Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
٢٢٦ - قوله: ويجعل سترة على حاجبه الأيمن ، أو الأيسر، به ورد الأثر، يشير
إلى حديث ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: ما رأيت رسول اللّه عَّ اله يصلى
إلى عود ولا عمود ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له عمداً ،
أخرجه أبو داود ، وأحمد ، والطبرانى، وابن عدى ، فى ترجمة الوليد بن كامل عن المهلب
ابن حجر، عنها، وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن الوليد فقال : عن ضبيعة بنت
المقدام بن معد يكرب عن أبيها ، والاضطراب فيه من الوليد ، وهو مجهول .
حديث: أن التى صِّ لّهِ صلى ببطحاء مكة إلى عنزة، ولم يكن للقوم سهرة ، وهو
فى حديث أبى جحيفة فى الصحيحين دون قوله : ولم يكن للقوم سترة ، فهى مدرجة .
قوله: قال عليه الصلاة والسلام: ((فادرءوا ما استطعتم))، متفق عليه من حديث
أبى سعيد رفعه: (( إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحداً يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع))
الحديث وتقدم أنه عند أبى داود من وجه آخر بلفظ: «لا يقطع الصلاة شىء، وادرءوا
ما استطعتم ». وتقدم من حديث جابر وغيره أيضاً .
٢٢٧ - قوله : ويدرأ بالإشارة كما فعل عليه الصلاة والسلام بولدى أبى سلمة ، كأنه
يشير إلى ما أخرجه ابن أبى شيبة وابن ماجة ، عنه من رواية محمد بن قيس قاضی عمر بن
عبد العزيز عن أمه، عن أم سلمة قالت: كان النبى صلّ اله يصلى فمر بين يديه عبد الله، أو
عمر بن أبى سلمة ، فقال بيده ، فرجع ، فمرت زينب بنت أم سلمة ، فقال بيده ، هكذا،
فمضت، فلما سلم قال: ((هن أغلب)).
٢٢٨ - حديث: ((إن الله كره لكم ثلاثاً)) وذكر منها العبث فى الصلاة،
ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد الله بن دينارهو الحمصى ، عن يحيى بن أبي كثير
عن النبي صَ لّه مرسلا، ولفظه: ((والرفث فى الصيام، والضحك فى المقابر، وهو فى مسند
الشهاب من هذا الوجه ، وقال ابن طاهر : عبد الله بن دينار، هو الحمصى وليس المدنى،
وهذا منقطع .
٢٢٩ - حديث: ((لا تفرقع أصابعك وأنت تصلى)) ابن ماجة من حديث على(١)
بلفظ: ((لا تفرقع أصابعك وأنت فى الصلاة)). وعند أحمد والدار قطنى والطبرانى، من
٢٢٩ - (١) وفيه : الحارث الأعور، وهو ضعيف.

- ١٨٢ -
حديث سهل بن معاذ عن أبيه (٢) رفعه: ((الضاحك فى الصلاة، والمتلفت والمفرقع
أصابعه بمنزلة واحدة )).
٢٣٠ - قوله: قال عليه الصلاة والسلام لأبى ذر - فى تقليب الحصى - فى الصلاة
(((مرة يا أبا ذر، وإلا فذر)) لم أجده هكذا، وإنما أخرجه أحمد وعبدالرزاق وابن أبى شيبة،
من طريق ابن أبى ليلى، عن أبى ذر: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شىء ، حتى
سألته عن مسح الحصى، فقال: (واحدة أودع)). وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة، عن
حذيفة مثله. ولأصحاب السنن من وجه آخر ، عن أبى ذر رفعه: ((إذا قام أحدكم فى
الصلاة، فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه)). وعن معيقيب (١): أن النبي صَّ اله قال:
((لا تمسح الحصى وأنت تصلى، فإن كنت لابد فاعلا فواحدة )) متفق عليه ، ولابن أبى شيبة ،
عن جابر (٢) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى، فقال: ((واحدة،
ولأن تمسك عنها ، خير لك من مائة ناقة ، كلها سود الحدق ).
٢٣١ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختصار فى الصلاة، متفق
عليه من حديث أبى هريرة . وفى لفظ: نهى أن يصلى الرجل مختصراً ، زاد ابن أبى شيبة
قال ابن سيرين : أن يجعل الرجل يده على خاصرته وهو فى الصلاة . وأخرج أبو داود عن
زياد بن صبيح صليت إلى جنب ابن عمر ، فوضعت يدى على خاصرتى ، فلما سلم قال : هذا
الصلب فى الصلاة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. وفى البخارى عن عائشة: أنها
كانت تكره أن يجعل الرجل يده على خاصرته ، وتقول: إن اليهود تفعله ، وهذا كله يرجح
تأويل ابن سيرين فى الاختصار. وقال غيره : المراد أن يصلى متكئاً على عصاً ، وقيل : أن
لا يتم الركوع والسجود، وقيل: أن يحذف الآيات التى فيها السجدة، وهذا لأن الأخيران
المبنيان على أن المراد بالاختصار ظاهره ، وهو ترك بعض الشىء ، وتبقية بعضه ، والذى
قبلهما موافق لتأويل ابن سيرين ، من أنه مشتق من الخاصرة .
٢٣٢ - حديث: ((لو علم المصلى من يناجى ما التفت)) ابن حبان فى ترجمة عباد بن
(٢) وفيه ابن لهيعة، وزبان بن فائد ، وسهل بن معاذ، كلهم ضعفاء.
٢٣٠ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة. (٢) رواه أيضاً: أحمد، وفيه شرحبيل
ابن سعد ، ضعيف .

