Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الأوقات المكروهة إعلاء السنن ٥١٣- عن: أبى سعيد الخدرى يقول: سمعت رسول الله مَ ال يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)) رواه البخارى(١) وفى العزيزى (٣: ٤٣٨): أخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجة عن أبى سعيد مرفوعا، وأحمد وأبو داود وابن ماجة عن عمر مرفوعا، قال المناوى وهذا متواتر اهـ. وقال على القارى: "والظاهر أن الحديث ما ثبت عند أبى حنيفة بل عند الخصم أيضا لأنه قال ابن حجر: رواه الشافعى وغيره، وفى سنده مقال، أو ثبت ولكن لا يصلح أن يقاوم الأحاديث الصحاح الدالة على النهى المطلق فيخصصها ويقيدها" (٦٤:٢) وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكره الأحاديث الدالة على النهى عن الصلاة وقت الاستواء: "وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب: فنهى عن الصلاة نصف النهار. وعن ابن مسعود قال: كنا ننهى عن ذلك، وعن أبى سعيد المقبرى قال: أدركت الناس وهم يتقون ذلك - أى الصلاة عند الاستواء-" (٥١:٢) والله أعلم. قوله:"عن أبى سعيد الخدرى إلخ". قلت: هذا الحديث يدل بإطلاقه على كراهة الصلاة بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس، وكذلك بعد صلاة العصر إلى الغروب مطلقا، سواء كانت تطوعا أو فريضة، فائتة أو منذورة، لكن حديث على رضى الله عنه يجوز الصلاة بعد العصر ما دامت الشمس نقية، ويعارضه حديث عمرو بن عبسة رضى (١) باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (٨٢:١ و٨٣). (٢) قال الحافظ فى "الفتح" أيضا: " وقد استثنى الشافعی ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة، وحجتهم أنه ێ ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب فى الصلاة إلى خروج الإمام كما سيأتى فى بابه وجعل الغاية خروج الإمام، وهو لا يخرج إلا بعد الزوال، فدل على عدم الكراهة" قلت: هذا الاستدلال كما ترى ضعيف جدا، وهو موقوف على أن معنى التبكير هو الرواح قبل الزوال، ولم يثبت ذلك بعد، فقد قال بعض الشافعية بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة: أولها زوال الشمس، وآخرها قعود الخطيب على المغبر، واستدلوا بأن قوله فى الحديث "ثم راح" يدل على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال، لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار اهـ (فتح البارى ٣٠٧:٢)، وأيضا فلم يثبت أن النبى منظر وأصحابه كانوا يخرجون للخطبة بعد الزوال على الفور، بل غاية ما ثبت أنهم كانوا يبكرون بالجمعة، والتبكير معنى إضافى لا يتم به الاحتجاج ولا يصلح ذلك معارضا بالأحاديث الصريحة الواردة فى النهى عن الصلاة وقت الاستواء، والله أعلم. ٦٢ ج - ٢ الأوقات المكروهة ٥١٤- عن: حفصة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله ◌ُ له إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين)) رواه مسلم (١). ٥١٥- عن: ابن عمرو رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ل قال: لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)) أخرجه الخمسة إلا النسائى. وفى رواية عبد الرزاق: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر)) ومثله للدارقطنى عن عمرو بن الله عنه، وفيه: "ثم صل حتى تصلى العصر، ثم اقصر عن الصلاة" اهـ، إذ هو صريح فى النهى، وقد علم بإجماع الجمهور أن جواز الصلاة بعد العصر ليس على عمومه، فلا بد أن يراد بحديث على بعض الصلوات، فوجه التوفيق أن يحمل حديث على على الفوائت، وحديثا أبى سعيد وعمرو بن عبسة على التطوع، فجوزنا الفوائت بعد العصر ما دامت الشمس نقية، ولما لم يفرق أحد من الجمهور بين ما بعد العصر وما بعد الفجر حكمنا بهذا الجواز فى كلا الوقتين، وحملنا أحاديث النهى على ما عدا الفوائت من التطوعات والمنذورات، لكونها فى الأصل من التطوعات. وبقى سجدة التلاوة وصلاة الجنازة مسكوتا عنهما، إذ لم يكن أحد منهما صلاة، فاحتجنا لحكمهما إلى دليل مستقل، ولا تتعرض لهما هذه الأحاديث، لا نفيا ولا اثباتا، أفاده الشيخ والله أعلم. تحقیق الر کعتين بعد العصر: ولما ثبت النهى عن التطوع فى هذين الوقتين بالقول حملنا ما ورد من أنه مرّ لته. كان يصلى الركعتين بعد العصر على الاختصاص به، كي لا تتعارض الأدلة. قال العلامة العينى: "ونحن نقول: إن هذا -أى الصلاة بعد العصر - من خصائصه له. ومن الدليل عليه ما رواه أبو داود عن عائشة رضى الله عنها أنه تر كان يصلى بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال (صححه السيوطى فى "الجامع الصغير) (١٠٠:٢) وصححه أيضا فى العزيزى (١٦٣:٣). (١) باب استحباب ركعتى سنة الفجر والحث عليهما إلخ (٢٥٠:١. . ٦٣ الأوقات المكروهة إعلاء السنن العاص. (بلوغ المرام ٢٧:١) قلت: لفظ أبى داود ((لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتین))(١) وسكت عنه، وتكلم فيه آخرون، ذكره فى نصب الراية فى آخر الأوقات المكروهة، وفى التلخيص قبيل باب الأذان. وفى نيل الأوطار (٢: ٣٣٨): "طرق حديث الباب يقوى بعضها بعضا، فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة" اهـ. ذكره بعد عزوه إلى الإمام أحمد وأبى داود. وفى سند الدارقطنى الإفريقى، قاله فى التلخيص. قلت: قد تكلم فيه كثيرا. وفى تهذيب وفى "الخصائص الكبرى" (٢٣٩:٢): "أخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان بسند صحيح عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: ((صلى رسول الله مز ار العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليهما؟ قال: قدم خالد فشغلنى عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن. قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا)) اهـ. فهذا صريح فى التخصيص ولله الحمد. وقال الكرمانى: والجواب الصحيح أن النهى قول وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ويعمل به انتهى (حاشية البخارى ٨٣:١ ملخصة)، وقال ابن بطال: "تواترت الأحاديث عن النبى ◌ّ له أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وكان عمر رضى الله عنه يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير (٢)، على أن صلاته عليه السلام مخصوصة به دون أمته اهـ)) (عمدة القارى ٥٩:٢) . قلت: وهذا الجواب لا محيص عنه لأحد، فإن من يجوز بعد العصر صلاة لها سبب ما ذا يفعل بالمواظبة؟ وأخرج مسلم عن أبى سلمة رضى الله عنه أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله عظةٍ يصليهما بعد العصر، فقالت: "كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها ، يعنى داوم عليها" انتهى من الزيلعى (١٣١:١). فاحتج به البيهقى (١) أخرجه أبو داود فى باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (١٨١:١). (٢) فى فتح البارى (٢: ٥٣): "وقال ابن عباس: وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليها" الحديث، والله أعلم. ٦٤ الأوقات المكروهة ١٤* ج - ٢ التهذيب فى ترجمته: ((قال الترمذى: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل - البخارى- يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث (هـ)) وفيه أيضا: "قال سحنون: ثقة اهـ". (واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى) وسند عبد الرزاق لم أقف عليه (١). ولفظ الدارقطنى فى "سننه": لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين)) اهـ. على مذهبه وقال: الذى اختص به ◌َ اِّ المداومة على ذلك، لا أصل القضاء اهـ (فتح الباري ٢٥٢٠٢) . رحب قلت: وهذا التأويل كما ترى لا يقوم على رجليه، وبمثل هذا التأويلات لا يرد ظاهر الحديث، ولا بد للتأويل من قوة، وكيف يقبل قوله إن المداومة على ما فعل مرة مخصوصة بالنبى معَِّ، مع أن دليلا لم يدل على ذلك، بل الدليل قائم على خلافه فإن الدوام مندوب إليه مطلقا. قال ◌َ له: ((يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل، كان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه)). رواه مسلم (٢) عن عائشة رضى الله عنها، على أن حديث أم سلمة رضى الله عنها يدل صريحا على أن أصل القضاء أيضا كانت مخصوصة به. وأما ما ورد فى حديث طاؤس المذكور فى المتن من قوله: "ورخص فى الركعتين بعد العصر" فإن حمل على الرخصة الفعلية المستنبطة من صلاته عَظله الركعتين بعد العصر - وهو الأقرب - فجوابه أنه من الخصائص، وإن حمل على الرخصة القولية فهو منسوخ على ما هو القاعدة فيما إذا تعارض المبيح والمحرم، فيجعل الحاظر متأخرا. كذا قال العلامة العينى (٥٩:٢). (١) قلت: أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٣: ٥٣ رقم ٤٧٦٠ باب الصلاة بعد طلوع الفجر) عن أبى بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن أبى عمر إلخ ورجاله كلهم ثقات. (٢) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (٢٦٦:١). ٦٥ الأوقات المكروهة إعلاء السنن ٥١٦- عن: على رضى الله عنه عن النبى عّ لِّ قال: ((لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية)) رواه أبو داود والنسائى بإسناد حسن "فتح البارى" (١). ٥١٧- عن: عمرو بن عبسة أن رسول الله مآ قال له: «صل الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرنى الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلى حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنى الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار)) اهـ. مختصرا رواه مسلم (٢) كذا قال تحقيق ركعتى الطواف بعد الفجر والعصر: قلت: وأيضا يدل هذا الحديث المروى عن أبى سعيد رضى الله عنه وكذا حديث عمرو بن عبسة مع ما مر آنفا من حديث عقبة بن عامر الجهنى بالإطلاق على كراهة ركعتى الطواف فى هذه الأوقات الخمسة(٣)، خلافا للشافعى رحمه الله، ودليله ما نقله الزيلعى عنه بقوله: واستدل الشافعى على جواز النافلة بمكة فى الأوقات الخمسة المتقدمة (وهى طلوع الشمس، واستوائها، وغروبها، وما بعد صلاة الفجر، والعصر كما مر مفصلا) بدون كراهة، بما تقدم من حديث جبير بن مطعم رضى الله عنه مرفوعا: ((يا بنى عبد مناف! لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) اهـ (٤). والحديث أخرجه الخمسة(*) وصححه الترمذى وابن حبان كما فى (بلوغ المرام ٢٦:١) فالجواب عنه أنه مخصوص بغير الأوقات المنهية عنها للأحاديث الناهية وهو ظاهر لا تكلف فيه، وأمثال هذه المحاورات تجرى على الألسنة كلها إذا قامت القرائن فـ (١) باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (٥٠:٢). (٢) فى فضائل القرآن (٢٧٦:١). (٣) وما ذهب إليه أبو حنيفة من كراهية ركعتى الطواف بعد الصبح وبعد