Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
عياش. وأخرجه من وجه أقوى من هذا موقوفاً بلفظ: ((أهراقه وغسله ثلاث مرات))
وأخرجه ابن عدى من طريق حسين الكرابيسى وعمرو بن شبه ، كلاهما عن إسحاق الأزرق
عن عبد الملك بن أبى سليمان ، عن عطاء عن أبى هريرة نحو الموقوف ، وهو من رواية عمر بن
شبه موقوفاً . قال ابن عدى : لم يرفعه غير الكرابيسى ، ولم أجد له حديثاً منكراً غير
هذا، وأعله البيهقى: بعبد الملك بن أبى سليمان، وقال: لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا
خالف ، واحتج الطحاوى: بحديث عبد الله بن مغفل الذى أخرجه مسلم، بلفظ! («اغسلوه
سبعاً وعفروه الثامنة بالتراب ، وقال: من أخذ بالزائد فى حديث أبى هريرة ، يلزمه الأخذ
بزيادة عبد الله بن مغفل .
٥٣ - حديث: ((الأمر الوارد بالسبع) متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ:
(( يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتزاب، وفى لفظ
لمسلم: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات)).
﴿تنبيه} رواه مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة بلفظ: (( إذا شرب)).
وأخرجه الإسماعيلى من طريقه بلفظ: ((إذا ولغ)، وهو غريب. وأخرجه الأئمة من
جميع الطرق بلفظ: ((إذا ولغ، إلا أنه فى مسند أبى يعلى من رواية المغيرة بن عبد الرحمن
عن أبى الزناد بلفظ: (( إذا شرب)) وكذا أخرجه الجوزقى من طريق ورقاء عن أبى الزناد .
٥٤ - حديث: (( أنه عِّ الّه كان يصغى الإناء للهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ،
: الدار قطنى من حديث عائشة بإسنادين ضعيفين، وأخرجه الطحاوى من وجه آخر وهو
ضعيف أيضاً، وأصله فى أبى داود من وجه آخر عن عائشة أن رسول الله صَدّ الم قال:
(إنها ليست بنجس، إنما هى من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول اللّه محد لم يتوضأ
بفضلها ، وفيه قصة . وسيأتى حديث أبى قتادة فى ذلك قريباً . وروى ابن خزيمة والحاكم
منوجه آخر عن عائشة مرفوعاً: (( إنها ليست بنجس، هى كبعض أهل البيت)، يعنى الهرة،
والدارقطنى: ((هى كبعض متاع البيت، وروى ابن ماجة والدار قطنى من طريق أخرى
ضعيفة، عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول اللّه عَّ له من إناء واحد قد أصابت منه
الهرة قبل ذلك. وفى الباب: عن أنس قال: خرج رسول اللّه عَّ اللّه إلى أرض بالمدينة
يقال لها بطحان، فقال: ((يا أنس اسكب لى وضوءاً)) فكبت له، فلما قضى حاجته أقبل
إلى الإناء فرأى هراً قد ولغ فى الإناء، فوقف له وقفة حتى شرب ، ثم سألته فقال :

- ٦٢ -
((يا أنس إن الهر من متاع البيت أن يقذر شيئاً وان ينجسه، أخرجه الطبرانى فى الصغير، وفى
إسناده ضعف .
٥٥ - حديث: ((الهر سبع)) الدارقطنى والحاكم من حديث أبى هريرة بلفظ:
((السنور سبع)) وفى رواية الدار قطنى قصة. وفى رواية له مختصرة: ((الهر سبع)) وأخرجه
العقيلى فى ترجمة عيسى بن المسيب وضعفه. وفى الباب: عن أبى هريرة سئل رسول اللّه قدر له
عن الحياض التى بين مكة والمدينة ، فقيل له : إن الكلاب والسباع ترد عليها ، فقال :
(( لها ما أخذت فى بطونها، ولنا ما بقى شراب وطهور)) أخرجه ابن ماجة. وعن جابر قيل:
يارسول الله أنتوضأ بما أفضلت الخمر؟ قال: ((نعم وبما أفضلت السباع، والحديثان ضعيفان،
ويعارض هذا حديث أبى هريرة رفعه: ((يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة أو مرتين))
أخرجه الطحاوى، وصححه، ثم أخرجه موقوفاً وقال: هذا لايقدح فى رفعه، ثم أخرجه من
وجه آخر موقوفاً ، وأسند عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له : أهذا
عن النبي صَّ له؟ يقول: كل حديث أبى هريرة عن النبى عَّ ◌َلّهِ انتهى، وهذا الحصر
مردود. وأخرجه الدار قطنى وقوفاً ومرفوعاً. وقد أخرجه الترمذى من طريق محمد بن
سيرين عن أبى هريرة رفعه : ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، وإذا
ولغت فيه الهرة غسل مرة )) وصححه وقال: قد روى من غير وجه ، وليس فيه ذكر الهر.
وقد أخرجه أبو داود وبين أنه فى الهر موقوف .
