Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ج - ٧ النوافل والسنن أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)). رواه أبو داود وسكت عنه وإسناده حسن (١ :٤٩٢). عنه)). الحدیث، وو جه التوفيق أنها كانت من خصائصه كما تقدم هناك، ومقصود سیدنا على رضى الله بيان ما ليس من خصائصه وللأمة الاقتداء به عّ لّر فيه، ودلالة الحديث على سنية الركعتين بعد كل صلاة مفروضة غير العصر والفجر ظاهرة. تتمة: (فى استحباب عدم التكلم بين السنن الراتبة والفرائض إلا بخير) فى "رسائل الأركان" (ص-١٣٢ و١٣٣): إن التكلم بين الفرض والسنة الراتبة مكروه، لأن السنة مكملة للفرض كأنها من تتمة الفرض، فينبغى أن لا يشتغل بينهما بكلام دنيوى قاطع، وقد روى مكحول مرسلا أن رسول الله عَّ قال: ((من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين رفعت صلاته فى عليين)). رواه "رزين"، فدل هذا الحديث على أن عدم التكلم أفضل وإن كانت الصلاة تصح بعد التكلم ويتأدى السنة، لكن الثواب الموعود وهو ارتقاع عمله فى أعلى عليين مشروط بعدم التكلم. ثم إن كانت السنة سنة الفجر أو أول سنة الظهر وبالجملة السنة التى قبل الفرض إن تكلم بعدها يمكن الإصلاح بالإعادة لينال هذا الفضل، ويكون التكميل على الوجه الأتم ويتال الثواب الموعود، ولذا حكم المشائخ بإعادة السنة إذا تكلم ليتأدى السنة على الوجه الأكمل، لا لأن السنة المودة قد فسدت بل مما قلنا، وهذا بعينه كما قالوا: إذا أدى الفرض. مع مباشرة أمر مكروه كراهة التحريم يجب الإعادة، ليكون الأداء على وجه أكمل، وينال شرف ما فات بفعل المكروه، لا لفساد الفرض فإنه تأدى أركانه فكذا ههنا، إلا أن هناك إعادة الواجب فكانت واجبة، وههنا إعادة السنة فكانت فى معنى السنة، ويكون السنة(١) هذه الموداة وصارت الأولى نفلا، لأنه نفل أديت قبل الفرض على وجه واظب عليه رسول الله مرّ له. وإن كانت السنة السنة التى بعد الفرض فلا سبيل فيه لرفع هذا النقصان إلا بإعادة الفرض، ولا يعاد الفرض لنقصان فى السنة، فبقى النقصان هناك لازمًا ولا يرتفع بإعادتها، ولذا لم يحكموا بإعادة هذه السنن إذا تكلم بينها وبين الفرض، هذا ما عندى فى تحقيق (١) فيه نظر، والذى يقتضيه الفقه أن الأولى سنة ناقصة وهذه مكملة لها كما فى الفريضة فافهم. ٢٢ النوافل والسنن إعلاء السنن المقام، وذهب الإمام الشافعى وأهل الحديث إلى أن التكلم بين الفرض والسنة لا يضر السنة فضلا عن لزوم الإعادة، لما روت أم المؤمنين عائشة الصديقة رضى الله عنها: ((كان النبى عّ لِّ إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع حتى نودى بالصلاة)). رواه البخارى. ولا حجة فيه لهم لأنا لا نمنع التكلم مطلقًا، ألا ترى يجوز قراءة القرآن والحديث، والصلاة على النبى عليه السلام، وذكر الله تعالى فيما بين السنة والفرض، وإنما يمنع التكلم الخالى عن ذكر الله، ورسول الله عَّ له كان فى ذكر الله على الدوام، وكان مبلغًا وكل كلام صدر منه مَّ له وكل فعل صدر منه مرّله فهو أداء لفرض التبليغ، ومشتمل على ذكر الله تعالى، والتكلم على هذا النحو مما يكمل السنة ولا ينقصها، فلا يقاس تكلمنا فى أغراضنا على تكلمه معَّ له، وأين هذا من ذاك؟ اهـ. قلت: وفى حكم المشائخ بإعادة سنة الفجر إذا تكلم بينها وبين الفرض نظر قوى، الكراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر، كما تقدم فى الجزء الثانى من الكتاب، وذكرنا هناك عن على القارئ أن من قال: إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها، فقوله باطل، نعم! لا شك أن كلام الدنيا خلاف الأولى اهـ. وحاصله كراهة الكلام تنزيها لا نقصان السنة به، وإذا لم تفسد السنة ولم تنقص فلا شك فى كراهة إعادتها للزوم التطوع بعد طلوع الفجر بأزيد من ركعتين، والاحتراز عن الكراهة أقدم من نيل الفضل، فإن درء المفسدة أولى من جلب المنفعة فافهم، ورواية رزين التى ذكرها صاحب "رسائل الأركان" لم أقف على إسنادها، وقد ورد الحديث من رواية غيره، ففى "العزيزى" (٣٤٤:٣). روى عبد الرزاق عن مكحول مرفوعا مرسلا: ((من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبنا فی علیین))، إسناده صحيح اهـ ورمز لضعفه فى "الجامع الصغير" (٢ - ١٤٨). ويؤيده ما روى أبو داود وسكت عنه عن أبى أمامة رضى الله عنه مرفوعًا: ((صلاة فى أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب فى عليين اهـ)) (٤٩٧:١). وحسنه السيوطى كما فى "العزيزى" (٣٦٤:٢) فإنه بعمومه يشمل السنن بعد المكتوبة وقبلها أيضًا، وفى "فتح البارى" (٣٧:٣): استدل به (أى بحديث البخارى) على جواز الكلام بين صلاة الفجر وصلاة الصبح خلافًا لمن كره ذلك، وقد نقله ابن أبى شيبة عن ابن مسعود ولا يثبت عنه وأخرجه صحيحًا عن إبراهيم وأبى الشعثاء وغيرهما ٢٣ ج - ٧ النوافل والسنن اهـ. وأبو الشعثاء هو جابر بن زيد تابعى ثقة فقيه، كما فى "التقريب" (ص-٢٧). وفى "الدر المختار": ولو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها (٧١١:١ مع "رد المحتار" وقد مر خلافه عن القارئ وهو الأصح عندنا، وإنما الكراهة فى الكلام نفسه إذا كان من كلام الدنيا، نعم! إذا أخر الراتبة عن الفرض تأخيراً زائداً على ما ثبت بالسنة، أو عمل عملا منافيًا للصلاة بين الفرض والراتبة بعدها بغير عذر، كالاشتغال بالبيع والشراء والأكل والشرب ونحوها، فهذا ينتقص به ثواب السنة، وقيل: تسقط لفواتها عن محلها الراتبة بعد الفرض متصلا بها، والأول أولى ذكره ابن الهمام فى شرح "الهداية"، وذكر فى "الخلاصة" و"البزازية" عن الفقيه أبى الليث أن