Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
عن وضوء رسول اللّه عَّ له، فقال: كان يخرج يقضى حاجته، فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح
على عمامته وموقيه. وعن على قال: زعم بلال أن رسول الله عَّ له كان يمسح على الموقين
والخمار ، أخرجه الطبرانى. وعن أبي إدريس الخولانى عن بلال مثله ، أخرجه ابن خزيمة .
وعن أنس بن مالك مثله ، أخرجه البيهقى . وعن أبى ذر مثله، أخرجه الطبرانى فى الأوسط
كما تقدم .
٦٥ - حديث: أن البي هّ لّ مسح على جوربيه. الأربعة وابن حبان، من طريق
أبى قيس الأودى، عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة (١): ((أن النبى عرّ اله توضأ ومسح
= ولم يصفه أحد من الحفاظ فى هذا السند بالسلمى ، فالصواب النسخة الأولى اهـ. ورواه
الطبرانى، وأحمد، والترمذى، والضياء فى المختارة، بلفظ ((رأيت رسول اللّه فَق اله يمسح
على الموقين . والخمار )) .
٦٥ - (١) رواه أيضاً: ابن حبان ، والطحاوى ، ويلاحظ من نقول ابن حجر ،
أن كثيراً من الفقهاء والمحدثين ضعف الحديث ، ولكن ابن دقيق العيد صحح الحديث فقال :
إن من يصححه يعتمد بعد تعديل أبى قيس على كونه ليس مخالفاً لرواية الجمهور ، بل هو أمر
زائد على مارووه ولا يعارضه، ولاسيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة، ولم
يشارك المشهورات فى سندها ، وقال ابن المنذر : يروى المسح على الجوربين ، عن تسعة
من أصحاب النبي صَدّ اته - فذكرهم كماعدهم المصنف - وزاد: عمارة، وابن عمر، وبلال،
وعبد الله بن أبى أو فى، فهولاء ثلاثة عشر صحابياً، والعمدة فى الجواز على هؤلاء ، لا على
حديث أبى قيس مع أن المنازعين فى المسح متناقضون ، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم
لقالوا هذه زيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة اهـ. وأجيب عن قول مسلم: لا يترك ظاهر
القرآن بمثل أبى قيس وهزيل بجوابين (أحدهما): أن ظاهر القرآن لا ينفى المسح على الجوربين ،
كما لا ينفى المسح على الخفين، (الثانى) أن الذين سمعوا القرآن من النبي صَ لّهِ وعرفوا تأويله،
مسحوا على الجوربين ، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه ، أفاده ابن القيم ،
وقد نص أحمد بن حنبل على جواز المسح على الجوربين ، وعلل رواية أبى قيس . وهذا إنصاف
منه ، وعمدته على هؤلاء الصحابة ، وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق
مؤثر، يصح أن يحال الحكم عليه. وقال فى الجوهر النقى: هذا الخبر ((يعنى حديث الباب،=
( م ٦ الدراية ج ١ )

- ٨٢ -
على الجوربين والتعلين ، صححه الترمذى . وقال النسائى : لا أعلم أحداً تابع أبا قيس.
والصحيح عن المغيرة المسح على الخفين . وقال أبو داود: كان ابن مهدى لايحدث به . قال :
وحديث أبى موسى مثله ليس بالمتصل ولا بالقوى ، قال : ومسح على الجوربين ، على
وأبو مسعود والبراء وأنس وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث. وروى ذلك عن
عمر وابن عباس . وقال البيهقى: ضعف هذا الحديث: الثورى وابن مهدى وابن معين وأحمد
وابن المدينى ومسلم، ثم ساق أسانيدها ، وحديث أبى موسى(٢) الذى أشار إليه أبو داود
أخرجه ابن ماجة ، وفى إسناده ضعف وانقطاع ، كما قال أبو داود.
وفى الباب : عن بلال أخرجه الطبرانى بسندين: أحدهما ثقات . وعن ابن عباس أن
رسول اللّه مَّ اله: توضأ مرة ومسح على نعليه، أخرجه ابن عدى، ثم البيهقى، وفى إسناده،
رواد بن الجراح ، وهو ضعيف ، وذكره من طريق زيد بن الحباب بمتابعة رواد ، وهى
متابعة قوية ، لكنها شاذة لمخالفة الأثبات . وقد وقع فى البخارى فى هذا الحديث: (( ثم
رش على رجليه وهما فى النعل حتى غسلهما ، وأجاب ابن خزيمة عن هذه الأحاديث إذا صحت
بأنه كان وضوءاً عن غير حدث. وأخرجه من طريق عبد خير، عن على(٣): أنه دعا
= صححه ابن حبان، وقال الترمذى: حسن صحيح، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان ، وثقه
ابن معين ، وقال العجلى: ثقة ثبت ، وهزيل: وثقه العجلى، وأخرج لهما معاً البخارى فى
صحيحه، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة ، بل رويا أمراً زائداً على مارووه ، بطريق
مستقل غير معارض ، فيحمل على أنهما حديثان، ولهذا صح الحديث كمامر. (٢) رواه ابن
ماجة ، والطحاوى، والعقيلى فى الضعفاء، والبيهقى، وقال: فيه الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت
سماعه من أبى موسى ، وفيه : عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به ، وأجاب عن دعوى
الانقطاع: عبد الغنى ((فى الكمال)) فقال: الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب. سمع أباه وأبا.
موسى الأشعرى . وأبا هريرة اهـ. ودعوى الانقطاع تتمشى على مذهب من يشترط فى
الاتصال ثبوب السماع. وهذا فيه ما فيه، وأما دعوى أن الحديث ليس بقوى. لأن فيه :
عيسى بن سنان ، وهو ضعيف ، ضعفه أحمد ، وابن معين ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوى ،
وقال البيهقى: لا يحتج به ، فالجواب: أن العجلى قالى: لا بأس به ، وقال عبد الغنى: عيسى
ابن سنان. قال يحيى بن معين: ثقة. (٣) رواه أيضاً أحمد، والنسائى، والطيالسى،
والإسماعيلى .

