Indexed OCR Text
Pages 241-260
! 6 سجود التلاوة وما يتعلق به ٢٤١ ج - ٧ ١٩٤٨- حدثنا: أبو بكرة، وابن مرزوق قالا: ثنا أبو عامر (١) قال: ثنا: سفيان(٢) عن عبد الأعلى الثعلبى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال فى سجود الحج: الأول عزيمة والآخر تعليم. أخرجه الطحاوى وقال قوم: كان رسول الله عَ ليه يسجد فى المفصل بمكة، فلما هاجر ترك ذلك، ورووا ذلك عن ابن عباس بطريق ضعيف لا يثبت مثله (أى فى معارضة الأحاديث الصحيحة القوية المثبتة للسجود فيه) ورووا عنه من قوله "أنه لا سجود فى المفصل"، ثم أسنده عن عطاء، ((أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن فلم يعد عليه شيئا فى المفصل))، وهذا عندنا لو ثبت لكان فاسدا، وذلك لأن أبا هريرة رضى الله عنه قد روينا عنه فى هذا الباب أن رسول الله عَ لّ قد سجد فى النجم، أنه كان حاضرا ذلك وأن رسول الله عد اله سجد فى ﴿إذا السماء انشقت﴾، وإسلام أبى هريرة ولقاؤه رسول الله عَ ◌ّه إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين، وقد روینا ذلك عنه فى مواضعه من كتابنا هذا، فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة، وقد تواترت الآثار أيضًا عن رسول الله عد اله بسجوده فى المفصل، ثم ذكر ذلك بأسانيد كثيرة متعددة عن أبى هريرة وعن عمرو بن العاص أنه سجد فی ﴿إذا السماء انشقت﴾، وفی ﴿اقرأ باسم ربك﴾، فقيل له فى ذلك، فقال: كان رسول الله عَّ له يسجد فيهما، ثم قال: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله عَّه بالسجود فى المفصل، فبيها نقول، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد اهـ ملخصًا (٢٠٨:١ و٢١١). وفى "الدراية": ولعبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس قوله: "ليست فى المفصل سجدة اهـ". قلت: وما يصنع الموقوف فى معرض المرفوع المتواتر عن رسول الله عَ ليه؟. قوله: "حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق إلخ". وهو الثانى عشر من الباب، قلت: فيه دليل صريح لما قاله علماؤنا الحنفية إن الثانية من الحج سجدة الصلاة دون التلاوة، لأن السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن سجدة الصلاة، كما فى قوله تعالى: "فاسجدى واركعى"، كذا فى "البدائع" (١٩٣:١) فقول ابن عباس هذا ورد مؤيدا (١) هو العقدى. (٢) هو الثوری. ٢٤٢ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن (١٢:١) ورجاله كلهم ثقات. وعبد الأعلى من رجال الأربعة روى عنه شعبة. ويحيى القطان ولا يرويان إلا عن ثقة. وقال يعقوب: فى حديثه لين، وثقة، وصحح الطبرى حديثه فى الكسوف وحسن له الترمذى، وصحح له الحاكم، وضعفه آخرون كما فى التهذيب (٩٥:٦) فالحدیث حسن. للقياس الصحيح، وإذا تعارضت أقوال الصحابة فما كان منها أقرب إلى القياس كان أولى، فإن القياس الصحيح من إحدى حجج الشرع كما لا يخفى، فهو من أعظم من وجوه الترجيح بين المتعارضات. لا يقال: قد روى الحاكم فى "مستدركه" وصححه هو والذهبى عن أبى العالية عن ابن عباس، قال: "فى سورة الحج سجدتان اهـ" (٣: ٣٩٠). وهذا يعارض ما استدللت به لمذهب علمائك من قول ابن عباس. لأنا نقول: لا تعارض بينهما أصلا، فإن هذا مجمل مبهم، وما ذكرناه فى المتن مفصل، وهو لا ينفى السجدتين عن الحج، بل فيه بعد تسليم السجدتين فيها تفصيل عن حكمهما لم يتعرض له فى رواية أبى العالية، وهو كون الأول عزيمة والآخر تعليمًا، فنحن نسلم أن فى الحج سجدتين ولكنهما ليستا للتلاوة كلاهما، بل الآخر سجدة التعليم. واحتج الخصم بقوله بالسجدتين فيها بما رواه أبو داود وسكت عنه (٥٣٠:١) عن عمرو بن العاص رضى الله عنه، ((أن النبى مرّ ل أقرأ فى خمس عشرة سجدة فى القرآن،. منها ثلاث فى المفصل، وفى سورة الحج سجدتان)). وفى "التلخيص الحبير": حسنه المنذرى والنووى اهـ (١١٤:١). وما رواه أبو داود وسكت عنه عن عقبة بن عامر، قال: ((قلت لرسول الله عَّه: يا رسول الله! فى سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم! ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما)) (١: ٥٣٠). قلت: لا حجة فيهما للخصم أصلا، لأن الأول يقتضى كون سجدة ص للتلاوة دون الشكر، وهو لا يقول به، فکیف يحتج به على مخالفه وهو نفسه لا يعمل به ولا يأخذه؟ والثانى يقتضى وجوب السجدة على التالى، لقوله معَّ عليه. "من لا يسجدهما فلا يقرأهما" ، وفيه نهى عن التلاوة لمن لا يسجد لها، وهذه إمارة الوجوب، فإن المستحب لا ينهى عنه لترك مستحب آخر، فلا يجوز للخصم أن يحتج علينا بما لا يأخذ به هو، وإن كان يجوز أن يؤخذ بعض الحديث ويترك بعضه فلا لوم علينا إن أخذنا ببعضه كذلك ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به ٢٤٣ وتركنا بعضه، وبالجملة فالحديثان مما قد أجمعنا نحن والخصم على كونه متروك البعض، ومثله لا يصلح للاحتجاج، هذا. وقال الحافظ فى "التلخيص" فى حديث عمرو بن العاص: ضعفه عبد الحق وابن القطان، وفيه عبد الله بن منين، وهو مجهول، والراوى عنه الحارث بن سعيد العتقى وهو لا يعرف أيضًا اهـ. وفى "نصب الراية" (٣٠٦:١): قال عبد الحق: وعبد الله بن منين لا يحتج به، قال ابن القطان: وذلك لجهالته، فإنه لا يعرف روى عنه غير الحارث، وهو رجل لا يعرف له حال، فالحديث من أجله لا تصح اهـ. قلت: قال الحافظ فى "التقريب" (١١٣): عبد الله بن منين وثقه يعقوب بن سفيان اهـ. وكذا قال فى "التهذيب" (٤٤:٦) والحارث مقبول، كما فى "التقريب" (ص-٣٢) وروى عنه نافع بن يزيد وابن لهيعة، كما فى "التهذيب" (١٤٢:٢) وفى "عون المعبود" فى حديث عقبة: قال المنذرى: فى إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما اهـ. قلت: قد مر غير مرة أن ابن لهيعة حسن الحديث، وأما مشرح فهو مقبول، كما فى "التقريب" (ص-٢٠٧) وفى "التهذيب": وثقه ابن معين وابن عدى، وقال أحمد: معروف، وتكلم فیه ابن حبان (١٥٨:١٠) وقال فى "الميزان": صدوق، ثم ذكر مثل كلام "التهذيب (١٧٤:٣) وبالجملة فهو مختلف فيه ولكن لا يصلح للخصم الاحتجاج به، فإنه يرد حديث مثل ابن لهيعة ومشرح، ولا يجوز الاحتجاج بحديث المجهول كعبد الله بن منين، فإنه لم يرو عنه إلا واحد، وليس له إلا هذا الحديث وحده، كما يظهر من "التهذيب" و "الميزان". وأما ما فى "المرقاة" لعلى القارئ تحت حديث عقبة، ما لفظه: قال الترمذى: ليس إسناده بالقوى، قال ميرك: يريد أن فى إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، وفيها كلام، لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم فى "مستدركه" من غير طريقهما، وأقره الذهبی علی تصحیحه، قاله الشيخ الجزری اهـ (٥٦:٢). فلی فیما قاله الجزرى نظر، فإن الحاكم قد أخرج الحديث فى "مستدركه" فى موضعين، أولا فى باب سجود القرآن (٢٢١:١) وثانيًا فى تفسير سورة الحج (٢: ٣٩٠) وفى كلا الطريقين ابن لهيعة ومشرح ابن هاعان، وصرح الحاكم فى الموضع الثانى بأن هذا حديث لم نكتبه مسندا إلا من هذا ٢٤٤ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن الوجه، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة، إنما نقم عليه الاختلاط فى آخر عمره اهـ. ولم يصححه هو ولا الذهبى، وإنما صححا آثارًا موقوفة على الصحابة كما سنذكرها. وقال الحافظ فى "التلخيص (١١٤:١): فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به، وأكده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس، وأبى الدرداء، وأبی موسی، وعمار ثم ساقها موقوفة عنهم، وأكد البیہقی بما رواه فى "المعرفة" من طريق خالد بن معدان مرسلا اهـ. فلو كان الحاكم أخرجه فى "المستدرك" من غير طريقهما لم يخف على الحافظ، وبالجملة فالمرفوع لا يصح على طريقة الخصم. وأما الآثار الموقوفة فقد ذكرنا أن الراجح منها أثر ابن عباس الذى ذكرناه فى المتن، لكونه قولا مفسراً وموافقة للقياس، وقدمنا أن ما أخرجه الحاكم عنه لا يعارض ما ذكرناه فى المتن، ولو سلمنا حسن إسناد المرفوع كما هو أصلنا فى أحاديث الرواة المختلف فيهم فنقول: إنا لا ننكر أن فى الحج سجدتين ولكنا ننكر كونهما من العزائم للتلاوة، فالأولى منهما عزيمة عندنا والأخرى تعليم لسجدة الصلاة. وأما مرسل خالد بن معدان: ((أن رسول الله عَّه قال: فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين)). فقد أخرجه أبو داود أيضًا فى المراسيل، قال: وقد أسند ولا يصح (ص١١) ولم أقف على سند المرسل، وأخرجه مالك فى "الموطأ" موقوفًا على عمر، فروى عن نافع مولى ابن عمر: ((أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين اهـ)) (ص٧١). وفيه هذا الرجل من أهل مصر مجهول، وفعل عمر أنه سجد فيها سجدتين ثابت بسند صحيح، أخرجه الحاكم بطريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثعلبة: ((أنه صلى مع عمر رضى الله عنه الصبح فسجد فى الحج سجدتين)). وأخرج عن نافع: ((أن ابن عمر سجد فى الحج سجدتین))، وأخرج عن عاصم، عن زر، عن عبد الله وعمار نحوه، وعن يونس بن عبيد، عن بكر بن عبد الله، عن صفوان بن محرز، عن أبى موسى نحوه، وعن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمان بن جبير، عن أبى الدرداء نحوه (٣٩١:٢). وهذه الآثار الموقوفة وما تقدم من الطرق المتعددة المرفوعة إذا اجتمعت حصلت لها ٢٤٥ ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به ١٩٤٩- حدثنا: ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا سعيد بن إسحاق، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، قال: ((سئل نافع أ كان ابن عمر يسجد فى الحج سجدتين؟ قال: مات ابن عمر ولم يقرأها، ولكنه كان يسجد فى النجم، وفى اقرأ باسم ربك)). أخرجه الطحاوى (٢٠٩:١) ورجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين، إلا شيخ الطحاوى وقد مر غير مرة أنه ثقة، وإلا سعيد بن إسحاق، فلم أعرف من هو؟ وظنى أنه من زيادة الناسخين، فإن عبد الصمد يروى عن شعبة نفسه بلا واسطة وهو روايته. ١٩٥٠- عن: عثمان بن فائد، ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن المهدى بن عبد الرحمن، حدثتنى عمتى أم الدرداء، عن أبى الدرداء، قال: ((سجدت مع النبى عَّةٍ إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شئ، الأعراف، والرعد، والنحل، وبنى إسرائيل، ومريم، والحج، وسجدة الفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفى ص، وسجدة الحواميم)). أخرجه ابن ماجة (ص-٧٥) وفيه عثمان بن فائد ضعيف، وذكرناه اعتضادًا. قوة، ولكن علماؤنا رجحوا أثر ابن عباس عليها للوجوه التى ذكرناها، والأحوط عندنا ما اختاره الشيخ أدام الله ظله، أنه يسجد خارج الصلاة فى الحج سجدتين، ويركع فى الصلاة على قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾، وينوى السجدة ولا يسجد لها استقلالا، كل ذلك خروجًا من الخلاف، ولا شك فى استحسانه. قوله: "حدثنا ابن مرزوق إلخ". قلت: فيه دلالة على أن نافعًا لم ير ابن عمر ساجدًا فى الحج سجدتين، وهو يعارض ما أخرجه الحاكم عن نافع عنه، وإذا تعارضا تساقطا، أو يحمل الأول على عدم رؤيته سجدهما فى