القول بأن الاشتغال بالبيع والشراء بعد السنة يبطلها مشكل، فإنه لا رواية فيه، كذا فى "شرح المنية" (ص-٣٣٣). قلت: وأما قول الحافظ: وقد نقله أى كراهة الكلام بين ركعتى الفجر ومكتوبتها ابن أبى شيبة عن ابن مسعود ولا يثبت عنه، ففيه أن الطبرانى رواه فى "الكبير" عن عطاء، قال: خرج ابن مسعود على قوم يتحدثون بعد الفجر فنهاهم عن الحديث، وقال: ((إنما أجبتهم للصلاة فإما أن تصلوا وإما أن تسكتوا))، وكذا رواه فيه أن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عنه، عطاء لم يسمع من ابن مسعود وكذا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات، كذا فى "مجمع الزوائد". كما نقله عنه صاحب "أعلام أهل العصر". (ص-٢٠): وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه فهو أعلم بحديث أبيه ومذهبه وفتياه من غيره، نص عليه الحافظ الدار قطنى فى "سننه" (٢: ٣٦١). وصحح له أحاديث عن أبيه فى "سننه" (٥٢:١). وكذا صحح الحاكم فى "المستدرك" حديثه عن أبيه، وأقره عليه الذهبى فى "تلخيصه" (٢١:٣). ومراسيل عطاء وإن كانت ضعيفة عند المحدثين فهى مقبولة عندنا لكونه من القرن الثانى، ومراسيل القرون الثلاثة عندنا حجة، لا سيما إذا تأيد مرسله بمرسل مثل أبى عبيدة عن أبيه الذى أدخله المحدثون فى الصحاح، فلا شك حينئذ فى قبول مرسل عطاء عندهم أيضًا لوجود أحد الشروط الخمسة التى ذكرها الشافعى فى قبول. المرسل، وقد ذكرناها فى "المقدمة" فافهم. ٢٤ النوافل والسنن إعلاء السنن وأما قول صاحب "الأعلام": وإن صح فيحمل على أن القوم المتحدثين لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدى نفعًا فنهاهم عن ذلك اهـ فمثل هذا الاحتمال الناشئ عن غير دليل لا يضرنا، فإن المسألة ظنية والظنيات قلما تخلو عن الاحتمالات البعيدة، ثم قال: وإن لم يرد هذا المعنى فنقول: إن التحديث بالكلام المباح ثابت من الشارع فلا يوازن كلام الصحابة موازنة كلام الشارع اهـ. (ص. ٢٠) قلت: الذى ثبت من الشارع هو. الذی ذکره سابقًا عن عائشة، قالت: (( کان النبی مێ إذا صلی ر کعتنى الفجر. فإن كنت مستيقظةً حدثنى وإلا اضطجع))، واللفظ لمسلم، وقد تقدم الجواب عنه فى كلام "بحر العلوم": أن رسول الله مێ کان فى ذكر الله على الدوام، و کل کلام صدر منه و کل فعل ظهر منه معرّ فهو أداء لفرض التبليغ، ومشتمل على ذكر الله تعالى، فلا يقاس تكلمنا فى أغراضنا على تكلمه عَّه، وأين هذا من ذاك اهـ؟. وأيضًا فقد رواه الترمذى عنها بلفظ: ((كان النبى عنّله إذا صلى ركعتى الفجر فإن كانت له إلى حاجة كلمنى وإلا خرج إلى الصلاة)). وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفيه إشعار بأنه حرّ كان يكلمها عند الحاجة، ولا خلاف فى التكلم بما لا بد منه، وإنما الخلاف فيما إذا كان بلا حاجة، وروى أبو داود فى "سننه" من طريق مالك، عن سالم أبى النضر، عن أبى سلمة بن عبد الرحمان، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله عَ لّه إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر، فإن كنت مستيقظة حدثنى وإن كنت نائمةً أيقظنى، وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فصلى ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة اهـ. (٤٨٨:١، مع "العون") وسنده صحيح، وفيه أن كلامه معرّ لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل قبل أن يصلى ركعتى الفجر، فلا يبعد أن يقال كما قلنا فى الاضطجاع أن الصحيح تحديثه إياها بعد صلاة الليل قبل سنة الفجر، وإنما كلمها بعد ركعتى الفجر أحيانًا للضرورة والحاجة لا لغيرها، فلم يكن فى كلام الشارع ما يقتضى رد قول عبد الله، هذا والله تعالى أعلم وعلمه أتم وأحكم. تتمة فى حكم الاضطجاع بعد ركعتى الفجر: قلت: قد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى الجزء الثانى من الكتاب، وعقدنا لها بابا ٢٥ ج - ٧ النوافل والسنن مستقلا وذكرها بعض الناس ههنا فى باب التطوع، فأردت أن أذكر هنا ما لم أذكره هنالك. فأقول: قد استدل أصحاب(١) الشافعى رحمهم الله على أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة بحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله عز له: (إذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه)). رواه أبو داود والترمذى بإسناد صحيح على شرط البخارى ومسلم، قاله النووى فى "شرح مسلم" (٢٥٤:١). وأجبت عنه بأن الحديث مع كونه صحيح الإسناد شاذ فهى متنه، قد خالف عبد الواحد بن زياد العدد. الكثير فى هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبى معَّه لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ، قاله السيوطى فى "التدريب" نقلاً عن البيهقى. ثم رأيت ابن القيم قد تكلم فى هذا الحديث بمثل ما قلته، فقال فى "زاد المعاد" (٨٤:١) بعد ما نقل الحديث عن الترمذى وأنه قال: حديث حسن صحيح غريب، ما نصه: وسمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه (عرّضّر) الفعل لا الأمر بها، الأمر تفرد به عيد الواحد بن زياد وغلط فيه اهـ .. قلت: وما روى عن الاضطجاع بعدها من فعل النبى معَ ◌ّ هو عندنا سنة عادة. له وَالز لا سنة عبادة، يشهد له ما رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" عن ابن جريج، قال: أخبرنى من أصدق أن عائشة رضى الله عنها كانت تقول: ((إن النبى معَّ ◌ُلّه لم يكن يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح) كذا فى "زاد المعاد" (٨٤:١). وقال المؤلف "أعلام أهل العصر" بعد ما نقل أثر عائشة هذا: قلت: حديث عائشة رضى الله عنها