- ٨٣ -
بكوز من ماء ، ثم توضأ وضوءاً خفيفاً ، ومسح على فعليه ، ثم قال : هكذا وضوء
رسول اللّه عَّ اللّه للطاهر ما لم يحدث.
وتبعه ابن حبان على ذلك ، فأخرج من حديث أوس (٤) بن أبى أوس : أنه توضأ
ومسح على النعلين ، وقال: رأيت رسول اللّه ◌ِيّ له يمسح عليهما، ثم قال: هذا كان فى
النفل ، ثم ساق من طريق النزال بن سبرة ، عن على (٥) : أنه توضأ ومسح على رجليه،
وقال: رأيت النبي صَلىالله يفعل كما فعلت، وقال: هذا وضوء من لم يحدث. وسبق إلى ذلك
البزار فى حديث ابن عمر الآتى ، وأثر على وأبى مسعود والبراء وأنس ، أخرجها
عبد الرزاق . وأخرج عن ابن عمر نحوه: أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه ، وهو عند
البزار بإسناد صحيح ، عن ابن عمر: أنه كان يتوضأ وفعلاه فى رجليه ويمسح عليهما، ويقول
كذلك كان رسول اللّه عَّ لم يفعل. وعند البيهقى بإسناد جيد، عن ابن عمر رأيت رسول الله
مخلّ يابسهما، يعنى الفعال السبتية، ويتوضأ فيها، ويمسح عليها.
٦٦ ,٦٧ - حديث: (( أن النبى يمتّ﴾ مسح على الجبائر وأمر علياً بذلك، قلت:
هما حديثان ، تحديث المسح على الجبائر : أخرجه الدارقطنى ، عن ابن عمر : كان النبى
صَّ له يمسح على الجبائر، وفيه أبو عمارة، وهو ضعيف. وأما حديث على: فروى
ابن ماجة قال: انكسرت إحدى زندى، فسألت التى حِّ اله، فأمرنى أن أمسح على الجبائر
وأخرجه الدارة طى وفيه عمرو بن خالد وهو متروك . وروى الدارقطنى من وجه آخر ،
(٤) رواه أيضاً: أحمد، وأبو داود، والطحاوى ، والبيهقى، وابن أبى شيبة،
وفيه : اضطراب سنداً ومتناً يدرك ذلك المتأمل ، وقال ابن عبد البر: ولأوس أحاديث ،
منها المسح على القدمين ، فى إسناده ضعف اهـ قال الحازمى: لايعرف هذا الحديث مجوداً
متصلا إلا من حديث يعلى بن عطاء ، وفيه اختلاف أيضاً ، وعلى تقدير ثبوته ذهب
بعضهم إلى نسخه. (٥) رواه أيضاً: أحمد، وأبو داود، والبزار ، والبيهقى، قال المنذرى:
فيه مقال ، وحكى الترمذى عن البخارى تضعيفه، وقال: ما أدرى ماهذا. وتهمة التدليس
من ابن إسحاق، ارتفعت برواية البزار وأحمد حيث صرح بالتحديث . وقال البزار :
لانعلم أحداً روى هذا هكذا إلا من حديث عبد الله الخولانى، ولا تعلم أحداً رواه عنه
إلا محمد بن طلحة بن يزيدا .. ولعل هذه العلة الخفية فيه قد اطلع عليها البخارى فضعفه
من أجلها. علماً بأن روايه كلهم ثقات.

- ٨٤ -
عن على: سألت رسول الله مح له عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها؟"
وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يمسح بالماء عليها، الحديث، وإسناده واه.
وفى الباب عن أبى أمامة(١): أن النبى معَ له لما رماه ابن قمئة يوم أحد رأيت النبي
صَ لّه إذا توضأ حل عن عصابته ومسح عليها بالوضوء، أخرجه الطبرانى. وعن جابر(٢)
أن النبي صَّ لّه قال فى الذى أصابته الجراحة: ((إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه
خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)) أخرجه أبو داود، وذكر الاختلاف فيه على.
عطاء ، هل هو عن جابر ، أو عن ابن عباس ، ورجح الدار قطنى فى العلل إرساله .
٦
باب الحيض
٦٨ - حديث: ((أقل الحيض الجارية البكر والثيب ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام))
الطبرانى والدارقطنى، من حديث أبى أمامة وزاد فى آخره: ((فإذا زاد فهى مستحاضة)).
وفى الباب ، عن واثلة رفعه: ((أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة)) أخرجه الدار قطنى
وإسناده ضعيف. وعن معاذ رفعه: ((لاحيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة
أيام: فما زاد على ذلك فهى مستحاضة ، تتوضأ لكل صلاة، إلا أيام أقرائها ، ولانفاس دون.
أسبوعين ، ولا نفاس فوق أربعين يوماً ، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت
وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين)) أخرجه ابن عدى وإسناده واه . وأخرجه
العقيلى من وجه آخر مختصر: ((لاحيض أقل من ثلاث، ولا ف فى عشر)). وعن أبى سعيد
رفعه: ((أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً))
أخرجه ابن الجوزى فى العلل المتناهية ، وفيه أبو داود النخعى وهو واه.
٦٦ و ٦٧ - (١) وفيه: حفص بن عمر وهو ضعيف. (٢) رواه أيضاً:
الدار قطنى . وصححه ابن السكن. وقد تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوى . وخالفه.
الأوزاعى ، فرواه عن عطاء عن ابن عباس ، وهو الصواب ، ورواه البيهقى من عدة طرق
وضعفه، وقال: لا يثبت عن النبي صَ لٍّ فى هذا الباب شىء ، ولكن صح عن ابن عمر فعله،
فرواية الجمع بين التيمم والغسل مارواها غير الزبير بن خراق ، وهو مع أنه ليس بالقوى فى
الحديث ، قد خالف سائر من روى عن عطاء ، فرواية الجمع رواية ضعيفة لا تثبت بها
الأحكام .

- ٨٥ -
وعن أنس رفع: ((الحيض ثلاثة أيام، فإذا جاوزت العشر فهى مستحاضة)) أخرجه
ابن عدى، وفيه الحسن بن دينار وهو واه. وعن عائشة مرفوعاً: ((أكثر الحيض عشر،
وأقله ثلاث)) أخرجه ابن حبان فى الضعفاء، وفيه الحسين بن علوان وهو متروك .
٦٩ - حديث عائشة: أنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضاً . مالك والشافعى
عنه : أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيه الكرسف ، يسألنها عن الصلاة ، فتقول :
لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تقول :
اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى لا ترين إلا البياض خالصاً ، أخرجه ابن أبى شيبة .
٧٠ - حديث عائشة(١) قالت: كانت إحدانا على عهد رسول اللّه عَّ اللّه إذا طهرت
من حيضها تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة ، متفق عليه بمعناه .
٧١ - حديث: ((إنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) أبو داود، عن عائشة(١)
جاء رسول اللّه صَّ اللّه ووجوه بيوت أصحابه شارعة فى المسجد، فقال: ((وجهوا هذه
البيوت عن المسجد، فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ، وفى الباب : عن أم سلمة
أخرجه ابن ماجة والطبرانى. ورجح أبو زرعة أنه عن عائشة لا عن أم سلمة .
٧٢ - حديث: ((لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)) الترمذى وابن
ماجة وابن عدى والبيهقى من حديث ابن عمر ، وهو من رواية إسماعيل بن عياش ، عن موسى
٧٠ - (١). رواه أيضاً: أحمد والأربعة.
٧١ - (١) رواه أيضاً: ابن ماجة. والطبرانى. والبخارى فى تاريخه الكبير، قال
البيهقى : ليس هذا الحديث بالقوى . قال الخطابي: ضعف جماعة هذا الحديث ، وقالوا : أفلت
راويه مجهول ، لا يصح الاحتجاج بحديثه ، وقال البخارى عند جسرة عجائب ، وخالفها غيرها
فى سد الأبواب اهـ. ورد: بأن أفلت ، قال أحمد: ما أرى به بأساً ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال الدارقطنى: صالح ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وجسرة : وثقها العجلى وقال :
تابعية ، وذكرها ابن حبان فى الثقات، وصحح الحديث ابن خزيمة ، وحسنه ابن القطان .
وأبو داود حيث رواه وسكت عليه فهو عنده صالح. قال ابن سيد الناس : إن التحسين لأقل
مراتبه اثقة رواته . ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لابن حزم فى رده أ هـ.

