Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ إعلاء السنن الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه ١٦٥٩- عن: ابن عباس رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله عَّ له يقرأ فى الوتر بم﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿ قل هو الله أحد) فى ركعة ركعة)). رواه الترمذى (٦١:١). وقال النووى فى "الخلاصة": إسناده صحيح كما فى "نصب الراية" (٢٧٧:١). وفى تخريج العراقى (١٧٦:١): رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه بسند صحيح. ١٦٦٠- عن: عبد الرحمن بن أبزى: ((أنه صلى مع النبى عّ لّه الوتر، فقرأ فى الأولى ب﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفى الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾. رسالته "الصراط المستقيم": پس ایں وحشت كشيدن حاضران از فعل معاويه وانكار واستبعاد آں وجواب دادن ابن عباس بتصويب وی مجملا بفقاهت وصحبت وے دلالتی صريح دارد بر آنكه وتر بيك ركعت متعارف نبود كما لا يخفى اهـ كذا فى "حاشية البخارى" (٥٣١:١). قلت: وليس مرادنا إلا ترجيح الوتر بثلاث على الإيتار بواحدة، ولا نقول: إن الوتر بواحدة لا أصل له فى الشريعة رأسا، كيف؟ وقد نعلم أن بعض الصحابة قد أوتر بها. ولكن ذلك لم يكن متعارفا بينهم كما يشعر به هذا الأثر، ولم يذهب إليه إلا قليل منهم كما ستعرف، وإنما أوتر من أوتر بها بعدم علمه بالنهى عن البتيراء وعن الوترين فى ليلة كما تقدم ومنهم معاوية رضى الله عنه أيضًا. قوله: "عن ابن عباس إلى قوله: عن أبي بن كعب إلخ". قلت: دلالتها على إيتاره مَظُلـ بثلاث ظاهرة، وحديث أبى صريح فى وصلها، وبهذا وبما ذكرنا من الأحاديث المرفوعة السالفة اندحض ما زعمه الإمام الرافعى فى "شرح الوجيز": أن الذى واظب عليه النبى معَّهِ الوتر بركعة واحدة اهــ وما قال محمد بن نصر المروزى: لم نجد عن النبى آلآ خبرا ثابتا صریحا أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم! ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم یبین الراوى هل هى موصولة أو مفصولة اهـ. من "التعليق الحسن" (٩:٢ و١٠) قلت: أى بيان أصرح من قول عائشة: ((إن رسول الله مَّ ي كان لا يسلم فى ركعتى الوتر)). رواه النسائى والحاكم. ومن قولها: ((كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن)). ومن قولها: (( كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن))، رواه الحاكم وأحمد، ومن قول أبى بن كعب: ولا يسلم إلا فى آخرهن. ٠ ٤٢ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة . إعلاء السنن وفى الثالثة: ﴿ قل هو الله أحد﴾، فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثا يمد صوته بالثالثة)). رواه الطحاوى وأحمد وعبد بن حميد والنسائى وإسناده صحيح، "آثار السنن" (١٠:٢ و١١) وفى "التعليق الحسن": إن لعبد الرحمن بن أبزى حديثان: أحدهما: من روايته عن أبى بن كعب عن النبى معَ له. وثانيهما: عن النبى ءێے، وقد قال العراقی: کلاهما عند النسائی پاسناد صحيح اهـ. والتحقيق أن له صحبة يدل على ذلك قوله فى رواية الطحاوى: إنه صلى مع النبى معَّبله الوتراهـ. ١٦٦١- عن: أبي بن كعب رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله عَ ليه يقرأ فى الوتر ب﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفى الركعة الثانية: ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفى الثالثة: ب﴿قل هو الله أحد﴾، ولا يسلم إلا فى آخرهن ويقول يعنى بعد التسليم: سبحان الملك القدوس ثلاثا)). أخرجه النسائى (٢٤٩:١). وفى "نيل الأوطار" (٢٧٩:٢): رجاله ثقات إلا عبد العزيز بن خالد وهو مقبول اهـ. وفيه أيضا (٢٨٧:٢) قال العراقى: إسناده صحيح. وفى "آثار السنن": إسناده حسن (١٠:٢) اهـ والدار قطنى (١٧٥:١) فى هذا الحديث بإسناد صحيح: ((وإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد بها صوته فى الأخيرة، يقول: رب الملائكة والروح)) اهـ. ١٦٦٢- عن: المسور بن مخرمة قال: ((دفنا أبا بكر ليلا، فقال عمر: إنى لم أوتر، فقام وصففنا ورائه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا فى آخرهن)). أخرجه الطحاوى (١٧٣:١). وفى "آثار السنن": إسناده صحيح (١٢:٢). قوله: "عن المسور بن مخرمة إلخ". قلت: فيه أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب فى محضر عظيم من الصحابة لم يغب عنه إلا القليل، فكان كالإجماع منهم على ذلك، فكيف يقول قائل: إن الوتر بثلاث موصولة لم يثبت عن النبى معَّه؟ فهل ترى الصحابة يجتمعون على أمر لم يعرفوه منه؟ كلا! لا يمكن مثله أبدا. ٤٣ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ١٦٦٣- عن: عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: ((الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب)). رواه الطحاوى (١٧٣:١) وفى "آثار السنن". ولا يعارضه ما رواه البيهقى فى "المعرفة" عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه: أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فصلى ركعةً، فقيل له: صليت ركعةً، فقال: إنما هو تطوع من شاء زاد ومن شاء نقص اهـ فإن فيه قابوس بن أبى ظبيان قد ضعفه جماعة، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: ردى الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وكان ابن معين شديد الحط عليه على أنه قد وثقه، كذا فى "التعليق الحسن" (٩:٢) قلت: فلا يعارض حديث المتن فإن سنده برجال الصحيح غير ابن أبى داود شيخ الطحاوى وهو