Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ج - ٢ مكان الأذان والإقامة ٦١١- وفى حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى الذى مر فى هذا (باب الفصل بين الأذان والإقامة): "فقام على المسجد فأذن". ٦١٢- حدثنا عبد الأعلى (ابن عبد الأعلى) عن الجريرى (سعيد بن وقد وقع الإجماع على سنية القيام فى الأذان، ففى التلخيص الحبير (١) "قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن السنة أن يؤذن المؤذن قائما. قال: وروينا عن أبى زيد الأنصارى الصحابى أنه أذن وهو قاعد، قال: وثبت أن ابن عمر رضى الله عنه كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم"، وفيه أيضا (٧٩:١): قد روى الترمذى وأحمد والدارقطنى من حديث يعلى ابن مرة: أن النبى معَّةٍ أذن وهو على راحلته، ولفظ الترمذى: إنهم كانوا مع النبى ◌ّ فى مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فمطروا، فأذن رسول الله مظلةٍ وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يؤمى إيماء، وقال: تفرد به عمر بن الرماح (٢) وقال عبد الحق: إسناده صحيح، وقال النووى: إسناده حسن "(١). قلت: قال فى مراقى الفلاح: "ويكره أذان قاعد لمخالفة صفة الملك النازل إلا لنفسه" ، وقال الطحاوى: قوله "وأذان قاعد" أى وراكب إلا المسافر لضرورة السير قوله "إلا لنفسه" لعدم الحاجة إلى الإعلام" (ص١١٥) فهذه الآثار تؤيد مذهبنا معشر الحنفية وهذه الأحوال محملها، والقيام هو الأصل فإن رفع الصوت لا يحصل فى القعود وسيأتى فى الباب الآتى ما يدل على تأكد القيام وسنيته. فائدة: قد روى الضياء المقدسى بسند صحيح عن ابن أبى مليكة رحمه الله (مرسلا) قال: "أذن رسول الله ◌ّ- مرة فقال: حى على الفلاح". كذا فى كنز العمال (٦٦٦:٤). قوله "حدثنا عبد الأعلى إلخ". قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب (١) باب الأذان، تحت حديث ٢٩٨ من التلخيص (٢٠٣:١). (٢) أخرجه الترمذى فى باب الصلاة على الدابة فى الطين والمطر (١: ٨٦). (٣) انتهى كلام الحافظ فى التلخيص فى باب الأذان قبيل باب استقبال القبلة تحت حديث ٣١٤. ١٤٢ إعلاء السنن أياس) عن عبد الله بن سفيان قال: "من السنة الأذان فى المنارة والإقامة فى المسجد وكان عبد الله يفعله" . رواه أبو بكر ابن أبى شيبة فى مصنفه (ص-١٥١). قلت: رجاله كلهم ثقات وهو مرسل، وعبد الله بن سفيان إما ثقفى أو مخزومى وكل منهما تابعى ثقة. باب استحباب الوضوء للأذان ٦١٣- عن: عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: "حق وسنة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم". رواه البيهقى والدارقطنى فى الإفراد وأبو الشيخ فى الأذان، كذا فى التلخيص الحبير (٧٦:١)، وقال فيه: إسناده حسن إلا أن فيه انقطاعاً اهـ. قلت: لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، قاله البخارى والأخير منه ظاهرة. والمراد بالسنة سنة النبى منّ الله. قال الزيلعى (١٦٤:١): قال ابن عبد البر فى التقصى: واعلم أن الصحابى إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبى مّ له، وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم يضف إلى صاحبها كقولهم: سنة العمرين وما أشبه ذلك". باب استحباب الوضوء للأذان قوله: "عن عبد الجبار إلخ" قال المؤلف: دلالته على تأكد الطهارة للأذان ظاهرة. وقال الشيخ: تعليله مّ لِّ للنهى بكونه متصلا بالصلاة فى حديث ابن عباس يدل بأوضح دلالة على أن طلب الوضوء فيه لا لمعنى فيه بل لكونه متصلا بالصلاة، فلا يستحسن أن يؤذن ويدعو غيره إلى الصلاة ويفر بنفسه عنها إلى غيرها، ولا يخفى أن هذا القدر لا يوجب الكراهة إذا أراد العود إليها كما ثبت فى محله، على أنه قد انعقد الإجماع على كون قراءة القرآن بغير وضوء غير مكروه والقرآن أعظم حرمة من الأذان لوجهين: الأول: لأنه كلام الله تعالى، والثانى: أن مس ورق كتب فيه المصحف بلا وضوء مكروه، بخلاف الأذان فإنه ليس كلام الله تعالى ولا یکره مس ورقة. كتب فيها، ١٤٣ ج - ٢ وغيره، كما فى تهذيب التهذيب (١٠٥:٦) والانقطاع غير مضر عندنا . ٦١٤ - عن: عبد الله بن هارون الفروى حدثنى أبى عن جدى أبى علقمة عن محمد بن مالك عن على بن عبد الله بن عباس حدثنى أبى أن رسول الله سَ لِّ قال: ((يا ابن عباس إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر)) رواه أبو الشيخ الحافظ (زيلعى ١٥٢:١) وفيه عبد الله بن هارون الفروى وهو ضعيف (التلخيص ٧٦:١) وفى التهذيب (١٧٣:١٢): وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ ويخالف اهـ. فالرجل ليس ممن أجمع على ضعفه. باب صفات المؤذن ٦١٥- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ لغيره: ((الإمام فثبت أن القرآن أعظم حرمة من الأذان. فلما لم يكره قراءته وهو أعظم حرمة بدون الوضوء فكيف يكره التأذين بدونه؟ فتحمل روايات الوضوء على الاستحباب اهـ. وقال الشرنبلالى فى مراقى الفلاح: " ويكره إقامة المحدث وأذانه لما روينا، ولما فيه من الدعاء لما لا يجب بنفسه، واتبعت هذه الرواية لموافقتها نص الحديث (وهى رواية الحسن عن الإمام كما فى القهستانى عن التحفة إلا أن النقص (أى كون الأذان ناقصا) بالجنابة أفحش كما فى السراج "طحطاوى") وإن صح عدم كراهة أذان المحدث، وهو ظاهر الرواية والمذهب كما فى "الدر" (طحطاوى ص١٥١). باب صفات المؤذن قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قال المؤلف دلالته على أن المؤذن ينبغى أن يكون عزيزًا غير سافل فى عيون الناس ومؤتمنا ظاهرة. وفى الفتاوى الهندية (٣٣:١): "وينبغى أن يكون (أى المؤذن) مهيبا ويتفقد أحوال الناس ويزجر المتخلفين عن الجماعات". جز. قبر2 فارم تبر .