Indexed OCR Text

Pages 1-20

إغلا الشُّيْن
د
٧
تأليف
الحَدِ النَّائِدِ العَظَلامِ مُوْلاَ نَاظِفَةَ أَجِدّا الجثمانِي التَّهَانُوِيَّالله
على ضوء ما أفاده
جَدّم الأمر الأمْرِالفِةِ الدّاعَةِ كتيرَوَالانا الشَّيْع الشُّفة على النّارِ
أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى
أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة
الجزء السابع
إِخْرَةُ الْقُرَارُ وَالْخَافِ الإسْلامِيَةَ
أشرف منزل د/ ٤٣٧، كاردن السبت، كراتشى® باكستان

جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن
تمنع خطبة هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الضبع
"والتصوير والنقل ، التسجيل المرئى وغيرها.
ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARVILL OURAY
No part of this book may be reproduced or
utilized in any form or by any means
الطبعة الأولى :
١٤٠١ هـ
١٤٠٥ هـ
الطبعة الثانية :
١٤١٥ هـ
الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر:
بإدارة القرآن كراتشى
الصف والطبع:
نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين
نعيم أشرف نور أحمد
على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه . .............
فهیم اشرف نور أحمد
أشرف على طباعته : ........
....
..........
من منشورات
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية
٤٣٧/٢ گارژن ایسٹ کراتشي ٥ با کستان
الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٣٢٣٦٨٨
ويطلب أيضاً من :
باب العمرة مكة المكرمة
................
المكتبة الإمدادية
السمانية المدينة المنورة
مكتبة الإيمان
الرياض - السعودية
مكتبة الرشد
١٩٠ انار كلى لاهور
إداره اسلاميات

ج - ٧
٣
بسم الله الرحمن الرحيم
باب النوافل والسنن
١٧٥١- عن: عائشة رضى الله عنها: ((أن النبى عّ لّه كان لا يدع أربعًا
قبل الظهر وركعتين قبل الغداة)). رواه البخارى (١٥٧:١).
١٧٥٢- عن: على رضى الله عنه قال: ((كان النبى عَّه يصلى قبل الظهر
أربعا وبعدها ركعتين)). رواه الترمذى وقال: حسن (٥٧:١).
١٧٥٣- عن: أم حبيبة رضى الله عنها زوج النبى عَ ◌ّم تقول: سمعت
باب النوافل والسنن
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ". دلالته على أنه معَّ كان يواظب على
الركعتين قبل الصبح والأربع قبل الظهر ظاهرة، فهى سنة مؤكدة، ويعارض الأخير ما رواه
البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ((حفظت من النبى معَّه عشر ركعات،
ركعتين قبل الظهر))، الحديث (١٥٧:١) وعند الترمذى عنه وقال: حسن صحيح
(٥٨:١): قال (أى ابن عمر): ((حفظت عن رسول الله مرّ عشر ركعات كان يصليها
بالليل والنهار، ركعتين قبل الظهر))، الحديث. فيوفق بينهما بأنه مّ له قد صلى الركعتين
أحيانًا والأربع فى الأكثر كما يدل عليه قول عائشة: ((كان لا يدع أربعًا))، ففيه التصريح
بالمواظبة الشديدة عليها، وفى فتح البارى (٤٨:٣): قال أبو جعفر الطبرى: الأربع كانت
فى كثير من أحواله والركعتان فى قليلها اهـ.
قوله: "عن على رضى الله عنه إلخ". دلالته على تأكيد الأربع قبل الظهر والركعتين
بعدها ظاهرة.
قوله: عن أم حبيبة إلخ". قال المؤلف: فيه ترغيب، وهو لا يدل على التأكيد وإنما
يدل على الاستحباب إلا إذا اقترن بقرينة دالة على التأكيد، وقد ثبت كون الأربع قبل
١

٤
النوافل والسنن
إعلاء السنن
رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها
حرمه الله على النار)). رواه الترمذى (٥٧:١) وقال: حسن صحيح غريب من
هذا الوجه.
١٧٥٤- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا
تدعوهما وإن طردتكم الخيل)). (أى خيل العدو من الكفار وغيرها كذا فى
العزيزى: وفى الطحطاوى شرح مراقى الفلاح المصرى (ص-٢٢٦): المقصود
الظهر والركعتين بعدها سنة مؤكدة فبقى الركعتان على الاستحباب.
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". دلالته على كون سنة الفجر مؤكدة ظاهرة. فإن قيل:
قال القاضى الشوكانى: والحديث يقتضى وجوب ركعتى الفجر، لأن النهى عن تركهما
حقيقة فى التحريم، وما كان تركه حرامًا كان فعله واجبًا ولا سيما مع تعقيب ذلك بقوله:
(لو طردتكم الخيل))، فإن النهى عن الترك فى مثل هذه الحالة الشديدة التى يباح لأجلها
كثير من الواجبات، من الأدلة الدالة على ما ذهب إليه الحسن من الوجوب، فلا بد
للجمهور من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى للنهى بعد تسليم صلاحية الحديث
للاحتجاج اهـ (٢.٦٤:٢). وفى "فتح البارى" (٣٥:٣): وهو منقول عن الحسن البصرى
أخرجه ابن أبى شيبة عنه بلفظ: كان الحسن يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين اهـ.
قلنا: دل الحديث الصحيح الأقوى منه على كونهما تطوعًا غير فريضة، فروى
مسلم (٢٥١:١) عن أم حبيبة زوج النبى معَّ أنها سمعت رسول الله عَ ل يقول: ((من
من عبد مسلم يصلى لله كل يوم ثنتى عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا فى
الجنة، أو إلا بنى له بيت فى الجنة اهـ)). ورواه الترمذى مفسراً بلفظ: ((من صلى فى يوم
وليلة ثنتى عشرة ركعة بنى له بيت فى الجنة، أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين
بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر صلاة الغداة أهـ)). ثم قال
الترمذى: حسن صحيح. ويمكن أن يقال: إن مراد الحسن رحمه الله البصرى من الوجوب
ليس الوجوب المصلطح عند الحنفية فإن هذا الاصطلاح لم يكن هناك، وكذلك ليس
مراده به الفرض وهو ظاهر فإنه لم يقل به أحد، فمراده به شدة التأكيد، فالإجماع منعقد
على عدم وجوبهما وهو صارف للحديث عن معنى الوجوب، أفاده شيخى.