- ٨٦ -
أبن عقبة ، وهى ضعيفة. وقال أبو حاتم فى العلل : الصواب من قول ابن عمر ، لكن
أخرجه الدارقطنى من وجه آخر ، عن موسى بن عقبة ، ظاهره الصحة . ومن وجه آخر
عنه فيه مجهول . وأخرجه الدار قطنى وابن عدى ، عن جابر وفيه محمد بن الفضل وهو
ضعيف . وعن على(١): أنه توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، وقال: هذا لمن ليس بجنب ، وأما
الجنب فلا ، ولا آية، أخرجه الطحاوى وأحمد، وهو عند الدار قطنى بلفظ قال: ((اقرءوا
القرآن مالم يصب أحدكم جنابة ، فإن أصابته فلا ، ولا حرفاً واحداً)).
وفى الباب: عن على: كان رسول اللّه يُ ◌ّه لا يحجبه عن القرآن شىء ليس الجنابة،
أخرجه الأربعة وابن حبان والحاكم وقال البيهقى ، قال الشافعى: أهل الحديث لا يثبتونه.
٧٣ - حديث: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) أبو داود فى المراسيل والنسائى من
حديث عمرو (١) بن حزم ، فى أثناء حديثه الطويل.
٧٢ - (١) الذى فى مسند أحمد: عن أبى الغريف: قال أتى على بوضوء فتوضأ ثم
قال: هكذا رأيت رسول اللّه صَّ اللّه توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس
بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية اهـ. ورواه أيضاً أبو يعلى مختصراً قال الهيثمى: ورجاله
موثقون. (٢) رواه أيضاً: أحمد. والطحاوى. والطيالسى. والبزار . والدار قطنى.
والبيهقى، وصححه الترمذى ، وابن السكن ، وعبد الحق ، والبغوى، والحاكم وقال: لم يحتجا
بعبد الله بن سلمة ومدار الحديث عليه. قال البيهق: عبد الله بن سلمة كان قد كبر ، وأنكر
من حديثه وعقله بعض النكرة ، وقال ابن حجر : الحق إنه من قبيل الحسن يصلح للحجة
اهـ. وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالى.
٧٣ - (١) رواه أبو داود فى المراسيل. والنسائى، بإسنادين. الأول: من حديث محمد
ابن بکار عنیحی بن حمزة عن سلیمان بن أرقم عنالزهری عن أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزم
عن أبيه عن جده ، والثانى: من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة ، ثنا سلمان بن
داود الخولانى عن الزهرى الخ، ففى الإسناد الأول: سليمان بن أرقم ، قال النسائى: متروك،
وقال أبو داود: وهم الحكم بن موسى (( يعنى فى قوله: سليمان بن داود ) وإنما هو سلمان بن
أرقم ، وبالسند الثانى: رواه ابن حبان فى صحيحه . وقال: سليمان بن داود من أهل دمشق
ثقة مأمون ، ورواه الحاكم وقال هو من قواعد الإسلام ، وإسناده من شرط الكتاب . =

- ٨٧ -
وأخرجه الدار قطنى(٢) من طريق أبى ثور عن مبشر بن إسماعيل ، عن مالك ، عن
عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه عن جده، قال: كان فما أخذ عليه رسول الله ټللّه.
أن لايمس القرآن إلا طاهر، تفرد به أبو ثور، وقال: الصواب ليس فيه عن جده. ثم
أخرجه من طريق إسحاق بن الصباغ عن مالك كذلك. وأخرجه عبد الرزاق والدارقطنى
والبيهقى من طريقه ، عن معمر عن عبد الله بن أبى بكر ، عن أبيه ، ليس فيه عن جده ،
وقد أخرجه الطيالسى من طريق أبى بكر بن محمد عن أبيه عن جده نحوه .
وفى الباب: عن ابن عمر (٣)، أخرجه الطبرانى والبيهقى. وعن حكيم (٤) بن حزام
أخرجه الحاكم والطبرانى والدار قطنى . وعن عثمان (٥) بن أبي العاص، أخرجه الطبرانى. وعن
ثوبان(٦) رفعه: ((لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة هى الحج الأصغر)) أخرجه على بن
عبد العزيز فى منتخب المسند ، وإسناده ضعيف . وعن أخت(٧) عمر أنها قالت له عند
إسلامه : إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون ، أخرجه أبو يعلى والطبرانى. وعن عبد الرحمن
= ورواه الطبرانى ، والدارقطنى، والبيهقى، وأحمد، وابن راهويه، والدارمى، والأثرم
ورواه مالك فى الموطإ مرسلا عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال ابن
عبد البر : إنه أشبه المتواتر لتلقى الناس له بالقبول ، وقال يعقوب بن سفيان : لاأعلم كتاباً
أصح من هذا الكتاب ، فإن أصحاب رسول الله والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم ،
وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهرى لهذا الكتاب بالصحة . (٢) رواه
الدارقطنى فى ((غرائب مالك)). (٣) رواه أيضاً: الدارقطنى. قال ابن حجر: وإسناده
لابأس به، لكن فيه سليمان الأشدق، وهو مختلف فيه ، وذكر الأثرم أن أحمد احتج
به. (٤) وفيه: سويد بن أبى حاتم قال ابن معين: أرجو أنه لا بأسبر به ، وقال أبو زرعة :
ليس بالقوى حديثه حديث أهل الصدق وضعفه النسائى ، اهـ وحسن الحازمى إِسناده ، وقد
ضعف النووى حديث حكيم هذا وحديث عمرو بن حزم معاً. (٥) وفيه إسماعيل بن رافع ،
ضعفه النسائى وابن معين ، وقال البخارى: ثقة مقارب الحديث. (٦) وفيه: النضر بن
شفى. مجهول جداً، والخصيب بن جحدر. رماه بن معين بالكذب ، ومسعدة البصرى تركه
ابن حنبل ، وخرق حديثه، ووصفه أبو حاتم بالكذب . (٧) وفيه : القاسر بن عثمان ، قال
الدارقطنى : تفرد به القاسم ، وليس بالقوى ، وقال البخارى : له أحاديث لا يتابع عليها .