- ١٨٣ -
كثير الرملى من الضعفاء، عن حوشب عن الحسن ، عن أنس، رفعه: ((المصلى يتناثر على
رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملك ينادى: لو يعلم هذا العبد من يناجى
ما انفتل ) وأخرجه البيهقى فى الشعب عن كعب الأحبار قال : مامن مؤمن يقوم مصلياً إلا
وكل به ملك ، ينادى : يا ابن آدم ، لو تعلم ما فى صلاتك ومن تناجى ، ما التفت. وعن أبى
هريرة رفعه. ((إياكم والالتفات فى الصلاة فإن أحدكم يناجى ربه مادام فى الصلاة)) أخرجه
الطبرانى فى الأوسط بإسنادواه. وعن أبى ذر رفعه: ((لايزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو
فى صلاته مالم يلتفت، فإذا التفت الصرف عنه)) أخرجه أبو داود والنسائى والحاكم.
وعن أنس قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياك والالتفات فى الصلاة،
فإن الالتفات فى الصلاة هلكة ، فإن كان لابد ففى التطوع لا فى الفريضة ، أخرجه الترمذى.
وعن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل فى الصلاة،
فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) متفق عليه .
٢٣٣ - حديث: أن النبي صَّ اللّه كان يلاحظ أصحابه فى صلاته بمؤق عينيه، لم أجده
بلفظ : مؤق العين ، وأقرب ما يمكن أن يراد : حديث على بن شيبان ، خرجنا إلى رسول الله
حدّ اله فبا يعناه وصلينا خلفه ، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لم يقم صلبه فى الركوع والسجود ،
فقال: ((إنه لاصلاة لمن لم يقم صلبه)) أخرجه ابن ماجة وابن حبان. وفى الباب: عن ابن
عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ فى الصلاة يميناً وشمالا، ولا يلوى عنقه خلف
ظهره ، أخرجه الترمذى والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم والدارقطنى ورجح إرساله
الترمذى. وقد أخرجه البزار وابن عدى من وجه آخر فى ترجمة مندل بن على .
قوله : ولا يرد السلام بلسانه ، ولا بيده ، لأنه كلام معنى ، حتى لو صافح بنية التسليم
تفسد صلاته، كأنه يستدل بما أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة رفعه: « من أشار
فى الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة))، لكن قال أحمد: لايثبت، انتهى .
ويعارضه حديث صهيب: مررت بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فسلمت عليه ، فرد
على إشارة ، أخرجه أصحاب السنن الثلاثة. وعن ابن عمر قلت لبلال: كيف كان الغربى حدَ اليه
يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه فى الصلاة؟ قال: كان يشير بيده ، أخرجه أبو داود
والترمذى وصححه .
وعن أنس: أن النبي صَّ اللّه كان يشير فى الصلاة، أخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن
حبان. وأجاب بعضهم : باحتمال أن يكون ذلك قبل نسخ الكلام فى الصلاة ، ورد بأنه

- ١٨٤ -
لو كان كذلك لرد باللفظ لوجوب الرد، فلما عدل عن الكلام دل على أنه كان بعد نسخ الكلام.
٢٣٤ - حديث أبى ذر: نهانى خليلى عن ثلاث: أن أنقر نقر الديك ، وأن أفعى
إقعاء الكلب ، وأن أفترش افتراش الثعلب، وفى نسخة السبع ، لم أجده من حديث أبى ذر،
وإنما عند أحمد عن أبى هريرة: نهانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة: عن نقرة كنقرة
الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب. وفى الصحيح عن عائشة: وكان
ينهى عن عقبة الشيطان ، وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . وورد فى النهى عن
الإقعاء أحاديث منها: عن على (١) ورفعه: ((ياعلى: لا تقع إقعاء الكلب ) أخرجه أبو داود
وابن ماجة .
وعن أنس رفعه: (( إذا رفعت رأسك من السجود ، فلا تقع ، كما يقعى الكلب ، ضع
إليقيك بين قدميك ، والزق ظهر قدميك بالأرض ، أخرجه ابن ماجة . وعن سمرة : نهى
رسول اللّه صَّ اللّه عن الإقعاء فى الصلاة، رواه الحاكم. وأما ما أخرجه مسلم عن ابن عباس
قال فى الإقعاء على القدمين: هى السنة ، . وأخرج البيهقى عن ابن عمر وابن الزبير وابن
عباس ، أنهم كانوا يقعون ، وأجاب بأن الإقعاء على ضربين : مستحب : وهو أن يضع
أليتيه على عقبيه ، وركبتاه فى الأرض . ومنهى: وهو أن يضع أليتيه ويديه على الأرض ،
وينصب ساقيه .
٢٣٥ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى الرجل ورأسه معقوص،
ابن ماجة من طريق أبى سعيد المقبرى ، رأيت أبا رافع وقد رأى الحسن بن على وهو يصلى
وقد عقص شعره، فأطلقه، وقال: نهى رسول اللّه عَّ الله أن يصلى الرجل وهو عاقص
شعره ، أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجة ، وهذا لفظه . وفى رواية أبى داود :
(( ذاك كفل الشيطان ، وأخرجه الطبرانى من طريق أبى رافع ، عن أم سلمة قالت: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى الرجل ورأسه معقوص. وأخرجه إسحاق،
وذكر الدار قطنى : أن مؤمل بن إسماعيل وهم فى زيادة أم سدة . وكذا قال ابن أبى حاتم عن
أبيه أخطأ مؤمل .
٢٣٤ - (١) رواه أيضاً: الترمذى، والبيهقى، وأحمد بنحوه، وفيه : الحارث
الأعور وهو ضعيف .

- ١٨٥ -
وفى الباب : عن كريب أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلى، ورأسه معقوص
من ورائه، فقام وراءه، فجعل يحله ، فلما انصرف ، قال: مالك ولرأسى ؟ قال: إنى سمعت
رسول اللّه عَّ الله يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف، أخرجه مسلم. وفى
المتفق عن ابن عباس رفعه: ((أمرت أن أسيد على سبعة أعضاء، وأن لا أكف شعراً ولا
ثوباً)) وعن على رفعه: ((لا تعقص شعرك فى الصلاة، فإنه فعل الشيطان)).
٢٣٦ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل فى الصلاة، أبو داود
والترمذى وابن حبان والحاكم والطبرانى فى الأوسط ، من حديث أبى هريرة. وزاد
أبو داود وابن حبان: وأن يغطى الرجل فاه. وفى الباب عن أبى جحيفة: من النبى محمد اليه
برجل سدل ثوبه فى الصلاة فضمه . وفى رواية: فقطعه ، وفى رواية: فعطفه ، رواه الطبرانى.
٢٣٧ - حديث ابن عمر: أنه كان ربما يستقر بنافع فى بعض أسفاره، ابن أبى شيبة
من رواية هشام بن الغازى عن نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية، سوارى
المسجد ، قال لى: ((وانى ظهرك، ومن وجه آخر بلفظ : كان يقعد رجلا ، فيصى خلفه ،
والناس يمرون بين يدى ذلك الرجل . ويعارضه حديث ابن عباس رفعه: ((لا تصلوا خلف
النائم ولا المتحدث ، أخرجه أبو داود وابن ماجة ، وإسناده ضعيف . وأخرجه البزار من
وجه آخر فيه ضعف أيضاً. وعن على (١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى
إلى رجل ، فأمره أن يعيد الصلاة ، أخرجه البزار .
٢٣٨ - حديث: قول جبر ئيل عليه السلام: لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة .
البخارى من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: واعد التى صلى الله عليه وسلم
جبر ئيل ، فراث عليه ، حتى شق عليه ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه ، فقال :
((إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)) وأخرج مسلم عن ميمونة: أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: إن جبر ئيل وعدنى أن يلقافى الليلة فلم يلقنى ، ثم وقع فى نفسه جرو كلب تحت
بساط لنا ، فأمر به فأخرج ، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه ، فلما لقيه جبر ئيل قال :
( إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، الحديث. وعنده عن عائشة، واعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم جبرئيل فى ساعة يأتيه فيها، نجاءت تلك الساعة ولم يأته ، فالتفت فإذا
٢٢٧ - (١) وفيه: عبد الأعلى الثعلبى، وهو ضعيف.

