Indexed OCR Text
Pages 1-20
٧ إغلا الشُّيْن د تأليف الحَدِالتَّائِدِ العَلامِ مُو ◌َلاَناظّفَةَ أَجِدِالجُتَانِي التَّهَانُوِيّ رَالله على ضوء ما أفاده جَنَّ الأُمِ الأَزِالقِفِي الدّاعَيِ كَبِيرُوَنَا الشَّيْعَ اشِف ◌َلِ التّائِ أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة الجزء الخامس إِلَزَارَةُ القُرَارُوَالْخَاوِ الإسْلامِيَةُ أشرف منزل د/٤٣٧، كماردن السبت ، كر انشىء باكستان جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والتسجيل المرئى وغيرها. ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL QURAN No part of this book may be reproduced or utilized in any form or by any means ١٤٠١ هـ الطبعة الأولى : ١٤٠٥ هـ ..... الطبعة الثانية : ١٤١٤ هـ الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر: بإدارة القرآن كراتشى الصف والطبع: نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين نعيم أشرف نور أحمد ................... على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه: فهیم اشرف نور أحمد أشرف على طباعته : من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية ٤٣٧/٢ گارڈن ایسٹ کراتشي ٥ با کستان الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨ ويطلب أيضاً من : باب العمرة مكة المكرمة المكتبة الإمدادية. السمانية المدينة المنورة .................... مكتبة الإيمان الرياض - السعودية ............... مكتبة الرشد ١٩٠ انار كلى لاهور ....... إداره اسلاميات ٣ ج -. ٥ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب أحكام الحدث فى الصلاة باب جواز البناء لمن أحدث فى صلاته وفضيلة الاستیناف ١٣٧٢- عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله عَّ له: ((من أصابه قىء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم، رواه ابن ماجة (ص٨٧)، وقد مر فى نواقض الوضوء)). ١٣٩٢٣- وعنها عن النبى عّ لّه قال: ((إذا صلى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه ثم لينصرف)، رواه ابن ماجة وصححه الحاكم فى "المستدرك"، والهيثمى فى "مجمع الزوائد"، وحسنه فى "الجامع الصغير" (٢٥:١)، والعزيزى (١٤٣:١). ١٣٧٤- عن على بن طلق قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا فسا أحدكم أبواب أحكام الحدث فى الصلاة باب جواز البناء لمن أحدث فى صلاة وفضيلة الاستیناف قوله: عن عائشة إلخ. قلت: دلالته على جواز البناء لمن سبقه الحدث فى الصلاة ظاهرة، وشروط البناء محلها كتب الفقه، قال فى "رحمة الأمة": ولو سبقه الحدث فأصح قولى الشافعى بطلان الصلاة، وهو قول مالك وأحمد، والقديم من قولى الشافعى: إنها لا تبطل فيتوضأ ويبنى على صلاته، وهو قول أبى حنيفة، وقال الثورى: إن كان حدثه رعافًا أو قیئا بنى، وإن کان ریحًا أو ضحگا أعاد اهـ (ص ٢٠)، وسیأتی دليل الشافعى، ومن وافقه، فانتظر. قوله: وعنها إلخ: قلت: دلالته على أدب الانصراف من الصلاة ظاهرة. قوله: عن على بن طلق إلخ: قال صاحب "العون": فيه دليل على أن الفساء ناقض للوضوء، وأنه تبطل به الصلاة ويلزم إعادتها منه لا البناء عليها، وهو قول للشافعى. ٤ جواز البناء لمن أحدث فى الصلوة إعلاء السنن فى الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة))، رواه أبو داود وسكت عنه، وصححه أحمد، كذا فى "عون المعبود" (٨٣:١)، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" (الزيلعى ٢٥٣:١). ويعارضه حديث عائشة أن رسول الله عّ لّ قال: ((من أصابه قيئ أو رعاف أو قلس أو مذى فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم)) أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره. وجه التضعيف: أن رفعه غلط، والصواب أنه مرسل. قال أحمد والبيهقى: المرسل الصواب. وقال الدار قطنى: قال لنا أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا هو الصحیح عن ابن جريج وهو مرسل (٤٦:١)، فمن يحتج بالمرسل ذهب إلى حديث عائشة ويقول: إن المحدث يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبنى عليها، ولا تفسد صلاته بشرط أن لا يفعل مفسداً، وهذا هو مذهب مالك(١) وأبى حنيفة وقول للشافعى. قلت: حديث على بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد لأن حديث على صححه أحمد وحسنه الترمذى، وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته (١ :٨٣). قلت: حديث عائشة قد صححه الذهلی وأحمد والبيهقى وغیرهم عن ابن جريج عن أبيه مرسلا كما مر، ولو سلمنا ضعفه مرفوعًا فالمرسل إذا ورد بطريق آخر موصول يكون حجة عند الكل، كما ذكرناه فى "المقدمة"، فلا ترجيح حدیث طلق بن على عليه. كيف وقد ضعف ابن القطان حديث طلق هذا فى كتابه "الوهم والإيهام" وقال: هذا حديث لا يصح، لأن (فيه) مسلم بن سلام الحنفى أبا عبد الملك (وهو) مجهول الحال اهــ، وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه"، ثم قال: لم يقل: وليعد صلاته إلا جريراهـ، أى جرير بن عبد الحميد الضبى، وقال فيه الذهبى فى ميزانه: قال