الصلاة، والثانى على أنه رآه يسجد سجدتين فيها خارج الصلاة، والله تعالى أعلم. قوله: "عن عثمان بن فائد إلخ". قلت: الحديث وإن كان سنده ضعيفًا ولكنه تأيد بإجماع أهل المدينة عليه، كما مر عن مالك أنه قال: الأمر عندنا، وفى رواية: الأمر المجتمع عليه عندنا أن عزائم السجود إحدى عشرة اهـ. وهى هذه التى رواها أبو الدرداء، وليس ٢٤٦ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن ١٩٥١- حدثنا: يوسف بن يزيد، قال ثنا سعيد (١) ثنا هشيم، قال أنا خالد(٢)، عن أبى العريان المجاشعي، عن ابن عباس ((وذكر سجود القرآن فذكر منها ص)). أخرجه الطحاوی فی "مشكله" (٣٤:٢) وسنده حسن، فإن يوسف بن يزيد شيخه هو القراطيسى ثقة من الحادية عشر، وأبو العريان هو الهيثم بن الأسود شاعر صدوق رمى بالنصب، روى له البخارى فى "الأدب" كما فى "التقريب" (ص-٢٢٨ و٢٤٤) وفى "التهذيب": قال العجلى: كوفى ثقة من خيار التابعين (٨٩:١١) وذكره ابن حبان فى الثقات، فالحديث حسن. ١٩٥٢- حدثنا: فهد، ثنا معلی بن راشد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا فيها من الحج إلا سجدة واحدة، وقد وافقنا على نفى الثانية منها الحسن، وابن المسيب وابن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس، وهو قول مسروق رواه ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عنه، وبه قال عطاء الخراسانى، كما فى "العمدة للقارئ" (٥٠٦:٣) وقال ابن القاسم: قد قال ابن عباس والنخعى: ليس فى الحج إلا سجدة واحدة، كما فى "المدونة الكبرى" (١٥:١) فهؤلاء جماعة من التابعين قد قالوا بإسقاط الثانية من الحج، وبه قال مالك، والشافعى فى قوله القديم، وهو قولنا معشر الحنفية، والله أعلم. وقد أفرط ابن حزم وقال: ثانية الحج لا نقول بها أصلا فى الصلاة، وتبطل الصلاة بها، يعنى إذا سجدت، قال: لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله مَّ له، ولا أجمع عليها، وإنما جاء فيها أثر مرسل، كذا فى "العمدة" للعينى (٥٠٦:٣). قوله: "حدثنا يوسف بن يزيد إلخ". فيه دلالة صريحة على كون سجدة ص من سجود القرآن، فإن ابن عباس عدها منه، وليس من سجود الشكر كما قاله الإمام الشافعى رحمه الله، وتعلق بما رواه ابن عباس مرفوعًا: «سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكراً»، فلو كان المزاد ذلك لم يعدها ابن عباس من سجود القرآن، وقد تقدم الكلام فيه مستوفى. قوله: "حدثنا فهد إلخ". قلت: قول ابن عمر: ((فاسجد فيها)) بصيغة الأمر يدل (١) هو سعيد بن منصور صاحب السنن كما يظهر من "مشكل الآثار" (٢٦٥:٤ و٢٧٠) فإن الطحاوى سرد هناك أسانید عن يوسف عن سعيد بن منصور، فاعلم ذلك. (٢) هو الحذاء. ٢٤٧ ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: قال لى ابن عمر: ((أ تسجد فى ص؟ قلت: لا! قال: فاسجد فيها، فإن الله تعالى يقول: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)). أخرجه الطحاوى فى "مشكله" (ص-٣٥) أيضًا، وسنده حسن، فإن معلی بن راشد الهذلى وثقه ابن حبان، وقال النسائى: ليس به بأس، كما فى "التهذيب" (٢٣٧:١٠) وخضيف وثقه ابن معین وغیر واحد، وضعفه آخرون، كما فيه أيضًا (١٤٤:٣) وفهد وثقه ابن التركمانى كما مر غير مرة، وصحح أحاديثه النيموى فى "آثار السنن" كثيرًا. ١٩٥٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما: ((أنه كان يسجد بآخر الآيتين من حم السجدة، وكان أبو عبد الرحمن يعنى ابن مسعود يسجد بالأولى منهما)). أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٤٣١:٢) وقال: صحيح الإسناد، وأقره عليه الذهبى، وأخرجه الطحاوى عن مجاهد عنه، أنه قال: ((أسجد بآخر الآيتين)). وفى "آثار السنن" (ص- ٦١): إسناده صحيح. على كون سجدة ص من العزائم كما لا يخفى، ولا حاجة إلى العدول عن الأصل كما قدمناه. قوله: "عن ابن عباس إلخ". قلت: ومذهبنا فى ذلك مذهب ابن عباس، لما فيه من الاحتياط عند اختلاف أقوال الصحابة، قال فى "البدائع": فإن السجدة لو وجبت عند قوله: ﴿تعبدون﴾ فالتأخير إلى قوله: ﴿لا يسألون﴾ لا يضر، ويخرج عن الواجب، ولو وجبت عند قوله: ﴿لا يسألون﴾ لكانت السجدة المؤادة قبله حاصلة قبل وجوبها، ووجود سبب وجوبها، فیوجب نقصانًا فی الصلاة (لإتیانه عملا زائدا فیها) ولم یؤد الثانية فيصير المصلى تاركًا ما هو واجب فى الصلاة، فيصير النقص متمكنًا فى الصلاة من وجهين، ولا نقص فيما قلنا البتة، وهذا هو إمارة التبحر فى الفقه والله الموفق اهـ (١٩٤:١). وبمثل قولنا قال أبو وائل، وابن سيرين، ومجاهد، وقتادة، كما رواه الطحاوى فى "معانى الآثار" له بأسانيد صحاح وحسان (٢١١:١). قلت: وكذلك اختلفت الأئمة فى سجدة النمل، فهى عندنا على قوله: ﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ كما فى "مراقى الفلاح ،، ٢٤٨ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن ١٩٥٤- حدثنا: أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد(١) قال: مسعر(٢) عن عمرو ابن مرة(٣) عن مجاهد، قال: ((سجد رجل فى الآية الأولى من حم، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: عجل هذا بالسجود)). رواه الطحاوى (٢٠٩:١) ورجاله رجال الجماعة غير أبى بكرة وهو ثقة كما مر غير مرة. ١٩٥٥- عن: ابن عمر رضى الله عنهما ((أن رسول الله عَ لّه قرأ عام الفتح سجدةً فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد فى الأرض، حتى إن (ص٢٧٩) وعند بعضهم عند قوله: ﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾. والسجدة فى ص عند قوله: ﴿وحسن مآب﴾ عندنا، وعند قوله: ﴿وخر راكعًا وأناب﴾ عند مالك والشافعى، وجه قولنا ما ذكره فى "البدائع" وقد مر آنفًا. قوله: "عن ابن عمر إلخ". وهو التاسع عشر من الباب، قال المنذرى: فى إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة اهـ. كذا فى "عون المعبود". قلت: وهو كذلك قد ضعفوه، إلا أن النسائى قال فى "الكبرى": ولم يتركه يحيى القطان، كما فى "التهذيب" (١٥٩:١٠) ويحيى القطان كان لا يحدث إلا عن ثقة، كما فى ترجمته من "التهذيب" (٢١٩:١١) وقال الحاكم فى "المستدرك" بعد ما أخرج الحديث بطريق مصعب هذا وصححه ما نصه: ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا لمصعب بن ثابت، ولم يذكراه بجرح اهـ. وأقره الذهبى على التصحيح (٢١٩:١) وفى "التقريب": لين الحديث، وكان عابدًا من السابعة (ص-٢٠٨). ودلالة الحديث على أن من سمع السجدة راكبًا لا يلزمه النزول للسجود ظاهرة، : والظاهر أن السجود على اليد كان لعذر، وإنما أديت بالإيماء إذا تلاها راكبًا، لأن الشروع فى التلاوة راكبًا مشروع كالشروع فى التطوع راكبا، من حيث أنهما سببا لزوم السجدة فكما أوجب التطوع راكبًا السجود بالإيماء أوجبها التلاوة كذلك، كذا فى "فتح القدير" (٤٦٦:١) ولما ثبت الجواز للتالى فللسامع أولى، فإن السبب له غير اختيارى، وفى (١) هو الزبيرى. (٢) هو ابن کدام. (٣) ثقة عابد کان لا يدلس. ٢٤٩ ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به الراكب يسجد على يده)). رواه أبو داود وسكت عنه، وأخرجه الحاكم وصححه، وأقره الذهبي، كذا فى "المرقاة" "عون المعبود" (٥٣٢:١). ١٩٥٦- عن: ابن عمر رضى الله عنهما، قال: ((كان رسول الله عَّ له يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة کبر وسجد وسجدنا معه)). رواه أبو داود (٢٥٤:١) وسكت عنه، وفى "التلخيص الحبير" (١١٤:١): وفيه العمرى عبد الله المكبر وهو ضعيف، وخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضا، لكن وقع عنده "المرقاة" عن "شرح المنية": ولو وضع كفه بالأرض وسجد عليها يجوز على الصحيح ولو بلا عذر إلا أنه يكره (٢: ٥٥ و٥٦). وفيه أيضًا: قال ابن الهمام: إذا تلا راكبًا أو مريضًا لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء اهـ. قوله: "عن ابن عمر إلخ". وهو العشرون من الباب إلخ. قلت فيه دلالة على التكبير عند السجود، وفى "الدر المختار": وهى سجدة بين تكبيرتين، وفى "رد المحتار": أى تكبيرة الوضع وتكبيرة الرفع (البحر). وهذا ظاهر الرواية، وصححه فى "البدائع"، وعن أبى حنيفة: لا يكبر أصلا، وعنه عن أبى يوسف: يكبر للرفع لا للوضع، وعنه بالعكس "حلية" اهـ (٨٠٣:١). والتكبيرة الأولى أى التى للوضع ثابتة بالحديث المذكور، والثانية لم أقف عليها فى الأحاديث، ولعلهم قاسوها على السجدة فى الصلاة فإنها بتكبيرتين، وبهما قال الشافعى وأحمد ومالك كما فى "رحمة الأمة" (ص- ١٢) وفى "الدر " أيضا وبين قيامين مستحبين اهـ. قال الشامى. أى قيام قبل السجود ليكون خروراً وهو السقوط من القيام، وقيام بعد رفع رأسه، وهذا عزاه فى "البحر" إلى "المضمرات"، وقال: إن الثانى غريب، ووجه غرابته أنه انفرد بذكره صاحب "الظهيرية" ولذا عزاه من بعده إليها فقط اهـ (١٠٣:١). قلت: أما القيام الأول فأخذوه من لفظ الخرور الوارد فى القرآن فى قوله تعالى: ﴿ويخرون للأذقان سجدا، ويقولون: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ ومنه استحبوا أن يقول فى السجدة ﴿سبحان ربنا﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبکیا﴾، و کل ذلك مما استحسنه المتأخرون، ولم یرو فى ذلك عن الإمام وصاحبيه شئ، كما يظهر من "البدائع" (٩٣:١) وفى "كشف الغمة" للشعرانى: ٢٥٠ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن مصغرًا وهو الثقة، قال: إنه على شرط الشيخين اهـ. قلت: ليس لفظ كبر فى "المستدرك" الموجود عندنا، وعبد الله المكبر حسن الحديث، وثقه ابن معين، وابن عدى، والعجلی، وأحمد بن يونس. وروى عنه ابن مهدی (وهو لا يروى إلا عن ثقة) وحسن حديثه يعقوب بن شيبة، وضعفه أحمد وغيره، كما فى "التهذيب" (٢٢٧:٥). ١٩٥٧- حدثنا: ابن نمير(١) ووكيع، قالا: نا سفيان (٢)، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: ((سألنا عبد الله (٣) عن السورة تكون فى آخرها سجدة أ يركع أو يسجد (٤)؟ قال: إذا لم يكن بينك وبين السجدة إلا وكانت عائشة رضى الله عنها إذا قرأت آية السجدة وهى جالسة تقوم ثم تسجد اهـ (١٠٦:١). ولم أقف على سنده، ولكن الشعرانى رحمه الله قال فى مقدمة هذا الكتاب: ولم أعز أحاديثه إلى من خرجها من الأئمة، لأنى ما ذكرت فيه إلا ما استدل به الأئمة المجتهدون لمذاهبهم، وكفانا صحة لذلك الحديث استدلال مجتهد به أهـ (٤:١). وأما القيام الثانى فلعلهم أخذوه بالقياس على سجدة الصلاة، فإن الأفضل فيها أن تكون بين قيامين، قال فى "البدائع": وأما كيفية أدائها فإن كان تلا خارج الصلاة يؤديها على نعت سجدات الصلاة(٥) وإن كان تلا فى الصلاة فالأفضل أن يؤديها على نعت هيئة السجدات أيضًا، كذا روى عن أبى حنيفة، لأنه إذا سجد ثم قام وقرأ ور کع حصلت له قربتان، ولو ر کع حصلت له قربة واحدة، ولأنه لو سجد لأدى الواجب بصورته ومعناه، ولو ركع لأداه بمعناه لا بصورته، ولا شك أن الأول أفضل اهـ (١٨٨:١). قوله: "حدثنا ابن نمير إلخ". أفاد بعض العلماء أن معناه إذا لم يكن بين تلاوة آية السجدة وبين سجدة الصلاة فصل زائد فالسجدة الصلاتية تجزئ عن السجدة التى وجبت (١) هو عبد الله. (٢) هو