Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ إعلاء السنن باب أن ما تراه المرأة من الألوان سوى البياض الخالص فهو حيض ٣٣٦- عن علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم التى كانت تحيضيهن من الشهر، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتصل" وما روته خمنة بنت جحش أنها كانت تستحاض حيضة كثيرة شديدة فقال رسول الله منظّم: "إنما هذه ركضة من الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله تعالى، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومى، وكذلك فافعلى فى كل شهر كما يحضن النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن الحديث" أخرجهما أبو داود وسكت عنهما (١٦٢:١ و١٧٢ مع بذل المجهود) أبان فى هذا الحديث عن مراده أنها حيضة فى كل شهر، وقد أخبر فى الحديث الثانى أن عادة النساء فى كل شهر حيضة واحدة بقوله لحمنة: تحيضى فى علم الله ستا أو سبعا فى كل شهر كما تخيض النساء، فإن أمكن فى شهر واحد حيضتان فصاعدا لم يأمرها النبى مرّ ه بأن تصوم وتصلى ثلاثا أو أربعا وعشرين فى كل شهر مطلقا، فلما أمرها بذلك وبين عادة النساء قاطبة أنهن يحضن فى كل شهر حيضة واحدة لا يحاد عنه إلى قول امرأة ادعت ثلاث حيض فى شهر واحد والله أعلم. باب أن ما تراه المرأة من الألوان سوى البياض الخالص فهو حيض (١) قال المؤلف: دلالة الأثر على الباب ظاهرة. وفى رد المحتار (٢٩٨:١): "والدرجة بضم الدال وفتح الجيم: خرقة ونحوها تدخلها المرأة فى فرجها لتعرف أزال الدم أم لا؟ والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: الحصة، والمعنى أن تخرج الدرجة كأنها قصة لا يخالطها صفرة ولا تربية وهو مجاز عن الانقطاع". قلت: والقرينة على ذلك (١) اعلم أن كل ما يرى من الكدرة والصفرة فى زمن الحيض حيض، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وأحمد، وقال أبو يوسف وأبو ثور: لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم أسود (أوجز المسالك ١: ١٤٠ طهر الحائض) وأما المستحاضة فتميز بالألوان عند الأئمة الثلاثة وعند أبى حنيفة لا عبرة بالتمييز بها أصلا (راجع معارف السنن ١: ٤١٤) . ج - ١ ما تراه المرآة من الالوان ماسوى البياض الخالص فهو حيض ٣٦٢ الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" تريد بذلك الطهر من الحيضة، رواه مالك وعبد الرزاق(١) بإسناد صحيح، والبخارى تعليقا (آثار السنن ١: ٢٩). قول الراوى "تريد إلخ" وفى العناية: "والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد شىء يخرج من أقبال النساء بعد انقطاع الدم شبه الخيط الأبيض وفى الفتح: بياض يمتد كالخيط (١٤٤:١) لكن يرد عليه ما فى فتح القدير (١٤٤:١): "ومقتضى هذا المروى أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصّة لا تجب معه أحكام الطاهرات، وكلام الأصحاب فيما يأتى كله بلفظ الانقطاع، حيث يقولون: وإذا انقطع دمها فكذا، وإذا انقطع فكذا، مع أنه يكون انقطاع بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة اهـ". والجواب عنه أيضا ممكن بأن يقال: المراد به الانقطاع بالقرينة المذكورة، وقد عبر بذلك لأن القصة أيضا قد تخرج وتكون علامة للانقطاع. وأما ما رواه البخارى عن أم عطية رضى الله تعالى عنها قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا وفى التلخيص: (١ :٦٣) "ورواه الإسماعيل فى مستخرجه على البخارى بلفظ " كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا يعنى فى الحيض" فالجواب عنه أن قوله "يعنى فى الحيض " مدرج من أحد الرواة كما هو ظاهر، فلا حجة فيه، بل يخالف ما روى عند أبى داود (كما فى فتح البارى) من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا" وعند الدارمى "بعد الغسل" كما فى التلخيص (٦٣:١) والمراد به الطهر كما فى رواية أبى داود، فقول أم عطية لا يخالف حديث عائشة رضى الله عنها . وفى الدر المختار: "(وما تراه) من لون ككدرة وتربية (فى مدته) المعتادة (سوى بياض خالص) قيل: هو شىء يشبه الخيط الأبيض (ولو) المرئى (طهرا متخللا) بين الدمين (فيها حيض)" وفى رد المحتار (٢٩٨:١): "قوله المعتادة احتراز عما زاد على العادة (١) واللفظ لفظ مالك، (طهر الحائض ص٢٠) ولفظ عبد الرزاق: "أن نسوة سألت عائشة عن الحائض تغتسل إذا رأت الصفرة وتصلى؟ فقالت عائشة: لا، حتى ترى القصة البيضاء" (مصنف عبد الرزاق ١ : ٣٠٢ رقم ١١٥٩ باب كيف الطهر؟) . ٣٦٣ إعلاء السنن باب أن الحامل لا تحیض وما تراه من الدم فهو استحاضة ٣٣٧- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى مَّ لّه قال فى سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"، رواه أحمد وأبو داود والحاكم وإسناده حسن، كذا فى "التلخيص الحبير" (١: ٦٣). وجاوز العشرة، فإنه ليس بحيض". قلت: وهو محمل أثر أم عطية. وأما ما فى بلوغ المرام (٢٢:١): "عن عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله مرّز ير: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئ وصلى. رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم واستنكره أبو حاتم اهـ". قلت: وحسنه المنذري، كما فى عون المعبود (١١٥:١) وهو يدل على أن دم الحيض إنما يكون أسود لا غير، فالجواب عنه يحصل بما فى أشعة اللمعات (١٤٤:١) ونصه: "بدرستى آن مى باشد در غالب أحوال خون سياه". يعنى أن الدم يكون أسود فى غالب الأحوال. باب أن الحامل لا تحیض وما تراه من الدم فهو استحاضة (١) قوله: "عن أبى سعيد" قال فى الجوهر النقى (١٣١:٢): "فجعل عليه السلام وجود الحيض علما على تعرف براءة الرحم من الحبل فى الحديثين فلو جاز اجتماعهما لم يكن دليلا على انتفائه، ولو احتمل الحبل بعد الاستبراء بحيضة لم يحل وطيها للاحتياط فى أمر الإبضاع" . وأفاد المولوى الطبیب محمد يوسف البجنوری - وهو من خلفاء شیخی أن الدم فى حال الحمل یکون دم استحاضة دون حیض، حيث لا يكون (١) اختلف الفقهاء قديما وحديثا، هل الدم الذى ترى الحامل هو حيض أم استحاضة؟ فذهب مالك والشافعى فى أصح قوليه وغيرهما إلى أن الحامل تحيض وذهب أبو حنيفة وأحمد والثورى وغيرهم إلى أن الحامل لا تحيض وإن الدم الظاهر لها دم فساد وعلة، إلا أن يصيبها المطلق، فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس وإن حكمه حكم الحيض (بداية المجتهد ١: ٤١). ٠٣٦٤ ج - ١ الحامل لا تحيض ٣٣٨- حدثنا: يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة وقتيبة بن سعيد قال: ثنا ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت رضى الله عنه قال: قال رسول الله ◌ّ له: "لا يحل لأحد - وقال قتيبة: لرجال- أن يسقى ماءه ولد غيره ولا يقع على أمة حتى تحيض أو يبين حملها". رواه الإمام أحمد فى مسنده، ورجاله رجال مسلم غير الصحابى. ٣٣٩- عن: على رضى الله عنه قال: "إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام". دم عادة اهـ. وقال الشيخ ابن القيم فى زاد المعاد (٢٣١:٢): "وقال إسحاق بن راهويه: قال لى أحمد بن حنبل: ما تقول فى الحامل ترى الدم؟ فقلت: تصلى، واحتججت بخبر عطاء، عن عائشة، قال: فقال أحمد بن حنبل: أين أنت من خبر المدنيين خبر أم علقمة مولاة عائشة؟ فإنه أصح، قال إسحاق: فرجعت إلى قول أحمد وهو كالصريح من أحمد بأن دم الحاصل دم حيض، وهو الذى فهمه إسحاق عنه، والخبر الذى أشار إليه أحمد هو ما رویناه من طريق البيهقى: أخبرنا الحا کم حدثنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا أبو بكر حدثنا أبو الليث عن بكير بن عبد الله عن أم علقمة مولاة عائشة أن عائشة سئلت عن الحامل ترى الدم فقالت: لا تصلى قال البيهقى: وروينا عن مطر عن عطاء، عن عائشة أنها قالت: الحبلى لا تحيض، إذا رأت الدم صلت. قال: وكان يحيى القطان ينكر هذه الرواية ويضعف رواية ابن أبى ليلى ومطر عن عطاء، قال: وروى محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء، عن عائشة نحو رواية مطر، فإن كانت محفوظة فيشبه أن تكون عائشة كانت تراها لا تحيض، فرجعت إلى ما رواه المدنيون". انتهى بلفظه ملخصا. فهذا التقرير يضعف ما رويناه وليس الأمر كذلك، فإن الإمام أحمد جعله أصح ولم يقل إن الأثر الذى نقلناه ضعيف، فلا ينافى قوله صحة أو حسن هذا الأثر، وقد احتج به الإمام إسحاق بن راهويه - وإن رجع عنه - وهم لا يحتجون بالضعاف، وقد عرفت أن رجاله رجال الجماعة، وإن مطرا من رجال الجماعة أيضا، وقال الذهبى: "حسن الحديث" ٣٦٥ إعلاء السنن ٣٤٠- وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: "إن الله رفع الدم عن الحبلى وجعله رزقا للولد". رواهما ابن شاهين، وقد أجمعوا على أن طلاق الحامل ليس ببدعة فى زمن الدم وغيره فلو كانت تحيض لكان طلاقها فيه بدعة. (الجوهر النقى ٢: ١٣٢)، ولم أطلع على سند ابن شاهين، وإنما نقلتهما تأييدا، فإن الظاهر من جلالة صاحب "الجوهر النقى" أن الأثرين لا ينزلان من درجه الضعف. ٣٤١ - نا: خالد بن الحارث وعبدة سليمان عن سعيد(١) عن مطر عن عطاء عن عائشة رضى الله عنها فى الحامل ترى الدم لا يمنعها ذلك من الصلاة. رواه الإمام أبو بكر ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (١: ٣٥٨)، قلت: رجاله رجال الجماعة. باب حكم الوطئ والصلاة إذا انقطع دم الحائض والنفساء لأكثر المدة أو فى خلالها ٣٤٢- عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وابن مسعود أنهما قالا في والمرفوعات تؤيده فكيف يقبل فيه قول الحافظ أبى بكر البيهقى، ولا يمكن المفر عن الاختلاف فى كثير من الأحاديث، ولا نسلم تأويل البيهقى، بل نقول: إن أثر مطر مرجح بتأييد المرفوعات والقرائن الطبية له، وما رواه الحاكم خلاف ذلك، فهو ماول بما قال فى "زاد المعاد" (٤٢٢:٢): وهذا محمول على ما تراه قريبا من الولادة باليومين ونحوهما ، وإنه نفاس جمعا بين قوليها" اهـ. باب حكم الوطئ والصلاة إذا انقطع دم الحائض والنفساء لأكثر المدة أو فى خلالها قلت: الآثار فى الباب عن الصحابة والتابعين مختلفة، وقد حملها الحنفية على محامل مختلفة وحاصل الصور ما ذكره فى "فتح القدير": "الدم إما أن كان ينقطع (١) حسن الحديث كما فى "الميزان" (مؤلف) ج - ١ حكم انقطاع دم الحيض والنفاس لاكثر المدة أو فى خلالها ٣٦٦ الحائض: "إذا انقطع دمها فهى حائض ما لم تغتسل"(١)، أخرجهابن الضياء لتمام العشرة أو دونها لتمام العادة أو دونها، ففى الأول: (وهو الانقطاع لتمام العشرة) يحل وطؤها بمجرد الانقطاع، وفى الثالث: ((وهو ما إذا انقطع لدون العادة، لا يقر بها وإن اغتسلت ما لم تمض عادتها، وفى الثانى: (وهو الانقطاع لدون العشرة ولكن لتمام العادة) إن اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة يعنى خرج وقت الصلاة حتى صارت دينا فى ذمتها حل وإلا لا، وعلى هذا التفصيل انقطاع النفاس. وجه الأول: أن فى الآية قراءتين: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن ويطهرن﴾ بالتخفيف والتشديد، ومؤدى الأولى انتهاء الحرمة العارضة على الحل بالانقطاع مطلقا، وإذا انتهت الحرمة العارضة على الحل حلت بالضرورة، ومؤدى الثانية عدم انتهاءها عنده بل بعد الاغتسال، فوجب الجمع ما .. أمكن، فحملنا الأولى على الانقطاع لأكثر المدة والثانية عليه لتمام العادة التى ليست أكثر مدة الحيض، وهو المناسب لأن فى توقيف قربانها فى الانقطاع للأكثر على الغسل إنزالها حائضا حكما وهو منافٍ لحكم الشرع عليها بوجوب الصلاة المستلزم إنزاله إياها طاهرة قطعا، بخلاف تمام العادة فإن الشرع لم يقطع عليها بالطهر، بل يجوز الحيض بعده ولذا لو زادت ولم يجاوز العشرة كان الكل حيضا بالاتفاق على ما نحققه بقى أن مقتضى الثانية ثبوت الحرمة قبل الغسل فرفع الحرمة قبله بخروج الوقت معارضة للنص بالمعنى والجواب أن القراءة الثانية خص منها صورة الانقطاع للعشرة بقراءة التخفيف، فجاز أن تخص ثانيا بالمعنى، وجه الثالث ظاهر من الكتاب غير أنه خلاف إنهاء الحرمة بالغسل الثابت بقراءة التشديد فهو مخرج منه بالإجماع اهـ" ملخصا (١٥١:١) (٢). قلت: فأثر عمر وابن مسعود رضى الله عنهما محمول عندنا على الصورة الثانية، أى إذا كان الانقطاع لدون العشرة لتمام العادة، فهى حائض ما لم تغتسل فلا يجوز (١) وروى مثله عن مجاهد وعطاء وسليمان بن يسار عند عبد الرزاق فى "مصنفه" ١: ٣٣٠ و٣٣١. (٢) اختلفوا فى وطئ الحائض فى طهرها وقبل الاغتسال فذهب مالك والشافعى والجمهور إلى أن ذلك لا يجوز حتى تغتسل، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض، وذهب الأوزاعى إلى أنها إن غسلت فرجها بالماء جاز وطأها، أعنى كل حائض طهرت متى طهرت، وبه قال أبو محمد ابن حزم (بداية المجتهد ١ : ٤٤). 24 إعلاء السنن حكم انقطاع دم الحيض والنفاس لاكثر المدة أو فى خلالها ٣٦٧ فى مسند أبى حنيفة والدارقطنى ( كنز العمال ١٥١:٥). قلت: رواه أبو حنيفة عن حماد عنه، أخرجه الحافظ ابن خسرو بسنده إلى أبى حنيفة، وأخرجه الحسن بن زياد فى "مسنده" ، فرواه عن أبى حنيفة، كذا فى "جامع المسانيد" (٢٦٢:١)، فالسند صحيح، ومراسيل إبراهيم مقبولة عندهم. ٣٤٣- حدثنا هشيم أنبأنا ليث عن عطاء وطاوس أنهما قالا: "إذا طهرت المرأة من الدم وأدرك الرجل الشبق، فليأمرها أن تتوضأ، ثم يصيب منها قربانها قبل الغسل حقيقة أو حكما، أما الغسل حقيقة فظاهر. وأما حكما فهو مضى وقت صلاة عليها، حتى تصير الصلاة دينا فى ذمتها، فإن ذلك فرع كونها طاهرة شرعا فعلم أنها لم تبق حائضا عند الشرع، وفى الثالثة لا يجوز قربانها قبل الغسل وبعده ما لم تمض عادتها وهذا بالإجماع كما عرفت، قال فى "الكفاية" عن "المحيط": " وإن كانت معتادة وانقطع الدم فيما دون العادة ولكن بعد ما مضى ثلاثة أيام واغتسلت أو مضى عليها الوقت كره للزوج قربانها، وكره لها التزوج بزوج آخر حتى تأتى عادتها وتغتسل" (١٥١:١)، وفى "فتح القدير": "هذا (الذى ذكرنا) فى حق القربان وأما فى حق الصلاة ففى الخلاصة: إذا انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة فى حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة وصلت واجتنب زوجها قربانها احتياطا حتى تأتى عادتها ولكن تصوم احتياطا" (١٥٢:١). وإن جعلنا الأثر عاما لصور الثلاث كما فعله الأئمة الثلاثة، فهو فى الصورة الأولى - وهى الانقطاع لعشرة أيام - محمول عندنا على الندب، فيستحب للزوج أن لا يقربها ما لم تغتسل ولا يجب ذلك عليه بل يجوز قربانها فى هذه الصورة بدون الغسل أيضا لما عرفت. وأثر الطاوس وعطاء محمول على الصورة الأولى، فيجوز قربانها قبل الغسل وينبغى أن يأمرها بالوضوء لتخفيف الحدث، والأثر الثالث محمول على الثانية فزمان الغسل فيها من الحيض حتى لا يجب عليها قضاء صلاة الوقت الذى طهرت فيه ولم تدرك وقتا يسع الغسل والتحريمة هذا، والله أعلم، وعلمه أتم وأحكم. ج - ١ ٣٦٨ إن شاء" ، أخرجه سعيد بن منصور (كنز العمال ١٥٢:٥). قلت: سند حسن، وليث استشهد به مسلم فى "صحيحه"، كما مر فى الكتاب(١). ٣٤٤ - أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: "إذا طهرت المرأة فى وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب الوقت بعد أن تكون مشغولة فى الغسل فليس عليها قضاء" (كتاب الآثار لمحمد ١٧:١)، قلت: سند صحيح. باب أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ٣٤٥- عن