لا تقوم به حجة، لأن فى إسناده راويا لم يسم فهو ضعيف لا يكون حجةً، ولأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله، والحجة فى فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته اهـ (ص-١٧). (١) قلت: وأما الشافعى نفسه فلم يقل بسنيته بل قوله فى ذلك مثل قولنا: إن الاضطجاع ليس مقصودا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتى الفجر وبين الفريضة، رواه عنه البيهقى، قال الحافظ فى "الفتح": وقيل: إن فائدتها. (أى الضجعة) الفصل بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح وعلى هذا فلا اختصاص به (أى بالاضطجاع) ومن ثم قال الشافعى: تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وغيره، حكاه البيهقى، وقال النووى: المختار أنه سنة اهـ (٣٦:٢). ٢٦ النوافل والسنن إعلاء السنن قلت: وكيف يكون أثر عائشة ضعيفًا وابن جريج يقول: أخبرنى من أصدق، وهذا تعديل له منه، والتعديل المبهم مقبول عند البعض، وعندنا فى القرون الثلاثة مطلقًا، لا سيما من مثل ابن جريج الذى قال فيه ابن القيم: ولا يظن بابن جريج أنه حمله عن كذاب ولا عن غير ثقة عنده اهـ. فالحق أن الأثر حسن، وأما قوله: وقد روت أنه كان يفعله، ففيه أنها لم ترو مداومته عّ لّ بل روى البخارى عنها: ((أن النبى معَّ كان إذا صلى سنة الفجر فإن كنت مستيقظةً حدثنی وإلا اضطجع حتی یؤذن بالصلاة اهـ) (١٥٥:١). وحاصله أنه عَّ إنما كان يضطجع إذا لم تكن مستيقظةً وإلا حدثها ولم يضطجع، وأيضًا: فالصحيح كما قاله ابن القيم فى "زاد المعاد" نقلا عن بعض العلماء: إن اضطجاعه عَ لّه کان بعد الوتر وقبل ر کعتی الفجر کما هو مصرح به فی حدیث ابن عباس. وأما حديث عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه، فقال مالك عنه: ((فإذا فرغ يعنى من قيام الليل اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين)). وهذا صريح أن الضجعة قبل سنة الفجر وقال غيره عن ابن شهاب: ((فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن)). قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قاله مالك، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم اهـ (ص-١٧). قلت: والخصم لا يقول بسنية الاضطجاع قبل ركعتى الفجر، والذى ثبت عن رسول الله عَُّّه من فعله هو هذا، أو أنه كان يضطجع تارةً قبلهما وأخرى بعدهما، فبطل قول صاحب "الأعلام" إن عائشة قد روت أنه كان يفعله (أى بعدهما). وأما قوله: إن ذلك ظن منها وتخمين وليس بحجة وقد ثبت أمره به، فالجواب عنه أن الأمر به لم يثبت كما حققناه، فإن مدار الثبوت ليس على ثقة الرواة فقط بل لا بد من سلامته عن الشذوذ ونحوه من العلل، ولا ريب أن رواية الأمر به شاذة فلم يثبت إلا الفعل. وقد اختلف على عائشة فى حكايته أيضًا، وفى بعض رواياتها ما يشعر بعدم مواظبته عّ لّ على هذا الاضطجاع كما ذكرنا كل ذلك آنفًا، ولا يخفى أن الفعل يحتمل الوجوه فلا يدرك حقيقته إلا من رآه فإن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب، وعائشة رضى الله عنها أعرف بحقيقة مثل هذا الفعل الذى كان النبى عَ لّه يفعله فى بيتها من غيرها من الصحابة كأبى هريرة وغيره، فلا شك فى حجية قولها، لا سيما إذا جزمت به كما يشعر ٢٧ النوافل والسنن ج - ٧ بذلك قولها: ((إن النبى معَّ لم يكن يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح أهـ)). فليس فيه ما يدل على أنها قالت ذلك ظنًا وتخمينًا بل هو ظاهر فى جزمها به. على أن الراوى إذا خالف مرويه فالحجة عندنا فى فعله وفتواه دون روايته، هذا إن سلمنا المنافاة بين رواية عائشة وقولها. والحق أنه لا منافاة بينهما لما قدمنا أنها لم تحك كيفية هذا الاضطجاع على نهج واحد، ولم ترو المواظبة أيضًا، فكيف يكون قولها منافيًا لروايتها؟ فافهم. قال ابن القيم: وقد غلا فى هذه الضجعة طائفتان وتوسط فيها طائفة ثالثة، فأوجبها جماعة من أهل الظاهر وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومن وافقه، وكرهها جماعة من الفقهاء وسموها بدعةً، وتوسط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسا لمن فعلها راحةً وكرهوها لمن فعلها استنانًا، واستحبها طائفة على الإطلاق سواء استراح بها أم لا، واحتجوا بحديث أبى هريرة، والذين كرهوها منهم من احتج بآثار الصحابة كابن عمر وغيره حيث كان يحصب من فعلها، ومنهم من أنكر فعل النبى معدٍّ لها اهـ. قلت: وقولنا فى ذلك مثل قول مالك، إن هذا الاضطجاع فى البيت من سنن العادة له عَّ لا من سنن العبادة، فلا نرى به بأسًا لمن فعله راحةً، ولو فعله اقتفاء بعادته الشريفة مَ لَّه رجونا له الأجر فى ذلك، كما هو حكم سائر عاداته عّ- أنه لو فعله أحد اقتفاء به فى عاداته كان مأجورًا، ونكرهه لمن فعله استنانا وتحتما، أو فعله فى المسجد، فلم يقم دليل على تحتمه وكونه سنة عبادة، ولم يثبت أنه معَّ فعله فى المسجد ولا مرة، وهذا هو محمل قول من جعله بدعة أو كرهها، يعنى أن فعله تحتما أو فى المسجد بدعة ومكروه لا مطلقًا. قال ابن القيم: قال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثنا أبو الصلت، عن أبى كريب، عن أبى سهيل، عن أبى هريرة، عن النبى مرّ أنه اضطجع بعد ركعتى الفجر، قال: شعبة لا يرفعه، قلت: فإن لم يضطجع عليه شئ؟ قال: لا (١) عائشة ترويه وابن عمر ينكره، قال (١) قلت: عن أحمد فى هذه المسألة روايتان، أحدهما أن الاضطجاع سنة، اختارها ابن قدامة فى المغنى، والأخرى أنه ليس بسنة اختارها ابن تيمية وابن القيم. ٢٨ النوافل والسنن إعلاء السنن ١٧٧٢ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه: ((أن رسول الله صَ لّه قرأ (أى بعد الفاتحة، قاله السندى) فى ركعتى الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)). رواه مسلم (٢٥١:١). ١٧٧٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن رسول الله صَ لّه كان يقرأ فى ركعتى الفجر فى الأولى منهما: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التى فى البقرة، وفى الآخرة منهما: آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)). رواه مسلم. وفى لفظ: كان رسول الله عَّه يقرأ فى ركعتى الفجر: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، والتى فى آل عمران: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم اهـ (٢٥١:١). ١٧٧٤- عن: ابن عمر رضى الله عنهما، قال: ((رمقت النبى عٍَّ شهرا، الخلال: وأنبأنا المروزى أن أبا عبد الله (أحمد) قال: حديث أبى هريرة ليس بذاك(١) قلت: إن الأعمش يحدث به عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: عبد الواحد وحده یحدث به، وقال إبراهيم بن الحارث: أن أبا عبد الله سئل عن الاضطجاع بعد ركعتى الفجر، قال: ما أفعله وإن فعله رجل فحسن انتهى. قال ابن القيم: فلو کان حدیث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، صحيحًا عنده لكان أقل درجاته عنده الاستحباب، وقد يقال: إن عائشة روت هذا وزوت هذا، (أى الاضطجاع بعد الوتر مرة. وبعد سنة الفجر أخرى) فكان يفعل هذا تارةًا وهذا تارةً، فليس فى ذلك خلاف فإنه من المباح والله أعلم أهـ (٨٥:٩). قوله: "عن أبى هريرة إلخ". دلالته على استحباب قراءتهما فى سنة الفجر ظاهرة وقال العلامة السندى فى حاشية ابن ماجة (٨١:١): أى فى سنة الفجر وهى المشهورة بهذا الاسم اهـ. قوله: "عن ابن عباس إلخ". قال المؤلف: إنه كان رسول الله عّ لّه قد يقرأ ما ذكر فى حديث أبى هريرة، وقد يقرأ ما ذکر فی حديث ابن عباس، کما يدل عليه هذه الأحادیث فكل مستحب. قوله: "عن ابن عمر رضى الله عنهما إلخ". دلالته على استحبابهما فى سنة الفجر (١) وبهذا ظهر أن ابن تيمية ليس متفردا فى تضعيف هذا الحديث بل له سلف فى ذلك من قول أحمد، وأحمد أحمد. ٢٩ النوافل والسنن ج - ٧ فكان يقرأ فى الركعتين قبل الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)). رواه الترمذى وقال: حسن (٥٦:١). ولفظه عند النسائى بسند آخر، وقد سكت عنه: ((رمقت رسول الله عّ لّه عشرين مرة، يقرأ فى الركعتين بعد المغرب وفى الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)) (١٥٢:١). ١٧٧٥- عن: عائشة رضى الله عنها، قالت: ((كان رسول الله عَ لّه يصلى ركعتين قبل الفجر وكان يقول: نعم السورتان هما يقرأ بهما فى ركعتى الفجر، قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون))، رواه ابن ماجه (ص-٨١) وفى فتح البارى" بعد عزوه إليه: بإسناد قوى (٣٨:٣). ولابن أبى شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة رضى الله عنها: ((كان يقرأ فيهما بهما)) أهـ وفيه أيضاً فى رواية ابن سيرين المذكورة: ((يسر فيهما القراءة)). وقد صححه ابن عبد البراهـ. ١٧٧٦ - عن: أبى الدرداء رضى الله عنه، وعن أبى ذر رضى الله عنه، عن رسول الله عَُّله، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((يا ابن آدم! لا تعجزنى من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)). رواه الترمذى وقال: حديث حسن والمغرب ظاهرة. قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ". فيه ترغيب على قراءتهما فى سنة الفجر، ودلالته على إسرار القراءة فيهما. قوله: "عن أبى الدرداء إلخ". قال المؤلف: الحديث يدل على فضل الأربع فى أول النهار وهو صلاة الإشراق، عنوان بهذا العنوان فى "كنز العمال" (١٧٣:٤). وأورد فيه حديث أنس رضى الله عنه المذكور بعد حديث أبى الدرداء، وقال الحافظ فى "الفتح": حكى الحاكم فى كتابه المفرد فى صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تصلى الضحى أربعًا لكثرة الأحاديث الواردة فى ذلك، كحديث أبى الدرداء وأبى ذر عند الترمذى مرفوعًا، فذكر حديث المتن هذا اهـ (٤٥:٣). وهو يشعر بعدم حملهم هذا الحديث على صلاة الفجر مع سنتها كما ذهب إليه بعضهم، وذكره الشيخ ٣٠ النوافل والسنن إعلاء السنن غريب، قال الحافظ: فى إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه إسناد شامى (وهو فيه حجة)، ورواه أحمد عن أبى الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات، "الترغيب والترهيب" (١١٥,١١٤:١). ١٧٧٧- عن: أنس رضى الله عنه بن مالك، قال: قال رسول الله عاله: ((من صلى الصبح فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى أبو الطيب فى شرح الترمذى له (٤٤٥:١). وحملهم إياه على صلاة الضحى لا ينافى الحمل على الإشراق كما فعلنا، فقد قال العلامة سراج أحمد فى شرح الترمذى له: إن المتعارف فى أول النهار صلاتان، الأولى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح أو رمحين، ويقال لها: صلاة الإشراق، والثانية عند ارتفاع الشمس قدر ربع النهار إلى ما قبل الزوال، ويقال لها: صلاة الضحى، واسم الضحى فى كثير من الأحاديث شامل لكليهما، وقد ورد فى بعضها لفظ الإشراق أيضًا، فقد أخرج السيوطى عن أم هانئ أن رسول الله عَّ له قال لها: ((يا أم هانئ! هذه صلاة الإشراق)). وعزاه إلى الطبرانى، وبالجملة فقد ورد إطلاق الإشراق والضحى على كل من الصلاتين، وبعضهم يطلقون على الأولى الضحوة الصغرى وعلى الثانية الضحوة الكبرى اهـ (٤٤٣:١). وقد ورد حديث فى "سنن