Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ الاستنجاء بالماء إعلاء السنن ٤١٢- عن: عمر بن الخطاب أنه بال فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا فقال: هكذا علمنا رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه روح بن الجناح وهو ضعيف أهـ (مجمع الزوائد ١٠٦:١) قلت: هو مختلف فيه ووثقه دحيم، كما فى التهذيب (٢١٢:٣) والمیزان (٣٤٠:١) فالحدیث حسن. ٧ قوله: "عن عمر بن الخطاب إلخ" قلت: قوله: "هكذا علمنا" صريح فى كون الاستنجاء بالحجر ونحوه سنة بعد البول أيضا كما هو سنة بعد التغوط، وقد أنكر ذلك طائفة من غير المقلدين فى ديارنا، قالوا: لم يثبت أخذ الحجر بعد البول فى السنة، وإنما ثبت ذلك بعد التغوط فحسب، فتراهم يستنجون بالماء بعد البول معا، ولا يستبرؤون بالحجر ولعمرى! لو لم يكن إلا قول النبى مع اللّه "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" لكفى لسنية ذلك، لما لا يخفى أن الاستنزاه من البول لا يحصل بإسالة الماء فى موضعه بعد الفراغ من البول معا، لكثرة ابتلاء الناس بضعف المثانة فى هذا الزمان، فلا ينقطع أثر البول وقطره إلا فى مدة، فكيف وقد ثبت ذلك من قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "هكذا علمنا" وهو داخل فى المرفوع كما عرف فى أصول الحديث. وأغرب أمير البوفال السيد صديق حسن خان غفر الله له فأوجب الاستنجاء بثلاثة أحجار بعد البول منفرداً كما أوجبه الشافعى رحمه الله بعد التغوط، فقال فى كتابه الروضة الندية (ص٢١ و٢٢) ما نصه: " واعلم أن الأدلة فى هذه المسئلة غير مقيدة يكون الأحجار المذكورة للفرج الأعلى أو الأسفل أو لهما جميعا، إذ يصدق قوله (أى الصحابى) "وأن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" على من أراد أن يستنجى بعد البول فقط أو بعد الغائط فقط أو بعدهما، وكذلك قوله"وكان يأمرنا بثلاثة أحجار" يصدق على كل ذاهب إلى الغائط سواء ذهب إلى البول فقط، أو إلى الغائط فقط، أو لهما والمراد بالغائط فى قوله التر ((إذا أتى أحدكم الغائط)) المكان المطمئن لا نفس الخارج، كما صرح به أئمة اللغة، وكذلك قوله ((وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار)) شامل لكل قاض للحاجة سواء ذهب إلى البول فقط، أو الغائط فقط، أو ذهب إليهما جميعا، وكذلك قوله مّ له ((فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه)» ٠٠٠ : ٤٢٢ ج - ١ الاستنجاء بالماء ٤١٣- عن: يسار بن نمير مولى عمر قال: كان عمر رضى الله عنه إذا بال قال: ناولنى شيئا استنجى به، فأناوله العود أو الحجر، أو يأتى حائطا يتمسح أو يمسه الأرض ولم يكن يغسله، رواه الترفقى كذا فى كنز العمال (١٢٧:٥) ونقله فى رسائل الأركان، وقال: قال البيهقى: هذا أصح ما فى الباب كذا نقل. الشيخ عبد الحق اهـ (إحياء السنن ١٥٨:١). يتناول من بال فقط كما يتناول من تغوط فقط، وكذلك قوله معد له((فليستنج بثلاثة أحجار)» يصدق على كل قاض للحاجة كما عرفت، وكذلك حديث («أمرنا رسول الله مرِّ أن لا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار)) إذا تقرر هذا علمت أنه شرع الاستجمار لمن بال كما شرع لمن تغوط، وأن يكون بثلاثة أحجار، ولم يرد ما يخالف هذا من شرع ولا لغة ولا اشتقاق" إلى أن قال: "وكذلك تصدق الاستطابة على مسح الذكر والفرج، قال فى النهاية: الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء" ملخصا. وهو يدل على وجوب الاستنجاء بالأحجار على النساء. أيضا عنده سواء ذهبن إلى البول فقط، أو إلى الغائط فقط، أو إليهما جميعا، فلعل غير المقلدين لم يطلعوا على قول أميرهم هذا، حيث أنكروا الاستنجاء بحجر واحد بعد البول، وإمامهم يوجبه بثلاثة أحجار على الرجال والنساء جميعا. هذا! ولكنه كله بناء الفاسد على الفاسد لأن مبناه على أن الأدلة فى المسئلة غير مقيدة بكون الأحجار المذكورة للذكر أو للدبر أو لهما جميعا، هو فاسد لورود تقييد الثلاث بالدبر فى رواية حسنة كما سنذكرها فانتظر. قوله: "عن يسار إلخ" قلت: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة، وأما قوله. "ولم یکن یغسله" ففيه دلالة على عدم وجوب غسله، وليس فيه نفی ندبه، كيف؟ وقد ثبت ندبه فى غير ما حديث، وثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: يتوضأ وضوءا لما تحت إزاره، أخرجه محمد فى الموطأ عن مالك بسند صحيح، وقال: "بهذا نأخذ، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره" (ص٥٠). ٤٢٣ إعلاء السنن ٤١٤- عن: ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية فى أهل قبا ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) فسألهم رسول الله مظلته، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهرى، ضعفه البخارى والنسائى وغيرهما (مجمع الزوائد ٥٦:١) وقال الحافظ فى التلخيص: "قال النووى: المعروف فى طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار، وتبعه ابن الرفعة وكذا قال المحب الطبرى، ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة (١)" قلت: فيه دليل