Indexed OCR Text

Pages 541-560

-٢٥٠ -
كماكره السمن واللحم والقران فى الثمر، فأما إذا وسع اللّه تعالى فلا بأس. وأخرج ابن عدى
من طريق عطاء بن أبى ميمون ، عن أبى طلحة وأم سلمة: أنهما كانا بشربان نبيذ الزبيب
والبسر يخلطانه ، فقيل له : يا أبا طلحة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا،
قال: إنما نهى للعوز فى ذلك الزمان، كما نهى عن القران فى التمر، وفى إسناده عمرو بن
رديخ وهو ضعيف. وأخرج أبو داود عن عائشة قالت: كنت آخذ قبضة من تمر ، وقبضة
من زبيب ، فألقيه فى الإناء فأمرسه، ثم أسقيه النبى صلى الله عليه وسلم، وإستاده
ضعيف .
حديث: ((الخمر من هاتين الشجرتين)) تقدم .
حديث: ((كل مسكر خمر ، تقدم.
٩٩١ - حديث: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ، أصحاب السنن إلا النسائى . وصححه
ابن حبان من طريق محمد بن المنكدر عن جابر ، وقال الترمذى : حسن . وعن سعد: أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره ، أخرجه النسائي وابن حبان . وعن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أسكر كثيره
فقليله حرام )). أخرجه النسائي وابن ماجة وعبد الرزاق. وعن عائشة: سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول: ((كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام)). وفى
لفظ الترمذى : فالحسوة منه حرام ، أخرجه أبوداود والترمذى وابن حبان وأحمد والدار قطنى
وأكثر من تخريج طرقه . وعن علىّ رفعه: ((كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله
حرام ) أخرجه الدار قطنى ، وإسناده ساقط .
وعن ابن عمر رفعه: « ما أسكر كثيره فقليله حرام ) أخرجه إسحاق والطبرانى فى
المعجمين . وعن خوات بن جبير نحوه أخرجه الدارقطنى والطبرانى والحاكم والعقيلى كلهم
من طريق عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خوات بن جبير: حدثنى أبى عن أبيه عن جده
عن خوات بن جبير نحوه . وعن زيد بن ثابت نحوه أخرجه الطبرانى من طريق إسماعيل بن
قیس عن أبيه عن زيد بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه .
قوله : ويروى : ما أسكر الجرة منه ، فالجرعة حرام ، لم أجده بهذا اللفظ ، وقد تقدم
فى رواية أبى داود: فملء الكف منه حرام. والترمذى: فالحسوة ..

- ٢٥١ -
قوله : وهذا الحديث ليس بثابت ، ثم هو محمول على القدح الأخير . أما كونه غير
ثابت فدعوى لابرهان عليها ، فقد احتجوا بما هو دون ذلك بكثير. وأما الشربة الأخيرة
فروى الدار قطنى من طريق حجاج بن أرطاة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله
فى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، قال: هى الشربة التى أسكرتك، قال
الدار قطنى: حجاج ضعيف، وعمار بن مطر - يعنى المذكور فى إسناده - ضعيف.
وقد اختلف عليه ، فقيل عنه عن شريك ، عن أبى حمزة ، عن إبراهيم قوله ، ثم أسند
عن ابن المبارك أنه ذكر له حديث ابن مسعود هذا ، فقال: حديث باطل . وأخرج البيهقى
من طريق زكريا بن عدى قال: لما قدم ابن المبارك الكوفة فذكر قصة ، فذكر ابن المبارك
عن فضيل بن عمر عن إبراهيم قال: وكانوا يقولون إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود
فيه أبداً . قال البيهقى: هذا يدل على بطلان مارواه الحجاج بن أرطاة .
٩٩٢ - حديث: ((حرمت الخمر اعينها)، ويروى (( بعينها، قليلها وكثيرها، والسكر
من كل شراب ، العقيلى من وجهين عن الحارث عن علىّ مرفوعاً وفيه قصة، وقال : هذا
غير محفوظ ، وإنما يروى هذا عن ابن عباس قوله انتهى. وحديث ابن عباس : أخرجه
النسائى من طرق عنه موقوفاً . وأخرجه من رواية بلفظ: وما أسكر من كل شراب.
وأخرجه البزار من طرق أيضاً عن ابن عباس وكذلك الطبرانى .
وأخرجه الدار قطنى من وجه مرفوعاً ، ثم قال : الصواب موقوف ، ثم ساقه ، وقال:
قد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( كل مسكر حرام)). وروى طاوس
وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: قليل ما أسكر كثيره خرام. وفى معنى ذلك ما أخرجه
النسائى من طريق عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: رأيت رجلا جاء إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فدفع إليه قدحاً فيه نبيذ ، فوجده شديداً ، فرده عليه ، فقال رجل من القوم:
أحرام هو يارسول الله؟ فعاد فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبه عليه ، ثم رفعه إلى فيه ،
فقطب ، ثم دعا بماء آخر فصبه عليه، ثم قال: «إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية ،
فاكسروا متونها بالماء)).
قال النسائى، عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، والمعروف عن ابن عمر خلافه . ثم