أحمد بن حنبل: اختلط علیه حدیث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم بهز فعرفه اهـ، وهذا الحديث رواه جرير عن عاصم. فالحاصل أن ما زاده جرير من قوله: فليعد صلاته غير محفوظ، كذا فى "التعليق (١) وقد مر عن "رحمة الأمة" قول مالك بخلافه فتدبر، ولكن كلام الزرقانى فى شرح الموطأ يدل على أن مذهب مالك فى البناء موافق لمذهب أبى حنيفة (٧٥:١). ٥ ج - ٥ جواز البناء لمن أحدث فى الصلوة الحسن" (١٥١:١)، على أن إسماعيل بن عياش ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال يعقوب ابن سفيان: ثقة عدل، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، كما فى "الجوهر النقى (٣٩:١): وزاد فى الإسناد عن عائشة، والزيادة من الثقة مقبولة، ورواه الدارقطنى من جهة محمد بن المبارك: حدثنا ابن عياش حدثنى ابن جريج عن أبيه، قال عليه السلام: «إذا قاء أحد کم فى صلاته أو قلس)) الحديث وقال ابن جريج: وحدثنى ابن أبى مليكة عن عائشة عن النبى معَِّ مثله، وممن رواه بالإسنادين جميعًا عن ابن عياش الربيع بن نافع وداود بن رشيد، فهذه الروايات التى جمع ابن عياش بين الإسنادين جميعًا أعنى المرسل والمسند فى حالة واحدة مما يبعد الخطأ عليه، فإنه لو رفع ما وقفه الناس ربما تطرق الوهم إليه، فأما إذا وافق الناس على المرسل وزاد عليهم المسند فهو يشعر بتحفظه و تثبته، كذا فى "الجوهر النقى" (٣٩:١) أيضًا على أن حديث على بن طلق لا يدل على بطلان الصلاة ولزوم الاستئناف، لاحتمال كون الأمر فيه محمولا على الندب، ولا يخفى أن الجمع بين مختلف الحديث أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر. والأحاديث فى الباب مختلفة. منها ما يدل على الاستئناف، ومنها ما يدل على البناء فجمعنا بينها بأن حكمنا بجواز كليهما واستحباب الاستئناف، وقد صح عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف من صلاته، فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم، أخرجه مالك فى الموطأ عن نافع عنه، كما فى الزرقانى (٧٥:١). وذكر البيهقى عدم الوضوء من الرعاف عن جماعة، ولم يذكر سنده إليهم، منهم سالم، وقد صح عنه خلاف ذلك، قال ابن أبى شيبة فى "مصنفه": حدثنا معمر عن عبيد الله بن عمر قال: ((أبصرت سالم بن عبد الله صلى صلاة الغداة ركعةً ثم رعف فخرج فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته))، ومنهم سعيد بن المسيب، وقد قال ابن أبى شيبة(١): حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد المدنى هو ابن جعفر عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، قال: رأيت سعيد بن المسيب رعف وهو فى صلاته فأتى دار أم سلمة زوج النبى معَِّ، فتوضأ، ولم يتكلم، وبنى على صلاته، ومنهم طاوس، وقد أخرج ابن أبى (١) وأخرجه مالك فى "الموطأ" عن يزيد بن عبد الله هذا نحوه. ٦ جواز البناء لمن أحدث فى الصلوة إعلاء السنن ١٣٧٥- عن على كرم الله وجهه قال: ((إذا رعف الرجل فى صلاته أو قاء فليتوضأ ولا یتکلم ولیین علی صلاته))، رواه ابن أبى شيبة، ورجاله رجال الصحيح (الجوهر النقى ١٧١:١). شيبة عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: إذا رعف الرجل فى صلاته انصرف فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته، كذا فى "الجوهر النقى" (٣٩:١) فهؤلاء أجلة التابعين قالوا بجواز البناء لمن سبقه الحدث كما قال أبو حنيفة، وفيه أيضاً (١٧١:١): ذكر الطحاوى فى اختلاف العلماء البناء عن على وابن عمر وعلقمة ثم قال: ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة إلا شيئا يروى عن المسور بن مخرمة، فإنه قال: يبتدئ صلاته. وفى "الاستذكار" لابن عبد البر: بناء الراعف على ما صلى ما لم يتكلم ثبت عن عمر وعلى وابن عمر، وروى عن أبى بكر، ولا مخالف لهم من الصحابة إلا المسور وحده، وروى البناء أيضًا عن جماعة الناس بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم فى ذلك بينهم اختلافًا إلا الحسن، فإنه ذهب مذهب المسور أنه لا يبنى من استدبر القبلة فى الرعاف. وقال البيهقى: كان الشافعى فى القديم يقول: يبنى. وقال فى الإملاء: لولا مذهب الفقهاء لرأيت أن من انحرف عن القبلة لرعاف أو نحوه فعلیه الاستئناف، ولكن ليس فى الآثار إلا التسليم. وقد رجع فى الجديد إلى قول المسور اهـ قلنا: ترجيح قول الجمهور بموافقة الشيخين أبى بكر وعمر وسائر الخلفاء الراشدين لهم. قوله: عن على، وقوله: مالك أنه بلغه إلخ. قلت: دلالتهما على جواز البناء ظاهرة. وفى "آثار السنن" (١٥١:١): عن على رضى الله عنه أنه قال: إذا وجد أحد کم فی صلاته فى بطنه رزأ أو قيئا أو رعافًا فلينصرف فليتوضأ، ثم ليين على صلاته ما لم يتكلم. رواه الدار قطنى وإسناده حسن، وفى "النهاية" (٨٣:٢): الرزاً فى الأصل الصوت الخفى ويريد به القرقرة اهـ. وروى محمد فى "الآثار" عن أبى حنيفة قال: حدثنا عبد الملك بن عمير عن معبد ابن صِبیح أن رجلا من أصحاب رسول الله مګے صلى خلف عثمان بن عفان، فأحدث الرجل فانصرف ولم يتكلم حتى توضأ، ثم أقبل وهو يقول: ((ولم يصروا على ما فعلوا وهو