- ١٨٦ -
بجر و كلب تحت سريره، فقال: ما هذا؟ متى دخل هذا هنا؟ فقلت: والله ما دريت
فأخرج ، جاء جبرئيل، فقال: منعنى الكلب الذى كان فى بيتك: ((إنا لا ندخل بيتاً فيه
كلب ولا صورة )».
وعن أبى هريرة رفعه قال: ((أتانى جبرئيل، فقال لى: أتيتك البارحة، فلم يمنعنى أن
أدخل إلا أنه كان فى البيت تمثال الرجال ، وكان فى البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان فى
البيت كلب ، فمر برأس التمثال فليقطع ، فيصير كهيئة الشجر ، ومر بالستر فليقطع ، وليجعل
منه وسادتين توطآن ، ومر بالكلب فليخرج ، ففعل ، فإذا الكلب الحسن أو الحسين كان
تحت نضد لهم ، أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان ، وأخرجه النسائى مختصراً
استأذن جبر ئيل على النبى صدور الله فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل وفى بيتك ستر فيه تصاوير،
إما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطاً يوطأ ، الحديث .
وروى الطبرانى من وجه آخر عن أبى هريرة رفعه فى التماثيل : إنه رخص فى ما كان
يوطأ، وكره ما كان منضوباً. وعن عائشة: أنها اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثل ،
فهكته النبى صلى الله عليه وسلم ، فاتخذت منه نمرقتين فكانتا فى البيت يجلس عليهما، أخرجه
البخارى وأحمد. وفى الباب: عن أبي طلحة رفعه: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا
صورة)، ولمسلم : تماثيل أو تصاوير ، زاد البخارى فى رواية: يريد صورة التماثيل التى فيها
الأرواح. وعن على رفعه: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب))
أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد. وفى رواية أحمد: ((ولا صورة روح )).
٢٣٩ - حديث: (( اقتلوا الأسودين، ولو كنتم فى الصلاة، الأربعة وابن حبان
والحاكم وأحمد دون قوله: ولو كنتم ، وزاد : والحية والعقرب . وفى الباب عن ابن عباس
رفعه: ((اقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم فى صلاتكم، أخرجه أبو داود والحاكم، وإسناده
ضعيف. ولأبى داود من طريق سليمان بن موسى عن رجل من بنى عدى بن كعب : أنهم
دخلوا على رسول اللّه قدر الله فقال: ((إذا وجد أحدكم عقرباً، وهو يصلى فليقتلها بنعلها
اليسرى)) رجاله ثقات إلا أنه منقطع. وعن ابن عمر حدثتنى إحدى نسوة النبى صلى الله عليه
وسلم، أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والعقرب والحية، الحديث. وزاد فى آخره قال
وفى الصلاة أيضاً ، أخرجه مسلم .

- ١٨٧ -
فصل فى أشياء يرخص فيها فى الصلاة
عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أداره فى صلاة الليل ، متفق عليه . وعن
عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس، الحديث. وفيه: ثم نفخ فى آخر سجوده ، فقال:
أف أف، أخرجه أبو داود، وعلقه البخارى: ويعارضه حديث أم سلمة: أن النبي عَ الَّه
قال: يارباح لا تتفخ ، فإنه من نفخ فقد تكلم ، أخرجه البيهقى. وأخرج عن أنس رفعه :
((النفخ كلام، وإسناد كل منهما ضعيف، وعن أبى قتادة أن النبي صَّ اللّه كان يصلى وهو
حامل أمامة، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها ، متفق عليه. وعن ابن عمر رفعه: ((إذ وضع
العشاء وأقيمت الصلاة فأبدءوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ منه )) متفق عليه .
وعن أنس رفعه: ((إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ، ولا تعجلوا عن
عشائكم، متفق عليه. ولمسلم عن عائشة مرفوعاً: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو
يدافعه الأخبان)). وعن عبد الله بن أرقم رفعه: ((إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء،
وأقيمت الصلاة، فليبدأ بالخلاء)) أخرجه الأربعة. وعن ثوبان رفعه: ((ثلاث لا يحل
لأحد أن يفعلهن: لايؤم رجل قوماً ، فيخص نفسه بالدعاء دونهم ، فإن فعل فقد خانهم،
ولا ينظر فى قعربيت قبل أن يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ، ولا يصلى وهو حقن حتى
يتخفف)) أخرجوه إلا النسائى. وعن أبى هريرة رفعه: « لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يصلى وهو حاقن حتى يتخفف ، أخرجه أبو داود .
٢٤٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة بالفرج فى
الخلاء، متفق عليه عن أبى أيوب(١) رفعه بلفظ: (( إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة بغائط
ولا بول ، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا)). ولمسلم والأربعة، عن سلمان (٢)
رفعه: لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول. وعن أبى هريرة (٣) رفعه: ((إذا جلس
أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها، أخرجه مسلم والأربعة إلا الترمذى .
٢٤٠ - (١) رواه أيضاً: مالك، والشافعى، وأحمد، والأربعة، والبيهقى.
(٢) رواه أيضاً: أحمد، وابن الجارود ، والبيهقى، والدارقطنى. (٣) رواه أيضاً:
أحمد ، ومالك ، وابن حبان ، بألفاظ متقاربة .

- ١٨٨ -
وعن معقل (٤) بن أبى معقل قال: نهى رسول اللّه عَّطلّه أن نستقبل القبلتين بيول أو غائط،
أخرجه أبو داود. وعن عبد الله (٥) بن الحارث بن جزء: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه
وسلم يقول: ((لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة)، وأنا أول من حدث الناس بذلك، أخرجه
ابن ماجة .
وعن نافع عن رجل من الأنصار عن (٦) أبيه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينهى أن يستقبل القبلة ببول أو غائط ، أخرجه مالك فى المؤطإ. وعن سراقة رفعه: « إذا
أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة اللّه، فلا يستقبل القبلة ، أخرجه الطبرى فى تهذيبه. وأورده
الدار قطنى من مرسل طاوس. وعن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده رفعه: ((من جلس
يبول قبالة القبلة ، فذكر فتحرف عنها إجلالا لها، لم يقم من مجلسه حتى يغفر له ، أخرجه
الطبرى أيضاً . وقد وردت أخبار تعارض ذلك ، استوفيناها فى غير هذا .
باب صلاة الوتر
٢٤١ - حديث: ((إن الله زادكم صلاة، ألا وهى الوثر، فصلوها ما بين العشاء إلى
طلوع الفجر ، الأربعة إلا النسائى ، من حديث خارجة بن حذافة قال : خرج علينا رسول
اللّه عدّ له فقال: ((إن الله عز وجل أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم، وهى الوتر،
فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر ، وصححه الحاكم، وأخرجه أحمد والدار قطنى والطبرانى
وابن عدى فى ترجمة عبد الله بن أبى مرة. ونقل عن البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض.
وغلط ابن الجوزى ، فضعفه بعبد الله بن راشد عن الدار قطنى، وإنما ضعف الدارقطنى: عبدالله
ابن راشد البصرى، وأما هذا فهو مصرى زوفى ، صرح بنسبته النسائى فى الكنى .
وأخرج إسحاق والطبرانى من طريق يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير مرتد ، عن عمرو
(٤) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى، وابن ماجة ، وقال النووى : إسناده جيد ، ولم
يضعفه، اهـ. وقال غيره: سكت عنه أبو داود، والمنذرى، وسكوته ما يدل على صلاحيته،
قلت : وفيه أبو زيد مولى بنى ثعلبة واسمه الوليد ، روى عن معقل ، وعنه عمرو بن يحيى،
قال ابن المدينى: ليس بالمعروف، وقال فى التقريب: مجهول من الرابعة. (٥) رواه أيضاً:
الطحاوى، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. (٦) فيه رجل مجهول فهو كالمنقطع .