- ٢٥٢ -
أخرج عنه من طريق تحريم المسكر من غير وجه . وقال أبو حاتم : عبد الملك بن نافع
رجل مجهول . وقال البيهقى: قيل فيه عبد الملك بن نافع، وقيل عبد الملك بن القعقاع،
وقيل ابن أبى القعقاع وقيل مالك بن قعقاع. وروى النسائى من حديث أبى مسعود نحوه .
ومن رراية يحي بن يمان عن الثورى ، قال أبو حاتم وأبو زرعة: أخطأ فى إسناده، وإنما
ذاكرهم الثورى عن الكلبى عن أبى صالح عن المطلب بن أبى وداعة مرسلا ، فظنه يحيى بن
يمان عنده ، عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن أبى مسعود ، فأدخل حديثاً فى حديث ،
انتهى . وهذه الرواية التى أشار إليها رواها الأشجعى أحد الحفاظ عن الثورى، وكذا قال
غيره عنه ، لكن رواها يحيى بن سعيد القطان أحد الأثبات والثقات ، عن الثورى بالإسناد
الذى ذكره يحي بن المان ، إلا أنه وقفه ، والله أعلم .
وفى الباب : عن ابن عباس : أخرجه الدار قطنى نحو سياق حديث ابن عمر ، وإسناده
ضعيف. وعن أبى بردة رفعه: ((اشربوا فى الظروف، ولا تسكروا)) أخرجه النسائى
من طريق أبى الأحوص عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه عنه ، وضعفه
وقال: الصواب مارواه شريك ، عن سماك، عن أبى بريدة ، عن أبيه: أن النبى صلى الله
عليه وسلم نهى عن الدباء والخنتم والنقير والمزفت. وقال أبو زرعة: وهم أبو الأحوص،
فقلب الإسناد وصحفه، وأخش من ذلك تغييره لفظ المتن، قال : وسمعت أحمد يقول :
حديث أبى الأحوص خطأ فى الإسناد وفى الكلام .
٩٩٣ - حديث: ((نعم الإدام الخل)) مسلم والأربعة من حديث جابر. وأخرجه
البيهقى فى الشعب من وجه آخر عن جابر ، وفيه قصة . ومسلم والترمذى من حديث عائشة
کالثول. وأخرجه الحا کم من حديث أم هانی به وفيه قصة ، وزاد : لا یفقر بيت فيه خل .
وعن جابر رفعه: ((خير خلكم خل خمركم)) ذكره البيهقى فى المعرفة من رواية المغيرة بن
زياد، عن أبى الزبير عنه . وقال : المغيرة ليس بقوى ، وعن أم سلمة : أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال فى الشاة: ((إن دباغها يحله كما يحل خل الخمر ) أخرجه الدارقطنى، وقال: تفرد به
فرج بن فضالة وهو ضعيف .
ويعارض ظاهره حديث أنس: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر أتتحذ خلا؟
قال: لا، أخرجه مسلم. وعن أنس أن أباطلحة : سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام

- ٢٥٣ -
ورثوا خمراً، قال: أهرقها، قال، أفلا نجعلها خلا ؟ قال لا. والطبرانى من حديث أبى
طلحة قلت: يارسول الله، إنى اشتريت خمراً لأيتام فى حجرى، قال: ((اهرق الخمر، واكسر
الدنان)) وروى أبو يعلى من حديث جابر نحوه، وزاد فيه قال: ((إذا أنانا مال البحرين
فأتنا ، نعوض أيتامك مالهم ».
وقد تقدم حديث ابن عمر فى شق زقاق الخمر . وروى ابن سعد من طريق سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه : أن عمر حرق بيت رويشد الثقفى ، وكان حانوتاً
للشراب ، فلقد رأيته يلتهب ناراً .
٩٩٤ - قوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث فيه طول بعد ذكر الأوعية:
((فاشربوا فى كل ظرف، فإن الظروف لا تحل شيئاً ولا تحرمه، ولا تشربوا المسكر ، وقاله
بعد ما أخبر عن النهى عنه ، مسلم والأربعة عن بريدة رفعه: « كنت نهيتكم عن الأشربة إلا فى
ظروف الأدم ، فاشربوا فى كل وعاء ، غير أن لا تشربوا مسكراً ، الحديث . وفيه ذكر
زيارة القبور، وغير ذلك. وفى رواية لمسلم: ((فإن الظروف لاتحلل شيئاً ولا تحرمه ،
وكل مسكر حرام)). وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود رفعه: ((إنى نهيتكم عن نبيذ الأوعية
ألا وإن وعاء لا يحرم شيئاً، وكل مسكر حرام ».

- ١٥٤-
كتاب الصيد
٩٩٥ - حديث: قال التبى صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم: ((إذا أرسلت كلبك
المعلم، وذكرت اسم اللّه عليه فكل، وإن أكل منه غلانا كل، لأنه إنما أمسك على نفسه
وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك ،
متفق عليه بلفظ: ((فإن أكل منه فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه)).
ويعارضه حديث أبي ثعلبة عند أبى داود بلفظ: ((إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله
تعالى فكل، وإن أكل منه))، وهو فى الصحيح بدون هذه الزيادة . والدار قطنى من طريق
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو ثعلبة،
فقال : يا رسول الله، إن لى كلاباً مكلبة ، فأفتنى في صيدها ، قال صلى الله عليه وسلم:
« إن كانت لك كلاب مكلبة، فكل ما أمسكن عليك، قال: ذكى وغير ذكى؟ قال: ذكى
وغير ذكى ، قال: وإن أكل منه ؟ قال: وإن أكل منه، وإسناده قوى . وروى أبو نعيم
فى الحلية فى ترجمة فضيل بن عياض من طريق سعيد بن المسيب عن سلمان رفعه: ((إذا
أدركت كلبك وقد أكل نصفه فكل ، قال : تفرد به على بن ثابت عن فضيل .
﴿ فائدة) استثنى أحمد: الكلب الأسود لحديث عبد الله بن مغفل رفعه: ((لولا أن
الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم)) أخرجه الأربعة.
قوله: وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات ، وتعليم البازى أن يرجع ويجيب
إذا دعوته ، وهو مأثور عن ابن عباس ، لم أجده . وفى تفسير المائدة للطبرى ، من طريق
إبراهيم النخعى عن ابن عباس : أنه قال فى الطير إذا أرسلته فقتل فكل ، فإن الكلب إذا
ضربته لم يعد ، وإن تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب ، فإذا أكل من الصيد
ونتف الريش فكل .
قوله : فتغلب جهة الحرمة نصاً أو احتياطاً ، كأنه يشير إلى حديث : ما اجتمع الحلال
والحرام ، إلا وغلب الحرام الحلال ، وهو حديث يجرى على الألسنة، ولم أجده مرفوعاً
إلا أن عند عبد الرزاق، أخبرنا الثورى عن جابر، عن الشعبى، عن عبد الله قال: ما اجتمع
حلال وحرام ، إلا غلب الحرام الحلال ، وهو ضعيف منقطع .