٥٦ - حديث: ((الطواف المعلل به طهارة الهر، الأربعة من حديث مالك وهو فى
الموطأ عن إسحاق بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب ،
وكانت تحت ابن أبى قتادة ، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً ، فجاءت هرة تشرب
فأصغى لها الإناء حتى شربت ، قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخى؟
قلت: نعم، قال إن رسول اللّه عَّ اله قال: إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم،
أو الطوافات ، صححه الترمذى زقال : جوده مالك، وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن خزيمة
وقال ابن مندة(١): لا يثبت، قوله: وسبب الشك تعارض الأدلة فى إباحته وحرمته ،
٥٦ - (١) أعله ابن مندة : بأن فى سنده حميدة، وكبشة ، وهما مجهولتان، وتعقبه
ابن حجر: بأن لحميدة حديثاً آخر ، رواه أبو داود ، ولها ثالث : رواه أبو نعيم فى المعرفة ،
وقد روى عنها مع إسحافى: ابنه يحمى، وهو ثقة عند ابن معين، فارتفعت جهالتها، وأما =

- ٦٣ -
واختلاف الصحابة فى طهارته ونجاسته - يعنى سور البغل والحمار - ويحتمل عود الضمير
إلى السؤر من حيث هو ، أو على اللحم .
وقد أخرج الشيخان عن جابر: ((أن النبي عّ لّ نهى عن لحوم الحمر الأهلية)). ولأبى
داود عن غالب بن أبجر قال: ((كان النبى صلّ له حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت التى
عَّ اللّه، فذكر القصة قال: ((أطعم أهلك من سمين حمرك))، وإسناده ضعيف مضطرب
وسيأتى فى الذبائح .
٥٧ - حديث: ((التوضى بنبيذ التمر) الأربعة إلا النسائى، عن ابن مسعود من
طريق أبى فزارة، عن أبى زيد مولى عمرو بن حريث عنه ((أن النبى يهدّ اله قال له ليلة الجن
عندك طهور؟ قال: لا إلا شىء من نبيذ فى إداوة، قال : تمرة طيبة وماء طهور ، زاد
الترمذى : فتوضأ منه ، وقال : أبو زيد رجل مجهول ، ورواه أحمد وزاد أيضاً: وتوضأ منه
وصلى ، وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: ليس بصحيح ، وأبو زيد مجهول ، وكذا حكى ابن
عدى، عن البخارى، وقال: هو خلاف القرآن، وأبو فزارة هو راشد بن كيسان ، وهو
ثقة، ويقال غيره ، فقال أحمد : هو رجل مجهول ، وأخرجه ابن عدى من طريق أبى
عبد الله الشقرى، عن شريك القاضى عن أبى زائدة، عن ابن مسعود قال: قال لى رسول
اللّه ع ◌َلَه معك ماء؟ قلت: لا إلا نبيذ فى إداوة ، قال ثمرة طيبة ، وماء طهور، فتوضأ
وقال : شوشه أبو عبد الله الشقرى، عن شريك ، والمحفوظ عن أبى فزارة ، عن أبى زيد
عن ابن مسعود والحديث بأبى زيد ضعيف .
وروى أحمد والطحاوى ، من طريق سليمان التيمى حدثنى أبو تميمة ، عن عمرو البكالى ،
عن عبد الله بن مسعود قال استتبعنى النبى من فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا خط لى
خطة ، وقال لى: كن بين ظهرى هذه لاتخرج منها فإنك إن خرجت هلكت ، الحديث بطوله
قال الطحاوى : البكالى هذا من أهل الشام ، ولم يروه عنه إلا أبو تميمة ، وليس هو بالهجيمى
وإنما هو سلمى بصرى ليس بالمعروف ، وله طريق أخرى ، أخرجها الدار قطنى من طريق
أبى وائل. سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النبى عهّ اللّه ليلة الجن فأناهم فقرأ عليهم ،
فقال لى : معك ماء يا ابن مسعود؟ قلت: لا والله يا رسول الله إلا إداوة فيها نبيذ، فقال
= كبشة: فقيل : إنها صحابية ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول
بجاهيل الصحابة .

- ٦٤ -
ثمرة طيبة ، وماء طهور ، فتوضأ به، وفيه: الحسين بن عبد الله العجلى وهو كذاب.
وله طريق أخرى ، أخرجه أحمد والدار قطنى من طريق حماد بن سلمة ، عن على بن زيد
عن أبى رافع، عن ابن مسعود: أن النبي صَّ الّه قال له ليلة الجن: أمعك ماء؟ قال: لا ، قال:
أمعك نبيذ ؟ قال : أحسبه قال نعم ، فتوضأ به ، قال الدارقطنى : على بن زيد ، ضعيف
وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود ، وتعقبه ابن دقيق العيد : بأن على بن زيد صدوق
إنما هو سىء الحفظ، وسماع أبى رافع من ابن مسعود مكن، فإنه أدرك التى صنّ له ولميره.
وروى عن أبى بكر. وعمر ومن بعدهم ، قال ابن عبد البر فى الاستيعاب: عظم رواية عن
عمر وأبى هريرة، وطريق أخرى، أخرجها الدارقطنى من طريق يونس بن أبى إسحاق عن
أبى إسحاق عن أبى عبيدة وأبى الأحوص عن ابن مسعود قال: مر بى النبى صحّ اله، فقال؛
خذ معك إداوة من ماء ، ثم انطلق وأنا معه ، فذكـ الحديث، وقال فيه: فلما أفرغت عليه
من الإداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول اللّه أخطأت النبيذ، فقال عبد الله : تمرة حلوة
وماء عذب ، وفيه الحسن بن قتيبة ، وهو ضعيف ، وكذا الراوى عنه . وأخرجه الدار قطنى
أيضاً من طريق أبى سلام، عن ابن غيلان الثقفى: أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعانى
رسول اللّه ◌ُ فى ليلة الجن بوضوء، فجئته بإداوة فإذا فيها نبيذ، فتوضأ رسول اللّه حق له .