١٤٤ صفات المؤذن إعلاء السنن ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين. قالوا: يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس فى الأذان بعدك؟ فقال رسول الله مظاهر: ((إنه يكون بعدى أو بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم)). رواه البزار ورجاله كلهم موثقون (مجمع الزوائد ١٤٣:١) . ٦١٦- عن: ابن مسعود رضى الله عنه قال: "ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم قال: وأحسبه قال: ولا قراؤكم" (١) رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٤٣:١). ٦١٧- عن: عكرمة رحمه الله عن ابن عباس رضى الله عنه قال قال رسول الله منز له: ((ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم)). رواه أبو داود وسكت فائدة جليلة: فى مجمع الزوائد (١٤٣:١) عن عتبة بن عبد رضى الله عنه أن النبى ◌ّ قر قال: ((الخلافة فى قريش، والحكم فى الأنصار، والدعوة - أى الأذان- فى الحبشة)). رواه الإمام أحمد ورجاله موثقون اهـ. وقال العزيزى (١٥٣:٢): قال الشيخ: حديث حسن اهـ. قوله: "عن ابن مسعود إلخ" دلالته على أن المؤذن ينبغى أن يكون بصيرا ظاهرة، وأما ما رواه البخارى مرفوعا: ((أن بلالا رضى الله عنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم قال: وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت)) اهـ، فهو مجمول على ما قيده البخارى به فى ترجمة الباب بقوله (باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره اهـ). قال فى فتح البارى (٢: ٨٢): "لأن الوقت فى الأصل مبنى على المشاهدة". وفى العالمكيرية (٣٣:١): "ومتى كان مع الأعمى من يحفظ عليه أوقات الصلاة فتأذينه وتأذين البصير سواء، هكذا فى النهاية" . قوله: "عن عكرمة إلخ" قال المؤلف: دلالته على أن المؤذن يجب أن يكون عادلا غير فاسق ظاهرة فإن الأمر للوجوب. وفى الدر المختار: " ويكره أذان فاسق ولو عالما" وفى (١) فإن القراء هم الأئمة كما فى الحديث الآتى فلا ينبغى كونهم مؤذنين (مؤلف) . . ١٤٥ ج - ٢ صفات المؤذن عنه(١) وفيه حسين بن عيسى قد تكلم فيه وقد ذكره ابن حبان فى الثقات كما فى تهذيب التهذيب (٣٦٤:٢). ٦١٨ - عن: ابن عمر رضى الله عنه: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" ،، رواه البيهقى بسند صحيح، (التلخيص الحبير ٧٩:١). ٦١٩- عن: عبد الله بن زيد رضى الله عنه: "فلما أصبحت أتيت رسول الله مٍَّ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إنشاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك". الحديث رواه أبو داود .. وقال رد المحتار: "قوله وأذان جنب إلخ زاد القهستانى: والفاجر والراكب والقاعد والماشى والمنحرف عن القبلة، وعلل الوجوب فى الكل بأنه غير معتد به، والندب بأنه معتد به إلا أنه ناقص، قال: وهو الأضح كما فى التمر تاشى" (٤٠٧:١). قوله: "عن ابن عمر رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: الأثر يدل على أن الأذان لا" يتعلق بالنساء فالمؤذن ينبغى أن يكون رجلا، على أن المرأة عورة فلم يجز لها رفع الصوت للفتنة. وفى الهداية (٧٤:١): "معناه (أى معنى إعادة أذان المرأة) يستحب أن يعاد ليقع على وجه السنة". وفى مراقى الفلاح: "ويكره أذان امرأة لأنها إن خفضت صوتها أخلت بالإعلام، وإن رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة". قال الطحطاوى: "قال فى السراج: إذا لم يعيدوا أذان المرأة فكأنهم صلوا بغير أذان، وجزم به فى البحر والنهر وهذا يفيد عدم الصحة" (ص١١٥). وفى التلخيص الحبير (٧٩:١) ما يعارض أثر الباب، ونصه حديث عائشة: "إنها كانت تؤذن وتقيم" الحاكم والبيهقى وزاد: "وتؤم النساء وسطهن" اهـ. وظاهر الأثر أنه منقول عن مستدرك الحاكم(). (١) باب من أحق بالإمامة (٨٧:١). (٢) وفى تخريج الزيلعى (٢٤٠:١): "عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء فتقوم وسطهن" أخرجه الحاكم فى المستدرك: وفى الدراية: فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف، لكن تابعه ابن أبى ليلى عند ابن أبى شيبة اهـ (ص٩٨). ١٤٦ صفات المؤذن إعلاء السنن ابن خزيمة: هذا حديث صحيح ثابت (عون المعبود ١٨٨:١ و١٨٩). : أحاديث مستدرك الحاكم وكل ما فيه صحيح إلا ما تعقب كما فى خطبة كنز العمال (٣:١) ولم يتعقب عليه صاحب التلخيص(١) فى هذا الأثر مع أنه كثيرا ما يتعقب عليه فظاهر الإسناد كونه محتجا به والعلم عند الله تعالى. قلت: ثم طالعت المستدرك فوجدت هذا الأثر فيه وسكت عنه الحاكم والذهبى (٢٠٤:١): ولكن فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف. والجواب عنه أن الأصل هو ما فى أثر ابن عمر فإنه قاعدة كلية، ولأنه لم يثبت عن النبى ◌ّ التر أنه أمر واحدة منهن أن تؤذن مع كونهن يحضرن الجماعة، ولأن المؤذن مندوب أن يرفع صوته حتى يستحب له أن يعلو المنارة أو أعلى