- ٨٨ -
ابن يزيد ، عن سلمان : أنه قضى حاجته نخرج ثم جاء ، فقلت: لو توضأت لعلنا نسألك عن
آيات ؟ قال: إنى لست أمسه ، لا يمسه إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا، أخرجه الدار قطنى
وصححه .
قوله: روى عن إبراهيم النخعى قال: ((أقل الطهر خمسة عشر يوماً ، لم أجده.
٧٤ - حديث: ((توضى وصلى، وإن قطر الدم على الحصير)) ابن ماجة من
حديث عائشة (١) فى قصة فاطمة بنت أبى حبيش، وهو عند أبى داود، لكن لم يقل: ((وإن
قطر الدم على الحصير)) وفى الباب، عن عكرمة عن عائشة: اعتكفت مع النبى عرّ اله امرأة
من نسائه ، فكانت ترى الحمرة والصفرة والطت تحتها وهى تصلى ، أخرجه البخارى .
٧٥ - حديث: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، الأربعة إلا النسائي من
طريق عدى (١) بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبى مُو ◌ّم قال فى المستحاضة: (( تدع الصلاة
أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلى، قال أبو داود: لا يصح. وعن عائشة (٢) مرفوعاً: ((المستحاضة
تدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل مرة ، ثم تتوضأ إلى مثل أقراتها)) أخرجه الطبرانى
فى الصغير .
وعن سليمان بن يسار : أن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت ، فأمرت أم سلمة أن
٧٤ - (١) رواه أيضاً: النسائى. والترمذى وصححه. وأحمد. والدار قطنى.
والبيهقى. والطحاوى. وابن حبان. ورواه مسلم فى الصحيح بدون قوله (( وتوضئى لكل
صلاة )) وقال: وفى آخره حرف تركنا ذكره ، قال البيهقى: هو قوله ((وتونى)) وتر کها
لأنها زيادة غير محفوظة ، وقد روى هذه الزيادة كثير من الحفاظ ، ومنهم الدارمى .
والطحاوى .
٧٥ - (١) رواه أيضاً: الطحاوى، والبيهقى، والدارمى، وفيه : أبو اليقظان .
عثمان بن عمير الكوفى ، ولا يحتج بحديثه . وقد حاول العينى جاهداً أن يجعل الحديث
صالحاً للاحتجاج باعتبار : أن أبا اليقظان ، أخرج له أبو داود ، والترمذى ، وابن ماجة ،
فهم لم يقولوا ذلك . والمتتبع لسنتهم يعلم أنهم لم يشترطوا أن إخراجهم لشخص كاف
لتعديله. (٢) ورواه أيضاً ابن حبان مرفوعاً (( تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل
غسلا واحداً ، ثم تتوضأ عند كل صلاة )).

- ٨٩ -
تسأل رسول اللّه مَّ الله، فقال: ((تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتستذفر بثوب
وتصلى)) أخرجه الدارقطنى، وقال: رواته ثقات، وأخرجه ابن أبى شيبة (٣) نحوه ، وعن
سوة (٤) بنت زمعة مرفوعاً: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التى كانت تجلس فيها ،
ثم تغتسل غسلا واحداً ، ثم تتوضأ لكل صلاة))، أخرجه الطبرانى فى الأوسط .
١٦ - حديث: ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)) ابن حبان من طريق أبى عوانة،
عن هشام عن أبيه عن عائشة. ((سئل رسول اللّه ◌َو الهٍ عن المستحاضة، فقال: (( تدع الصلاة
أيامها(١)، ثم تغتسل غسلا واحداً، ثم تتوضأ عند كل صلاة)) وأخرجه أيضاً من طريق
محمد بن على بن الحسن بن شقيق ، سمعت أبى يقول : حدثنا أبو حمزة ، عن هشام فذكره
مطولا فى قصة فاطمة بنت أبى حبيش ، وفيه : فإذا أدبرت فاغتسلى ، وتوضئى لكل صلاة ،
وهو عند البخارى من طريق أبى معاوية عن هشام ، وقال فى آخره : فدعى الصلاة ، وإذا
أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى ، قال : وقال أبى: ثم توضى لكل صلاة حتى يجىء ذلك
الوقت . وفى رواية الترمذى بعد أن أخرجه من طريق عبدة . ووكيع ، وأبى معاوية عن
هشام ، قال أبو معاوية فى حديثه: وتوضى إلى آخره، وأخرجه مسلم من طرق ، وأشار
إلى أن هذه الزيادة فى رواية حماد بن زيد، وأنه حذفها . وفى الباب عن جابر : أن النبي
هَ اللّه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة، أخرجه أبو يعلى وإسناده ضعيف، وقد تقدم
حديث أم سلمة فى الذى قبله .
٧٧ - حديث: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة)) لم أجده هكذا، وإنمافى حديث
أم سلمة : أن امرأة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المستحاضة، فقال: تدع
الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل وتستثفر بثوب، وتتوضأ لكل صلاة)).
٧٨ - حديث: أم سلمة أن النبى عبد الله وقت للنفساء أربعين يوماً، الحاكم والأربعة
(٣) وفيه: حجاج غير منسوب، والظاهر أنه : حجاج بن أرطاة ، فإن كان هو ،
فقد كثر الكلام حول الاحتجاج به . وثقه قوم. وضعفه آخرون . وإن كان غيره فلينظر
من هو؟ (٤) وفيه: كما فى نصب الراية ، أبو جعفر عن سودة ، وفى مجمع الزوائد ، قال
الهيثمى : وفيه جعفر عن سودة ولم أعرفه، فلينظر هو جعفر أم أبو جعفر .
٧٦ - (١) فى نصب الراية: أيام أقرائها، وتقدم الكلام عليه .

- ٩٠ -
إلا النسائى من حديث أم سلمة (١) كانت المرأة من نساء التى معدّ الله تقعد فى النفاس أربعين
يوماً ، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف ، زاد أبو داود، ولا يأمرها النبى
بقضاء صلاة النفاس .
وفى الباب عن أنس (٢)، أخرجه ابن ماجة والدار قطنى بلفظ: ((وقت للنفساء أربعين
يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)) وفى إسناده ضعف . قال الدارقطنى: المتفرد به سلام بن
سليم الطويل . حميد. وعن عثمان(٢) بن أبى العاص نحوه إلا الاستثناء، أخرجه الحاكم والدار قطنى،
وضعفه. وعن عبد الله (٤) بن عمرو، رفعه: ((تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر
قبل ذلك فهى طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهى بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلى ،
فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة )) أخرجه الحاكم والدار قطنى وإسناده واه .
وعن جابر: وقت للنفساء أربعين يوماً، أخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه عبيد بن
جناد هو ضعيف. وعن عائشة (٥) مثله، أخرجه الدار قطنى وضعفه، وأخرجه ابن حبان(٦)
من وجه آخر أضعف منه ، وهو فى الأوسط للطبرانى. وعن أبى الدرداء وأبى هريرة نحوه،
بسياق عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن عدى فى ترجمة العلاء بن كثير ، وضعفه ، ثم هو عن
مكحول عنهما ، ولم يسمع منهما.
باب الأنجاس
٧٩ - حديث: ((حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء)) ابن الجارود من حديث
٧٨ - (١) رواه أيضاً: أحمد. والدار قطنى. والبيهقى، وصححه الحاكم، وأقره
ابن حجر فى بلوغ المرام، ولم ينكر عليه ، وتكلم بعضهم فى مسة الراوية عن أم سلمة. لكن
ابن حجر قال فى التقريب : إنها مقبولة ، وقال الخطابى: حديث مسة أثنى عليه البخارى ،
وقال : مسة هذه أزدية ، واسم أبى سهل ، كثير بن زياد ، وهو ثقة ، وعلى بن عبد الأعلى،
ثقة. (٢) وفيه: سلام الطويل، وهو ضعيف. (٣) فيه: أبو بلال الأشعرى، ضغيف،
وفيه انقطاع: لأن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. (٤) وفيه: عمرو بن
الحصين، ومحمد بن علائة، متروكان ضعيفان. (٥) وفيه: أبو بلال الأشعرى،
ضعيف. وعطاء بن عجلان، متروك. (٦) وفيه: حسين بن علوان، كان يضع الحديث.