قال الدار قطنى : ابن غيلان مجهول ، يقال اسمه عمرو، ويقال عبد الله بن عمرو بن غيلان.
وطريق أخرى لكن ليس فيها ذكر النبيذ .
:
أخرج الطحاوى من طريق جرير عن قابوس عن أبيه ، عن ابن مسعود قال : انطلق
رسول اللّه صَوَ اللّه إلى البراز، خط لى خطاً وأدخلنى فيه، وقال لى: لا تبرح حتى أرجع إليك،
ثم أبطأ فما جاءحتى السحر ، وجعلت أسمع الأصوات: ثم جاء فقلت: أين كنت يا رسول الله؟
قال: أرسلت إلى الجن ، فقلت : ما هذه الأصوات التى سمعت ؟ قال : هى أصواتهم حين
دعونى وسلموا على . قال الطحاوى : ما علمنا لأهل الكوفة حديثاً يثبت أن ابن مسعود
كان مع النبي ◌ُّه ليلة الجن مما يقبل مثله إلا هذا. قلت: ومن ثم ادعى بعضهم تعدد وفود.
الجن وهو قوى. فقد روى الطبرانى وأبو نعيم فى الدلائل عنه، من طريق أبى سلام حدثنى
عمرو بن غيلان الثقفى: أتيت عبد الله بن مسعود فقلت : حدثت أنك كنت مع رسول الله
حَّ ◌َلّه ليلة وفد الجن؟ قال أجل، قلت: حدثنى كيف كان؟ وذكر أن أهل الصفة أخذ كل
رجل منهم رجلا يعشيه إلا أنا فإنه لم يأخذفى أحد، فمر بى رسول اللّه منَّ الله فقال: انطلق.

- ٦٥ -
لعلى أجد لك شيئاً ، فانطلق حتى أتى حجرة أم سلمة ، فدخل إلى أهله ، ثم خرجت الجارية،
فقالت: يا ابن مسعود إن رسول اللّه عَّ ط الله لم يجد لك شيئاً، فارجع إلى مضجعك، فرجعت
إلى المسجد ، الحديث بطوله فى وفود الجن يبقيع الغرقد . وفيه: ما يقتضى أن ذلك كان
بالمدينة من جهة ذكر الصفة والمسجد والبقيع ، ومن ذكر حجرة أم سلمة. وله طريق أخرى
عند البيهقى من طريق موسى بن على بن رباح عن أبيه ، عن ابن مسعود ، وليس فيه ذكر
النبيذ ، وفى آخره : فرأيت مبرك ستين بعيراً .
ومن طريق أبى عثمان ، عن ابن مسعود أنه أبصر زطاً فى بعض الطريق ، فقال :
ما هؤلاء ؟ قالوا : هؤلاء الزط ، قال: ما رأيت شبهم إلا الجن ليلة الجن ، وكانوا
مستنفرين يتبع بعضهم بعضاً ، ثم أخرج أبو نعيم أيضاً من حديث الزبير بن العوام نحوه
بطوله ولفظه: صلى بنا رسول اللّه صَّط الله صلاة الصبح فى مسجد المدينة، فلما انصرف،
قال: أيكم يتبعنى إلى وفد الجن الليلة؟ فأسكت القوم ثلاثاً، فمر بى، فأخذ بيدى ، الحديث.
وفى البخارى عن أبى هريرة رفعه: ((أنانى وفد جن نسيبين، فسألونى الزاد، الحديث.
وروى ابن أبى حاتم فى تفسير الجن من طريق ابن جريج ، قال عبد العزيز بن عمران : أما
الجن الذين لقوه بنخلة ، بجن نيتوى ، وأما الجن الذين لقوه يمكة ، جن نصيبين، انتهى
وهذا إن ثبت حمل على أن أبا هريرة سمع ذلك من التى صَّ اللّ بعد وقوعه، لا أنه حضره،
وقد أنكر جماعة حضور ابن مسعود ليلة الجن ، فأسند البيهقى إلى ابن مسعود قال: لم أكن
مع النبي صَّ اللّه ليلة الجن، وودت أنى كنت معه. وكذا أخرجه الطحاوى .