- ٢٥٢ -
٩٩٦ - قوله: روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن
الراعى، وقال : لعل هوام الأرض قتلته . عبد الرزاق من حديث عائشة: أن رجلا أتى
النبي صَ لّهِ بظبى قد أصابه بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدرى
وهوام الأرض كثيرة ، وفيه عبد الكريم بن أبى الخارق وهو ضعيف .
وروى من مرسل زياد بن أبى مريم نحوه . وروى أبو داود فى المراسيل عن الشعبى:
أن أعرابياً أهدى النبي صلى الله عليه وسلم ظبياً - الحديث. وفيه: بات عنك ليلة ، فلا
آمن أن تكون هامة ، أعانتك عليه، لا حاجة لى فيه . وروى ابن أبى شيـة والطبرانى
وأبو داود فى المراسيل: من طريق عبد الله بن أبى رزين، عن أبيه ، عن النبى صلى الله
عيه وسلم فى - الصيد يتوارى عن صاحبه - قال: لعل هوام الأرض قتلته.
ويعارضه حديث عدى بن حاتم: وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب
عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك ، فكل إن شئت ، متفق عليه . وللبخارى : بعد يوم
أو يومين . والترمذى والنسائى من وجه آخر عن عدى: قلت يا رسول الله، إنا أهل
صيد ، وإن أحدنا يرمى الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين، فيتبع الأثر فيجده ميتاً، قال
صلى الله عليه وسلم: ((إذا وجدت السهم ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أن سهمك قتله
فكله)). وللدارقطنى: ((إذا قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك فكل، وإن
وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله ، وإسناده صحيح. ولمسلم عن أبي ثعلبة الخشنى فى الذى
يدرك صيده بعد ثلاث قال : كله مالم ينتن .
٩٩٧ - حديث عدى بن حاتم: ((وإن وقعت رميتك فى الماء فلا تأكله، فإنك
لا تدرى الماء قتله أو سهمك)) متفق عليه بلفظ: ((فكل إلا أن تجده قد وقع فى ماء ،
فإنك لا تدرى الماء قتله أو سهمك )) .
٩٩٨ - حديث فى - المعرض -: ((ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه
فلا تأكل ، متفق عليه من حديث عدى بن حاتم : قلت يارسول الله ، فإنى أرمى بالمعراض
الصيد فأصيد، قال: ((إذا أصاب بحده فكلى، وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل،
إنه وقيذ )) .
حديث: (( ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ، تقدم فى الذبائح .

-٢٥٦ -
٩٩٩ - حديث: ((ما أبين من الحى فهو ميت)) أحمد والترمذى وأبو داود وإسحاق
وابن أبى شيبة والدارمى أو أبو يعلى والطبرانى والدارقطنى والحاكم من حديث أبي واقد الليثى
قال : قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يحبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم،
فقال: ما قطع من البهيمة وهى حية فهو ميتة ، لفظ الترمذى ، أخرجوه من رواية عبد الرحمن
ابن عبد الله ابن دينار، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه. وأخرجه ابن ماجة من
رواية هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر بلفظ: (( ما قطع من البهيمة وهى حية
فهو ميتة)) ولم يذكر القصة، وكذا أخرجه الدار قطنى والبزار والحاكم والطبرانى فى الأوسط
. من طريق عاصم بن عمر ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبيه عن ابن عمر نحوه .
ورواه سليمان بن بلال والمنور بن الصلت عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبى سعيد، أخرجه البزار والحاكم من رواية المسور ، وهكذا أخرجه أبو نعيم فى الحلية ،
فى ترجمة يوسف بن أسباط من رواية خارجة بن مصعب ، عن زيد بن أسلم ، وكذا أخرجه
ابن عدى فى ترجمة خارجة وضعفه ، وأخرجه الحاكم من رواية سليمان ، لكن قال البزار :
إن سلمان رواه مرسلا، لم يذكر أبا سعيد، ورواه متمر عن زيد بن أسلم قال: كان أهل
الجاهلية يحبون الأسنمة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث مرسلا.
وفى الباب عن تميم الدارى: قيل: يارسول الله، إن ناساً يحبون آليات الغنم وهى أحياء،
قال صلى الله عليه وسلم: ((ما أخذ من البهيمة وهى حية فهو ميتة)) أخرجه الطبرانى وابن
عدى بإسناد ضعيف . وقال عبد الرزاق حدثنا ابن مجاهد ، عن مجاهد قال : كان أهل
الجاهلية فذكره مرسلا.
حديث: (( الصيد لمن أخذه)) لم أجد له أصلا. وأما ما ذكره ابن حمدون فى التذكرة
الأدبية له ، أن إسحاق الموصلى قال : دخل الفضل بن الربيع على الرشيد ، فذكر قصة ، فيها
أن بعض حواريه قالت : حدثنا سفيان، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة
رفعه: ((الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره، وأن أخرى حدثته ، عن مالك عن الزهرى ،
عن عبد اللّه بن ظالم، عن سعيد بن زيد رفعه: ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له ، فالحديث
الأول لا أصل له بهذا الإسناد ، ولا بغيره، وأما الثانى فقد تقدم من وجه آخر عن سعيد
!من زيد وغيره ، والحكاية موضوعة .

- ٢٥٧ -
كتاب الرهن
١٠٠٠ - حديث: أن انى ◌ّ الله اشترى من يهودى طعاماً ورهنه درعه، متفق
عليه من حديث عائشة بزيادة: إلى أجل. وفى رواية : درعاً من حديد، وفى لفظ :
شعير. وفى رواية للبخارى: إن ثلاثون صاعاً. وقد تقدم شىء من هذا فى أول البيوع.
١٠٠١ - حديث: ((لا يغلق الرهن - قالها ثلاثاً - لصاحبه غنمه، وعليه غرمه))
ابن حبان من طريق سفيان ، عن زياد بن سعد ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة
بلفظ: (( لا يغلق الرهن من رهنه، له غنمه، وعله غرمه)). وصححه الحاكم وقال: تابع
زياداً عليه جماعة عن الزهرى ، ثم أخرجها .
وأخرجه الدار قطنى من ط يق متصلا وقال : هذا إسناد حسن متصل . وصححه عبد
الحق ، وقبله ابن عبد البر. وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن ابن المسيب:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يغلق الرهن من رهنه)). قلت للزهرى: أهو
قول الرجل إن لم آتك بمالك ، فالرهن لك ؟ قال: نعم، قال: ثم بلغنى أنه قال: إن هلك
لم يذهب حق هذا ، إنما هلك من رب الرهن ، له فقه وعليه غرهه. وأخرجه عن الثورى،
وابن أبى شيبة عن وكيع ، والشافعى عن ابن أبى فديك كلهم ، عن ابن أبى ذئب عن الزهرى
مرسلا، وفيه: له غنمه وعليه غرمه . زاد الشافعى: غنمه زيادته، وغرمه نقصه وهلاكه.
وأخرجه أبو داود فى المراسيل وقال : قوله له غنمه، وعله غرمه، ٠، كلام سعيد نقله
عنه الزهرى. وعن إبراهيم النخعى قال : كانوا يرهنون ويقولون: إن جدك بالمال إلى
وقت كذا، وإلا فهو لك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا يغلق الرهن)).
﴿ تنبيه) قوله فى الأصل قالها ثلاثاً. لم أجده.
١٠٠٢ - قوله: قال النبى صلى الله عليه وسلم المرتهن بعد مانفق فرس الراهن عنده:
((ذهب حقك )) أبو داود فى المراسيل من طريق عطاء : أن رجلا رهن رجلا فرساً ، فنفق
فى يده ، فقال الذى صِّ لّهِ المرتهن: ((ذهب حقك، وأخرجه ابن أبى شيبة أيضاً مر سلا
١٠٠٣ - حديث: (( إذا عمى الراهن فهو بما فيه، الدار قطنى عن أنس عن النبى
صلى الله عليه وسلم: ((الرهن بما فيه)) وقال: لا يثبت، ومن بينه وبين شيخنا ضعفاء.
(١٧ - الدراية ج ٢ )