المواضع للأذان، والمرأة منهية عن رفع صوتها، لأن فى صوتها فتنة، ولذا جعل النبى معَ ه التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، وكذلك منهية عن تشهير النفس ومأمورة بأن تكون فى فى بيتها وراء الحجاب، فلذا يستحب إعادة أذانها. كذا فى حاشية الهداية من النهاية (٧٥:١) وأثر عائشة مبنى على قولها بجواز جماعة النساء وحدهن ، فمن أجازها أجاز الأذان والإقامة منهن بشرط أن لا يرفعن أصواتهن، ومن كرهها كرههما أيضا . واحتج الحنفية على كراهة جماعتهن وحدهن بأحاديث سنذكرها فى باب الجماعة إنشاء الله تعالى، منها: ما فى مجمع الزوائد (٢) عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله مظاهر قال: ((لا خير فى جماعة النساء إلا في المسجد أو في جنازة قتيل))(٣). رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: ((لا خير في جماعة النساء إلا في مسجد جماعة)». (١) باب الأذان، قبيل باب استقبال القبلة (٢١١:١ رقم ٣١٢). (٢) باب خروج النساء إلى المساجد إلخ (٢: ٣٣). (٣) لعل النساء كن يرغبن فى حضور جنائز الشهداء، فأذن لهن، ومظاهر كونهن خلف الرجال فيها (مؤلف). ١٤٧ ج - ٢ صفات المؤذن توثيق ابن لهيعة: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام اهـ، قلت: قد حسن له الترمذي كما في مجمع الزوائد(١) وقد احتج به غير واحد كما فيه أيضا (٢). ولا يخفى أن جماعة النساء فى مسجد الجماعة لا تكون إلا مع الرجال، وهو عظّد. قد نفى الخيرية عن جماعتهن خارج المسجد، فعلم أن جماعة النساء وحدهن مكروهة،" فكذا أذانهن وإقامتهن. قال فى العالمكيرية: "وليس على النساء أذان ولا إقامة، فإن صلين بجماعة يصلين بغير أذان وإقامة، وإن صلين بهما جازت صلاتهن مع الإساءة، كذا فى الخلاصة" (٣٣:١) وفى الدر: "ويكره تحريما جماعة النساء فى غير صلاة جنازة (٥٦٠:١). وأما ما رواه البيهقى من طريق مكحول عن الزهري عن عروة عن عائشة: " كنا نصلى بغير إقامة" كما فى التلخيص أيضا، فهو محمول على عدم الإقامة فى بعض الأحوال لبيان الجواز، والأولى حمله على حالة صلاة النساء وحدهن مجتمعات أو منفردات: سماع الزهرى عن عروة: واعلم أن المحدثين قد اتفقوا على عدم سماع الزهرى عن عروة كما فى تهذيب التهذيب (٤٥٠:٩) فعلى هذا روايته عن عروة مرسلة عندهم، ومراسيله ضعيفة كما فى التهذيب أيضا (٤٥١:٩) قال احمد بن سنان: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهرى وقتادة شيئا ويقول: هو بمنزلة الريح اهـ. لكن ورد فى صحيح البخارى ما يدل على سماعه عنه قال: "حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة فساق الحديث (٨٧:١ باب من انتظر الإقامة) وكذا ما فى مرض النبى (١) باب فضل النساء وحقنها للدم (٣٠١:٢) تحت آخر حديث من هذا الباب، وقد سبق منا غير مرة أن الترمذى قد صرح بتضعيف ابن لهيعة أيضا، وكذلك الهيثمى فى مواضع من كتابه، راجع باب كراهة الصلاة إذا خرج الإمام. (٢) باب فى من شهد أن لا إله إلا الله، تحت حديث أبى الدرداء ((من قال لا إله إلا الله إلخ دخل الجنة)) (١: ١٦). ١٤٨ إعلاء السنن باب استقبال القبلة عند الأذان والإقامة ٦٢٠- أخبرنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى رضى الله عنه إلى رسول الله ◌ّ له فقال: ((يا رسول الله! إنى رأيت رجلا نزل من السماء فقام على جذم(١) حائط فاستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمد رسول الله مرتين، ثم قال عن يمينه: حى على الصلاة مرتين ثم قال عن يساره: حى على الفلاح مرتين ثم استقبل القبلة فقال: ألله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم قعد قعدة ثم قام فاستقبل القبلة يفعل مثل ذلك، وقال: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، وجاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: يا رسول الله قد رأيت مثل ما رأى عبد الله ولكنه سبقنى فقال: علمها بلالاً فإنه أندى صوتا منك)). رواه الإمام إسحاق بن راهويه فى مسنده (زيلعى ١٤٤:١) ورجاله رجال الجماعة غير الصحابى، ولكنه منقطع، ففى تهذيب التهذيب (٢٦٠:٦): "روى عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ولم يسمع منه". قلت: وقد أخرجه البيهقى عن ابن أبى ليلى ثنا أصحاب محمد مرزالة. "أن عبد الله بن زيد جاء" الحديث فزال علة الانقطاع ( كذا فى الجوهر النقى عَ ◌ّهِ بنحوه، قال: حدثنى حبان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرنى عروة أن عائشة قالت الحديث (٢) ولله الحمد على ما أنعم. باب استقبال القبلة عند الأذان والإقامة قوله: "عن عبد الرحمن بن أبى ليلى إلخ". قلت: دلالته على الباب ظاهرة. (١) قوله "جذم" بالكسر، أصل وبن هرجيزى كذا فى الصراح، وفى النهاية: الجذم الأصل، أراد بقية حائط أو قطعة من حائط. (٢) كتاب المغازى، باب مرض النبى مَّ الله ووفاته (٦٣٩:٢). ١٤٩ ج - ٢ ١٠٨:١) وكذا رواه ابن أبى شيبة عن ابن أبى ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ◌ّ الله: "أن عبد الله بن زيد الأنصارى جاء إلى رسول الله عز له" الحديث ( کذا فى آثار السنن ٥٢:١) . باب ینبغی أن یکون المؤذن حسن الصوت ٦٢١ - عن: أبى محذورة رضى الله عنه: ((أن رسول الله ظل أمر بنحو عشرين رجلا فأذنوا، فأعجبه صوت أبى محذورة فعلمه الأذان)). أخرجه الدارمى(١) وأبو الشيخ بإسناد متصل، وأخرجه أيضا ابن حبان من طريق أخرى، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه، كذا فى نيل الأوطار ٣٩٩:٢٠). ٦٢٢ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب قال أخبرنى أبى وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة قال: ((لما خرج رسول الله مرّ اللّه من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل باب ینبغی أن یکون المؤذن حسن الصوت قوله: "عن أبى محذورة إلخ" قلت: دلالته على معنى الباب ظاهرة. قوله: "أخبرنا إبراهيم بن الحسن إلخ" قلت: هو ابن الهيثم الختعمى أبو إسحاق المصيصی. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائى: ثقة، وفى موضع آخر: ليس به بأس. قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ (تهذيب ١: ١١٤). وحجاج هو ابن محمد الاعور الهاشمى من رجال الصحيحين (كتاب الجمع ٩٩:١) وابن جريج من رجال الجماعة لا يسأل عنه، وعثمان بن السائب الجمحى المكى مولى أبى محذورة ذكره ابن حبان فى الثقات (تهذيب ٧: ١١٧) وأبوه السائب أيضا ذكره ابن حبان فى الثقات (تهذيب (١) الدارمى (١١٦:١) حديث ١١٩٩ باب الترجيع فى الأذان وابن خزيمة (١٩٥:١) حديث ٣٧٧ باب الترجيع فى الأذان من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول عن مكحول عن ابن محيريز عن أبى محذورة إلخ. ١٥٠ إعلاء السنن مکة نطلبهم، فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال رسول الله مِّ الِ: قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا، فأذنا رجل رجل، وكنت آخرهم فقال حين أذنت: تعال، فأجلسنی بین یدیه فمسح على ناصيتى وبرك على ثلث مرات ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام، الحديث رواه النسائي (١٠٤:١) ورجاله ثقات. باب الکلام فی الأذان ٦٢٣ - عن: عبد الله بن الحارث قال: "خطبنا ابن عباس فى يوم رزع (١) فما بلغ المؤذن حى على الصلاة فأمره أن ينادى "الصلاة فى الرحال" فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال: فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة. رواه إمام ٤٥١:٣) والحديث يدل على اتخاذ مؤذن حسن الصوت. قال فى العالمكيرية: "وتحسين الصوت بالأذان حسن ما لم يكن لحنًا، كذا فى السراجية" (٣٥:١) وفى مراقى الفلاح: وشرط كماله كون المؤذن صالحا عالما بالوقت - إلى أن قال- صيتا اهـ (أى حسن الصوت عالية طحطاوى ١١١:١). باب الكلام فى الأذان ماء .. قوله: عن عبد الله بن الحارث إلخ" قال العلامة العينى فى شرح البخارى (٤٤٧:٢ و٤٤٨): قال التيمى رخص الكلام فى الأذان جماعة مستدلين بهذا الحديث، منهم أحمد ابن حنبل، وحكى ابن المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة، وعن النخعى وابن سيرين والأوزاعى الكراهة، وعن الثورى المنع، وعن أبى حنيفة وصاحبيه (١) بالإضافة وفتح الراء، وقيل: بسكونها، وهو الغيم البارد، كما فى مجمع البحار تحت مادة "ردغ" وربما يقال للماء والوحل، والمراد يوم كثر فيه المطر والطين. ١٥١ الكلام فى الأذان ج - ٢ المحدثين "البخارى" (٨٦:١). ٦٢٤ - عن: نافع قال: أذن ابن عمر فى ليلة باردة بضجنان(١) ثم قال: خلاف الأولى، وعليه يدل كلام الشافعى ومالك، وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلا أن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر اهـ. وقال بعد ذلك بأسطر: قلت حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان، ألا ترى(٢) أنه قال: فلا تقل: حى على الصلاة، قل صلوا فى بيوتكم، وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل فى التثويب للأمراء وأصحاب الولايات، وذلك لأنه ورد فى حديث ابن عمر أخرجه البخارى، وحديث أبى هريرة أخرجه ابن عدى فى الكامل أنه إنما يقال بعد الأذان اهـ. فالحاصل أن الحنفية أخذوا بحديث ابن عمر لما فيه من التصريح ما ليس فى حديث ابن عباس ((أنه ◌ٍ كان يأمر من يؤذن أن يقول على أثره (يعنى بعد الفراغ من الأذان): ألا صلوا فى رحالكم)). وهذا هو مقتضى القياس، لأن الأذان ذكر معظم كالتشهد وإدخال غيره فيه يغير النظم المسنون، ولكن لما كان الظاهر من حديث ابن عباس وابن النحام أن هذه الكلمة تقال فى نفس الأذان لم يقولوا بحرمته، بل قالوا إن الكلام فى أثناء الأذان خلاف الأولى وبعده أحسن، لئلا ينخرم نظم الأذان . وهذا فيما يتعلق بالأذان والصلاة، وأما غيره من كلام الناس فيكره فى أثنائه، ويعاد لو كان كثيرا. قال قاضى خان (٣٨:١): "ولا ينبغى للمؤذن أن يتكلم فى الأذان أو فى الإقامة أو يمشى لأنه شبيه بالصلاة فإن تكلم بكلام يسير لا يلزمه الاستقبال" قال الطحطاوى: "لأنه ذكر معظم كالخطبة، والكلام يخل بالتعظيم ويغير النظم المسنون" مراقى الفلاح (ص١١٥). قوله: "عن نافع إلخ" قال العلامة العينى (٦٦٨:٢): "قوله " ثم يقول" يشعر بأن (١) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم، وحكاه ابن دريد بفتحها، جبل على بريد من مكة، وهناك الميم، في أسفله مسجد مَّةٍ، وله ذكر في المغازي، وقال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا، وهي لأسلم وهذيل غاضرة، ولضجنان حديث في حديث الإسراء، راجع معجم البلدان للحموي تحت المادة (١٢-٤٥٣). (٢) دليله