يعلمون))، فاحتسب بما مضى وصلى ما بقى اهـ (ص ٢٠). ٧ ج-٥ ١٣٧٦ - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم، ثم يرجع فيبنى على ما قد صلى، أخرجه مالك فى "الموطأ"، كما فى "الزرقانى" (٧٥:١)، وبلاغات مالك حجة، كما مر فى "المقدمة". باب فساد الصلاة بطلوع الشمس فى أثناءها ١٣٧٧- عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبى الله عَّه فى مسير له فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان فى وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبى الله عَّ اله من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبى الله عَّ له فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله عَّ له، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت فقال: ((ارتحلوا))، فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة الحديث. وفى رواية عن قتادة: حتى إذا ارتفعت الشمس. قلت: عبد الملك بن عمير ثقة من رجال الجماعة، ومعبد بن صبيح ذكره أبو نعيم فى الصحابة، قاله الحافظ فى "الإصابة" (٣٧٦:٦)، ودلالته على جواز البناء ظاهرة. باب فساد الصلاة بطلوع الشمس فى أثناءها ٠ قوله: عن عمران بن حصين إلخ. قال الإمام الطحاوى فى شرح "معانى الآثار" مستدلا على الباب: فلما رأينا النبى معَّ أخر صلاة الصبح لما طلعت الشمس، وهى فريضة فلم يصلها حينئذ حتى ارتفعت الشمس، وقد قال فى غير هذا الحديث: ((من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها))، دل ذلك على أن نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس قد دخل فيه الفرائض والنوافل، وأن الوقت الذى استيقظ فيه ليس بوقت للصلاة التى نام عنها اهـ (٢٣٤:١). قال الشيخ: تفصيل المقام أن تأخيره عدّ له قضاء الصلاة إلى ارتفاع الشمس مع قوله عليه السلام: ((من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها))، رواه مسلم، وفى رواية: لا كفارة لها إلا ذلك (٢٤١:١) الدال على وجوب التعجيل فى القضاء إذا لم يكن عذر قوى، وهو المذهب أيضًا، كما فى "الدر المختار مع رد المحتار" (٧٥٥:١)، ٨ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن ١٣٧٨- وفى رواية عن أبى هريرة: فقال النبى معَّ له: ((ليأخذ كل رجل منا برأس راحلته، فإن هذا منزل قد حضرنا فيه الشيطان)) قال: ففعلنا، رواه مسلم (٢٣٩:١-٢٤٠). ونصه: التأخير بلا عذر كبيرة لا تزول بالقضاء، بل بالتوبة إذا قضاها، وإثم التأخير باق. "بحر" اهـ، وفى الدر أيضًا: ويجوز تأخير الفوائت وإن وجبت على الفور لعذر السعى على العيال وفى الحوائج على الأصح اهـ. قال الشامى تحت قوله: ويجوز تأخير الفوائت -أى الكثيرة (١) - المسقطة للترتيب اهـ (٧٦٨:١): فيه دليل على أن ما بين طلوع الشمس وارتفاعها وقت ناقص لا يصلح للفرائض ولو فائتةً، وإلا لما أخرها، فلما ثبت كونه غير صالح للفرض وإذا طلعت الشمس فى أثنائه يقع بعض الفرض فى هذا الوقت فيحكم بفساده. لا يقال: كان ههنا عذران: أحدهما: التحرز عن الكراهة الزمانية المفهومة من قوله عّ فى حديث عمرو بن عنبسة: وإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرنی شيطان. وثانيهما: التحرز عن الكراهة المكانية، كما يشعر به قوله عدّ له فى حديث أبى هريرة: ((فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)). فأين فيه الدلالة على كون التأخير للكراهة الزمانية فقط، وأنها مفسدة للغرض؟ لأنا نقول: حضور الشيطان لا يصلح مانعا إذ قد عرض للنبى معَّ فى صلاته فلم يخرج منها حتى أتمها، وقال: ((لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان المدينة))، والحديث مشهور فى الصحاح، فاستحال أن يكون التأخير لذلك، سيما وفى حديث أبى قتادة: أنه أخر الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ثم صلاها، (وفى حديث عمران بن حصين برواية الحسن: ثم انتظر حتى اشتعلت الشمس، وفى حديث نافع بن جبير عن أبيه: ثم قعدوا هنيهة، كما مر فى المتن)، ففيه أن تأخيره إنما كان ليحل وقت الصلاة لا لما سواه، كذا فى "المعتصر من المختصر" (٤٥:١)، وقد صرح بذلك ابن عباس كما سيأتى، وقال: فلم يصل حتى ارتفعت، وكان سبب (١) قلت: وهذا القيد يدل باعتبار مفهوم المخالفة وهو معتبر فى كتب القوم وإن لم يكن معتبرًا عندنا فى الكتاب والسنة، على أن للفوائت لو كانت أقل من هذا الحد لا يجوز تأخير أدائها، قاله الشيخ. ج - ٥ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها ٩ التأخير عنده التحرز عن كراهة الوقت فقط. والصحابى أعرف بعلة فعل الرسول عل له. من غيره. وبالجملة: فإن الكراهة المكانية لا تصلح سببا للتأخير، وإنما يستحب التحول لأجلها إلى مكان آخر إذا وجد مسوغ للتأخير مستقل، وليس وهو هناك إلا الكراهة الزمانية فحسب، فتم ما قلنا: إن تأخيره مرّ قضاء الصلاة إلى ارتفاع الشمس مع وجوبه على الفور دليل على كون الوقت غير صالح للفرض. فإن قيل: سلمنا أن سبب التأخير هو الكراهة الزمانية، ولكن فيه احتمالان: الأول: ما قلتم أى الكراهة الشديدة التى لا تجتمع مع الصحة. والثانى: الكراهة الخفيفة التى