على أن ضعفها يسير وإلا لم يصح الإيراد بها وله شاهد قد مر، وشاهد سیأتی. باب ترك استصحاب ما فيه اسم معظم إذا دخل الخلاء ٤١٥- عن: أنس رضى الله عنه قال: كان النبى ◌ّ لّ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، رواه الأربعة وصححه الترمذى، كذا فى النيل (٧٢:١) وفى العزيزى (١٢٥:٣) عزاه إلى صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم أيضا، ثم قال: قال الشيخ: حديث صحيح اهـ وفى رواية للبخارى: "كان نقش الخاتم ثلثة أسطر، ((محمد)) سطر و((رسول)) سطر و((الله)) سطر" كما فى المشكاة. قوله: "عن ابن عباس إلخ" قلت: الأثر عام للغائط والبول جميعا، فثبت به ندب الجمع بين الماء والحجر فى البول أيضا، فاندحض قول من قال إن الاستنزاه بالحجر فى البول بدعة، الحديث - وإن كان ضعيفا - فهو يكفى لإثبات الندب، كما ذكرناه فى المقدمة، وإن مثله یکتغی به فى باب الفضائل. باب ترك استصحاب ما فيه اسم معظم إذا دخل الخلاء قال المؤلف: دلالة مجموع أحاديث الباب عليه ظاهرة، وحديث أنس رضى الله عنه قد تكلم فيه، لكن قال المنذری: الصواب عندی تصحیحه، فإن رواته ثقات إثبات، (١) التلخيص، آخر حديث فى الاستنجاء (١: ١١٢ رقم ١٥٢). ٤٢٤ ج - ١ باب النهى عن استقبال القبلة واستدبارها فى البول والمتغوط ٤١٦- عن أبى أيوب رضى الله عنه أن النبى معَ ◌ِّ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فنتحرف عنها (١) كما فى النيل باب النهى عن استقبال القبلة واستدبارها فى البول والتغوط (٢) قال المؤلف: دلالة الحديثين على الباب ظاهرة، وفى عون المعبود (١: ٧) تحت حديث معقل رضى الله عنه: "القبلتين الكعبة وبيت المقدس، وهذا قد يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس، إذا كان هذا قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة". اهـ قلت: فلا يحتج به على النهى عن الاستقبال إلى بيت المقدس، فإنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، وفى الترغيب (١: ٣٥): "وقد جاء النهى عن استقبال القبلة واستدبارها فى الخلاء فى غير ما حديث صحيح مشهور". اهـ. (١) ومثله فى تلخيص الحبير (١: ١٠٨ رقم ١٤٠). (٢) فيه سبعة مذاهب، الأول عدم جواز الاستقبال والاستدبار مطلقا، سواء كان فى الصحراء أو فى البنيان، وإليه ذهب أبو أيوب ومجاهد والنخعى وأبو حنيفة والثورى وأبو ثور وأحمد بن حنبل فى رواية، والثانى: جوازهما مطلقا وهو مذهب عروة وربيعة الرأى وداود الظاهرى، والثالث: عدم جواز الاستقبال مطلقا، وجواز الاستكبار مطلقا وهو رواية عن أبى حنيفة ورواية عن أحمد، والرابع: عدم جوازهما فى الصحراء وجوازهما فى العمران وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر والشعبى ومالك والشافعى وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، والخامس: جواز الاستدبار فى البنيان فقط وهو قول أبى يوسف، والسادس: التحريم فيهما مطلقا، وكذلك حكم بيت المقدس، وهو مروى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعى، والسابع: التحريم فيهما لأهل المدينة خاصة، وهو قول أبى عوانة (عمدة القاري ١: ٧٠٥ - ٧٠٧). ٤٢٥ النهى عن استدبار القبلة واستقبالها فى البول والتغوط إعلاء السنن ونستغفر الله. رواه مسلم (١٣٠:١). ٤١٧- عن: معقل بن أبى معقل الأسدى قال: نهى رسول الله عّ لِّ أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط، رواه أبو داود (٧:١) وسكت عنه. وقد ورد ما يعارض أحاديث الباب، فمنه ما فى نيل الأوطار (١: ٧٨): "عن ابن عمر رضى الله عنه قال: رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبى معَّ الله على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة رواه الجماعة". اهـ وفى فتح البارى (١: ٢١٧): وللحکیم الترمذی بسند صحيح "فرأيته فی کنیف" اهـ. ومنه ما رواه أبو داود - وسكت عنه هو والمنذرى وذكر فى فتح البارى أنه أخرجه أبو داود والحاكم بإسناد حسن، كما فى نيل الأوطار (١: ٨١) - عن مروان الأصفر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن! أليس قد نهى عن ذلك؟ فقال: بلى! إنما نهى عن هذا فى الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس". اهـ. ومنه ما فى شرح مسلم للنووى (١: ١٣٠): "عن جابر رضى الله عنه قال: نهى رسول الله ◌ِ ◌ّر أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، رواه أبو داود والترمذى وغيرهما ، وإسناده حسن". ومنه ما فى النووى أيضا: "عن عائشة رضى الله عنها أن النبى ◌ٍّ بلغه أن أناسا يكرهون استقبال الكعبة بفروجهم، فقال النبى ◌ّ: أوقد فعلوها؟ حولوا بمقعدى أى إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل فى مسنده، وابن ماجة بإسناد حسن" اهـ. فالجواب عن الأول بأن فعله معظلّ يحتمل أن يكون بعذر أو كان قعد سرواله. منحرفا عن القبلة ولم يره ابن عمر رضى الله عنه حق الرؤية فى تلك الحالة، فقال ما قال، والرؤية الكاملة لا تحصل فى مثل تلك الحالة، أفاده الشيخ والله تعالى أعلم. وعن الثانى بأن هذا اجتهاد منه، ولعل وجه اجتهاده رضى الله تعالى عنه أنه قاسه على السترة، فإن أحدا ليس له أن يجتاز أمام المصلى، وإذا كانت السترة حائلة بينه وبين المصلى فله ذلك، فقاس على ذلك أن لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها فى ٤٢٦ ج - ١ باب النهى عن الاستنجاء باليمين والروث والعظام ٤١٨- عن: سلمان رضى الله عنه قال: قال المشركون: إنا نرى صاحبكم يعلمكم الخراءة(١) قال: أجل! إنه لينهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه أو نستقبل القبلة، وينهانا عن الروث والعظام، وقال: لا يستنجى أحدكم بدون ثلثة أحجار. رواه الدارقطنى (١: ٥٥) وقال: صحيح، وروى مسلم نحوه (١٣٠:١). ٤١٩- عن: عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى مرّ الٍّ قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه؟ ولا يستنجى بيمينه، ولا يتنفس فى الإناء. رواه البخارى(٢). حال البول، ولكن إذا حال بينه وبين القبلة شئ فلا بأس به قياسا على السترة، قال الشيخ: هذا التفصيل لا يقبل منه عند إطلاق المرفوع، والله تعالى أعلم. وعن الثالث بأنه فعل يحتمل أن يكون لعذر، قاله الشيخ والله أعلم. وعن الرابع بأنه يمكن أن يقال: إن ثبوت الحديث قد اختلف فيه، فضعفه بعضهم كما فى النيل (١: ٧٦) فلا يعارض به ما هو المتفق على صحته، وقد ذهب الجمهور إلى تفصيل ابن عمر كما فى النيل عن فتح البارى (١: ٧٥). باب النهى عن الاستنجاء باليمين والروث والعظام قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب على الباب ظاهرة، ودل حديث البخارى على أن الطعام ومثله فى الحرمة لا يستنجى به، وأما أن الروث يطهر الموضع أم لا؟ فظاهر أن (١) قال الخطابي: "عوام الناس يفتحون الخاء فيفحش معناه وإنما هو الخراءة مكسور الخاء ممدود الألف يريد الجلسة للتخلى والتنظف منه والأدب فيه". (إصلاح خطأ المحدثين ص٩ ط القاهرة). (٢) باب لا يمسك ذکره بیمینه إذا بال (١: ٢٧). ٤٢٧ إعلاء السنن باب استحباب الإیتار فى الاستنجاء وعدم كراهة الزوج فيه ٤٢٠- عن: أبى هريرة عن النبى مرّ له: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، مختصر، رواه أبو داود (١٣:١) وسكت عنه، ورواه أيضا ابن ماجة، وأخرجه أحمد فى مسنده والبيهقى فى سننه وابن حبان فى صحيحه (زيلعى ١٤:١). المدار على زوال النجاسة، وقد زالت النجاسة به مشاهدة، فيحكم بالتطهير لا محالة، فما أخرجه الدار قطنى مرفوعا - وقال: إسناد صحيح - "نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران" محمول على نفى الطهارة المطلوبة المامور بها من كون الآلة طاهرة أفاده الشيخ وحديث البخارى الذى أشار إليه الشيخ هو ما ذكره فى النيل (١: ٩٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه كان يحمل مع النبى معَّ ه إداوة لوضوءه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها قال: من هذا؟ قال: أنا أبو هريرة، قال: إبغنى أحجارا استنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها فى طرف ثوبی حتی وضعت إلى جنبيه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت فقلت: وما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتانى وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألونى الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما" . باب استحباب الإيتار فى الاستنجاء و عدم كراهة الزوج فيه قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قال المؤلف: دلالته على استحباب إيتار حجارة الاستنجاء ظاهرة وكذا دلالته على عدم كراهة الزوج فى الحجارة. قال الشيخ: "وغالب استعمال الاستجمار فى الاستنجاء، فلا يراد غيره إلا بدليل اهـ" وفى تابع الآثار: "النهى عن الاستنجاء بأقل من ثلثة أحجار تنزيه، وكذا بالثلاثة ندب". ٤٢٨ ج - ١ باب ما يقول المتخلی عند دخوله وخروجه ٤٢١- عن: أنس رضى الله عنه مرفوعا: ((إذا دخلتم الغائط فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). رواه العمرى فى عمل يوم وليلة وصحح، كذا فى كنز العمال (٨٦:٥) وذكره فى فتح البارى (٢١٤:١) بلفظ "الخلاء" ثم قال: "إسناده على شرط مسلم" اهـ. ٤٢٢- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبى ◌ّ ◌ّ إذا خرج من الخلاء قال "غفرانك". رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الحاكم وأبو حاتم، قال فى البدر المنير: ورواه الدارمى وصححه ابن خزيمة وابن حبان، كذا فى نيل الأوطار (٧١:١). ٤٢٣- عن: على رضى الله عنه مرفوعا: ستر ما بين أعين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله! رواه الإمام أحمد والترمذى وابن ماجة بإسناد صحيح (العزيزى ٣١٢:٢). ٤٢٤- عن: أنس رضى الله عنه قال: كان النبى ◌ّ لّ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى، رواه ابن ماجة، ورواه النسائى عن أبى ذر رضى الله عنه مرفوعا كما ذكره فى الجامع الصغير (١) ورمز لصحته فيشاباك .