٥
ج - ٧
النوافل والسنن
الحث على الفعل وإلا فترك الفرض عند طرد الخيل يباح لعدم التمكن اهـ.
كذا قيل) رواه أبو داود وسكت عنه (٤٨٧:١)، وفى "نيل الأوطار"
(٢٦٤:٢) عزاه إلى الإمام أحمد وأبى داود بلفظ: ((لا تدعوا ركعتى الفجر ولو
طردتكم الخيل)). ثم قال: قال العراقى: إن هذا حديث صالح اهـ. وأورده فى
"الجامع الصغير" وعزاه إلى أبى داود وأحمد وقال العلقمى: بجانبه علامة
ثم اعلم أن فى هذا الحديث كلامًا إسناديًا وهو ما ذكره فى "عون المعبود"
(٤٨٧:١): قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمان بن إسحاق المدنى ويقال فيه عباد بن
إسحاق، أخرج له مسلم، واستشهد به البخارى، ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم
الرازى: لا يحتج به وهو حسن الحدیث وليس بثبت ولا قوی، وقال يحيى بن سعيد
القطان: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه، وقال بعضهم: إنما لم يحمدوه فى مذهبه فإنه
كان قدريا فنفوه من المدينة، فأما رواياته فلا بأس بها، وقال البخارى: مقارب الحديث اهـ.
وفی "تهذيب التهذيب" (١٣٨:٦): وقال ابن خزيمة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى
الثقات اهـ. وفى "التقريب": صدوق رمى بالقدر (ص-١١٨) وقد عرفت
أن الاختلاف لا يضر.
وفیه ابن سیلان وقد تكلم فیه أیضاً، قال المنذری: هو عبد ربه أبو سیلان جاء مبینا.
فى بعض طرقه (أى عند أحمد كما فى تهذيب التهذيب) وقيل: هو جابر بن سيلان وهو
بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وآخره نون، وقد رواه أيضًا ابن المنكدر
عن أبى هريرة اهـ. وفى "نصب الراية" (٢٩٧:١): قال أبو محمد عبد الحق فى
"أحكامه" بعد أن ذكره من جهة أبى داود: وابن سيلان هذا هو عبد ربه وليس إسناده
بالقوى انتهى. قال ابن القطان فى كتابه: وعلته الجهل بحال ابن سيلان ولا يدرى أ هو
عبد ربه بن سیلان أو جابر بن سیلان؟ فجابر بن سیلان یروی عن ابن مسعود، روى عنه
محمد بن زيد بن مهاجر، کذا ذكره ابن أبى حاتم الدار قطنى فقال: يروى عن أبى هريرة،
روى عنه محمد بن زيد بن مهاجر. وقال ابن الفرضى: روى عن ابن مسعود وأبى
هريرة، فعلى هذا يشبه أن يكون هذا الذى لم يسم فى الإسناد جابرًا وهو غالب الظن،
وعبد ربه بن سيلان أيضاً مدنى سمع أبا هريرة، روى عنه أيضًا محمد بن زيد بن مهاجر،

٦
النوافل والسنن
إعلاء السنن
الحسن قاله العزيزى (٤٢٥:٣ و٤٢٦).
١٧٥٥- عر: عائشة رضى الله عنها قالت: ((لم يكن النبى معَّه على شئ
من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر)) "نيل الأوطار" (٢٦٣:٢).
١٧٥٦- عن: على رضى الله عنه، قال: ((كان النبى معَّ لّه يصلى قبل
العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من
المسلمين والمؤمنين)). رواه الترمذى (٥٨:١) وقال: حسن، واختار إسحاق بن
ذكره ابن أبى حاتم وابن الفرضى وغيرهما، وأيهما كان فحاله مجهول لا يعرف، فعلى
رأى ابن القطان هو جابر وعلى رأى المنذرى وعبد الحق هو عبد ربه، وقال فى "التقريب".
(ص-٢٧): جابر بن سيلان مقبول، والصواب أن الذی روی له أبو داود اسمه عبد ربه
اهـ. وفى "تهذيب التهذيب" (٤٠:٢): وذكر (أبو حاتم) عبد ربه بن سيلان على حدة،
فقال: يروى عن أبى هريرة وعنه محمد بن زيد بن المهاجر، وكذا ذكره البخارى وابن
حبان فى الثقات.
قال بعض الناس: هذا ما ذكروه ولم يظهر لى وجه ترجيح کونه جابرا على عبد
ربه فى رواية أبى داود أو عكسه. قلت: وجه الترجيح مجيئه مبينا فى بعض طرق
الحديث، فقد سماه أحمد بن حنبل فى بعض الطرق عبد ربه بن سيلان كما فى
"التهذيب" (٤٠:٢). وأيضًا: فإن الرواة إذا أبهموا رجلا فى الإسناد وذكروه باسم يشتبه
بغيره يراد به من كان أشهر وأعرف بالرواية عن المروى عنه من بينهما، والمعروف بالرواية
عن أبى هريرة عبد ربه بن سيلان دون جابر، فجابر بن سيلان إنما يعرف بالرواية عن ابن
مسعود، كما يظهر من مطالعة ترجمتهما فى "التهذيب" (٤٠:٢). فالصواب أن ابن
سيلان فى سند أبى داود هو عبد ربه دون جابر، وأيهما كان فهو حجة، فإن عبد ربه
ذكره ابن حبان فى الثقات كما مر عن "تهذيب التهذيب"، وجابر مقبول كما مر عن
"التقريب"، والاختلاف لا يضر ولله الحمد.
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ". قال المؤلف: دلالته على تأكيد سنة
الفجر ظاهرة.
قوله: "عن على رضى الله عنه إلخ". قال المؤلف: قد دل هذا الحديث بمجموع