تجتمع معها. قلنا: قد مر أن تأخير القضاء كبيرة، وتعجيله واجب، ولا يسقط الواجب إلا بعذر قوى يماثله، والكراهة الخفيفة ليست كذلك كما لا يخفى، ومن ابتلى ببليتين يختار أهونهما، وقد اختار النبى معَّ تأخير الصلاة إلى ارتفاع الشمس، فثبت أن الكراهة فى قضائها عند طلوع الشمس أشد. وأيضًا: فالصلاة محل الاحتياط وهو فيما قلنا، فإنا إذا حكمنا بالفساد يكون قضاء تلك الصلاة فرضًا، وإذا حكمنا بالكراهة الخفيفة لا يكون القضاء فرضًا، فقلنا بالكراهة الشديدة التى لا تجتمع مع الصحة، ويؤيدنا منع بعض الصحابة عن قضاء الفجر فى هذا الوقت قبل الارتفاع، كما سيأتى. فإن قيل: ورد النهى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، وخص بالتطوع اتفاقًا، وصح قضاء الفائتات فيهما فليكن النهى فى هذه الأوقات كذلك. قلنا: النهى فيهما لمعنى فى الصلاة، بدليل أن من صلى الصبح أو العصر ليس له أن يصلى فيهما التطوع، ومن لم يكن صلاهما له أن يصلى فيهما (أى ركعتين تطوعا قبل صلاة الفجر وما شاء من النوافل قبل العصر)، والوقت بالنسبة إليهما واحد، وفى الأوقات الثلاثة النهى لمعنى فى الوقت، لقوله: ((تطلع بين قرنى شيطان)) ونحوه فافترقا، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، وإذا كان النهى لمعنى فى الوقت لا يجوز فيه صلاة أصلا، سواء كانت فرضاً أو نفلا أوفائتةً، لأنها تستدعى وقتًا صالحًا لها، وهذه الأوقات لا تصلح ١٠ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن ١٣٧٩- حدثنا على بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أنا يونس بن عبيد عن الحسن البصرى عن عمران بن حصين عن النبى مظلة أنه كان لها للعلة التى ذكرها النبى معَّ له، وهى عامة لا تختص بصلاة دون صلاة، إلا أن النفل يصح فيها مع الكراهة، لما ثبت فى الأصول أن النهى عن الأفعال الشرعية تستدعى مشروعيتها فى الجملة، وإلا لم يكن للنهى معنى. وأما الفرض فلا يصح فيها بصفة الفرضية، بل ينقلب نفلا لأن النهى عن الصلاة فى هذه الأوقات إنما تستدعى المشروعية فى الجملة لا على صفة الكمال، ويكفى لها الصحة نفلا، كما لا يخفى، لأنه من أدنى مراتب الصحة، والضرورى إنما يتقدر بقدر الضرورة، وقد صرح فقهاءنا بانقلاب فرض الفجر نفلا بطلوع الشمس من غير فساده، كما فى "الدر المختار" آخر باب الاستخلاف (٦٣٧:١). وأورد الحافظ فى "الفتح" علينا، فقال: وفيه أى فى قوله: فإن هذا منزل حضرنا فیه الشيطان، رد على من زعم أن العلة فیه کون ذلك كان وقت الكراهة، بل فی حديث الباب(١) أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس. ولمسلم من حديث أبى هريرة: حتى ضربتهم الشمس. وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة اهـ. (٤٦:٢). قلنا: لا دليل فيه على الارتفاع قبل الاستيقاظ، إذ يحتمل أن تكون طلعت بحرارتها كما هو موجود بالحجاز فى حرها إلى الآن، كذا فى "المعتصر من المختصر" (ص-٤٥). ولابد من هذا التأويل فقد روى عن ابن عباس ما يدل على استيقاظه قبل الارتفاع، أخرج النسائى بسند حسن وسكت عنه، قال: أدلج رسول الله مَّه ثم عرس، فلم يستيقظ حتی طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلی، الحديث (١٠٢:١). قوله: حدثنا على بن معبد إلخ: وقوله: حدثنا ابن مرزوق إلخ: قلت: دلالتهما على كون التأخير ليحل وقت الصلاة لا لما سواه ظاهرة، فإن الراوى لم يذكر غير الانتظار (١) أى عند البخارى. ج -٥ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها ١١ فى سفر فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فأمر فأذن ثم انتظر حتى اشتعلت الشمس ثم أمر فأقام فصلى الصبح، رواه الطحاوى فى "معانى الآثار (٢٣٣:١، وسنده صحيح. ١٣٨٠- حدثنا ابن مرزوق قال: حدثنا أبو عامر العقدی قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه: أن النبى مرّ له كان فى سفر فقال: من يكلؤنا الليلة لا ينام حتى الصبح؟ فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقام النبى عدّ له. فتوضأ وتوضأوا. ثم قعدوا هنيهة ثم صلوا ركعتى الفجر ثم صلوا الفجر، رواه الطحاوى فى "معانى الآثار" أيضًا وسنده حسن (٢٣٤:١). ١٣٨١- عن عمرو بن عبسة أن رسول الله عّ لّه قال له: ((صلى الصبح، والقعود، فلو كانت الكراهة المكانية علة التأخير عنده لذكر التحول عن الوادى أيضًا، ولم یکتف بذ کر الانتظار ونحوه، والله أعلم. قوله: عن عمرو بن عبسة إلخ: قلت: فى قوله مګێ: «فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرنى شيطان))، دلالة ظاهرة على عدم صلاحية هذا الوقت للصلاة قبل الارتفاع، وحرمة أدائها فيه ولو فائتةً، فإن قيل: فيه دلالة على حرمة الصلاة عند الغروب أيضًا، وقد جوز أبو حنيفة وصاحباه عصر يومه فى هذا الوقت، وفيه العمل ببعض الحديث وترك بعضه. قلنا: لم يجوز أبو حنيفة وصاحباه عصر يومه عند الغروب بعينه، بل إنما جوزوها بعد الاصفرار قبل الغروب. قال الإمام الطحاوى فى "معانى الآثار" له: وأما وجه النظر عندنا فى ذلك فإنا رأينا وقت الظهر والصلوات كلها فيه مباحة التطوع كله، وقضاء كل صلاة فائتة، وكذلك