العصر هو مذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصرى والثورى وأبى يوسف ومحمد ومالك، كما فى العمدة معارف السنن ١٢٥:٢). (٤) نصب الراية (٢٥٤:١). (٥) المراد بالخمسة أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد رحمهم الله، كما فى خطبة بلوغ المرام (١:١) (مؤلف). ٠٠ ٦٦ الأوقات المكروهة ج - ٢ الزيلعي (١٣٢:١). المعينة بفهم المقصود، ولا يخفى أن حديث جبير بن مطعم ما سبق لبيان أحوال الأوقات من الإباحة والكراهة ونحوهما، وإنما سبق لإظهار كون الناس كلهم سواء فى استحقاقهم الطواف والصلاة حول البيت فى كل وقت، وإن بنى عبد مناف لا يستحقون أن يمنعوا أحدًا من ذلك ولا ينبغى لهم أن يغلقوا المسجد الحرام فى الليل كما يغلق غيره من المساجد، فالحديث يدل على إبطال ما كان عليه قريش فى الجاهلية من كونهم مستولين على المسجد الحرام يأذنون لمن شاؤوا فى الطواف والصلاة ويمنعون من أرادوا، ولا دلالة فيه على نفى الكراهة عن الأوقات الثلاثة فافهم. ويؤيد هذا المعنى ما ورد فى هذا الحديث عند ابن حبان من قوله مرّ اتٍ: ((يا بنى عبد المطلب إن كان لكم من الأمر شىء فلا أعرفن أحدا منكم أن يمنع من يصلى عند البيت أى ساعة شاء من ليل أو نهار)). أخرجه ابن حبان فى صحيحه" كذا فى "سبل السلام" (٧٠:١). فقوله: ((إن كان لكم من الأمر شىء)» صريح فيما قلنا أنه إنما نهاهم عن أن يمنعوا أحدًا لأجل توليتهم بالبيت. وأيضا فقد ورد من فهم الصحابة ما يدل على عدم المعارضة، ويؤيده ما قلناه آنفا روى إسحاق بن راهويه فى مسنده: أخبرنا النضر بن شميل ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت نصر بن عبد الرحمان يحدث عن جده معاذ بن عفراء رضى الله عنه أنه طاف بعد العصر أو بعد الصبح ولم يصل، فسئل عن ذلك فقال: نهى رسول الله مَ ◌ٍّ عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب انتهى، من (الزيلعى ١٣٢:١). قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات(١)، فإسحاق بن راهويه أحد الأئمة المشهورين. وكذا النضر بن شميل وشعبة لا يسأل عن مثلهما وسعد بن إبراهيم من رجال الجماعة. قال فى التهذيب (٤٦٥:٣): وصح باتفاقهم أنه حجة. ونصر بن عبد الرحمن القرشی حجازى ٠٠٠ ..... < <<<<< (١) واعترف الحافظ فى ترجمة معاذ بن الحارث -وهو ابن عفراء- (٤٠٨:٣) أن هذا الحديث ورد عند البغوى بسند صحيح، وأخرجه أيضا أحمد (٢١٩:٤) والطيالسى والبيهقى. ٠٠٠٠ ٦٧ الأوقات المكروهة إعلاء السنن ٥١٨- عن: أبى شعيب عن طاوس قال: سئل ابن عمر رضى الله عنهما عن الركعتين قبل المغرب فقال: "ما رأيت أحداً على عهد رسول الله عز له يصليهما، ورخص فى الركعتين بعد العصر". رواه أبو داود (١)، وقال: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب، يعنى وهم شعبة فى اسمه اهـ. وسكت عنه أبو داود ثم المنذرى فى مختصره، فهو صحيح عندهما. وقال النووى فى "الخلاصة": إسناده حسن اهـ. (زيلعى ١: ٢٨٧). من رجال "النسائى" وذكره ابن حبان فى الثقات ( كذا فى التهذيب ٤٢٩:١٠)، والله (٢) أعلم(٣) مبحث الركعتين قبل المغرب: قوله: "عن أبى شعيب عن طاوس إلخ". قلت: سنده فى السنن هكذا: حدثنا ابن بشارنا محمد بن جعفر نا شعبة فذكره، ورجاله رجال الجماعة إلا شعيبًا، وهو محتج به فالحديث إذن حسن الإسناد محتج به، وهو يدل على نفى التنفل قبل المغرب (٣)، وهو مذهب الحنفية كما قال فى الفتاوى الهندية (٣٢:١): تسعة أوقات يكره فيها النوافل (١) باب الصلاة قبل المغرب (١٨٢:١). (٢) وللحنفية أيضا أثر عمر الفاروق: "أن عمر طاف بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذى طوى" رواه البخارى (٢٢٠:١) فى باب الطواف بعد الصبح والعصر تعليقا، ووصله الطحاوى ومالك والبيهقى فى سننه (٤٦٣:٢) واستدل الشيخ الأنور رحمه الله على مذهب الحنفية بحديث أم سلمة: قال لها رسول الله مرّ له: ((إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفى على بعيرك، والناس يصلون، ففعلت ذلك ولم تصل حتى خرجت)) رواه البخارى فى صحيحه (٢٢٠:١) باب من صلى ركعتى الطواف خارج المسجد، فلم ينكر عليها رسول الله مرّ له (راجع معارف السنن ٢-١٢٥ و١٢٦). (٣) الركعتان قبل المغرب: اختلف فيهما الأئمة الأربعة، فلم يقل بهما أبو حنيفة ومالك، وقال أحمد بالجواز فقط واختلف فيهما قول الشافعي، وذكر النووي في شرح المهذب (٤ - ٨) استحبابهما، وذكر في شرح مسلم أن الأشهر عدم الاستحباب، فإذن هو الجواز فقط، مثل مذهب أحمد، على وفق ماذكره ابن قدامة في المغني (١-٧٧٠) وإن كان نقل الترمذي والحافظ في الفتح على خلافه، وما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك هو مذهب كثير من السلف ، كما ذكره ابن الهمام في فتح القدير (١-٣١٧) والحافظ في الفتح يحكيه عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة (معارف السنن ١٤٠:٢). ٦٨ ج - ٢ الأوقات المكروهة وعد منها ما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب اهـ. والكراهة تنزيهية كما فى "رد المختار" تحت قول الدر: وقبل صلاة المغرب لكراهة تأخيره إلا يسيرا ما نصه: "قوله: إلا يسيرا: أفاد أنه ما دون صلاة ركعتين بقدر جلسة، وقدمنا أن الزائد علیه مكروه تنزيها ما لم تشتبك النجوم اهـ (٣٩٠:١). وأما ما یعارض حديث الباب فمنه ما فى "فتح البارى" "وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبى بن كعب وأبى الدرداء وأبى موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما، وأما قول أبى بكر ابن العربى: اختلف فيهما الصحابة رضوان الله أجمعين، ولم يفعلها أحد بعدهم، فمردود بقول محمد بن نصر وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب. ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله ابن الزبير وعراك بن مالك، ومن طريق الحسن البصرى أنه سئل عنهما فقال: حسنتين والله لمن أراد الله بهما " اهـ (١). ومنه ما رواه البخارى عن النبى مرٍّ قال: ((صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال فى الثالثة: لمن شآء، كراهية أن يتخذها الناس سنة))، وفى رواية لابن حبان فى صحيحه: إن النبى مرّ لّه صلى قبل المغرب ركعتين. وروى مسلم عن أنس رضى الله عنه قال: ((كنا نصلى ركعتين بعد غروب الشمس وكان النبى مَّالّله يرانا فلم يأمرنا ولم ينهانا)) اهـ كل ذلك فى بلوغ المرام (٦٤:١). ومنه ما رواه البخارى أيضا عن أنس رضى الله عنه قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبى مرّ ليه يبتدرون السوارى حتى يخرج النبى معَ لِّ وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بينهما شىء". قال: وقال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: "لم يكن بينهما إلا قليل" وفى فتح البارى (٨٩:٢): "فى رواية الإسماعيل: إذا أخذ المؤذن فى أذان المغرب" اهـ. فالجواب الصحيح المحقق عنه أنه لا ينكر جواز الركعتين قبل المغرب، وإنما ينكر وضعهما موضع السنة ويدل على ذلك حديث البخارى وفيه: "صلوا قبل المغرب، ثم قال فى الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة" ، وصيغة الأمر فيه محمولة عندنا (١) فتح البارى، باب كم بين الأذان والإقامة (٩٠:٢). ٦٩ الأوقات المكروهة إعلاء السنن على الجواز، فإن الوجوب منتف بقوله "لمن شاء" وقد جاء فى هذا الباب ما ينفى الندب أيضا كما سيأتى، فحملناها على الأقل المتيقن وهو الإباحة، فارتفع التعارض بان المباح لا يلام على تركه، فمن شاء فعل ومن شاء ترك، فذكر أنس رضى الله عنه صلاة من رآه يصلى، وذكر ابن عمر رضى الله عنهما فعل من لم يصل، فتوافقت الآثار ولله الحمد. فإن قلت: فما وجه قول الحنفية بكراهة التنفل قبل المغرب مع أن الجواز ثابت بالأحاديث؟ قلت: وجه قولهم بالكراهة أن الأحاديث فى هذا الباب متعارضة فقوله مَ له: ((صلوا المغرب لفطر الصائم وبادروا طلوع النجم)) رواه أحمد ولفظه عند الطبرانى: "صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس" ورجال الطبرانى موثقون. مجمع م الزوائد(١) وقوله ◌ِ ◌ّر: ((لا تزال أمتى على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم)) رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد أيضا) وغيره من الاحاديث الدالة على تأكيد التعجيل فى المغرب تقتضى كراهة التنفل قبلها لما فيه من مظنة التأخير، وقد أجمعت الأمة على أن التعجيل فيها سنة كما مر، واختلف الأقوال فى التنفل قبلها، فذهب بعضهم إلى استحبابه وأنكره المالكية. وقال النخعى: إنه بدعة، وروى عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما. "عمدة القارى "(٢) فرجحت الحنفية أحاديث التعجيل لقيام الإجماع على كونه سنة، وكرهوا التنفل قبلها لأن فعل المباح والمستحب إذا أفضى إلى الإخلال بالسنة يكون مكروها، ولا يخفى أن العامة لو اعتادوا صلاة ركعتين قبل المغرب ليخلون بالسنة حتما، ويؤخرون المغرب عن وقتها قطعا، وأما لو تنفل أحد من الخواص قبلها ولم يخل بسنة التعجيل فلا يلام عليه، لأنه قد أتى بأمر مباح فى نفسه أو مستحب عند بعضهم. فحاصل الجواب أن التنفل قبل المغرب مباح فى نفسه، وإنما قلنا بكراهته نظراً إلى العوارض، فالكراهة عارضة، ولا منافاة بينهما فرب أمر مباح أو مستحب يمنع منه إذا أفضى إلى المفسدة، كما بوب عليه البخارى (باب من ترك بعض الاختيار) أى فعل (١) باب وقت المغرب (٣١٠:١). (٢) باب كم بين الأذان والإقامة (٦٦١:٢). ٧٠ الأوقات المكروهة ج - ٢ ٥١٩- حدثنا يحيى بن صاعد ثنا محمد بن منصور المكى ثنا يحيى بن أبى الحجاج ثنا عيسى ابن سنان عن رجاء بن حيوة عن جابر رضى الله عنه قال: ((سألنا نساء رسول الله عَ ليه هل رأيتن رسول الله عز له يصلى الركعتين الشىء المختار "فتح البارى") مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا فى أشد منه، وأورد فيه حديثا عن عائشة رضى الله عنها. وقال الحافظ فى الفتح: ((يستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع فى المفسدة" (١) ونظائره كثيرة فى الشرع. وقال الشيخ - ولله دره -: إن كراهة الركعتين قبل المغرب إن صح القول بها عن الإمام فهى محمولة على جعلهما سنة (اعتقادا أو عملا) أو على ما إذا شرع بعد الفراغ من الأذان، فإنه يؤدى إلى تأخير المغرب، والصحابة إنما كانوا يبتدرون السوارى إذا أخذ المؤذن فى الأذان، كما مر قريبا. وأما ما مر من زيادة ابن حبان فى صحيحه أنه مد لّ- صلى قبل المغرب ركعتين، فيحتمل أن يكون مرّالله صلاها قضاء عن شىء فاته، ويؤيده حديث الطبرانى الآتى عن قريب. قال بعض الناس: وقد عرف فى محله أن النافلة فى البيت أحب، فيمكن أن يصلى أحد الركعتين الخفيفتين ثم يحضر الجماعة ولا يطلع عليه غير أهل بيته، تأمل وحقق. قلت: ولكن يخشى عليه فى هذه الصورة فوات ركعة أو ركعتين فى الجماعة، كما شاهدنا من حال هذا القائل فإنه لم يكن يدرك من صلاة المغرب مع الإمام إلا ركعة أو ركعتين، فلو تنفل أحد قبل المغرب فالأولى له أن يتنفل فى المسجد، كما ثبت من فعل الصحابة ليأمن فوات الجماعة كلها أو بعضها، فإن الاهتمام بالمباح أو المستحب والإخلال بالفرائض والسنن أنما هو من دأب الغلاة فى الدين -لا جعلنا الله منهم آمين -. توثیق یحیی بن صاعد: قوله: "حدثنا يحيى إلخ". هو يحيى بن محمد بن الصاعد شيخ الطبرانى وهو (١) كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار إلخ (١٩٩:١). ٧١ الأوقات المكروهة إعلاء السنن قبل المغرب؟ فقلن: لا غير أن أم سلمة رضى الله عنها قالت: صلاهما عندى مرة فسألته ما هذه الصلاة؟ فقال (مَِّّ): نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن)). رواه الطبرانى فى مسند الشاميين "زيلعى"(١)، قلت: وإسناده حسن. ٥٢٠- محمد قال أخبرنا أبو حنيفة حدثنا حماد بن أبى سليمان أنه سأل إبراهيم النخعى عن الصلاة قبل المغرب، قال فنهاه عنها وقال: ((إن رسول الله ثقة له ترجمة حافلة فى "تذكرة الحفاظ"، وصفه الذهبى بالإمام الحافظ الثقة (٣٠٥:٢) .. وقد صحح الدارقطنى حديثه(١٢، ومحمد بن منصور المكى وثقه الدارقطنى وذ کره ابن حبان فى الثقات، وقال النسائى فى مشيخته: ثقة اهـ (تهذيب ٤٧٢:٩). ويحيى بن أبى الحجاج الأهتمى مختلف فيه، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال ابن عدى: لا أرى بأحاديثه بأسا (تهذيب التهذيب ١٩٦:١١)، وعيسى بن سنان أيضا مختلف فيه، وقال العجلی: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات (تهذيب التهذيب ٢١٢:٨)، ورجاء بن حيوة ثقة فاضل كثير العلم كذا قال ابن سعد. وقال العجلى والنسائى: شامى ثقة (تهذيب التهذيب ٢٦٥:٣ و٢٦٦)، وهذا الحديث يفسر رواية ابن حبان أنه مرّ صلى ركعتين قبل المغرب بأن صلاته كانت قضاء لما فاته، ولم يثبت بعد أنه ◌ّ تنفل فى هذا الوقت ابتداء، (وسؤال أمر سلمة رضى الله عنها بقولها ما هذه الصلاة يدل على أن الصلاة فى هذا الوقت لم تكن معروفة عندهم) (٣)، فافهم. توثيق الإمام محمد بن الحسن الشيباني: قوله: "محمد أخبرنا أبو حنيفة إلخ". قلت: هذا مرسل، ولكن مراسيل النخعى (١) باب النوافل (١٤١:٢) تحت الحديث السابع بعد المائة. (٢) وهو حديث ابن عباس فى شاة ميتة قال فيها مَّ ر: ((إنما حرم لحمها، ودباغ إهابها طهورها)) سرده الدارقطنى بطرق مختلفة أكثرها عن يحيى بن صاعد، ثم قال: هذه أسانيد صحاح (الدارقطنى، باب الدباغ ٤٢:١، ٤٤). (٣) ما بين القوسين ساقط من النسخة المطبوعة، وألحقتها من مسودة المؤلف. ٧٢ الأوقات المكروهة ج - ٢ مرّظلِّ وأبا بكر رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه لم يكونوا يصلونها)). رواه محمد فى "كتاب الآثار" "زيلعى" (٢٨٧:١)، قلت: ورجاله ثقات مع إرساله. صحيحة كما مر باستثناء البعض، وهذا ليس منه، وأما محمد بن الحسن فقد روى عنه الشافعى وروايته عنه فى "مسنده" موجودة. وقال الربيع عن الشافعى: حملت عن محمد ابن الحسن وقر بعير كتبًا، وكان الشافعى يعظمه فى العلم وكذلك أحمد. وقال عبد الله ابن على بن المدينى عن أبيه: صدوق. وقال الدارقطنى: لا يترك. وقال الذهبى فى الميزان: لينه النسائى وغيره من قبل حفظه، وكان من بحور العلم قويا فى مالك اهـ (تعجيل المنفعة ص ٣٦٢ مختصرًا) وقال الدارقطنى فى غرائب مالك: إن مالكا لم يذكر فى الموطأ الرفع عند الركوع، وذكره فى غير الموطأ، حدث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن سعيد القطان إلخ. "زيلعى" (١) فقد رأيت أن الدارقطنى قد عد محمد بن الحسن من الثقات الحفاظ، وكفى به موثقاً. توثيق الإمام الأعظم أبى حنيفة: وأما أبو حنيفة فقد أخرج له الترمذى والنسائى. وقال ابن معين: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظه. وقال صالح بن محمد الأسدى عن ابن معين: كان أبو حنيفة ثقة فى الحديث (تهذيب ٤٥١:١٠) وقال الذهبى فى تذكرة الحفاظ (١٥٨:١ و١٦٠): رأى أنس بن مالك غير مرة، وقال أبو داود: إن أبا حنيفة كان إمامًا اهـ. وقال ابن التركمانى فى الجوهر النقى (١٧٢:٢): وثقه کثیرون، وأخرج له ابن حبان فى صحيحه واستشهد به الحاكم فى المستدرك اهـ. وقال ابن أبى داود عن نصر بن على: سمعت ابن داود يعنى الخريبى يقول: الناس فى أبى حنيفة حاسد وجاهل اهـ (تهذيب ١٠: ٤٥١). قلت: فلا يعتد بقول من تكلم فيه. وحكى أبى عمر فى كتاب "الانتقاء فى فضائل الثلاثة الفقهاء" عن حاتم بن داود قال: قلت للفضل ابن موسى البنانى: ما تقول فى هؤلاء الذين يقعون فى حق أبى حنيفة رحمه الله؟ فقال: (١) أحادیث الخصوم فی رفع اليدين (٤٠٨:١). ٧٣ الأوقات المكروهة إعلاء السنن ٥٢١- حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حيان بن عبيد الله عن عبد إن أبا حنيفة جاءهم بما يعقلونه من العلم وما لا يعقلونه ولم يترك لهم شيئا فحسدوه اهـ. .الجوهر النقى ١٧٢:٢)، وقال ابن حجر المكى فى الفصل الثالث عشر من "الخيرات الحسان" (ص٣١): وسئل (أى ابن معين) هل حدث سفيان الثورى عنه؟ (يعنى أبا حنيفة) قال: نعم، كان ثقة صدوقا فى الفقه والحديث اهـ. وفيه (ص٣٢): وقال شعبة: كان والله حسن الفهم جيد الحفظ اهـ. وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ثقة ما سمعت أحدًا ضعفه، هذا شعبة يكتب له أن يحدث ويأمره اهـ. وقال ابن خلدون المؤرخ (١): ويدل على أنه من كبار المجتهدين فى علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم والتعويل عليه واعتباره ردا وقبولا اهـ (كتاب الحطة لصديق حسن خان ص٣٤)، وقال السيوطى فى تبييض الصحيفة: وروى أيضا عن أبى غسان -هو النهدى- قال: سمعت إسرائيل - هو ابن يونس- يقول: كان نعم الرجل النعمان ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه اهـ (ص٢٧). قلت: إسرائيل من رجال الجماعة فكفى به موثقا للإمام مع التصريح بكونه أحفظ لأحاديث الأحكام وأشد فحصا عنها(٣). (وأما حماد فقد أخرج له مسلم فى صحيحه والبخارى فى الأدب، ووثقه ابن معين والعجلى والنسائى وغيرهم (تهذيب ١٦:٣)، وأما إبراهيم النخعى فلا يسأل عن مثله. وهذا الأثر يدل على ما ذهب إليه أبو حنيفة من نفى التنفل قبل المغرب، بدلالة صريحة، والله أعلم) (٣). توثیق حیان بن عبيد الله: قوله: "حدثنا عبد الواحد بن غياث إلخ". قلت: هو من رجال أبى داود. قال أبو زرعة: صدوق. وقال صالح بن محمد: لا بأس به. وقال خطيب: كان ثقة، وذكره (١) نقلنا كلامه للرد على من يتمسك ببعض كلامه على تضعيف ذلك الإمام، وإلا فليس هو من أصحاب الجرح والتعديل حتى يلتفت إلى كلامه (مؤلف). (٢) قلت: وأشبع المؤلف الكلام على توثيق أبى حنيفة رحمه الله، فى كتابه "إنجاء الوطن عن الإزدراء بإمام الزمن". (٣) ما بين القوسين من المطبوعة، وزدته من خط المؤلف. ٠ الأوقات المكروهة ج - ٢ الله بن بريدة عن أبيه أن النبى معَّ اللّ قال: ((بين كل أذانين صلاة إلا المغرب)) اهـ. رواه البزار وقال بعد تخريجه: لا نعلم رواه إلا حيان وهو بصرى مشهور ليس به بأس اهـ. (اللآلى المصنوعة ٨:٢)، قلت: وإسناده حسن. ابن حبان فى الثقات اهـ (تهذيب ٤٣٩:٦)، وحيان بن عبيد الله هو ابن حيان أبو زهير شيخ بصرى. قال البخارى: ذكر الصلت منه الاختلاط، روى عنه مسلم (١) وموسى التبوذكى. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا روح بن عبادة ثنا حيان بن عبيد الله وكان رجل صدق، وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ (لسان الميزان ٣٧:٢). وقد نقل ابن الجوزى فى "الموضوعات" عن الفلاس أنه كذب حيانا المذكور، ولكنه وهم فيه فتعقب عليه السيوطى فى "اللآلى" (٨:٢) بأن حيان هذا غير الذى كذبه الفلاس، ذلك حيان بن عبد الله - بالتكبير- أبو حيلة الدارمى، وهذا حيان بن عبيد الله - بالتصغير- أبو زهير البصرى، ذكرهما فى الميزان اهـ. ثم نقل فى ترجمة البصرى ما ذكرناه عن اللسان(٢). فالحدیث إذن حسن محتج به، وعبد الله بن بريدة من رجال الصحيح روی له الجماعة، وأبوه بريدة صحابى، قال الحافظ ابن حجر فى الفتح (٨٩:٢): "وأما رواية حيان -وهو بفتح المهملة والتحتانية- فشاذة، لأنه وإن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة فى إسناد الحديث ومتنه". قلت: أما مخالفته فى الإسناد فبأنه قال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وغيره من الحفاظ يروونه عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل، ومخالفته فى المتن بأنه زاد "إلا المغرب" وعامة أصحاب عبد الله بن بريدة لا يذكرون هذه الزيادة. والجواب عن الأول أن بريدة صحابى فيمكن أنه سمع ذلك عن رسول الله منظّم أو سمع عن عبد الله بن مغفل عنه (١) قلت: ومسلم لا يروى إلا عن ثقة، كما سيأتى (مؤلف). (٢) قلت: ثم ساق السيوطى كلام البيهقى فى تعقب رواية حيان بأنه أخطأ فى إسناده ومتنه وسيأتى الجواب عنه. ٧٥ الأوقات المكروهة إعلاء السنن مَ ◌ّهِ ومرسل الصحابى مقبول اجماعاً (١). والجواب عن الثانى أن الزيادة المذكورة لا تنافى أصل الحديث، فلما كان حيان هذا صدوقا وثقة تقبل زيادته كما قال فى النخبة (ص٢٥): "وزيادة راويهما أى الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر هذه الزيادة" اهـ. قال السيوطى فى "التعقبات" (ص١٠): " وعندى أن الحديث وهم فيه حيان بإسقاط عبد الله بن مغفل وزيادة "إلا المغرب"، ويمكن أن لا وهم، فإن بريدة صحابى، وغاية الأمر أن يكون مرسل صحابى والزيادة المذكورة لا تنافى أصل الحديث" اهـ. قال الحافظ فى الفتح: "وقد وقع فى بعض طرقه عند الإسماعيلى: "وكان بريدة يصلى ركعتين قبل صلاة المغرب" فلو كان الإستثناء محفوظا لم يخالف بريدة راويه(٣). قلت: هذا ليس من القدح فى شىء، أما أولا: فلأن فعل بريدة لا يخالف روايته، لأن معنى قوله ◌َ لِّ "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب" إنما هو أن الصلاة بين كل أذانين مسنونة أو مستحبة ما خلا المغرب، فإنها ليس بين أذانيها صلاة مسنونة أو مستحبة، وهذا لا ينفى الجواز كما مر، فيمكن أن بريدة صلاها نظر إلى الإباحة. وأما ثانيا فلأنه قال فى تدريب الراوى (ص١١٥): وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكما منه بصحته ولا بتعديل رواته - إلى أن قال -: ولا مخالفته له قدح منه فى صحته ولا فى رواته، لإمكان أن يكون ذلك لمانع من معارض أو غيره" اهـ. والحديث يدل بصراحته على نفى التنفل قبل المغرب وهو قول أبى حنيفة وأصحابه والله أعلم. عمل الراوى بخلاف حديثه: فإن قيل: إن عمل الراوى بخلاف روايته جرح عند الحنفية قلت: ليس هذا (١) قلت: فيه أن غير حيان من الحفاظ لا يروونه من طريق بريدة عن عبد الله بن