٧
ج - ٧
النوافل والسنن
إبراهيم أن لا يفصل فى الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث وقال: معنى
قوله: إنه يفصل بينهن بالتسليم يعنى التشهد اهـ. رواه أبو داود مختصرًا
وسكت عنه بلفظ: ((أن النبى معَّه كان يصلى قبل العصر ركعتين))، اهـ
(٤٩١:١). قلت: إسناده صحيح قاله النووى فى "شرح
لفظيه على مواظبته ◌ّ له على الركعتين قبل العصر وعدمها على الأربع، ومقضتاه كونهما
من الرواتب ولم يقل به الأصحاب، وعلله الطحاوى (٤٤٩:١): لأنها لم تذكر فى
حديث عائشة رضى الله عنها ولم يواظب عليه الشارع مُ لآهاهـ.
قال بعض الناس: وفى قوله: ((لم يواظب إلخ)) نظر كما تراه. قلت: لعله أشار إلى
أن لفظة " كان" في أثر على تفيد المواظبة. والجواب عنه أن لفظة " كان" لا تستلزم
استمرار الحكم دائماً وإنما يدل عليه غالبًا، وههنا قد قامت القرينة على عدم دلالتها على
المواظبة، وهى أن عائشة وأم حبيبة وغيرهما من الصحابة الذين رووا الرواتب من السنن
لم يذكروا ركعتين قبل العصر ولا أربعًا قبلها، ولو كان مِّ مواظبًا على ذلك لم يخف
عليهم، وهذا ابن عمر قد روى عن النبى معَّ له: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا))،
ومع ذلك يقول: ((حفظت عن رسول الله مَّ اللّه عشر ركعات، وركعتين قبل الظهر،
ور کعتين بعدها، ور کعتين بعد المغرب فى بيته، ور کعتين بعد العشاء فى بيته، ور کعتين
قبل صلاة الصبح اهـ)، ولم يذكر فيه قبل العصر شيئًا، فثبت عدم مواظبة
النبی مګے عليه.
وفى "شرح الإحياء" (٤٤٨:٣): قال ابن قدامة (الحنبلى): ولكنها لم تعد من
السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر (قد مر حديثه قريبًا) راويه لم يحافظ عليها اهـ. وفى
"إحياء العلوم": مستحب استحبابا مؤكدا، فإن دعوته تستجاب لا محالة، ولم تكن
مواظبته على السنة قبل العصر كمواظبته على الركعتين قبل الظهر اهـ. ولم يقل مالك أيضًا
بتأكيدها كما فى "رحمة الأمة" (ص-٢٣). ولم أر أحدا ذهب إلى عدها من الرواتب،
فكأنهم لم يحملوا لفظة " كان" على المواظبة لقرينة دلت عليه عندهم، وقد مر ذكرها،
فيمكن أن يجعل ذلك صارفًا عن عدها منها، والله تعالى أعلم.
وأما قول إسحاق: "يعنى التشهد" فالقرينة عليه السلام على الملائكة المقربين

٨
النوافل والسنن
إعلاء السنن
صحيح مسلم" (١: ٢٥١).
١٧٥٧- عن: ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى عرّ له، قال: ((رحم الله
امرأ صلى قبل العصر أربعًا))، رواه الترمذى (٥٨:١) وقال: حسن غريب اهـ.
وفى "بلوغ المرام" (٦٤:١): ورواه ابن خزيمة وصححه، وفى "التلخيص".
(١١٥:١): رواه ابن حبان وصححه.
١٧٥٨- عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعًا: ((من صلى قبل العصر
أربعًا حرمه الله على النار)). رواه الطبرانى كذا أورده السيوطى فى "الجامع
الصغير" (١٤٨:٢)، ثم حسنه بالرمز.
١٧٥٩- عن: عبد الله بن شقيق، قال: ((سألت عائشة عن صلاة رسول
الله عَ ◌ّه عن تطوعه. فقالت: كان يصلى فى بيتى قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج
فیصلی بالناس ثم يدخل فيصلى ركعتين، وكان يصلى بالناس المغرب ثم يدخل
فيصلى ركعتين، ويصلى بالناس العشاء ويدخل بيتى فيصلى ركعتين، إلى أن
قالت: وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين)). رواه "مسلم" (٢٥٢:١).
١٧٦٠- عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا
والمؤمنين، لأن تسليم التحليل يكون على الملائكة الكاتبين فقط فى النوافل التى لا تصلى
بجماعة.
قوله: "عن ابن عمر إلخ". قال المؤلف: وفى "التلخيص": وفيه محمد بن مهران
وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدى اهـ. وفى "تهذيب التهذيب" (١٧:٩): قال
الدورى عن ابن معين: ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، وكان لا يحدث إلا عن ثقة،
كما فى ترجمته من "تهذيب التهذيب" (٢١٩:١١) وقال الدار قطنى: لا بأس به اهـ.
ملخصًا. وفى "التقريب": صدوق يخطئ، (ص-١٧٧) وفيه فضل عظيم لسنة العصر.
قوله: "عن ابن عمر إلخ". بنقل الجامع الصغير، قال المؤلف: فيه أيضًا فضل عظيم
لسنة العصر.
قوله: "عن عبد الله بن شقيق إلخ". دلالته على السنن الرواتب ظاهرة، فإنها
ذكرت باقتران لفظة "كان" بها.
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". دلالته على تأكيد الأربع بعد الجمعة ظاهرة،

ج - ٧
النوافل والسنن
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا))، رواه "مسلم (٢٨٨:١).
١٧٦١- أخبرنا: الثورى، عن عطاء بن السائب، عن أبى عبد الرحمن
السلمى قال: ((كان عبد الله يأمرنا أن نصلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا)).
رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" كذا فى "نصب الراية" (٣١٨:١) وفى
والصارف للأمر عن الوجوب ما ورد فى بعض روايات الحديث عند مسلم أيضًا: من كان
منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا اهـ. قال العلامة النووى فى "شرح مسلم": نبه
بقوله: ((من كان منكم مصليًا)) على أنها سنة ليست واجبة اهـ. وروى البخارى عن ابن
عمر فى باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها فى حديث طويل: ((وكان (مَّ) لا يصلى بعد
الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين اهـ)). وعنه أيضًا: ((أن النبى معَّه كان يصلى بعد
الجمعة ركعتين فى بيته))، متفق عليه - فقال النووى فى "شرح مسلم" (٢٨٨:١): وفعل
الركعتين فى أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه مرّ له كان يصلى فى أكثر الأوقات
أربعًا، لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن وهو أرغب فى الخير وأحرص عليه وأولى به اهـ.
تنبيه:
قال مسلم فى "صحيحه" بعد قوله: ((فصلوا أربعًا)): زاد عمرو (هو الناقد شيخ
مسلم) فى رواية: قال ابن إدريس: قال سهيل: فإن عجل(١) بك شئ فصل ركعتين فى
المسجد وركعتين إذا رجعت اهـ (٢٨٨:١). وتوهم بعض الناس أن عمرًا زاد ذلك فى
الحديث المرفوع وليس كذلك، بل هو من قول سهيل، صرح بذلك أبو داود فى "سننه"
ولفظه: قال (أى سهيل): فقال لى أبى (هو أبو صالح): ((يا بنى! فإن صليت فى المسجد
ركعتين ثم أتيت المنزل أو البيت فصل ركعتين اهـ) (١٩٩:٢ - مع " البذل").
قوله: "أخبرنا الثورى إلخ". قلت: فيه عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط، كما
فى "التقريب" (ص-١٤٥) ولكن رواية الثورى ومثله من القدماء عنه قبل الاختلاط، قال
(١) فإن قيل: هذا بظاهره يفيد جواز أداء الأربع البعدية بالفصل مثنى مثنى. قلنا: هذا موقوف على الصحابى، والمرفوع
يدل على أن تؤدى موصولة فيرجح، وأيضًا: فالمبتادر من قول الصحابى تأكيد الأربع بحيث لو عجله أمر ومنعه
من أدائها موصولة فلا ینیغی تر کها أصلا، بلی ینبغی أن یأتی بها کیفما أُمکن ولو بالفصل مثنی مثنی، وهذا مما
نقول به عند الضرورة، فإنا إذا قلنا بجواز تركها رأسا للمعذور فلأن يجوز له الأداء بالفصل أولى، فقول الصحابى
محمول على العذر.