- ٩١ -
أسماء(١) بنت أبى بكر: أن امرأة سألت التى عَّ له عن الثوب تصيبه دم الحيضة، فقال:
((حتيه، واقرصيه، ورشيه بالماء))، ولأبى داود: (( حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم الضحيه،
وهو فى الصحيحين بلفظ: (( تحتيه، ثم تقرصيه بالماء، ثم تنضحيه)).
٨٠٠ - حديث: ((فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور »
أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبى هريرة (١) رفعه: ((إذا وطىء أحدكم الأذى
بخفيه، فظهورهما التراب))، وفى رواية لأبى داود: ((إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى، فإن
التراب له طهور))، وفى إسناد كل منهما مقال. ولأبى داود وابن حبان وأبي يعلى وإسحاق من
حديث أبى سعيد(٢)، رفعه: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى فى نعليه قدراً
أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما)) ، وفيه قصة . وأخرجه أبو داود من حديث عائشة
قال بمعناه .
٨١ - حديث: قال النبى عنّ الّ لعائشة فى المنى: ((فاغسليه إن كان رطباً، وافركيه إن
كان يابساً)) ، لم أجده بهذه السياقة، وهو عند البزار والدار قطنى من حديث عائشة قالت :
((كنت أفرك المنى من ثوب رسول اللّه صَّ اللّه إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً، ولمسلم
من وجه آخر: لقد رأيتنى وإنى لأحكه من ثوب رسول اللّه صَ لّه يابساً بظفرى. ولأبى
داود: كنت أفركه من ثوب رسول اللّه عَّ الله فركاً فيصلى فيه. ولأحمد من طريق عبد الله بن
٧٩ - (١) رواه أيضاً: النسائى، والترمذى، وابن ماجة، وأحمد، والشافعى،
والبيهقى . ومالك ، بألفاظ متقاربة .
٨٠ - (١) رواه أيضاً: ابن السكن ، والبيهقى، وما يتبادر إلى الذهن من وجود
مجهول فيه. حيث قال الأوزاعى: أنبئت ، أزال هذا الإشكال ووضحه ، قول الأوزاعى
فى الرواية الثانية ، عن ابن عجلان. فلا مجهول فى الحديث. وهو متصل ، وفيه : محمد بن
كثير وإن ضعف ، لكن تابعه أبو المغيرة ، والوليد بن مزيد ، وعمر بن عبد الواحد ، عن
الأوزاعى ، وكلهم ثقات ، وفيه: محمد بن عجلان، وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثر على
توثيقه. (٢) رواه أيضاً: ابن خزيمة وعبد بن حميد. وأحمد والحاكم بنحوه، واختلف
فى وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم فى العلل : الموصول .

- ٩٢ -
عبيد بن عمير، غيره: كان(١) رسول اللّه عرّ اله يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلى
فيه، ويخته يابساً ، ثم يصلى فيه .
وفى الصحيحين ، عن عائشة: أنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله ماێ . وروى
ابن أبى شيبة من طريق خالد بن أبى عزة ، سأل رجل عمر ، فقال: إنى احتلمت على طنفسة ،
فقال : إن كان رطباً فاغسله ، وإن کان یاباً فاحککه، فإن خفى عليك فارششه . وروى
الشافعى ، ثم البيهقى من طريقه بإسناد صحيح، عن عطاء، عن ابن عباس فى المنى : إنما هو
بمنزلة المخاط والبزاق. قال البيهقى: هذا هو الصحيح موقوف . ورفعه شريك عن ابن أبى
ليلى، عن عطاء ولا يثبت ، انتهى . وهو عند الدار قطنى والطبرانى .
٨٢ - حديث: ((إنما يغسل الثوب من خمس)) وذكر منها المنى. الدار قطنى من
حديث عمار، مر بى النبي صَ لّهٍ وأنا أسقى راحلة لى فى ركوة فأصابت نخامتى ثوبى، فأقبلت
أغسلها ، فقال: ((بإعمار، ماتخامتك ولادموعك إلا بمنزلة الماء الذى فى ركوتك، إنما يغسل
الثوب من خمس : من البول والغائط والمنى والدم والقىء»، قال الدار قطنى: لم يروه غير ثابت
ابن حماد ، وهو ضعيف . وأخرجه ابن عدى وضعفه. وأخرجه البزار والطبرانى، لكن وقع
عنده عن حماد بن سلمة ، بدل ثابت بن حماد ، وهو خطأ .
٨٣ - حديث: ((ذكاة الأرض يبسها ، لم أره مرفوعاً، وإنما هو عند ابن أبى شيبة
من قول أبى جعفر محمد بن على. وعن محمد بن الحنفية وأبى قلابة، قالا: إذا جفت الأرض
فقد ذكت . وعند عبد الرزاق عن أبى قلابة: جفوف الأرض طهورها . ويعارضه حديث
أنس ، فى الأمر بصب الماء على بول الأعرابى، وهو فى الصحيحين ، وورد فيه الحفر من
طريقين مسندين ، وطريقين مرسلين وهما فى الدار قطنى وبين عللها .
٨٤ - حديث: ((تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم)) الدارقطنى من حديث أبى
هريرة ، وفيه روح بن غطيف ، وهو متروك . .
٨٥ - قوله : وإنما كان مخففاً عند أبى حنيفة وأبییوسف، أىبول ما يؤكل لحمه ، لمكان
الاختلاف فى نجاسته ، أو لتعارض النصين ، ثم قال: وإن أصابه بول الفرس ، لم يفسده
حتى يفحش عند أبى حنيفة لتعارض الآثار، كأنه يشير بالتعارض إلى حديث: ((استنزهوا
٨١ - ١١) رواه أيضاً: ابن خزيمة . وحسنه ابن حجر، وسكت عنه الزيلعى