الترمذى" (٧٧:١) دال على التغاير بين صلاة الإشراق والضحى، وهو ما رواه عن على رضى الله عنه: ((كان رسول الله عّ لّه إذا كانت الشمس من ههنا(١) هيئتها من ههنا (٢) عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ههنا . كهيئتها من ههنا عند الظهر صلى أربعًا، ويصلى قبل الظهر أربعًا وبعدها ركعتين، الحديث)). قال أبو عيسى: حديث حسن اهـ. ولفظ النسائى: ((كان نبى الله عَّ إذا زالت الشمس من مطلعها قدر رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات))، كذا فى تخريج الإحياء للعراقى (١٧٧:١). قوله: عن أنس رضى الله عنه إلخ. قال المؤلف: دلالته على فضل صلاة الإشراق (١) أى من المشرق. (٢) أى من المغرب. ٣١٠ النوافل والسنن ج - ٧ ركعتين كانت له(١) كأجر حجة وعمرة، قال: قال رسول الله عَ ليه: تامة تامة تامة)). رواه الترمذى وقال: حديث حسن غريب، ورواه الطبرانى عن أبى أمامة رضى الله عنه مرفوعًا بمعناه، وإسناده جيد، هذا كله من "الترغيب" (١٧٥:١) ظاهرة، فإن قيل: يأبى الحمل على الإشراق ظاهر ما رواه أبو داود وسكت عنه (٤٩٦:١): عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه، أن رسول الله عّ لّه قال: ((من قعد فى مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتى الضحى لا يقول إلا خيرًا، غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر اهـ)). وفى "الترغيب" بعد نقل هذا اللفظ: رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى، ولفظه: قال: ((من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة)). قال الحافظ (أى المنذرى): رواه الثلاثة من طريق زبان(٢) بن فائد: عن سهل، وقد حسنت وصححها بعضهم اهـ. وقال المنذرى فى "مختصر سنن أبى داود" كما فى "عون المعبود" (٤٩٧:١): سهل بن معاذ بن أنس ضعيف. والراوى عنه زبان بن فائد الحمراوى ضعيف أيضا اهـ. قلت: سهل قد اختلف فيه فضعفه ابن معين وابن حبان، وقال العجلى: مصرى تابعى ثقة كما فى "تهذيب التهذيب" (٢٥٩,٢٥٨:٤). وقال المنذرى فى آخر "ترغيبه" (٥٢٩:٢): حسن له الترمذى وصحح أيضًا، واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما اهـ. وزبان بن فائد أيضًا مختلف فيه، فضعفه أحمد وابن معين وابن حبان والساجی، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال ابن يونس: وكان فاضلا، هذا محصل ما ذكره صاحب "تهذيب التهذيب" (٣٠٨:٣) وقال المنذرى فى آخر "ترغيبه" (٥٢٥:٢): وثقه أبو حاتم اهـ. وقد طولت الكلام فى هذا السند لئلا يظن من لا خبرة له أن المنذرى لا يحتج بهذا الحديث كما يدل عليه تحقيقه فى "مختصر السنن"، فإن الحاصل أن السند قد اختلف فيه، فحكم المنذرى فى "ترغيبه" بكونه حسنا على اعتبار الاختلاف، وحكمه بضعفه فى "مختصر السنن" على اعتبار رأى البعض. (١) أى مثوبة فعله ذلك كذا فى شرح الحصن (٦٦:١ للقارئ). (٢) بالفتح وتشديد الموحدة. ٣٢ النوافل والسنن إعلاء السنن ١٧٧٨- عن: أبى هريرة رضى الله عنه، قال: ((أوصاني خليلى عَّ بثلاث لا أدعهن حتى أموت، صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر)). أخرجه إمام الدنيا أبو عبد الله البخارى (١٥٧:١). وعند مسلم من طريق أخرى: "ركعتى الضحى" موضع " صلاة الضحى" (٢٥٠:١). وكذا يأبى الحمل على الإشراق ظاهر ما فى "الترغيب" (٧٥:١) عن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثاه عن رسول الله عرّ له، قال: ((من صلى صلاة الصبح فى جماعة ثم ثيت حتى يسبح الله مسبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر. تاما له حجه وعمرته)). رواه الطبرانى، وبعض رواته مختلف فيه، وللحديث شواهد كثيرة اهـ. قلنا: إنه يدفع الإباه على ما أفاده شيخنا بأن المراد هنا من الضحى هو الضحوة الصغرى دون الكبرى، وبه يأتلف الأخبار اهـ. وفى "أشعة اللمعات" تحت حديث أبى داود (٢٧٣:١): اينجا مراد بصلاة الضحى نماز اشراق است اهـ. وظاهر حديث أنس رضى الله عنه أن صلاة الإشراق تؤدى فى المسجد، وهو الذى فهمه الفاضل المحدث قطب الدين خان الدهلوى، ونقله فى "ظفر جليل" رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وقال شيخنا أيضًا: فيحمل الحديث(١) الوارد فى فضل النوافل فى البيت على النوافل التى لم يدل على فضلها فى المسجد، فاحفظه. قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قال المؤلف: فيه الترغيب على ركعتى الضحى، ولم يواظب عليه النبى معٍَّ كما يدل عليه حديث أبى سعيد، فلا تكون مؤكدة وهو ما أخرجه الحاكم عنه قال: ((كان النبى معَُّلّه يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها)). وعن عكرمة: ((كان ابن عباس يصليها عشرا ويدعها عشرا)). كذا فى "الفتح" (٤٥:٣). قد تواتر حديث صلاة الضحى: وفی "أشعة اللمعات" (٢٧٢:١): در مواهب لدنیه می گوید که شیخ ولی الدین بن العراقی گرفته که احادیث صحيحه مشهوره در باب صلاة ضحی بسیار آمده، تا (١) وسیأتی فى موضعه. 