Indexed OCR Text
Pages 321-340
21 ج - ٤ وجوب التخفيف على الإمام ٣٢١ إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة. رواه مسلم (١٨٨:١). عن عثمان بن أبى العاص أن النبى ◌ّظلٍّ قال له: أنت إمام قومك، واقدر القوم بأضعفهم؛ إسناده حسن ا هـ أى صلى بهم قدر ما يطيق أضعفهم. وقال العلامة ابن دقيق العبد فى شرح عمدة الأحكام تحت حديث أبى مسعود المتقدم ما نصه: حديث أبى هريرة (الآتى) وأبى مسعود يدلان على التخفيف فى صلاة الإمام، والحكم مذكور فيهما مع علة، وهو المشقة اللاحقة للمأمومين إذا طول. وفيه بعد ذلك بحثان، أحدهما أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبع الحكم لها، فحيث يشق على المأمومين التطويل، ويريدون التخفيف يؤمر بالتخفيف، وحيث لا يشق أو لا يريدون التخفيف لا يكره التطويل: وعلى هذا قال الفقهاء. إنه إذا علم من المأمومين أنهم يؤثرون التطويل طول، كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل، فإن ذلك وإن شق عليهم فقد آثروه (١)، ودخلوا عليه. الثانى التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشئ طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة أخرين، وقد قال بعض الفقهاء: إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات فى الركوع والسجود، والمروى عن (٢) النبى مرّاتٍ أكثر من ذلك مع أمره بالتخفيف، فكان ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم فى الخبر تقتضى أن لا يكون ذلك تطويلا، هذا إذا كان فعل النبى ◌ّّ ذلك عاما فى صلاته كلها أو أكثرها، وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون تطويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة، وبين أن يكون تطويلا لكنه بسبب إيثار المأمومين له اهـ (١: ٢٠٩) . (١) قلت: وبه ظهر حكم ختم الليلة المتعارف فى بلادنا يقال له فى الهندية: شبينه، فيجوز للإمام التطويل فيه، لأن القوم قد آثروه ودخلوا عليه بشرط احتراز الإمام عن الهذمة والمقتدين عن إظهار الضجر والملل بالنوم، والاضطجاع ونحوه من المنكرات ١٢ منه. (٢) قلت: روى الشيخان عن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله مرّاتٍ، وأنس هو القائل فى حديث رواه أبو داود والنسائى من حديث سعيد بن جبير عنه يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله مؤثرٍ أشبه صلاة برسول الله مٍَّ من هذا الفتى يعنى عمر بن عبد العزيز، فحزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات، وفى سجوده عشر تسبيحات، كذا فى حاشية شرح عمدة الأحكام ١٢ منه. ٣٢٢ إعلاء السنن ١٢٨٦- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله مرّ ةٍ قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء. أخرجه الشيخان وأبو داود، والترمذى، والنسائى، والإمام أحمد كذا فى شرح عمدة الأحكام (٢٠٨:١). باب جواز التطويل للمنفرد ولو بختم القرآن كله فى صلاة أو ركعة ١٢٨٧- حدثنا: سليمان بن شعيب (الكيسانى) قال: ثنا عبد الرحمن ابن زياد قال: ثنا زهير بن معاوية (الكوفى) عن عاصم الأحول عن ابن سیرین قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: دلالته على ما دل عليه السابقون من وجوب التخفيف على الإمام ظاهرة، وهو يدل أيضا على جواز التطويل للمنفرد قدر ما شاء من غیر تحدید، وسیأتی له مزيد فى الباب الآتى. باب جواز التطويل للمنفرد ولو يختم القرآن كله فى صلاة أو ركعة فيه عن أبى هريرة "وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" وقد تقدم. الجواب عن طعن المعاندين على أبى حنيفة فى ختم القرآن فى ليلة: قوله: "حدثنا سليمان بن شعيب" إلخ قلت: دلالته وكذا دلالة بقية الآثار على الباب ظاهرة ويرحم الله الطائفة المشهورة فى سب أسلاف الأمة جرحوا الإمام أبا حنيفة ج - ٤ جواز تطويل القراءة للمنفرد ٣٢٣ قال: كان تميم الدارى رضى الله عنه يحيى الليل كله بالقرآن كله فى ركعة. رواه الطحاوى (٢٠٥:١) وإسناده حسن محتج به فإن سليمان بن شعيب هذا وثقه أبو سعيد السمعانى، كما فى الجوهر النقى (٩٥:٢) ووثقه العقيلى أيضا، كما فى اللسان (٩٦:٣)، ولم يذكر أحد فيه جرحا. وعبد الرحمن بن زياد أظنه ابن أنعم الإفريقى مختلف فيه. وقد وثقه البخارى، كما مر غير مرة، والباقون رجال الجماعة. وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه: حدثنا أبو معاوية (من رجال الجماعة) عن عاصم عن ابن سیرین به، وهذا سند صحيح. بكل شئ حتى بالإغراق فى العبادة فقالوا: إنه كان يحيى الليل كله، ويختم القرآن فى ركعة، كما روى الخطيب عن حماد بن يونس قال: سمعت أسد بن عمرو يقول: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان عامة الليل يقرأ جمیع القرآن فی ر کعة واحدة، و کان یسمع بكاءه فى اللیل حتی یرحمه جيرانه، وروى الخطيب عن حفص بن عبد الرحمان قال: سمعت مسعر (١) بن كدام يقول: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلى، فاستحليت قرأته فقرا سبعا، فقلت: يركع، ثم قرأ الثلث ثم النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله فى ركعة، كذا فى تبييض الصحيفة للسيوطي رحمه الله تعالى عليه (ص: ١٩) قالوا: وهذا يخالف أمر النبى مد له. فى ختم القرآن، وهو ما ذكره الحافظ فى فتح البارى (٩: ٨٣) وعند أبى داود، والترمذى مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: ((لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلث)» وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر (٢) عن ابن مسعود "واقرؤوا القرآن فى سبع، ولا تقرأوه فى أقل من ثلث" ولأبى عبيد من طريق الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة أن النبى مرّه كان لا يختم القرآن فى أقل من ثلث اهـ. قلنا: يعارض ذلك ما أخرجه الحاكم فى مستدركه عن عبد الله بن (١) أحد الأعلام قال القطان: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس، وقال شعبة: كان يسمى المصحف لإتقانه وقال وكيع : شكه كيقين غيره، وثقه أحمد وأبو زرعة والعجلي وهو من رجال الجماعة ، ترجمته مبسوطة في تهذيب التهذيب، وهو مع ذلك من تلامذة الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى. منه (٢) أي موقوفا كما في الإتقان (١: ١٦). منه ٣٢٤ جواز تطويل القراءة للمنفرد إعلاء السنن ١٢٨٨ - حدثنا: ابن أبى داود قال: ثنا الحمانى قال: ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أنه قرأ القرآن فى ركعة. رواه الطحاوى (٢٠٥:١). وإسناده رجال مسلم إلا ابن أبى داود وثقه صاحب الجوهر النقى (١٠٢:٢). وفى الأذكار (ص: ٤٨) للنووى رحمه الله تعالى: روى ابن أبى داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا رحمه الله تعالى كان يختم القرآن فى رمضان فيما بين المغرب والعشاء. عمرو (بن العاص) أنه سأل النبى مرّاتٍ كيف أقرأ القرآن؟ قال: اقرأه فى سبع ليال، فما زلت أناقصه حتى قال: اقرأه فى كل يوم وليلة، ذكره السيوطى فى كنز العمال (٢٢٦:١) ولم يتعقبه بشئ، فهو صحيح على قاعدته المذكورة فى خطبته، ويشهد له ما مر من حديث أبى هريرة مرفوعا: وإذا صلى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء. وما ورد من النهى عن الختم فى أقل من ثلاث محمول على من لا يرتل القرآن، ويقرأه هذا كهذ الشعر، ولا يتدبر فيه، وأما من يقرأه بالتأمل قراءة حلوة، ويختم فى أقل من ثلث، فلا يشمله الذم، كيف وقد ثبت ذلك عن أجلة الصحابة والتابعين؟ قال الحافظ فى الفتح: وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القرآن فى دون ذلك، و كأن النهى عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر فى جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التى أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك فى الحال أو فى المآل. أغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلث، وقال النووى: أكثر العلماء على أنه لا تقدير فى ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمن كان من أهل الفهم، وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذى لا يختل به المقصود من التدبر، واستخراج المعانى، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذى لا يخل بما هو فيه، ومن لم یکن كذلك، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل، ولا يقرأه هذرمة، والله أعلم ا هـ (٩: ٨٤) مع تقديم وتأخير روما للإيضاح. قلت: ولو كان الرجل يقدر على التدبير واستخراج المعانى مع الاستكثار، فله ذلك، وأبو حنيفة رحمه الله كان على ذروة ٣٢٥ ج - ٤ جواز تطويل القراءة للمنفرد ١٢٨٩ - عن: عبد الرحمن بن عثمان التيمى قال: رأيت عثمان رضى الله عنه عند المقام ذات ليلة قد تقدم، فقرأ القرآن فى ركعة ثم انصرف، فقلت: يا أمير المؤمنين! إنما صليت ركعة قال: هى وترى، رواه ابن المبارك فى الزهد، وابن سعد، وابن أبى شيبة، وابن منيع، والطحاوى، والدارقطنى، والبيهقى، وسنده حسن كذا فى كنز العمال (٣٧٢:٦). عليا من التدبر فى القرآن مع الاستكثار منه، وكان رحمه الله بعيدا عن الهذرمة، بل كانت قراءته حلوة يستعذبها السامعون، کما دل عليه قول مسعر بن كدام فتذكر. الجواب عن ما ورد فى قيام الإمام على رجل واحدة فى الصلاة: فإن قيل: قد روى أن أبا حنيفة دخل الكعبة مرة ليلا، فقام بين العمودين على رجله الیمنی حتی ختم نصف القرآن، ثم ر کع وسجد، ثم قام علی رجله الیسری حتی ختم القرآن، وهذا خلاف السنة حتما، قلنا: أجاب الشرنبلالى بحمله على التراوح، فإنه أفضل من نصب القدمين (١)، وتفسير التراوح أن يعتمد المصلى على قدم مرة وعلى الأخرى مرة أخرى أى مع وضع القدمين على الأرض بدون رفع إحداهما كذا فى رد المحتار (١: ٥٣) وأما ما فى الدر من قوله: "ووضع اليسرى على ظهر اليمنى مرة وأخرى بالعكس"، فلى فى ثبوته نظر، والظاهر أنه لم يثبت عند الشرنبلالى أيضا كما يظهر من جوابه، وإنما الثابت قيامه على رجل واحدة من غير تفصيل، ولو ثبت فلعل ذلك كان لعذر مرض أو نحوه، ولا كراهة إذن. فافهم ولا تعجل فى الطعن على الأئمة الكرام ورثة النبى عليه الصلاة والسلام أركان الدين وأعمدة الإسلام. (١) كما سيأتى فى موضعه. ٣٢٦ إعلاء السنن باب وجوب متابعة الإمام، والنهى عن مسابقته ١٢٩٠- عن: أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى مرّ ةٍ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)). رواه البخارى ومسلم (زيلعى ١: ٢٤٩). ١٢٩١- عن: الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله مرّ له قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)) باب وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته قوله: "عن أنس إلخ" قلت: دلالته على الجزء والأول من الباب ظاهرة، والأفضل عند الإمام أبى حنيفة فى المتابعة المواصلة أى المقارنة بفعل الإمام، وعند صاحبيه المعاقبة. قال فى شرح المنية: والأفضل أن تكون تكبيرة المقتدى مع تكبيرة الإمام لا بعده عند أبى حنيفة لأن فيه مسارعة إلى العبادة، وفيه مشقة، فكان أفضل وقالا: يكبر أى الأفضل أن يكبر المقتدى بعد تكبيرة الإمام ليزول الاشتباه بالكلية (أى اشتباه التقدم على الإمام) ویکون ابتداء التكبير: وانتهاؤه اقتداء بمن هو فى الصلاة، ولا خلاف فى صحة كل من الأمرين من غير كراهة إلا فى رواية عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يصح شروعه إذا كبر مقارنا، وإذا لم يكبر مع الإمام: ثم كبر قبل فراغه من الفاتحة أحرز ثواب تكبيرة الافتتاح اهـ (ص: ٢٥٨). وفى رد المحتار تحت قول الدر: وقالا: الأفضل فيهما (أى فى التحريمة والتسليم) بعده (أى بعد الإمام) أفاد أن خلاف الصاحبين فى الأفضلية، وهو الصحيح أنهر) ، وقيل: فى الجواز حتى لا يصح الشروع بالمقارنة فى إحدى الروايتين عن أبى يوسف، ويكون مسيئا عند محمد، كما فى البدائع، وفى عون المروزى: المختار للفتوى فى صحة الشروع قوله، وفى الأفضلية قولهما ا هـ وفى التاترخانية عن المنتقى: المقارنة على قوله كمقارنة حلقة الخاتم والإصبع، والبعدية على قولهما أن يوصل المقتدى همزة الله براء أكبر، واقتصر على ذكر التحريمة، والسلام، فأفاد أن المقارنة فى الأفعال أفضل بالإجماع، وقيل: على الخلاف، كما فى الحلية وغيرها عن الحقائق ا هـ ملخصا (١: ج -٤ وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته ٣٢٧ الحديث ورواه مسلم (١٧٧:١). ١٢٩٢ - عن: أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله عظيمٍ يعلمنا يقول: ((لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركموا)) الحديث رواه مسلم (١٧٧:١). ٥٤٨). وفيه أيضا: والحاصل أن المتابعة فى ذاتها ثلاثة أنواع، مقارنة لفعل الإمام مثل أن يقارن إحرامه لإحرام إمامه، وركوعه لركوعه، وسلامه لسلامه، ويدخل فيها ما لو ركع قبل إمامه (١) ودام حتى أدركه إمامه فيه. ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة فى باقيه، ومتراخية عنه (٢). فمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضا فى الفرض، وواجبا فى الواجب، وسنة فى السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة، والمتابعة المقيدة بعدم التأخير والتراخى الشاملة للمقارنة والمعاقبة لا تكون فرضا، بل تكون واجبة فى الواجب، وسنة فى السنة عند عدم المعارضة وعدم لزوم المخالفة أيضا، والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ سنة عنده لا عندهما. إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال: إن المتابعة فرض أو شرط، کما فی الکافی وغيره أراد به مطلقها بالمعنی الذی ذکرناه، ومن قال: إنها واجبة، كما فى شرح المنية وغيره أراد به مطلقها بالمعنى الذى ذكرناه، ومن قال: إنها واجبة، كما فى شرح المنية وغيره أراد به المقيدة بعدم التأخير، ومن قال: إنها سنة أراد به المقارنة، والحمد لله على توفيقه وأسأله هداية طريقه ١ هـ (١: ٤٩١). ولعلك قد تلخص لك من هذه العبارات أمران الأول أن المقارنة بطريق المواصلة ليست بواجبة عندنا خلاف ما يفيده عبارة العلامة على القارى فى المرقاة، ونصه: ومذهبنا أن المتابعة بطريق المواصلة واجبة حتى لو رفع الإمام رأسه من الركوع أو السجود قبل تسبيح المقتدى ثلاثا، فالصحيح أنه يوافق الإمام، ولو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام ينبغى أن يعود، ولا يصير ذلك ركوعيناه من حاشية المشكاة (ص: ١٩٣). قلت: وليس كما ظن أن وجه موافقة المقتدى للإمام فى هاتين الصورتين هو كون (١) ولكنه مكروه كما سيأتي. (٢) أي عن ابتداء فعل الإمام مع المشاركة في جزء منه. المؤلف ٣٢٨ ج - ٤ وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته المواصلة واجبة، بل الوجه فى الأولى معارضة السنة بالسنة، فإن التسبيح ثلاثا سنة عارضها سنة المواصلة، فيترك التسبيح ويوافق الإمام فإن سنة الموافقة آكد فى حق المقتدى، ولذا لا يوافقه إذا أدت المواصلة إلى ترك واجب، كما إذا قام الإمام قبل إتمام المقتدى التشهد، فلا يوافقه بل يتم ثم يقوم كما صرح به الشامى (١: ٤٩٠). وفى الثانية. الاحتراز عن المخالفة، والمسابقة عليه، فإن فى رفع الرأس قبل الإمام مخالفة له ومسابقة على فعله، وهى منهية عنها ، فافهم، فقد، اغتر بعض الناس بهذه العبارة ووقع فيما وقع. والثانى أن المواصلة سنة عند الإمام فقط دون صاحبيه، والسنة عندهما المعاقبة، والمختار للفتوى فى الأفضلية قولهما. وبعد ذلك فلنشرع فى دلائلهم جميعا، فنقول: إن قوله مرّ له: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) يدل على وجوب مطلق المتابعة الشامل للمقارنة، والمعاقبة، والتراخى مع ما انضم به من النهى عن الاختلاف، والمسابقة على الإمام، وما ورد من الوعيد على ذلك. ثم قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن المتابعة بطريق المواصلة أفضل لكون معنى الإئتمام فيها أتم وأكمل لأن الإئتمام ينبئ عن الموافقة لغة، والمؤام هو الموافق، كما صرح به فى القاموس (ص: ٧٨٨). ويدل على ذلك أيضا تفريع قوله مَ له: ((فلا تختلفوا عليه)) على قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ففيه إشعار بكون الإئتمام بمعنى الموافقة التى هى ضد الاختلاف، ولا يخفى أن كمال الموافقة إنما هى فى المتابعة بطريق المواصلة، فيدور المقتدى مع إمامه حيث دار، وفى صورة المعاقبة والتراخى نوع مخالفة له، كما هو مشاهد