عائشة رضى الله عنها قالت: سئل رسول الله عز له عن باب أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ": فى "الصراح" (٢٤٥:١) "عند " بالكسر والفتح والضم ثلاث لغات، ترد وهى ظرف فى المكان والزمان، يقال: عند الحائط وعند الليل اهـ" وظاهر أن المكان غير مراد هناك فالزمان متعين، والمراد به الوقت الشرعى للصلاة، كما هو المتبادر، وعليه يحمل لفظ ((توضئ لكل صلاة)) الوارد فى حديث ابن ماجة فاللام فيه للوقت وأفاد شيخى أن الظاهر من كل مكلف لا سيما من الصحابى أنه ليست عليه فائتة، فلما أمره مَّ بالوضوء لكل صلاة فظاهره أن المراد به وقت الصلاة المكتوبة، فعلى هذا لا يحتاج إلى كون اللام بمعنى "عند" الواقعة فى الحديث المذكور، بل هو دليل مستقل على المطلوب بغير ضم ذلك الحديث معه اهـ. وقال الطحاوى فى "شرح معانى الآثار": "فرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت فى وقت صلاة فلم تصل حتى خرج الوقت فأرادت أن تصلى بذلك الوضوء، أنه ليس ذلك لها حتى تتوضأ وضوءا جديدا، ورأيناها توضأت فى وقت صلاة فصلت ثم أرادت أن تتطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت فى الوقت فدل ما ذكرنا أن الذی ینقض تطهرها هو خروج الوقت، وإن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة، وقد رأيناها لو فاتتها (١) يعنى فى باب إفراد المضمضة من الاستنشاق، فليراجع. ٣٦٩ المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلوة إعلاء السنن المستحاضة، قال: ((تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ عند كل صلاة (١))، رواه ابن حبان فى "صحيحه" (كنز العمال ٩٨:٥)، وإسناده صحيح على قاعدة " كنز العمال" المذكورة فى خطبته. ٣٤٦- عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا: ((قولى لها: فلتدع الصلاة فى كل شهر أيام أقرائها (٣) ثم لتغتسل فى كل يوم غسلا واحدا ثم الطهور عند كل صلاة ولتنظف ولتحتش فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع"، رواه أبو عبد الله الحاكم فى "مستدركه" (كنزالعمال ٩٩:٥)، وإسناده صحيح على قاعدة "كنز العمال" المذكورة فى الخطبة(٣). ٣٤٧- حدثنا على بن محمد وأبو بكر ابن أبى شيبة قالا: ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله صلوات فأرادت أن تنقضيهن كان لها أن تجمعهن فى وقت صلاة واحدة بوضوء واحد فلو كان الوضوء يجب عليها لكل صلاة لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات، فلما كانت تصليهن جميعا بوضوء واحد ثبت بذلك أن الوضوء الذى يجب عليها هو بغير الصلاة وهو الوقت" (٦٤:١). ثم اعلم أن ما فى رواية الحاكم "ثم لتغتسل فى كل يوم غسلا واحد"، وكذا ما رواه أبو داود عن أسماء بنت عميس قالت: "قلت: يا رسول الله ◌ٍِّ إن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلى، فقال رسول الله مرّظهر: سبحان الله! إن (١) أى وقت كل صلاة مؤلف. (٢) كذا فى الأصل، ومثله فى "الكنز"، ولكن فى "المستدرك" : قرءها. (٣) قلت: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ وعثمان بن سعد الكاتب بصرى ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه" وقال الذهبى تحته: "قلت: كلا! قلت: صورته مرسل" (المستدرك مع التلخيص ١: ١٧٥ و١٨٦) قلت: يريد به أن أكثر المحدثين على تضعيف عثمان بن سعد ولكن قال أبو زرعة: "لين" (ميزان الاعتدال ٣: ٣٤ رقم ٥٥١١) ونقل الخطيب والنووى عن الدارقطنى أن لين الحديث لا يكون ساقطا ولكن مجروحا بشىء لا يسقط عن العدالة (الكفاية ص٢٣ وتدريب الراوى ص ٢٣٢) ثم قال أبو حاتم فى عثمان هذا "شيخ" وهو من ألفاظ التعديل وقال أبو نعيم الحافظ: بصرى ثقة، (حاشية "التقريب" لمولانا أمير على ص٣٥٣) فتوثيق الحاكم وأبى نعيم وأبى حاتم وتليين أبى زرعة يجعله ممن يحتمل حديثه، والله أعلم. ج - ١ ٣٧٠ عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى مّ اللّ فقالت: يا رسول الله! إنى امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا! إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، اجتنبى الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلى وتوضئ لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير)) رواه ابن ماجة (٤٦:١)، وفى "تهذيب التهذيب" (١٧٩:٢): "أهل الحديث اتفقوا على ذلك، يعنى على عدم سماعه (حبيب) " (١) منه (عروة) قلت: رجال السند رجال الجماعة غير على، وفى "نصب الراية" (١٠٥:١): "وقال صاحب "التنقيح": رواه الإسماعيلى، ورجاله رجال الصحيح" اهـ. باب بناء المعتادة إذا استحیضت على عادتها ٣٤٨- عن عائشة رضى الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله عّ لِّ الدم فقال: امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلی وكانت تغتسل لكل صلاة، رواه مسلم وفى رواية البخارى: «توضئ لكل صلاة))، وهى لأبى داود وغيره من وجه آخر (بلوغ المرام ص٢٢). ٣٤٩- عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبى معَّ له قالت: إن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله عزالمٍ فاستفتت لها أم سلمة رسول هذا من الشيطان، لتجلس فى مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء(٢) ، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا واحدا، وتوضأ فيما بين ذلك" قال أبو داود: "ورواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد (١) قلت: ولكن رد عليه الشيخ السهار نفورى وأثبت سماع حبيب من عروة فى عدة أحاديث، وليراجع له بذل المجهود (١: ١٠٩) باب الوضوء من القبلة. (٢) وكانت هذه الصفرة علامة لآخر وقت الظهر، لأن الشمس لا تزال تتغير منذ بداية زوالها شيئا فشيئا حتى تكون مائلة إلى الصفرة فى آخر وقت الظهر، وهذه الصفرة غير الاصفرار الذى يحدث فى آخر وقت العصر، كذا فى أشعة اللمعات (نقله المؤلف فى حاشية الأصل باللغة الفارسية، فترجمتها إلى العربية). ٣٧١ إعلاء السنن الله عَّ الِ فقال: ((لتنظر عدة الليالي والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل))، رواه أبو داود وسكت عنه (١١١:١) وفى "التلخيص الحبير" (٦٣:١): قال النووى: إسناده على شرطهما، وقال البيهقى: هو حديث مشهور إلا أن سليمان لم يسمعه منها ، وفى رواية لأبى داود عن سليمان أن رجلا أخبره عن أم سلمة، وللدارقطنى عن سليمان أن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت فأمرت أم سلمة، وقال المنذرى: لم يسمعه سليمان، وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن مرجانة عنها". قلت: هذه الروايات ممكنة التطبيق فلا يعل الحديث، ففى "الجوهر النقى" (٩٠:١): ذكر صاحب "الكمال": أن سليمان سمع من أم سلمة فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها اهـ وقس على هذا رواية مرجانة، (ودلالة الحديثين على الباب ظاهرة) . باب جواز وطئ المستحاضة ٣٥٠- عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها. رواه أبو داود (١٢٢:١) وقال: "قال يحيى بن معين: معلى ثقة وكان أحمد بن حنبل لا يروى عنه لأنه كان ينظر فى الرأى" وفى "فتح البارى" (٣٦٢:١): عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين" وفى "عون المعبود": قال المنذرى: حسن. فكل ذلك محمول على الاستحباب، ويدل على أن الواجب عليها إنما هو غسل واحد ما رواه الطبرانى فى "الأوسط" بإسناد حسن كما فى "العزيزى" (٣٧٧:٣): عن ابن عمرو ابن العاص مرفوعا: ((المستحاضة تغتسل من قرء)» إلى قرء وهو ظاهر حديث ابن حبان وابن ماجة أيضا، ثم اعلم أن فقهاءنا قاسوا كل معذور على المستحاضة فى هذا الحكم. باب جواز وطئ المستحاضة قال المؤلف: دلالة الآثار على الباب ظاهرة. ٣٧٢ ج - ١ وهو حديث صحيح إن کان عكرمة سمعه منها". قلت: صنیع أبى داود يدل على السماع، والنظر فى الرأى ليس بجرح عند التحقيق. ٣٥١- عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها، رواه أبو داود وسكت عنه (١٢٢:١)، وفى "النيل" (٢٧١:١): "أخرجه أيضا البيهقى، قال النووى: وإسناده حسن" وفى "عون المعبود" (١٢٢:١): "قال صاحب "المنتقى": وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، كذا فى "صحيح مسلم"، وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله، انتهى، ومقصود صاحب المنتقى أن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله من الصحابة قد فعلا ذلك فى زمن الوحى ولم ينزل فى امتناعه، فيستدل به علی الجواز". ٣٥٢- عن: عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: "المستحاضة لا بأس أن يأتيها(١) زوجها" رواه عبد الرزاق وغيره، كذا فى "فتح البارى" (٣٦٣:١) . باب أن الحائض لا تصوم ولا تصلى وتقضى الصوم دون الصلاة ٣٥٣- عن: معاذة قالت: سألت عائشة رضى الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قلت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله عَالٍ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، رواه الجماعة (نيل الأوطار ٢٦٩:١). بابرأن الحائض لا تصوم ولا تصلى وتقضى الصوم دون الصلاة دلالة الحديثين على الباب ظاهرة. (١) كذا فى "فتح البارى": باب إذا رأت المستحاضة الطهر (١: ٣٤٠)، ولكن وقع فى مصنف عبد الرزاق بلفظ "لا بأس أن يجامعها زوجها" (١: ٣١٠ رقم ١١٨٩) ومثله فى الكنز (١٥٣:٥ رقم ٣١٢٦). ٣٧٣ إعلاء السنن ٣٥٤- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه((أ ليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟"، متفق عليه فى حديث طويل: (بلوغ المرام ١ :٢٣). باب ما یباح من الحائض لزوجها ٣٥٥- عن حزام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله عز له: ما يحل لى من امرأتى وهى حائض؟ قال: "ذلك ما فوق الإزار" رواه أبو داود. قلت: عمه هو عبد الله بن سعد، كذا فى "المنتقى"، وفى "النيل" (٢٦٦:١) " فيه صدوقان وبقيته ثقات"، وفى "فتح القدير" (١٤٧:١): شارحه أبو زرعة العراقى صرح بأنه ينبغى أن يكون صحيحا" . ٣٥٦- عن عاصم بن عمر أن عمر قال: سألت رسول الله عّ لّهِ ما يحل للرجل من امرأته، وهى حائض؟ قال: "ما فوق الإزار" رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١١٦:١). . ٣٥٧- عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ◌ّ اللهٍ يأمرنى فأتزر (١) فيباشرنى وأنا حائض))، متفق عليه (بلوغ المرام ٢٣:١). باب ما يباح من الحائض لزوجها (٢) قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، ويعارض هذه الأحاديث ما رواه مسلم، كما فى "بلوغ المرام" (٢٣:١): عن أنس رضى الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبى مرّ له: ((اصنعوا، كل شىء إلا النكاح)) (١) وحدد ذلك الفقهاء بما بين السرة والركبة عملا بالعرف الغالب، كذا فى "فتح البارى" ١: ٣٤٤ (مؤلف). (٢) اختلفوا فى ما يباح منها، فقال مالك والشافعى وأبو حنيفة: له منها ما فوق الإزار فقط، وقال سفيان الثورى وداود الظاهرى: إنما يجب عليه أن يجتنب موضع الدم فقط (بداية المجتهد ١: ٤٣ و٤٤) قلت: والأول قول أكثر العلماء والثانى قول أحمد وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوى وهو اختيار أصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووى: هو الأرجح دليلا (راجع فتح البارى ١: ٣٢١ باب مباشرة الحائض). ج - ١ ٣٧٤ باب أكثر النفاس ٣٥٨- عن جابر رضى الله عنه قال: وقت رسول الله عَّ اللّه للنفساء أربعين يوما، رواه الطبرانى فى "الأوسط" ، وفيه أشعث بن سوار وثقه ابن معين واختلف فى الاحتجاج به (مجمع الزوائد ١١٦:١). ٣٥٩- عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: النفساء تقعد فى عهد وما رواه أبو داود - وسكت عنه هو والمنذرى، ورجال إسناده ثقات محتج بهم فى الصحيح، كما فى "النيل" (٢٦٦:١): عن عكرمة عن بعض أزواج النبى مرّ له: «أن النبى ◌ّ ◌ٍّ كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا))، وقال فى "فتح البارى" (٣٤٤:١) "بإسناد قوى" وفيه وفى نسخة أبى داود الحاضرة عندنا " ثوبا" موضع "شيئا" فإنه يدل على أنه يحل له ما دون الجماع، فالجواب عنه أن المراد بقوله مّ له ((إلا النكاح)» هو الجماع وما يوقع فيه سدا للذريعة، وقول بعض أزواجه مَّ ه ((ألقى على فرجها))، فمعناه أنه ألقى على موضع الإزار، ولما كان المقصود أصلا ستر الفرج، وستر ما سواه سد للذريعة عبر كذلك، وفى المحاورات توسيع فارتفع التعارض، وفى "فتح القدير" (١٤٧:١): "فمذهب أبى حنيفة وأبى يوسف والشافعى ومالك يحرم عليه ما بين السرة والركبة، وهو المراد بما تحت الإزار، ومذهب محمد بن الحسن وأحمد لا يحرم ما سوی الفرج اهـ ". باب أكثر النفاس (١) قوله: "عن جابر إلخ" قال المؤلف: وقد مر فى باب وجوب الغسل من الحيض والنفاس عن معاذ رضى الله عنه مرفوعا: "إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل" رواه الحاكم فى "مستدركه" اهـ، فظهر بهذا أن النفاس قد يكون اقل من أربعين يوما فقلنا إن الأربعين أكثر مدته وقد مر هناك أيضا، وقيد السبع اتفاقى لأن الإجماع قد قام على أنها لو طهرت قبل السبع اغتسلت وصلت. قوله: "عن أم سلمة إلخ" قال المؤلف: قال الزيلعى (١٠٧:١): "وقال ابن تيمية (١) وقد مر تنقيح الخلاف فى ذلك فى باب أقل النفاس وأكثره. ٣٧٥ إعلاء السنن عَّ الِ بعد نفاسها أربعين يوما، رواه الخمسة إلا النسائى واللفظ لأبى النبى عدد داود، وفى لفظ له: لم يأمرها النبى ◌ّظلّ بقضاء صلاة النفاس، وصححه الحاكم (بلوغ المرام ص٢٣)، وسكت أبو داود عن الطريقين، وقال فى "فتح القدير" (١٢١:١) بعد نقل اللفظ الأول: قال النووى: حديث حسن. باب أن الحائض والنفساء والجنب لا يقرأون شيئا من القرآن ٣٦٠- عن ابن عمر عن النبى مّ له: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا فى "المنتقى": معنى الحديث أى كانت النفساء تؤمر أن تقعد أربعين يوما، قال: إذ لا يمكن أن يتفق عادة نساء عصر فى نفاس ولا حيض"، وفى "عون المعبود" (١٢٣:١) على قوله: "عن مسة عن أم سلمة" ما نصه: "هى أم بسة بضم الموحدة، قال الدارقطنى: لا تقوم بها حجة وقال ابن القطان: لا يعرف حالها ولا عينها ولا يعرف فى غير هذا الحديث. وأجاب عنه فى "البدر المنير": فقال: ولا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن على ابن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العزرمى عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها البخارى، وصح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنا"، انتہی. باب أن الحائض والنفساء والجنب لا يقرأون شيئا من القرآن (١) قوله: "عن ابن عمر إلخ": قال المؤلف: وفى "التلخيص الحبير" بعد نقل (١) ذهب الجمهور أبو حنيفة والشافعى وأحمد وأكثر العلماء والأئمة إلى منع الحائض والجنب عن قراءة القرآن قليلها وكثيرها مع اختلاف علماء الحنفية فى جواز ما دون آية، وذهب البخارى والطبرى وابن المنذر وداود إلى جوازها، وقال مالك: يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ، وفى الحائض عنه روايتان: تقرأ، ولا تقرأ وروى عن مالك الجواز مطلقا (معارف السنن ١: ٤٤٥)، وقال المؤيد بالله والإمام يحيى وبعض أصحاب أبى حنيفة: يجوز ما فعل لغير التلاوة كيا مريم اقنتى لا لقصد التلاوة (نيل الأوطار ١: ١٩٧). ٣٧٦ ج - ١ الحائض والنفساء والجنب لا يقرأون شيئا من القرآن من القرآن))، أخرجه الترمذى (١٩:١). ٣٦١- عن على رضى الله عنه قال: كان رسول الله عَ ليه يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، رواه الترمذى (٢١:١)، قال: حسن صحيح، وفى "بلوغ المرام" (١٨:١): وصححه ابن حبان. الحديث (٥٠:١): وفى إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها - إلى أن قال- وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو عن ابن عمر قوله وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هذا باطل أنكر على إسماعيل، وفيه أيضا: "وقال البيهقى: هذا الأثر ليس بالقوى، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرء القرآن وهو جنب وساقه عنه فى الخلافيات بإسناد صحيح اهـ". وفى الزيلعى بعد نقل حديث الباب ما نصه: "وقال ابن عدى فى الكامل: هذا الحديث بهذا السند لا يرويه غير إسماعيل بن عياش وضعفه أحمد والبخارى وغيرهما، وصوب أبو حاتم وقفه على ابن عمر"، انتهى (١٠٢:١). قال المؤلف: لا يضرنا وقفه فإن الموقوف فى مثل هذا كالمرفوع، ودلالته على الباب ظاهرة، والنفساء وإن لم تذكر فى الحديث لكنها فی حکم الحائض، فالحكم يشملها . قوله: "عن على رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: وذكر فى "التلخيص الحبير" (٥١:١): تضعيف هذا الحديث عن بعضهم، فغايته الاختلاف فى التصحيح، وهو غير مضر كما تقرر فى محله، وقد مر، وفى "كنز العمال" (١٣٧:٥): "عن على رضى الله عنه قال: كان رسول الله ◌ِ ◌ِّ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة، فإن كان جنبا لم يقرئنا شيئا، رواه أبو عبيد فى فضائله وابن أبى شيبة والعدنى وأبو يعلى وابن جرير وصححه"، ومحمل قوله عليه السلام ((شيئا من القرآن)) ما يسمى قرآنًا وهو آية كاملة، كما يدل عليه حديث "مجمع الزوائد" عن على رضى الله عنه الآتى عن قريب، فتحرم عليهم قراءة آية كاملة من القرآن وهو اختيار الطحاوى، كما فى "الهداية". قال فى "فتح القدير": "ذكر نجم الدين الزاهد أنه رواية ابن سماعة عن أبى حنيفة وأن عليه الأكثر، ووجهه أن ما دون الآية لا يعد بها قارئا، قال تعالى: ﴿فاقرأوا ٣٧٧ الحائض والنفساء والجنب لا يقرأون شيئا من القرآن إعلاء السنن ٣٦٢- عن على رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله عَظِلِّ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن، قال: ((هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية))، رواه أبو يعلى ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١١٤:١). ٣٦٣- عن عبد الله بن رواحة ((أن رسول الله مرّ له نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب))، رواه الدارقطنى وقال: إسناده صالح (٤٤:١). ما تيسر من القرآن﴾، كما قال عّ لِّ ((لا يقرأ الجنب القرآن))، فكما لا يعد قارئا بما دون الآية حتى لا تصح بها الصلاة، كذا لا يعد بها قارئا، فلا يحرم على الجنب والحائض" (١٤٨:١)، وفى "الهداية" بعد نقل حديث لا تقرأ الحائض إلخ: "وهو حجة على مالك فى الحائض، وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية، فيكون حجة على الطحاوى فى إباحته" قلت: للطحاوى أن يقول: عندی حدیث يدل على ما ذهبت إليه، وهو ما بعد هذا الحديث". وأما ما رواه الدارقطنى (١٤٤:١) موقوفا على على رضى الله عنه وقال: هو صحيح عن على رضى الله عنه: "قال (أى على رضى الله عنه): اقرأوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابه فلا، ولا حرفا واحدا" فقوله "حرفا" إما أن يحمل على معنى الآية مجازا لئلا يخالف المرفوع، لا سيما إذا كان قد رواه هو، وإما أن يقال إن الطهارة لآية تامة واجبة ولما دونها مستحبة، فافهم. وقال الترمذى (١٩:١): "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبى مرّه والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلا أطراف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض فى التسبيح والتهليل اهـ". قوله: "عن على رضى الله عنه" برواية " مجمع الزوائد" - قال: رأيت رسول الله (مرّظاهر إلخ": قال الشيخ: وفى قوله: ((ولا آية)) دلالة على أن ما دون آية يباح تلاوته، كما يدل عليه أسلوب الكلام من قصد بيان الأقل، وفى "التلخيص الحبير" (٥١:١): ناقش دلالة الحديث الفعلى على المنع من القراءة فقال: "لكن قال ابن خزيمة: لا حجة فى هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة، لأنه ليس فيه نهى، وإنما هى حكاية فعل، ج - ١ ٣٧٨ باب أنه لا يمس القرآن إلا طاهر ٣٦٤- عن حكيم بن حزام رضى الله عنه قال: لما بعثنى رسول الله عَّ اله إلى اليمن قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر (١))، رواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد هو لم يخرجاه، ورواه الطبرانى والدارقطنى، ثم البيهقى فى "سننهما" (زيلعى ١٠٤:١). ولا يبين النبى ◌ٍّ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة" (٢) فالجواب عنه بأن هذا الحديث وإن كان غير صريح بالمقصود، لكن