ما اتفق عليه أنه وقت العصر (١) ووقت الصبح (٢) مباح قضاء الصلوات الفائتات فيه، فإنما نهى عن التطوع خاصة فيه، فكان كل وقت اتفق عليه أنه وقت الصلاة من هذه (١) وهو ماقبل الغروب. (٢) وهو ماقبل الطلوع. ١٢ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع، فإنها الصلوات كل قد أجمع أن الصلاة الفائتة تقضى فيه. فلما ثبت أن هذه صفة أوقات الصلوات المكتوبات وثبت أن غروب الشمس لا يقضى فيه صلاة فائتة باتفاقهم خرجت بذلك صفة من صفة أوقات الصلوات المكتوبات، وثبت أنه لا يصلى فيه صلاة أصلا، كنصف النهار وطلوع الشمس. وأن نهى رسول الله معرّ فّ عن الصلاة عند غروب الشمس ناسخ لقوله: ((من أدرك من العصر ركعةً قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك))، للدلائل التى شرحناها وبيناها، فهذا هو النظر عندنا، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد اهـ (٩١:١)، والطحاوى حجة فى نقل المذاهب لاسيما فى مذهب أبى حنيفة وصاحبيه، وكلامه صريح فى أن وقت الغروب عندهم كوقت الطلوع سواء، فكما لا يصح فجر يومه عند الطلوع كذا لا يصح عصر يومه عند الغروب أيضًا. ويؤيده قول محمد فى "الموطأ" تحت حديث: ((من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها))، فإن الله عز وجل يقول: ﴿أقم الصلاة لذكرى﴾، قال محمد: وبهذا نأخذ إلا أن يذكرها فى الساعة التى نهى رسول الله عّ لّ عن الصلاة فيها حين تطلع الشمس حتى ترتفع وتبيض، ونصف النهار حتى تزول، وحين تحمر الشمس حتى تغيب إلا عصر يومه، فإنه يصليبها وإن احمرت الشمس قبل أن تغرب، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله اهـ (ص١٢٥) فقوله: إلا عصر يومه فإنه يصليها وإن احمرت الشمس قبل أن تغرب، صريح فيما قلنا: إنهم إنما جوزوا عصر يومه وقت الاصفرار والاحمرار، إذا فرغ منه قبل الغروب، لا عند الغروب بعينه، ومقتضاه أن يبطل العصر بالغروب فى أثناءها كالفجر بالطلوع، والتزمه الطحاوى منا، كما فى "الشامية" (٣٨٦:١)، ونسبه إلى أئمتنا الثلاثة، كما يدل عليه كلامه فى "معانى الآثار"، ويؤيد ذلك بعض ما ذكرناه من الآثار فى المتن، وسنقرر وجه دلالتها، إن شاء الله تعالى، ولكنه خلاف المشهور فى المذهب، فإن المشهور صحة عصر يومه ولو غربت الشمس فى أثناءها ذكره فى "الشامية" (٣٨٧:١)، ولكن القوى عندنا ما ذهب إليه الطحاوى ونقله عن أئمتنا، ولو سلم صحة القول المشهور فيمكن توجيه الفرق بين الفجر والعصر بأن أحاديث النهى عن الصلاة وقت الطلوع والغروب تعارضت أحاديث الأمر بالإتمام إذا شرع فى الصلاة فى هذين الوقتين، ومقتضى مجموع القسمين أن يحكم بصحة الصلاة فى الوقتين مع الكراهة، فلو لم يكن ١٣ ج- ٥ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها تطلع بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل حتى تصلى العصر، حديث التعريس لقلنا بالصحة فيهما مع الكراهة، لكن لما وجد حديث التعريس المقتضى للفساد فى الفجر، ولم يكن التاريخ معلومًا، وكان الموضع موضع الاحتياط، كما تقدم قدرنا كون حديث التعريس مؤخرا ناسخا للصحة. ولما لم يكن مثل ذلك الدليل المرفوع فى العصر لم نقل فيه بالفساد، بل حكمنا فيه بما اقتضاه الجمع بين قسمى الأحاديث، قاله الشيخ: وكون إسلام أبى هريرة الراوى لأحاديث الأمر بالإتمام متأخرا عن ليلة التعريس، كما قالوا لا يستلزم تأخر أحاديث الأمر بالإتمام عنها، فإن تأخر الإسلام لا يستلزم تأخر الرواية، لاحتمال أن يروى عن من سمع النبى معَ ◌ّ قبل ليلة التعريس(١)، لاسيما وقد روى ابن عباس عن أبى هريرة حديث إدراك الفجر بإدراك ركعة قبل طلوع الشمس، كما سيأتى، ومع ذلك أفتى بالمنع عن الصلاة وقت طلوع الشمس حتى تذهب قرونها مستدلا بقصة التعريس، وهو يقتضى تأخر ليلة التعريس عن حديث الأمر بالإتمام، فافهم. وإن لم يلصق النسخ بقلبك فأسهل توجيهات أحاديث الأمر بالإتمام أن الأمر به لا يستلزم وقوع الصلاة فرضًا، وإنما يستلزم وقوع الصلاة صحيحة، فالمعنى أنه لا يبطل صلاته بالطلوع والغروب فى أثناءها، بل يمضى على الصلاة فيهما لكونها وقعت صحیحة. أما أنها تقع فرضًا أو نفلاً فأمر آخر زائد على مدلول الحدیث محتاج إلى دليل مستقل، فالدليل المستقل قد قام على أن الفجر يقع صحيحًا بصفة النفل، والعصر بصفة الفرض، وهو ما ذكرنا من تأخيره ◌ّ قضاء الفجر إلى الارتفاع مع وجوب القضاء على الفور، ولم يرد مثل ذلك فى العصر، فافهم. وبعد ذلك فلنذكر أحاديث الأمر بالإتمام، روى الستة واللفظ للبخارى ومسلم من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّهِ: ((من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))، وفى لفظ للبخارى: ((إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب (١) قال بعض الناس: ولكنه يرد إذا قيل بتعدد ليلة التعريس، كما ذهب إليه بعضهم، قلت: قول هذا البعض لا حجة فيه علينا، فقد ذهب بعضهم إلى وحدتها وجمعوا بين ما ورد من الاختلاف فى روايتها وقد فصله الحافظ فى "الفتح" (٣٧٩:١). ١٤ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنی شيطان وحينئذ الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته))، وفى لفظ لهما: ((من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، زاد النسائى: (إلا أنه يقضى ما فاته))، وفى رواية لابن حبان: ((فليتم ما بقى)، كذا فى "التلخيص الحبير" (٦٥:١). وفيه أيضاً: حديث: ((إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته))، الحديث. رواه البخارى بهذا اللفظ من حديث أبى هريرة، وفى لفظ لمسلم: ((من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها))، وللطيرانى فى "الأوسط" من طريق زيد بن أسلم عن الأعرج وغيره عن أبى هريرة مرفوعًا: ((من أدرك ركعةً من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس لم تفته، ومن أدرك ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس لم تفته)) اهـ (٦٧:١). قال الزيلعى: وفى هذه الألفاظ رد على من يفسر حديث الصحیحین بالكافر إذا أسلم فأدرك مقدار ركعة، ومنهم من يفسره بالمأموم، ويشهد له رواية الدار قطنى: ((من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه))، انتهى (١٢٠:١). قلت: وتفسيره بالمأموم أرجح عندنا، لأن الحديث(١) واحد، وقد ورد بألفاظ مختلفة، وهو بلفظ: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة))، محمول على المأموم اتفاقًا، ومعناه أنه أدرك الجماعة وفضلها، فليكن بلفظ: ((من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب فقد أدركها))، محمولا على المأموم أيضًا، ومعناه: من أدرك ركعةً من الفجر مع الإمام فى وقتها فقد أدرك الصلاة بالجماعة وفضلها وليتم ما بقى، وكذا فى العصر، ووجه تخصيصهما بالذكر رفع الكراهة عن المأموم فيما يقضى من صلاته التى سبق بها، فإن حديث: ((لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب) يعم المسبوق ظاهرًا، ويفيد الكراهة فيما يقضيه بعد الإمام لكونه مصليًا بعد الفجر والعصر، (١) قلت: ويدل على وحدة الحديث قول الحافظ فى "الفتح" تحت حديث البخارى: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) ما نصه: والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضى قبل عشرة أبواب (وهو حديث: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته إلخ) ويحتمل أن تكون اللام عهدية فيتحدا، ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبى سلمة عن أبى هريرة، وهذا مطلق وذاك مقيد فيحمل للمطلق على المقيد اهـ (٤٧:٢). ١٥ ج -٥ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها يسجد لها الكفار)) اهـ مختصرا، رواه مسلم، كذا فى "الزيلعي" (١٣٢:١)، وقد تقدم فى (باب الأوقات المكروهة). ١٣٨٢- حدثنا أبو داود قال: ثنا حبيب بن يزيد الأنماطى(١) قال عمرو(٢) فأمره مَ له بإتمام ما بقى من صلاته وأن لا كراهة فيه. فإن قيل: هذا يقتضى جواز صلاة المسبوق إذا أدرك ركعةً مع الإمام قبل الطلوع وركعة بعده، والحنفية لا يقولون به أيضًا، قلنا: معناه: من أدرك ركعةً مع الإمام فقد أدرك الصلاة إذا أتمها قبل أن تطلع الشمس، فأراد بقوله: قبل أن تطلع الشمس الوقت الموسع للركعتين، لا الضيق الذى لا يحتمل إلا ركعةً واحدة فقط، ومثل هذا كثير فى المحاورات، كما لا يخفى، ونظيره قوله فى هذا الحديث: ((من أدرك ركعةً))، زعم بعض أصحاب الشافعى أنه أراد بالركعة البعض من الصلاة، كما فى "الجوهر النقى" نقلا عن ابن عبد البر (١٠٣:١)، فتراهم حملوا الكامل على الناقص، فكذا يجوز بالعكس. وأما ما أخرجه البيهقى من رواية الدراوردى عن زيد بن أسلم ولفظه: ((من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع وركعةً بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة))، ومن رواية أبى غسان محمد ابن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء هو ابن يسار عن أبى هريرة بلفظ: ((من صلى ركعةً قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر))، وقال مثل ذلك فى الصبح ذكره الحافظ فى "الفتح" (٤٦:٢). فالزيادة التى فيه أخاف أن تكون شاذة غير محفوظة، ولو سلم صحتها لاحتمل كونها مدرجة من بعض الرواة، وأنه أخذها من مفهوم الحديث فرواها بالمعنى ومثله ليس بحجة، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان وأصحاب السنن بلفظ: (من أدرك ركعةً من الصلاة)) وعند مسلم: ((مع الإمام فقد أدرك الصلاة))، وبلفظ: ((من أدرك ركعة من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)) الحديث، من غير هذه الزيادة التى أخرجها البيهقى، والله . أعلم، على أنا قد أجبنا عن هذه الزيادة أيضًا فيما تقدم أنها لا تدل إلا على صحة الصلاة ولزوم المضى فيها، وهذا القدر لا ننكره لصحتها نفلا عندنا، وأما وقوعها فرضًا فالحديث ساکت عنه فلا حجة به علينا. قوله: حدثنا أبو داود -وهو الطيالسى- الخ قلت: قوله فى أثر عباس: فمن غفل (١) موثق وثقه حبان وابن حبان وكان ابن مهدى يحدث عنه (تهذيب). (٢) ثقة من رجال مسلم (تقريب). ١٦ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن ابن هرم: قال: سئل جابر (١) بن زيد عن الصلاة ومواقيتها فقال: كان ابن عباس يقول: وقت