ثقة، فروى عن يحيى بن سليمان الجعفى وهو من رجال البخارى، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو (هو ابن دينار) عن ابن أبى هلال (هو سعيد) عن ابن السباق (عبيد) عن المسور بن مخرمة، وهؤلاء كلهم من رجال الجماعة والصحيح، وأيضا: فليس فى أثر قابوس ما يدل على كون الركعة وترا بل فيه أنه صلى ركعةً، والكلام إنما هو فى الوتر بركعة، فافهم. وقد تقدم فى أول الباب برواية الحاكم أن الوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن هذا وتر عمر بن الخطاب، ومنه أخذ أهل المدينة، فكون عمر موترا بثلاث موصولة مشهور لا يشك فيه، وقد ذكر صاحب "التمهيد" جماعة من الصحابة روى عنهم الوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن، منهم عمر وعلى وابن مسعود وزيد وأبى وأنس كذا فى "الجوهر النقى" (٢١٠:١) وقال ابن العربى فى "شرح الترمذى" (١٧٦:٢): أما ركعة واحدة فلم تشرع إلا فى الوتر اهـ. قلت: غاية ما يقال: إنها كانت مشروعة ثم نسخت بالنهى عن البتيراء كما سيأتى، وفى أثر المسور جماعة الوتر فى غير رمضان، فإن الصديق توفى يوم الاثنين فى جمادى الأولى سنة عشرة من الهجرة كما فى "التهذيب" (٣١٦:٥). ولكنه كان اتفاقا من غير التداعى، وقال فى "الدر": ولا يصلى الوتر ولا التطوع بجماعة خارج رمضان أى يكره ذلك لو على سبيل التداعى (٧٤١:١ مع "الشامية"). قوله: "عن عبد الرحمن بن يزيد إلخ". قلت: فيه دلالة على أن الوتر ثلاث ركعات، وتشبيهه بصلاة المغرب يفيد وجوب القعدة على الركعتين أيضًا كما فى المشبه ٤٤ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن (١٢:٢): إسناده صحيح اهـ. قلت: وأخرجه محمد (ص-١٤٦) فى موطائه بسند رجاله رجال مسلم بلفظ: ((الوتر ثلاث كصلاة المغرب اهـ). ١٦٦٤- عن: أنس قال: ((الوتر ثلاث ركعات، وكان يوتر بثلاث ركعات)). قال الحافظ فى "الدراية" (ص-١١٥): إسناده صحيح أخرجه الطحاوى فى "معانى الآثار" (١٧٣:١). ١٦٦٥- عن: ثابت قال: ((صلى بى أنس الوتر أنا عن يمينه وأم ولده خلفنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا فى آخرهن، ظننت أنه يريد أن يعلمنى)). أخرجه الطحاوى (١٧٦:١) وصححه الحافظ فى "الدراية" (ص-١١٥). ١٦٦٦- عن: عقبة بن مسلم قال: ((سألت ابن عمر عن الوتر، فقال: أ تعرف وثر النهار؟ قلت: نعم! صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت)). أخرجه الطحاوى (١٦٤:١)، ورجاله ثقات، وكلام الحافظ فى "الدراية" (ص-١١٣). يدل على صحته عنده لكونه ذكره فى معارضة حديث صحيح، والصحيح لا يعارض إلا بمثله، وقد تقدم حديث ابن عمر مرفوعًا: ((صلاة المغرب أوترت صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل)) فى الباب السابق، صححه العراقی، وهو فى معانی قول ابن عمر هذا. به، ويشعر بمنع نقصه عن الثلاث أيضًا كما فى المغرب، وهذا أثر صحيح موصول. قوله: "عن أنس" وقوله: "عن ثابت إلخ". دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قوله: "عن عقبة إلخ". فيه دلالة على أن الوتر عند ابن عمر ثلاث كالمغرب كما قدمناه، إلا أنه كان يرى جواز الفصل وبناء الركعة على الركعتين، واستوفينا الكلام فيه فيما مضى، ويدل عليه أثر الشعبى بعد ذلك، فإنه سأل ابن عمر وابن عباس عن صلاة رسول الله عَ ◌ّه بالليل، فقالا: كان يوتر بثلاث، ولا يعارضه ما رواه ابن حبان من طريق كريب عن ابن عباس: ((أن النبى معَّ أوتر بركعة))، كما فى "التلخيص" (١١٦:١). وما رواه مسلم عن أبى مجلز (٢٥٧:١): سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول ٤٥ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ١٦٦٧- عن: عامر الشعبى قال: ((سألت ابن عمر وابن عباس كيف كان صلاة رسول الله مَّ له بالليل؟ فقالا: ثلاث عشرة ركعةً، وثمان ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر)). أخرجه الطحاوى (١٦٥:١). ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطحاوى ابن أبى داود وهو ثقة كما مر غير مرة. ١٦٦٨- عن: أبى خالدة قال: سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: ((علمنا أصحاب محمد عّ لِّ أو علمونا أن الوتر مثل صلاة المغرب غير أنا نقرأ فى الثالثة، فهذا وتر الليل وهذا وتر النهار)). رواه الطحاوى، وفى "آثار السنن": إسناده صحيح اهـ (١٧٣:١). الله عَ ◌ّ يقول: ((ركعة من آخر الليل) وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله عَّ له يقول: ((ركعة من آخر الليل). وروى عن عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله عّ لّه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة))، فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم فى كل ركعتين اهـ. فإن المراد بركعة فيها ركعة مضمومة إلى الشفع كى لا تتضاد الآثار عنهما. قال الحافظ فى "الفتح" تحت حديث ابن عمر: «فإذا خشی أحد کم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) ما نصه: واستدل بقوله مدّ له: ((صلى ركعة واحدة)) على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا فى الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله: ((صلى ركعة واحدة) أى مضافة إلى ركعتين مما مضى اهـ (٢: ٤١٠). وهذا يشعر بأن ما أولناه به تلك الآثار ليس ببعيد ولا فيه تكلف خلاف ما زعمه بعض الناس، بل هو محتمل قريب كما يدل عليه كلام الحافظ. قوله: "عن أبى خالدة إلخ". قلت: دلالته على كون الوتر بثلاث موصولة متعارفًا بين الصحابة ظاهرة، وكذا قولهم: ((مثل صلاة المغرب)) يفيد وجوب القعدة على الركعتين، وأبو العالية من كبار