من تصور هيئة الإمام راكعا وساجدا وبقاء المأمومين قياما ولو هنيئة، وتکمیل الواجب فى محله سنة، كما تقرر فى موضعه، ونظيره تكرار الغسل فى أعضاء الوضوء ثلاثا، واستيعاب الرأس بالمسح، والإشراع فى العضدين والساقين شيئا، فكانت المواصلة سنة لما فيها من تكميل الإئتمام المأمور به نصا. وتقرير الاستدلال لقول الإمام بهذا الوجه لم أره لأحد. ولهما أن المقتدى تبع للإمام، ومعنى التبعية لا تتحقق فى القرآن، كذا فى البدائع (١: ٢٠٠). وقد ورد فى الحديث تفسير الإئتمام بما يدل على التعقيب، وهو قوله ستظلّه: ((فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا)) إلى آخره أتى فيه بالفاء الدالة على التعقيب، ٣٢٩ وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته إعلاء السنن وأصرح منه ما رواه أبو داود بطريق مصعب بن محمد عن أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ: فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد ا هـ (١: ٣٣٨ مع التعليق). رواة كلهم ثقات، وهکذا کانت الصحابة رضى الله عنهم يفعلون، فیر کعون بعد ركوعه، ويسجدون بعد سجوده مّ له، كما رواه البخارى عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله مرٍّ إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبى مرّ اتٍ ساجدا ثم نقع سجودا بعده (١٩٦:١). وقال الحافظ فى الفتح: ووقع فى حديث عمرو بن حريث عند مسلم: فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ا هـ (٢: ١٥٣). وأجيب عن قياسهما بما حاصله منع قولهما: "أن المقتدى تبع للإمام" بل الاقتداء هى الموافقة والمشاركة عندنا، كما يدل عليه لفظ الإئتمام، وتفريع نهى الاختلاف عليه، ولو سلم فلا نسلم أن التبعية لا تتحقق فى القرآن بل كمال الإطاعة والتبعية فى جريان التابع على إشارة المتبوع وأن يدور معه حيثما دار كما مر. وعن استدلالهما بقوله مرّ تين: ((فإذا كبر فكبروا)) بما ذكره الحافظ فى الفتح: جزم ابن بطال ومن تبعه حتى ابن دقيق العيد أن الفاء فى قوله: "فكبروا" للتعقيب قالوا: ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام، لكن تعقب بأن الفاء للتعقيب هى العاطفة، وأما التى ههنا فهى للربط فقط، لأنها وقعت جوابا للشرط، فعلى هذا لا تقتضى تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط، فعلى هذا لا تنتفى المقارنة اهـ (٢: ١٥٠) والجواب عن رواية أبى داود يطريق مصعب أنها إنما سيقت لأجل النهى عن مبادرة الإمام، كما أفصحت عنه رواية الأعمش عن أبى صالح عند مسلم بلفظ: ((لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا)) إلخ وقد ذكرناه فى المتن. فمعنى قوله: "ولا تكبروا (١) حتى يكبر" أى لا تسبقوه بالتكبير، ومعنى قوله: ((وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع)» (١) وهذا إذا صحت الزيادة التى أتى بها مصعب وانفرد بها، وإلا فأصحاب أبى صالح وأبى هريرة كلهم ساكتون عنها فيما أعلم واقتصر الجمع على قوله: "إذا كبر فكبروا، وإذا ركع واركعوا" إلخ لم يقل أحد منهم: ولا تكبروا حتى يكبر ولا تركعوا حتى يركع، كما قاله مصعب وهو وإن كان صالحا، وقد وثقه ابن معين ولكن قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به كما فى التهذيب، فأخشى أن تكون هذه الزيادة منكرة ولا أقل من كونها شاذة لكونها منافية لرواية الجماعة فإن روايتهم لا تدل على التعقيب أصلا كما يوهمه رواية مصعب هذه، والله أعلم. منه. ٣٣٠ ج -٤ وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته أى لا تسبقوه بالخرور فى الركوع، وكذا معنى قوله: ولا تسجدوا حتى يسجد" أى لا تسبقوه فى السجود، فإن مثل هذا الكلام كما يستعمل للتعقيب يستعمل للنهى عن المسابقة أيضا، فلا يتم به الاستدلال على نفى المواصلة. وأما ما روى عن الصحابة أنهم كانوا لا يحنون ظهورهم حتى يقع النبى مرّ ◌ِ ساجدا، فكان ذلك لعارض، وهو أن النبى مرٍّ كان قد بدن فى آخره، فكان يتبطأ ويتأتى فى رفعه وخفضه، فلو تابعه الصحابة بالمواصلة لربما أدت إلى المسابقة، كما هو مشاهد من إفضاء مواصلة الخفيف السريع بالمبدن إلى المبادرة عليه أحيانا، فاختارت الصحابة طريق المعاقبة لأجل هذه العلة احتياطا. يدل على ذلك ما رواه أبو داود، وسكت عنه عن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه قال: قال رسول الله سرّ الغر: ((لا تبادرونى بركوع، ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت، إنى قد بدنت)) اهـ (١: ٣٤٧). فقوله سرّ له: ((إنى قد بدنت)» يدل على أن إرشاده إياهم إلى المعاقبة إنما كان لأجل هذه العلة فقط، ولو كانت المعاقبة أولى من المواصلة دائما لم يكن لزيادة قوله: "إنى قد بدنت" وجه. ولا نزاع فى كون المعاقبة أولى من المواصلة فى مثل هذه الصورة، لأن الاحتراز عن المبادرة آكد وألزم، وإنما النزاع فيما إذا حصل الأمن من ذلك، ولم يكن بالإمام علة من التبدن وغيره، فالأفضل عند أبى حنيفة المتابعة بطريق المواصلة إذن، وفعل الصحابة رضى الله عنهم لا ينفيه أصلا. وهذا أيضا مما فتح الله على عبده الضعيف فى تائيد قول الإمام أبى حنيفة ولم أظفر به فى كلام أحد من أصحابنا، ولعمرى أن قوله مرّ اته: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)) دليل صريح على قول الإمام الأعظم أن المتابعة بطريق المواصلة أولى وأفضل لكونها أكمل فى الموافقة وأبعد من الاختلاف على الإمام صورة ومعنى وغيرها من طرق المتابعة