- ١٨٩ -
ابن العاص وعقبة بن عامر، عن رسول اللّه ◌َ اله: ((إن الله زادكم صلاة، هى خير لكم
جن حمر النعم ، الوتر، وهى لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، هكذا قال قرة بن
عبد الرحمن عن يزيد، وخالفه الليث وابن إسحاق فقالا، عن يزيد عن عبد الله بن راشد ،
عن عبد الله بن أبى مرة ، عن خارجة بن حذافة، وهو المحفوظ. وقد رواه ابن لهيعة عن
عبد الله بن هبيرة عن أبى تميم ، عن عمرو بن العاص عن أبى بصرة أخرجه الحاكم، ولم يتفرد به
ابن لهيعة ، بل أخرجه أحمد والطبرانى من وجهين جيدين عن ابن هبيرة .
وفى الباب: عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول اللّه عَّ الج مستبشراً، فقال: ((إن
اللّه قد زاد لكم صلاة وهى الومر، أخرجه الدار قطنى والطبرانى، وفيه النضر بن عمر ، ضعيف.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، أخرجه الدار قطنى، وفيه العزرمى وهو ضعيف .
وعن ابن عمر نحوه، أخرجه الدار قطنى فى الغرائب، وفيه حمد بن أبى الجون وهو ضعيف.
وعن أبي سعيد رفعه: (( إن الله عزوجل زادكم صلاة، وهى الوتر) أخرجه الطبرانى فى مسند
الشاميين بإسناد حسن. قال البزار: أحاديث هذا الباب معلولة. وقال غيره : ليس فى قوله
زادكم دلالة على وجوب الوتر ، لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ، فقد روى
محمد بن نصر المروزى فى الصلاة من حديث أبى سعيد رفعه: ((إن الله زادكم صلاة إلى
صلاتكم، هى خير لكم من حمر النعم ، ألا وهى الركعتان قبل الفجر )). وأخرجه البيهقى.
ونقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكننى لرحلت فى هذا الحديث. وعن عبد الرحمن بن
رافع التنوخى أن معاذ بن جبل قدم الشلم فوجد أهل الشام لا يوترون، فقال لمعاوية: مالى
أرى أهل الشام لا يوترون ؟ فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم ؟ فقال : نعم سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((زادنى ربى صلاة، وهى الوتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع
الفجر ) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زياداته، وفيه عبد الله بن زحر وهو واه، قلت: ومعاذ
مات قبل أن يلى معاوية دمشق ، وعبد الرحمن المذكور لم يدرك القصة .
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا، أخرجه
أبو داود، وصححه الحاكم. وعن أبى هريرة رفعه: ((من لم يوتر فليس منا) أخرجه أحد،
وإسناده(١) ضعيف. وعن عبد الله بن مسعود رفعه: ((الوتر واجب على كل مسلم، أخرجه
٢٤١ - (!) لأن فى سنده الليل بن مرة، ضعفه يحمى، والنسائى، وقال البخارى=

- ٢٩٠ -
البزار ، وفيه جابر الجمعفى وهو ضعيف. وقد ذكر البزار: أنه تفرد به. وأخرج أحمد وابن
حبان وأصحاب السنن إلا الترمذى. عن أبى أيوب (٢) رفعه: ((الوترحق واجب على كل مسلم،
فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر
بواحدة فليفعل)). وعن أبى هريرة (٣): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا توتروا
بثلاث ، وأوتروا بخمس ، أو بسبع ، ولا تشبهوا بصلاة المغرب، أخرجه الدارقطنى ،
وقال : إسناده ثقات ، وصححه الحاكم وهو على شرط الشيخين .
ويعارضه ما أخرجه الطحاوى من طريق عقبة بن مسلم ، سألت ابن عمر عن الوتر ،
فقال: أتعرف وتر النهار ؟ قلت: نعم ، صلاة المغرب ، قال: صدقت . ومن طريق أبى
العالية قال: علمنا أصحاب محمد هيّ اله أن الوتر مثل صلاة المغرب، هذا وتر النهار، وهذا
وتر الليل . وفى الباب فى مطلق الأمر بالوتر: حديد، أبى سسيد رفعه: ((أوتروا قبل أن
قصبحوا)) أخرجه مسلم. وأخرج عن ابن عمر رفعه: ((بادريا الصبح بالوتر)، والترمذى من
حديثه: (( إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)).
ويعارض القول بوجوبه، حديث جابر: أرب التى صِّ اله قام بهم فى رمضان، فصلى
ثماني ركعات وأوتر، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج إليهم، فسألوه، فقال: ((خشيت أن
يكتب عليكم الوتر ، أخرجه ابن حبان هكذا. ولأصحاب السنن إلا الترمذى ، وصححه ابن
حبان من حديث عبادة بن الصامت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: ((خمس
صلوات كتبهن اللّه عفى العباد، من جاء بهن يوم القيامة كما أمر الله عز وجل، لم يستخف
بشىء من حقوقهن، فإن اللّه جاعل له عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يجىء بهن يوم القيامة
استخفافاً بحقهن، فلا عهد له عند اللّه عز وجل ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه)).
استدل بذلك عبادة بن الصامت ، على أن الوثر ليس بواجب ، أخرجه من طريق عبد الله
ابن محيريز: أن رجلا من بنى كنانة يدعى المخدجى، سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد ، سأله
= منكر الحديث ، وهو أيضاً منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبى هريرة
شيئاً، ولا لقيه. (٢) رواه أيضاً: الدار قطنى، والطحاوى: والحاكم، والطيالسى،
والدارمى، والبيهقى (٣) رواه أيضاً: الطحاوى ، ومحمد بن نصر، والبيهقى .