١٠
النوافل والسنن
إعلاء السنن
"الدراية": رجاله ثقات اهـ (ص-١٣٣). وفى "آثار السنن": إسناده صحيح
(٩٦:٢) اهـ. وهو موقوف فى حكم المرفوع، فإن الظاهر أنه إنما كان يأمر بهذا
لما ثبت عنده من النبى ء فيه شئ.
الحافظ فى "التهذيب": فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثورى وشعبة وزهيرا
وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة
فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين اهـ (٢٠٧:٧). قلت: وجزم الهيثمى فى
"مجمع الزوائد" (١٨٣:١) بكون حماد روى عنه قبل الاختلاط، وبالجملة فلا شك فى
صحة إسناد الحدیث المذ کور فی المتن لكونه من رواية سفيان عنه.
واعلم أن الكلام ههنا فى موضعين، الأول فى سنة الجمعة القبلية هل هى ثابتة شرعًا
أم لا؟ والثانى فى سنتها البعدية، وقد اتفقوا على ثبوتها ثم اختلفوا فى مقدارها هل هى
ركعتان أو أربع بغير فصل؟ أو ستة بفصل الأربع من الثنتين؟ أما الأول فقد ذهب ابن القيم
وبعض أصحاب الشافعی إلی نفیه، وقالوا: إن الجمعة کالعید لا سنة لها قبلها، وعليه تدل
السنة فإن النبى معَّ ◌ّ كان يخرج من بيته فإذا رقى المنبر أخذ بلال فى أذان الجمعة، فإذا
أكمله أخذ النبى معَّ فى الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأى عين، فمتى كانوا
يصلون السنة؟ ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين،
فهو أجهل الناس بالسنة، وهذا الذى ذكرناه من أنه لا سنة قبلها هو مذهب مالك رحمه
الله وأحمد رحمه الله فى المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعى، والذين قالوا:
إن لها سنة، منهم من احتج بأنها ظهر مقصورة فيثبت لها أحكام الظهر، وهذه حجة
ضعيفة جدا، فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر فى الجهر والعدد والخطبة
والشروط المعتبرة لها وتوافقها فى الوقت، وليس إلحاق مسألة النزاع بموارد الاتفاق أولى
من إلحاقها بموارد الافتراق، بل إلحاقها بموارد الافتراق أولى، لأنها أكثر مما اتفقا فيه. منهم
من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر وهو أيضًا قياس فاسد، فإن السنة ما كان ثابتًا
عن النبى ◌ّه من قول أو فعل أو سنة خلفائه الراشدين، وليس فى مسألتنا شئ من ذلك،
ولا يجوز إثبات السنن فى مثل هذا بالقياس، لأن هذا مما انعقد سبب فعله فى عهد النبى

١١
ج - ٧
النوافل والسنن
عَّه، فإذا لم يفعله ولم يشرعه كان تركه هو السنة اهــ من "زاد المعاد
ملخصاً (١٢١:١).
قلت: أما قوله: فمتى كانوا يصلون السنة؟ فالجواب عنه أنهم كانوا يصلونها بعد
زوال الشمس قبل أذان الخطبة. فإن قيل: وكيف يكون ذلك ورسول الله عَ لّه كان
يخطب بعد زوال الشمس معًا كما روى سلمة بن الأكوع رضى الله عنه، قال: ((كنا
نصلى مع رسول الله مَّهِ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به)). متفق عليه
واللفظ للبخارى، وفى لفظ لمسلم: ((كنا نجمع معه إذا زالت الشمس ثم نرجع ثم نتبع الفئ
اهـ)). من "بلوغ المرام" (٨١:١). قلنا: النفى فيه متوجه إلى القيد، وهو قوله "نستظل به"
لا أصل الظل، ونفى الظل المقيد إنما كان لأجل أن الجدران كانت إذ ذاك قصيرة لا يستظل
إلا بعد توسط الوقت، فليس فيه ما يدل على أنه كان يخطب بعد الزوال معًا حتى لا يقدر
المرء أن يصلى قبل الخطبة ركعتين أو أربع ركعات، وكيف؟ وقد ثبت فى حديث أبى
هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّه: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له
ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلى معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى
وفضل ثلاثة أيام)). رواه "مسلم"، كذا فى "بلوغ المرام" (٨٤:١) فهل ترى أو تظن أن
الصحابة كانوا يتركون الصلاة قبل الجمعة بعد ما رغبهم رسول الله مَّه فيها؟ وإذ ليس
كذلك فأخبرنى أنهم متى كانوا يصلون؟ وأيضًا: فقد روى البخارى عن أنس رضى الله
عنه قال: ((كان النبى ◌ّ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعنى
الجمعة اهـ)) (١٢٤:١). وهذا أصرح دليل على ما قلنا من أنه عّ لّه لم يكن يشرع فى
الخطبة بعد الزوال معًا، بل كان بينه وبين خطبته زمان يسع السنة البتة فيه.
وأما قوله: إن إثبات السنة لها بالقياس على الظهر قياس فاسد، فالجواب عنه ما قاله
ابن المنير: الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه، لأن الجمعة بدل
الظهر ذكره الحافظ فى "الفتح" (٢٥٥:٢). قلت: وأما كونها بدل الظهر فمتفق عليه،
لأنبها إذا فاتت مع الإمام تصلى الظهر أربعاً، وأيضًا: فإن القائلين بالسنة قبلها لم يحتجوا
لها بالقياس فقط بل أصل احتجاجهم بما ورد فى ذلك من الآثار والأخبار، ثم أيدوها