رواية ابن علية "إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حى على الصلاة". وبوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبرى حذف "حى على الصلاة" في يوم المطراهـ. كذا في الفتح (٢-٨١). ١٥٢ الكلام فى الأذان إعلاء السنن صلوا فى رحالكم، وأخبرنا أن رسول الله عَّ ه كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقال على أثره: ألا صلوا فى الرحال، فى الليلة الباردة أو المطيرة فى السفر" رواه .. (١) البخارى(١). ٦٢٥ - عن: نعيم بن النحام قال: ((أذن مؤذن النبى مَ له للصبح فى ليلة باردة، فتمنيت لو قال: "ومن قعد فلا حرج"، فلما قال: "الصلاة خير من النوم" قالها)) أخرجه عبد الرزاق(٢) وغيره بإسناد صحيح. كذا فى الفتح للحافظ (٨١:٢). القول به كان بعد الأذان، فإن قلت: قد تقدم فى باب الكلام فى الأذان أنه كان فى أثناء الأذان (إشارة إلى حديث ابن عباس) قلت: يجوز كلاهما وهو نص الشافعى أيضا فى الأم، ولكن الأولى أن يقال بعد الأذان" قلت: قد عرفت وجه ترجيح حديث ابن عمر، فتذكر، وهو صريح فيما اختاره الحنفية. وأما ما فى الدر (٤٠٤:١) من قوله "ولا يتكلم فيهما أصلا ولو برد سلام، فإن تكلم استأنفه)) وكذا ما فى مراقى الفلاح (ص ١١٥): "ويكره الكلام فى خلال الأذان، ولو برد السلام ويكره الكلام فى الإقامة" فهو محمول على ما لا يتعلق بالصلاة من كلام الناس، ودليله التمثيل برد السلام، فإنه مما لا يتعلق بالأذان والصلاة، فافهم . واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه عبد الرزاق فى جامعه ١٣ أيضا عن نافع أن ابن عمر أذن وهو بضجنان بين مكة والمدينة فى عشية ذات ربح وبرد، فلما قضى النداء قال لأصحابه: ألا صلوا فى الرحال، ثم حدث "أن رسول الله مٍّ كان يأمر مناديه بذلك فى (١) باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة إلخ (١-٨٨). (٢) باب الرخصة لمن سمع النداء (١- ٥٠١) حديث ١٩٢٦ ولفظه: ((عبد الرزاق عن معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ قد سماه عن النعيم بن النحام قال: سمعت مؤذن النبى ◌ٍّ فى ليلة باردة، وأنا فى لحاف، فتمنيت أن يقول: صلوا فى رحالكم، فلما بلغ حى على الفلاح قال: صلوا فى رحالكم، ثم سألت عنها، فإذا النبى مٍّ كان أمر بذلك)) ثم أخرجه من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النيهم بن النحام ولفظه أقرب إلى ما حكاه الحافظ وأخرجه أحمد فى مسنده (٢٢٠:٤) من طريق عبد الرزاق بمثل هذا السند واللفظ، وأخرجه أيضا من طریق آخر موصول، وفیه «من قعد فلا حرج عليه)) بدل قوله: ((ضلوا فى رحالكم)). (٣) يعنى فى مصنفه، باب الأذان فى السفر (٤٩٣:١) حديث ١٩٠١ وفيه بعض الاختلاف فى اللفظ. ١٥٣ ج - ٢ شروط الصلاة التى تتقدمها باب أن الفخذ عورة ٦٢٦- عن: محمد بن عبد الله بن جحش ختن النبى معَّ الٍّ: ((أن النبى الليلة الباردة والمطيرة أو ذات ريح إذا فرغ من أذانه قال: ألا صلوا فى الرحال مرتين" (عب من منتخب كنز العمال ٢٤٤:٣) قلت: حديث البخارى يشهد له، وهو أصرح دليل على أنه عّ لٍّ كان يأمر بزيادة هذه الكلمة بعد الفراغ من الأذان لا فى أثناءه. قلت: وله شاهد آخر صحيح صريح، روى بقى بن مخلد فى مسنده هذا الحديث (أى حديث ابن عمر) بإسناد صحيح، وزاد فيه: ((أمر مؤذنه فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه قال: ناد أن رسول الله عٍّ يقول: لا جماعة، صلوا فى الرحال)) اهـ. أخرجه الحافظ فى التلخيص (١) وما روى فى زيادتها أثناء الأذان ليس بصريح فى أمره معّ ار بذلك. فحديث ابن عمر هو الأرجح والعمل به أولى والله أعلم. وقال محمد فى الآثار (ص٣): أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا حماد عن إبراهيم أنه قال فى المؤذن يتكلم فى أذانه قال: لا آمره ولا أنهاه. قال محمد: وأما نحن فنرى أن لا يفعل، وإن فعل لم ينقض ذلك أذانه، وهو قول أبى حنيفة" قلت: وهو محمول على الكلام اليسير، فإن الكثير ينقضه كما مر فافهم. باب أن الفخذ عورة (٢) قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، ويعارض أحاديث الباب ما رواه (١) كتاب صلاة الجماعة (٣١:٢) تحت حدیث ٥٦٥. (٢) ذهب قوم إلى أن الفخذ ليس بعورة، منهم محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب وإسماعيل بن علية ومحمد بن جرير الطبرى وداود الظاهرى، وأحمد فى رواية، ويروى ذلك أيضا عن الاضطخرى من أصحاب الشافعى، وبالغ ابن حزم فقال: العورة من الرجل الذكر وحلقة الدبر فقط، أما الجمهور فالفخذ عورة عندهم، منهم أبو حنيفة ومالك فى أصح أقواله والشافعى وأحمد فى أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل، وقال الأوزاعى: الفخذ عورة إلا فى الحمام. كذا يتلخص من عمدة القارى (٢٤٣:٢ و٢٤٤)، وقال الحافظ: فى ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة فى تهذيبه، ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة، كذا فى نيل الأوطار (٢: ٥٢) باب بيان العورة وحدها . ١٥٤ الفخذ عورة إعلاء السنن عَ ليه مر على معمر بفناء المسجد محتبياً كاشفًا عن طرف فخذه فقال له النبى مَ ◌ِّ: خمر فخذك يا معمر فإن الفخذ عورة)). رواه الإمام أحمد(١)، وفى رواية له عند أحمد أيضا قال: ((مر النبى مرّ ◌ِّ - وأنا معه- على معمر، وفخذاه