لا تخلو عن شوب اختلاف، كما لا يخفى. فقول أبى حنيفة فى هذه المسألة ليس بضعيف كما ظنه بعض الناس بل هو قوى رواية ودراية، نعم! ينبغى أن يختار للفتوى قول صاحبيه، كما فعله بعض المتأخرين من فقهائنا، لأن مواصلة العوام بالإمام ربما تفضى إلى المبادرة المنهى عنها، وأما الخواص الذين يأمنون ذلك، فالأفضل لهم العمل بقول الإمام، والعلم بالحقيقة عند الله الملك العلام. ٠ ٣٣١ وجوب متابعة الإمام والنهى عن مسابقته إعلاء السنن ١٢٩٣- عن: أنس رضى الله عنه أن النبى مرّ الِ حضهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. أخرجه أبو داود (٢٤٠:١) وسكت عنه. وفى الجوهر النقى (٢١٩:١): سند جيد. ١٢٩٤ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ◌ّ له قال: الذى يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان، رواه البزار والطبرانى فى الأوسط، وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١: ٩٦). ١٢٩٥ - عن: محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبى مرّ له قال: أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار؟ أخرجه البخارى (١٠١:١). قوله: "عن أنس برواية أبى داود" إلخ قلت: قال ميرك: معناه نهاهم أن يخرجوا من الصلاة ويسلموا قبل خروجه وسلامه مرّ له، وقيل: نهاهم أن ينصرفوا من المسجد قبل انصرافه مَّ ◌ٍ، وذلك لأن النساء كن ينصرفن بعد سلامه سرّ له معا، فلو انصرف الرجال فى هذا الوقت لاختلطوا بالنساء، قاله الطيبى، كذا فى بذل المجهود نقلا عن المرقاة (١ : ٣٤٩). ولكن المعنى الأول أوفق بلفظ الحديث، وأما الانصراف من المسجد أو عن صفوف الصلاة فإن كان الأولى أن يكون بعد فراغ الإمام من الدعاء ولكن لو انصرف أحد قبله فلا بأس به إذا كان له حاجة، لما فى مجمع الزوائد (١: ١٧٣) عن أبى الأحوص أن ابن مسعود رضى الله عنه قال: إذا کنت خلف الإمام فلا ترکی حتی یرکع، ولا تسجد حتى يسجد، ولا ترفع رأسك قبله، وإذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف وکانت لك حاجة فاذهب ودعه، فقد تمت صلاتك. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله ثقات اهـ. والخروج من الصلاة والسلام قبل الإمام مكروه إجماعا بل تفسد به الصلاة لو لم ينو المفارقة. قال النووى فى شرح مسلم: ويسلم بعد فراغ الإمام من السلام، فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوى المفارقة، ففيه خلاف مشهورا هـ (١: ١٧٧). قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: دلالته وكذا دلالة ما بعده على الجزؤ الثانى من الباب ظاهرة. ج -٤ ٣٣٢ باب انتقال المنفرد إماما وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة ١٢٩٦- عن: عائشة قالت: كان رسول الله مرّ له يصلى من الليل فى حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبى ◌ّ لتر، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا، فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس باب انتقال المنفرد إماما، وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة قوله: "عن عائشة" إلخ قلت: دلالته على معنى الباب ظاهرة فإنه مٍَّ كان منفردا ثم انتقل إماما بإقتداء الناس به، وسياق الحديث يدل على أنه مرّ ةٍ لم يتفطن باقتداءهم ليلة أو ليلتين، لما فى حديث زيد بن ثابت: "فلما علم بهم جعل يقعد" ففيه إشعار بأن صلاته قائما الليالى كانت قبل علمه بهم، وأيضا فإن الناس اقتدوا به من خارج المسجد برؤية شخصه، والظاهر فى مثل ذلك عدم العلم باقتداءهم ثم لم ينكر سيه فعلهم ذلك لما علم به، فدل على جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة. قال النووى فى شرح مسلم: وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته، وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتداءهم حصلت فضيلة الجماعة له، ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم، ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات، وأما المأمومون فقد نووا ا هـ (١: ٢٥٩). وقال العينى: والمذهب عندنا فى المسألة نية الإمام الإمامة فى حق الرجال ليست بشرط لأنه لا يلزمه باقتداء المأموم حكم، وفى حق النساء شرط عندنا لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتها إياه ا هـ (٢: ٧٦٨). قلت: وفى اشتراطها فى حق النساء مطلقا، كما يفهم من كلام العينى اختلاف عندنا، فالأكثر على عدمه فى الجمعة والعيدين، وهو الأصح، وقال بعض أصحابنا: لا يشترط لصحة اقتداء المرأة نية الإمام إمامتها إلا إذا كانت محاذية وإلا فلا يشترط (مطلقا) كذا فى ٣٣٣ انتقال المنفرد إماما إعلاء السنن يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلثا حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله مَّ اله، فلم يخرج، الحديث رواه البخارى (١٠١:١). ١٢٩٧ - ورواه أيضا عن زيد بن ثابت، ولفظه: إن رسول الله منزلة اتخذ حجرة -قال: حسبت أنه قال: من حصير- فى رمضان، فصلى فيها ليالى فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد. الحديث. ١٢٩٨ - عن: أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله مرّ له يصلى فى رمضان، فجئت، فقمت خلفه، وجاء رجل فقام إلى جنبى ثم جاء آخر حتى كنا رهطا، فلما أحس رسول الله مزظاهر أننا خلفه تجوز فى صلاته ثم قام، فدخل منزله، فصلى صلاة لم يصلها عندنا، فلما أصبحنا قلنا: يا رسول الله! أ فطنت بنا الليلة؟ قال: نعم! فذلك الذى حملنى على ما صنعت. رواه الإمام أحمد ومسلم (نيل الأوطار ٢٥:٣). ١٢٩٩ - عن: أبى سعيد أن النبى مرّ له رأى رجلا يصلى وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلى معه؟ أخرجه أبو داود وحسنه الترمذى، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (فتح البارى ١٦١:١). قلت: ولفظ رد المحتار (١: ٦٠٢). قوله: "عن أنس" إلخ قلت: دلالته على الجزء الأول ظاهرة بما قاله العلامة الشوكانى: إن الحديث يدل على جواز انتقال المنفرد إماما فى النوافل، وكذلك فى غيرها لعدم الفارق ١ هـ (٣: ٢٢). قلت: وسيأتى ما يدل على ذلك فى الفرائض أيضا. وعلى الجزؤ الثانى بما قاله الحافظ فى الفتح: وهو ظاهر فى أنه مرّ التي لم ينو الإمامة ابتداء وانتمواهم به وأقرهم. وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وعلقه البخارى ا هـ (٢: ١٦١). قوله: "عن أبى سعيد" إلخ قلت: دلالته على جواز انتقال المنفرد إماما فى الفرض ظاهرة فإن الرجل كان يصلى الفريضة كما يشعر به لفظ الترمذى. وفيه دلالة على جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة فى الفرض أيضا، فلم يثبت أن الرجل كان نوى الإمامة ولا أن ج - ٤ ٣٣٤ الترمذى (٣٠:١): جاء رجل وقد صلى رسول الله منز له فقال: ((أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل وصلی معه)) اهـ. باب إدراك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام، وكراهة صلاة المنفرد خلف الصف، واستحباب دخول المسبوق مع الإمام على أى حال كان ١٣٠٠- عن: الحسن عن أبى بكرة رضى الله عنه أنه انتهى إلى النبى ◌ّظفر وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي عرض رسول الله مظهر أمره. بذلك قال الحافظ فى الفتح: وذهب أحمد إلى التفرقة بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوى فى الفريضة دون النافلة، وفيه نظر لحديث أبى سعيد إلخ فذكر حديث المتن (٢: ١٦١). باب إدراك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام وكراهة صلاة المنفرد خلف الصف واستحباب دخول المسبوق مع الإمام على أى حال كان قوله: "عن الحسن عن أبى بكرة" إلخ قلت: دلالته على الجزؤ الأول ظاهرة من حيث أنه مرّاتٍ لم يأمره بإعادة الركعة، فلو لم يكن الركعة تدرك بإدراك الركوع لأمره بإعادتها. وأورد عليه الشوكانى ومن وافقه بأن ليس فى الحديث أن أبا بكرة لم يقض الركعة التى أدرك النبى معَّ ةٍ فيها راكعا، فيحتمل أنه كان قضاها بعد انصراف النبى آلتِّ . ٣٣٥ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن فقال: زادك الله حرصا، ولا تعد، رواه البخارى. قال الحافظ فى الفتح (٢٢٢:٢): وللطحاوى من رواية حماد بن سلمة عن الأعلم: وقد حفزه النفس، وفى رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبرانى فقال: أيكم صاحب هذا النفس؟ قال: خشيت أن تفوتنى الركعة معك اهـ. ولا يخفى على الفطن ما فيه فإنه قد ورد أن أبا بكرة دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فانطلق يسعى، وفى رواية: وقد حفزه النفس، وثبت أنه ركع دون الصف ثم مشى فى الصلاة إلى الصف، وكل عاقل يفهم من هذا الصنيع أنه لم يقض تلك الركعة، وأنه كان يظن باعتداد تلك الركعة بالشركة فى الركوع وإن فاتته أم القرآن، فإنه لو كان عنده أن فوات قراءة أم القرآن يبطل الركعة وإن أدرك الركوع لم يكن لاهتمامه بالشركة فى الركوع هذا الاهتمام بالسعى، والركوع دون الصف معنى. وأيضا فقد ورد فى رواية عند أبى داود، والنسائی، وسکتا عنه أن أبا بکرة جاء ورسول الله مٹ راکع، فرکع دون الصف ثم مشی إلی الصف، فلما قضى النبی مٹے صلاته قال: أیکم الذی رکع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا فقال: زادك الله حرصا، ولا تعد. كذا فى إمام الكلام (ص: ٥١ و٥٢). فهذه الرواية دالة على أن لا فصل بين انصراف النبى معطلة. عن الصلاة وبين قوله: ((أيكم ركع دون الصف؟))، وبين قوله مرّ الله ((هذا)) وبين قول أبى بكرة: ((أنا)) إذ "لما" و"الفاء" تدلان على وقوع الفعل الثانى عقيب الأول، وترتبه عليه، فمن أين يمكن قضاء الركعة؟ كذا فى غيث الغمام (ص ٤٦) وفيه أيضا: إن البخارى أخرج فى رسالة القراءة خلف الإمام حدثنا محمد بن مرداس أبو عبد الله الأنصارى حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خلف الخزار عن يونس عن الحسن عن أبى بكرة أن النبى مرّة. صلى صلاة الصبح، فسمع نفسا شديدا أو بهرا من خلفه، فلما قضى الصلاة قال لأبى بكرة: أنت صاحب هذا النفس؟ قال: نعم! جعلنى الله فداك، خشيت أن تفوتنى ركعة معك، فأسرعت المشى، فقال رسول الله مزتر: ((زادك الله حرصا، ولا تعد، صل ما أدركت واقض ما سبقتك)) اهـ. وهذه الرواية نص فى أن أبا بكرة إنما ركع دون الصف لئلا تفوته تلك الركعة مع النبى مرّالغير، وكان يعتقد أن إدراك الركوع إدراك الركعة، وقد أخبر النبى ◌ّر عما كان يراه، وأقره عليه النبى مآآ، وسکت عنه، ولم یرد عليه بأن ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٣٦ إدراك الركوع لا يفيد إذا فاتتك أم القرآن ا هـ (ص: ٥٢) مع أن مجرد احتمال أنه قضى تلك الركعة بدون ورود ما يدل عليه ولو بسند ضعيف لا يعتبر به، ولا يقدح فى الاستدلال. لا يقال: قد اشتهر "إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال"، لأنا نقول: إطلاق هذه الجملة لا يذعن به إلا أهل الضلال، وأما أهل الكمال، فيعلمون أن المراد