مغفل، وإنما يروونه عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل بغير واسطة أبيه، كما عند البخارى وغيره، فالأوجه أن يقال: إن كلام الطريقين صحيح، فيمكن أن يكون الحديث مرويا عن بريدة وعن عبد الله بن مغفل كليهما، ولم يرسله أحدهما بزيادة "إلا المغرب" وثانيهما بغيرها. (٢) كذا فى فتح البارى (٩٠:٢)، ولعل فيه تصحيفا، والصحيح "لم يخالف بريدة روايته" أو "لم يخالفه بريدة راویه". ٧٦ ج - ٢ الأوقات المكروهة مطلقا بل فيه تفصيل عندهم، قال فى التوضيح: "وإن عمل بخلافه قبلها أو لا يعلم التاريخ لا يجرح، وأما بأن يعمل ببعض محتملاته فإنه رد منه للباقى بطريق التأويل لا جرح". وقال فى التلويح (١٣:٢): "قوله: و"إن عمل" أى الراوى بخلاف ما روى قبل الرواية لا يجرح لجواز أنه كان مذهبه فتركه بالحديث، وكذا إذا لم يعلم التاريخ لأنه حجة بيقين فلا يسقط بالشك". فما روى من أن بريدة كان يصلى ركعتين قبل صلاة المغرب لا يجرح به روايته ما لم يتبين بالتاريخ أنه كان يصلى بعد روايته تلك فافهم (١). وفى الجوهر النقى: "ذكر البيهقى فيه حديثا من رواية ابن بريدة عن ابن مغفل ثم قال: ورواه حيان بن عبيد الله وأخطأ فى سنده وأتى بزيادة لم يتابع عليها ثم ذكر عنه عن ابن بريدة عن أبيه قال عليه السلام: "إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب". قلت: أخرج البزار هذا الحديث ثم قال: حيان رجل من أهل البصرة مشهور ليس به بأس، وقال فيه أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات من أتباع التابعين، وأخرج له الحاكم فى (أبواب الزنا) حديثا وصحح إسناده فهذه زيادة من ثقة فيحمل على أن لابن بريدة فيه سندين سمعه من ابن مغفل بغير تلك الزيادة، وسمعه من أبيه بالزيادة" (٧٠٢:١). (١) قلت: وذكر ابن الهمام فى كتاب الرضاع من فتح القدير تفصيلا آخر لهذه القاعدة، فقال: "فإن قلت: عرف من أصلكم أن عمل الراوى بخلاف ما روى يوجب الحكم بنسخ ما روى، فلا يعتبر، ويكون بمنزلة روايته الناسخ، وحديث الصحيحين -وهو قوله "إنما الرضاعة من المجاعة" - روته عائشة رضى الله عنها وعملها بخلافه، فيكون محكوما ينسخ كون رضاع الكبير محرما، قلنا: المعنى أنه إذا لم يعرف من الحال سوى أنه خالف مرؤيه، حكمنا بأنه اطلع على ناسخه فى نفس الأمر ظاهرا، لأن الظاهر أنه لا يخطى فى ظن غير الناسخ ناسخا لا قطعا، فلو اتفق فى خصوص محل بأن عمله بخلاف مرويه كان لخصوص دليل علمناه، وظهر للمجتهد غلطه فى استدلاله بذلك الدليل، لا شك أنه لا يكون مما يحكم فيه بنسخ مرويه، لأن ذلك ما كان إلا لإحسان الظن بنظره، فأما إذا تحققنا فى خصوص مادة خلاف ذلك، وجب اعتبار مرويه بالضرورة، دون رأيه" کذا فى فتح القدير (٧:٣). ٧٧ إعلاء السنن باب كراهة الصلاة والكلام إذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة لا سيما إذا شرع فيها ٥٢٢- عن: ابن عمر رضى الله عنه قال: سمعت النبى ◌ّ لّه يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام)) رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه أيوب بن نهيك، وهو متروك ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ (مجمع الزوائد ٢١٥:١) قلت: باب كراهة الصلاة والكلام إذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة لا سيما إذا شرع فيها قوله: مَّ له فى حديث ابن عمر رضى الله عنه: ((إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر إلخ)). قلت: ظاهره يؤيد قول أبى حنيفة رحمه الله أنه إذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته (١) لأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة، كذا فى الهداية (١٥١:١). وقالا: لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر. قلت: والمراد بخروجه صعوده على المنبر، هو الظاهر، وعليه جرى الكمال والزيلعى والعينى .. كذا فى الطحاوى على مراقى الفلاح (ص٣٠٠) وقيل: خروجه من بيت الخطابة لأجل الخطبة (ذكر القولين فى البناية (١٠١٠:١) والكراهة على قوله "وقت خروج الإمام" إنما هى فى كلام الناس، أما التسبيح وأمثاله فلا يكره، هو الأصح. (قاله العينى فى البناية) وعزاه فى حاشية الهداية إلى مبسوط فخر (١) وهو قول مالك، وهو مروى عن عمر وعثمان وعلى، كما ذكره النووى فى شرح مسلم (٢٨٧:١) وحكاه عن الليث والثورى، وحكاه ابن قدامة فى المغنى (١٦٥:١) عن شريح وابن سيرين والنخعى وقتادة أيضا. وقال الشافعى وأحمد: يصلى تحية المسجد، وهو مروى عن الحسن وابن عيينة ومكحول وإسحاق وأبى ثور وابن المنذر، كذا فى معارف السنن (٣٦٧:٤). ٧٨ كراهة الصلوة والكلام بعد خروج الإمام للخطبة ج - ٢ والاختلاف لا يضر، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، وله شواهد. ٥٢٣- عن: عطاء الخراسانى قال: كان نبيشة الهذلى يحدث عن رسول الله عَ لِّ: ((أن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذى أحداً فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضى الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له فى جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكون كفارة للجمعة التى تليها». رواه أحمد (١) ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد وهو ثقة (مجمع الزوائد ٢١٠:١). ٥٢٤- عن: سلمان رضى الله عنه قال: قال رسول الله مت له: ((من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)). رواه البخارى(٣). الإسلام، قلت: وبعد الشروع فى الخطبة يكره الكل. قوله: "عن عطاء الخراسانى إلخ". قلت: لا يخفى أن قوله سُّ له: ((فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت إلخ» يدل على التقسيم، وأن الصلاة والجلوس للإنصات معلقان على خروج الإمام وعدمه، وتقسيم الشىء على الشىء يستلزم نفيه عما عداه، فالصلاة منفية حال خروج الإمام، كما أن الاستماع والإنصات منفى قبل خروجه، وهذا كله يؤيد ما قال أبو حنيفة أن الصلاة بعد خروج الإمام على المنبر مكروهة، فافهم. قوله: "عن سلمان إلخ" قال الطحاوى (٢١٦:١٠) بعد ذكر حديث سلمان وأمثاله من الروايات: "ففى هذه الآثار أيضا الأمر بالإنصات إذا تكلم الإمام فذلك دليل أن موضع كلام الإمام ليس بموضع الصلاة" وسيأتى الجواب عما يعارضه. وفى المبسوط: (١) كذا فى مجمع الزوائد (باب حقوق الجمعة إلخ ١٧١:٢): "تكون" بصيغة المؤنث. (٢) باب لا نفرق بين اثنين يوم الجمعة ١٢٤:١. ٧٩ كراهة الصلوة والكلام بعد خروج الإمام للخطبة إعلاء السنن ٥٢٥- عن: عبد الله رضى الله عنه قال: ((كفى لغواً إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت)). رواه ابن أبى شيبة فى المصنف، ورجاله ثقات، كما فى عمدة القارى(١) ورواه الطبرانى فى الكبير منه، ولفظه قال: ((كفى لغواً أن تقول لصاحبك: أنصت، إذا خرج الإمام فى الجمعة)). ورجاله رجال الصحیح، کذا فى مجمع الزوائد (٢١٦:١). ٥٢٦- حدثنا ابن نمير (هو عبد الله) عن حجاج -بن أرطاة- عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر ((أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام)) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه (٣٤٦:١) ورجاله ثقات. استدل أبو حنيفة بما روى أنه عليه السلام قال: ((إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون القوم الأول فالأول -إلى أن قال: فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر)) اهـ (بناية ١: ١٠١١). قلت: الحديث أخرجه مسلم (٢) عن أبى هريرة ولفظه: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"، وفى رواية: ((فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر)) ووجه الاستدلال أنه سمعّ له بين فعل الملائكة وقرره فثبت أن وقت الاستماع والإنصات إنما هو من خروج الإمام، وقد عرفت أن المراد بالخروج هو صعوده على المنبر فلا يعارض قوله: "والإمام على المنبر" فى الرواية الأخرى، فافهم، فإن مدارك الإمام الأعظم رضى الله عنه دقيقة لا يصل إليها فهم کل أحد. قوله: "عن عبد الله إلخ". قلت: دلالته على كراهة الكلام بعد خروج الإمام ظاهرة. قوله: "حدثنا ابن نمير إلخ". قلت: إسناده بطريق ابن عباس متصل، وبطريق ابن عمر منقطع، لأن عطاء لم يسمع من ابن عمر، ومراسيله ضعيفة كما فى تهذيب التهذيب (٢٠٢:٧) وأيضا، فيه عنعنة حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وتدليسه مردود عند الكل، (١) باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب ٣٢٣:٣. (٢) کتاب الجمعة ٢٨١:١ و٢٨٢. ٨٠ ج - ٢ كراهة الصلوة والكلام بعد خروج الإمام للخطبة ٥٢٧- عن: أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا: ((خروج الإمام يوم الجمعة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام)) رواه البيهقى فى سننه، قال الشيخ: حديث حسن (العزيزى ٢٢٧:٢ و٢٢٨) وحسنه فى الجامع الصغير (٣:٢) أيضا بالرمز. ولكنه صرح بالتحديث عند الطحاوى (٢١٧:١) وهو وإن كان مختلفا فيه فقد روى له مسلم فى صحيحه مقرونا، كذا فى كتاب الجمع بين رجال الصحيحين " (ص ١٠٠) فسلم الحديث من العلة، وهو يدل على كراهة الكلام والصلاة جميعا بعد خروج الإمام، وهو قول أبى حنيفة والله أعلم. قوله: "عن أبى هريرة (فى رواية البيهقى) إلخ". قلت: دلالته على قول الصاحبين ظاهرة، وهو لا يعارض قول أبى حنيفة، لأنه محمول عنده على قطع سائر أنواع الكلام من التسبيح وكلام الناس وغيره، وهى لا تنقطع إلا بكلام الإمام، وأما كلام الناس وما أشبهه فيقطعه الخروج أيضا لما مر فى الآثار السالفة أنه معظلِّ قد علق الإنصات بخروج الإمام، فحملناها على الإنصات عن كلام الناس، وحديث أبى هريرة هذا وأمثاله على قطع سائر أنواع الكلام، فاجتمعت الآثار وارتفع الاختلاف ولله الحمد. قال الطحاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: "وفى البحر عن العناية والنهاية: اختلف المشايخ على قول الإمام فى الكلام قبل الخطبة، فقبل: إنما يكره ما كان من جنس كلام الناس، أما التسبيح ونحوه فلا، وقيل: ذلك مكروه (أيضا) والأول أصح، ومن ثم قال فى البرهان: وخروجه قاطع للكلام أى كلام الناس عند الإمام اهـ، فعلم بهذا أنه لا خلاف بينهم فى جواز غير الدنيوى على الأصح، ويحمل لفظة الكلام فى الأثر على الدنيوى، ويشهد له ما أخرجه البخارى أن معاوية أجاب المؤذن بين يديه فلما أن قضى التأذين قال: يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله مرٍّ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم من مقالتى" انتهى كلامه (ص٣٠١). وقوله مَ له: ((خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة إلخ)) فيه دلالة صريحة على كراهة الصلاة وقت الخطبة، ويعارضه ما رواه مسلم وآخرون كما فى آثار