Indexed OCR Text
Pages 1-20
إغلا الشَّيْن تأليف الحَّةِ التَّاقِدِ العَلامِ مُولانَا ظَّفَ أَجِدَاء اجتماِ التَّهَانُوِيَّاللّ على ضوء ما أفاده جَمِ الأُمِ الأِالفَفيِالدّاعِيِكَتَمَنَا الشَّيْعَ ائِف ◌َعَلى التّهارِي أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة. الجزء الثالث أشرف منزل د/٤٣٧، مكاردن الست، كراتشىء، باكستان جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والتسجيل المرئى وغيرها. ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL QURAN No part of this book may be reproduced or utilized in any form or by any means الطبعة الأولى : ١٤٠١ هـ ١٤٠٥ هـ الطبعة الثانية : ١٤١٤ هـ الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر: بإدارة القرآن كراتشى الصف والطبع: ....... نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين نعیم أشرف نور أحمد على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه ........ فھیم اشرف نور أحمد أشرف على طباعته : 1 من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية ٤٣٧/٢ گارژن ایسٹ کراتشي ٥ باكستان الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨ ويطلب أيضاً من : ... باب العمرة مكة المكرمة المكتبة الإمدادية . ... السمانية المدينة المنورة ..... مكتبة الإيمان الرياض - السعودية مكتبة الرشد إداره اسلاميات ١٩٠ انار كلى لاهور ٠٠ ٣ ج - ٣ كتاب الصلاة باب کون التکبیر سنة عند کل رفع وخفض ومقارنته بالھوی للركوع وعدد مجموع التكبيرات ٧٣١- عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله عداله يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر))، رواه الترمذى (٣٥:١)، وقال: حديث حسن صحيح. باب کون التکبیر سنة عند كل رفع وخفض ومقارنته بالھوی للر کوع و عدد مجموع التكبيرات قوله: "عن عبد الله إلخ". قلت: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة، إلا أنه قد خص منه الرفع من الركوع بالإجماع. قال الحافظ فى الفتح (٢-٢٢٤): هو (أى التكبير) عام فى جميع الانتقالات فى الصلاة، لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فیه التحميد اهـ. قلت: وحديث أبى هريرة الذى بعد هذا مفسر له، وكذا حديث عكرمة يدل عليه أيضا. ويرد عليه ما رواه البزار ورجاله ثقات كما فى مجمع الزوائد (١-١٩٤) عن أبى موسى قال: "لقد أذكرنا على بن أبى طالب رضى الله عنه صلاة كنا نصليها مع رسول الله عٍَّ إما نسيناها وإما تركناها. قال: فكان يكبر إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع اهـ". والجواب عنه ما فى رد المحتار تحت قول الدر: "ثم يرفع رأسه من ركوعه مسمعا اهـ" وأفاد أنه لا يكبر حالة الرفع خلافا لما فى المحيط من أنه سنة، وإن ادعى الطحاوى(١) تواتر العمل به، فقد أجاب فى المعراج بأن المراد بالتكبير الذكر الذى فيه تعظيم الله تعالى جمعًا بين الروايات والآثار والأخبار اهـ ملخصا (١-٥١٨) على أن قوله: "إذا رفع رأسه من الركوع" شاذ عندى فإنه روى أحمد والطحاوى بسند صحيح عن أبى (١) قلت: إن الطحاوى إنما ادعى التواتر فى التكبير فى كل رفع وخفض ردا على من قال بترك التكبير حالة الخفض، فيمكن حمل كلام الطحاوى على التغليب وهو الظاهر. أفاده الشيخ أطال الله بقائه. ٤ سنية التكبير فى الصلوة إعلاء السنن ٧٣٢- عن أبى هريرة: «أن رسول الله ملێ کان یکبر وهو یهوی))، رواه الترمذى (٣٥:١)، وقال: حسن صحيح. ٧٣٣- وعنه عند الشيخين: ((كان رسول الله عٍَّ إذا قام إلى الصلاة یکبر حین یر کع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حین یرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوى ساجدا، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها، ثم يكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) اهـ، كذا فى "بلوغ المرام" (٤٩:١). موسى بلفظ: "يكبر كلما خفض وكلما رفع وكلما سجد" وفى رواية لأحمد: "يكبر فى كل رفع ووضع وقيام وقعود" (٤-٤١٥) وفى أخرى له: "يكبر كلما ركع وإذا سجد وإذا رفع (٤ ٤٠٠) ورجاله ثقات، وفى أخرى له: "يكبر إذا سجد وإذا قام" (٤-٣٩٢). فهذه الطرق ليس فيها الرفع من الركوع بل فيها الرفع عاما. ويمكن حمله على الرفع من السجود أو النهوض من الركعتين، ويؤيده ما رواه البخارى عن أبى هريرة: "وكان النبى معَّ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر اهـ". قال الحافظ فى الفتح: قوله: "وإذا رفع رأسه" أى من السجود وقد ساق البخارى هذا المتن مختصرا، ورواه أبو يعلى من طريق شبابة أوله عنده عن أبى هريرة وقال: "أنا أشبهكم صلاة برسول الله عَظِلِّ. كان يكبر إذا ركع. وإذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد. وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين اهـ" (١-٢٣٥) ويؤيده أيضا ما روى أبو داود عن مطرف قال: ((صليت أنا وعمران بن حصين خلف على بن أبى طالب رضى الله عنه فكان إذا سجد كبر وإذا نهض من الركعتين كبر)) الحديث. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه، كذا فى عون المعبود (١-٣٠٩ و٣١٠). وأيضا فإنه حكاية فعله عٍّ من الراوى فلا يعارض قوله عّ لّ ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد)) وعليه انعقد الإجماع. قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قلت: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة، وقال الترمذى: وهو قول أهل العلم من أصحاب النبى عّ لّه ومن بعدهم، قالوا: يكبر الرجل وهو يهوى للركوع والسجود اهـ (١-٣٥). ٥ ج - ٣ سنية التكبير فى الصلوة ٧٣٤- عن عبد الرحمن بن أبزى رضى الله عنه: ((أنه صلى مع رسول الله عَّ ◌ُّه وكان لا يتم التكبير))، رواه أبو داود (٣١٠:١ مع " العون")، وسكت عنه، قال أبو داود: "معناه إذ رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر وإذا قام من السجود لم يكبر" اهـ. ٧٣٥- عن عكرمة رضى الله عنه قال: "صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبى القاسم عّ لّه"، رواه البخارى (١٠٨:١). قوله: "عن عبد الرحمان بن أبزى إلخ". قلت: هو محمول على أنه معَّه كبر إلا أن عبد الرحمان لم يسمع وسمع غيره وهو مما تعم به البلوى فلا يكون قوله وحده فیه حجة. قال الطحاوى: وكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله عّ لّه فى التكبير فى كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمان بن أبزى وأكثر تواترا، وقد عمل بها من بعد رسول الله مرّ ◌ُّه أبو بكر وعمر وعلى، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكر ولا يدفعه دافع اهـ (١-١٣٠). قوله: "عن عكرمة إلخ". قلت: دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة، وهذا عدد مجموع تكبيرات أربع ركعات، وقد روى أحمد عن أبى مالك الأشعرى فى حديث طويل تفصيلا أزيد منه ففيه: "أنه تقدم فرفع يديه وكبر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، ثم يكبر فرفع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرات، ثم قال: سمع الله لمن. حمده واستوی قائما، ثم کبر وخر ساجدا، ثم کبر فرفع رأسه، ثم کبر فسجد، ثم کبر فانتهض قائما، فكان تكبيره فى أول ركعة ست تكبيرات. وكبر حين قام إلى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته أقبل على قومه بوجهه، فقال: احفظوا تكبيرى، وتعلموا ركوعى وسجودى، فإنها صلاة رسول الله عّ لّه التى كان يصلى لنا كذا الساعة من النهار" (يعنى صلاة الظهر) وذكر الحديث، وفى رواية عنده: ((فصلى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب وكبر ثنتين وعشرين تكبيرة)) وفى رواية عنده أيضا عن رسول الله عّ لّ: ((أنه كان يسوى بين أربع ٦ إعلاء السنن باب سنية اعتماد الیدین علی الر کبتین فی الركوع والتفریج بین الأصابع وتجافی الیدین عن الجنبین فیه ٧٣٦- عن أبى مسعود عقبة بن عمرو: أنه ر کع فجافی یدیه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: ((هكذا رأيت رسول الله مێ يصلى))، رواه أحمد وأبو داود والنسائى. ٧٣٧- وفى حديث رفاعة بن رافع عن النبى مَّ لّهِ: ((وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك))، رواه أبو داود، وكلاهما لا مطعن فيه، فإن جميع رجال إسنادهما ثقات (نيل الأوطار ١٣٦:٢). ركعات فى القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هى أطولهن لكى يثوب الناس، ويكبر كلما سجد وكلما ركع ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا)) رواها كلها أحمد، وروى الطبرانى بعضها فى الكبير، وفى طرقها كلها شهربن حوشب، وفيه كلام، وهو ثقة إن شاء الله تعالى اهـ من مجمع الزوائد (١-١٩٣ و ١٩٤) ملخصًا. باب سنية اعتماد اليدين على الركعتين فى الركوع والتفريج بين الأصابع وتجافى اليدين عن الجنبين فيه قوله: عن ابى مسعود إلخ. قلت: دلالته على الباب ظاهرة، وكذا دلالة الحديث الثالث على الجزئين الأولين منه، والثانى على الجزء الأخير، والرابع والخامس على الجزء الأول منه. فإن قلت: قد عد صاحب رد المحتار الوضع والاعتماد والتفريج من السنن المؤكدة (١-٥١٥) وقدورد فى الوضع والتفريج لفظ الأمر، ومقتضاه الوجوب. تعريف السنة: قلت: قد تثبت السنة بالقول أيضا والحكم فيه للقرائن وذوق المجتهد. قال العلامة عبد الحى نور الله مرقده فى تحفة الأخيار (ص-٩): القول الثانى ما ذكره الشمنى ٧ ج - ٣ بعض آداب الصلوة المتعلقة بالأيدى