الثوری. (٣) هوابن مسعود. (٤) للتلاوة. (٥) أى على نعت سجدات التلاوة فى الصلاة. ٢٥١ ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به الركوع فهو قريب)). رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢٨٢-خ) قلت: رجاله رجال الجماعة فهو صحيح. ١٩٥٨- عن ابن مسعود، (قال): ((من قرأ الأعراف، والنجم، واقرأ باسم . ربك، فإن شاء ركع وقد أجزا عنه، وإن شاء سجد ثم قرأ السورة))، وفى رواية قال: ((إذا كانت السجدة آخر السورة فاركع إن شئت أو اسجد، فإن السجدة مع الركعة)). رواه الطبرانى فى "الكبير" كما فى "جمع الفوائد" (٩٦:١) وقد بالتلاوة، فإنها قريب ليس ببعيد عن التلاوة، وأقره عليه الشيخ، وأفاد أن ابن مسعود رضى الله عنه ذكر فى هذا الكلام إجزاء السجدة الصلاتية عن سجدة التلاوة، دون إجزاء الركوع عنها، وكان السؤال عن ذلك اهـ. كذا ذكره بعض الناس فى كتابه، قلت: وسيأتى عنه ما يدل على إجزاء الركوع عنها أيضًا. وفى الحديث دلالة على أن سجدة التلاوة تجب فى الصلاة على الفور وجوبًا مضيقًا لا على التراخى، فإن ابن مسعود رضى الله عنه علل إجزاء السجدة الصلاتية عنها بكونها قريبة غير بعيدة، ومفهومه أنها لو كانت بعيدة لم تجزئ عنها، وهذا هو قولنا معشر الحنفية، قال فى "البدائع": وأما بيان كيفية وجوبها فأما خارج الصلاة فإنها تجب على سبيل التراخى دون الفور عند عامة أهل الأصول، لأن دلائل الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت، فتجب فى جزء من الوقت غير عين، وأما فى الصلاة فتجب على سبيل التضييق، لقيام دليل التضييق، وهو أنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة، فالتحقت بأفعال الصلاة، وصارت جزء من أجزائها، ولهذا يجب أداؤها فى الصلاة، وإذا التحقت أفعال الصلاة وجب أداؤها مضيقًا كسائر أفعال الصلاة اهـ (١٨٠:١). وسيأتى بیان ما ینقطع به الفور وما لا ينقطع به. قوله: "عن ابن مسعود إلخ". قلت: فيه دلالة صريحة على إجزاء الركوع عن سجدة التلاوة، وقيامه مقامها بشرط عدم الفصل بين تلاوتها وبين الركوع، كما أشعر به قوله: ((إذا كانت السجدة آخر السورة إلخ)). قال الحافظ فى "الفتح": واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله: ﴿وخر راكعًا وأناب﴾، بأن الركوع عندها ينوب عن السجود، فإن شاء المصلى ركع بها وإن شاء سجد ثم طرده فى جميع سجدات ٢٥٢ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن سكت عنه الإمام ابن سليمان المغربى الفاسى، فهو حسن أو صحيح على قاعدته المذكورة فى أول کتابه. التلاوة، وبه قال ابن مسعود اهـ (٤٥٧:٢). قلت: وفيه إشعار أيضًا بأن ابن مسعود قائل . بإجزاء الركوع عن السجدة، وفى "البدائع": ولو لم يأت بها على هيئة السجدة ولكنه ركع بها ذكر فى الأصل أن القياس أن الركوع والسجود سواء، وفى الاستحسان ينبغى (١) أن یسجد، قال: وبالقياس نأخذ. ثم إن مشائخنا اختلفوا فى محل القياس والاستحسان، قال بعضهم: محل القياس والاستحسان خارج الصلاة، بأن تلاها فی غیر الصلاة ور کع، فی القیاس یجزئه، وفی الاستحسان لا یجزئه، وهذا ليس بسدید، بل لا يجزئه ذلك قياسا ولا استحسانا، لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل قربةً فلا ينوب مناب القربة، وذكر الشيخ صدر الدين أبو المعين قال: رأيت فى فتاوى أهل بلخ بخط الشيخ أبى عبد الله الحديدى عن محمد بن سلمة أنه قال: السجدة الصلبية هى التى تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع، وعامة مشائخنا يقولون: لا، بل الركوع هو القائم مقام سجدة التلاوة، كذا ذكر محمد فى الكتاب، فإنه قال: قلت: فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزئه ذلك؟ قال: أما فى القياس فالركعة والسجدة فى ذلك سواء، لأن كل ذلك صلاة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وخر راكعًا﴾ وتفسيره خر ساجدًا، فالركعة والسجدة سواء فى القياس، وأما فى الاستحسان ینبغی له أن يسجد وبالقياس نأخذ، هذا كله بلفظ محمد. وذكر أبو يوسف فى "الأمالى": وإذا قرأ آية السجدة فى الصلاة فإن شاء ركع لها، وإن شاء سجد لها يعنى إن شاء أقام ركوع الصلاة مقامها، وإن شاء سجد لها، ذكر هذا التفسير أبو يوسف فى الإملاء عن أبى حنيفة ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله، وذلك لما روى عن ابن مسعود، وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود فى الصلاة، ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك، فكان بمنزلة الإجماع اهـ ملخصًا (١٨٩:١ و١٩٠). قلت: وبهذا ظهر خطأ ابن قدامة فى النقل، فإنه قال فى "المغنى" أولا: ولا يقوم (١) أى يجب. ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به ٢٥٣ الركوع مقام السجود، وقال أبو حنيفة: يقوم مقامه استحسانا، لقوله تعالى: ﴿وخر راكعا وأناب﴾ ثم قال: وإن قرأ السجدة فى الصلاة فى آخر السورة فإن شاء ركع، وإن شاء سجد، ثم قال: فركع، نص عليه، قال ابن مسعود: ((إن شئت ركعت وإن شئت سجدت)) وبه قال الربيع بن خیثم، وإسحاق، وأصحاب الرأى، ونحوه عن علقمة، وعمرو بن شرحبيل، ومسروق اهـ (٦٥٨:١). فقوله الأول يفيد أن أبا حنيفة قال بجواز قيام الركوع مقام السجود خارج الصلاة، وهذا لم يقل به أبو حنيفة، ولا هو بسديد قياسًا ولا استحسانا كما مر عن "البدائع". وإنما قاله بعض المشائخ من الحنفية، وأما أبو حنيفة فإنما قال بما نص عليه أحمد من قيام الركوع مقام السجدة فى الصلاة فقط، والذى قاله بعض المشائخ منا وإن كان لا يصح قياسًا واستحسانا فله سلف