وأخرج مسلم عن علقمة أن الشعبى سأله: هل كان ابن مسعود مع النبى عِيَ طاله ليلة الجن؟
قال: لا، وفى لفظ: لم أكن مع النبي صَّ اللّه ليلة الجن، وودت أنى كنت معه. ولأبى داود
من هذا الوجه : لم يكن معه منا أحد . وأخرج البيهقى من طريق عمرو بن مرة ، سألت
أبا عبيدة بن عبد الله أكان عبد اللّه مع النبي صَّ اله ليلة الجن؟ قال: لا، قال وسألت
إبراهيم فقال: ليت صاحبنا كان ذاك . وأخرج الطحاوى قول أبى عبيدة، وقال : لم نعتبر
فيه اتصالا ولا انقطاعاً، إلا أن أبا عبيدة مع تقدمه فى العلم لا يخفى عليه مثل هذا من حال
أبيه، وكذلك إبراهيم النخعى مع شدة مارسته بحديث ابن مسعود وتنقيه عنه ، والذى
يظهر : أنه لم يحضر معه . حال كلامهم معه، وإنما خرج معه فأقعده فى المكان المذكور إلى
أن رجع إليه ، كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة
فيها : ما أخرجه مسلم من طريق الشعبى عن علقمة ، قال سألت ابن مسعود هل شهد منكم

- ٦٦ -
أحد مع رسول اللّه صَّ الّه ليلة الجن؟ قال لا، ولكنا كنا مع رسول اللّه مَّ ليه ذات ليلة
ففقدناه ، فالتسناه فى الأودية والشعاب. فقلنا : استطير أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات
بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جائى من قبل حراء، الحديث . قال البيهقى: هذا يخالف ماجاء
عن ابن مسعود: أتانا رسول اللّه صَّ اله فقال: إنى أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن،
ليقم معى رجل منكم ، ولا يقم معى رجل فى قلبه مثقال حبة خردل من كبر . قال : فقمت
معه ومعى إداوة من ماء ، حتى إذا برزنا خط حولى خطة ، ثم قال : لا تخرج منها فإنك
إن خرجت منها لم ترنى ولم أرك إلى يوم القيامة ، الحديث. قال البيهقى : ويمكن الجمع بأن
المراد بمن فقده غير الذى علم بخروجه ، قلت : ويمكن الجمع أيضاً بتعدد القصة كما مضى ،
فهذا الجمع بين خبرى النفى والإثبات .
قوله : إن فى الحديث اضطراباً تقدم بيانه ، وقوله: إن فى التاريخ جهائة ، قد ظهر من
الطرق المتقدمة ما يقرب ذلك ، وقوله : ليلة الجن كانت غير واحدة تقدم بيانه أيضاً ،
وقوله: والحديث مشهور عمل به الصحابة ، أما الشهرة فليست الاصطلاحية ، وإنما يريد
شهرته بين الناس ، وأما عمل الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم ، فقد أخرج الدار قطنى ذلك
من وجهين ضعيفين ، عن على ، ومن وجه آخر أضعف منهما عن ابن عباس ، ومن طريق
أخرى عن ابن عباس(١) مرفوعاً: ((إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ فليتوضأ به)).
وأخرجه من وجه آخر نحوه ، وقال: الصواب موقوف على عكرمة . قال البيهقى: رواه هقل
والوليد عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة من قوله ، وكذا قال شيبان .
وعلى بن المبارك عن يمي . طريق أخرى لحديث ابن مسعود أ عرجه البزار والطبرانى
والدار قطنى من طريق حلش الصنعانى عن ابن عباس عن ابن مسعود: أنه وضأ النبي صَ لّه
ليلة الجن بنبيذ فتوضأ وقال: ((ماء طهور)) قال البزار: لا يثبت، لأن ابن لهيعة فى أحاديثه
٥٧ - (١) وفيه: أبان بن أبى عياش. متروك، ومجاعة: ضعيف، والمقصود:
إن حديث الباب ، حديث ضعيف لاتقوم به حجة ، قال القارى : أجمع المحدثون على أن هذا
الحديث ضعيف ، وقال ابن حجر : هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه. أهـ
والمعروف أن الإمام أبا حنيفة ، ذهب إلى جواز الوضوء بالنبيذ لمن لم يجد الماء ، إذا كان
نبيذ تمر رقيقاً يسيل على الأعضاء حلواً غير مسكر، ويقال: إنه رجع عن هذا الفول
موافقة للجمهور وباقى الأئمة ، واختاره الطحاوى وقال : ما ذهب إليه أبو حنيفة أولا
اعتماداً على حديث ابن مسعود ، لا أصل له اهـ.

- ٦٧ -
مناكير، وأخرجه ابن ماجة، لكن قال: عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ اله قال:
لابن مسعود ليلة الجن ، الحديث .
باب التيمم
٥٨ - حديث: ((التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء)) أصحاب
السنن وابن حبان من حديث أبى ذر (١) بلفظ: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر
سنين مالم يجد الماء، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ، فإن ذلك خير )). وفى رواية لأبى
داود والترمذى: ((طهور المسلم)). وفى الباب: عن أبى هريرة أخرجه البزار والطبرانى
فى الأوسط ، وصححه ابن القطان .
٥٩ - حديث: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين)).
الدارقطنى والحاكم من حديث ابن عمر (١)، تفرد على بن لبيان برفعه ، ووقفه غيره،
وأخرجه الدار قطنى والحاكم أيضاً من طريقين وأهيين عن ابن عمر ، وقد أخرجه أبو داود
من حديث ابن عمر (٢) فى قصة طويلة فيها: ((فضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ،
ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ، وإسناده ضعيف . وأخرج الدار قطنى من حديث
أبى جهيم بن الحارث نحوه بإسناد ضعيف ، والحديث فى الصحيحين ليس فيه إلى المرفقين .