والأصابع ٧٣٨- عن عباس بن سهل قال: "اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله عَّ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ ليه، إن رسول الله عَ ليه ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه" ، رواه الترمذى (٣٥:١)، وقال: حسن صحيح، وفى "النهاية" أى جعلهما كالوتر، من قولك: وترت القوس وأوترته شبه يد الراكع، إذا مدها قابضًا على ركبتيه بالقوس إذا أوترت، كذا فى "عون المعبود" (٢٦٧:١). فى شرح النقاية: إن السنة ما ثبت بقوله عليه الصلاة والسلام أو بفعله وليس بواجب ولا مستحب اهـ. وفيه أيضا (ص- ١٠): القول الثامن ما ذكره صاحب جامع الرموز حيث قال: السنة لغة العادة، وشريعة مشتركة بين ما صدر عن النبى معَّ له من قول أو فعل أو تقرير وبين ما واظب عليه النبى معَّه بلا أمر وجوب اهـ. وفيه أيضا (ص-١١): القول الثالث عشر ما نقله الطحطاوى فى حواشى مراقى الفلاح عن بعضهم: إن السنة طريقة مسلوكة فى الدين بقول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على تركها وليست خصوصيته اهـ. ويظهر من كلام الحافظ فى الفتح (٧- ١٢٠٠) أن السنة باصطلاح أهل الأصول هو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير تأثيم تاركه اهـ، يعنى سواء كان ثابتا بقوله عّ له أو بفعله أو تقريره والتعميم أصح وأحسن. وقال فى البحر الرائق: والذى ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبى عَ ◌ّه لكن إن كانت لامع الترك فهو دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهو دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهو دليل الوجوب، كذا فى تحفة الأخيار (ص-١١). قلت: وهذا تعريف باعتبار الأكثر فإن أكثر ما يثبت بالقول الوجوب، وقد يثبت به السنة أيضا، وأكثر ما يثبت بالفعل السنة وقد يدل على الوجوب أيضا إذا قامت عليه قرينة والله أعلم. ٨ بعض آداب الصلوة المتعلقة بالأيدى والأصابع إعلاء السنن ٧٣٩- عن طلحة بن مصرف عن عمر رضى الله عنه: أن رسول الله عَ ليه قال للأنصارى: ((إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج بين أصابعك ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه))، رواه ابن حبان فى "صحيحه" (التلخيص الحبير ٩١:١). ٧٤٠- عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: "سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول الله عَّه منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ لّ فذكر الحديث بطوله، وفيه: ثم يكبر فيرفع يديه حتی یحاذی بهما منکبیه، ثم یر کع ویضع راحتیه علی ر کیتیه، ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه معتدلا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوى إلى الأرض فيجافى يديه عن جنبيه"، وفى آخره: قالوا: "صدقت، هكذا كان يصلى مَّ ◌ُليه "، رواه أبو داود (٢٦٥:١)، وسكت عنه، وقال النووى: "على شرط مسلم"، كما فى "شرح الترمذى" (٣٠:١) لأبى الطيب، وفى "البخارى" (١١٤:١) عنه: ((وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره)) أى أماله من غير تقويس، كذا فى "العينى". فإن قلت: حديث أبى حميد يدل على رفع اليدين عند الركوع وأقر به الصحابة العشرة رضى الله عنهم. الجواب عن رفع الیدین للركوع قلت: هو يدل أيضا على رفع اليدين للسجود، لما فيه أنه عّ لّه إذا قام من الركوع كان يرفع يديه بعد قوله: سمع الله لمن حمده، ثم يكبر ويهوى إلى الأرض. وهذا هو الرفع للسجود، ولم يقل به الخصم بل ادعى فيه النسخ فما هو جوابه عن الرفع للسجود هو بعينه جوابنا عنه للركوع، وقد روى مثل هذا عن ابن عمر رضى الله عنه ((أن النبى ګے کان یرفع یدیه عند التکبیر للر کوع وعند التکبیر حین یهوی ساجدًا))، رواه الطبرانى فى الأوسط وقال الهيثمى: إسناده صحيح (١-١٨٢). ٥ ٩ بعض آداب الصلوة المتعلقة بالأيدى والأصابع ج -. ٣ ٧٤١- عن مصعب بن سعد قال: "صليت إلى جنب أبى فطبقت بين كفى ثم وضعتهما بين فخذى، فنهانى أبى، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب"، رواه الجماعة (آثار السنن ١١٢:١). وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح (٢-١٨٥): وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث فى الرفع فى السجود ما رواه النسائى من رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث: ((أنه رأى النبى مَ لآله رفع يديه فى صلاته وإذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحازى بهما فروع أذنية)). وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه فى أول الباب الذى قبل هذا، ولم ینفرد به سعید فقد تابعه همام عن قتادة عند أبی عوانة فى صحيحه انتهى. قال النیموی: لم يصب