التابعين أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبى مد ظله. بسنتين، ودخل على أبى بكر وصلى خلف عمر، كذا فى "التهذيب" (٢٨٤:١٣)، وقد أدرك جماعة من الصحابة وسمع منهم، فقوله: ((إنهم علمونا أن الوتر مثل صلاة المغرب ٤٦ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ١٦٦٩- عن: القاسم قال: ((رأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وأن كلا لواسع، وأرجو أن لا يكون بشىء منه بأس)). رواه البخارى (١٣٥:١). قلت: قوله: ((وأن كلا لواسع)) إلخ اجتهاد منه، واجتهاد التابعى ليس بحجة. ١٦٧٠- عن: أبى الزناد ((عن (الفقهاء) السبعة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبى بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار، فى مشيخة سواهم أهل فقه وفضل وربما اختلفوا فى الشىء، فآخذ بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا، فكان مما وعت عنهم على هذه الصفة أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن)). رواه الطحاوى (١٧٥:١)، وفى "آثار السنن": إسناده حسن (١٣:١). ١٦٧١ - عن: أبى الزناد أيضا قال: ((أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم إلا فى آخرهن)). رواه الطحاوى، وفى "آثار السنن": إسناده صحيح (١٧٥:١). غير أنا نقرأ فى الثالثة، فهذا وتر الليل وهذا وتر النهار))، دليل أى دليل على قول أبى حنيفة فى الوتر فإنه لم يفرق بين الوتر وصلاة المغرب بشىء غير ما ذكره أبو العالية عن الصحابة أنه یقرأ فى ثالثته. قوله: "وعن القاسم وعن أبى الزناد إلخ". قلت: قول القاسم: ((رأينا أناسًا منذ أدر كنا يوترون بثلاث)) دليل على الإيتار بثلاث متقررا متعارفًا بين الصحابة، ولم ير قاسم أحدا منهم يوتر بواحدة إلا أنه رأى ذلك واسعا باجتهاده، والحجة إنما هى فى النقل دون الرأى، وكذا فى رواية أبى الزناد دليل على إجماع فقهاء المدينة على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن، وناهيك به برهانا عظيما على ترجيح قول أبى حنيفة فى الباب. قوله: "وعن أبى الزناد أيضًا إلخ". قلت: فى إثبات عمر عبد بن العزيز الوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن بقول الفقهاء دليل إجماع أهل المدنية على ذلك، والإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق من البين كما فى "نور الأنوار" (ص-٢٢٠)، وغيره من كتب الأصول، فصار ما روى عن ابن عمر من جواز فصل ثالثة الوتر عن الأوليين غير 4 إعلاء،السنن الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه ٤٧ ١٦٧٢- حدثنا: يونس (ثقة شيخ مسلم) ثنا سفيان الثورى عن حصين (هو ابن عبد الرحمن ثقة) عن أبى يحيى (هو زياد الأعرج) قال: ((سمر المسور بن مخرمة وابن عباس حتى طلعت الحمراء (أى القمر) ثم نام ابن عباس فلم يستيقظ إلا بأصوات أهل الزوراء، فقال لأصحابه: أترونى أدرك أصلى ثلاثا يريد الوتر وركعتى الفجر وصلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقالوا: نعم! فصلى وهذا فى آخر وقت الفجر)). رواه الطحاوى (١٧١:١)، وإسناده صحيح، وأبو يحيى اسمه زياد وهو مولى قيس بن مخرمة، ويقال: مولى الأنصار، روى عن الحسنين وابن عباس وغيرهم وعنه حصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، كذا فى "التهذيب" (٢٩١:٣). ١٦٧٣- أخبرنا: سلام بن سليم الحنفى عن أبى حمزة عن إبراهيم النخعى عن علقمة قال: أخبرنا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: ((أهون ما يكون الوتر ثلاث ركعات)). أخرجه محمد الإمام فى "موطائه" (ص-١٤١) ورجاله ثقات من رجال الصحيح إلا أبا حمزة صاحب إبراهيم واسمه معتد به، لأن ابن عمر من أهل المدينة كما هو معلوم، وقد أجمع أهلها بعده على خلاف ذلك، وأخرج مالك فى "الموطأ" عن ابن شهاب: ((أن سعد بن أبى وقاص (وهو من أهل المدينة من المهاجرين إليها) كان يوتر بعد العتمة بواحدة، ثم قال مالك: وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ثلاث اهـ) (ص-٤٤) فلم يبق أثر سعد حجة أيضا لإجماع أهل المدينة بعده على خلاف ما عمل به. قوله: "حدثنا يونس إلخ". فيه دليل على أن الوتر بواحدة لم يكن معتدا به عند ابن عباس، قال الطحاوى: فمحال أن يكون الوتر عنده يجزى فيه أقل من ثلاث ثم يصليه حينئذ ثلاثا مع ما يخاف من فوت الفجر اهـ. قوله: "أخبرنا سلام بن سليم إلخ". قلت: قول ابن مسعود: "أهون ما يكون الوتر ثلاث ركعات" صريح فى عدم إجزائه بواحدة كما لا يخفى، وهذا هو مراد ابن مسعود، فإنه كان يرد على من يوتر بواحدة كما سيأتى، فليس فيه جواز الزيادة على الثلاث، ٤٨ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ميمون(١) فقد تكلم فيه من قبل حفظه وضعفه بعضهم، قاله الترمذى، وقال أبو حاتم: ليس بقوى يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيان: ليس بمتروك الحديث ولا هو حجة اهـ. من "التهذيب" (٣٩٦:١). قلت: فهو حسن الحديث، ولا أقل من أن يعتبر به ويستشهد، ولما رواه شواهد. ١٦٧٤- أخبرنا: أبو حنيفة حدثنا أبو جعفر قال: ((كان رسول الله معد له يصلى ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ثلاث عشرة ركعة، ثمان ركعات تطوعا، وثلاث ركعات الوتر، وركعتى الفجر)) أخرجه محمد فى "الموطأ" (ص-١٤٥) وهو مرسل صحيح، وأبو جعفر هو محمد بن على بن الحسين المعروف بالباقر من رجال الجماعة ثقة فاضل من الرابعة "تقريب" (ص-١٩١). ١٦٧٥- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعى عن عمر رضى الله عنه بن الخطاب، أنه قال: ((ما أحب أنى تركت الوتر بثلاث، وأن لى حمر النعم)). أخرجه