إذا ضم إليه حديث ((كان (مَّه) يذكر الله تعالى على كل أحيانه))، رواه أصحاب الصحاح غير البخارى والنسائى كما فى "العزيزى" (١٥٩:٣) يفيد دلالة على المقصود من حيث أنه مرّ اتّ لما كان ذاكرا فى كل وقت وقد امتنع منه فى حال الجنابة مواظبا عليه كما هو مقتضى لفظة " كان" فظاهر الحال أنها علة الامتناع، وحديث مجمع الزوائد وحديث الدارقطنى صريحان فى المنع. باب أنه لا يمس القرآن إلا طاهر (٣) قوله: "عن حكيم إلخ" قال المؤلف: وفى "التلخيص الحبير" (٤٨:١) بعد عزوه الحديث إلى الدارقطنى والحاكم فى "المعرفة" من "مستدركه"، والبيهقى فى "الخلافيات" والطبرانى ما نصه: "وفى إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيف وذكر الطبرانى فى "الأوسط" أنه تفرد به، وحسن الجازمى إسناده" (٤)، وفى "مجمع الزوائد" (١١٤:١) بعد عزوه إلى الطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط": "وفيه سويد أبو حاتم ضعفه النسائى وابن معين فى رواية ووثقه فى رواية، وقال أبو زرعة: ليس بالقوى، حديثه (١) يعم الطهارة الكبرى والصغرى (مؤلف). (٢) التلخيص الحبير، باب الغسل ١: ١٣٩ رقم ١٨٤. (٣) ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى وأكثر الفقهاء إلى أن الطهارة من الحدثين شرط فى مس المصحف، وذهب ابن عباس والشعبى والضحاك وزيد بن على وداود وأهل الظاهر إلى أنه يجوز مس المصحف بغير الطهارة الوضوء (ملخص من بداية المجتهد ٣٢:١ ونيل الأوطار ١٨١:١) باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف، ومس المصحف. (٤) التلخيص، باب الأحداث ١ : ١٣١ رقم ١٧٥ . ٣٧٩ لا يمس القرآن إلا طاهر إعلاء السنن ٣٦٥- عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله عز لي قال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))، رواه الطبرانى فى "الكبير" و"الصغير": ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١١٤:١)، وفى "العزيزى": إسناده صحيح (٤٤٧:٣). ٣٦٦- عن الزهرى قال: قرأت صحيفة عند أبى بكر بن محمد بن عمرو ( ابن حزم ذكر أن رسول الله عَّاللّه كتبها لعمرو بن حزم حين أمره على نجران -وساق الحديث، وفيه- والحج الأصغر العمرة ولا يمس القرآن إلا طاهر"، روى مسندا ولا يصح، قاله أبو داود فى "مراسيله" (ص ١٣ مصرى)، وفى "التعليق المغنى" (٥٤:١): "قال الحافظ ابن كثير: وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهرى وغيره، ومثل هذا ينبغى الأخذ به" اهـ، قلت: أبو بكر تابعى أرسل عن جده، كما فى "تهذيب التهذيب" (٣٨:١٢). حديث أهل الصدق " اهـ، وفى "تهذيب التهذيب": وقال أبو بكر البزار فى "مسنده": سويد صاحب الطعام ليس به بأس (٢٧:٤). قلت: فسويد هذا مختلف فيه، والاختلاف غير مضر كما مر، وفى "العزيزى" (٤٣٥:٣) بعد عزوه إلى الطبرانى والدارقطنى والحاكم ما نصه: "وإسناده صحيح" ودلالته على الباب ظاهرة، وكذا دلالة ما بعده من الحدیثین. تتمة: فى "التلخيص الحبير" (٤٨:١): "حديث أنه ◌ّ ◌ّ كتب كتابا إلى هرقل (النصرانى)، وكان فيه: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية، متفق عليه، من حديث ابن عباس رضى الله عنه عن أبى سفيان صخر ابن حرب فى حديث طويل" ، ويعرف به أن القرآن إذا كتب فى كتاب ورسالة مخلوطا بكلام آخر لا تشترط الطهارة لمسه. ج - ١ ٣٨٠ الأنجاس باب طهارة الخف والنعل بدلكهما الأرض حين تجف النجاسة إذا كانت عليهما النجاسة التى لها جرم ٣٦٧- عن: أبى هريرة عن النبى معَّ له قال: ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)). رواه أبو داود ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع السادس والستين من القسم الثالث(١) والحاكم فى المستدرك وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه انتهى (٢) قال النووى فى الخلاصة: رواه أبو داود بإسناد صحيح كذا فى الزيلعى. باب طهارة الخف والنعل بدلكهما الأرض حين تجف النجاسة إذا كانت عليهما النجاسة التى لها جرم قوله: "عن أبى سعيد إلخ" قال المؤلف: وفى العينى: فإن قلت: لعل الأذى المذكور فى الحديث كان طينا، قلت: الأذى فى لسان الشرع يحمل على النجاسة كناية عن عينها، ولو كان طينا لصرح باسمه ولم يذكره بالكناية لما فيه من اللبس، ويدل عليه قوله "فإن الأرض (٣) لها طهور" فإن قلت: الحديث لم يفصل بين النجاسة التى لا جرم لها وبين التى لها جرم فإن اسم الأذى يطلق عليهما، وكذلك لم يفصل بين الرطب واليابس وأنتم قد فصلتم، قلت: بل فصل الحديث بين الرطب واليابس بالتعليل الذى ذكرناه أيضا" وهو قوله من قبل بأسطر "فإن قلت الحديث مطلق فلم قيده أبو حنيفة بقوله النجاسة التى لها جرم، قلت: التى لا جرم لها خرجت بالتعليل وهو قوله مد طلحه "فإن التراب لها طهور" أى مزيل نجاسة، ونحن نعلم يقينا أن النعل والخف إذا شرب البول أو الخمر لا يزيله المسح ولا يخرجه من أجزاء الجلد" (٤٤١:١). (١) انظر موارد الظمان ص ٨٥ رقم ٢٤٨ باب ٤٢. (٢) وأقره عليه الذهبى (المستدرك ١: ١٦٦ بعد نضح بول الغلام) (٣) كما فى الحديث الأول من الباب "وطهورهما التراب" (مؤلف).