٥٨ - (١) رواه أيضا: أحمد. والأثرم. والحاكم وصححه. والدار قطنى. والبيهقى،
وصححه أبو حاتم ، وحسنه الترمذى، وفيه: عمرو بن بجدان. وثقه العجلى ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، قال ابن حجر: وغلط ابن القطان فقال: إنه مجهول، ويلاحظ أنه
قال فى التقريب: لا يعرف حاله - كما يلاحظ: أن المنذرى. والمجد ابن تيمية. والزيلعى،
ذكروا : أن الترمذى صحح الحديث ، والموجود فى النسخ المطبوعة التحسين فقط .
٥٩ - (١) رواه أيضاً البيهقى، وسكت عنه الحاكم وقال: لا أعلم أحداً أسنده عن
عبيد الله، غير على بن ظبيان، وهو صدوق. وقد وثقه يحيى بن سعيد، وهشيم ، وغيرهما ،
وضعفه النسائى وابن معين وغيرهما. (٢) رواه أيضاً: الطحاوى ، والدارقطنى،
والطيالسى، والبيهقى، وفيه: محمد بن ثابت ، قال ابن معين : ليس بشىء ، وقال أبو حاتم :
ليس بالمتين ، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن عدى: عامة حديثه لايتابع عليه.

- ٦٨ -
وأخرجه الدار قطنى والحاكم نحو حديث ابن عمر المذكور من حديث جابر (٣) بإسناد حسن.
: قال الدار قطنى: رواته ثقات ، وهو من رواية عثمان بن محمد الأنماطى ، عن حرمى بن عمارة،
عن عزرة بن ثابت ، عن أبى الزبير عن جابر ، وخالفه يحيى بن حكيم ومحمد بن معمر ،
. فقالا عن حرمى بن عمارة عن الحريش بن الخريت ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، أخرجه
: البزار وقال: الحريش هو أخو الزبير بن الخريت ، قلت: قال البخارى: وفيه نظر ،
وذكره ابن عدى فى الكامل وقال: لم أعتبر حديثه. وفى الباب: عن الأسلع(٤) بن شريك،
أخرحه الطبرانى والدار قطنى والبيهقى. وعن عمار بن ياسر قال: كنت فى القوم حين نزلت
الرخصة ، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين ، أخرجه
البزار بإسناد حسن ، ولكن أخرجه أبو داود فقال : إلى المناكب. وذكر أبو داود
علته والاختلاف فيه .
وعن أبى هريرة: ((أن ناساً من أهل البادية أتو النبى مكر اللهٍ، فذكر الحديث وفيه:
فضرب بيده على الأرض بوجه ضربة واحدة ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها يديه إلى
المرفقين)). وسيأتى الكلام عليه ، ويعارضه ما ثبت فى الصحيحين عن عمار (٥) قال: قال
لى رسول اللّه عَّ اله: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم نفخ، ثم تمسح بها
وجهك وكفيك ، وفى رواية: ( ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على
اليمين وظاهر كفيه ووجهه)، وروى أحمد من طريق أخرى عن عمار(٦)، أن النبي صَّ الّ كان
يقول فى التيمم: ((ضربة الوجه والكفين)).
(٣) رواه أيضاً: البيهقى، والطحاوى، قال الحاكم: إسناده صحيح، وقال البيهقى:
إسناده صحيح إلا أنه لم يبين له الآمر له بذلك، وقال العينى: أنّه رجل ((أى النبي صَ لَّه )
. فالحديث مرفوع. ( ٤) وفيه : الربيع بن بدر ، قال البيهقى: ضعيف، إلا أنه لم يتفرد به،
وقال أبو حاتم : لا تشتغل به ، وقال النسائى، والدار قطنى: متروك، والزيلعى علق على
البيهقى فى قوله : إنه لم يتفرد به، فقال : لا يكفى فى الاحتجاج حتى ينظر مرتبته ، ومرتبة
مشاركه ، فليس كل من يوافق مع غيره فى الرواية يكون موجباً للقوة والاحتجاج اهـ.
(٥) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة، والدار قطنى، والبيهقى، والطحاوى ، وابن الجارود،
مطولا ومختصراً، وبعضهم يزيد على بعض. (٦ ) رواه أيضاً: أبو داود، والترمذى،
وصححه ، والبيهقى ، والطحاوى ، وابن الجارود: وكذا الدار قطنى بلفظ: قال رسول الله
عَّ اللّه: (( التيمم ضربة للوجه، والكفين، وسنده صحيح .

- ٦٩ -
٦٠ - حديث: أن قوماً جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا قوم
تسكن الرمال ولا نجد الماء شهراً أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء، فقال عبد اللّه:
(((عليكم بأرضكم)) أحمد من حديث أبى هريرة، لكن فيه الأشهر الثلاثة والأربعة، وقال فيه:
عليكم بالأرض ، ثم ضرب بيده على الأرض ، لوجه ضربة واحدة ، ثم ضرب ضربة أخرى
فمسح بهما على يديه إلى المرفقين، وفى إسناده المثنى بن الصباح، وهو ضعيف جداً ولكن
تابعه ابن لهيعة ، أخرجه أبو يعلى ، وله طريق أخرى عند الطبرانى فى الأوسط ، وفيها إبراهيم
(ابن يزيد الخوزى، وهو ضعيف أيضاً.