محمد فى "موطائه" (ص-١٤٦) وهو مرسل صحيح، فإن مراسيل النخعى صحاح عندهم كما مر غير مرة. ١٦٧٦- أخبرنا: إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن عطاء (قال): قال ابن عباس رضى الله عنه: ((الوتر كصلاة المغرب)). أخرجه محمد فى "الموطأ" أيضا (ص-١٤٦) إسماعيل هذا هو ابن علية فيما أظن، فإنه صديق بن المبارك، وولى ببغداد المظالم فى آخر خلافة هارون، كما فى "التهذيب" (٢٧٤:١-٢٧٥) ومحمد نشأ بالكوفة، وسكن بغداد وحدث بها، كما فى "الأنساب" وأيضا فهو مفهوم وليس بحجة. قوله: "أخبرنا أبو حنيفة إلى قوله: أخبرنا إسماعيل إلخ". قلت: دلالة الآثار عن الجزء الأول من الباب ظاهرة. (١) قال فى "التعليق الممجد": كثير من الكوفيين يكنى أبا حمزة، بعضهم ثقات وبعضهم ضعفاء ولم أدر أن المذكور من هو منهم اهـ. قلت: ولكنى دريته والحمد لله فإن أبا حمزة صاحب إبراهيم هو ميمون وحده، وهو مشهور بالرواية عن إبراهيم. ٤٩ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن للسمعانی، فلا یبعد سماع محمد منه، ولا سماع ابن علیة من لیث، فإنه یروی عن طبقته، فالسند حسن. ١٦٧٧- عن يحيى بن زكريا الكوفى ثنا الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد النخعى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله عٍَّ: ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب)). أخرجه الدارقطنى (١٧٣:١) وقال: يحيى بن زكريا هذا يقال له ابن أبى الحواجب ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره اهـ. قلت: ابن أبى الحواجب ذكره ابن حبان فى الثقات كما فى "اللسان" (٢٥٥:٦) فالرجل مختلف فيه. ومثله يعتبر به لا سيما ولما رواه شاهد، فقد أخرج الدار قطنى أيضا عن إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا نحوه سواء، ومن طريق الدار قطنى رواه ابن الجوزى فى "العلل" وأعله بإسماعيل بن مسلم المكى، كما فى "نصب الراية" (٢٧٧:١)، وإسماعيل هذا وإن ضعفه الناس ولكن قال أبو حاتم: ليس بمتروك يكتب حديثه، و کذا قال ابن عدى: إنه ممن يكتب حديثه، وقال ابن سعد: قال محمد بن عبد الله الأنصارى: کان له رأي وفتوى وبصر وحفظ للحديث فكنت أكتب عنه لنباهته اه من "التهذيب" ملخصًا (٣٣٢:١ و٣٣٣) فالحديث حسن مرفوعًا على الأصل الذى ذكرناه غير مرة، والرفع زيادة لا تنافى الوقف، فتقبل ممن اختلف فى توثيقه، وبالأولى إذا كان له شاهد مثله. ٥ ١٦٧٨- عن: ثابت عن أنس قال: قال أنس: ((يا أبا محمد! خذ عنى، قوله: "عن يحيى بن زكريا إلخ". قلت: والمحدثون وإن تكلموا فى رفع الحديث وصححوا وقفه علی ابن مسعود ولکن الذی رفعه حسن الحدیث تابعه مثله فى الرفع، فلا مرد عن قبول زيادته كما قلنا فى المتن. قوله: "عن ثابت إلخ". قلت: فيه دلالة على إيتاره عد ◌ّه بثلاث موصولة لم يسلم بينهن، فإن أنسا رضى الله عنه حكى ذلك عنه عملا كما يدل عليه قوله: ((خذ عنى فإنى ٥٠٠ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن فإنى أخذت عن رسول الله عَّهِ، وأخذ رسول الله عن الله، ولن تأخذ عن أحد أو ثق منی، قال: ثم صلی بی العشاء، ثم صلی ست ركعات يسلم بين الركعتين، ثم أوتر بثلاث یسلم فى آخرهن)). رواه الرویانی وابن عساكر ورجاله ثقات، "كنز العمال" (١٩٦:٤). قلت: وهذا فى حكم المرفوع. ١٦٧٩- عن: حفص عن عمر وعن الحسن، قال: "أجمع المسلمون على أن الوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن". أخرجه ابن أبى شيبة، وفيه عمرو بن عبيد وهو متروك، قاله الحافظ فى "الدراية" (ص-١١٥). قلت: ليس هو ممن أجمع على تركه، ساق له ابن عدى جملة أحاديث غالبها محفوظة المتون، قاله الذهبى فى "الميزان" (٢٩٥:٢). وقال عبد الوارث بن سعيد: وهو من رجال الجماعة أحد الأعلام، "لولا أنی اعلم أن کل شیء روی عمرو بن عبيد حق لما رويت عنه شيئا أبدا" اهــ كذا فى "التهذيب" (٤٤٣:٦) وفيه أيضاً (٧٥:٨): قال ابن حبان: كان يكذب فى الحديث وهما لا تعمدا اهـ. فلا بأس به فى المتابعات ولا يحتج به منفردا. ١٦٨٠- عن: عائشة مرفوعًا فى حديث طويل: وكان يقول: "فى كل أخذت عن رسول الله مية، ولن تأخذ عن أحد أوثق منى))، وهذا يرد على من روی الفصل فى الوتر عن النبى معَّ له، وقد بينا أن الإيتار بالثلاث موصولة هو الراجح دون غیره، فتذ کر. قوله: "عن حفص إلخ". قلت: فيه عمرو بن عبيد، وقد أثبتنا أنه ليس بمجمع على تر که، بل وثقه بعضهم، ومن اتهمه بالكذب فقد فسر ذلك ابن حبان أنه لا يتعمد ذلك بل قد يكذب أى يغلط وهما، ولا يخفى أن ما رواه ليس بمنكر، بل فى أثر أبى العالية وقول القاسم وأثرى أبى الزناد المذكورة سابقا ما يشهد بإجماع الصحابة وفقهاء أهل المدينة على ذلك، فلا بد من قبول ما رواه أبو عبيد موافقا لها، وبالجملة فقد تبين أن كون الوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن كان متعارفا متقررا عند المسلمين الصحابة منهم والتابعين. قوله: "عن عائشة مرفوعا إلخ". قلت: فيه دلالة على الجزء الثالث من الباب ٥١ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ركعتين التحية". رواه مسلم (١٩٤:١) فى "صحيحه"، وقد تقدم فى باب هيئة الجلوس للتشهد. ظاهرة، فقد دخلت الأوليان من الوتر فى عموم كل ركعتين، فدل على وجوب القعدة الأولى فيه أيضًا، واعلم أنه وقع فى بعض الروايات لفظ التسليم موضع التحية كما روى مسلم عن عقبة بن حريث، قال: ((قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسليم من كل ركعتين اهـ)). كما فى "الفتح" (٣٩٨:١) والتسليم فيه بمعنى التحية، وإطلاقه على التشهد شائع فى الحديث لما فيه من التسليم