- ١٩١ -
«رجل عن الوتر أواجب هو ؟ قال: نعم ، كوجوب الصلاة ، ثم سأل عبادة بن الصامت عن
ذلك، فقال : كذب ، سمعت ، فذكره.
ومن الأدلة على ذلك
حديث طلحة (٤) فى قصة الأعرابى وأنه قال: هل على غيرها؟ قال: (( لا، إلا أن تطوع)).
وحديث معاذ(٥): أن التى صَّ اله لما بعثه إلى اليمن، قال: «فأعلهم أن الله قد فرض عليهم
خمس صلوات ، الحديث ، وكان ذلك فى أواخر حياة النبى صلى الله عليه وسلم. وعن ابن
عباس سمعت رسول اللّه محد اله يقول: (( ثلاث هن على فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر،
والنحر ، وصلاة الضحى)) أخرجه أحمد والحاكم، وفيه أبو حيان الكلى ، وهو ضعيف .
وله طريق أخرى فيها مندل ، وأخرى فيها وضاح بن يحيى، وأخرى عند أحمد والحاكم، فيها
جابر الجعفى. وعن ابن عمر(٦): أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره، وفى لفظ:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته .
٢٤٢ - حديث عائشة: أن الذى صدّ الّه كان يوتر بثلاث - يعنى لا يفصل بينهن
بسلام - الحاكم: كان رسول اللّه صَّ اللهٍ يوتر بثلاث، لا يسلم إلا فى آخرهن. وفى رواية:
لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر. ومن طريق الحسن : أن ابن عمر كان يسلم فى الركعتين
من الوتر . قال الحسن : كان عمر أفقه منه، وكان ينهض فى الثانية بالتكبير. وللنسائى من
طريق زرارة بن أبى أوفى عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يسلم فى ركعتى الوتر . وفى الباب فى مطلق الوتر بثلاث، عن ابن عباس كان النبى صلى
اللّه عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فى الأولى بسبح، الحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن
ماجة والطحاوى . وأخرج الطحاوى عن ابن أبزى نحوه . وعن على وعمران نحوه. وعن
عائشة نحوه ، أخرجه الأربعة وابن حبان والدار قطنى، ولفظه: كان يقرأ فى الركعتين اللتين
توتر بعدهما بسبح، الحديث . وهو يرد استدلال الطحاوى بأنه لو كان مفصولا لقال وفى
ركعة الوتر ، أو الركعة المفردة ، أو نحو ذلك .
(٤) رواه أيضاً: أحمد، والشيخان، والنسائى، وأبو داود ، وغيرهم .
(٥) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة. (٦) رواه أيضاً، أحمد، والأربعة.

- ١٩٢ -
وعن عبد الله بن مسعود رفعه: ((وتر. الليل ثلاث، كوتر النهار صلاة المغرب.)) أخرجه
الدار قطنى ، وفيه يحيى بن زكريا بن أبى الحواجب، وهو واه . قال البيهقى: الصوابموقوف.
وأخرج الدار قطنى عن عائشة نحوه ، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى ، وهو واه أيضاً .
وفى الباب حديث النهى عن البتيراء أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ، من طريق عمرو بن
يحيى عن أبيه ، عن أبى سعيد ، وفى إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة ، وهو ضعيف . وقال ابن
الجوزى : قد فسر ابن عمر البتيراء أن يصلى بركوع ناقص، وسجود ناقص. وتعقب: بأن
فى حديث أبى سعيد نفسه أن يصلى الرجل واحدة يوتر بها، وهذا مرفوع ، أو من تفسير
الراوى وهو أعلم بما روى . وروى الطحاوى من طريق المطلب بن عبد الله المخزومى : أن
رجلا سأل ابن عمر عن الوتر ، فأمره بثلاث يفصل بين شفعيه ووتره بتسليمة ، فقال الرجل :
إنى أخاف أن يقول الناس: هى البتيراء، فقال ابن عمر: هذه سنة الله ورسوله . قال
الطحاوى : سمع ابن عمر هذا من الرجل ولم ينكره - يعنى تفسير البتيراء - قلت: هذا من
أعجب العجب ، أن يحتج بابن عمر فى تفسير البتيراء ، ويترك نص ما أمر به ابن عمر من
الفصل ، وشهادته بأنها سنة الله ورسوله .
ومن الآثار فى الوتر بثلاث
ما أخرجه الطبرانى(١) من طريق إبراهيم قال: بلغ ابن مسعود أن سعداً يوتر بركعة،
فقال: ما أجزأت ركعة قط. وأخرجه محمد بن الحسن عن يعقوب عن حصين عن إبراهيم،
عن ابن مسعود، أنه قال: ما أجزأت ركعة قط. وروى الطحاوى من طريق سعيد بن
منصور بإسناد صحيح ، عن أنس قال : الوتر ثلاث ركعات . وروى الطحاوى من طريق
صحيح عن أنس: أنه صلى الوتر ثلاث ركعات ، لم يسلم إلا فى آخرهن. ومن طريق المسور
ابن مخرمة قال: دفنا أبا بكر ليلا ، فقال عمر : إنى لم أوتر ، فقام وصففنا وراءه ، فصلى بنا
ثلاث ركعات ، لم يسلم إلا فى آخرهن .
قوله: وحكى الحسن إجماع (٢) المسلمين على الثلاث - يعنى لا يفصل بينهن بسلام - ابن
٢٤٢ - (١) قال النووى: موقوف ضعيف. (٢) عجباً قول الحنفية أن الوتر
لايكون إلابثلاث : بتشهدين وبسلام واحد ، وبغيرها لا يصح ، وهذه دواوين السنة =