من جزم بأنه لا يثبت شىء فى رفع اليدين للسجود، ومن ذهب إلى نسخه فليس له دليل على ذلك إلا مثل دليل من قال: لا يرفع يديه فى غير تكبيرة الافتتاح (آثار السنن ١-١٠٣). قوله: عن مصعب بن سعد إلخ. قلت: هو يدل على نسخ التطبيق الذى رواه مسلم (١-٢٠٢) عن علقمة والأسود: ((أنهما دخلا على عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله (١)، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جمعهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله عَ لّ) اهـ. ثم لا يخفى عليك أن التطبيق والتفخيذ يستلزمان إلصاق الكعبين عادة لتعسرهما بدونه، كما لا يخفى على من شاهد هذه الحال، وحديث سعد إنما يدل على نسخ التطبيق والتفخیذ فحسب لا على نسخ الإلصاق. دليل سنية إلصاق الكعبين فى الركوع وأمر الوضع على الركبتين لا ینفیه لأنه يتسر بالإلصاق أيضا فبقی سنة على حاله، وهو قول أصحابنا الحنفية أنه يسن إلصاق الكعبين فى الركوع. (١) لعله فعل ذلك لبيان الجواز أو لعذر. والله أعلم. ١٠ إعلاء السنن باب وجوب الاعتدال والطمأنينة فى الركوع والسجود وسنية الذکر فيهما ٧٤٢- عن أنس رضى الله عنه مرفوعا: ((اعتدلوا فى الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))، رواه الدارمى فى "سننه"، وأبو عوانة وابن حبان فى "صحيحيهما"، كذا فى "كنز العمال" (٩٨:٤). ٧٤٣- عن أبى مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا صلاة لرجل لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود))، رواه الدار قطنى (١٣٣:١)، وعنه عند الترمذى (٣٦:١) بلفظ: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها يعنى صلبه فى الركوع وفى السجود))، وقال: "حسن صحيح"، وقال الزيلعى (٢٠٠:١): "ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى، وقالا: إسناده صحيح" اهـ. ٧٤٤- عن ابن عباس رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله عَّ ◌ُّه إذا ركع استوى، فلو صب على ظهره الماء لاستقر))، رواه الطبرانى فى "الكبير"، وأبو يعلى: ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٩٠:١ و١٩١). ٧٤٥- عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((أسرق الناس الذى يسرق صلاته، قيل: يا رسول الله! كيف يسرق صلاته؟ قال: ألا يتم باب وجوب الاعتدال والطمأنينة فى الركوع والسجود وسنية الذكر فيهما قوله: "عن أنس رضى الله عنه وأبى مسعود رضى الله عنه إلخ". دلالتهما على وجوب الاعتدال فى الركوع والسجود ظاهرة. قوله: "عن ابن عباس إلخ" دلالة على مواظبته عدّ له على الاعتدال فى الركوع ظاهرة. قوله: "عن عبد الله بن مغفل إلخ". دلالته على وجوب إكمال الركوع والسجود ظاهرة، حيث ألحق عّ لّه عدم الإتمام بالسرقة المحرمة. والإكمال هو الاعتدال، قاله الشيخ ١١ ج - ٣ وجوب الاعتدال والطمأنينة ركوعها ولا سجودها، وأبخل الناس من بخل بالسلام))، رواه الطبرانى فى "الثلاثة"، ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٨٩:١)، وروى الحاكم فى "المستدرك" (٢٢٩:١) الجزء الأول منه عن أبى قتادة وأبى هريرة رضى الله عنهما، وقال: "وكلا الإسنادين صحيحان"، وأقره عليه الذهبى. ٧٤٦- عن البراء قال: ((كان النبى معَّه إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة))، رواه أبو العباس السراج فى "مسنده" اهـ، وفى "الدراية" (ص ٥٠): إسناده صحيح (نصب الراية ١٩٧:١). أطال الله بقائه. قلت: والحديث يدل على وجوب الاعتدال والطمأنينة بين السجدتين والقومة أيضا، كما هو مقتضى صيغة الأمر، حيث لا صارف عنه. واعلم أن وجوب الطمأنينة فى هذه الأربعة (أى الركوع والسجود والقومة والجلسة بين السجدتين) هو الراجح فى المذهب كما فى رد المحتار (١- ٤٨٣): قال فى البحر: ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة فى الأربعة أى فى الركوع والسجود، وفى القومة والجلسة، ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله، وللأمر فى حديث المسئ صلاته، ولما ذكره قاضى خان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا، وكذا فى المحيط، فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك، لأن الكلام فيهما واحد، والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج، حتى قال: إنه الصواب والله الموفق للصواب اهـ. وفيه أيضا: وقد شدد القاضى الصدر فى شرحه فى تعديل الأركان جميعها تشديداً بليغًا فقال: وإكمال كل ركن واجب عند أبى حنيفة ومحمد، وعند أبى يوسف والشافعى فريضة، فیمکث فى الركوع والسجود وفى القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه، هذا هو الواجب عند أبى حنيفة ومحمد، حتى لو تركها أو شيئا منها ساهيا يلزمه السهو، ولو