فيها
شىء عن أبى حنيفة، وأصحابه. وذكر فى "القنية" أنه لم ينقل عن أصحابنا كراهة، وقال
أمير حاج: "بل الأشبه أنها جائزة مستحبة فى الجملة" اهـ (٨٦٨:١).

١٢٠
إعلاء السنن
كتاب "تحفة عيد الفطر" وأبو أحمد الفرضى فى نسخته بسند صحيح ثم ساقه.
٢١١٦ - عن: محمد بن زياد قال: ((كنت مع أبى أمامة الباهلى رضى الله
عنه وغيره من أصحاب النبى معَِّ فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل
الله منا، ومنك)) قال أحمد بن حنبل: إسناده إسناد جيد، كذا فى "الجوهر
النقى" (٢٥٣:١). و"وصول الأمانى" (ص-١٩): أخرج الزاهر بسند حسن
عن محمد بن زياد الألهانى، قال: رأيت أبا أمامة الباهلى يقول فى العيد
لأصحابه: "تقبل الله منا، ومنكم اهـ".
باب كراهة النافلة فى العيدين قبل الصلاة مطلقا
وبعدها فى المصلى خاصة
٢١١٧- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله
عَّ فّه لا يصلى قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله، صلى ركعتين(١)). رواه ابن
ماجة (٢٠١:١)، وفى "الزوائد": هذا إسناد جيد حسن قاله السندى. وفى
"فتح البارى" (٣٩٦:٢) بعد نقله ما لفظه: "بإسناد حسن، وقد صححه
الحاكم اهـ".
٢١١٨ - وفى الصحيح: "باب الصلاة قبل العيد وبعدها: وقال أبو
المعلى: سمعت سعيدا عن ابن عباس كره الصلاة قبل العيد اهـ".
باب كراهة النافلة فى العيدين قبل الصلاة مطلقا
وبعدها فى المصلى خاصة
قال المؤلف: دلالة حديث أبى سعيد على أن ترك النافلة قبل صلاة العيد، وفعلها
بعدها كان عادة له عّ لِّ ظاهرة. فخلاف الترك يكون مكروها، فإنه مدّ ره مع حرصه على
النوافل ترك التنفل على طريق العادة، فافهم. وأما ما فى "التلخيص الحبير" (١٤٤:١):
عن عبد الله بن عمرو مرفوعا "لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها". رواه أحمد، فلم أجده
(١) وهى صلاة الضحى فى ظنى.