فى ذلك، أخرج ابن أبى شيبة بسند حسن عن أبى عبد الرحمان (١) السلمى، ((أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد، وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشى يؤمئ إيماء اهـ)) من "فتح البارى" (٤٥٧:٢). قال فى "البدائع": هذا الذى ذكرنا فى قيام الركوع مقام السجود فيما إذا لم تطل القراءة بين آية السجدة وبين الركوع، فأما إذا طال فقد فاتت السجدة وصارت دينا، فلا يقوم الركوع مقامها، وأكثر مشائخنا لم يقدروا فى ذلك تقديرًا، فكان الظاهر أنهم فوضوا ذلك إلى رأى المجتهد، كما فعلوا ذلك فى كثير من المواضع، وبعض مشائخنا قالوا: إن قرأ آية أو آيتين لم تطل القراءة، وإن قرأ ثلاث آيات طالت، والأوجه أن يفوض ذلك إلى رأى المجتهد، أو يعتبر ما يعد طويلا، على أن جعل ثلاث آيات قاطعة للفور، وإدخالها فى حد الطول خلاف الرواية، فإن محمدا نص على أن ثلاث آيات ليست بقاطعة للفور، ولا بمدخلة للسجدة فى خير القضاءاهـ ملخصًا (١٩١:١). قلت: وقد أشرت إلى ما يدل على اشتراط الوصل بينهما من قول ابن مسعود (١) تابعى كبير مشهور بكنيته، اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمى الكوفى المقرئ. ولأبيه صحة ثقة ثبت من الثانية، مات بعد السبعين كذا فى "التقريب" (ص-١٠٠). قلت: وتأويل فعله عندنا أنه كان يفعل ذلك تشبهاً بالساجدين، لا أنه كان يزعمه مغنيا عن السجود . ٢٥٤ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن ١٩٥٩- حدثنا: صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدی، ثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: ((صلى بنا عمر بن الخطاب الفجر بمكة، فقرأ فى الركعة الثانية بالنجم، ثم سجد ثم قام، فقرأ إذا زلزلت)). أخرجه الطحاوى (٢٠٩:١) قلت: ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطحاوى، وهو ثقة، صحح حديثه الشيخ ابن دقيق العيد فى "الإمام" كما فى فتح القدير (٩١:٢) قلت: وأخرج الطحاوى بعده عن عثمان رضى الله عنه نحوه وسنده حسن. ١٩٦٠- عن: عائشة رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله عَ ◌ّه يقول فى سجود القرآن بالليل: ((سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره وبحوله وقوته)). رواه الترمذى (٧٥:١) وقال: حسن صحيح، وفى فتذكر، ثم إذا ركع قبل أن يطول القراءة هل تشترط النية لقيام الركوع مقام سجدة التلاوة؟ فالذى رجحه صاحب "البدائع" عدم اشتراطها، قال: ومن مشائخنا من قال: يحتاج ههنا إلى النية ثم ذكر دليله ورد عليه كما فيه (١: ١٩١). والله تعالى أعلم. قوله: "حدثنا صالح بن عبد الرحمان إلخ". قلت: فيه دلالة على أن المصلى إذا سجد التلاوة فى الصلاة وقام فإنه لا يركع كما رفع رأسه، بل ينبغى أن يقرأ ثم يركع، وقد صرح فى "البدائع" بكراهة الركوع بدون أن يقرأ آية أو آيتين فى قيامه عن السجدة، لأنه يصير بانيا للركوع على السجدة، قال: والأولى أن يقرأ ثلاث آيات فصاعدًا، فلو لم يفعل ذلك ولكنه ركع كما رفع رأسه من السجدة أجزأه لحصول القراءة قبل السجدة اهـ (١٨٨:١). قوله: "عن عائشة إلخ". قلت: قولها: "بالليل" المراد به صلاة التهجد، قال الشامى فى "رد المحتار" نقلا عن "فتح القدير" (٨٠٣:١): فإن كانت السجدة فى الصلاة، فإن كانت فريضةٌ، قال: سبحان ربى الأعلى، أو نفلا قال ما شاء مما ورد، إلى أن قال: وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك اهـ. وقد عرفت فى صفة الصلاة أن أذكار سجدة الصلاة وردت مختلفة، والظاهر أن سجود التلاوة مخصوص بهذا الذكر على الاستحباب اهـ. قلت: وجه قصره أن سجدة الصلاة أعلى وأهم من سجدة التلاوة، فلما ٢٥٥ سجود التلاوة وما يتعلق به ج - ٧ "الأذكار" للنووى (ص: ٤٨): زاد الحاكم: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين. ـو ، قال: وهذه الزيادة صحيحة على شرط الصحيحين، أهـ. وفى "التلخيص الحبير" (١١٤:١): وصححه ابن السكن وقال فى آخره: ثلاثا اهـ. كان سبحان ربى الأعلى ثلاثا وظيفة الصلاتية، فالظاهر أنه وظيفة التلاوتية أيضًا، ويكفى لهما جميعًا، قال ابن قدامة فى "المغنى": ويقول فى سجوده ما يقول فى سجود الصلاة، قال أحمد: أما أنا فأقول: سبحان ربى الأعلى اهـ (٦٥٥:١). وأما قوله: ((إن أذكار سجدة الصلاة وردت مختلفة)) فالجواب ما قدمنا أن كل ما ورد من غير التسبيح محمول على النفل، وقال صاحب "الحلية": على أنه إن ثبت فى المكتوبة فلیکن فى حال الانفراد أو الجماعة والمأمومون محصورون لا یتثقلون بذلك، كما نص عليه الشافعية، ولا ضرر فى التزامه، فإن القواعد الشرعية لا تنبو عنه، كيف؟ والصلاة والتسبيح والتكبير والقراءة كما ثبت فى السنة اهـ (٥٢٨:١) "رد المحتار". وفى "أشعة اللمعات" (ص-٢٢٤) ما تعريبه: وظاهر مذهب الحنفية أن التسبيح المسنون فى الصلاتية تكفى التلاوتية، فإن الصلاتية أفضل، فلما كفاها فلأن يكفى التلاوتية أولى، ومع ذلك فلا شك أن ما صح فى الروايات من الأدعية المختصة بالتلاوتية تكون قراءته فى سجدة التلاوة أولى وأنسب اهـ. قلت: ولعل الحق لا يتجاوز ما قاله صاحب "الحلية" لكون الإمام مأمورا بالإيجاز، والله تعالى أعلم. وقد ورد فى الباب دعاء آخر رواه الترمذى وابن ماجه (والحاكم وابن حبان) عن ابن عباس، قال: «كنت عند النبى معَّه فأتاه رجل، فقال: إنى رأيت البارحة فيما يرى النائم كأنى أصلى إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة فسجدت الشجرة لسجودى فسمعتها تقول: اللهم احطط عنى بها وزرا، واكتب لى بها أجرا، واجعلها لى عندك ذخرا)). زاد