١٢
النوافل والسنن
إعلاء السنن
بالقياس الذى مر ذكره، وحاصل الجواب أن القياس وإن لم يكن حجة مثبتة فى المسألة
ولكنه يكفى للاعتضاد والتقوية، ولا شك أن من إمارات صحة الحديث كونه موافقا
القياس الشرعى، ومن جملة ما ورد فى ذلك أثر عبد الله بن مسعود، أنه كان يأمر الناس
ويعلمهم أن يصلوا قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، وحمله على مطلق التنفل لا يصح
أصلا، فإن مطلق النفل لا يؤمر به ولا يعلم بل يرغب فيه، فكان أمره بها وتعليمه إياها
دليل على أن الأربع هذه كانت مؤكدة عنده ولا سبيل إلى إثباتها بالقياس فقط كما
اعترف به الخصم، فالموقوف فيه مرفوع حكما، وقد تأيد هذا الموقوف بما ورد فى الباب
من الأحاديث المرفوعة التى ضعفها الحافظ فى "الفتح" وابن القيم فى "زاد المعاد"،
والإنصاف أن بعضها حسن لا يطلق عليه الضعف، وإن سلم فتعدد الطرق يرفع الضعيف
إلى الحسن، والحسن إلى الصحيح، فإن لم يكن كل واحد من هذه الآثار حسنا
فمجموعها لا ينزل عن الحسن، وهو مؤيد لما فى أثر ابن مسعود وسنده صحيح.
فاندحض بذلك قول ابن القيم: إن السنة ما كان ثابتًا عن النبى معَّ له من قول أو
فعل أو سنة خلفائه الراشدين، وليس فى مسألتنا شئ من ذلك اهـ. قلت: وكيف يقول
ذلك؟ وأمر ابن مسعود بالأربع قبلها ثابت بسند صحیح، وروی علی وابن عباس عن النبى
سمّ: أنه كان يصلى قبلها أربعًا مرفوعًا. وسندهما حسن كما ذكرناه فى المتن، وروى
الطيرانى عن ابن مسعود أيضًا مثله، وفى سنده ضعف وانقطاع، قاله الحافظ فى "الفتح"،
وروى البزار عن أبى هريرة بلفظ: ((كان ◌ٍَّ يصلى قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعًا))،
وفى إسناده ضعف كما فى "الفتح" أيضًا (٢: ٢٥٥). وروى ابن النجار عنه مرفوعًا
بلفظ: ((من كان مصليًا فليصل قبلها أربعًا وبعدها أربعًا)). ذكره فى "كنز العمال"
(٤: ١٦٠). وروى ابن سعد فى "الطبقات" فى أواخر الكتاب: أخبرنا يزيد بن هارون،
عن حماد بن سلمة، عن حافية، قالت: ((رأيت صفية بنت حيى رضى الله تعالى عنها
صلت أربع ركعات قبل خروج الإمام للجمعة ثم صلت الجمعة مع الإمام ركعتين)). ذكره
الزيلعى (٣١٥:١) ورجاله كلهم ثقات إلا حافية فلم أقف عليها، ولكن الحافظ ذكر الأثر
فی "الفتح" وسكت عنه (٢٥٥:٢) فهو صحیح أو حسن على قاعدته، فهذه عدة طرق
مرفوعة وموقوفة مجموعها يكفى للاحتجاج حتما، والله تعالى أعلم.

١٣
ج - ٧.
النوافل والسنن
١٧٦٢- عن: على رضى الله عنه، قال: ((كان رسول الله عّ لّه يصلى قبل
الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا يجعل التسليم فى آخرهن ركعة)). أخرجه الطبرانى فى
"الأوسط" ("زيلعى" ٣٨:١) وقال الحافظ فى "الفتح" (٣٥٥:٢): وفيه
محمد بن عبد الرحمن السهمى وهو ضعيف عند البخارى وغيره، وقال الأثرم:
إنه حديث واه اهـ. قلت: محمد بن عبد الرحمن هذا قال فيه ابن عدى:
عندى لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، كما فى "اللسان" (٢٤٥:٥)
فالرجل مختلف فيه وحديث مثله حسن، وبقية رجاله ثقات، ويشعر به سكوت
الحافظ عنهم أيضًا، وقال على القارئ فى "المرقاة" (١١٢:٢): وقد جاء بإسناد
جيد كما قال الحافظ العراقى: إنه عليه السلام كان يصلى قبلها أربعا اهـ.
١٧٦٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ((كان رسول الله عَ ليه
وأما الثانى فقال ابن بطال: اختلف العلماء فى الصلاة بعد الجمعة، فقالت طائفة:
يصلى بعدها ركعتين فى بيته كالتطوع بعد الظهر، روى ذلك عن عمر وعمران بن حصين
والنخعى، وقالت طائفة: يصلى بعدها ركعتين ثم أربعًا، روى ذلك عن على وابن عمر
وأبى موسى، وهو قول عطاء والثورى وأبى يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم
الأربع قبل الر کعتين، وقالت الطائفة: یصلی بعدها أربعًا لا يفصل بينهن بسلام، روى
ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعى، وهو قول أبى حنيفة وإسحاق، كذا فى "العمدة"
للعينى (٣٣٥:٣). وسيأتى بيان دلائل الفرق كلها إن شاء الله تعالى.
قوله: "عن على رضى الله إلخ". قلت: دلالته على سنة الجمعة القبلية والبعدية
ظاهرة، وناهيك يقول العراقى: وقد جاء بإسناد جيد أنه عليه السلام كان يصلى قبلها
أربعًا اه. ولا يعارضه ما فى "نيل الأوطار": قال العراقى: لم ينقل عن النبى معّ ◌ّ أنه كان
يصلى قبل الجمعة، لأنه كان يخرج إليها فيؤذن بين يديه ثم يخطب اهـ (١٣١:٣). فإن
العالم يقول قولا ثم يفتح الله عليه ويسع نظره فى العلم فيقول بعده خلافه، فلعل الحافظ
العراقي كان يقول بعدم نقل ذلك أولا، ثم اطلع على إسناد جيد فيه حكاية الأربع قبل
الجمعة عن النبى ◌ٍّ فقال به.
قوله: "عن ابن عباس إلخ". قلت: والعجب من بعض الناس أنه نقل الأثر أولا من
---- --