3 ج - ٧ النوافل والسنن ٣٣ ١٧٧٩- حدثنا: شيبان بن فروح، ثنا طيب بن سليمان، قال: قالت عمرة: سمعت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها تقول: ((كان رسول الله عَ ليه يصلى الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام)). رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" كذا فى "نصب الراية" (٢٩٠:١) و"فتح القدير" (٣٩٢:١). قال المؤلف: إسناده حسن، وطيب بن سليمان ذكره فى "لسان الميزان" (٣١٤:٢) وقال: قال الدار قطنى: بصرى ضعيف، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الطبرانى فى "الأوسط": إنه بصرى ثقة اهـ. والمتن عند مسلم (٢٤٩:١) عن معاذة: ((إنها سألت عائشة رضى الله عنها كم كان رسول الله عَّ له يصلى صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء الله)) اهـ. ١٧٨٠- عن: أم هانئ بنت أبى طالب رضى الله عنها: ((أن رسول الله مَ ◌ّ يوم الفتح صلى صبحة الضحى ثمانى ركعات يسلم من كل ركعتين)). آنکه گفته است محمد بن جریر الطبری که اخبار در ین باب واصل بدرجه تواتر معنوى است، ورسيده است بحد يقين اهـ. وقال الحافظ فى "الفتح": وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة فى صلاة الضحى، وبلغ عدد رواة الحديث فى إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة اهـ، (٣: ٤٦). وقوله: ((نوم على وتر)) مخصوص بمن أوصى له به لغرض اقتضاه، قال الحافظ فى "الفتح": فيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك فى حق من لم يثق بالاستيقاظ اهـ (٤٧:٣). فلا يعارض حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) رواه البخارى، فإنه قاعدة كلية، وقد ورد إنكار صلاة الضحى عن بعض الصحابة كابن عمر وابن مسعود، وله محامل حسنة استوفاها فى "فتح البارى" (٤٢:٣ و٤٣ و٤٦). وليس نقله من غرضنا بعد ما نقلناه من الأحاديث فى فضل صلاة الضحى، وأولى المحامل أنهم أنكروا ملازمتها وإظهارها فى المسجد وصلاتها جماعةً، لا أنها مخالفة للسنة، ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود: ((أنه رأى قومًا يصلونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بد ففى بيوتكم)). كذا فى "الفتح" (أيضًا). قوله: "حدثنا شيبان إلخ". فيه صلاة الضحى أربع ركعات بسلام واحد، وفى الذى بعده بتعدد السلام، فالتوفيق بأن الاختلاف محمول على اختلاف الأحوال، وكل ٣٤ النوافل والسنن إعلاء السنن رواه أبو داود وسكت عنه (٤٩٧:١)، والمنذرى، وقال النووى فى " شرح مسلم": بإسناد صحيح على شرط البخارى (٢٤٩:١). ١٧٨١- عن: أبى الدرداء رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَ له: ((من. صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين(١)، ومن صلى أربعا كتب من(٢) العابدين، ومن صلى(٣) ستا كفى ذلك(٤) اليوم، ومن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين(٥)، ومن صلى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتًا(٦) فى الجنة)) الحديث. رواه حسن، وبأى المرويات علمت كنت متمثلا لأمر النبى المعصوم عليه أفضل الصلاة والتسليم. ودلالة حديث أبى درداء وأنس على ما ذكر فيهما ظاهرة، وقد ورد ما يدل على تعيين وقت صلاة الضحى، فروى مسلم فى صلاة الليل وعدد ركعات النبى معَ ◌ّه إلخ من "صحيحه" (٢٥٧:١): ((أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما! لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله عَ لّه قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) وفى رواية له عن زيد بن أرقم، قال: ((خرج رسول الله عَ ليه على أهل قباء وهم يصلون، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال اهـ)). قلت: وعند الدارمى بسند على شرط مسلم فى باب صلاة الأوابين (ص-١٢٨) عن زيد بن أرقم: ((أن رسول الله مرّ ◌ُلِّ خرج عليهم وهم يصلون بعد طلوع الشمس، فقال رسول الله عَّطِّ: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال اهـ)). وروى الإمام أحمد باسناد صحيح كما فى "آثار السنن" (٤٤:٢) عن زيد بن أرقم رضى الله عنه، قال ((خرج النبى سَ ◌ّه على أهل قباء وهم يصلون الضحى، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحی اه). وهذا الحديث ليس بصريح فى إنكار صلاة الإشراق، و کیف تنكر وقد (١) أى من النوافل. (٢) أى كان كثير العبادة. (٣) قال الحافظ العراقى فى تخريج "إحياء العلوم" (١٧٧:١): حديث: ((كان (مَّ) يصلى الضحى ست ركعات)) .رواه الحاكم فى فضل صلاة الضحى من حديث جابر رضى الله عنه، ورجاله ثقات. (٤) مع فضل المذكور. (٥) أى من المطيعين الكاملين. (٦) أى مع الفضل المذكور. ٣٥ النوافل والسنن ج - ٧ الطبرانى فى "الكبير" ورواته ثقات، وفى موسى بن يعقوب الذمعى خلاف، كذا فى الترغيب (١٥:١). قلت: حسن له الترمذى حديثًا فى فضل الصلاة على النبى معَّ سيه (٦٤:١) وفى "تهذيب التهذيب" (٣٧٨:١٠) ما محصله: أنه قد وثقه ابن معين، وأبو داود، وعبد الرحمن بن مهدى، وابن حبان، وابن عدى، وابن القطان، وضعفه ابن المدينى والنسائى. وأحمد اهـ. قلت: فهو حسن الحديث. ١٧٨٢- عن: أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهى صلاة الأوابين)). أخرجه الحاكم فى "مستدركه" (٣١٤:١) وصححه على شرط مسلم، وأقره عليه الذهبى. صلاها رسول الله عّ لّه كما تقدم؟ فإنه يحتمل أنهم كانوا يصلون صلاة الضحى التى هى بعد صلاة الإشراق فى هذا الوقت مع أن وقته كان ما بينه عرّ بقوله: ((إذا رمضت الفصال)». وفى "المرقاة" (١٨٠:٢): قال ابن الملك: الرمضاء شدة وقع حر الشمس على الرمل وغيره إلى حين يجد الفصيل حر الشمس فيبرك من حدة حر الشمس وإحراقها أخفافها، فذلك حين صلاة الضحى، وهى عند مضى ربع النهار اهـ. وفى "شرح المنية" عن الحاوى: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار، ثم ذكر الحديث (الذى ذكر) كذا فى "منحة الخالق" (٥٥:٢). لطيفة: روى الحاكم من طريق أبى الخير عن عقبة بن عامر، قال: ((أمرنا رسول الله مَّ ة، أن نصلی الضحی بسور، منها والشمس وضحاها والضحى)) انتهى، ومناسبة ذلك ظاهر جدا قاله الحافظ فى "الفتح" (٤٩:٣). وهو حسن أو صحيح على قاعدته. تتمة فى صلاة فىء الزوال فى "سنن الترمذى" (٦٣:١): باب