الصبح من طلوع الفجر إلى أن يطلع شعاع الشمس، فمن غفل عنها فلا یصلین حتى تطلع وتذهب قرونها، فقد أدلج رسول الله مٹے ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت، أخرجه الطيالسى فى "مسنده" (ص٣٤١)، ورجاله ثقات من رجال مسلم، وأخرجه النسائى مختصرًا، وسكت عنه (١٠٢:١). ١٣٨٣- عن يزيد بن أبى بكرة أنه قال: واعدنا أبو بكرة إلى أرض له، عنها فلا يصلين حتى تطلع وتذهب قرونها دليل على بطلان الصلاة وفسادها وقت الطلوع، وإلا لم يمنعه عن أداءها، ولم يأمره بالتأخير مع وجوب القضاء على الفور، كما مر. ثم اعلم أن ابن عباس روى عن أبى هريرة عند أبى هريرة عند أبى داود صاحب "السنن" عن النبى معَّ أنه قال: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)) اهـ (٦٥:١)، ومع ذلك منع عن صلاة الفجر وقت الطلوع حتى تذهب قرونها، فثبت أن قوله سرّ له: ((من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك))، ليس معناه أنه يتم ركعة بعد طلوع الشمس كما قاله الجمهور، وإلا لم يكن لقول ابن عباس رضى الله عنهما: فمن غفل عنها فلا يصلين حتى تطلع وتذهب قرونها، معنى، ولزم مخالفته لقول الرسول منز له، بل معناه ما قلنا: إنه محمول على المسبوق إذا أدرك ركعة مع الإمام قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته قبل ذلك، ولو سلم ما أولوه به فقول ابن عباس رضى الله عنهما يدل على نسخ حدیث الإدراك عنده، لكونه روی الحدیثین جميعاً، وأفتى بمقتضى حديث التعریس، وعمل الراوى وفتواه بخلاف الحديث دليل النسخ عندنا، كما ذكرناه فى المقدمة لعلك قد علمت بذلك عدم تفرد أبى حنيفة فى هذه المسألة، بل إن له سلفا من الصحابة فيها. قوله: عن يزيد بن أبى بكرة إلخ: قلت: فيه دليل على بطلان صلاة العصر بغروب الشمس فى أثناءها؛ لكون أبى بكرة أمهل عن الصلاة، حتى غابت الشمس، فلو جازت (١) هو أبو الشعثاء ثقة فقيه (تقريب). ١٧ ج - ٥ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها فسبقنا إليها فأتيناه ولم يصل العصر، فوضع رأسه فنام، ثم استيقظ وقد تغيرت الشمس فقال: أ صليتم العصر؟ فقلنا: لا! قال: ما كنت أنتظر غيركم، فأمهل عن الصلاة حتى غابت الشمس، ثم صلاها، ذكره فى "المعتصر. من المختصر" (٤٤:١) من "مشكل الآثار" بغير سند، وقال الحافظ فى "الفتح" (٤٨:٢): وصح عن أبى بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض فى هذه الأوقات، وهذا يدل على صحة ما أخرجه الطحاوى عن أبى بكرة. ١٣٨٤- عن محمد بن أبى حرملة أن ابن عمر قال وقد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس: إما أن تصلوا عليها، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس، عصر يومه وقت الغروب لم يؤخرها عنه، ويؤيده ما فى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله عة عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله مُ له: ((شغلونا من الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا)»، فى لفظ له عن على: ثم صلاها بين المغرب والعشاء، وفى لفظ له وللبخارى عن جابر: فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب، كذا فى "عمدة الأحكام" (١٤٠:١ و١٥٤)، فلو جازت العصر وقت الغروب، ولم يبطل بوقوعه فى أثناءها لم يؤخرها النبى عليه إلى ما بعده مع فراغه عن شغل الحرب وقت الاحمرار أو الاصفرار، وفى ذلك كله تقوية لما ذهب إليه الطحاوى، ونقله عن أئمتنا من بطلان عصر اليوم أيضًا بوقوع الغروب فى أثناءها، والأحوط عندى فى مثل هذه الصورة أن يصلى العصر، ولا يبالى بوقوع الغروب فيها، ويعيدها بعد الغروب كيلا يكون آلمًا بالتأخير عند الجمهور، وعند أئمتنا أيضًا فى قولهم المشهور، وليصح صلاته اتفاقًا، وليسقط الفرض عن الذمة إجماعًا، كذا قاله الشيخ، والله أعلم. قوله: عن محمد بن أبى حرملة إلخ: وقوله: عن ميمون بن مهران إلخ: قلت: دلالتهما على كراهة الصلاة على الجنازة وقت الطلوع وعند الغروب ظاهرة، والكرامة إذا أطلقت يراد بها التحريم، سيما وقد ورد النهى عن تأخير الصلاة على اجنازة نصاً، وهو ما رواه ابن ماجة عن على بسند رجاله موثقون: لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت (١٠٨:١). ١٨ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها إعلاء السنن أخرجه مالك فى "الموطأ" كما فى "الفتح (١٥٣:٢) ١٣٨٥- عن ميمون بن مهران قال: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب، أخرجه ابن أبى شيبة، قاله الحافظ فى الفتح (١٥٣:٢)، وسنده صحيح أو حسن على قاعدته. ١٣٨٦- حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة قال: سألت الحكم وحمادا عن الرجل ينام عن الصلاة فيستيقظ، وقد طلعت الشمس، قالا: لا يصلى، حتى تنبسط الشمس، رواه الطحاوى فى "معانى الآثار" (٢٣٤:١) و سنده حسن. ومع ذلك كره ابن عمر الصلاة عليها فى هذين الوقتين، وأمر بتأخيرها إلى ارتفاع الشمس، فعلم أن الكراهة الزمانية كانت عنده أشد من كراهة التأخير، ولا يخفى أن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة، بل إنما هى دعاء وذكر فقط، فلما صارت مكروهة