- ٢٥٨ -
وأخرجه من وجه آخر وقال: إنه باطل : وروى أبو داود فى المراسيل عن عطاء عن النبى
صلى الله عليه وسلم مثله ورجاله ثقات. وأخرجه أيضاً عن طاوس مرفوعاً نحوه. وأخرج
عن أبى الزناد وقال: إن ناساً ، يوهمون فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: الرهن بما فيه،
إذا كان هلك ، وإنما قال ذلك فى ما أخبرنا الثقة من الفقهاء ، إذا هلك وعميت قيمته .
وأخرجه الطحاوى عن أبى الزناد نحوه . وأسند ذلك إلى الفقهاء السبعة وغيرهم أنهم قالوا :
الرهن بما فيه ، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى رسول اللّه صَيّ اللّه قال: الرهن بما فيه.
قوله : أجمع الصحابة على أن الرهن مضمون . واختلفوا فى كيفيته ، لم أجد ذلك .
قوله: وعن علىّ : يترادان الفضل فى الرهن ، عبد الرزاق وابن أبى شيبة من طريق
الحكم عن علىّ قال يترادان الفضل بينهما فى الرهن، وأخرجه البيهقى من رواية خلاس عن
علىّ إذا كان فى الرهن فضل. فإن أصابته جائحة فالرهن بما فيه ، وإن لم تصبه جائحة فإنه يرد
الفضل. ومن رواية الحارث عن علىّ: إذا كان الرهن أفضل من القرض ، أو كان القرض
أفضل من الرهن ، ثم هلك يترادان الفضل . ومن طريق ابن الحنفية عنه : إذا كان الرهن
أقل رد الفضل ، وإن كان أكثر فهو بما فيه . وأخرجه ابن أبى شيبة .
قوله : ومذهبنا مروى عن عمر وابن مسعود. أما عمر فأخرجه البيهقى بلفظ: فى الرجل
يرتهن الرهن فيضيع ، قال: إن كان أقل مما فيه رد عليه تمام حقه ، وإن كان أكثر فهو أمين .
وأخرج ابن أبى شيبة والطحاوى نحوه . وأما عن ابن مسعود فلم أره .
قوله: وعن علىّ المرتهن أمين فى الفضل ، تقدم قريباً .
قوله : وهو صفقة فى صفقتين وهو منهى عنه ، كأنه يشير إلى حديث ابن مسعود: أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صفقتين فى صفقة ، وقد تقدم .

- ٢٥٩ -
کتاب الجنايات
١٠٠٤ - قوله : وقد نطق به غير واحد من السنة - أى الإثم فى القتل العمد -
لم أقف على التصريح بالإثم ، وأما تحريم قتل المسلم فالأحاديث فيه كثيرة جداً، منها : حديث
ابن مسعود رفعه: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث)) الحديث، متفق عليه. وحديث
ابن عمر رفعه: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول
اللّه، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم ، الحديث ، متفق عليه. وحديث أبى بكرة
فى خطبة يوم النحر : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام - الحديث، متفق عليه.
وحديث ابن عمر عند البخارى نحوه : وكذا حديث ابن عباس ، وحديث أبى الدرداء
رفعه : ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو مؤمناً قتل مؤمناً متعمداً))
أخرجه أبو داود. وأخرج عن عبادة بن الصامت رفعه: (( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله، لم
يقبل اللّه منه صرفاً ولا عدلا، وأخرجه الحاكم. وعن ابن عمر رفعه: ((لا يزال المؤمن
فى فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ، أخرجه البخارى. وعن معاوية رفعه: ((كل
ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً، أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً))،
أخرجه النسائي والحاكم. وعن عبد الله بن عمرو رفعه: ((لزوال الدنيا أهون على الله تعالى
من قتل رجل مسلم )) أخرجه الترمذى والفسائى، ورجح الترمذى وقفه . وأخرجه ابن أبى
شيبة وأبو يعلى وغيرهما من طرق .
وعن أبى سعيد وأبى هريرة رفعاه: ((لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا فى دم
مؤمن لأكبهم اللّه تعالى فى النار)) أخرجه الترمذى، وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن
أبى سعيد والطبرانى من طريق أخرى عن أبى هريرة، وعن أبى هريرة رفعه: ((من أعان
على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة ، لقى الله تعالى مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله)) أخرجه
ابن ماجة . وعن جندب بن عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة - وهو يرى بابها - ملء كف من دم امرىء مسلم أهراقه
بغير حله )) أخرجه عبد الرزاق ، وهو فى البخارى من وجه آخر عن جندب قوله .
وعن أبى موسى رفعه: (( إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول: من أضل اليوم مداً
ألبسته التاج ، فيجىء أحدهم فيقول : لم أزل به حتى عق والديه ، فيقول : يوشك أن يبرهما