من البول)) مع الأحاديث الدالة على أن بول ما يؤكل لحمه طاهر. وحديث: ((استنزهوا عن
البول)) صحيح. ومضى فى باب المياه، والأحاديث الأخرى ، منها : حديث العرنيين، وقد
تقدم. وحديث ابن مسعود(١)، فى وضع الكافرسلا جزور على ظهر النبي صَّ له وهو
ساجد، واستمر. وهو فى الصحيح. وحديث(٢) عمر: كان الرجل ينحر بعيره فيعصر
فرئه، فيشربه ، ويجعل ما بقى على كبده ، الحديث ، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان .
وحديث أنس: كان النبي ◌ِّ لم يصلى فى مرابض الغنم، أخرجاه. ومثله فى السنن من
حديث أبى هريرة(٣)، بصيغة الأمر. وحديث جابر رفعه: ((ما أكل لحمه فلا بأس بيوله))
أخرجه الدارقطنى من حديثه. ومن حديث البراء ، بإسنادين واهبين.
٨٦ - حديث: أن النبى عليّ الّ رمى بالرونة، وقال: ((هذا رجس، أو ركس))
البخارى من حديث ابن مسعود، بالكاف . وفى ابن ماجة بالجيم ، وسيأتى فى الاستنجاء .
حديث : المستيقظ من النوم ، تقدم .
٨٧ - أحاديث: بول الصبى، عن أم قيس بنت محصن(١) أنها أتت بابن لها صغير لم
يأكل الطعام إلى رسول اللّه عَّ اللّهِ ، فأجلسه فى حجره، فبال عليه، فدعا بماء فنضحه على
جوله، ولم يغسله ، أخر جاه ، وفى رواية لمسلم: فرشه. وعن عائشة (٢) قالت : كان رسول
٨٥ - (١) رواه الشيخان والنسائى. (٢) قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، وقال: إن الماء إذا خالصه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه ، فإنه لو كان
ينجس الماء، لما أجاز رسول اللّه صَّ الله المسلم أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه ١ هـ. وقال
ابن خزيمة : فلو كان ١٠. الفرث نجساً لم يجز لأحد أن يجعله على كبده ، فینجس يديه، وهو
غير واجد لماء طاهر يغسله به ، هذا لا يسع أحداً أن يفعله: وأما شربه فأبيح اضطراراً
لإحياء النفس اهـ. (٣) رواه أيضاً الدارمى، وصححه الترمذى، قلت: حديث العرنيين،
وأحاديث ابن مسعود ، وعمر ، وأنس ، وأبى هريرة ، دالة على طهارة ما يؤكل لحمه ، وقد
رجحنا فى تعليقنا على تلخيص الحبير أدلة القائلين بالطهارة مفصلا فارجع إليه إن شئت .
٨٧ - (١) رواه أيضاً: الأربعة، وأحمد، ومالك، والدارمى، والطحاوى، وابن
الجارود. (٢) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، والترمذى، وابن ماجة.

- ٩٤ -
اللّه صَ لّ يؤنى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتى بصى قبال عليه، فدعا بماء فأتبعه
بوله، ولم يغسله. وفى رواية الطحاوى (( صبوا عليه الماء صباً، أخرجاه. وعن على، عن.
النبي صَّ الّ فى بول الرضيع: ((ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية ) أخرجه ابن جبان
والحاكم والأربعة إلا النسائى. وفى رواية الطحاوى: ((صبوا عليه الماء صباً)).
وعن أبى السمح قال: كنت أخدم النبى ◌َ ◌ّ فأتى بحسن أو حسين ، فبال على صدره ،
فئت أغسله، فقال: (( يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)) أخرجه الحاكم
والأربعة إلا الترمذى. وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: كان الحسين بن على فى حجر
رسول اللّه صَّ الله، فبال عليه، فقلت: البس ثوباً وأعطى إزارك حتى أغسله، قال:
((إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر ، أخرجه أبو داود وابن ماجة
والحاكم. وعن أم كرز(٣) الخزاعية أن رسول اللّه مَّالّه قال: ((يغسل بول الجارية،
وينضح بول الغلام، وعن زينب (٤) بنت جحش: أن التى يُرِّم كان نائما عندها، وحسين.
يحبو فى البيت، فغفلت عنه فجاء حتى صعد على صدر النبي صَّ اللّهِ فبال، واستيقظ عليه الصلاة
والسلام، فقمت، فأخذته عنه، فقال: ((دعى ابنى))، فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء
فصبه عليه ، وقال: ((إنه يصب من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية) أخرجه
الطبرانى. وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه قال: كنت عند التى صَّ الّه، جىء بالحسين
قبال عليه ، فلما فرغ صب عليه الماء . رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات .
فصل فى الاستنجاء
٨٨ - قوله: أن النبى بَّ اله واظب عليه هو كذلك، خلافاً من زعم أنه لم يفعله، والدليل.
عليه: حديث أفر (١): كان رسول اللّه عَّ الّه يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة
من ماء وعنزة ، فيستنجى بالماء ، أخرجاه ، وفى لفظ: فأتيته بالماء ، فيغسل به. وعن أبى.
(٣) فيه انقطاع: لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز الخزاعية، ورواه أيضاً أحد.
وابن ماجة. ( ٤) وفيه: ليث بن أبى سليم ، وفيه ضعف .
٨٨ - (١) رواه أيضاً: النسائى، وأبو داود، وابن الجارود.

- ٩٥ -
هريرة (٢) قال: كان التى عَّ الّ إذا أتى الخلاء، أتيته بماء فى تور أوركوة فاستنجى، ثم
مسح يده على الأرض ، أخرجه أبو داود. وعن عائشة (٣) قالت: ((ما رأيت رسول الله
مِّ اللّه خرج من غائط قط إلا مس ماء) أخرجه ابن ماجة، وعنها (٤) قالت: كان رسول
اللّه ◌ُ لقٍ يغسل مقعدته ثلاثاً، قال ابن عمر: جربناه فوجدناه طهوراً، أخرجه ابن
ماجة أيضاً . وعنها (٥) قالت: مروا أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول ، فإن رسول الله
كان يفعله ، أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى .
٨٩ - حديث: ((وليستنج بثلاثة أحجار، البيهقى من حديث أبى هريرة(١) قال:
قال رسول اللّه عَّ الله: (( إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل
القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار)، وهو عند ابن ماجة وأحمد
والأربعة إلا الترمذى بلفظ: وكان يأمر بثلاثة أحجار. وعند مسلم من حديث سلمان(٢):
نها نا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار
وعن ابن عباس (٣) رفعه: ((إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج ثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعوادأو
ثلاث حثيات من تراب)) أخرجه الدارقطنى، وصوب إرساله مع ضعف بعض رواته . وعن
خلاد الجهنى عن أبيه السائب مثله ، أخرجه ابن عدى فى ترجمة حماد بن الجعد ، وقال: إنه
حسن الحديث مع ضعفه. وعن عائشة (٤) رفعه: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه
بثلاثة أحجار ، فليستطب بها، فإنها تجزىء عنه، أخرجه أبو داود والنسائى والدار قطنى .
(٢) تمام الحديث: ثم أتيته بإناء آخر، فتوضأ، ورواه أيضاً: البيهقى بلفظه،
.وأحمد، والدارمى، وابن ماجة، والنسائى بنحوه، وسكت عنه أبو داود، والمنذرى.
.(٣) رواه أيضاً: ابن حبان فى صحيحه. (٤) رواه أيضاً: أحمد ، وفيه: جابر الجعفى،
وزيد العمى ، وهما ضعيفان. (٥) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، والترمذى وصححه،
ورواه أحمد من طريق آخر فيه : شداد أبو عمار ، عن عائشة ، قال أحمد : ولا أراه
أدرك عائشة .
٨٩ - (١) رواه أيضاً: الشافعى، والطحاوى، ومالك. (٢) رواه أيضاً:
أحمد ، والأربعة، والدار قطن، وصححه الترمذى. (٣٠) قال الدار قطنى: لم ينده غير
المضرى وهو كذاب ، وغيرهيرويه عن طاوس مرسلا. (٤) رواه أيضاً: أحمد . والدارمى
وابن ماجة . وقال الدار قطنى: إسناده صحيح حن.