مكشوفتان، فقال: يا معمر! غط فخذيك فإن الفخذين عورة)) ورواه الطبرانى فى الكبير إلا أنه قال فى الأولى: «فإن الفخذ من العورة» ورجال أحمد ثقات، كذا فى مجمع الزوائد(٢) قلت: وذكره البخارى تعليقاً(٣). أحمد والبخارى كما فى النيل(٤) عن أنس رضى الله عنه: ((أن النبى مّ له يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى أنى لأنظر إلى بياض فخذه" اهـ. وما رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله موثقون كما فى مجمع الزوائد(٥) عن أبى سعيد الخدرى قال: «وقف رسول الله ګ بالأسواق وبلال معه، فدل رجليه فى البتر و کشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: يا بلال! ائذن له وبشره بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله مَ ◌ِّ ودلى رجليه فى البئر وكشف عن فخذيه، ثم جاء عمر رضى الله عنه يستأذن فقال: يا بلال ائذن له وبشره بالجنة، فدخل فجلس عن يسار رسول الله مّ لليه ودلی رجليه فى البتر و کشف عن فخذیه، ثم جاء عثمان رضى الله عنه يستأذن، فقال: ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فدخل عثمان فجلس قبالة رسول الله مّ ظله ودلى رجليه فى البئر وكشف عن فخذيه)) اهـ. والجواب عنهما ما ذكره القاضى الشوكانى فى نيل الأوطار(٦) " هما واردان فى قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليهما من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة فى هذا الباب (٧)، لأنها تتضمن إعطاء حكم (١) المسند (٢٨٨:٥). (٢) باب ما جاء فى العورة من كتاب الصلاة (٥٢:٢). (٣) فى كتاب ما يذكر فى الفخذ من كتاب الصلاة، (٥٣:١). (٤) باب من لم ير الفخذ من العورة (٥٤:٢). (٥) باب ما جاء فى العورة (٥٣:٢). (٦) باب بيان العورة وحدها، تحت حديث على رضى الله عنه (٥٣:٢). (٧) وقد مرت فى المتن (مؤلف). ١٥٥ ج - ٢ الفخذ عورة ٦٢٧ - عن: جرهد رضى الله عنه: "أن النبى مرّ الٍّ مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبى معَ له: ((غط فخذك فإنها من العورة)). رواه "الترمذى"(١) وقال: حسن اهـ. ورواه أبو داود وأحمد ومالك فى الموطأ، وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه، "نيل" وذكره البخارى تعليقا: ٦٢٨- عن: ابن عباس رضى الله عنه أن النبى معَّ اللّه قال: ((الفخذ عورة)). رواه "الترمذى" وقال: حسن غريب اهـ. قلت: وذكره البخارى تعليقا. كل واظهار شرع عام فكان العمل بها أولى .... وقد تقرر فى الأصول أن القول أرجح من الفعل" اهـ ملخصا بلفظه. وأجاب العلامة العينى(٣) عن حديث أنس بأنه محمول على غير اختيار الرسول ◌َ لَّر فيه بسبب ازدحام الناس، يدل عليه مس ركبة أنس فخذه مّ لِّ اهـ. قال العينى: "قول أنس: "حسر الإزار عن فخذم" (٣) على صيغة المجهول، والدليل على صحة هذا ما وقع فى رواية أحمد فى مسنده من رواية إسماعيل بن علية "فانحسر"، وكذا وقع فى رواية مسلم، وكذا رواه الطبرى عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخارى فى هذا الموضوع، وروى الإسماعيل هذا الحديث عن القاسم بن زكريا عن يعقوب بن إبراهيم ولفظه: "فأجرى نبى الله مٍَّ فى زقاق خيبر إذخر الأزار. ولا شك أن الخرور هنا بمعنى الوقوع فيكون لازما، وكذلك الإنحسار فى رواية مسلم، وهو الأصوب لأنه ◌ٍَّ لم يكشف إزاره عن فخذه قصدا، وإنما انكشف عن فخذه لأجل الزحام، أو كان ذلك من قوة إجرائه مرّظله - إلى أن قال -: ولئن سلمنا فيحتمل أن أنساً لما رأى فخذ رسول الله ص ◌َ لِّ مكشوفا ظن أنه ◌ِّ كشفه، فأسند الفعل إليه وفى نفس الأمر لم يكن ذلك إلا من أجل الزحام أو من قوة الجرى على ما ذكرناه" ، وأجاب عن حديث قصة عثمان رضى الله عنه أنه حديث مضطرب لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه المذكور وليس فيه ذكر كشف الفخذين، فحينئذ لا تثبت به الحجة. قال العينى: (١) أبواب الآداب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (١٠٣:٢). (٢) عمدة القارى (٢٤٤:٢) (مؤلف). (٣) لفظ العينى: "قوله عن فخذه يتعلق بقوله حسر على صيغة المجهول إلخ". ثم توافق عبارة العينى ما نقله المؤلف بلفظه، راجع عمدة القاري (٢٤٨:٢). ١٥٦ إعلاء السنن باب الركبة عورة ٦٢٩- حدثنا محمد بن مخلد نا أحمد بن منصور زاج نا النضر بن شميل أنا أبو حمزة الصيرفى -وهو سوار بن داود- نا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "وقال البيهقى: قال الشافعى: والذى روى فى قصة عثمان من كشف الفخذين مشكوك فيه. وقال الطبرانى فى كتاب تهذيب الآثار: والأخبار التى رويت عن النبى مرٍّ أنه دخل عليه أبو بكر وعمر وهو كاشف فخذه واهية الأسانيد لا يثبت بمثلها حجة فی الدین، والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ والنهى عن كشفها أخبار صحاح - إلى أن قال -: فإن قلت: وقد روى مسلم أيضا فى صحيحه وأبو يعلى فى مسنده والبيهقى فى سننه هذا الحديث وفيه ذكر كشف الفخذين فقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى -فذكر سنده إلى عطاء وسليمان بن يسار وأبى سلمة ابن عبد الرحمان- أن عائشة قالت: كان رسول الله مَ ◌ّر مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر" -فذكر الحديث بطوله- قال العينى: "قلت: لما أخرجه البيهقى قال: لا حجة فيه، وقال الشافعى: إن هذا مشكوك فيه لأن الراوى قال: فخذيه أو ساقيه. فدل ذلك على ما قاله الطحاوى أن أصل الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين، وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب" اهـ ملخصا . باب الركبة عورة(١) قوله: "حدثنا محمد بن مخلد إلخ" قلت: روى عنه الدارقطنى وهو ثقة ثقة ثقة مشهور، وهو من أعلم أهل عصره إسنادًا، كذا فى لسان الميزان (٣٧٤:٥)، وأحمد بن منصور زاج جزم الذهبى بأن مسلما روى عنه، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى (١) أما الركبة فقال الشافعى: إنها ليست عورة، وقال الهادى والمؤيد بالله وأبو حنيفة وعطاء، وهو قول للشافعى، إنها عورة، وأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة قائلون بأنها غير عورة، وخالفهم فى ذلك الشافعى، فقال إنها عورة على عكس ما مر له فى الركبة، كذا فى نيل الأوطار، باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة (٥٥:٢). ج - ٢ الركبة عورة ١٥٧ قال قال رسول الله معزاله: ((مروا صبيانكم بالصلاة فى سبع سنين واضربوهم عليها فى عشر (١) وفرقوا بينهم فى المضاجع. وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شىء من عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة)). رواه الدارقطنى (٢) وسكت عنه، ورجاله ثقات. ورواه أحمد فى مسنده(٣) ولفظه: (فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته)» زيلعى(). تهذيب التهذيب (٨٣:١)، والنضر بن شميل من رجال الجماعة، وأبو حمزة الصيرفى سوار بن داود وثقه ابن معین وابن حبان، وقال أحمد: شیخ بصری لا بأس به، وهو شيخ يوثق بالبصرة، كذا فى التهذيب (٢٦٨:٤)، وعمرو بن شعيب قال فيه الحافظ المنذرى: "الجمهور على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده" اهـ ترغيب (٥٣٠:٢) . وقوله مّ له: "فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة إلخ تمسكت به الحنفية على كون الركبة من العورة، ووجه التمسك ما قاله فى الجوهر النقى بما نصه: "وقوله " ما تحت السرة" وفى رواية "كل شىء أسفل من سرة" يدل على أن الركبة عورة، لأنه لو اقتصر على ذلك شمل سائر البدن، فلما قال: "إلى ركبة" أسقط ما عداها، كقوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وأيضا لما احتمل الدخول وعدمه كان إعتبار الحظر وإيجاب الستر أولى"(٥). وقال فى البدائع: "لنا ما روى عن رسول الله مرّ ر أنه قال: ((ما تحت السرة عورة» والركبة ما تحتها فكانت عورة، إلا أن ما تحت الركبة صار مخصوصا فبقيت الركبة تحت العموم، ولأن الركبة عضو مركب من عظم الساق والفخذ على وجه يتعذر تمييزه، (١) كذا بخط المؤلف، ولكن لفظ الدارقطنى فى رواية محمد بن مخلد: ((مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)) واللفظ الذى حكاه المؤلف مثبت فى رواية يوسف بن يعقوب عند الدارقطنى أيضا . (٢) باب الصلوات الفرائض وأنهن خمس (٢٣٠:١). (٣) فى حديث عبد الله بن عمرو (١٨٧:٢). (٤) باب شروط الصلاة الحديث الثانى (٢٩٦:١، ١٦٩:١) وهامش البيهقى (٢٣٠:٢). (٥) باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة. ء ١٥٨ الركبة عورة إعلاء السنن والفخذ من العورة والساق ليس من العورة فعند الاشتباه يجب العمل بالاحتياط وذلك : (١) فيما قلنا" (١). واعلم أن عورة الركبة أخف من عورة الفخذ، لأن الأحاديث في الركبة ليست بصريحة وإنما قلنا بكونها عورة احتياطاً، ولا يخفى أن حديث المتن يكفى حجة لذلك، لا سيما إذا انضم معه حديث الدارقطنى عن على قال: قال رسول الله مَّ اله: ((الركبة من العورة))، وفيه أبو الجنوب ضعيف(٣) فإنه وإن كان حديثا ضعيفا لكن الضعيف إذا تأيد معناه بحديث صحيح يصلح للاعتضاد، وههنا كذلك، لأن رواية المتن تؤيده. قال فى الظهيرية: "إن حكم العورة فى الركبة أخف منه فى الفخذ، فلو رأى غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن لج، وفى الفخذ بعنف ولا يضر به إن لج. وفى السوءة يؤد به على ذلك إن لج" "شامى" (٤٢٤:١) وبذلك يظهر غاية مراعاة الحنفية لجانب دلالات الأحادیث فی هذا الباب وفی کل باب. وفى العناية (٢٢٥:١): "لو صلى والركبتان مكشوفتان والفخذ مغطى جازت صلاته لأن نفس الركبة من الفخذ أقل من الربع. قال: وقد قيل بأنها بانفرادها عضو واحد، ولكن الأول أصح لأنها ليست بعضو على حدة فى الحقيقة بل هى ملتقى عظم. الفخذ والساق وإنما حرم النظر إليها من الرجال لتعذر التميز" وقال فى رد المحتار (٤١٩:١). فالركبة من العورة لرواية الدارقطنى "ما تحت السرة إلى الركبة من العورة" ولكنه محتمل والاحتياط فى دخول الركبة" .. واستدل الخصم على عدم كون الركبة عورة بأحاديث منها ما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى مرّ اتٍ قال: "إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة اهـ" وسكت عنه(٢) وصححه فى الجامع (١) بدائع الصنائع، كتاب الاستحسان (١٢٣:٥)، ولفظه: والصحيح قولنا لما روى إلخ. (٢) سنن الدارقطنى، باب الصلوات الفرائض وأنهن خمس (٢٣١:١). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤم الغلام بالصلاة، حديث ٤٩٦ وكتاب اللباس باب فى قوله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، حديث ٤١١٤. ج - ٢ الركبة عورة ١٥٩ الصغير (١٣٢:٢) بالرمز (١). قلت: قوله: "وفوق الركبة" لا ينافى كون الركبة عورة لأنه يمكن تخصيص فوقها بالذكر لزيادة الاهتمام بشأنه لما فيه من التغليظ، فقد عرفت أن عورة الركبة عندنا أخف من عورة الفخذ. ومنها ما رواه البخارى كما فى النيل (٣٦٣:١) عن أبى موسى رضى الله عنه: أن النبى مز ◌ٍّ كان قاعدا فى مكان فيه ماء فكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها"(٢). قلت: قد مر الجواب عنه فى "باب الفخذ عورة" بأنه حديث مضطرب لا يقوم بمثله حجة، لما قد ورد فى بعض طرقه أنه كان كاشفا عن فخذيه أو ساقيه بالشك، وأيضا فإنه حدیث فعلی وحدیث المتن قول فهو أولى. ومنها ما رواه ابن ماجة ورجاله رجال الصحيح كما فى النيل (٣٦٤:١) عن عبد الله ابن عمرو قال: ((صلينا مع رسول الله مرّ لغيره المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله مزتر مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه فقال: أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابا من السماء يباهى بكم يقول: أنظروا إلى عبادى قد صلوا فريضة وهم ينتظرون أخرى))(٣) قلت: فيه أن الحسر بسبب السرعة لا بفعله مّ لِّ، يدل عليه قرينة قوله: "فجاء مسرعا قد حفزه النفس" ولا دليل فى الحديث على أنه خّر كشفها إرادة ودام حاسرا لها ، بل الظاهر أن الانكشاف كان بلا قصد منه ساعة. ومنها ما رواه الإمام أحمد والبخارى(٤) عن أبى الدرداء رضى الله عنه ((كنت جالسا عند النبى رضى الله عنه إذا أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى ركبتيه فقال النبى ◌ّ: أما صاحبكم فقد غامر(٥) فسلم)) الحديث. قال الشيخ ابن تيمية فى المنتقى "والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكره عليه". كذا فى النيل .(١) لم أجده فى النسخ المتداولة للجامع الصغير ولا فى شرحيه المناوى والعزيزى، وهو موجود فى الفتح الكبير فى ضم الزيادات إلى الجامع الصغير للنبهانى (١١٧:١ و١١٨) برمز أبى داود والبيهقى، وليس فيه رموز الصحة وغيرها، فلعل السيوطى رحمه الله إنما ذكره فى زيادات الجامع الصغير، وليست عندى مفردة، والله أعلم. (٢) أخرجه البخارى فى مناقب عثمان (٥٢٢:١) وذكره تعليقا: فى باب ما يذكر فى الفخذ من الصلاة. (٣) أخرجه ابن ماجة فى باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة فى آخر أبواب المساجد (ص٥٨). (٤) أخرجه البخارى فى باب مناقب المهاجرين من كتاب المناقب (٥١٦:١ و٥١٧) فى حديث طويل. (٥) المراد بالمغامرة ههنا المخاصمة أخذا من الغمر الذى هو الحقد والبغض كذا فى النيل (مؤلف) قلت: إنما يظهر مراده بما بعده فى الحدیث فراجعه أن شئت. ١٦٠ الركبة عورة إعلاء السنن (٣٦٥:١). قلت: لا دليل فيه على أن أبا بكر دام حاسراً لهما حتى رآهما النبى معَ لّه مشكوفتين كما رآه أبو الدرداء، بل الظاهر أن هذا الإبداء كان منه فى آن لعارض المشى والغضب ثم ستره، فيمكن أنه مرّالغير لم ينظر إلى ركبتيه مكشوفتين أو نظر إليهما ولكن عذره فى ذلك لعلمه بأن هذا قد صدر عنه من غير قصد. وقال شيخنا: أن قوله مرّزلي: "أما صاحبكم فقد غامر" صريح فى الإنكار، فإما أن يكون وجه الإنكار كون هذا الإبداء خلاف العادة أو كونه خلاف الشرع وقد ذهل عنه لشدة الغضب، احتمالان، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال اهـ. على أن هذه الآثار كلها من قبيل الأفعال، وما تمسكت به الحنفية أعنى حديث المتن من القول، وقد عرفت أن القول، مقدم على الفعل، فإن الأفعال قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى القول لأنه يتضمن إعطاء حكم كل وإظهار شرع عام فكان العمل به أولى والله أعلم، وله الحمد على ما علم وفهم. وأما ما قاله صاحب الهداية (٧٦:١): "ویروی ما دون سرته حتى تجاوز ركبتيه" اهـ. فقال الزيلعى فيه: "غريب". أى غير معروف بهذا اللفظ وإن صح معناه فافهم. قلت: ويدل على كون الركبة عورة ما أخرجه الطحاوى فى مشكله(١): حدثنا على بن شيبة(٢) ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبى تميمة الهجيمى سمعت أبا موسى الأشعرى يقول: "لا أعرفن أحدا نظر من جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل من ركبتها لا أعرفن أحدا فعله إلا عاقبته" ، وعلى بن شيبة لم أجد من ترجمه(١) (١) مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روى عن رسول الله مرّةٍ فى ذكر الفخذ هل هو من العورة أم لا؟ (٢٨٨:٢). (٢) قال العينى: قال الخطيب: حدث بمصر عن يزيد بن هارون وغيره أحاديث مستقيمة اهـ. من أمانى الأخبار (مؤلف) . (٣) قلت: ترجمة رشد الله السندى فى "كشف الأستار عن رجال معانى الآثار" (ص٧٦) وهو تلخيص "معانى الأخيار" للعينى، قال فيه: "على بن شيبة بن الصلت ابن عصفور مولى هميان ابن عدى السدوسى، أبو الحسن البصرى، عن يحيى بن يحيى ويزيد ابن هارون وقبيصة بن عقبة وروح بن عبادة وأبو نعيم، وعنه الطجاوى، قدم إلى مصر وسكنها وحدث بها، وكان قدومه إلى مصر من بغداد، وتوفى بمصر يوم الأحد لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة ٢٧٢ هـ، وكان قد عمى قبل موته بيسير" قلت: وترجمه الخطيب أيضا فى تاريخ بغداد (١١ :٤٣٦ رقم ٦٣٣٢) وذكر من شيوخه الحسن بن موسى الأشيب وعبد العزيز بن أبان وحنيفة بن مرزوق =