:
- ٢٦٠ -
ويحمىء الآخر فيقول: لم أزاء به حتى طلق زوجته فيقول : يوشك أن يتزوج ، ويقول
الآخر : لم أزل به حتى قتل، فيقول : أنت أنت، ويلبسه التاج ، أخرجه الحاكم. وقد
ذكر فى تخريج الكشاف فى تفسير النساء طرق أخرى لذلك.
١٠٠٥ - حديث: ((العمد قود)) ابن أبى شيبة وإسحاق والدار قطنى والطبرانى من
حديث ابن عباس رفعه: «العمد قود، إلا أن يعفو ولى المقتول)) وزاد إسحاق: والخطأ
عقل لا قود فيه، وشبه العمد قتيل العصا والحجر - الحديث. وروى الأربعة إلا الترمذى
من هذا الوحه: (( من قتل عمداً فهو قود)، الحديث. وروى الطبرانى من طريق عبد الله بن
أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده رفعه: ((العمد قود والخطأ دية)).
١٠٠٦ - حديث: ((لا ميراث لقائل ) أصحاب السنن إلا أبا داود من حديث أبى
هريرة رفعه: ((القاتل لا يرث)) قال الترمذى: لا يصح ، وفيه إسحاق بن أبى ف وة وهو
متروك وقال النسائى: إسحاق متروك، وإنما أخرجته لئلا يترك من الوسط - يعنى بين
الليث والزهرى . وروى أبو داود من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده
فى حديث طويل: ((ولا يرث القاتل شيئاً)) وللنسائى من هذا الوجه: ((ليس للقاتل من
الميراث شىء )) وقال الصواب: رواية مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب أن
عمر قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( ليس للقاتل شىء، انتهى، وهو فى الموطل.
وأخرجه الشافعى وعبد الرزاق عن مالك ، وأخرجه ابن ماجة من طريق أبى خالد
الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن أبا فتادة المدلجى قتل ابنه فأخذ منه
عمر مائة من الإبل - الحديث. وفيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس
القاتل ميراث)) وفيه انقطاع. وقد أخرجه الدارة طنى من طريق عبد الله بن جعفر، عن يحيى
ابن سعيد: فقالٍ عن سعيد بن المسيب، عن عمر، والأول أصح .
وروى ابن ماجة والدارقطنى من طريق الحسن بن صالح عن محمد بن سعيد ، عن عمرو
ابن شعيب حدثنى أبى عن جدى عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والمرأة
ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمداً،
فإن قتل صاحبه عمداً لم يرث من ديته ولا ماله شيئاً ، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله
ولم يرث من ديته ، قال الدار قطنى : محمد بن سعيد هو الطائفى ثقة ، قلت : وقع فى طريق

- ٢٦١-
لابن ماجة عمر بن سعيد بدل محمد ، وفى نسخة: عمرو بفتح العين ، والصواب محمد .
وفى الباب: عن ابن عباس نحوه أخرجه الدار قطنى . وروى الطبرانى من طريق عمرو بن
شيبة بن أبى كثير الأشجعى ، قال كنت أداعب امرأتى ، فأصابتها يدى فى بطنها ، فماتت
- وذلك فى غزوة تبوك - فأتيت التى عَّ اله فأخبرته عن امرأتى وأنى أصبتها خطأ،
فقال صلى الله عليه وسلم: ((لاترثها).
١٠٠٧ - حديث: (( ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة
من الإبل )) أبو داود والنسائى وابن ماجة وابن حبان ، من حديث عبدالله بن عمرو رفعه :
(( ألا إن دية الخطإ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون فى بطونها
أولادها ، أورده كلهم من طريق القاسم بن ربيعة ، عن عقبة بن أوس عنه . وفى رواية للنسائى
عن عقبة عن رجل من الصحابة . وفى رواية للدار قطنى عن القاسم ، عن عبد الله بن عمرو ،
ليس فيه عقبة. وقال ابن القطان: هو حديث صحيح ، ولا يضره هذا الاختلاف ، فإن
عقبة ثقة . وقد قيل : إن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أخرجه أصحاب السنن وابن
أبى شيبة وعبد الرزاق وأحمد وإسحاق والشافعى ، والراوى له كذلك عن القاسم : على بن
زيد بن جدعان ، وهو ضعيف .
وأخرجه أبو داود من نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده بلفظ: ((عقل شبه
العمد مغلظ مثل عقل العمد : ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون
: دماً فى عميا فى غير ضغينة ولا حمل سلاح)). وروى ابن أبى شيبة من مرسل الحسن رفعه :
قتيل السوط والعصا شبه عمد ، فيه مائة من الإبل ، منها أربعون فى بطونها أولادها ).
وأخرجه إسحاق من حديث ابن عباس ، وقد تقدم. وأخرج ابن أبى شيبة عن علىّ.
قال: قتيل السوط والعصا شبه عمد ، موقوف. وأخرج عن الشعبى والحكم وحماد وإبراهيم
من قولهم نحوه .
قوله : وتجب الدية فى ثلاث سنين بقصة عمر ، ابن أبى شيبة من طريق إبراهيم النخعى
قال : أول من فرض العطاء عمر : وفرض فيه الدية كاملة فى ثلاث سنين ، ثلثا الدية فى سنتين
والنصف فى سفتين ، والثلث فى سنة ، وما دون ذلك فى عامه . وأخرجه عبد الرزاق من
طرق عن عمر . وقال الترمذى : أجمع أهل العلم على ذلك .

- ٢٦٢ -
١٠٠٨ - حديث: ((لا يقتل مؤمن بكافر) البخارى من طريقة ابن أبى جحيفة
عن علىّ فى حديث ، وأبو داود والنسائى من طريق قيس بن عباد: انطلقت أنا والأشتر إلى
علىّ - فذكر قصة فيها هذا - وإسناده صحيح. ولأبى داود وابن ماجة من طريق عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: ((لا يقتل مؤمن بكافر)). وأخرج البخارى فى تاريخه
من حديث عائشة قالت : وجد فى قائمة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحديث.
وفيه : ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد فى عهده . وأخرج أبو داود والنسائى من وجه
آخر عن عائشة رفعته: ((لايحل قتل مسلم إلا فى إحدى ثلاث خصال : زان محصن فيرجم،
ورجل يقتل مسلماً متعمداً، ورجل يخرج من الإسلام، وإسناده صحيح .
١٠٠٩ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قتل مسلماً بذمى، الدارقطنى من
طريق ربيعة عن عبد الرحمن البيانى عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل
مسلماً بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته ، قال الدارقطنى: تفرد بوصله إبراهيم بن
أبى يحيى، عن ربيعة. وقد رواه ابن جريج عن ربيعة: فلم يذكر فيه ابن عمر. وقال
البيهقى: فى الإسناد إلى إبراهيم ، عمار بن مطر وهو كثير الخطأ، والمحفوظ عن إبراهيم
ابن محمد بن المنكدر ، عن ابن البيدانى، لاعن ربيعة . ثم أخرجه فى رواية يحيى بن آدم
عن إبراهيم كذلك. وكذا أخرجه الشافعى عن إبراهيم . وأخرجه أبو داود فى المراسيل
من رواية سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن ابن البيلمانى مرسلا .
وأخرجه عبد الرزاق ، عن الثورى ، عن ربيعة به . وأخرج الدار قطنى فى الغرائب من
رواية حبيب، عن مالك عن ربيعة كذلك . وله طريق أخرى عند أبى داود فى المراسيل
من رواية ابن وهب ، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح قال:
قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مسلماً بكافر، قتله غيلة، وقال: ((أنا أحق
وأولى من أوفى بذمته )).
وحكى البيهقى عن الشافعى قال: بلغنى أن عبد الرحمن البيلمانى ، روى أن عمرو بن أمية
الضمرى، قتل كافراً كان له عهد ، وكان رسولا ، فقتله النبى صلى الله عليه وسلم به ، قال:
وهذا خطأ ، فإن عمرو بن أمية عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم دهراً، والمعروف أن عمرو
ابن أمية قتل رجلين كان لهما عهد فوداهما النبى صلى الله عليه وسلم. وروى الواقدى من