فى هذين الوقتين كانت الصلاة الحقيقية فيهما أشد كراهة منها، وليس فوق كراهة التحريم شدة غير الفساد والبطلان، فثبت أن صلاة الفجر والعصر لا تصحان فى الوقتين، ولو أداءٌ، والله أعلم. قوله: حدثنا ابن مرزوق إلخ: فيه دليل على موافقة فقهاء التابعين لأبى حنيفة فى المنع عن صلاة الفجر عند الطلوع ولزوم تأخيرها إلى الارتفاع، وأنه لم يشذ فى القول به. وفى "البدائع": لو طلعت الشمس وهو فى خلال الصلاة تفسد صلاته عندنا، وعند الشافعى لا تفسد، ويقول: إن النهى عن النوافل لا عن الفرائض، بدليل أن عصر يومه جائز بالإجماع، ونحن نقول: النهى عام بصيغته ومعناه أيضًا، لما يذكر فى قضاء الفرائض فى هذه الأوقات، وروى عن أبى يوسف أن الفجر لا تفسد بطلوع الشمس، لكنه يصير، حتى ترتفع الشمس فيتم صلاته، لأنا لو قلنا كذلك لكان مؤديا بعض الصلاة فى الوقت، ولو أفسدنا لوقع الكل خارج الوقت، ولا شك أن الأول أولى (١٢٧:١) وأورد بعض الناس على قول أبى يوسف بأنه لا دليل على المكث، قلت: دليله ما أخرجه عبد الرزاق عن أبى هريرة قال: إن خشيت من الصبح فواتا فبادر بالركعة الأولى ١٩ طلوع الشمس أثناء الصلوة يفسدها ج -٥ الشمس، فإن سبقت بها الشمس فلا تعجل بالآخرة أن تكملها، كذا فى "كنز العمال" (٣٣٨:٤)، وقد علمت أن أبا هريرة هو الراوى الحديث: ((من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)) ومع ذلك فقد نهى عن تعجيل إكمال الركعة الأخرى عند الطلوع، فلو كانت أحاديث النهى منسوخةً عنده بأحاديث الإدراك، كما قاله الجمهور لم ينه أبو هريرة عن إكمال الصلاة فى هذا الوقت، بل أمر بالمضى فيها، فلو صح ذلك عنه لكان دليلا لأبى يوسف كافيًا، ولكنى لم أقف على سنده، ولعله صح عند أبی یوسف فقال به. وأما أبو حنيفة ومحمد فلم يقولا به لعدم صحته عندهما، ولما ورد فى قصة التعريس من تأخير النبى مُّ قضاء الصلاة إلى الارتفاع، ولم يفعل كقول أبى هريرة بالمبادرة بالركعة الأولى والصبر عن الأخرى حتى ترتفع والمكث فى الصلاة لا يساعده القياس، فلا يرجع إليه إلا بالنص(1)، فافهم، والله تعالى أعلم، وعلمه أتم وأحكم، قال فى "الدر": وكره تحريماً صلاة مطلقًا، ولو قضاءً أو واجبة أو نفلا أو على جنازة وسجدة تلاوة وسهو مع شروق إلا العوام فلا يمنعون من فعلها، لأنهم يتركونها والأداء(٢) الجائز عند البعض (أى بعض المجتهدين كالشافعى ههنا) أولى من الترك (٣٨٤:١). (١) فإن قيل: قول الصحابى فيما لا يدرك بالقياس مرفوع حكمًا، قلنا: نعم! ولكن قصة التعريس مرفوع صريحًا، والصريح يقدم على الضمنى. (٢) لعلك قد عرفت بهذا غاية مراعاة الحنفية الأدب مع الأئمة المجتهدين، حيث أخذوا بأقوالهم أحيانا، ولو فى حق العوام، مع قوة قول إمامهم، وصحة مذهبهم فى المسألة، جزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء. ٢٠ إعلاء السنن باب إذا أحدث فى القعدة الأخيرة بعد ما جلس قدر التشهد فقد تمت صلاته ١٣٨٧- عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا أحدث -يعنى الرجل - وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته)، أخرجه أبو داود والترمذى، وقال: ليس إسناده بذلك، وفى "النيل" (٧: ٢٠٠): وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى، وقد وثقه غير واحد، منهم زكريا الساجى وأحمد بن صالح المصرى، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس به بأس. قلت: فالحديث حسن، وقد مر فى باب عدم افتراض الصلاة والتسليم. ١٣٨٨- عن على قال: إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تم صلاته. باب إذا أحدث فى القعدة الأخيرة بعد ما جلس قدر التشهد فقد تمت صلاته قوله: عن عبد الله بن عمرو إلخ: قلت(١): دلالته على معنى الباب ظاهرة، وقد مر الكلام فيه مستوفى فى باب افتراض القعدة الأخيرة، وعدم افتراض الصلاة والتسليم، فليراجع. قوله: عن على إلخ: قلت: دلالته على الباب ظاهرة أيضًا، واستدل القائلون بفرضية (١) إن المراد من الحدث فى الحديث هو الحدث عمدا لا الحدث مطلقا، ولا الحدث عن غير تعمد، لأن نصوص صحة البناء بعد الحدث فى الصلاة تدل على أن الحدث من غير عمد غير قاطع للصلاة، ومعلوم بالضرورة أن ما لا يكون قاطعا للصلاة لا يكون مخرجاً منها، فلا يكون الحدث من غير عمد مخرجاً منها، فلا يصح إرادته فى الحديث مخصوصة أو فى ضمن الإطلاق، فتعين أن يكون المراد هو الحدث عمدا، وهو المدعى، لا يقال: إن المراد من الحدث فى نصوص البناء هو الذى يقع فى خلال الأركان دون الأعم منه ومما يقع بعد تمام الأركان، فلا تكون تلك النصوص قرينة على أن المراد من الحدث فى هذا الحديث هو الحدث عمدًا؛ لأنا نقول: إن جعل الشارع الحدث من غير عمد غير قاطع للصلاة إنما هو لضرورة البناء، فلا يكون قاطعًا مادام ضرورة البناء باقية، وضرورة البناء باقية عند وقوعه بعد تمام الأركان قبل التسليم، لبقاء بعض أفعال الصلاة، وهو الصلاة والدعاء والتسليم، فلا يكون قاطعًا مع بقاء هذه الحاجة، ولما لم يكن قاطعًا لا يكون مخرجًا من الصلاة، فيجب حمل الحدث فى الحديث على العمد فتدبر والله أعلم. (حبيب أحمد الكيرانوى)