- ٩٦ -
وعن أبى أيوب(٥) رفعه: إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار ، فإن ذلك كافيه ،
أخرجه الطبرانى. وعن ابن مسعود(٦)، قال: أتى التى صَ لِّ الغائط فأمرنى أن آتيه بثلاثة
أحجار فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روئة فأتيته بها ، فأخذ
الحجرين، وألقى الروثة، وقال: ((هذا ركس)) أخرجه البخارى والترمذى، وتمسك به
الحنفية فى عدم وجوب الثلاث . وتعقبه ابن الجوزى بأن قال: يحتمل أن يكون أخذ ثالثاً،
وبالاحتمال لا يتم الاستدلال ، وكأنه لم ير الحديث عند أحمد والدار قطنى من وجه آخر،
قال فى آخره: فألقى الروثة، وقال: ((انها ركس، اثنى بحجر)) وأخرجه البيهقى من هذا
الوجه، وقال: تابعه أبو شيبة عن أبى إسحاق، وتعقب بأنه من رواية أبى إسحاق عن علقمة
ولم يسمع منه.
٩٠ - حديث: ((من استجمر فليوتر، من فعل حسن، ومن لافلا حرج)) أبو داود
وابن ماجة وأحمد وابن حبان من حديث أبى هريرة (١)، وأصله فى الصحيحين دون الزيادة .
قوله: نزلت فى أقوام يتبعون الحجارة الماء، يعنى قوله تعالى: ((فيه رجال يحبون أن
يتطهروا ، البزار عن عبد الله بن شبيب: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، وجدت فى
كتاب أبى ، عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن(٢) عباس قال: نزلت هذه الآية فى أهل
قباء ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا، فسألهم رسول اللّه عَّ له فقالوا: إنا نتبع الحجارة
الماء، قال : لا نعلم من رواه عن الزهرى إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه.
(٥) قال الهيشمى: ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبى أيوب ، فلم أرفيه
جرحاً ولا تعديلا. (٦) رواه أيضاً: النسائى، وأحمد بنحوه .
٩٠ - (١) رواه أيضاً: الحاكم، والبيهقى، والدارمى، والطحاوى . ومداره على
أبى سعيد الحبرانى الحمصى ، وفيه اختلاف، فقيل: إنه صحابى ولا يصح ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، والراوى عنه : حصين الحبرانى، وهو مجهول ، وقال أبو زرعة: شيخ ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال السبكى فى المنهل : هو حديث صحيح رجاله ثقات ، ولاعبرة بقول
ابن حزم، والبيهقى ، ليس إسناده بالقائم ، لأن فيه مجهولين - يقصد حصيناً، وأباسعيد -
لما تقدم فى ترجمة ما اهـ. (٢) وفيه: محمد بن عبد العزيز، ضعفه أبو حاتم ، وقال: ليس له
ولا لأخويه عمران ، وعبدالله حديث مستقيم، وفيه أيضاً: عبد الله بن شبيب، ضعيف.

- ٩٧ -
وروى ابن(٣) ماجة عن طريق عتبة بن أبى حكيم ، عن طلحة بن نافع ، أخبرنى أبو أيوب
وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، لما نزلت: ((فيه رجال، يحبون أن يتطهروا)) قال
رسول اللّه عَّ له: ((يا معشر الأنصار إن الله تعالى قد أثنى عليكم فى الطهور، فما طهوركم؟))
قالوا : نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجى بالماء ، قال : هو ذاك فعليكوه .
وعن على قال: إن من كان قلبكم كانوا يبعرون بعراً ، وأنتم تتلطون ثلطاً ، فأتبعوا الحجارة
الماء، أخرجه ابن أبى شيبةوالبيهقى بإسناد حسن .
٩١ - حديث: أن النبي صَّ الّ نهى عن الاستنجاء بالروث والعظم. البخارى عن
أبى هريرة فى قصة قال: فقال لى النبى معَاله: ((لا تأتنى بعظم ولا روث)) وتقدم حديث
سلمان، وأنه عند مسلم، وفيه: ((وأن نستنجى برجيع أو عظم)) وروى مسلم من حديث
ابن مسعود فى قصة الجن: ((لا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم)) وعن أبى هريرة(١)
نهى رسول اللّه وَّ ل أن نستنجى بعظم أو روث، وقال؛ ((إنهما لا يطهران)) أخرجه
الدار قطنى وابن عدى فى ترجمة سلمة بن رجاء ، وإسناده حسن وعن جابر (٢) قال: نهى
رسول الله من قبل أن نتمسح بعظم أو ببعر، أخرجه مسلم. وعن عبد الله بن عبد الرحمن هو
أبو طوالة عن رجل (٣) من أصحاب النبي عهّ له أنه نهى أن يستطيب بعظم أو روث أو
جلد ، أخرجه الدار قطنى . وقال : لا يصح ذكر الجلد .
٩٢ - حديث: أن النبى عَّ الّ نهى عن الاستنجاء باليمين، متفق عليه من حديث
(٣) رواه أيضاً: الحاكم وصححه، والبيهقى، وحسنه الزيلعى، وفيه: عتبة بن أبى حكيم ،
قال أبو حاتم : صالح الحديث، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به ، وضعفه النسائى ،
وعن ابن معين فيه روايتان، وقال ابن القيم فى الهدى: وكان - يعنى النبى معَ لَّه ـ
يستنتجى بالماء تارة، ويستجمر بالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة اهـ. فأما الأولان
فثابتان ، وأما الجمع من فعله فلم يثبت ، ولو ثبت لما احتاج من قال : إن الأفضل
الجمع بينهما إلى الاستدلال بحديث أهل قباء الذى أخرجه البزار مع ضعفه، ولكان الدليل
على الأفضلية لو ثبت .
٩١ - (١) رواه أيضاً: ابن خريمة. (٢) رواه أيضاً: أحمد، وأبو داود.
والبيهقى. (٣) وفيه: موسى بن أبى إسحاق، مجهول، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول أيضاً.

- ٩٨ -
أبى قتادة(١) بلفظ: إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه.
وعن سلمان(٢) عن النبي صَّىاللهٍ فى حديث قال فيه: ونهى عن الاستنجاء باليمين، أخرجه مسلم .
كتاب الصلاة
٩٣ - قوله: روى فى حديث إمامة جبر ئيل عليه السلام أنه أم رسول اللّه عَطله فى
اليوم الأول ، حين طلع الفجر ، وفى اليوم الثانى حين أسفر جداً وكادت الشمس تطلع ، ثم قال فى
آخر الحديث: ما بين هذين وقت لك ولأمتك. الترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم وأحمد
وإسحاق من طريق وهب بن كيسان، عن جابر قال: جاء جبرئيل إلى النبي صَ لّع حين زالت
الشمس ، فقال : قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فى الرجل.
مثله جاءه للعصر ، فقال : قم يا محمد فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه ،
فقال: قم فصل المغرب ، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا غاب
الشفق جاءه فقال : قم فصل العشاء، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر فى الصبح ،
فقال : قم يا محمد فصل الصبح ، فقام فصلى ، ثم جاءه من الغد حين كان فىء الرجل مثله ،
فقال: قم يا محمد فصل ، فصلى الظهر ، ثم جاءه حين كان فى الرجل مثليه، فقال؛ قم يا محمد
فصل ، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه ، فقال:
قم يا محمد فصل ، فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول ، فقال : قم
يا محمد فصل ، فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً ، فقال: قم يا محمد فصل ،
فصلى الصبح ثم قال: ما بين هذين وقت كله، قال الترمذى: قال محمد: حديث جابر أصح
شىء فى المواقيت. وفى الباب، عن ابن عباس(١): أن النبى صِّ لّه قال: أمنى جبر ئيل عند البيت
مرتين : فصلى الظهر فى الأولى منهما : حين كان الفى مثل الشراك، فذكر الحديث ، وفى
٩٢ - (١) رواه أيضاً: الأربعة، وأحمد، والطيالسى، وابن حبان، والبيهقى ،
وصححه الترمذى. (٢) رواه أيضاً: الأربعة، وأحمد، والدارقطنى، وصححه الترمذى.
٩٣ - (١) رواه أيضاً: ابن الجارود، وأحمد، والشافعى، والبيهقى، وعبد الرزاق،
وحسنه الترمذى. وصححه ابن حبان ، وابن خزيمة ، وأبو بكر بن العربى، وابن عبد البر،
وقال: قد تكلم بعض الناس فى حديث ابن عباس هذا، بكلام لا وجه له ، ورواته كلهم
ثقات . وحسن الحاكم إسناده.