- ٩٣ ! -
أبى شيبة عن حفص عن عمرو عن الحسن قال : أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم
إلا فى آخرهن ، وعمرو هذا هو ابن عبيد وهو متروك . وروى الطحاوى من طريق ابن
أبى الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة - فى مشيخة سواهم - أهل فقه وصلاح: أن الوتر
ثلاث ، لا يسلم إلا فى آخرهن .
٢٤٣ - حديث: أن النبي صَ لّهِ قنت فى آخر الوتر. الدارقطنى من طريق سويد بن
غفلة : سمعت أبا بكر وعمر وعثمان ، وعلياً يقولون: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى آخر الوتر ، وكانوا يفعلون ذلك ، وفى إسناده عمرو بن شمر وهو واه . وعن عائشة عن
الحسن بن على قال : علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وترى إذا رفعت رأسى، ولم يبق
إلا السجود: اللهم اهدنى، الحديث ، أخرجه الحاكم. وسيأتى الكلام عليه فى القنوت: وعن
على: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول فى آخر وتره: ((اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك))
الحديث ، أخرجه أبو داود وبقية أصحاب السنن .
٢٤٤ - حديث: أن النبي صَّ الله قنت قبل الركوع، النسائى وابن ماجة من حديث.
أبي بن كعب : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع، لفظ ابن ماجة . وفى
رواية النسائى : كان يوتر بثلاث: يقرأ فى الأولى بسبح، الحديث . وفى آخره : ويقنت قبل
الركوع، وذكره أبو داود تعليقاً، وذكر الاختلاف فيه على ابن أبزى . وفى الباب عن ابن
مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل الركوع، أخرجه ابن أبى شيبة
والدارقطنى، وفيه أبان وهو متروك. وأخرجه الخطيب من وجه آخر ضعيف. وأخرجه
الطبرانى من وجه آخر صحيح ، لكن موقوفاً : أن ابن مسعود كان لا يقنت فى شىء من الصلوت
إلا فى الوتر ، قبل الركوع .
= المطهرة، وأشهر أمهاتها ، تثبت من أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته ما يفيد جواز الإيتار:
بواحدة وثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة ، كما جاء ذلك فى سياق
الأحاديث الصحيحة وطرقها ، وعجباً احتجاجهم بأن الوتر بالثلاث إجماع المسلمين ، فكيف
يكون ذلك؟ والوارد عن جمهور الصحابة والعلماء فى شتى أقطارهم وعصورهم ، ومنهم مالك،
والشافعى ، وأحمد : أنهم يجيزون الإيتار بكل ما صح ثبوته عن الرسول العظيم والصحابة
الكرام ، أيصح دعوى الإجماع، والمخالفون جمهور المسلمين؟ سبحان الله ما هذا؟ ولله فى
خلقه شئون .

- ١٩٤ -
وعن ابن عباس قال: أوتر النبى صلى الله عليه وسلم بثلاث ، يقنت فيها قبل الركوع ،
أخرجه أبو نعيم فى الحلية. وعن ابن عمر: أن النبي صِّ لّه كان يوتر بثلاث، يجعل القنوت
قبل الركوع ، أخرجه الطبرانى فى الأوسط بإسناد ضعيف . وروى ابن أبى شيبة بإسناد حسن
عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبى عط الله كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع .
٢٤٥ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الحسن بن على حين علمه دعاء
القنوت: ((اجعل هذا فى وترك)) أصحاب السنن من طريق يزيد بن أبى مريم عن أبى الحوراء.
عن الحسن بن على قال : علمنى جدى كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: ((اللهم اهدنى فيمن
هديت )) الحديث ، أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقى وإسحاق والدارمى والبزار .
وأخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة عن الحسن ، قال : وخالفه محمد بن جعفر بن أبى كثير عن موسى ، فقال عن أبى إسحاق
عن يزيد بن أبى مريم عن أبى الحوراء عن الحسن ، وهو الصواب .
﴿تنبيه) قوله: (( اجعل هذا فى وترك)) لم يقع فى الحديث المذكور، ولا يتم مراد
المصنف إلا بثبوته ، لأنه استدل به على القنوت فى جميع السنة ، بل يعارضه ما أخرج أبو داود
من طريق الحسن : أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلى بهم عشرين ليلة ،
ولا يقنت بهم إلا فى النصف الثانى. ومن طريق ابن سيرين عن بعض أصحابه: أن أبى بن
كعب أمهم فى رمضان ، فكان يقنت فى النصف الآخر من رمضان ، والإسنادان ضعيفان.
وفى الباب عن أنس(١) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت فى النصف من رمضان،
أخرجه ابن عدى .
حديث: (( لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن، الحديث. تقدم فى صفة الصلاة.
٢٤٦ - حديث ابن مسعود: أن النبي عرّ الٍّ قنت فى صلاة الفجر شهراً، ثم تركه.
البزار والطبرانى من حديث ابن مسعود: لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصبح إلا
شهراً ، ثم تركه ، لم يقنت قبله ولا بعده، وإسناده ضعيف. وأخرجه الطحاوى بلفظ: قنعـ
رسول اللّه عَ اله شهراً يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت. وأخرجه
الطبرانى فى الأوسط من وجه آخر عن ابن مسعود قال: صليت خلف رسول اللّه وص اله
٢٤٥ - (١) قال البيهقى: هذا حديث لا يصح إسناده.
١

- ١٩٥ -
وأبى بكر وعمر ، فما رأيت أحداً منهم قانتاً فى صلاة إلا فى الوتر ، وفيه ضعف .
وفى الباب : عن ابن عمر أنه ذكر القنوت ، فقال: والله إنه لبدعة ، ما قنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم غیر شهر واحد ، أخرجه ابن عدى ، وفيه بشر بن حرب وفيه ضعف .
وقد قال ابن عدى: لا بأس به. وعن أبى هريرة: أن التى يُ اللّه لما رفع رأسه من الركعة
الثانية من الصبح، قال: ((اللهم انفج الوليد))، الحديث. ثم بلغنا: أنه ترك ذلك لما نزلت:
((ليس لك من الأمر شيء)) متفق عليه. وعن ابن عمر: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة الصبح يوم أحد، فلما رفع رأسه قال: (( اللهم العن أبا سفيان ، الحديث، فنزلت:
(( ليس لك من الأمر شيء)) أخرجه البخارى ، وليس عنده يوم أحد، وذكرها البيهقى .
ويؤيد ذلك حديث أنس: أن الآية نزلت يوم أحد بعد أن شج وجهه مهدّ له . وأخرج
أبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر ، قال: كان رسول اللّه صَّ اله إذا رفع رأسه من
الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، يدعو للمؤمنين ، ويلعن
الكفار من قريش، فأنزل الله: ((ليس لك من الأمر شىء))، فما عاد يدعو على أحد
بعد . قال البيهقى: المراد بقوله ثم تركه ، أى الدعاء على أولئك القوم ، وأما القنوت فلم يتركه
لأنه ثبت أنه دها فى القنوت أيضاً على الذين قتلوا أصحابه يوم بئر معونة.
ويؤخذ من جميع الأخبار أنه مَ اللّه كان لا يقنت إلا فى النوازل. وقد جاء ذلك صريحاً.
فعند ابن حبان عن أبى هريرة: كان رسول اللّه عرّ اللّه لا يقنت فى صلاة الصبح، إلا أن يدعو
لقوم ، أو على قوم .. وعند ابن خزيمة عن أنس مثله، وإسناد كل منهما صحيح. وحديث
أبى هريرة فى الصحيحين بلفظ: أن النبي صَّ الله كان إذا أراد أن يدعو على أحد ، أو لأحد ،
قنت بعد الركوع، حقى أنزل الله: (( ليس لك من الأمر شيء)). وأخرج ابن أبى شيباً من
حديث على : أنه لما قنت فى الصبح أنكر الناس عليه ذلك ، فقال: إنما استنصرنا على
عدونا. وعن أم سلمة: أن النبى صِّ لّ نهى عن القنوت فى صلاة الصبح، أخرجه ابن ماجة
بإسناد ضعيف ، من رواية محمد بن یعلی عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن.
عن أبيه عنها . وأخرجه الدار قطنى على هذا الوجه وضعفه . وأخرجه أيضاً من رواية
هياج عن عنبسة بهذا الإسناد ، فقال: عن صفية بنت أبى عبيد، بدل أم سلمة ، وقال:
صفية هذه لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم .

-- ١٩٦-
وعن أبى مالك الأشجعى عن أبيه(١) قال: صليت خلف النبي صَ لّه فلم يقنت، وصليت
خلف أبى بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ،
وصليت خلف على فلم يقنت ، ثم قال : يابنى إنها بدعة ، أخرجه الأربعة إلا أبا داود ، وهذا
لفظ النسائى. وأخرج ابن أبى شيبة ، عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس، وابن الزبير ،
أنهم كانوا لا يقنتون فى صلاة الفجر ، وعن أبى بكر ، وعمر ، وعثمان كذلك . وعن ابن عمر :
أنه قال فى قنوت الفجر: ما شهدت ولا علمت.
وهذا يعارضه ما أخرجه الخطيب فى القنوت عن ابن سيرين ، أن سعيد بن المسيب
ذكر له قول ابن عمر فى القنوت ، فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه ولكنه نسى . وقال محمد
ابن الحسن فى الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد ، أنه صحب
عمر بن الخطاب سنتين فى السفر والحضر، فلم يره قانتاً فى الفجر حتى فارقه . قال إبراهيم :
وأهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن على ، قنت يدعو على معاوية حين حاربه ، وأهل
الشام أخذوا القنوت عن معاوية ، قنت يدعو على على . وروى البيهقى بإسناد ضعيف عن
ابن عباس قال : القنوت فى الصبح بدعة . وروى الطبرانى من رواية غالب بن فرقد الطحان :
كنت عند أنس بن مالك شهرين ، فلو يقنت فى صلاة الغداة . وقال محمد بن الحسن أخبرنا
أبو حنيفة عن ، حماد ، عن إبراهيم قال: ثم ير النبي صلى الله عليه وسلم قانتاً فى الفجر حتى
, فارق الدنيا، وهذا معضل .
ويعارضه حديث أنس: لم يزل رسول اللّه عَ ليه يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا،
أخرجه عبد الرزاق عن أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عنه بهذا . وصححه الحاكم فى
الأربعين . والدارقطنى ولفظه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على حى من
أحياء العرب، ثم تركه فى الصبح، الحديث. وذكر له البيهقى شواهد، فيها مقال. وأخرجه
إسحاق من هذا الوجه بلفظ: قال رجل لأنس: أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً
يدعو على حى من أحياء العرب؟ قال: فزجره أنس، وقال: مازال إلى آخره . ويجمع بين
هذا ، وبين حديث أنس الماضى : ما كان يقنت إلا إذا دعا لقوم ، أو على قوم ، بأن مراده
إثبات القنوت فى النوازل . ولهذا أنكر على من أطلق قوله ثم تركه على أنه إذا حمل قوله
٢٤٦ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وابن حبان بمعناه.

- ١٩٧ -
ثم تركه ، أى ترك الدعاء على أولئك النفر بعينهم ، فلم يبق بين الأحاديث تعارض،
والله أعلم. وبه جزم إسحاق فقال: يعنى تسمية القوم فى الدعاء.
٢٤٧ - حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً، متفق عليه عن ابن عمر (١).
وأما ما أخرجه مسلم من حديث عائشة فى صفة صلاة النبي صَ لّه بالليل وفيه: ويصلى تسع
ركعات لا يجلس إلا فى الثامنة ، فبذكر الله ويمجده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم
يصلى ركعتين بعد ما يسلم ، وهو قاعد. وفى لفظ: يصلى ثماني ركعات ، ثم يوتر ، ثم
يصلى ركعتين وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع قام فركع . قال النووي : وهو محمول على
بيان الجواز ، والله أعلم.
باب النوافل
٢٤٨ - حديث: (( من ثابر على ثنتى عشرة ركعة فى اليوم والليلة، بنى الله له بيتاً
فى الجنة: ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وأربع قبل العصر ،
وإن شاء ركعتين ، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعدها ، وإن شاء
ركعتين ، قال المصنف: لم يذكر فى الحديث الأربع قبل العصر. واختلف الآثار ،
والأفضل الأربع ، وليس فى الحديث الأربع قبل العشاء ، وفيه : بعد العشاء ركعتين.
وفى غيره: ذكر الأربع ، إلا أن الأربع أفضل. مسلم والأربعة من حديث أم حبيبة: أنها
سمعت رسول ◌َّ الم يقول: ما من عبد مسلم يصلى لله تعالى فى كل يوم اثنتى عشرة ركعة
تطوعاً إلا بنى الله تعالى له بيتاً فى الجنة، زاد الترمذى والنسائى: أربعاً قبل الظهر، وركعتين
بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة .
وللنسائى وابن حبان وابن خزيمة : بدل ركعتين بعد العشاء ، قبل العصر .
وجمع بينهما الحاكم والطبرانى وهو مخالف العدد. وللترمذى وابن ماجة وكذا النسائى
وضعفه الترمذى، من حديث عائشة مرفوعاً (( من ثابر على ثنتى عشرة ركعة من السنة بنى الله
تعالى له بيتاً فى الجنة ، فذكره، ولم يذكر قبل العصر. ولابن عدى من حديث أبى هريرة
مثله ، وزاد وهو مخالف للعدد أيضاً. ومما ورد قبل العصر حديث ابن عمر رفعه: ((رحم الله
٢٤٧ - (١) رواه أيضاً: أحمد والنسائى وأبو داود والترمذى ومحمد بن نصر.