١٤
النوافل والسنن
إعلاء السنن
يركع قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن))، قلت: رواه ابن ماجة
باختصار الأربع بعدها، رواه الطبرانى فى "الكبير" وفيه الحجاج بن أرطاة
وعطية العوفى، وكلاهما فيه كلام، "مجمع الزوائد" (٢٢٠:١). قلت:
وكلام الهيثمى مشعر بأن ليس فى سند الطبرانى أحد غيرهما متكلم فيه، وأما
الحجاج وعطية فقال العينى فى "العمدة" (٣٣٤:٣): حجاج صدوق روی له
مسلم مقرونا، وعطية مشاه يحيى بن معين فقال: فيه صالح اهـ. وفى
"التهذيب" (٢٢٦٫٢٢٥:٧) فى ترجمة عطية: قال أبو زرعة: لين، وقال ابن
سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج
به اهـ. وضعفه آخرون، فالحدیث بسند الطبرانى حسن.
"مجمع الزوائد" ثم حكى تضعيفه عن الحافظ فى "الفتح"، والحافظ إنما ضعفه بإسناد ابن
ماجة فقط، ولفظه: ومنها عن ابن عباس مثله وزاد: لا يفصل فى شئ منهن))، أخرجه ابن
ماجة بسند واه، قال النووى فى "الخلاصة": إنه حديث باطل اهـ (٣: ٣٥٥). وعزاه فى
"التلخيص" أيضًا إلى ابن ماجة فقط (١٤٠:١) وقال: وإسناده ضعيف جدا اهـ. ولا شك
فى ضعف إسناد ابن ماجة، ففيه مبشر بن عبيد وضاع صاحب أباطيل كما فى "النيل".
(١٣١:٣). وفى "التقريب": متروك، ورماه أحمد بالوضع، له فى ابن ماجة حديث
واحد(١) فى غسل الميت اهـ (ص-٢٠٣).
وأما إسناده عند الطبرانى فى "الكبير" فسالم عن مبشر بن عبيد هذا، ولو كان فيه
لصاح به الهيثمى قبل الكلام على حجاج وعطية، لكونه أسوأ حالا منهما، فعلم أن سند
الطيرانى ليس فيه غير حجاج وعطية أحد متكلم فيه، وكلاهما حسن الحديث كما
عرفت، فلا يصح تضعيف الحديث بكلام الحافظ والنووى الوارد فى سند ابن ماجة كما
فعله بعض الناس، والله تعالى أعلم.
واحتج العلامة ابن أمير حاج فى "شرح المنية" للأربع قبل الجمعة بما رواه أبو داود
والترمذى عن أبى أيوب الأنصارى: ((كان عليه السلام يصلى بعد الزوال أربع ركعات،
(١) قلت: وكيف يقول الحافظ: له فى ابن ماجة حديث واحد فى غسل الميت وهو يضعف له حديثًا آخر فى الصلاة
قبل الجمعة؟ ولقد صدق القائل: لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة.

١٥
ج - ٧
النوافل والسنن
١٧٦٤- عن: أبى عبد الرحمن السلمى قال: ((كان عبد الله بن مسعود
يعلمنا أن نصلى أربع ركعات بعد الجمعة حتى سمعنا قول على: صلوا ستًا قال
(أبو) عبد الرحمن: فنحن نصلى ستا. قال عطاء: أبو عبد الرحمن يصلى
فقلت: ما هذه الصلاة التى تداوم عليها؟ فقال: هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب
أن يصعد لى فيها عمل صالح، قلت: أ فى كلهن قراءة؟ قال: نعم! فقلت: أ بتسليمة
واحدة أو بتسليمتين؟ فقال: بتسليمة واحدة)). وفى طريقه عبيدة بن متعب أبو عبد الكريم
الضبی الکوفی قال ابن عدی یکتب حديثه روى عنه الثوری، وشعبة، وهیثم، وو کیع،
وجرير بن عبد الحميد، وجماعة أهـ (ص- ٣٦٨). قال: وفيه مواظبته عليه الصلاة
والسلام على الأربع بعد الزوال وهو يشمل الجمعة أيضًا اهـ (ص-٣٧٣). وفى
"التهذيب": قال أبو داود عن شعبة: أخبرنى عبيدة قبل أن يتغير، وقال أسيد بن زيد
الجمال عن زهير بن معاوية: ما اتهمت إلا عطاء بن عجلان وعبيدة، قال: فذكرت ذلك
لحفص بن غياث فصدقه فى عطاء بن عجلان وكره ما قال فى عبيدة اهـ (٨٧:٧).
قلت: والحديث رواه أبو داود (١: ٤٩٠) بطريق شعبة عنه فهو حسن، فإن شعبة
روى عنه قبل التغير وهو لا يروى إلا عن ثقة، وله شاهد من حديث عبد الله بن السائب:
((أن رسول الله مَّ طِّ كان يصلى أربعًا بعد أن تزول الشمس، فقال: إنها ساعة تفتح فيها
أبواب السماء وأحب أن يصعد لى فيها عمل صالح)). أخرجه الترمذى وحسنه (٦٢:١)،
ولا يخفى أن علة مواظبته مرّ ◌ُلّه على الأربع بعد الزوال وهى كونها ساعة تفتح فيها أبواب
السماء مشتركة فى الأيام كلها وشاملة للجمعة وغيرها، فثبت كون الأربع قبل الجمعة
سنة بعموم هذا الحديث، وإذا انضم إليه ما ورد فى مواظبته على الأربع قبل الجمعة
بخصوصها مما ذكرناها قبل إزداد قوةً، فالحق ما ذهب إليه أصحابنا من أن الأربع قبل
الجمعة سنة خلاف ما عليه الظاهرية ومن حذا حذوهم.
قوله: "عن أبى عبد الرحمن السلمى" إلى قوله: "عن جبلة بن سحيم إلخ". فيه
دليل لما ذهب إليه أبو يوسف من أئمتنا أن السنة بعد الجمعة ست ركعات، وهذه الآثار
وإن كانت موقوفةً لكنها فى حكم المرفوع، لأن عليًا أمرهم بالست بعد ما علم أن ابن
مسعود كان يأمرهم بالأربع، فلولا أن الست هذه مؤكدة عنده كالأربع لم يأمرهم بها بل