الترمذى ((وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام)) ثم اتفقا قال ابن عباس: ((فرأيت النبى معَّه قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول مثل ما قالت الشجرة)). وفى إسناده الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد، قال العقیلی: فیه جهالة وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى عند البيهقى، واختلف فى وصله وإرساله، وصوب الدار قطنى فى "العلل" رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم. الحديث، كذا ٢٥٦ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن ١٩٦١- عن: الليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((لا يسجد الرجل (١) إلا وهو طاهر)). رواه البيهقى بإسناد صحيح كما فى "فتح البارى" (٤٦٧:٢). فى "النيل" (٣٥٢:٢). قلت: رواية حماد عن حميد قد ذكرناها فى المتن، وقد تقدم فى الحاشية حديث أبى سعيد فى دعاء الشجرة أيضًا، والحسن بن محمد بن عبيد الله بن يزيد قال فى "التقريب": مقبول من التاسعة (ص-٣٩) وفى "التهذيب": قد أخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه فى صحيحيهما، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الخليلى: لما ذكر حديثه (فى سجود الشجرة) هذا حديث غريب صحيح من حديث ابن جريج قصد أحمد بن حنبل محمد بن يزيد بن خنيس وسأل عنه، وتفرد به الحسن بن محمد المكى وهو ثقة اهـ (٣١٩:٢). قوله: "عن الليث إلخ". قال ابن قدامة فى "المغنى": ولا يسجد إلا وهو طاهر، وجملة ذلك أنه يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة، من الطهارتين من الحدث والنجس، وستر العورة واستقبال القبلة والنية، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا ما روى عن عثمان ابن عفان رضى الله عنه فى الحائض تسمع السجدة تؤمئ برأسها، وبه قال سعيد بن المسیب، وعن الشعبی فیمن سمع السجدة على غير وضوء یسجد حیث کان وجهه، ولنا قول النبى معَّه: ((لا يقبل صلاة بغير طهور))، فيدخل فى عمومه السجود اهـ (١: ٦٥٤). قلت: أثر عثمان وابن المسيب، قد تقدم أول الباب أن ابن أبى شيبة أخرجه بسند صحيح، وتقدم أن معناه أن تتشبه الحائض بالساجدين بالإيماء ولا تسجد، وأثر الشعبى أخرجه ابن أبى شيبة أيضًا بسند صحيح عنه، قاله الحافظ فى "الفتح" (٤٥٧:٢) ولكن قول ابن عمر المذكور فى المتن أولى منه، ولا يعارضه ما علقه البخارى: ((وكان ابن عمر رضى الله عنهما يسجد على غير وضوء اهـ)) (١٤٦:١). فإن فى سنده مجهولا كما قال الحافظ "الفتح"، روى ابن أبى شيبة من طريق عبيد بن الحسن، عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير، قال: "كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ اهـ". (نفس المرجع) فهذا الرجل الذى زعم عبيد أنه کنفسه، (١) أى سجود التلاوة. ٢٥٧ ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به لم يعرف. لا يقال: إن البخارى قد جزم بهذا التعليق فيكون صحيحًا، لأنا نقول: قد اختلف نسخ البخارى فيه، ففى رواية الأصيلى بحذف "غير"، كما فى "الفتح" أيضًا (نفس المرجع) ولا حجة فى قول الحافظ: والأول أولى أى إثبات لفظة "غير"، بل نقول: حذفه أولى لكون دليله أقوى، فإن ما رواه البيهقى عنه من قوله: ((لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر)) مروى عنه بسند صحيح، وما رواه ابن أبى شيبة عنه ما يؤيد إثبات لفظة "غير" فى سنده مجهول، فالأولى من النسخ ما وافق السند الصحيح، لا ما وافق غير الصحيح، وإن سلمنا صحة هذا التعليق بإثبات لفظة "غير" فنقول: غايته أن سعيد بن جبير لم ير ابن عمر يتوضأ، ونفى الوضوء لا يستلزم نفى الطهارة فيحتمل أنه كان تيمم فى موضع كان إهراق الماء فيه بعد الفراغ منه، ولم يره ابن جبير يفعل ذلك، وإنما اقتصر على التيمم إما لعذر مجیز له كبعد الماء عنه، أو كان من مذهبه جواز التيمم له، فلم يثبت سجوده بلا طهارة، وأيضًا: فإن هذا فعل، وما رواه البيهقى عنه قول، والقول يتقدم على الفعل لكونه نصا فى المراد، والفعل محتملا للوجوه. والعجب من بعض الناس حيث لم يتنبه لما فى رواية ابن أبى شيبة، وتعليق البخارى من الضعف روايةً ودرايةً، فصار يجعله معارضًا لما ذكرناه فى المتن، ويقول: فلا حجة فيه لمن يستدل به على اشتراط الطهارة لسجود التلاوة اهـ. فكل ذلك بناء الفاسد على الفاسد، والحق أن ما ذكرناه فى المتن حجة صحيحة، ولا يصلح ما علقه البخارى ووصله ابن أبى شيبة من ابن عمر معارضًا له البتة. ثم لا شك فى كون اشتراط الطهارة جانب الاحتياط، لأن هذه السجدة ملحقة بالصلاة فى كثير من الأحكام، لا سيما وهو مذهب الجمهور كما قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا إلا ما روى عن عثمان، (وقد ذكرنا معناه، وأنه لا يعارض اشتراط الطهارة) وعن الشعبى اهـ، وقد قدمنا تأويل ما روى عن أبى عبد الرحمان السلمى: أنه كان يقرأ السجدة، ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشى يؤمئ إيماءً اهـ. أنه محمول على التشبه بالساجدين، لأنه حكاية عن الفعل أيضًا، وهو يحتمل الوجوه، فلا ٢٥٨ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن يصلح معارضًا لقول ابن عمر، لا سيما وهذا القول مؤيد بعموم قوله عّ لّه: ((لا يقبل صلاة بغير طهور))، وموافق للقياس الصحيح وقول الجمهور فافهم، وكن من الشاكرين. التتمة الأولى: قد ورد ما يدل على كراهة هذا السجود بعد صلاة الصبح إلى الطلوع، والمذهب خلافه، فلا بد من ذكره والجواب عنه، روى أبو داود وسكت عنه عن