- ٩٩ -
آخره ، ثم التفت إلى جبر ئيل، فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين
هذين الوقتين ، أخرجه أبو داود ، والترمذى، وابن حبان، والحاكم، وابن خزيمة . وعن
أبى هريرة(٢): أن رسول اللّه عَّ الهي حدثهم: أن جبر ئيل جاءه فصلى به الصلوات وقتين وفتين
إلا المغرب ، فذكر الحديث ، وقال فى آخره : ثم أسفر بى فى الفجر حتى لاأرى فى السماء
نجماً ، ثم قال: ما بين هذين وقت ، أخرجه البزار. وعن أبى سعيد(٢) قال: قال رسول الله
صِّ اللّهِ: أمنى جبرتبل فذكر الحديث، أخرجه أحمد والطحاوى. وعن ابن(٤) عمر قال:
قال رسول اللّه عَطَله: أتانى جبر ئيل حين طلع الفجر الحديث، أخرجه الدارقطنى. وعن
عمرو بن حزم قال: نزل جبرئيل فصلى بالنبى صحّ الله، الحديث، أخرجهعبد الرزاق وإسحاق،
عن معمر ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمروبن حزم
به. وعن أبى مسعود(٥): قال: جاء جبر ئيل إلى النبي صَدّ له فقال: قم فصل - وذلك لدلوك
الشمس حين مالت - فقام فصلى الظهر أربعاً، الحديث أخرجه إسحاق فى مسنده عن بشر بن عمر
عن سليمان ابن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، حدثنى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبى
مسعود بطوله ، وفى آخره قال يحيى بن سعيد : حدثنى محمد بن عبد العزيز أن جبر ئيل قال له :
هذه صلاتك وصلاة الأنبياء قبلك . ورواه البيهقى فى المعرفة. والطبرانى من طريق أيوب (٦)
ابن عتبة عن أبى بكر بن حزم عن عروة عن ابن أبى مسعود ، وأصل الحديث فى الصحيحين
عن عروة، عن بشير بن أبى مسعود ، عن أبيه غير مفسر الأوقات ، وأخرجه أبو داود ،
وابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه مطولا مفسراً، وهو من رواية أسامة بن زيد ، عن
الزهرى ، وفى أسامة ضعف، وعن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : قال
رسول اللّه صَّ الله: ((هذا جبر ئيل جاءك يعلمكم دينكم)، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى
الظهر ، الحديث ، وفى آخره : الصلاة ما بين صلاتك أمس ، وصلاتك اليوم ، أخرجه
النسائى والحاكم من هذا الوجه، وعن أنس(٧) أن جبر ئيل أتى النبي صَّ اللّه بمكة حين زالت
(٢) قال الهيثمى: إبراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، ورواه
النسائى ، والحاكم فى المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ، والطحاوى ، والبيهقى
مختصراً، وقال الذهبي: على شرط مسلم . (٣) وفيه: ابن لهيعة وفيه ضعف. (٤) وفيه:
محبوب بن الجهم، وهو ضعيف. (٥) وفيه: أبو بكر بن حزم، لم يسمعه من أبى مسعود،
فهو منقطع. (٦) الأكثر على تضعيفه. ( ٧) وفيه : محمد بن سعيد بن جدار ، مجهول ،
والراوى عنه: أبو حمزة إدريس بن يونس لايعرف الآخر حال .

- ١٠٠ -
الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، فقام جبر ئيل أمام التى تربّ
وقام الناس خلف رسول اللّه ◌ِنَّ اللّهِ ، قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة يأتم الناس
برسول الله عَ امٍ، ورسول الله ربلم يأتم بجبر ئيل. الحديث أخرجه الدارقطنى. وأخرجه
أبو داود فى المراسيل عن الحسن مرسلا. وروى مسلم من حديث بريدة(٨). وعبد الله (٩) بن
عمرو وأبى موسى (١٠): أن رجلا أتى النبي صِّ له يسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد
معنا الصلاة ، فأمر بلالا فأذن بغلس ، فذكر الحديث بطوله .
٩٤ - حديث: ((لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، وإنما الفجر المستطير
فى الأفق)) مسلم وأبو داود ، والترمذى، والنسائى من حديث سمرة بن جندب ، رفعه
((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير فى الأفق))،
أخرجه الترمذى وأخرجه أحمد وابن راهويه وأبو يعلى وابن أبى شيبة والطبرانى.
٩٥ - حديث: أن جبر ئيل صلى بالنبى ع ◌ّ لّهِ الظهر فى اليوم الأول حين زالت
الشمس . تقدم فى حديث ابن عباس ، وجابر ، وأبى مسعود ، وغيرهم ، قبل بحديث .
٩٦ - حديث: ((أبردوا بالظهر فإن شد الحر من فيح جهنم)) البخارى من حديث أبى
سعيد(١)، واتفقا عليه من حديث أبى هريرة(٢) بلفظ: ((إذا اشتدالحر فأبردوا عن الصلاة، فإن
شدة الحر من فيح جهنم )، وعلى حديث أبى ذر (٣) ( أبردأبرد فإن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا
اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة )) وأخرجه الطبرانى من حديث أبى موسى(٤) وعمرو بن(٥)
(٨) رواه أيضاً: أحمد، وابن الجارود، والنسائى، وابن ماجة، والترمذى وصححه،
وعلقه أبو داود. (٩) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، والبيهقى ، وأبو داود، والطحاوى.
(١٠) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، وأبو داود، والبيهقى .
٩٦ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وأبو يعلى، والبيهقى. (٢) رواه أيضاً: أحمد ،
والأربعة، وابن الجارود، والبيهقى، وصححه التر مذى. (٣) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة،
والبيهقى، والطبرانى، وابن أبى شيبة، وصححه الترمذى. (٤) رواه أيضاً: النسائى
(٥) وفيه: سليمان بن سلمة الخبائرى ، وهو مجمع على ضعفه.