فصل فى ذكر أحاديث فى التيمم
منها : حديث عمران بن (١) حصين فى قصة المزادتين ، فقال الرجل : أصابتنى جنابة ولا ماء
فقال النبي صَّ اله: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك، متفق عليه وعن ابن عباس (٢) مرفوعاً (( إذا
لجمنك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم)) أخرجه ابن عدى فى الكامل وابن أبى شيبة
والطحاوى، وقال ابن عدى: الصواب موقوف. وعن ابن عمر : أنه أتى بجنازة وهو على غير
وضوء، فتيمم وصلى عليها، أخرجه الدار قطنى. وعن حذيفة رفعه ((فضلت على الناس بثلاث))
الحديث، وفيه ((وجعلت لنا الأرض مسجداً، وجعلت ترتبها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء))
أخرجه مسلم. وأخرجه أحمد والبيهقى، من حديث على، وفيه (( وجعل لى التراب طهوراً))
وعن ابن عباس (٣): من السنة أن لايصلى بالتيمم أكثر من صلاة واحدة ، أخرجه الدار قطنى
بإسناد واه، وعن ابن عمر": يقيمم لكلّ صلاة، وإن لم يحدث، أخرجه البيهقى بإسناد صحيح
٦٠ - (١) رواه أيضاً: النسائى، والدار قطنى. والصعيد: وجه الأرض تراباً كان
أو غيره، وفى القاموس: الصعيد: التراب، أو وجه الأرض ، وقال الزجاج : لا أعلم
اختلافاً بين أهل اللغة فى ذلك ، وقول أبى حنيفة ومالك. فى جواز التيمم بكل طاهر من
جنس الأرض إلخ هو الراجح. (٢) وفيه المغيرة بن زياد. ضعيف. (٣) وفيه :
الحسن بن عمارة ، تكلموا فيه ، وقال بعضهم فيه : متروك، وحيث أن التيمم وضوء عند
عدم الماء مطلقاً، بدليل حديث أبى ذر « الصعيد الطيب وضوء المسلم، الحديث. وجب أن
يكون حكمه حكم الوضوء. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه . وابن المسيب . والزهرى .
والليث بن سعد. والحسن البصرى، والبخارى ، وهذا هو الراجح من حيث الدليل.

- ٧٠ -
موقوف، وعن على (٤) مثله بإسناد ضعيف، وعن أبى سعيد(٥) قال : خرج رجلان فى سفر
لحضرت الصلاة ، وليس معهما ماء ، فتيمما ضعيداً طيباً، فصليا ثم وجدا الماء فى الوقت ،
فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله منكل اللّهِ فذكرا ذلك له،
فقال الذى لم يعد: (( أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذى توضأ وأعاد: ((لك
الأجر مرتين) أخرجه أبو داود والحاكم. وأعل بالإرسال .
وعن ابن عباس (٦) أن رسول اللّه صَّ لّبال، ثم تيمم، فقيل له: إن الماء منك قريب،
قال: فلعلى لا أبلغه، أخرجه إسحاق. وعن عمر وبن العاص (٧)، قال: احتلمت فى ليلة باردة ،
وأنا فى غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ، ثم صليت
بأصحابى الصبح ، ثم أخبرت النبي ◌ُّ الّ فضحك، أخرجه أبو داود والحاكم، وعلقه البخارى.
باب المسح على الخفين
٦١ - قوله: المسح على الخفين جائز بالسنة، والأخبار فيه مستفيضة ، قد قال ابن عبد
البر: رواه عن النبي ◌ِّ له نحو من أربعين، فمنهم جرير: ففى الصحيحين أنه قال: (( ثم توضأ
ومسح على خفيه ، وأخرجه أبو داود وابن خزيمة والحاكم من وجه آخر : أن جرير آبال ، ثم
توضأ، فمسح على الخفين وقال: رأيت رسول اللّه حَ الوهم يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول
المائدة ، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. والطبرانى فى الأوسط، من وجه آخر عن
جرير: أنه كان مع النبي صَ لّه فى حجة الوداع، فذهب يتبرز، فرجع، فتوضأ ومسح على
خفيه ، الحديث .
(٤) وفيه: الحارث الأعور، والأكثرون على تضعيفه. (٥) رواه أيضاً: النسائى
مسنداً ومرسلا. والبيهقى. والدارمى والدارقطنى، وقال : تفرد به ابن نافع عن الليث
بهذا الإسناد متصلا ، وخالفه ابن المبارك وغيره، فلم يذكروا أبا سعيد اهـ، وصححه الحاكم
على شرط الشيخين ، وقال : إن عبد اللّه بن نافع ثقة. اهـ ولكن يقوى رفعه رواية
ابن السكن ، فوصله ما بين الليث. وبكر بن سوادة بعمرو بن الحارث ، وهو ثقة ، وقرنه
بعميرة بن أبى ناجية، وأسنده بذكر أبى سعيد. (٦) رواه أيضاً: أحمد. والطبرانى،
وفيه : ابن لهيعة، وهو ضعيف. (٧) رواه أيضاً: أحمد . والدار قطنى. وابن حبان .
والبيهقى . وحسنه المنذري .

- ٧١ -
الثانى: عن المغيرة بن شعبة أن التى { لقد خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإدارة فيها ماء ،
فصب عليه حين فرغ من حاجته ، فتوضأ ومسح على الخفين ، أخرجوه ، وزاد الحاكم
وأبو داود: ((بهذا أمرنى ربى)) والطبرانى من وجه آخر، عن المغيرة قال: آخر غزوة
غزونا مع رسول اللّه علّ له ، أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم
يوم وليلة .