عمدا يكره أشد الكراهة، ويلزمه أن يعيد الصلاة اهـ (١-٣٨٤). واستدل القائلون بفرضية الاعتدال والطمأنينة بقوله عليه السلام: ((فإنك لم تصل)) ١٢ وجوب الاعتدال والطمأنينة إعلاء السنن ٧٤٧- عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله عَ ◌ّه بينما هو جالس فى المسجد يوما -قال رفاعة: ونحن معه- إذا جاءه رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبى معَّهِ، فقال النبى معَّ ◌ُلِّ: وعليك، فارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: وعليك، فصل؛ فإنك لم تصل، مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتى النبى معَّ ◌ُلّه فيسلم على النبى معَ ◌ّه، فيقول النبى معَّه: وعليك، فارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فعاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل فى آخر ذلك: فأرنى وعلمنى؛ فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال: أجل! إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد فأقم أيضا، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله و کبره وهلله، ثم ار کع فاطمئن راکعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل وفيه دلالة على أن الصلاة غير المعتدلة فى حكم العدم، والمنعدمة هى الباطلة، وأجيب بأنه عَّ له وصفها بالنقص فى قوله: (وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك))، والباطلة لا تسمى صلاة ولا توصف بالنقص، وأيضا عده معَّ من سرقة الصلاة وهو يدل على نقصانها لا على بطلانها كما لا يخفى، فعلم أنه عليه الصلاة والسلام إنما أمره بالإعادة ليوقعها على غير كراهة لا لعلة الفساد، وكذلك فهم الصحابة رضى الله عنهم منه كما هو مصرح فى آخر حديث رفاعة، قال (الراوى): "وكان هذا أهون عليهم من الأولى أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم تذهب کلها اهـ ". وحينئذ وجب حمل قوله مَّيه ((فإنك لم تصل)) على الصلاة الخالية عن الإثم على قول الكرخى أو المسنونة على قول الجرجانى، والأول أولى، لأن المجاز حينئذ فى قوله: ((لم تصل)) يكون أقرب إلى الحقيقة ولأن المواظبة دليل الوجوب (لا سيما إذا قارنها الأمر). وقد سئل محمد عن تركها فقال: "إنى أخاف أن لا تجوز الصلاة" وعن السرخسى "من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة" كذا فى فتح القدير (١-٢٦٢). ثم لا يخفى عليك أن دلالة الأمر على الوجوب إنما تكون حیث لا يوجد دليل الفرضية، فلا ينتقض الاستدلال بفرضية القراءة والركوع والسجود. ١٣ ج - ٣ وجوب الاعتدال والطمأنينة ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك))، قال: ((وكان هذا أهون عليهم من الأولی أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم تذهب کلها))، رواه الترمذى (١: ٤٠)، وقال: "حديث رفاعة حديث حسن"، قال: وفى الباب عن أبى هريرة وعمار بن ياسر اهـ. ٧٤٨- عن حذيفة رضى الله عنه: "أنه صلى مع النبى عّ لّه فكان يقول فى ركوعه: (سبحان ربى العظيم))، وفى سجوده: ((سبحان ربي الأعلى))" الحدیث، رواه الترمدى (٤٦:١)، وقال: "حسن صحيح". قوله: "عن حذيفة رضى الله عنه إلى آخر الباب". قلت: دلالة هذه الأحاديث على الجزء الأخير من الباب ظاهرة، وقد ورد فى الركوع والسجود أذكار أخری فمنه ما رواه البخارى (١-١٠٩) عن عائشة قالت: كان النبى معَ ◌ّ يقول فى ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لى". ورواه عنها أيضا بلفظ: كان النبى معَّ له يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى" يتأول القرآن اهـ (١-١١٣) وروى عنها أيضا قالت: ما صلى النبى معَّه صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلا يقول فيها: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لی اهـ (٢-٧٤٢). ويعارض أحاديث الدعاء فى الركوع ما رواه مسلم (١-١٩١). مرفوعًا ((ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، أما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن أن يستجاب لكم اهـ)). ووجه التوفيق ما ذكره السندى فى حاشية النسائى (١- ١٦٠): أى اللائق به تعظيم الرب فهو أولى من الدعاء وإن كان الدعاء جائزا أيضا اهـ. ومنه ما رواه مسلم (١-١٩٢) عن عائشة أن رسول الله كان يقول فى ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" اهـ. ومنه ما رواه الدار قطنى (١- ١٣٠) عن على بن أبى طالب قال: كان رسول الله ١٤ وجوب الاعتدال والطمأنينة إعلاء السنن ٧٤٩- عن عقبة بن عامر الجهنى رضى الله عنه قال: "لما نزلت على رسول الله عليه: ﴿فسبح باسم ربك العظیم﴾، قال: ((اجعلوها فی ر کوعكم))، ولما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال: ((اجعلوها فی سجود کم))، رواه سعيد بن منصور، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والحاكم وصححه، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقى فى "سننه"، كذا فى "الدر المنثور" (١٦٨:١). ٧٥٠- عن أبى بكرة أن رسول الله عَ ◌ّه كان يسبح فى ركوعه: ((سبحان ربى العظيم)) ثلاثا، وفى سجوده: ((سبحان ربي الأعلى)) ثلاثا، رواه البزار، والطبرانى، وإسناده حسن (آثار السنن ١١٤:١). عَ ◌ّه إذا سجد فى الصلاة المكتوبة قال: ((اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربى، سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقین)). و کان إذا ر کع قال: ((اللهم لك ر کعت وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربى، خشع لك سمعى وبصرى ومخى وعظامى وما استقلت به قدمى (١) لله رب العالمين)). وكان إذا رفع رأسه من الركوع فى الصلاة المكتوبة قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما شئت من شىء بعد)) هذا إسناد حسن صحيح اهـ. ومنه ما رواه مسلم (١-١٩١) عن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن رسول الله مرّ له كان يقول فى سجوده: ((اللهم اغفر لي ذنبى كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسرہ» اهـ. وفى الدر المختار: وكذا لا يأتى فى ركوعه وسجوده بغير التسبيح على المذهب، وما ورد محمول على النفل اهـ وفى رد المحتار: وقال (أى صاحب الحلية): على أنه إن ثبت فى المكتوبة فليكن فى حالة الانفراد، والجماعة والمأمون محصورون لا يتثقلون بذلك، كما نص عليه الشافعية، ولا ضرر فى التزامه وإن لم يصرح به مشائخنا، فإن القواعد الشرعية لا تبنو عنه، كيف والصلاة والتسبيح والتكبير والقراءة كما ثبت فى السنة اهـ (١- ٥٢٨). (١) قوله: وما استقلت إلخ: قال فى القاموس: استقله حمله اهـ أى ما حملته رجلاى وهو سائر الجسد مع القدمين. · أفاده الشيخ أطال الله بقائه. ١٥ ج - ٣ باب كون الذكر مسنونا فى القومة ٧٥١- عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: "كان النبى عَّه إذا قال: ((سمع الله لمن حمده))، قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) الحديث، رواه البخارى (١٠٦:١). قلت: ولله در ما أتبعه للحديث! فهؤلاء فقهاء الحنفية لم يزالوا يجتهدون لاتباع السنة، رضى الله عنهم. باب كون الذكر مسنونا فى القومة قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قلت: الحديث يدل على الجمع بين التحميد والتسميع، وهو مخصوص بالمنفرد عند أبى حنيفة كما فى الهداية: ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، ولا يقولها الإمام عند أبى حنيفة وقالا (أى صاحباه): يقولها فى نفسه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ((أن النبى عليه السلام كان يجمع بين الذكرين)) ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه، ولأبى حنيفة قوله عليه السلام: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد))، هذه قسمة وإنها تنافى الشركة إلى أن قال: وما رواه محمول على حالة الانفراد اهـ (١٠-٨٩). قال الشيخ: وفى الحاشية عن الهداد: وقوله: "وإننها تنافى الشركة"، أى إلا إذا دل الدليل على خلافه كما فى التابعين اهـ، قال: والمراد بالدليل الحديث الذی مر فی باب كون التأمين سنة عن أبى هريرة، وفيه: ((وإن الإمام يقول آمين)) فلولا هذه الزيادة لقلنا بالقسمة فى التأمين أيضا، ولم يوجد مثل ذلك الدليل فى تحميد الإمام فلم نقل بالجمع فيه، وحديث أبى هريرة ليس بصريح فى أنه عّ لٍّ كان يجمع بين التسميع والتحميد حال كونه إمامًا فهو لا يعارض حديث القسمة اهـ. وقال العلامة الشامى تحت قول الدر: وقالا: يضم التحميد سرااهـ: هو رواية عن الإمام أيضًا، وإليه مال الفضلى، والطحاوى، وجماعة من المتأخرين، معراج عن الظهيرية. واختاره فى الحاوى القدسى ومشى عليه فى نور الإيضاح لكن المتون على قول الإمام (١-٥١٩). ١٦ كون الذكر مسنونا فى القومة إعلاء السنن قال بعض الناس: لم أجد دليلا على قولهما (١) "سرا اهـ". قلت: يدل عليه ما رواه أبو داود عن أنس قال: "ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله عَّه فى تمام، وكان رسول الله إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول: قد أوهم الحديث" رجاله ثقات (١-٣١٧ مع العون). فهذا يدل على أنه معرّه كان لا يجهر فى القومة بما سوى التسميع، وإلا كان على الراوى أن يقول: إنه مَّه كان إذا قال: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد قام إلخ، فالظاهر أن قيامه بّ له بعد التسميع كان لما يقوله سرا بعده من التحميد وغيره، يؤيده ما مر فى باب الإخفاء بالتأمين عن إبراهيم النخعى قال: "خمس يخفيهن