- ٢٦٣ -
. طريق عمران بن حصين قال: قتل خراش بن أمية بعد مانهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
القتل يوم الفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو كنت قاتلا مؤمناً بكافر لقتلت خراشاً
بالهذلى)) وهذا إسناد ضعيف ، لكنه أمثل من حديث البيدانى، قاله الشافعى . واحتج به
على أن قتل المؤمن بالكافر منسوخ .
ومن الآثار عن الصحابة فى ذلك ما أخرجه الشافعى : أخبرنا محمد بن الحسن
عن قيس بن الربيع ، عن أبان بن ثعلب ، عن الحسين بن ميمون ، عن عبد الله بن عبد الله
مولى بنى هاشم عن أبى الجنوب قال: أتى علىّ برجل من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة،
فقامت عليه البينة ، فأمر بقتله ، نجاء أخوه فقال: قد عفوت ، فقال: لعلهم هددوك
أو فزعوك، قال: لا ولكن قتله لا يرد على أخى وقد عوضونى، فقال: أنت أعرف، من
من كان له ذمتنا ، قدمه كدمنا ، وديته كديتنا .
قال الشافعى: وفى قول أبى جحيفة عن علىّ: لا يقتل مسلم بكافر ، دليل على ضعف هذا
الأثر. وقال عبد الرزاق أخبرنا الثورى ، عن حماد ، عن إبراهيم : أن رجلا قتل رجلا
من أهل الكتاب من الحيرة ، فأقاد منه عمر .
وأخرج الشافعى عن محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلا
من بكر بن وائل قتل رجلا من أهل الحيرة ، فكتب فيه عمر أن يدفع إلى أولياء المقتول،
فإن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفوا ، فدفع الرجل إلى ولى المقتول رجل يقال له حنين
من أهل الحيرة ، فقتله ، فكتب عمر بعد ذلك: إن كان الرجل لم يقتل ، فلا تقتلوه، فرأوا
أن عمر أراد أن يرضيهم من الدية. وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن عمرو بن ميمون
أبن مهران : شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز ، قدم إلى أمير الجزيرة أو الحيرة ، فى رجل
مسلم قتل رجلا من أهل الذمة أن أدفعه إلى وليه ، فإن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه ، قال :
فدفعه إليه فضرب عنقه وأنا أنظر .
وأخرج الطحاوى من طريق ابن شهاب أخبرنى سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبى
بكر قال : مررت بالبقيع قبل أن يقتل عمر ، فوجدت أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة
يتناجون، فلما رأونى ثاروا ، فسقط منهم خنجر له رأسان ، فلما قتل عمر، رأى عبيد الله
ابن عمر الخنجر كالذى وصفه عبد الرحمن ، فانطلق عبيد الله بالسيف فقتل الهرمزان ، فلما

- ٢٦٤ -
وجد مس السيف قال: لا إله إلا الله، وغدا على جفينة - وكان نصرانياً فقتله، وانطلق
عبيد الله إلى ابنة أبى لؤلؤة - صغيرة تدعى الإسلام - فقتلها، وأراد أن يضع السيف
فى السبى ، فاجتمع عليه المهاجرون ، فلم يزل عمرو بن العاص يتلطف به حتى أخذ منه
السيف ، فلما استخلف عثمان أراد قتل عبيد الله بن عمر، فقال الناس: أبعد اللّه الهرمزان
وجفينة ، القتيل عمر ، ثم يتبعه ابنه ، وقال له عمرو بن العاص : إن هذا قد كان قبل أن
يكون لك على الناس سلطان ، فتفرق الناس على كلام عمرو. فلما ولى علىّ أراد قتله،
ففر منه إلى معاوية ، فقتل معه بصفين .
قال الطحاوى: ففى هذا أن عثمان وعلياً أرادا قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان وجفينة
وهما ذميان ، ويدل على ذلك قول المهاجرين : أبعد اللّه الهرمزان كان كافراً وجفينة ، وتعقبه
البيهقى بأن فى الحديث أنه قتل ابنة أبى لؤلؤة صغيرة تدعى الإسلام، ولا نسلم أن الهرمزان
كان كافراً، بل كان قد أسلم ، فقد قال الشافعى : أخبرنا عبد الوهاب الثقفى ، عن حميد ، عن
أنس قال: حاصرنا تستر، فنزل الهرمزان على حكم عمر - فذكر الحديث. وفيه:
فأسلم الهرمزان، ففرض له عمر. وأسند البيهقى من طريق إسماعيل بن أبى خالد قال: فرض
عمر الهرمزان حين أسلم ، والله أعلم .
١٠١٠ - قوله: (( لايقاد الوالد بولده)) الترمذى وابن ماجة وأحمد وابن أبى شيبة
وعبد بن حميد وأبو يعلى ، من طريق حجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده ، عن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وأخرجه البيهقى
من طريق ابن عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ، عن عمر به،
وفيه قصة . وأخرجه من هذا الوجه الحاكم والدار قطنى .
وأخرجه الترمذى والدارقطنى من رواية المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب ، عن.
أبيه عن جده ، عن سراقة قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقید الأب من ابنه ،
ولا يقيد الإبن من أبيه ، قال الترمذى: هذا حديث فيه اضطراب. وأخرجه الدار قطنى
أيضاً من رواية يحيى بن أبى أنيسة ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ، ولم يذكر
عمر، ولا سراقة. وزاد فى آخره: وإن قتله عمداً، ويحمى متروك. وأخرجه فى الأفراد
من طريق يعقوب بن عطاء ، عن عمرو بن شعيب ، ويعقوب ضعيف . وأخرجه أحمد من