- ١٩٨ -
امرءاً صلى قبل العصر أربعاً ، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى، وصححه ابن خزيمة
وابن حبان. ولأبى داود عن على: أن النبي ◌ِّ اللّه كان يصلى قبل العصر ركعتين. وأخرجه
أحمد والترمذى لكن وقع عندهما أربع ركعات . ووقع عند إسحاق ، عن على : كان
رسول اللّه ◌َّ اللّه يصلى على إثر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر.
وروى الطبرانى فى مسند الشاميين من حديث أم سلمة قالت : صلى النبى صلى الله عليه
وسلم عندى ركعتين قبل المغرب، فسألته، فقال: (( نسيت الركعتين قبل العصر ، فصليتهما
الآن)). وأما ما يتعلق بالعشاء، ففي سنن سعيد بن منصور من حديث البراء رفعه: ((من
صلى قبل العشاء أربعاً كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كمثلهن من ليلة
القدر)). وأخرجه البيهقى من حديث عائشة موقوفاً. وأخرجه النسائى والدار قطنى موقوفاً
علی کعب .
﴿تنبيه﴾: لم يذكر نافلة قبل المغرب. وقد اختلف فيها الآثار ففى إثباتها حديث عبد الله.
ابن مغفل رفعه: ((بين كل أذانين صلاة)) قال فى الثالثة: ((لمن شاء)) متفق عليه.
والبخارى: ((صلوا قبل المغرب)، ثم قال: ((صلوا قبل المغرب)) ثم قال فى الثالثة: ((لمن
شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة. ولأبى داود: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)، ولابن
حبان: أن النبي صَ لّه صلى قبل المغرب ركعتين ، أخرجوه من حديث عبد الله بن بريدة عن
عبد الله بن مغفل، وزاد البيهقى فى رواية له ، وكان عبد الله بن بريدة يصلى قبل المغرب
ركعتين. وأخرجه البزار والدارقطنى من طريق أخرى ، عن عبد الله بن بريدة، تخالف فى
السند والمتن، قال عن أبيه رفعه: ((إن عند كل أذانين ركعتين ماخلا المغرب)).
وفى الصحيحين عن أنس : كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب قام ناس من أصحاب.
النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السوارى، فيركعون ركعتين ، حتى أن الرجل الغريب
ليدخل المسجد ، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما . وفى لفظ لمسلم: كنا
نصليهما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرانا نصليهما،
فلم يأمرنا ولم ينهنا . ولابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير قال: قال رسول اللّه صَ لّه:
((ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان)) وعن مرئد بن عبد الله قال: أتيت عقبة
ابن عامر ، فقلت : ألا أعجبك من أبى تميم ، ركع ركعتين قبل المغرب؟ فقال عقبة: إناكنا

- ١٩٩ -
تفعله على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن ؟ قال: الشغل،
أخرجه البخارى .
ويعارض ذلك فى نفيها : ما أخرجه أبو داود من طريق طاوس : سئل ابن عمر عن
الركعتين قبل المغرب ، فقال: مارأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما
ورخص فى الركعتين بعد العصر ، وقد تقدم حديث بريدة . وروى الطبرانى فى مسند
الشاميين عن جابر سألنا نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل رأتين رسول اللّه محد اله
يصلى الركعتين قبل المغرب ؟ فقلن: لا. وروى محمد بن الحسن عن أبى حنيفة عن حماد أنه
سأل إبراهيم (١) النخعى عن الصلاة قبل المغرب، قال: فنهاه عنها، وقال: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، لم يكونوا يصلونها.
قوله : والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة ، كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أحمد وأبو داود والترمذى فى الشمائل ، من حديث أبى أيوب رفعه. (أربع قبل الظهر ليس
فيهن تسليم ، تفتح لهن أبواب السماء)). ولابن ماجة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى
قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس ، لا يفصل بينهن بتسليم . وقال : أبواب السماء تفتح إذا
زالت الشمس. وفى رواية أحمد والترمذى ، قلت: يارسول الله أفيهن تسليم فاصل ؟ قال :
لا، وفى إسنادهم عبيدة بن معتب، وهو ضعيف. وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه
لکن ضعفه .
وأخرجه محمد بن الحسن عن بكير بن عامر عن إبراهيم والشعبى عن أبى أيوب الأنصارى
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل صلاة الظهر أربعاً إذا زالت الشمس، فسأله
أبو أيوب عن ذلك ، فقال: إن أبواب السماء تفتح فى هذه الساعة ، فأحب أن يصعد لى فى
تلك الساعة خير ، قلت : أفى كلهن قراءة ؟ قال : نعم . قلت : أيفصل بينهن بسلام؟ قال :
لا. وأخرجه ابن خزيمة من وجه آخر عن أبى أيوب ، وليس فيه : لا يسلم بينهن .
٢٤٩ - حديث: أن النبي صَّ اللّه لم يزد على ثماني ركعات بتسليمة واحدة، لم أجده
٢٤٨ - (١) هذا حديث معضل لا تقوم به حجة، ولا يعارض الأحاديث الصحيحة
الثابتة عن الرسول الكريم ، قولا وفعلا وتقريراً، من صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب ،
والحق أحق أن يتبع .

- ٢٠٠ -
بل فى مسلم ما يخالفه ، ففيه عن عائشة فى أثناء حديث : كنا نعدله سواكه وطهوره، فيبعثه.
الله تعالى ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها
إلا فى الثامنة ، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلى.
التاسعة . وفى لفظ لغيره : ويوتر بتسع ركعات .
٢٥٠ - حديث: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، الأربعة وابن خزيمة وابنحبان،
من طريق على بن عبد الله الأزدى عن ابن عمر بهذا. قال الترمذى: اختلف فيه أصحاب.
شعبة، فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم. ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صَّ له ،
ولم يذكروا فيه صلاة النهار . وقال النسائى: هذا عندى خطأ . وقال أيضاً : إسناده جيد
إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر لم يذكروا النهار ، وهو فى الصحيحين من طرق عن ابن عمر
ليس فيه النهار ، ولما أخرج ابن حبان حديث أبى هريرة: (( من صلى الجمعة فليصل بعدها
أربعاً)). وفى رواية: وإن كان له شغل، فركعتين فى المسجد، وركعتين فى بيته ، وقال :
هذه الزيادة مدرجة . .
وقال أبو أحمد بن فارس : سئل البخارى عن حديث ابن عمر هذا ، فقال: صحيح ، وله.
طريق أخرى عند الطبرانى فى الأوسط من طريق الحنينى عن مالك عن نافع عن ابن عمر ،
والحنينى ضعيف . وأخرجه الدار قطنى فى السنن من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ،
عن ابن عمر مثله ، وفى سنده نظر. وأخرجه الحاكم فى علوم الحديث من وجه آخر عن ابن
سيرين عن ابن عمر ، وقال: رجاله ثقات إلا أنه معلول . وهو من رواية أبى حاتم الرازى،
عن نصر بن على ، عن أبيه ، عن ابن عون، عن ابن سيرين. وهو عند الحربى فى الغرائب
عن نصر بن على عن أبيه ، عن ابن أبي ذئب، عن المقبرى، عن أبى هريرة ، فلعل له فيه
إسنادين . وفى الباب عن عائشة أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان فى ترجمة محبوب بن
مسعود البجلى .
٢٥١ - حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العشاء أربعاً،
أبو داود من طريق زرارة بن أوفى عنها : كان يصلى صلاة العشاء فى جماعة ثم يرجع إلى أهله
فيركع أربع ركعات ، ثم يأوى إلى فراشه ، الحديث ، وفى آخره : حتى قبض على ذلك .
قال أبو داود: فى سماع زرارة عن عائشة نظر. والنسائى من طريق شريح بن هانىء عن عائشة:
ماصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاءقط، فدخل على، إلا صلى بعدها أربع ركعات،
7