الإمام - وذكر فيها اللهم ربنا لك الحمد". رواه عبد الرزاق فى مصنفه وإسناده صحيح. وفى فتح القدير (١- ٢٦٠): واتفقوا أن المؤتم لا يذكر التسميع اهـ. قلت: قد روى أبو داود عن عامر (للشعبى) وسكت عنه قال: "لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون ربنا لك الحمد اهـ " والشعبى تابعى كبير فقوله حجة عندنا. قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، وقال العجلى: مرسل الشعبى صحيح، وقال ابن عيينة: كانت الناس تقول: ابن عباس فى زمانه والشعبى فى زمانه اهـ. قال الخطابي: اختلف الناس فيما يقوله المأموم إذا رفع رأسه من الركوع فقالت طائفة: ليقتصر على "ربنا لك الحمد" وهو الذى جاء به الحديث لا يزيد عليه، هذا قول الشعبى وإليه ذهب مالك وأحمد، وقال أحمد: إلى هذا انتهى أمر النبى معَّ ◌ُلّ اهـ، كذا فى عون المعبود (١-٣١٦). وفى فتح القدير: أيضا وفى شرح الأقطع عن أبى حنيفة يجمع بينهما الإمام والمأموم اهـ (١- ٣٦٠) وفى فتح البارى: زاد الشافعى أن المأموم يجمع بينهما أيضًا لكن لم يصح فى ذلك شىء اهـ (٢-٢٢٦). قلت: مراده لم يصح فى ذلك شىء صراحة وإلا فقد ورد فى حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما "إنما جعل الإمام لياتم به" فكان هذا عاما فى جميع أفعاله وأقواله إلا فيما قام دليل الخصوصية، والإمام يجمع بين التسميع والتحميد فكذا المأموم، وأما قوله مَ ◌ّه ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد)) فيمكن تأويله بأن المراد أن يقول المأموم: ((ربنا لك الحمد) بعد قول الإمام ((سمع الله لمن حمده))، وأما أنه لا يتابعه فى (١) أى على قول الصاحبين: يضم التحميد سرا. ١٧ ج - ٣ كون الذكر مسنونا فى القومة ٧٥٢- وعنه: أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه))، رواه البخارى (١٠٩:١). ٧٥٣- عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه (فى حديث طويل) أن رسول الله عَّ ◌ُلّه قال: ((وإذا قال سمع الله لمن حمده (١)، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم)) الحديث، رواه مسلم (١٧٤:١). ٧٥٤- عن ابن شهاب قال: "أخبرنى أبو بكر بن عبد الله بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله عَّه إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم یکبر حین یر کع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حین یرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا لك الحمد))" الحديث، وقال عبد الله بن صالح عن الليث: ((ولك الحمد))، رواه البخارى (١٠٩:١). ٧٥٥- عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من خلفه: ربنا لك الحمد"، رواه الطبرانى فى "الكبير"، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٩١:١). التسميع أصلا فلا يدل عليه، فسقط ما قاله بعض الناس: لم أجد دليلا على قول المأموم التسميع فافهم. قوله: "وعنه إلى آخر الباب". قلت: دلالة الأحاديث على معنى الباب ظاهرة، وما ورد فى بعضها من صيغة الأمر فهى للندب عند الجمهور، وفى الحديثين الأخيرين برد صيغة التحميد بدون الواو وفى غيرها معها، والأمر أوسع، والأخذ بالزيادة أفضل. قال فى الدر: وأفضله "اللهم ربنا ولك الحمد" ثم حذف الواو ثم حذف اللهم فقط اهـ. قال العلامة الشامى: أى مع إثبات الواو وبقى رابعة وهى حذفهما، والأربعة فى الأفضلية على (١) قال ابن الهمام فى "الفتح": أى قبل، يقال: سمع الأمير كلام زيد أى قبله، فهو دعاء بقبول الحمد اهـ (٢٥٩:١) وفى "شرح مسلم" للنووى: قال العلماء: معنى سمعُ بينهما أجاب، ومعناه: أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تعرض له، فإنا نقول: ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك (١: ١٩٠). مؤلف ١٨ إعلاء السنن باب طريق السجود ٧٥٦- عن أبى إسحاق قال: "قلت البراء بن عازب: أين كان رسول الله رَ ◌ّه يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: بين كفيه"، رواه الترمذى (٣٧:١)، وقال: "حديث البراء حديث حسن غريب". ٧٥٧- عن وائل بن حجر قال: ((ومقت النبى ءګّه فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه))، رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" عن الثورى عن عاصم بن كليب عن أبيه إلخ (زيلعى ٢٠١:١). : قلت: "رجاله رجال مسلم غير كليب وهو صدوق"، قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن سعد: " کان ثقة رأیتهم یستحسنون حديثه ويحتجون به"، وذكره ابن حبان فى "الثقات"، كذا فى "تهذيب التهذيب" (٤٤٥:٨ و ٤٤٦). هذا الترتيب كما أفاده بالعطف بثم اهـ (١-٥١٩). باب طريق السجود قوله: "عن أبى إسحاق إلخ". دلالته على وضع الوجه بين الكفين فى السجود ظاهرة، وهو