الثالث: عن سعد بن أبى وقاص، أن النبي صَّ له مسح على الخفين، وأن عمر قال
لابنه: إذا حدثك سعد شيئاً عن النبى عَّ اللّه فلا تسأل غيره، أخرجه البخارى، وأخرجه
ابن ماجة من وجه آخر ، وفيه: فقال سعد لعمر: أفت ابن أخى ، فقال عمر : كنا
ونحن مع رسول اللّه عَّ الله نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأساً، فقال ابن عمر: وإن جاء
من الغائط ؟ قال : نعم .
الرابع : عن عمرو بن أمية أنه رأى النبي صَ لّه يمسح على الخفين ، أخرجه البخارى.
الخامس: عن حذيفة (١) قال: كنت مع التى عَّ اله، فذكر الحديث، وفيه: ((فتوضأ
ومسح على خفيه ، أخرجه مسلم ، وأصله فى البخارى دون المسح .
السادس: عن بلال أن النبى معَّ اله توضأ ومسح على الخفين والخمار، أخرجه مسلم، ورواه
النسائى من وجه آخر عن أسامة بن زيد قال: دخل النبي صَّ اللّهِ وبلال الأسواق، فذهب
لحاجته ، ثم رجع ، قال أسامة : فسألت بلالا : ما صنع ؟ فقال : ذهب لحاجته ، ثم توضأ
فغسل وجهه ويديه ، ومسح برأسه ، ومسح على الخفين ، ثم صلى. وأخرجه الحاكم
وابن خزيمة وقال : لم يقع فى حديث أنه مسح فى الحضر غير هذا ، ونعقب : بأن عند
الطبرانى من حديث المغيرة : أنه مسح فى المدينة ، وفى بعض طرق حذيفة: أن السباطة كانت
بالمدينة ، قال البيهقى: لم يقل أحد عن الأعمش بالمدينة إلا محمد بن طلحة ، وله طرق أخرى
ستأتی فی حديث الجرموق
السابع: عن بريدة أن النبي صَّ اللّه صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح
على خفيه ، الحديث ، أخرجه مسلم والأربعة ، وللأربعة إلا النسانى من طريق أخرى ،
أن النجاشى أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خفين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ
ومسح عليهما.
٦١ - (١) رواه أيضاً: الإسماعيلى: فى ((صحيحه))، وأبو نعم فى ((مستخرجه)).

- ٧٣ -
الثامن : عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام
ولياليها. أخرجه مسلم. وأخرجه ابن خزيمة بلفظ: (( رخص)).
التاسع : عن صفوان بن عسال قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا
سفراً أن لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من حذابة ، ولكن من غائط وبول ونوم،
أخرجه الأربعة إلا أبا داود ، وابن خزيمة وابن حبان وأحمد والطبرانى .
العاشر: عن خزيمة بن ثابت رفعه: «المسح على الخفين للمسافر ثلاة أيام، وللمقيم يوم
وليلة ، أخرجه الأربعة إلا النسائى. وصححه ابن حبان.
الحادى عشر: عن ثوبان (٢) قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فأصابهم
البرد ، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ، أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم،
وإسناده منقطع، وضعفه البيهقى. وقال البخارى: حديث لا يصح، ولفظ أحمد: أن النبي صَ اله
توضأ ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة .
الثانى عشر: عن ابن عمر بن الخطاب أن سعد بن أبى وقاص سأل عمر، فقال عمر: سمعت
رسول اللّه وَ الله أمرنا بالمسح على ظاهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة، أخرجه
البزار وأبو يعلى، ولفظه: إذا لبسناهما وهما طاهرتان . وقد تقدم له طريق مع سعد .
الثالث عشر : عن أبى (٣) بن عمارة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين؟
(٢) رواه أيضاً: البيهقى، وقال الحاكم: على شرط مسلم: قال الزيلعى: وفيه نظر ،
فإنه من رواية ثور بن يزيد عن راشد بن سعد ، وثور لم يرو له مسلم ، بل انفرد به
البخارى ، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان. وقال أحمد : لا ينبغى أن يكون راشد سمع
من ثوبان ، لأنه مات قديماً ، وفى هذا القول نظر ، فإنهم قالوا : إن راشداً شهد مع معاوية
صفين ، وثوبان مات سنة أربع وخمسين ، ومات راشد سنة ثمان ومائة، ووثقه ابن معين ،
وأبو حاتم ، والعجلى ، ويعقوب بن شيبة ، والنسائى ، وخالفهم ابن حزم ، فضعفه ،
والحق معهم اهـ. فالحديث متصل، وليس فيه انقطاع. (٣) رواه أيضاً ، ابن ماجة
والدار قطنى. والطحاوى. والبيهقى. وابن أبى شيبة. والحاكم، وفيه: محمد بن يزيد ،
قال الدار قطنى ، وأبو حاتم: مجهول. وفيه أيضاً: أيوب بن قطن . قال الأزدى ، والدار قطنى:
مجهول. وقال أبو زرعة: لا يعرف. وفيه: عبد الرحمن بن رزين، وثقه ابن حبان. وقال
الدار قطنى: مجهول، هؤلاء اثلاثة مجهولون، قال الدارقطنى. والبيهقى: إسناد لا يثبت،=

- ٧٣ -
قال نعم ، قال: يوماً ؟ قال: ويومين. قال: وثلاثاً؟ حتى بلغ سبعاً، قال: ((وما بدا لك))،
أخرجه أبو داود .