- ٢٦٥-
طريق ابن لهيعة ، عن عمرو كذلك ، وابن لهيعة لا يحتج به . وقد قال أبو حاتم: إنه لم
يسمع من عمرو بن شعيب .
وأخرج الحاكم من طريق عطاء ، عن ابن عباس : جاءت جارية إلى عمر ، فقالت :
إن سيدى اتهمنى فأقعدنى على النار حتى أحرق فرجى ، فقال له عمر : أتعذب بعذاب الله
تعالى ؟ قال : اتهمتها يا أمير المؤمنين فى نفسها ، قال: هل رأيت ذلك عليها ؟ قال : لا ،
قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا، قال: والذى نفسى بيده لو لم أسمع رسول الله عَخله
يقول: ((لايقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والده، لأقدتها منك))، ثم برزه وضربه
مائة سوط ، ثم قال : اذهبى فأنت حرة ، وأنت مولاة الله ورسوله )). وفى إسناده عمر بن
عيسى القرشى ، وفى ترجمته أخرجه العقيلى وابن عدى وضعفاه .
وفى الباب عن ابن عباس أخرجه الترمذى وابن ماجة والبزار والحاكم والدار قطنى بلفظ :
((لاتقام الحدود فى المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد)».
١٠١١ - حديث: ((لا قود إلا بالسيف)) ابن ماجة والبزار من طريق الحر بن
مالك، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أبى بكرة بهذا ، قال البزار : أحسب الحر
أخطأ فيه ، فإن الناس يرسلونه، انتهى . وقد تابعه وليد بن صالح عن مبارك أخرجه
الدار قطنى والبيهقى . وأخرجه ابن عدى فى ترجمة الوليد ، وقال: أحاديثه غير محفوظة ،
والمرسل الذى أشار إليه أخرجه أحمد قال: حدثنا هشيم، ثنا أشعث ، عن الحسن يرفعه :
(( لا قود إلا بحديدة)).
وكذا أخرجه ابن أبى شيبة عن الحسن مرسلا من وجهين . وفى الباب : عن ابن مسعود
أخرجه الطبرانى والدار قطنى وابن عدى، وإسناده ضعيف . وعن أبى هريرة نحوه. أخرجه
الدار قطنى وابن عدى، وإسناده ضعيف أيضاً. وعن النعمان مثله أخرجه ابن ماجة والبزار
بهذا. وأخرجه الدار قطنى والبيهقى بلفظ: (( كل شىء خطأ إلا السيف، وأخرجه الطبرانى
بلفظ: ((لا عمد إلا بالسيف)). وأخرجه الدار قطنى من حديث علىّ بلفظ: ((لا قود فى
النفس وغيرها إلا بحديدة ، وفيه معلى بن هلال وهو متروك . قال البيهقى: أحاديث هذا
الباب كلها ضعيفة .
ويعارضها حديث أنس فى قصة العرنيين. فعند مسلم فى بعض طرقه إنما حمل التى عَليه

- ٢٦٦ -
أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء. وفى الصحيحين عن أنس: أن جارية من الأنصار
قتلها رجل من اليهود ، رضّ رأسها بين حجرين - الحديث. وفيه: فأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة .
قوله : واختلف الصحابة فى المكاتب يترك وفاء ، هل يموت حراً أو عبداً ، تقدم
فى المكاتب .
حديث : ألا إن قتيل العمد ، تقدم .
قوله : ويروى شبه العمد ، تقدم أيضاً .
١٠١٢ - حديث. ((من غرق غرقناه)) البيهقى من رواية عمران بن يزيد بن البراء
عن أبيه ، عن جده بهذا، وفيه: ومن حرق حرقناه ، ومن عرض عرضنا له ، وفى إسناده
من لا يعرف .
١٠١٣ - حديث: ((ألا إن قتيل خطإ العمد، قتيل السوط، والعصا، وفيه: وفى
كل خطإ أرش ، تقدم أوله. وأما آخره فأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة والدارقطنى
والبيهقى والطبرانى والعقيلى من حديث النعمان بن بشير رفعه: ((كل شىء خطأ إلا السيف،
ولكل خطإ أرش ، وإسناده ضعيف .
١٠١٤ - قوله : وروى أنه لما اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبى حذيفة ،
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية. أحمد وإسحاق والحاكم من طريق ابن إسحاق
حدثنى عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد
رفع حسيل بن جابر ، وهو اليمان أبو حذيفة ، وثابت بن قيس فى الآطام مع النساء
والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه ما تنتظر الحق بنا لعل الله يرزقنا الشهادة، فرجا فدخلا
فى الناس ، فأما ثابت: فقتله المشركون ، وأما اليمان : فاختلفت عليه سيوف المسلمين وهم
لا يعرفونه، فقال حذيفة: أبى أبى، قالوا: والله ما عرفناه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم،
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين. فزاده
ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً. زاد إسحاق: وكان الذى قتله عتبة بن مسعود،
,وهذا إسناد حسن .
وبنحوه أخرجه الواقدى عن يونس عن الزهري عن عروة .
٥