على النبى وعلى عباد الله الصالحين، كما فى حديث رواه الطبرانى عن أبى رفاعة: ((مفتاح الصلاة الطهور، تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وفى كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة لمن لا يقرأ فى كل ركعة بالحمد وسورة فى فريضة وغيرها)). كذا فى حاشية مسند الإمام (ص- ٥٦). وقد روى أبو حنيفة عن أبى سفيان عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعاً مثله، وقال: "وفى كل ركعتين فسلم"، وفى رواية أخرى عن المقرئ: ((قلت لأبى حنيفة: ما یعنی بقوله: "فى كل ركعتين فسلم؟" فقال: يعنى التشهد، قال المقرئ: صدق اهـ) كذا فى مسند الإمام (ص-٥٨) ولا يخفى أن لفظة " فى كل ركعتين تسليمة" "وفى كل ركعتين فسلم" فى هذا الحديث محمولة على التشهد إجماعا لكونه واردا فى مطلق الصلاة دون صلاة الليل خاصةً، وروى الطبرانى فى "الكبير" عن أم سلمة أن النبى معَّ له قال: ((فى كل ركعتين تشهد وتسليم على المرسلين وعلى من تبعهم من عباد الله الصالحين))، وفيه على ابن زيد واختلف فى الاحتجاج به وقد وثق، كذا فى "مجمع الزوائد" (١٩٧:١). قلت: على بن زيد هذا هو ابن جدعان، وقد مر غير مرة أنه حسن الحديث، وفيه تصريح بسبب إطلاق التسليم على التشهد. فقول ابن عمر فى تفسير مثنى مثنى: ((أن تسليم فى كل ركعتين)) محمول عليه عندنا، وإن سلمنا أن مراده تسليم التحليل فنقول: تفسير الن ◌ّظر أولى من تفسير الراوى، وقد ورد فى السنن الأربعة من حديث الفضل بن عباس عند الترمذى والنسائى وهو الراجح الصواب، ومن حديث المطلب عند غيرهما، قال: قال رسول الله عَّ ه: ((الصلاة مثنى مثنى، تشهد فى كل ركعتين وتخشع وتضرع ٥٢ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن وتمسكن))، الحديث. وقد أثبتنا فى الجزء الثالث من هذا الكتاب أنه حديث صحيح على قاعدة ابن حبان، ولا أقل من الحسن عند غيره، وفيه تصريح بأن المراد من قوله: ((مثنى مثنی) هو التشهد فى كل ركعتين فافهم. وأما ما وقع فى بعض نسخ "المستدرك" عن عائشة قالت: ((كان رسول الله مطلێ. يوتر بثلاث لا يقعد إلا فى آخرهن))، فلا حجة به علينا، لما فى النسخة الأخرى من لفظ: ((لا يسلم إلا فى آخرهن" كما مر، وهو الراجح لما فى رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عنها: "كان لا يسلم فى ركعتى الوتر" عند النسائى والحاکم، ولفظه: ((کان لا يسلم فى الركعتين الأولیین من الوتر» كما مر، وقد رواه عن سعيد ابن أبى عروبة هكذا جماعة من الثقات، منهم بشربن المفضل عند النسائی، ومحمد بن الحسن الشيبانی فی "موطائه" (ص-١٤٦) ويزيد بن زريع وأبو بدر شجاع بن الوليد عند الدارقطنى (١٧٥:١)، وعبد الوهاب بن عطاء وعيسى بن يونس عند الحاكم (٣٠٤:١) ومطعم بن المقدام عند الطبرانى فى "الصغير" كما فى "التعليق الحسن" (١١:٢) كلهم بلفظ: "لا يسلم"، وخالفه أبان بن يزيد كما فى بعض نسخ "المستدرك"، فقال: "لا يقعد"، ووافقه فى بعضها وقال: "لا يسلم" كما قال سعيد. فالحق ترجيح النسخة التى توافق لفظ سعيد لاتفاق الثقات عنه على لفظ "لا يسلم" لا سيما وسعيد بن أبى عروبة ثقة حافظ أثبت الناس فى قتادة، وهو وإن كان مدلسا فقد صرح بالتحدیث عند الدارقطنى، وأبان بن یزید وإن کان من الثقات لكنه دون سعيد ولم يوجد له متابع فى لفظة "لا يقعد"، وسعيد تابعه هشام الدستوائى ومعمر وهمام عن قتادة كما قاله البيهقى فى "المعرفة"، ولفظه: ورواه أبان بن يزيد عن قتادة، وقال فيه: (( كان رسول الله عزپ يوتر بثلاث لا يقعد إلا فى آخرهن))، وهو بخلاف رواية ابن عروبة وهشام الدستوائى ومعمر وهمام عن قتادة اهـ. من "التعليق الحسن" (١٥:٢) فلفظ أبان فيه غير محفوظ لا سيما وقد تفرد به عنه شيبان بن فروخ وهو صدوق یهم ورمى بالقدر، قاله الحافظ فى "التقريب" (ص-٨٦). ولو سلم صحة ما قاله أبان يحمل نفى القعود فيه على القعود الذى فيه التسليم جمعا بين الأحاديث، وهذا الجمع مثل ما جمع الشوكانى بين أحاديث الوتر بسبع، ففى ج - ٦ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه ٥٣ رواية: ((لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة)) وفى رواية: ((صلى سبع ركعات لا يقعد إلا فى آخرهن))، أخرجهما النسائى، فقال الشوكانى: الرواية الأولى تدل على إثبات القعود فى السادسة والرواية الثانية تدل على نفيه، ويمكن الجمع بحمل النفى للقعود فى الرواية الثانية على القعود الذى يكون فيه التسليم اهـ (٢٨٤:٢). وقد مر الجواب عن رواية عروة عن عائشة عند مسلم بلفظ: (( كان رسول الله مبلێ. يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا فى آخرهن اهـ)). مفصلا فتذكر، وقد رواه الإمام الشافعى فى "مسنده" (ص-١٢٤): أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: ((كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا فى الآخرة منهن اهـ)). رجاله رجال الجماعة إلا أن البخارى لم يخرج لعبد المجيد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وغيره، وفيه من زیادة (ولا یسلم))، وهی تؤيد تأويل نفى القعود بقعود فيه التسليم، وأما ما أخرجه مسلم عنها بلفظ: ((يصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلى التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا)) الحديث (٢٥٦:١). ولفظ أبى داود فیه وسكت عنه: حدثنا محمد بن بشار نا یحیی بن سعید عن سعید عن قتادة پاسناده نحوه، قال: «یصلی ثمانی ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فیذ کر الله ثم يدعو، ثم يسلم تسلیما یسمعنا، ثم يصلی ر کعتين وهو جالس بعد ما يسلم ثم