المذهب کما فى الهداية: ووضع وجهه بین کفیه ویدیه حذاء أذنيه اهـ. قوله: "عن وائل برواية إسحاق بن راهويه إلخ". دلالته على وضع اليدين حذاء الأذنين حال السجود ظاهرة، وهذا الحديث فى الحقيقة راجع إلى الأول فإن من وضع وجهه بين كفيه كانت يداه حذاء أذنيه. ويعكر على هذا ما رواه البخارى فى حديث أبى حمید أنه علیه السلام ((لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه)) أخرجه عن فليح ثمن عباس بن سهيل عن أبى حميد، ورواه أبو داود والترمذى ولفظهما ((أن النبى معَّه كان إذا سجد أمكن أنفه و جبهته من الأرض، ونحی یدیه عن جنبیه ووضع کفیه حذو منکبیه» قال الترمذى: حديث حسن صحيح أهـ (زيلعى ١-٢٠١). وأخرجه بهذا اللفظ أيضا ابن خزيمة فى صحيحه، كذا فى النيل (٢-١٥٠). ١٩ ج - ٣ طريق السجود ٧٥٨- حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا شريك عن أبى إسحاق قال: ·وصف لنا البراء بن عازب رضی الله عنه فوضع یدیه واعتمد علی ر کیتیه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان رسول الله عّ لّه يسجد"، رواه أبو داود (٣٣٨:١)، وسكت عنه، وفى "نصب الراية" (٢٠١:١)، قال النووى فى "الخلاصة": "ورواه ابن حبان والبيهقى، وهو حديث حسن" اهـ. ٧٥٩- حدثنا محمد بن الصباح، ثنا شريك عن أبى إسحاق قال: "وصف لنا البراء بن عازب السجود فسجد فادعم علی کفیه ورفع عجیزته، وقال: هكذا كان يفعل رسول الله عَ ليه"، رواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده" (زيلعى ٢٠١:١). والجوب عنه بوجوه: الأول ما أشار إليه الزيلعى بما نصه: قال شيخنا الذهبى فى ميزانه: وفليح بن سليمان المدنى وإن أخرج له الأئمة الستة وهو كبار العلماء فقد تكلم فيه، فضعفه النسائى وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويحيى القطان والساجى، وقال الدار قطنى وابن عدى: لا بأس به اهـ، يعنى فلا يقبل ما تفرد به إذا خالف الثقات. والثانى ما قاله المحقق فى فتح القدير (٢-٢٦٣): ولو قال قائل: أن يفعل أيهما تيسر جمعًا للمرويات بناء على أنه كان ◌َِّ يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانا إلا أن بين الكفين أفضل، لأن فيه من تخليص المجافاة المسنونة ما ليس فى الآخر كان حسنا اهـ. والثالث أن يراد بالكفين ما يقربهما من أجزاء اليدين، ولا يخفى أنه إذا كان الوجه بين الكفين كان بعض اليدين حذاء الأذنين وبعضهما حذاء المنكبين، فيحصل الجمع بين الروايات ويرتفع الخلاف فافهم. قوله: "حدثنا الربيع بن نافع إلخ". قلت: دلالته على هيئة السجود ظاهرة. قوله: "حدثنا محمد بن الصباح إلخ" قال فى مجمع البحار: وعمته أی أُسندته، وكان يدعم على يديه أى يتكئ اهـ (١-٤١٠ ملخصا). والمراد ههنا المعنى الثانى، وأصل ادّعم ادتعم فأدعم مأخوذ من الدعامة، وهى عماد البيت وما يستند عليه، ودلالة الحديث على الباب ظاهرة، وكذا دلالة ما بعده. ٢٠ طريق السجود إعلاء السنن قلت: محمد بن الصباح شيخ أبى يعلى ثقة حافظ من رجال الجماعة، كما فى "التقريب" (ص١٨٥)، وبقية السند سند الحديث السابق. ٧٦٠- عن وائل بن حجر (فى حديث طويل) قال: "صليت مع رسول الله ◌َّه إلى أن قال: ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه" الحديث، رواه أبو داود (٢٦٣:١)، وسكت عنه. ٧٦١- عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((اعتدلوا فى السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))، رواه مسلم (١٩٣:١). ٧٦٢- عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إذا صليت فلا تبسط ذراعيك بسط السبع، وادعم على راحتيك، وجاف مرفقيك عن ضبعيك))، رواه الطبرانى فى "الكبير"، ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٩٢:١)، وصححه الحاكم فى "المستدرك" (٢٢٧:١)، وأقره عليه الذهبى. ٧٦٣- عن البراء رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا سجدت فضع کفیك وارفع مرفقیك))، رواه مسلم (١٩٤:١). ٧٦٤- عن ابن عباس رضى الله عنه: أن رسول الله عَّ ◌ُلّه قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرجلين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر))، رواه مسلم (١٩٣:١)، وفى رواية أخرى له: ((على الكفين والركبتين والقدمين والجبهة)). قوله مَُّله: فى حديث البراء: "وارفع مرفقيك إلخ" يشمل رفعهما عن أعضاء المصلى وعن الأرض، أفاده الشيخ. قوله مرّ: فى حديث ابن عباس: ((أمرت أن أسجد إلخ". قال الشيخ أطال الله بقائه: ظاهر اللفظ يقتضى وجوب وضع هذه الأعضاء السبعة فى السجود، ورجحه العلامة الشامى من بين الأقوال المختلفة فى المذهب (١- ٥٢٠ و٥٢١) إلا وضع الجبهة فإنه فرض لأن حقيقة السجود المفروض بالنص القطعى أى قوله تعالى: ﴿واسجدوا﴾ هو