١,٦
النوافل والسنن
إعلاء السنن
ركعتين ثم أربعا)). رواه الطبرانى فى "الكبير"، وعطاء بن السائب ثقة ولكنه
اختلط "مجمع الزوائد" (٢٢٠:١). قلت: أخرجه الطحاوى (١٩٩:١) بلفظ
((علم ابن مسعود الناس أن يصلوا بعد الجمعة أربعًا، فلما جاء على علمهم أن
یصلوا ستا)). بطريق سفيان عن عطاء، وحديث سفيان عنه صحیح لكونه روی
عنه قبل الاختلاط ثم أخرجه من طريق إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن أبى عبد
الرحمن، ليس فيه عطاء، فالحديث صحيح، صححه النيموى فى "آثار السنن
بلفظ الطحاوى (٩٦:١).
١٧٦٥- عن: أبى عبد الرحمن، عن على رضى الله عنه، أنه قال: ((من
كان مصليًا بعد الجمعة فليصل ستا)). أخرجه الطحاوى (١٩٩:١) وفى "آثار
السنن: إسناده صحيح (٩٦:٢).
١٧٦٦- عن: جبلة بن سحيم، عن عبد الله بن عمر: ((أنه كان يصلى قبل
أقرهم على ما كانوا عليه قبل، وقال: ولكنى أستحب لكم أن تزيدوا عليها ركعتين نافلةً،
ولكنه لم يفعل ذلك بل أمرهم بالست كما كان ابن مسعود يأمرهم بالأربع سواءً، وأيضًا:
فإن سنية الأربع بعد الجمعة ثبتت بقول النبى عرّ له: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل
بعدها أربعًا)) وقد مر، وروى عبد الله بن عمر: ((أن النبى مرّ ◌ُّه كان يصلى بعد الجمعة
ر کیتین)) رواه الجماعة كما فى "آثار السنن" (٩٥:٢) ومعناه عندنا أنه کان یصلى ركعتين
زيادة على الأربع التى حثنا عليها، فثبت سنية الركعتين مع الأربع بفعله مد طلّ
لا يقال: إن مواظبته عّ لّ على الركعتين بعدها لا تفيد سنية الست، لاحتمال أن
یکون ےګ اقتصر على الر کعتین فحسب فی حق نفسه وحثنا علی الأربع، ولا يلزم من
كونه أمر به إن يفعله، فلا تكون الركعتان زيادةً على الأربع بل اقتصارًا منها. لأنا نقول:
إن أمر على رضى الله عنه بالست، وكون ابن عمر يصلى بعدها ركعتين ثم أربعًا وقع بيانًا
للإجمال، وهو يبعد هذا الاحتمال ويؤيد كون الركعتين زيادة على الأربع التى أمرنا بها،
فثبت أن السنة بعد الجمعة ست ركعات، وإليه ذهب الطحاوى وقواه فى "معانى الآثار"
له (١٩٩:١).
وذهب أبو حنيفة ومحمد رحمها الله، والشافعى وإسحاق إلى أن السنة بعدها

١٧
النوافل والسنن
ج - ٧
الجمعة أربعًا لا يفصل بينبهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا)). رواه
الطحاوى (١٩٩:١)، وإسناده صحيح كما فى "آثار السنن" (٩٦:٢).
أربع، وحجتهم قوله مَّهِ: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا)). والجواب عن
حجة أبى يوسف رحمه الله: أن الركعتين اللتين رواهما ابن عمر لو كانتا زيادةً على الأربع
لحكى أحد عنه عٍَّ ولو مرةً واحدةً أنه صلى بعد الجمعة ستًا، وهذا على رضى الله عنه
روى: ((أنه مرّ كان يصلى قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا يجعل التسليم فى آخرهن)).
وكذا روى ابن عباس رضى الله عنهما: ((أنه عليه السلام كان يركع قبل الجمعة أربعًا
وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن))، فالذى يروى عن النبى ع ظة قولا هو الأربع فقط، ويروى
من فعله الركعتان مرة والأربع أخرى، والظاهر أن الأربع هى المؤكدة لثبوتها قولا وفعلا،
ولعله معرّ اقتصر على الركعتين أحيانًا لعذر عرض له، أو صلاهما زيادة على الأربع أحيانا
تطوعًا محضًا لا مواظبةً، وإلا لم يخف ذلك على مثل ابن مسعود رضى الله عنه مع كثرة
ملازمته له عَّهِ، ولعل عليًا رضى الله عنه أمر بزيادة الركعتين على الأربع ندبًا وترغيبًا لا
مواظبةً وتأكيدًا، والذى ذكرته من الحجة على كون الست سنة وإن كان يفيده ولكنه لا
يقطع عرق الاحتمال الذى فيه، قال الشيخ: ويمكن أن يقال بسنية الست كلها بعد الجمعة
إلا أن الأربع منها مؤكدة والركعتان سنة غير مؤكدة، أو يقال بتأكيد كلها إلا أن الأربع
منها أشد تأكيدا لورود الأمر بها مرفوعًا صريحًا ولم يرد مثله فى ما زاد عليها،
والله تعالى أعلم.
ثم اختلف القائلون بسنية ست ركعات بعد الجمعة، هل يقدم الأربع منها وتؤخر
الركعتان أو تقدم الركعتان ويؤخر الأربع؟ فذهب أبو يوسف رحمه الله إلى الأول بقوله
عَّ ◌ُلِ: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا))، وفيه فاء التعقيب الدالة على طلب
اتصال الأربع بصلاة الجمعة، وأيضًا: فقد روى خرشة بن الحر: ((أن عمر رضى الله عنه
كان يكره أن يصلى بعد صلاة الجمعة مثلها))، أخرجه الطحاوى (١٩٩:١). وسنده
صحيح، قال الطحاوى: فلذلك استحب أبو يوسف أن يقدم الأربع قبل الركعتين لأنهن
يسن مثل الجمعة، وكره أن يقدم الركعتان، لأنهما مثل الجمعة اهـ. وذهب الآخرون إلى
الثانى وكأنهم قالوا: إنما عرفنا سنية الست بعد الجمعة من على وابن عمر رضى الله عنهما،.

١٨
النوافل والسنن
إعلاء السنن
وكانا يقدمان الركعتين على الأربع، أما ابن عمر رضى الله عنهما فقد مر ما يدل على
ذلك منه فى المتن، وأما على رضى الله عنه فأخرج الطحاوى بسند صحيح عن أبى عبد
الرحمان السلمى رضى الله عنه قال: ((قدم علينا عبد الله رضی الله عنه فکان یصلی بعد
الجمعة أربعًا فقدم بعده على رضى الله عنه فكان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين
وأربعًا فأعجبنا فعل على فاخترناه اهـ) (١٩٩:١).
والأصل فى السنن الرواتب اتصالها بالمكتوبة وأن لا يفصل بينهما، ففى فعل على
وابن عمر دليل على كون الركعتين أكد من الأربع لكونهما كان يصليانهما قبلها بعد
صلاة الجمعة معًا، وما رواه حرشة بن الحر عن عمر معناه أنه كره أن يصلى بعد صلاة
الجمعة مثلها فى مكانها، وأما لو صلاهما فى بيته أو فى المسجد فى مكان آخر فلا كراهة،
وقد بین ذلك ابن عمر من فعله، فقد روى أبو داود عن عطاء عن ابن عمر قال: (( کان إذا
كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى
الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى(١) ركعتين ولم يصل فى المسجد، فقيل له، فقال: كان
رسول الله عَ ◌ّ يفعل ذلك اهـ) (١٦٧:١). وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" وصححه
على شرط الشيخين وأقره عليه الذهبى (٢٩١:١).
وفی لفظ له: فیتقدم عن مصلاه الذی صلی فیه الجمعة قليلا غیر کثیر فیرکع
ركعتين، قال: ثم يمشى أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات، قلت: لعطاء: كم رأيت ابن
عمر يفعل ذلك؟ قال: مرارًا اهـ. فكان ابن عمر يتقدم للركعتين عن مصلاهٍ حذرًا عما.
كرهه عمر رضى الله عنه، وأما قوله عرِّ: ((إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا))، فمعناه
إذا صليتموها مع راتبتها، فإن الشئ إذا ذكر ذكر بلوازمه، وسنية الركعتين بعد الجمعة
وكونهما راتبة لها كان معلومًا للصحابة من فعله عّ لّ، ومن أنهما هما الركعتان اللتان
تصليان بعد الظهر، فحثهم على زيادة الأربع بعدهما بقوله ذلك، فارتفع الإشكال وانتهى
(١) أى وبعدهما أربعًا، ولكن لما كان الراوى معتنيًا ببيان محل الركعتين أنه صلاهما فى بيته دون المسجد، وكان
اهتمامه بذلك أشد واعتناؤه به أزيد لم يتعرض للأربع بعدهما لكونهما مذكورة قبل، وإلا فلا يظن بابن عمر أن
يصلى بعد الجمعة ست ركعات بمكة وهو ليس من أهلها ولم تكن مكة وطنا له، ويصلى بالمدينة ركعتين فقط وهو
فى بيته ووطنه، فإن التخفيف من مقتضيات السفر دون الحضر قاله الشيخ.