م باب ما يقول المتخلى عند دخوله وخروجه قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة. (١) قلت: أما صحة هذا الحديث فمفروغة عنها وأما رمز الجامع الصغير إلى الصحة فليتنبه ههنا لما قال المناوي: " وأما ما يوجد فى بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح والحسن والضعيف بصورة رأس صاد وجاء وضاد فلا ينبغى الوثوق به لغلبة تحريف النساخ على أنه وقع له ذلك فى بعض دون بعض، كما رأيته بخطه" (فيض القدير ١: ٤١ تحت حديث ٣ من حرف الهمزة). (٦بو. ٤٢٩ إعلاء السنن باب لا يجب تثليث الأحجار. ولا إيتارها فى الاستنجاء وأنهما مستحبان(١) ٤٢٥- عن: أبى هريرة عن النبى ◌ّ لّ قال: إذا استجمر أحدكم فليوتر إن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعا والأرضين سبعا والطواف سبعا وذكر أشياء، رواه البزار والطبرانى فى الأوسط، وزاد "الجمار" ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٨٥:١) (٢). باب لا يجب تثليث الأحجار ولا إيتارها فى الاستنجاء وأنهما مستحبان قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قوله مرّ ة "إن الله وتر يحب الوتر" يعم الاستجمار. وغيره من الأفعال، كما دل عليه قوله "أما ترى السموات سبعًا إلخ" وقد أجمعوا على أن الإيتار فى جميع الأفعال ليس بواجب بل منذوب، فليكن كذلك فى الاستجمار، لأن قوله ((إن الله وتر إلخ)) كالعلة لقوله ((إذا استجمر أحدكم فليوتر)) والحكم يدور مع العلة، وهى لا تفيد إلا الندب فاندحض القول بوجوب الإيتار فى الاستجمار، كما ذهب إليه الشافعى رحمه الله، وإنما هو مستحب عندنا، صرح به فى الدر مع الشامية (١: ٣٤٨). وفى الحديث دلالة على عدم وجوب التثليث فى الأحجار أيضا، لأنه مهم ذكر بعد الأمر بالإيتار عدد السبع فى أشياء، فدل على أن الإیتار یحصل بكل فرد فرد من أفراد. (١) قال الشوكانى: وقد ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور إلى وجوب الاستنجاء وأنه يجب أن يكون بثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات، وإذا استنجى القبل والدبر وجب ستة مسحات، لكل واحد ثلاث مسحات، قالوا: والأفضل أن يكون بست أحجار، فإن اقتصر على حجر واحد له ست أحرف أجزأه، وذهب مالك وداود إلى أن الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى، وذهب العترة وأبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب. (من بذل المجهود ٥:١). (٢) فإن قيل: لفظ الاستجمار مشترك بين الاستنجاء وغيره. فكيف يصح الاستدلال به؟ قلت: قال فى مجمع البحار "الاستجمار التمسح بالجمار وهى الأحجار الصغار والتبخر أيضاً" (١: ٢٠٥) فإن أريد الأول كما أراده البيهقى وغيره فالاستدلال به تام على ما ذكرناه، وإن أريد الثانى فلا حاجة لنا إلى الاستدلال به، فإنه لا يفيد الخصم ولا يضرنا وكذا يقال فى حديث عقبة (مؤلف). ج -١ استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء ٤٣٠ ٤٢٦- عن: عقبة بن عامر أن رسول الله عز القر كان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا، رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٨٥:١). قلت: هو حسن الحديث كما مر غير مرة، فالحدیث حسن. ٤٢٧- عن: طارق بن عبد الله قال: قال رسول الله عّ لٍّ: "إذا استجمرتم فأوتروا، وإذا توضأتم فاستنثروا" رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١: ٨٦)(١) . ٤٢٨- عن: أبى أيوب الأنصارى قال قال رسول الله مرّ اله: إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلثة أحجار، فإن ذلك كافيه. رواه الطبرانى فى الكبير ثلاثا كان أو سبعا، قال فى الجوهر النقى: "ثم حديث ((أما ترى السموات سبعا)) لا يدل على أن المراد بالوتر ما يكون بعد الثلاث ( كما أوله به البيهقى رحمه الله) لأنه ذكر فردا من أفراد الوتر فلو أريد بذلك السبع بخصوصها لزم بذلك وجوب الاستنجاء بالسبع لأنها المأمور به فى ذلك الحديث" اهـ (١: ٢٥) ولم يقل بوجوبه بالسبع أحد، فثبت أن المطلوب هو الإيتار مطلقا . قوله: "عن عقبة بن عامر إلخ" قلت: فيه دلالة على أن الإيتار فى الاستجمار کمثله فى الاكتحال، ولم يذهب إلى وجوبه فى الاكتحال أحد، فكذلك فى الاستجمار، بل هو مندوب فى ذلك کما هو مندوب فيه. قوله: "عن طارق إلخ" قلت: فيه الأمر بالاستنثار، ولم يذهب إلى وجوبه الخصم بل حمله على الندب، فكذلك قوله "إذا استجمرتم فأوتروا" محمول على الندب عندنا ومن ادعى الفرق فليأتَ ببرهان من عنده، وأما ما ورد من النهى عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار فهو نهى تنزيه، منشأه عدم الكفاية بأقل منها غالباً. قوله: "عن أبى أيوب إلخ" قلت: فيه دلالة على ما قدمنا أن مبنى الأمر بالتثليث على العادة الغالبة، إذ الغالب أن الإنقاء بالثلاث يحصل، والمقصود هو الإنقاء، كذا فى (١) فيه بأمر التوضى يرجح معنى الاستنجاء، لأنه الذى يتكثر وقوعه عندهم. 28 إعلاء السنن استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء ٤٣١ والأوسط، ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبى أيوب لم أر فيه تعديلا ولا جرحا (مجمع الزوائد ٨٦:١) قلت: ومثله يحتج به عندنا وعند الكل، كما ذكرناه فى المقدمة (١). ٤٢٩- عن: سهل بن سعد أن رسول الله مرّ المِ سئل عن الاستطابة، فقال: أو لا يجد أحدكم ثلثة أحجار؟ حجران للصفحتين وحجر للمسربة(٢)، رواه الطبرانى فى الكبير وفيه عتيق بن يعقوب الزبيرى قال أبو زرعة: إنه حفظ الموطأ فى حياة مالك (مجمع الزوائد ٨٦:١) قلت: ووثقه الدارقطنى وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى لسان الميزان (١٣٠:٤) فالحديث حسن، وحسنه الدارقطنى فى سننه (٢١:١). الكبيرى شرح المنية (ص٢٩) وقوله "إذا تغوط" صريح فى أن العدد المذكور إنما هو لمسح أثر العذرة عن الدبر، لأن التغوط لا يكاد يستعمل إلا فى قضاء الحاجة منه، لا سيما فى باب الاستنجاء فلا يقال لمن بال أنه تغوط، وأصرح منه ما سيأتي. قوله: عن سهل بن سعد إلخ دلالته على استحباب التثليث فى الاستجمار ظاهرة، وهو صريح فى كون العدد المذكور لمسح الدير بخصوصه لا كما زعم أمير . البوفال أن الأدلة فى التثليث ليست مقيدة بالذكر والدبر، ولا بهما جميعًا، فأوجب الأحجار الثلاث للبول وحده أيضا، والحديث بصراحته يرد قوله عليه، وفيه دلالة على عدم وجوب الإيتار والتثليث فى الأحجار إذا بال وتغوط معا، لأن الثلاثة منها اختصت بالدبر، فينبغى رابع لمجرى البول، وإلا لزم استعمال المستعمل ثانيا، وفيه ما لا يخفى من التلویث. (١) قلت: وله شاهد حسن عند أبى داود من حديث عائشة رفعته "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه" وسكت عنه أبو داود (١: ٦ باب الاستنجاء بالأحجار) وأخرجه الدارقطنى وقال: إسناد صحيح. (٢) هو مجرى الأذى من الدبر، كما فى مجمع البحار (مؤلف). ٤٣٢ ج -١ استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء ٤٣٠- عن: الأسود أنه سمع عبد الله يقول أتى النبى معظم الغائط فأمرنى أن آتيه بثلثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس، رواه البخارى (٢٧:١). قوله: "عن الأسود إلخ" قلت: استدل به الطحاوى فى شرح معاني الآثار على عدم وجوب التثليث والإيتار فى الإستجمار، وقال: ففى هذا الحديث ما يدل على أن النبى معَ له قعد للغائط فى مكان ليس فيه أحجار، لقوله لعبد الله ((ناولنى ثلاثة أحجار)) ولو كان بحضرته من ذلك شئ لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان، فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة فألقى الروثة وأخذ حجرين، دل ذلك على استعماله الحجرين وعلى أنه قد رآى أن الاستجمار بهما يجزى مما يجزى منه الاستجمار بالثلاث، لأنه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بحجرين، ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا، ففى تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين، فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار" (١: ٧٣). وأورد عليه الحافظ فى الفتح بأنه: "غفل رحمه الله عما أخرجه أحمد فى مسنده من طريق معمر عن أبى إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود فى هذا الحديث، فإن فيه: فألقى الروثة وقال: إنها رکس، اثتنی بحجر" ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع علیه معمرا أبو شعبة الواسطى (١)، وهو ضعيف، أخرجه الدار قطنى وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبى إسحاق، وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسى (٢) وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين، وعندنا أيضا إذا اعتضد (٣)، واستدلال الطحاوى فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول فى طلب الثلاثة، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو (١) كذا فى الأصل، والصحيح أبو شيبة، كما سيأتى (مؤلف). (٢) قلت: لا حجة بقوله على الطحاوى (مؤلف). (٣) وأين الاعتضاد؟ فإن هذه الزيادة لم ترد إلا فى طريق أبى إسحاق عن علقمة فقط ولم ترد فى طريق أخرى موصولة ولا منقطعة، تدبر. ٤٣٣ استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء إعلاء السنن اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد اهـ" (٢٢٥:١). وأجاب عنه العينى بأن الطحاوى لم يغفل عن ذلك، وكيف يغفل؟ وقد ثبت عنده عدم سماع أبى إسحاق عن علقمة، فالحديث عنده منقطع، والمحدث لا يرى العمل به، وأبو شيبة الواسطى ضعيف فلا يعتبر بمتابعته، والذى يدعى صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام؟" (١: ٧٣٧). قلت: ولا يخفى ما فى هذا الجواب من الضعف، فإن عدم رؤية المحدث العمل بالمنقطع لا يرفع الإيراد عن الحنفية، لكونهم يرون العمل به، فالحق فى الجواب أن يقال: إن حديث أبى إسحاق هذا مما انتقده الدارقطنى على البخارى وعاب عليه إخراجه فى الصحيح لكونه مضطرب الإسناد لكثرة الاختلاف فيه على أبى إسحاق، فمرة يرويه عن أبى عبيدة عن أبيه، وتارة عن الأسود عن عبد الله من غيره ذكر عبد الرحمان، وأخرى عن عبد الله بن يزيد عن الأسود ومرة عن علقمة عن عبد الله، وتارة عن أبى الأحوص عن عبد الله، وتارة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله (وهذه. الأخيرة اختارها البخارى فى صحيحه). وقال الحافظ فى مقدمة الفتح بعد ذكر هذا الاختلاف: "إن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل وهى عن أبى عبيدة عن أبيه، رجحها الترمذى، وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل أو رواية زهير، وهى عن عبد الرحمان بن الأسول عن أبيه عن ابن مسعود رجحها البخارى، وقال الدارقطنى: هى أحسنها سياقا، لكن فى النفس منها شىء لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإسرائيل أثبت من بقية الأسانيد، وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب فى الحديث منتفيه لأن الاختلاف لا يوجب الاضطراب إلا بشرطين: أحدهما استواء وجوه الاختلاف وثانيهما مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبى إسحاق فيه، لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال، غير الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل، قال: ومتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح "أهـ. ج - ١ استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء ٤٣٤ (١) ملخصا (١). فليت شعرى! هل نسى الحافظ المقدام كلامه هذا فى هذا المقام؟ حيث جعل يلزم الطحاوى ومن وافقه بالزيادة التى وردت فى طريق معمر عن أبى إسحاق عن علقمة وجعل يصححها، وقد اعترف قبل بكونها مرجوحة، وصرح بترجيح طريق زهير وإسرائيل على سائر الطرق، وبكون ما سواهما مرجوحا لا يخلو عن مقال، وقد علم الحافظ أن هذه الزيادة ليست فى أحد هذين الإسنادين الذين رجحهما بل هى فى طريق معمر وغيره من الطرق المرجوحة التى لو صححناها لقوى الاضطراب فى سند الحديث ولسقط الحديث من أصله ولانهدم أساس الجواب الذى رفع به الاضطراب عته، فإن مبناه على ترجيح إحدى الطرق على غيرها فثبت أن المحفوظ إنما هى طريق زهير أو إسرائيل، وما سواهما من الطرق مرجوح غير محفوظ ساقط عن الاعتبار، ومثله لا يحتج به محدث ولا فقيه، فهذه الزيادة لا تصح أبدا ما لم تثبت بأحد هذين الإسنادين الراجحين، ودونه خرط القتاد. قال العينى: وقد قال أبو الحسن بن القصار المالكى: روى أنه أتاه بثالث، ولكن لا يصح، ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم، لأنه اقتصر فى موضعين (أى موضع الغائط والبول) على ثلاثة، فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة، وقول ابن حزم: هذا باطل لأن النص ورد فى الاستنجاء ومسح البول لا يسمى استنجاء، باطل كما لا يخفى" (١: ٧٣٧) قلت: هذا كلام فى غاية القوة وقد ذكر الحافظ فى الفتح فى الجواب عنه احتمالات عجيبة ركيكة يمجها الطبع السلم. وأما قول الحافظ: "يحتمل أن يكون اكتفى بالأمر الأول فلم يجدوا الأمر بطلب الثالث" فأجاب عنه العينى بأن: "الطحاوى استدل بصريح النص لما ذهب إليه، وبالاحتمال البعيد كيف يدفع هذا"؟ وأجاب عن قوله "واكتفى بطرف أحدهما عن الثالث إلخ" بأنه: "ينافيه اشتراطهم العدد فى الأحجار، لأنهم مستدلون بظاهر قوله. (١) هدى السارى ١: ١٠٧ و١٠٨ فصل ٨ طهارة حديث١. ٤٣٥ استحباب تثليث الأحجار وإيتارها فى الاستنجاء إعلاء السنن عَ ظله: ((يستنجى أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار)) اهـ (٧٣٨:١). وحاصل استدلالهم به ما قاله الخطابى: "لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة، فلما اشترط العدد لفظاً، وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين، ونظيره العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بواحد، ذكره الحافظ فى الفتح (١: ٢٢٥) فهل غفل رحمه الله عن هذا الكلام حيث طفق يلزم الطحاوى باحتمال الاكتفاء بطرف أحدهما عن الثالث، وهل هذا إلا تهافت؟ فافهم، فقد بقى بعد بقايا فى الزوايا ولكن السكوت عنها أولى. فائــدة: ذكر فى شرح الوقاية كيفية الاستنجاء، بأنه يدبر بالحجر الأول ويقبل بالثانى ويدبر بالثالث صيفا، ويقبل الرجل بالأول والثالث شتاء، وإنما قيدنا بالرجل، لأن المرأة تدبر بالأول أبدا لئلا يتلوث فرجها، والصيف والشتاء فى ذلك سواء" اهـ ملخصا (١: ٢١) قال فى الشامية (١: ٣٤٨): "وقال فى شرح المنية: ولم أر لمشايخنا فى حق القبل للمرأة كيفية معينة فى الاستنجاء بالأحجار. اهـ قلت: بل صرح فى الغزنوية بأنها تفعل كما يفعل الرجل إلا فى حق الاستبراء فإنها لا استبراء عليها، بل كما فرغت من البول والغائط تصبر ساعة لطيفة، ثم تمسح قبلها ودبرها بالأحجار ثم تستنجى بالماء" اهـ. قلت: ولكن روى عن عائشة رضى الله عنها قالت: "غسل المرأة قبلها من السنة" رواه البزار، وفيه ليث بن أبى أسلم (الصحيح ليث بن أبى سليم) وهو مدلس وقد عنعنه (مجمع الزوائد (١ : ٨٦) قلت: ليث من رجال مسلم صدوق، ولم يتهمه بالتدليس أحد سوى ما ذكره الهيثمى، ولم يذكره الحافظ فى طبقات المدلسين، فلعله يدلس فى النادر، وهو لا يضر لعدم خلو أحد عنه إلا نادرا، كما فى طبقات المدلسين (ص٢١) وهو يدل على أن السنة فى القبل لها هو الغسل وحده، وإلا لم يكن لتخصيصه بقبل المرأة معنى، فإن الغسل مع المسح بالأحجار سنة فى قبل الرجال وفى الدبر أيضا، ويؤيده ما فى "مراقى الفلاح": "ولا تحتاج المرأة إلى ذلك (أى الاستبراء المذكور فى الرجل لاتساع ج - ١ ٤٣٦ باب وجوب الغسل بالماء إذا جاوز الغائط مخرجه وعدم إجزاء الحجارة فيه ٤٣١- حدثنا: الثورى عن عبد الملك بن عمير غن على بن أبى طالب قال: إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تتلطون ثلطا، فأتبعوا الحجارة الماء. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (الزيلعى ١١٤:١) وقال: أثر جيد قلت: رجاله رجال الجماعة إلا أن عبد الملك مدلس ولم يصرح بالسماع، وقد رأى عليا كما فى التهذيب (٤١١:٦) والتدليس والإرسال فى القرون الثلثة لا يضرنا. محلها وقصره ط) بل تصبر قليلا ثم تستنجى" اهـ (ص ٢٦) فلما لم يكن لها احتياج إلى الاستبراء، فلا حاجة لها إلى استعمال الحجر فى القبل، لأن البول لا نتن له كالغائط، وإنما تحتاج إلى الطهارة فقط، والماء يكفيها، والله أعلم. باب وجوب الغسل بالماء إذا جاوز الغائط مخرجه إلخ قوله: "حدثنا الثورى إلخ" قلت: معناه أن السلف كانوا يبعرون بعرا فلا يجاوز الخارج المخرج، ولا يتعلق منه شىء به، فكان الاستجمار يجزأهم، وأنتم تتلطون ثلطا والغالب فيه التجاوز عن المخرج وتعلق شىء به فلا تجزئكم الحجارة، بل اتبعوها الماء، فكنى بالبعر والثلط عن التجاوز وعدمه كما لا يخفى، والأمر للوجوب فى الأصل، فثبت به وجوب الغسل بالماء فى هذه الحالة". قال فى الهداية: "ولو جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء وهذا لأن المسح غير مزيل، إلا أنه اكتفى به فى موضع الاستنجاء فلا يتعداه، ثم يعتبر المقدار المانع وراء موضع الاستنجاء عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لسقوط اعتبار ذلك الموضع، وعند محمد رحمه الله مع موضع الاستنجاء، اعتبارا بسائر المواضع "اهـ. قلت: وقوى ابن الهمام قول محمد، وقال: "فيلزم الغسل إذا زاد بالأصل، غاية ما فيه أنه أول محل عرفنا ذلك، (١) وهو لا يقتضى أن يعتبر فيه درهم آخر معه، وإلا (١) أى سقوط الدرهم (مؤلف). ٤٣٧ إعلاء السنن باب آداب الاستنجاء ٤٣٢- عن: أبى هريرة قال: قال رسول الله وسلّمٍ: من لم يستقبل القبلة : ولم يستدبرها فى الغائط كتبت له حسنة ومحى عنه سيئة. رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبرانى وشيخ شيخه وهما ثقتان (مجمع الزوائد ٨٦:١). لقيل فى غيره أيضا مقدار الدرهم ساقط، فيعتبر القدر المانع وراءه، وهو باطل وإذا لم يسقط الزائد لا يجزئ فيه الحجر". ١ هـ (١: ١٩٠). قلت: وقول محمد هو الموافق للأثر، فينيبغى الإفتاء به، لأن عليا أمر باتباع الماء فى حال الثلط المستلزم التجاوز عن المخرج غالبا من غير فصل، فافهم، وفيه دليل على عفو قدر الدرهم من النجاسة، لأنه يشعر بإجزاء الحجارة إذا بعربعرا، ولا يخفى أن الحجارة لا تزيل بل إنما تجفف وتخفف، وموضع الغائط مقدر بالدرهم، فافهم. وهذا الأثر شاهد جيد لحديث ابن عباس المذكور سابقا فى أتباع الحجارة الماء فى الغائط، وأما الاستنزاه بالحجر فى البول فقد ذكرنا ما يشهد له فيه قبله. باب آداب الاستنجاء قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قلت: دلالته على استحباب ترك الاستقبال والاستدبار عند الغائط ظاهرة، وأما حديث النهى عنهما فقد مر، فلا حاجة إلى الإعادة، وهو يدل على كراهتهما تحريما، وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله عليه وأصحابه. ويعارضه حديث عائشة رضى الله عنها أن النبى معَ ◌ٍّ بلغه أن أناسا يكرهون استقبال الكعبة بفروجهم، فقال النبى معَّ لهم: ((أوقد فعلوها؟ حولوا بمقعدى إلى القبلة)). رواه أحمد فى مسنده وابن ماجة بإسناد حسن، قاله النووى فى شرح مسلم (١: ١٣٠) قلت: وقد مر الجواب عنه، فأريد أن أبسط الكلام فيه بالتفصيل: قال الذهبى فى الميزان (١: ٢٩٤) فى ترجمة خالد بن أبى الصلت الراوى لهذا الحديث ما نصه: "عن عراك عن مالك عن عائشة بحديث حولوا مقعدتى نحو القبلة، لا يكاد يعرف، تفرد عنه خالد ٤٣٨ آداب الاستنجاء ج- ١ الحذاء، وهذا حديث منكر، فتارة رواه الحذاء عن عراك، وتارة بقول: عن رجل عن عراك، وقد روى عن خالد بن أبى الصلت سفيان بن حسين ومبارك بن فضالة وغيرهما، وذكره ابن حبان فى الثقات، وما علمت أحدا يعرض إلى لينه، ولكن الخبر منكر". ا هـ وفى علل الترمذى: "قال محمد (البخاری) هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها (عينى على البخارى ١: ٧١٠) وقد روى جعفر بن ربيعة الذى هو أوثق تلامذة عراك حديث عراك موقوفا (العرف الشذى ص٢١) وقد ذكره فى الجوهر النقى عن البخارى قال: ذكر البخارى فى تاريخه: الوجه الأول، ثم ذكره عن عراك عن عمرة عن عائشة ثم ذكره عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم لا تستقبل القبلة، قال البخارى: وهذا أصح" اهـ (٢٣:١). قلت: ولا حجة فى قول الصحابى فى معارضة المرفوع، لا سيما إذا كانت المسألة مختلفا فيها بين الصحابة على أنه يمكن أنها أرادت الإنكار على مبالغتهم فى الكراهة عن ذلك حتى جعلوه كالمحرم، وأما الإنكار على نفس الكراهة فلا، وإذا جاء الاحتمال فلا استدلال. ولو تنزلنا وسلمنا صحة رفعه فهو محمول على ما قبل النهى عن ذلك حين كان المسلمون يستقبلون بيت المقدس بوجوههم فى الصلاة، ولم يكن إذ ذاك حرمة الكعبة كمثلها اليوم فلما كره بعض الناس استقبالها بفروجهم عند الغائط فى قلوبهم من عظمة البيت قال مرّ له: حولوا مقعدتى إلخ وأراد بيان جواز ذلك حينئذ، لعدم ورود النهى عنه شرعا، ثم أمر باستقبال البيت ونهى عن استقبالها واستدبارها عند البول والغائط جميعا، فلم ينكر على من كره استقبالها بفرجه بعد نهيه، قال فى النيل: "قال ابن حزم فى المحلى: إنه (أى حديث حولوا مقعدتى) ساقط، لأن راويه خالد الحذاء، وهو ثقة، عن خالد بن أبى الصلت وهو مجهول لا ندرى من هو؟ وأخطأ فيه عبد الرزاق، فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن الصلت، وهذا أبطل وأبطل، لأن خالدا الحذاء لم يدرك كثير ابن الصلت، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لأن نصه مّ لّ يبين أنه إنما كان قبل النهى، لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله عَظ نهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط. ٤٣٩ آداب الاستنجاء "إعلاء السنن ٤٣٣- عن: عمر رضى الله عنه قال: ما بلت قائما منذ أسلمت. رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨٣:١). ٤٣٤- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: من حدثكم أن رسول الله مرّ له بال قائماً فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالسا. رواه الخمسة إلا أبا داود، وقال الترمذى: هو أحسنَ شىء فى الباب وأصح (نيل الأوطار ٨٥:١). ثم ينكر عليهم طاعته فى ذلك، هذا ما لا يظنه مسلم ولا ذو عقل، وفى هذا الخبر إنكار ذلك عليهم فلو صح لكان (هذا الخبر) منسوخا بلا شك". اهـ ملخصا (١: ٨٠) إلى أن قال: "ولكن الشأن فى صحة هذا الحديث وارتفاعه إلى درجة الاعتبار، وأين هو من ذاك؟ فالإنصاف الحكم بالمنع مطلقا، والجزم بالتحريم، حتى ينتهى دليل يصلح للنسخ أو التخصيص أو المعارضة، ولم نقف على شىء من ذاك" اهـ (١: ٨١). قوله "عن عمر رضى الله عنه إلخ" قلت فيه دلالة على أن البولّ قائما مما لا ينبغى بعد الإسلام، هذا هو معنى الكراهية بعينها . قوله: "عن عائشة إلخ" قلت: وما يروى عنه ◌ّ أنه بال قائما محمول على العذر أو على بيان الجواز، وإلا فعادته الغالبة البول قاعدا، يدل عليه ما فى حديث عبد الرحمن ابن حسنة الذى أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهما ، فإن فيه: "بال رسول الله عَِّ جالسا، فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة" وما فى حديث حذيفة بلفظ: "فقام (كما يقوم أحدكم" وذلك يشعر بأن النبى مرّ ◌ّ كان يخالفهم ويقعد لكونه أستر وأبعد من مماسته البول. قال الحافظ فى الفتح: "وهو - يعنى حديث عبد الرحمن - صحيح صححه الدارقطنى وغيره، ويدل عليه حديث عائشة الذى رواه أبو عوانة فى صحيحه والحاكم بلفظ: ما بال رسول الله مرّ اتٍ قائما منذ أنزل عليه القرآن، وقد روى عن أبى موسى التشديد فى البول من قيام، فروى عنه أنه رأى رجلا ببول قائما، فقال: ويحك! أفلا قاعدا؟ ثم ذكر قصة بنى إسرائيل من أنه إذا أصاب جسد أحدهم البول قرصه". كذا ج - ١ آداب الاستنجاء ٤٤٠ ٤٣٥- عن: رجل من بنى مدلج عن أبيه قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم عند النبى مرّ الّ فقال: علمنا رسول الله عّ لٍّ كذا وكذا، فقال رجل كالمستهزئ: أيعلمكم كيف تخرؤون؟ قال: بلى! والذى بعثه بالحق لقد أمرنا أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى. رواه الطبرانى فى الكبير وفيه رجل لم يسم (مجمع الزوائد ٨٤:١) قلت: ويكتفى بمثله فى فضائل الأعمال، مع أن المستور فى القرون الثلثة مقبول عندنا . ٤٣٦- عن: أبى هريرة قال: قال رسول الله مَّه: لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عوراتهما، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك. رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله موثقون. (مجمع الزوائد ١: ٨٤). فى النيل (١: ٨٠) .... قلت: وإلى كراهته ذهب إمامنا أبو حنيفة وأصحابه، والمراد كراهته تنزيها، كما صرح به فى الشامية (٣٥٥:١). قوله: عن رجل من بنى مدلج إلخ" قلت: هكذا ذكر أصحابنا فى كيفية الجلوس للحاجة کما فى مراقی الفلاح (ص٢٠) والحدیث یشهد لهم وإن كان مما لا يحتج به عند المحدثين فمثله يكتفى به فى الآداب والفضائل والله أعلم. قوله: "عن أبى هريرة" وهو الخامس من الباب، قال العلامة الشوكانى فى النيل: والحديث يدل على وجوب ستر العورة وترك الكلام، فإن التعليل بمقت الله عز وجل يدل على حرمة الفعل المعلل به ووجوب اجتنابه، لأن المقت هو البغض كما فى القاموس، وقيل: هو أشد البغض، وقيل: إن الكلام فى تلك الحالة مكروه والقرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرم فى هذه الحالة، ذكره الإمام المهدى فى الغيث، فإن صح الإجماع صلح للصرف عند القائل بحجيته، ولكنه يبعد حمل النهى على الكراهة ربطه بتلك العلة (١: ٧٣). وأجاب عنه سيدى وخليلى بأنه: "لا يبعد حمل النهى على الكراهة لأن رسول الله عّ لِّ جعل الفعلين علة للمقت، فلا يلزم أن يكون كل واحد منهما علة مستقلة، بل