يصلى ركعة)) الحديث (٢٩٣:٢) مع "بذل المجهود"، وهذا خلاف ما فى الرواية المتقدمة، وفيه: ((لا يجلس إلا فى الثامنة ثم ينهض ولا يسلم))، وقد أخرج النسائى فى مجتباه" هذا الحديث أى حديث ابن بشار بهذا السند واللفظ، ثم قال فى آخره: قال أبو عبد الرحمن: كذا وقع فى كتابى، ولا أدرى ممن الخطأ فى موضع وتره عليه السلام اهـ. من "بذل المجهود" (ص-السابق)، وأخرجه أبو داود بطريق بهز بن حكيم عن زرارة عن عائشة بلفظ: ((فيصلى ثمان ركعات ولا يقعد فى شىء منها حتى يقعد فى الثامنة، ولا يسلم ويقرأ فى التاسعة، ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسلم تسليمة واحدةً ٥٤ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن شديدةً يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه اهـ) مختصراً (ص-السابق). وهو يخالف مذهب الحنفية فى موضعين، الأول فى ترك القعود على رأس كل ركعتين، والثانى فى وصل الوتر بالنوافل وزيادته على الثلاث، والجواب عنهما أن معنى قولها: ((لا يقعد فى شىء منها حتى يقعد فى الثامنة)) أى لا يقعد القعود الطويل ولا يسلم بالجهر والشدة حتى يقعد فى الثامنة فيطيل القعود ولا يسلم، ثم يصلى التاسعة فيقعد ثم يسلم تسليمة شديدة، ولا يلزم منه ترك السلام على السادسة ولا ترك القعود على كل ركعتين كما لا يخفى، بل غاية ما لزم منه ترك القعود الطويل والسلام الشديد قبل الثامنة والتاسعة. ولو حملنا الروايات كلها على ظاهرها لكان العمل بالقول والأخذ به ألزم وأقدم، لا سيما والروايات الفعلية فى كيفية صلاته مَّه بالليل مختلفة جدا، لا سيما ما روته عائشة رضى الله عنها فإنها كثيرة الاختلاف بحيث يصعب الجمع بينها كما لا يخفى على من تأمل فيما ذكرنا وتتبع الأحاديث بطرقها وألفاظها، منها ما أشرنا قبل فى حديث الإيتار بسبع، ففى رواية عند أبى داود والنسائى: ((فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا فى السابعة)). وعند النسائى فى طريق آخر (٢٥:١): ((صلى سبع ركعات لا يقعد إلا فى آخرهن اهـ). ولذا حكم بعضهم باضطرابها، وهى حكاية عن أفعال تحتمل الوجوه ولا تعطى حكما كليا، فلا يترك بها قوله مرّ له: ((فى كل ركعتين التحية))، فإنه يفيد حكما كليا بوجوب القعدة على رأس كل ركعتين من الصلاة فرضا كانت أو نفلا، وكذا قوله عليه: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وفسره النبى مرّ ر بأن يتشهد فى كل ركعتين، وظاهره يفيد وجوب القعدة على كل ركعتين، لأن المبتدأ محصور فى الخبر فيقتضى ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى بهذا المعنى. قال بعض الناس: إن النظر الفقهى يقتضى أن يحمل الأمر بالقعود (فى قوله: ((فى كل ركعتين التيحة))) على الفريصة دون النوافل، والأحاديث الفعلية تبقى على حالها، فيعمل بها على ما وردت اهـ. قلت: ليس هذا من الفقه فى شىء، فإن القول مقدم على ٥٥ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ١٦٨١- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعًا إلى النبى عرّضله قال: (إذا قعدتم فى كل ركعتين فقولوا التحيات لله)) إلخ. أخرجه النسائى (١٧٤:١). وسكت عنه، وقال الشوكانى فى "النيل" (١٦٥:٢): ورواه أحمد من طرق وجميع رجالها ثقات اهـ. وقد تقدم فى باب وجوب التشهد. الفعل، وهو لا يعارض القول إلا إذا كان مقارنا دليل التأسى كما ذكرناه فى "المقدمة" ولم يوجد، فإنه مّے کان لا یصلی صلاة الليل بمحضر من الناس بل فى بيته والناس نيام، فالكيفيات التى وردت فيها خالية عن دليل التأسى مع الاختلاف الكثير والمضادة الشديدة فى حكايتها، فكيف يجوز تخصيص الأمر العام بها والحال هذه؟ فإن القول حجة ملزمة على الأمة لا يترك ولا يخصص إلا بمثله، فافهم وتيقظ وكن من المتبصرين، وهذا ما وعدنا بيانه فى باب هيئة جلسة التشهدين تحت حديث عائشة المذكور فى المتن ههنا وهناك. قوله: "عن عبد الله بن مسعود إلخ". قلت: دلالته على ما دل عليه حديث عائشة المذكور آنفا ظاهرة، فإن "إذا" للوقوع المتيقن بخلاف "إن" فإنها للشك، ففيه دلالة على وجوب القعود والتشهد على رأس كل ركعتين، وهو أيضًا حديث قولى مفسر فيتقدم على سائر ما روته الرواة مما يخالفه ظاهرا فى كيفية صلاته مرّ بالليل، ولا يخفى أن إبداء الاحتمال فى حكايات الأفعال أقرب منه فى الأقوال، فإن الفعل لا يفيد العموم ولا يعطى حكما كليا، بل هو حكاية عن شىء يحتمل الوجوه بخلاف القول فإنه حجة ملزمة كما مر، فالعجب من صنيع بعض الناس حيث جعل يبدى الاحتمالات فى القول وأبقى. الأفعال على حالها، وهل هذا إلا تحكم وإبطال للحجة بما لا يصلح حجةً لعدم مقارنته دليل التأسى، وهل هذا إلا تحامل على الحنفية وتعصب عليهم بإبداء الاحتمال فى حجتهم، مع وضوح قوتها عيانا وترك ذلك فى حجج الخصوم مع ظهور ضعفها سرا وإعلانا. وأما ما رواه الحاكم بطريق الحسن بن الفضل: ثنا مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب، قالا: ثنا جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن عطاء ((أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهن ولا يتشهد إلا فى آخرهن اهـ)) (٣٠٥:١) فلا حجة فيه، لأن فعل التابعى عند معارضته الأخبار الصحيحة المرفوعة والموقوفة ليس بشىء، مع أن فى إسناده الحسن بن ٥٦ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ١٦٨٢- عن: ابن عمر: أن رجلا سأل رسول الله عَّ له عن صلاة الليل، فقال عّلّه: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، الحديث. أخرجه البخارى "فتح البارى" (٣٩٧:٢). ١٦٨٣- حدثنا: أبو غسان مالك بن يحيى الهمدانى