ما جاء فى الصلاة عند الزوال: عن عبد الله بن السائب رضى الله عنه ((أن رسول الله عَّ ◌ُّه كان يصلى أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل ٣٦ النوافل والسنن إعلاء السنن الظهر، فقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لى فيها عمل صالح)). قال أبو عيسى: حسن غريب اهــ وفى "قوت المغتذى" للحافظ السيوطى: قال العراقى: هى غير الأربع التى هى سنة الظهر قبلها، وتسمى هذه سنة الزوال اهـ (٤٤٨:١). وقال العلامة أبو الطيب فى "شرح الترمذى" (٤٤٨:١): وهى الأربع التى هى سنة الظهر قبله، كذا قاله بعض الشراح من علمائنا (١)، وأراد به الرد على من زعم أنها غيرها وسماها سنة الزوال اهــ وفى "أشعة اللمعات" (٢٤٨:١: مطبوعه مصطفائى محمد حسين خان): ودرینجا نيز اختلاف است که مراد باین چهار ر کعات راتبه ظھر ست یا این نمازے دیگر ست مستقل که گزارده مى شود درين وقت، وناميده مى شود آن را صلاة فئ الزوال؟ پس آنها که قائل اند بآن که راتبه قبل ظهر دو ر کعت است جزم دارند باین، وآنها که قائل اند باربع متردداند دران، وثبوت این فضيلت منافات ندارد ببودن از رواتب، ومختار آں است کہ غیر رواتب اند اهـ. وروى الترمذى فى "الشمائل" (ص-٢١) فى باب صلاة الضحى فقال: حدثنا أحمد بن منيع، عن هشيم، أنا عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجانب، عن قرثع الضبى أو عن قزعة، عن قرثع، عن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه(٢): ((أن النبى معَ ◌ّه كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس، فقلت: يا رسول الله! إنك تدمن هذه أربع الركعات عند زوال الشمس، فقال: إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس، فلا ترتج حتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لى فى تلك الساعة خير، قلت: أ فى كلهن قراءة؟ قال: نعم! قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟ قال: لا اهـ)). وقد تقدم الكلام فى عبيدة، وذكرنا أنه حسن الحديث، وسهم بن منجانب ثقة، روی عن قرثع الضبی و قرعة بن یحیی، كما فى " تهذيب التهذيب" (٢٦٨:٤). وروى قزعة بن يحيى عن قرثع الضبى الكوفى، وقرثع صدوق كما فى "التقريب" (ص-١٧٣) وقزعة ثقة كما فى "التقريب" (١٧٣): فلا يضر الفمك المذكور فى السعدة وبقية السند (١) أى الحنيفة. (٢) هو مخالد بن زيد حضر العقبة وشهد بدراً واحدا والمشاهد كلها، وكان مسكنه المدينة، ونزل عليه رسول الله عَّ خليه حين قدم المدينة شهرا حتى بنى المسجد، كذا فى تهذيب التهذيب. ج - ٧ النوافل والسنن ٣٧ ثقات، ففى "التقريب" (ص٧) أحمد بن منيع ثقة حافظ من رجال الجماعة اهـ. وفيه أيضًا (ص٢٢٧) فى ترجمة هشيم: ثقة ثبت كثير(١) التدليس والإرسال الخفى اهـ. وإبراهيم هو النخعى ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من رجال الجماعة، كما فى "التقريب" أيضًا (ص١١) وذكره فى طبقات المدلسين (ص٨) فى المرتبة الثانية التى احتمل الأئمة تدليسها، وأخرجوا لها فى الصحيح لإمامتها، وقلة تدليسها فى جنب ما روت. ثم قال صاحب الطبقات: ذكر الحاكم أنه كان يدلس، وقال أبو حاتم: لم يلق أحدا من الصحابة إلا عائشة رضى الله عنها ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرًا ولا سيما عن ابن مسعود، وحدث عن أنس وغيره مرسلا اهـ. فالسند رجاله ثقات إلا عبيدة، وقال محمد فى "موطأه" فى باب صلاة التطوع بعد الفريضة (ص- ١٥٨): وقد بلغنا أن النبى عَ ظله كان يصلى قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه عن ذلك فقال: ((إن أبواب السماء تفتح فى هذه الساعة فأحب أن يصعد لی فيها عمل، فقال: يا رسول الله! أ يفصل بينهن بسلام؟ فقال: لا!)) أخبرنا بذلك بكير بن عامر البجلى، عن إبراهيم والشعبى، عن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه اهـ. قلت: بكير قد اختلف فيه، قال فى "التقريب" (ص-٢٤): ضعيف أخرج له أبو داود اهـ. وفى "تهذيب التهذيب" (٤٩١:١) ما محصله: أنه ضعفه أحمد، وقال مرة: صالح الحديث ليس به بأس، وضعفه يحيى، وحفص بن غياث، وأبو زرعة، والنسائى، والساجی. وقال ابن عدی: لیس کثیر الرواية، ورواياته قليلة، ولم أجد له متنا منكراً، وهو من یکتب حديثه، ووثقه العجلی، وابن سعد، والحاكم، وابن حبان اهـ. وقد ثبت سماعه من إبراهيم فى سند آخر عند محمد فى "موطئه" (ص-٩٨) ولم أقف على سماعه من الشعبى، وإبراهيم عن أيوب منقطع، كما دلت عليه العبارة المذكورة عن طبقات المدلسین، وأظن الشعبى كذلك، ففى "تهذيب التهذيب" (٦٨:٥): قال ابن المدينى: لم يلق أبا سعيد الخدرى ولا أم سلمة اهـ. وسيدتنا أم المؤمنين ماتت سنة اثنتين وستين كما فى "التقريب" (ص-٢٩٣) وأبو أيوب مات غازيا بالروم سنة خمسين كما فى "التقريب" (١) وقد صرح ههنا بالإخبار. ٣٨ النوافل والسنن إعلاء السنن ١٧٨٣- عن: بريدة رضى الله عنه، قال: ((أصبح رسول الله عَ لَّه فدعا بلالا، فقال: بما سبقتنى إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك(١) أمامى(٢)، قال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابنى حدث (ص- ٥٠) فلقاؤه أبا أيوب وعدم لقائه أم سلمة مع أن وفاتها تأخرت بكثير مستبعد، ولكن مراسيل الشعبى صحاح، ففى "تهذيب التهذيب" (٦٧:٥): قال العجلى: ولا يكاد . الشعبى يرسل إلا صحيحا اهـ. والمراد بالإرسال عندى ما يعم الانقطاع أيضًا، وقد مر فى هذا الكتاب أن مراسيل النخعى صحاح. وفى الباب حدیث ضعیف آخر ذکره فی "الترغيب" (٩٥:١): روی عن ثوبان رضى الله عنه، ((أن رسول الله عَ لّه كان يستحب أن