١٩
النوافل والسنن
ج - ٧
١٧٦٧- عن: أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَله: ((من
صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة ثنتى
عشرة سنة)). رواه ابن ماجة وابن خزيمة فى "صحيحه" والترمذى، كذا فى
"الترغيب" (٩٦:١).
١٧٦٨- عن: عائشة رضى الله عنها، قالت: ((ما صلى رسول الله عرّ ضله
العشاء قط فدخل علی إلا صلی أربع ركعات (للتنويع) أو ست ركعات)). رواه
أبو داود (٥٠٢:١). وسكت عنه، وفى "النيل" (٢٦٢:٢): رجال
إسناده ثقات.
القيل والقال، والعلم لله الكبير المتعال.
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قال المؤلف: وفى "الترغيب" أيضًا بعد ما ذکر عنه فى
المتن: کلهم من حديث عمر بن أبی خثعم، عن یحیی بن أبی کثیر، عن أبى سلمة، عنه،
وقال الترمذى: حديث غريب اهـ. قلت: قال الترمذى أيضاً (٥٧:١): وسمعت محمد
بن إسماعيل (يعنى البخارى) يقول: عمر بن عبد الله بن أبى خثعم منكر الحديث وضعفه
جدا اهـ. قلت: إخراج ابن خزيمة له فى "صحيحه" يدل على أنه ثقة عنده ويؤيده ما قال
فى "تهذيب التهذيب" (٢٩١:٥): وأما عبد الله (هو ابن عبد الرحمان بن ثابت بن
الصامت) فلم أر فيه جرحًا ولا تعديلا، ولكن إخراج ابن خزيمة له فى "صحيحه" يدل
على أنه عنده ثقة اهـ. وجعل العلامة الحافظ السيوطى كل ما فى صحيح ابن خزيمة
صحيحاً كما فى "كنز العمال" (٣:١). فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا، وهو
مقتضى موضوع صحيح ابن خزيمة أيضًا، وإن كان عند البخارى والترمذى ضعيفًا، فإن
الاختلاف غير مضر فافهم.
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ". قد تقدم من حديثه الركعتان بعد العشاء
باقتران " كان" فهى سنة مؤكدة، والأربع أو الاثنان غيرهما تكون مستحبة بهذا الحديث،
فإن عائشة رضى الله عنها ذكرت ما صلى رسول الله عَّ ه عندها من دون مواظبته على ضيه
عليه وذلك يفيد الاستحباب.

٢٠
النوافل والسنن
إعلاء السنن
١٧٦٩- عن: عبد الله بن مغفل رضى الله عنه، قال: قال النبى عِّيّه: ((بين
كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال فى الثالثة: لمن شاء)) رواه
"البخارى" (٨٧:١).
١٧٧٠- عن: سليم (تابعى ثقة من رجال الجماعة غير البخارى كما فى
"تهذيب التهذيب") ابن عامر عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه، قال: قال
رسول الله عَّيِ: ((ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها (أى قبلها) ركعتان)).
رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثانى والتسعين من القسم الأول كذا
فى "نصب الراية" (٢٢٨:١). وفى "فتح البارى": صححه
ابن حبان اهـ (٣٥٥:٣).
١٧٧١- عن: على رضى الله عنه، قال: ((كان رسول الله عَ بّه يصلى فى
قوله: "عن عبد الله بن مغفل" وقوله: "عن عبد الله بن الزبير إلخ". قال المؤلف:
الأول يفسره الثانى أى يبين قدر ركعات الصلاة، فثبت بمجموعهما الترغيب فى الركعتين
قبل كل صلاة مفروضة فتستحب الركعتان قبل العشاء، وفى "غنية المستملى"
(ص ٣٦٩ و٣٧٠): وأما الأربع قبلها (أى قبل صلاة العشاء) فلم يذكر فى خصوصها
حديث لكن يستدل له بعموم ما رواه الجماعة من حديث عبد الله بن مغفل رضى الله عنه
إلخ. فهذا مع عدم المانع من التنفل قبلها يفيد الاستحباب، لكن كونها أربعًا يتمشى على
قول أبى حنيفة رحمه الله، لأنها الأفضل عنده، فيحمل عليها حملا للمطلق على الكامل
ذاتا ووصفا اهـ، قال بعض الناس: قلت: بل لفظ الصلاة يحمل على الركعتين، فإن
الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، ولم يطلع صاحب "الغنية" على حديث ابن حبان فقال
ما قال، فيحتاج إثبات الأربع إلى دليل، ولامدخل للقياس فى إثبات السنة وهو واضح اهـ.
قلت: نعم! لا مدخل للقياس فى إثبات السنة، وأبو حنيفة لم يقل بسنية الأربع قبل العشاء
بل قال باستحباب الأربع فى صلاة الليل والنهار بتسليمة، ويمكن إثبات الاستحباب
والفضيلة بالقياس، وسيأتى ما يؤيده من الآثار فانتظر.
قوله: "عن على رضى الله إلخ". قال المؤلف: يعارضه ما رواه أبو داود وقد مر فى
الأوقات المكروهة عن عائشة رضى الله عنها: ((أنه عَّ كان يصلى بعد العصر وينهى.
٠٠