أبى تميمة الهجيمى، قال: ((لما بعثنا الركب -قال أبو داود: يعنى إلى المدينة- قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهانى ابن عمر، فلم أنته ثلاث مرات، ثم عاد فقال: "إنى صليت خلف رسول الله عَ ◌ّه ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى طلعت الشمس" اهـ (٥٣٣:١ مع "العون"). قلت: هو محمول على أنه كان يسجد بعد الإسفار الشديد حيث يتراءى طلوع الشمس، فنهاه ابن عمر عن ذلك، ولا شك فى كراهة السجدة عند مظنة الطلوع حتى ترتفع الشمس قدر رمح، ويدل على ذلك ما رواه رزين عن سالم قال: ((كان ابن عمر إذا قرأ بالسجدة بعد الصبح يسجد ما لم يسفر)). كذا فى "جمع الفوائد" (٩٦:١). لم أقف على إسناده ولا حاله صحة وضعفا، ولكنه يكفى لتأييد الاحتمال وتفسير الاحتمال، على أنه قد تأيد بقول مالك به، ففى "المدونة الكبرى" لسحنون قال (ابن القاسم): فقلت له (أى لمالك): فإن قرأها بعد العصر أو بعد الصبح أ يسجدها؟ قال: إن قرأها بعد العصر والشمس بيضاء نقية لم يدخلها صفرة، رأيت أن يسجدها، وإن دخلتها صفرة لم أر أن يسجدها، وإن قرأها بعد الصبح ولم يسفر فأرى أن يسجدها، فإن أسفر فلا أرى أن یسجدها اهـ (١٠٥:١). ولا ريب أن علة المنع الإسفار إنما هى مظنة طلوع الشمس، فالمراد به الإسفار الشديد للإجماع على جواز الصلاة فى الإسفار الغير الشديد حيث لا يتراءى طلوع ذكاء، هذا هو المذهب عندنا كما قدمنا فى الجزء الثانى من الكتاب (ص-٤٣) عن "العالمكيرية" وغيرها أن الأفضل فى سجدة التلاوة تأخيرها (عن وقت الكراهة) وفى صلاة الجنازة التأخير مكروه أى إذا حضرت فى وقت الكراهة، ودليل كراهة التأخير فيها ج - ٧ سجود التلاوة وما يتعلق به ٢٥٩ قوله عّ لّ لعلى: ((لا تؤخر الجنازة إذا حضرت)) رواه ابن ماجه بسند رجاله موثقون (١٠٨:١). وأيضًا: فإنها دعاء ولا يكره الدعاء فى وقت ما. قلت: وهذا هو الجواب عما رواه الأثرم عن عبد الله بن مقسم أن قاصًا كان يقرأ السجدة بعد العصر فيسجد فنهاه ابن عمر وقال: إنهم لا يعقلون، كما فى المغنى (٦٥٦:١) فهو محمول أيضًا على أنه كان يسجد بعدتغير الشمس فنهاه من ذلك، قال ابن قدامة: قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر والعصر أ یسجد؟ قال: لا! وعن أحمد رواية أخرى أنه يسجد وبه قال الشافعى، وروی ذلك عن الحسن، والشعبى، وسالم، والقاسم، وعطاء، وعكرمة، ورخص فيه أصحاب الرأى قبل تغير الشمس اهـ (نفس المرجع). وقال الشيخ -أطال الله بقائه -: إن قول ابن عمر: "إنى صليت خلف رسول الله مَّدٍ ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس"، فيه حكاية عن سجدة الصلاة من غير الفريضة كما لا يخفى، ثم إنه قاس سجدة التلاوة على سجدة الصلاة النافلة، فنهى عنها بعد الفجر والعصر، كما أن النافلة منهى عنها بعدهما، ولكنا تر کنا قیاسه ذلك لما ثبت عندنا وجوب التلاوتیة بحدیث مسلم المذکور أول الباب، فكان حكمها كالصلاة الواجبة دون النافلة، فتجوز بعد الصبح قبل الطلوع، وبعد العصر قبل الغروب. لا يقال: سلمنا أنها كالواجبة، لكن كالمنذورة لوجوبها بالتلاوة أو السماع الذين هما فعلا العبد كالنذر، فينبغى أن لا تجوز كالمنذورة. لأنا نقول كما قال العلامة الشامى (٣٨٩:١): إنه وإن كان بفعله لكنه ليس أصله، لأن التنفل بالسجدة غير مشروع، فكانت واجبة بإيجاب الله تعالى لا بالتزامه العبد اهـ. بلفظ بعض الناس فى "الإحياء" مع اختصار يسير، وفيه أن التنفل بالسجدة مشروع كما فى سجدة الشكر، وسيأتى ذكرها، فلعل الأسلم فى الجواب ما ذكرته أولا، والله تعالى أعلم. مـ، ٢٦٠ سجود التلاوة وما يتعلق به إعلاء السنن التتمة الثانية: قال فى "البدائع" فى سنن هذا السجود: ومنها أن الرجل إذا قرأ آية السجدة ومعه قوم فسمعوها فالسنة أن يسجدوها معه، لا يسبقونه بالوضع ولا بالرفع، لأن التالى إمام السامعين (قلت: قد مر دليله أن غلاما قرأ عند النبى معَّ يِّ السجدة ولم يسجد، وقال له النبى معَّهِ: ((كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا)) رواته ثقات ولكنه مرسل) وإن فعلوا أجزأهم، لأنه لا مشاركة بينه وبينهم فى الحقيقة، ألا ترى لو فسدت سجدته بسبب (١) لا يتعدى إليهم اهـ (١٩٣:١). قلت: وهذا ما وعدت بذكره أول الباب. التتمة الثالثة: قال فى "البدائع" (نفس المرجع): ولا تشهد فى هذه السجدة و کذا لا تسلیم فيها، لأن التسليم تحليل ولا تجريمة لها عندنا، فلا يعقل التحليل، وعلى قياس مذهب الشافعى يسلم للخروج عن التحريمة اهـ. قلت: لم يثبت عن النبى مع آر فى ابتداء السجود أكثر من تكبيرة واحدة، فزيادة تكبيرة أخرى للتحريمة بلا دليل، وقال ابن قدامة فى "المغنى": قال ابن المنذر: قال أحمد: أما التسليم فلا أدرى ما هو؟ قال النخعى، والحسن، وسعيد بن جبير، ويحيى بن وثاب، ليس فيه تسليم اهـ (٦٥٥:١). قلت: والأظهر عند الشافعية أن يسلم بعدها من غير تشهد، كما فى "رحمة الأمة" (ص-٢٢). التتمة الرابعة: قال فى "البدائع": ويكره للإمام أن يتلو آية السجدة فى صلاة يخافت فيها بالقراءة، وعند الشافعی لا یکره، واحتج بما روى عن أبى سعيد الخدرى، أنه قال: ((سجد بنا رسول الله عَّ فى إحدى صلاتى العشاء، إما الظهر وإما العصر، حتى ظننا أنه قرأ الم السجدة)) (قلت: لم أجده عن أبى سعيد بهذا السياق، وإنما له عند مسلم وأبى داود والنسائى بلفظ: ((كنا نحرز قيام رسول الله حرّ ◌ُله فى الظهر والعصر، فحرزنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر الم تنزيل السجدة)). الحديث، نعم! أخرج أبو داود عن (١) كالحدث أو نحوه.