- ٢٦٧ -
وأخرجه موسى بن عقبة فى المغازى ، عن الزهرى . ومن طريقه أخرجه البيهقى
فى الدلائل ، وفيه قال الزهرى : قال عروة : أخطأ به المسلمون يومئذ فرشقوه بأسيافهم،
يحسبونه من العدو، وحذيفة يقول: أبى أنى ، فلم يفقهوا فوله ، حتى فرغوا منه ، فقال
حذيفة : يغفر الله لكم، قال: ووداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزادت حذيفة عنده
خيراً ، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ولم يذكر عروة . وأخرجه الشافعى ،
عن مطرف ، عن معمر عن الزهرى ، عن عروة بتمامه . وأصله فى صحيح البخارى من طريق
هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت: صرخ إبليس يوم أحد فى الناس : يا عباد الله
أخراكم ، فرجعت أولاهم ، فاجتلدت مع أخراهم ، فقتلوا اليمان والد حذيفة ، فقال
حذيفة: أبى أبى ، فقتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم - الحديث، وليس فيه ذكر الدية .
وقال الواقدى حدثنى ابن أبى سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة ، عن عمر بن
الحكم، عن رافع بن خديج فذكره .
١٠١٥ - حديث: (( من كثر سواد قوم فهو منهم)) أبو يعلى وعلى بن معبد فى كتاب
الطاعة من طريق (١): أن رجلا دما عبد الله بن مسعود إلى وليمة، فلما جاء ليدخل سمع
لهواً فلم يدخل ، فقيل له، فقال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من
كثر سواد قوم فهو منهم ، ومن رضى عمل قوم كان شريك من عمل به ، وأخرج ابن المبارك
فى الزهد عن أبى ذر نحوه موقوفاً .
وفى الباب حديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم )) أخرجه (٢) أبو داود من حديث ابن
عمر ، والبزار من حديث حذيفة. ومن حديث أبى هريرة . وأخرجه أبو نعيم من حديث
أنس فى تاريخ أصبهان .
١٠١٦ - حديث: ((من شهر على المسلمين سيفاً فقد أطل دمه)) لم أجده بهذا
اللفظ . وفى النسائى عن ابن الزبير رفعه: ((من شهر سيفه ثم وضعه ، قدمه هدر)). وأخرجه
١٠١٥ - (١) بياض فى الأصل، وفى نصب الراية: من طريق ابن وهب أخبرنى
بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث الخ.
(٢) وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف.

- ٢٦٨ -
إسحاق والحاكم والطبرانى، وفيه: وضعه - يعنى ضرب به. وأخرجه النسائى موقوفاً ،
والذى وصله ثقة .
وفى الباب: ((من حمل علينا السلاح فليس منا ، متفق عليه من حديث ابن عمر . ومن
حديث أبى موسى. ولمسلم من حديث أبى هريرة. وله من حديث سلمة: ((من سل علينا
السلاح فليس منا ، ولأحمد والحاكم من حديث عائشة: ((من أشار بحديدة إلى أحد من
المسلمين ، يريد قتله ، فقد وجب دمه ، وفى الحديث قصة .
١٠١٧ - حديث: ((قاتل دون مالك، البخارى فى تاريخه من طريق قييد بن مطرف
عن أبى هريرة: أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن أراد
أحد أن يأخذ مالى، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنشده اللّه تعالى والإسلام ثلاثاً، قال: قد
فعلت، قال: ((قاتل دون مالك)) الحديث. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبى هريرة
بلفظ: ((قاتله)). وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد )).
وروى إسحاق وابن قانع وإبراهيم الحربى فى غريبه من طريق سماك بن حرب ، عن قابوس
ابن الخارق ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله،
أرأيت إن جاء رجل يريد ن يأخذ مالى؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((ذكره بالله تعالى،
قال أرأيت إن ذكرته باللّه فلم يذكر ؟ قال: استعن عليه بالسلطان ، فقال: فإن نأى عنى ؟
قال : استعن بمن حضرك ، قال : أرأيت إن لم يحضرنى أحد ، قال: قاتل دون مالك حتى تحرز
مالك، أو تقتل، فتكون من شهداء الآخرة)) قال الدارقطنى فى العلل اختلف فيه على سماك
فى وصله ، وإرساله .
باب القصاص فيا دون النفس
قوله : فى القصاص فى العين المقلوعة مأثور عن جماعة من الصحابة ، وصفته أن تحمى
المرآة وتقابل بها عينه ، حتى يذهب ضوؤها ، بعد أن يجعل على وجهه قطن رطب ، لم أجده
إلا عن علىّ أخرجه عبد الرزاق بإسناد فيه مبهم وهو منقطع أيضاً ، قال أخبرنا معمر عن
رجل عن الحكم لطم رجل رجلا فذهب بصره وعينه قائمة ، فأرادوا أن يقيدوه منه ، فأعيا

- ٢٦٩ ٢٠
عليهم، فأتاهم علىّ ، فأمر به ، جعل على وجهه كرسف ، ثم استقبل به الشمس ، وأدنى من
عينه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة.
قوله : روى عن ابن مسعود ، وابن عمر قالا : لا قصاص فى عظم إلا فى السن ، لم
أجده. وأخرجه ابن أبى شيبة عن حفص عن أشعث عن الحسن والشعبى قالا : ليس فى العظام
قصاص ، ما خلا السن والرأس .
حديث: ((لاقصاص فى العظم ، لم أجده. وأخرجه ابن أبى شيبة بإسناد ضعيف منقطع
عن عمر قال: إنا لانقيد من العظام. وبإسناد ضعيف عن ابن عباس: ليس فى العظام قصاص.
١٠١٨ - حديث: ((من قتل له قتيل)) - الحديث متفق عليه من حديث أبى
هريرة بلفظ: (( إما أن يعطى الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل، لفظ مسلم. وقال البخارى:
إما أن يعقل ، وإما أن يقاد أهل القتيل ، وفى لفظ له: إما أن يفدى ، وإما أن يقيد . وفى
لفظ له: إما أن يودى ، وإما أن يقاد. وفى رواية الترمذى: إما أن يعفو، وإما أن يقتل.
وللتنسائى: إما أن يقاد، وإما أن يفدى. قال البيهقى: هذا الاختلاف وقع من أصحاب يحي
ابن أبى كثير رواية عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة .
قلت : وتكلم عليه السهيلى ، وأخرجه أبو داود والترمذى من حديث أبى شريح بلفظ :
فأهله بين خيرتين. إما أن يأخذوا العقل أو يقتلوا. وأخرجه ابن ماجة من وجه آخر ، عن
أبى شريح بلفظ: من أصيب بدم أو خبل، والخبل: الجرح، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث
أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية . مختصر .
١٠١٩ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بتوريث امرأة أشيم الضبابى،
من عقل زوجها أشم ، الأربعة وأحمد وإسحاق وعبد الرزاق والطبرانى كلهم من طريق سعيد
ابن المسيب عن عمر به، وفيه قصة، وإسناده صحيح إلى سعيد(١). وأخرج له الدار قطنى(٢)
١٠١٩ - (١) قال ابن القطان: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعه النعمان
أبن مقرن، ومن الناس من أنكر سماعه منه اهـ. (٢) وفيه زفر بن وثيمة مجهول الحال ،
وتفرد عنه محمد بن عبد الله الشعينى وثقه ابن معين ودحيم .