قال: ثنا عبد الوهاب الفضل بن السمح أبو على الزعفرانى البوصرانى عن مسلم بن إبراهيم، قال أبو الحسين بن المنادی: أکثرالناس عنه ثم انکشف فتر کوه وخرقوا حديثه، وقال ابن حزم: مجهول اهـ من "اللسان" (٢٤٤:٢)، وكذا لا حجة فيما رواه الحاكم عن الحسن: ((قيل له: إن ابن عمر كان يسلم فى الركعتين من الوتر، فقال: كان عمر أفقه منه كان ينهض فى الثالثة بالتكبير اهـ)): (٣٠٤:١) فإن معناه كان ينهض فى الثالثة بعد الجلوس والتشهد بالتكبير، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. قوله: "عن عبد الله بن عمر إلخ". قلت: قوله مَّ له: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يفيد نفی الأقل من اثنین، لأن المبتدأ محصور فى الخبر، فمعناه لیس صلاة الليل إلا مثنى مثنى، وقد فسره النبی مګ فی حدیث فضل بن عباس المار قبل بقوله: «تشهد فی کل ركعتين))، فهو يقتضى نفى النقصان منهما، صرح به الحافظ ابن دقيق العيد فى "إحكام الأحكام" (٨٤:٢). قال: والاستدلال به لهذا القول أى للمنع من التنفل بركعة فردة أولى من استدلال من استدل على ذلك بأنه لو كانت الركعة الفردة صلاة لما امتنع قصر صلاة الصبح والمغرب، فإن ذلك ضعيف اهـ، فإن قيل: هذا يقتضى نفى الزيادة على الاثنين أيضًا. قلت: كلا! فإن معنى قوله: ((مثنى مثنى) ليس كما زعمه بعضهم أنه يسلم على كل ركعتين، بل معناه التشهد على كل اثنين منهما كما هو مصرح فى حديث الفضل، ولفظه: «الصلاة مثنی مثنی، تشهد فی کل ركعتين))، وهو مطلق عن صلاة الليل وغيره، فکان حاصل معناه أن الصلاة لا أقل من اثنین، ولا يخلو عن التشهد فی کل ركعتين، فلم يكن فيه نفى الزيادة أصلا، نعم، حصر المبتدأ فى الخبر يفيد نفل الأقل منهما حتما فافهم. بيان خيانة بعض الناس فى النقل والجواب عن جرحه فى الطحاوى بقول ابن تيمية: قوله: "حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى إلخ". قلت: قول ابن عباس: ((من أين ترى ٥٧ ج- ٦ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه عن عطاء قال: أخبرنا عمران بن حدير عن عكرمة أنه قال: "كنت مع ابن عباس عند معاوية، فتحدث حتى ذهب هزيع من الليل، فقام معاوية فركع ركعةً واحدةً، فقال ابن عباس من أين ترى أخذها؟ ... حدثنا أبو بكرة قال: ثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا عمران فذكر بإسناده مثله، إلا أنه لم يقل الحمار". أخرجه الطحاوى (١٧١:١)، ولم أقف على ترجمة شيخه أبى غسان فى السند الأول، ولكن لا ضير فإن السند الثانى رجاله ثقات كلهم معروفون. أخذها)) صريح فى الإنكار على الإيتار بركعة، والله يهدى بعض الناس، فما أكبره خيانةً وأشده كتمانا للعلم، فإنه أخرج هذا الحديث فى "إحيائه" عن "معانى الآثار" للطحاوى بسنده الأول فقط، وتكلم فيه بأنى لم أقدر على تحقيق سنده إلى أن قال: ثم إنى أُستبعد صحة هذا الكلام عن ابن عباس، وإن صح السند فإنه يبعد من مثله أن يقول للصحابى حمارا اهـ. وأغمض عينيه عن السند الثانى بالكلية مع أن الطحاوى أخرج الحديث أولا عن أبى غسان الهمدانى عن عبد الوهاب عن عطاء عن عمران بن حدير، ثم قال: حدثنا أبو بكرة (هو بكار بن قتيبة الثقفى البصرى قال الحاكم فى "المستدرك": ثقة مأمون (١٦٠:١)، وأقره على توثيقه الذهبى) قال: ثنا عثمان بن عمر (هو من رجال الجماعة ابن عمر بن فارس بن لقيط العبدى من أهل البصرة، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد، وقال العجلى: ثقة ثبت فى الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق اهـ من "التهذيب" (١٤٣:٧). قال: ثنا عمران (هو ابن حدير السدوسى البصرى من رجال مسلم ثقة كثير الحديث، وصفه يزيد بن هارون وعثمان بن الهيثم بأنه أصدق الناس اهـ من "التهذيب" (١٢٥:٨). فذ کر یاسناده مثله إلا أنه لم يقل الحمار اهـ. فالحدیث بهذا السند لا علة له ولا فيه أحد مجهول، ولا فيه لفظ الحمار الذى استبعده بعض الناس، فلا أدرى لم لم يعرج على هذا السند وعرج على السند الأول فقط، وهل هذا إلا تحامل على الحنفية وتعصب عليهم. وأشد من ذلك كله قوله: لا يقال: إن الطحاوى ذكر الأثر محتجا به وهو من علماء الحديث والفقه فيكون حجة، لأنه ليس من نقاد الحديث، ثم ذكر عن "منهاج السنة" لابن تيمية الحرانى (١٩٤:٤): الطحاوى ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى فى "شرح معانى الآثار" الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها ٥٨ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن فى الغالب من جهة القياس الذى رآه حجة، ويكون أكثره مجروحا من جهة الإسناد لا یثبت ولا یتعرض لذلك، فإنه لم تکن معرفته بالإسناد کمعرفة أهل العلم به وإن کان کثیر الحدیث فقيها عالما اهـ. قلت: هذا كلام آثار العصبية عليها لائحة وأمارات التحامل فيها لامعة، وكل ذلك والله فرية بلا مرية، فإنه إن أراد أنه لا تمييز له بين الصحيح والسقيم فهو قول رجيم يرده وينكره أشد الإنكار من طالع "شرح معانى الآثار" و"مشكل الآثار" وغيرهما من تأليفاته الكبار، فإن الطحاوى رحمه الله كثيرا يبحث فيها عن صحة الأسانيد وضعفها، ويكشف عن قوتها ووهنها، ويناظره كمناظرة أهل الحديث الوقادين، ويباحث كمباحثة النقادين، وناهيك بعد الذهبى إياه فى الحفاظ الذين يرجع إلى اجتهادهم فى تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الآثار وتزييفها، وقال: الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة قال ابن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيها عاقلا لم يخلف مثله أهـ (٣: ٣٠). وذكره السيوطى فى "حسن