يصلى بعد نصف النهار، فقالت عائشة(٣): يا رسول الله! إنى أراك تستحب الصلاة هذه الساعة، قال: تفتح فيها أبواب السماء وينظر الله تبارك وتعالى بالرحمة إلى خلقه، وهى صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعیسی)). رواه البزار اهـ. فهذا ما ورد فى الباب من الأحاديث وأقوال العلماء، فافهم وتأمل، وأما أنا فلم تثبت عندى صلاة فئ الزوال، فالراجح عندى ما قاله أبو الطيب. وقد تقدم قريبًا. فإن قيل: الظاهر من استفسار عائشة وأبى أيوب فى أمر هذه الصلاة يدل على أنها صلاة فئ الزوال، فإن الرواتب كانت معروفة عندهم. قلنا: ليس بظاهر، فإنه يحتمل احتمالا قويا على تقدير صحة الأحاديث فيه أن يكون السؤال عنها فى ابتداء مشروعية الرواتب، أو عند أول قدومه مَّه المدينة، أو عن مزيد اهتمامه لها، فإنه قد تقدم أنه معّ. كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، هذا ما عندى والعلم عند الله تعالی. قوله: "عن بريدة إلخ". قال المؤلف: دلالته على استحباب الركعتين عقيب الوضوء ظاهرة، وفى "المرقاة": وهى التى تسمى شكر الوضوء اهـ. والوجه عندى أن (١) أى حركة لها صوت كصوت السلاح (مرقاة). وفى رواية الصحيحين: سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة. (٢) هذا من باب تقديم الخادم على المخدوم كما جرت العادة بتقدم بعض الخدم بين يدى مخدومه (مرقاة ملخصًا بلفظه ٢: ١٨٤). (٣) كان مولدها فى الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبى معَّ ولها نحو ثمانية عشر عاما كذا فى "فتح البارى". ٣٩ النوافل والسنن ج - ٧ قط إلا توضأت عنده ورأيت أن(١) لله على ركعتين، فقال رسول الله عَ ل بهما (٢)). رواه الترمذى وقال: حسن صحيح، نقله ميرك "مرقاة" (١٨٩:٢) ورواه ابن خزيمة فى "صحيحه" كما فى "الترغيب" قبيل الترغيب فى صلاة الحاجة. ١٧٨٤- عن: أبى قتادة مرفوعًا: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين)). متفق على صحته "التلخيص الحبير" (١١٨:٢). ١٧٨٥ - وروى الأثرم فى "سننه" بإسناد جيد أنه عّ لّه قال: ((أعطوا المساجد حقها، قالوا: يا رسول الله! وما حقها؟ قال: أن تصلى ركعتين قبل أن تجلس)). كذا فى حاشية البلقينى على "الأم" للشافعى رحمه الله (١٢٩:١). الوضوء من الذرائع إلى المقاصد، والمقصود الأعلى منه أداء الصلاة به، فاستحب أن لا يتوضأ الرجل إلا أدى به ما وضع له فافهم. قوله: "عن أبى قتادة إلخ". فيه دلالة على استحباب تحية المسجد، قال الحافظ فى "الفتح": واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر فى ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهلى الظاهر الوجوب، والذى صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله مرّ له للذى رآه يتخطى: اجلس فقد آذيت، ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوى وغيره، وفيه نظر، وقوله: ((قبل أن يجلس))، صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر، كما رواه ابن حبان فى "صحيحه" من حديث أبى ذر: ((أنه دخل المسجد، فقال النبى عّ لّهِ: أركعت ركعتين؟ قال: لا! قال: قم فاركعهما)). ترجم عليه ابن. حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، قلت: ومثله قصة سليك وسيأتى فى الجمعة اهـ (٤٤٨:١). قلت: وقد ذكرناها فى الجزء الثانى من الكتاب فى باب الأوقات، ورواية أبى ذر هذه أخرجها أبو نعيم فى "الحلية" فى ترجمة أبى ذر بلفظ: ((دخلت المسجد ورسول الله عَّ جالس وحده، فجلست إليه، فقال: يا أبا ذر! أين تحية المسجد؟ وأن تحيته ركعتان، قم فاركعهما، فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه)، كذا فى حاشية (١) شكرا لله تعالى على إزالة الأذية وتوفيق الطهارة، قال الطبيبى: كناية عن مواظبته عليهما " مرقاة" (٢) أى بهما نلت ما نلت أو عليك بهما، قاله الطيبى "مرقاة" ٤٠ النوافل والسنن إعلاء السنن ١٧٨٦- عن: حذيفة رضى الله عنه، قال: ((كان رسول الله عّ لّه إذا حزبه أمر صلى)). رواه أحمد وأبو داود، وقال الشيخ: حديث صحيح "العزيزى" (١١٣:١) وسكت عنه أبو داود، وذكره فى باب وقت قيام النبى عليه الليل، وقال الحافظ الإمام فى "فتح البارى" بعد عزوه إلى أبى داود: بإسناد حسن اهـ. ١٧٨٧- عن: أبى بكر رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((ما من رجل يذنب دنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر الله له))، ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾، إلى آخر الآية، رواه الترمذى وقال: حديث حسن، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وابن حبان فى "صحيحه"، والبيهقى، وقالا: ((ثم يصلى ركعتين)) "الترغيب والترهيب" (١١٧:١). ١٧٨٨- عن: أنس رضى الله عنه أن النبى عَّه قال: ((يا على! ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ويفرج عنك؟ توضأ وصل ركعتين، واحمد الله وأثن عليه، وصل على نبيك، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قل: اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم البلقينى على "الأم" (١٢٩:١) وفى "شرح المنية" عن مختصر البحر: ودخوله المسجد بنية الفرض والاقتداء ينوب عن تحية المسجد، وإنما يؤمر بتحية المسجد إذا دخله بغير صلاة، ويكفيه لكل يوم ركعتان ولا يتكرر بتكرر الدخول اهـ (ص-٤٠٩). قوله: "عن حذيفة إلخ". قال المؤلف: دلالته على استحباب صلاة النفل عند المصيبة ظاهرة. قوله: "عن أبى بكر إلخ". قال المؤلف: دلالته على استحباب الصلاة للنوبة ظاهرة. قوله: "عن أنس وعن عثمان إلخ". دلالتهما على استحباب صلاة الحاجة ظاهرة.