بالاحتمال فى هذه القضية هو الاحتمال الناشى عن دليل، وأما مجرد الاحتمال، فلا يضر، واحتمال القضاء ههنا لا ريب فى أنه سخيف جدا، كيف لا وقد روى قصة أبى بكرة جمع من المحدثين بأسانيد مختلفة، ولم يرد فى رواية أحدهم ما يدل عليه ولو دلالة ضعيفة، وهذا أول دليل على بطلان هذا الاحتمال وعدم وقوع القضاء منه. فإن قلت: عدم النقل لا يثبت منه العدم، قلت: كثير من الفقهاء والمحدثين استدلوا بعدم نقل شئ على عدم ثبوته. انظر إلى قول صاحب الهداية فى باب الغنائم: أما فى المنقولَ المجرد لا يجوز المن بالرد عليهم لأنه لم يرد به الشرع ا هـ وإلى قوله فى صلاة الكسوف: وليس فى الكسوف خطبة، لأنه لم ينقل وإلى قوله فى الاستسقاء: ولا يقلب القوم أرديتهم لأنه لم يقل أنه مزلاته. أمرهم بذلك ١ هـ وإلى قول صاحب البحر فى باب الأذان: يكره أن يقال فى الأذان: حى على خير العمل، لأنه لم يثبت عن النبى معَّ اتٍ وإلى قول صاحب البدائع أنه يكره أى الزيادة على ثمان ركعات تطوعا، لأنه لم يرد عن النبى منّ الله ١ هـ وإلى قول على القارى فى المرقاة: قال ابن حجر: عدم وروده لا يدل على عدم وقوعه، قلنا: هذا مردود بل الأصل عدم وقوعه حتى يوجد دليل وروده ا هـ كذا فى غيث الغمام (ص: ٤٦). ومن أراد تفصيل الجواب عما أورده الشوكانى ومن وافقه على الجمهور فى هذه المسألة، فليراجع إمام الكلام مع حاشيته، فقد أجاد مؤلفه رحمه الله فيما أفاد. وقال العلامة ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام: واختلف فيما إذا أدرك الإمام راكعا، فيركع معه هل تسقط قراءة تلك الركهة عند من أوجب الفاتحة، فيعتد بها أو لا تسقط، فلا يعتد بها، فقيل: يعتد بها، لأنه قد أدرك الإمام قبل أن يقيم صلبه، وقيلُ: لا يعتد بها، لأنه فاتته الفاتحة، وقد بسطنا القول فى ذلك فى مسئلة مستقلة، ورجح عندنا الإجزاء، ومن أدلته حديث أبى بكرة حيث ركع وهو ركوع ثم أقره مرّ لةٍ على ذلك، وإنما نهاه عن العود إلى الدخول اقبل الانتهاء إلى الصف كما عرفت اهـ (١: ١٥٢). وفى حديث أبى بكرة دلالة على الجزو الثانى من الباب أيضا كما قال القسطلانى 22 إعلاء السنن إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٣٧ ١٣٠١- عن: على وابن مسعود رضى الله عنهما قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٧٢:١). فى شرحه للبخارى: أى لا تعد إلى الركوع دون الصف منفردا، فإنه مكروه لحديث أبى هريرة مرفوعا "إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف" (رواه الطحاوى بإسناد حسن كما فى فتح البارى ٢: ٢٢٣). والنهى محمول على التنزيه، ولو كان للتحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة، وإنما نهاه عن العود إرشادا إلى الأفضل. وذهب إلى التحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة من الشافعية لحديث وابصة عند أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة أن رسول الله مرّ ةٍ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد، زاد ابن خزيمة فى رواية له: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)). وأجاب الجمهور بأن المراد لا صلاة كاملة أو المراد لا تعد إلى أن تسعى إلى الصلاة سعيا بحيث يضيق عليك النفس لحديث الطبرانى أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فانطلق يسعى، وللطحاوى: وقد حفزه النفس. أو المراد لا تعد تمشى؟ وأنت راكع إلى الصف لرواية حماد عند الطبرانى: فلما انصرف عليه السلام قال: أيكم الذى دخل الصف وهو راكع؟ ولأبى داود أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بکرة: أنا اهـ من إمام الكلام (ص: ٥١) والأحاديث المشار إليها فی کلامه قد ذكرنا ما قبل مع التصريح بصحة بعضها ، وحسن بعض. قوله: "عن على وابن مسعود" إلخ قلت: دلالته على فوت السجدة بفوات الركوع ظاهرة، ومفهومه إدراك السجدة بإدراك الركوع، فإن الركعة إذا قارنت السجدة يراد بها الركوع فى لسان الشرع لا مجموع القيام والقراءة، كما سنحققه. وأصرح منه ما أخرج عبد الرزاق عن الزهرى أن زيد بن ثابت وابن عمر كان يفتيان الرجل إذا انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة، وقد أدرك الركعة قالا: وإن وجدهم سجودا سجد معهم، ولم يعتد بذلك، وأخرج أيضا عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ومن فاته الركوع فلا يعتد بالسجود، كذا فى عون المعبود (١: ٣٣٥). فإن إرادة الركوع بالركعة فيهما متعين. ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٣٨ ١٣٠٢ - عن: زيد بن وهب قال: دخلت أنا وابن مسعود المسجد والإمام راكع، فركعنا ثم مضينا حتى استوينا بالصف. فلما فرغ الإمام قمت أقضى، فقال: قد أدركته. رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٧٢:١). ١٣٠٣- حدثنا: ابن أبى داود قال: ثنا ابن أبى مريم قال: نا ابن أبى الزناد قال: أخبرنى أبى عن خارجة بن زيد بن ثابت: إن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة ثم يمشى معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل. رواه الإمام الطحاوى (٢٣٢:١)، ورجاله رجال الجماعة غير ابن أبى داود(١) وهو ثقة، كما مر، وابن أبى الزناد وإن تكلم فيه، فقد قال أحمد: يروى عنه، وقال أيضا: أحاديثه صحاح، وقال ابن معين فى رواية: حجة، ووثقه مالك، والترمذى، والعجلى، وصحح الترمذى عدة من أحاديثه، وقال فى اللباس: ثقة حافظ كذا فى التهذيب (١٧٢:٦ و١٧٣) وقال الذهبى فى الميزان: (١١١:٢) هو إنشاء الله حسن الحال فى الرواية اهـ. قلت: فالحدیث حسن حجة. ١٣٠٤ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مرّ له: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى، وتكلم فيه البخارى، كما قوله: "عن زيد بن وهب". وقوله: "حدثنا ابن أبى داود" إلخ قلت: دلالتهما على الجزؤ الأول من الباب ظاهرة. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: تكلم فيه البخارى حيث قال فى رسالة القراءة: وروی نافع بن زيد قال: حدثنى يحيى بن سليمان المدنى عن زيد بن أبى عتاب وابن (١) وقد حسن الحافظ فى الفتح (٢٣١:١) حديثا للطحاوى وفيه ابن أبى داود هذا وسيأتى. ۴ صـ ٣٣٩ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن فى عون المعبود (٢٣٢:١) وسيأتى الجواب عن كلامه، وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٢١٦:١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ويحيى بن أبى سليمان من ثقات المصريين اهـ. وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه. المقبرى عن أبى هريرة رفعه "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا" ، ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الله بن رجاء البصرى مناكير ولم يتبين سماعه من زيد، ولا من ابن المقبرى، ولا يقوم به الحجة اهـ (ص: ٢٦). قلت: روى عنه شعبة وأبن أبى ذئب، كما فى التهذيب، وشعبة لا يروى إلا عن ثقة وشيوخ ابن أبى ذئب كلهم ثقات عندهم سوى البياضى، كما مر، وقد وثقه الحاكم فى المستدرك، وصحح حديثه، وقال فى موضع آخر منه: یحیی مدنی سکن مصر لم يذكر بجرح، كما فى التهذيب، وقال الذهبى فى تلخيص المستدرك: ويحيى مصرى ثقة، وصحح حديثه (١ : ٢١٦) وذكره ابن حبان فى الثقات، وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه، وقال: فى القلب شئ من هذا الإسناد، فإنى لا أعرف يحيى بن سليمان بعدالة، ولا جرح كذا فى التهذيب (٢٢٨:١١). فهذا كما ترى قد وثقه بعضهم، وسكت عنه بعضهم، وأما: قول البخاری: منکر الحدیث روی عنه أبو سعيد، وعبد الله بن رجاء مناكير، فهذا جرح مبهم فإن الرجل لا يجرح برواية أصحابه عنه مناكير ما لم يتبين أن النكرة منه لا من غيره، وأما قوله: "لم يتبين سماعه من زيد ولا من ابن المقبرى" فهذا مما خالف البخارى فيه الجمهور، فعندهم يكفى للاتصال المعاصرة، وإمكان اللقاء إذا لم يكن الراوى مدلسا. ولو لم يرد التصريح بالسماع فى رواية ما . ويحيى بن أبى سليمان هذا من السادسة كما فى التقريب (ص: ٢٣٥) وزيد بن أبى عتاب، وسعيد بن المقبرى كلاهما من الثالثة، كما فيه أيضا ورواية السادسة عن الثالثة كثيرة جدا، وممكنة عن الثانية أيضا، كما لا يخفى على من مارس الإسناد. وبالجملة فالرجل مختلف فيه فلا أقل من أن یکون حديثه حسنا، لا سيما وقد سكت عنه أبو داود و ثم المنذرى، وصححه الحاكم، والذهبى، ودلالته على الجزؤ الأول من الباب ظاهرة. وأورد عليه الشوكانى ومن وافقه أن المعنى الحقيقى للركعة فى لسان الشرع هو ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٤٠ مجموع القيام والركوع والسجود مع ما لا بد منه، وهكذا فى العرف، والركوع وإن كان . معنى حقيقيا للركعة بحسب اللغة لكنه بحسب الشرع، والعرف مجاز، والحقيقة الشرعية والعرفية مقدمتان على الحقيقة اللغوية، وما لم تقم القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقى لا يصار إلى المجاز، ولم تنتهض، وفيه نظر ظاهر على كل ماهر، فإن حمل الركعة فى هذا الحديث على الركوع متعين بحيث لا يختار ما سواه متدين لوجوه منها أن تتبع موارد استعمال الركعة فى الأحاديث وغيرها يشهد بأنه يكون بمعنى الركوع عند اقتران ذكره بالسجود ألا ترى إلى حديث البراء "رمقت محمدا مّ له فى الصلاة فوجدت قيامه كركعة، وسجدته واعتداله فى ركعة كسجدته، وجلسته بين السجدتين وجلسته ما بين التسليم، والانصراف قريبا من السواء" وإلى حديث عائشة فى صلاة النبى معَ ◌ّ صلاة الكسوف، "فركع ركعتين فى كل ركعة يركع الثالثة ثم يسجد الحديث" وإلى حديث جابر فى الكسوف أيضا "صلى بالناس ست ركعات فى أربع سجدات، وفيه: ثم قام أى النبى مز ◌ّ إلى الركعة الثانية، فرکع ثلث ركعات قبل أن يسجد" ، وفى رواية أخرى عن عائشة "فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات"، وفى حديث أبي بن كعب: "ركع خمس ركعات، وسجد سجدتین"، وهذا كله مخرج فی سنن أبى داود وغيره من کتب الصحاح، فمع هذا كله حمل الركعة فيما نحن فيه على غير الركوع مع اقترانه بالسجدة لا يختاره عاقل. ومنها أنه لو حمل الركعة فى هذا الحديث على مجموع القيام، والركوع، والسجود وغيرها لم يكن للجملة السابقة أعنى قوله مرّاته: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا))، معنى محصل لائق بأن يخبر به. ومنها أن عبارات الصحابة الواقعة فى مثل هذا الحديث تحكم بأن المراد بالركعة ههنا الركوع لا غير، كقول زيد وابن عمر: "من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك السجدة" أخرجه مالك، وكقول أبى هريرة: "إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة" أخرجه مالك، ومحمد، فالظاهر الذى لا يتبادر إلى الذهن غيره أن الركعة فى هذه الأقوال محمول على الركوع لا على الركعة الشرعية، وإلا لم يكن لقولهم: "فقد أدرك السجدة وفاتتك السجدة" معنى محصل، وأحسن تفسير كلام الرسول مټ یکون بأقوال رؤساء مجلسه وشر كائه ا هـمن