المحاضرة" فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث ونقاده، وقال: الإمام العلامة الحافط صاحب التصانيف البديعة وكان ثقة ثبتا فقيها لم يخلف بعده مثله اهـ (١٤٧:١). وفى "غاية البيان" للإتقانى: أقول: لا معنى لإنكارهم على أبى جعفر، فإنه مؤتمن لا متهم مع غزارة علمه واجتهاده وورعه وتقدمه فى معرفة المذاهب وغیرها، فإن شككت فى أمره فانظر "شرح معانى الآثار" هل ترى له نظيرا فى سائر المذاهب فضلا عن مذهبنا انتهى من "الفوائد البهية" (ص-١٨). والحديث الذى جرح ابن تیمیة لأجله الطحاوى وقال فيه ما قال أی حدیث رد الشمس بدعاء النبی مێ لم يعرج أئمة الحديث فیه علی قول ابن تيمية، ولم يعتدوا به ولم يلتفتوا إليه، بل اعتمدوا فيه على قول الطحاوى وتحسينه، وتبعه القاضى عياض فى "الشفاء" وردوا به على من ظنه موضوعا كابن تيمية وابن الجوزى وغيرهما من المجازفين، كما بسطه السخاوى فى "المقاصد الحسنة" (ص-١٠٧)، والقسطلانى فى ج - ٦ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه :٥٩ "المواهب"، والسيوطى فى تصانيفه(١) كمختصر "الموضوعات" و"مناهل الصفا فى أحاديث الشفاء" و"النكت البديعات"، والشهاب الخفاجى فى " نسيم الرياض فى شرح شفاء عياض" وغيرهم من العلماء والمحدثين، كذا فى "غيث الغمام" لمؤلف "الفوائد البهية" (ص-٥٨)، وهذا يدل على أن جرح ابن تيمية لم يؤثر فى الطحاوى عند الأئمة الأعلام، كيف؟ والثقات الحفاظ لا يجرحون بقول المجروحين، فإن ابن تيمية رحمه الله مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين، رماه المحدثون والمؤرخون الكبار كالذهبى وابن حجر العسقلانى والزرقانى والصفدى بقلة العقل والتشدد الغير المرضى ومجاوزة الحدود فيه. قال الحافظ ابن حجر فى "الدرر الكامنة": وهى ابن تيمية على أبناء جنسه، واستشعر بأنه مجتهد، فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم، حتى انتهى إلى عمر رضى الله عنه فخطاؤه فى شىء، وقال فى حق على: إنه أخطأ فى سبعة عشر شيئا، وخالف فيها نص الكتاب، وكان لتعصبه مذهب الحنابلة يقع فى الأشاعرة، حتى إنه يسب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه اهـ، من "غيث الغمام" بمعناه ملخصًا (ص-٥٧). وأما قول ابن تيمية: ولهذا روى فى "شرح معانى الآثار" الأحاديث المختلفة، فهذا ليس بأول قارورة كسرت فى الإسلام، ألا ترى إلى قول ابن الصلاح فى "مقدمته"، والنووى فى "تقريبه"، والعراقى فى "ألفيته": إن فى "السنن" الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، وإلى قول الذهبى فى "سير النبلاء": وإنما غض رتبة سننه (أى ابن (١) قال الحافظ السيوطى فى التعقبات على الموضوعات: حديث أسماء بنت عميس فى رد الشمس فيه فضيل بن مرزوق ضعيف، وله طريق ثانٍ فيه عبد الرحمن بن شريك، قال أبو حاتم: واهى الحديث، وفيه أبو العباس بن عقدة رافضى رمى بالكذب، قلت: فضيل ثقة صدوق، احتج به مسلم والأربعة وابن شريك، وثقه غير أبى حاتم، وروى عنه البخارى فى الأدب، وابن عقدة من كبار الحفاظ وثقه الناس، وما ضعفه إلا عصرى متعصب، والحديث صرح جماعة بتصحيحه، منهم القاضى عياض اهـ (ص-٥٧). قلت: فأى جرم ارتكبه الطحاوى إن حسن مثل هذا الحديث الذى احتج مسلم والبخارى برواته، ووثق الأئمة رجاله، فهل ليس كلام ابن تيمية فيه لأجل ذلك الحديث إلا كهباء منثور؟ وليس جرحه إلا رجم بالغيب (مؤلف). ٦٠ الإيتار بثلاث والنهى عن الإيتار بركعة فردة وذكر القراءة فيه إعلاء السنن ماجة) ما فى الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات اهـ. وإلى قول السيوطى فى "زهر الربى على المجتبى": هو (أى سنن النسائي) أقل الكتب بعد الصحيحين ضعيفًا ومجروحا، ویقاربه کتاب أبی داود والترمذی اهـ. وكذا حكم ابن تيمية فى "منهاج السنة" يكون تصانيف البيهقى مشتملة على الضعيف والموضوع اهـ. وقال العينى فى "البناية": قد روى الدار قطنى فى "سننه" أحاديث سقيمة ومعلومة ومنكرة وغريبة وموضوعة (يسكت عنها)، وصرح ابن دحية وابن حجر وغيرهما بكون مستدرك الحاكم وتأليفاته الأخرى مشتملة على الضعاف والموضوعات اهـ من "غيث الغمام" (ص-٥٦). فإن كان رواية الأحاديث المختلفة يحط رتبة المحدث ويخرجه عن جماعة الناقدين، فليلتزم كون النسائى وأبى داود والدارقطنى والبيهقى والحاكم وغيرهم غير ناقدين، وفوق ذلك كله يلزم هذا القائل أن يخرج البخارى ومسلما عن الناقدين أيضًا؛ لكونهما يورد أن الضعاف والمراسيل والمقطوعات فى كتابيهما مع التزامهما الصحة، كما لا يخفى على من طالع مقدمة "الفتح" للحافظ، ومقدمة "شرح مسلم" للنووى. ولا يجدى الاعتذار بكون إيرادهما ذلك للمتابعة والاستشهاد، فإن الجامع الصحيح ليس محلا للضعاف أصلا؛ لما فى التلبيس والغرور، فإن الناظر إذا رأى حديثا فى كتاب التزم صاحبه الصحة ظنه صحيحا اعتمادا على التزام صاحبه ذلك، والمتابعة والاستشهاد يحتاج إليهما الضعيف دون الصحيح، اللهم إلا أن يقال: إن تلك الضعاف عندهما صحاح، وهذا إن سلمناه فلم لا يمكن القول بمثله فى ضعيف أورده الطحاوى، واحتج به، لا سيما إذا رواه بطرق متعددة كما هو عادته الغالبة فى "شرح معانى الآثار" وغيره، فإنه لا يحتج بحديث إلا بعد سرده طرقا عديدة له، وتعدد الطرق يبلغ بالضعيف إلى درجة الحسن تارة، والصحيح أخرى، ثم بعد ذلك إذا رآه موافقا للقياس الصحيح الذى هو إحدى حجج الشرع وإحدى المرجحات لجانب الصحة أيضًا فلا بدع فى الاحتجاج به والحال هذه، ولعمرى ليس صنيع الطحاوى فى كتابه كصنيع البيهقى فى "سنته الكبير"، فإنه یذ کر فیه حديثا لمذهبه وسنده ضعيف فيوثقه أو يسكت عن الكلام