الرابع عشر: عن سهل بن سعد أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، أخرجه
ابن ماجة ، وفى إسناده ضعف، وأخرجه ابن السكن، بإسناد صحيح بلفظ: «رأيت من هو
خير منى ومنك يفعله ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله)).
الخامس عشر : عن أنس بن مالك قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر
فقال: هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه ، ثم لحق بالجيش، فأمهم ، أخرجه ابن ماجة
وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن أنس ، والطبوانى من وجه آخر بمعناه، وسيأتى
له طريق أخرى بلفظ: ( الموق)).
السادس عشر: عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَّ الله يأمرنا أن يمسح على الخفين يوماً
وليلة للقيم، وللمسافر ثلاثاً، أخرجه النسائى والدار قطنى من وجه آخر عنها: مازال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق باللّه تعالى.
السابع عشر: عن عبد الرحمن بن أبى بكر، عن أبيه (٤) أن رسول اللّه عَظ اله وقت
فى المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، والمقيم يوماً وليلة ، أخرجه ابن حبان
وأحمد وإسحاق والبزار وابن خزيمة والطبرانى. وقال الترمذى عن البحارى: حديث حسن .
وفى رواية للدارقطنى: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما .
الثامن عشر: عن عوف بن مالك: أن النبى صلى الله عليه وسلم، أمر بالمسح على الخفين
فى غزة تبوك ، أخرجه أحمد وإسحاق والبزار والطبرانى فى الأوسط . قال أحمد :
هذا من أجود حديث فى المسح .
= وضعفه البخارى وقال: لا يصح، وقال أبو زرعة عن أحمد : رجاله لايعرفون . وقال
ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره ، وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم .
ونقل النووى : اتفاق الأئمة على ضعفه ، قال ابن حجر : وبالغ الجوزقانى فذكره فى
الموضوعات. (٤) رواه أيضاً: الشافعى. وابن أبى شيبة. والبيهقى ، وابن الجارود.
والترمذى فى العلل، وصححه الخطابى. ونقل البيهقى عن الشافعى تصحيحه، كما أن الحديث
موجود فى بعض نسخ ابن ماجة ، وساقط فى بعضها .

- ٧٤ -
التاسع عشر: عن أبى أيوب (٥) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمسح
على الخفين ويأمر به ، أخرجه إسحاق والطبرانى .
العشرون: عن أبى هريرة(٦): أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: وضئى، قال :
فأتيته بوضوء، فتوضأ ومسح على خفيه، قلت: يارسول اللّه لم تغسل رجليك، قال: إنى
أدخلتهما وهما طاهرتان ، أخرجه أحمد والبيهقى .
الحادى والعشرون : حديث أبى برزة أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على
خفيه ، أخرجه البزار .
الثانى والعشرون : عن ابن عباس قال : أشهد أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح
على الخفين ، أخرجه البزار .
الثالث والعشرون: عن جابر قال: مازال رسول اللّه ◌َو الهٍ يمسح على الخفين، أخرجه
الطبرانى، وأصله فى البزار، وأخرجه الترمذى بلفظ: ((السنة)).
الرابع والعشرون: عن سلمان (٧) أنه رأى رجلا توضأ وهو يريد أن ينزع خفيه،
فأمره أن يمسح عليهما ، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه
وعلى خماره ، أخرجه ابن حبان .
الخامس والعشرون: حديث ربيعة (٨) بن كعب: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يمسح على خفيه ، أخرجه الطبرانى والعقيلى .
السادس والعشرون: حديث أسامة (٩) بن شريك: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى السفر لا تنزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، ونكون معه فى الحضر نمسح على خفافنا
يوماً وليلة ، أخرجه أبو يعلى .
السابع والعشرون: حديث البراء (١٠): ((المسافر ثلاثة أيام)) الحديث، أخرجه الطبرانى
وهو عند ابن عدى بلفظ: (كان يمسح على الخفين)).
(٥) رواه أيضاً: أحمد ورجاله موثقون، وابن أبى شيبة، والبيهقى. (٦) فى إسناده.
رجل لم يسم. (٧) رواه أيضاً: ابن ماجة، وابن أبى شيبة. (٨) وفيه: محمد بن
عمر الواقدى ، وهو ضعيف. (٩) رواه أيضاً: الطبرانى فى الكبير ، وفيه : عمر بن
عبد الله بن يعلى، ضعيف. (١٠) وفيه: سوار بن مصعب ، ضعفه البخارى والنسائى، ==
:

- ٧٥ -
الثامن والعشرون: حديث عوسمة بن مسلم، عن أبيه(١١)،: ((رأيت رسول اللّه عَ طاله
جال ، ثم توضأ ومسح على خفية ) أخرجه الطبرانى والبزار .
التاسع والعشرون: حديث أبي طلحة (١٢): ((أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح
على الخفين والخمار )) أخرجه الطبرانى فى الصغير .
الثلاثون: حديث عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده(١٣): ((أن النبي صَّ اله
قال فى المسح على الخفين ثلاثة أيام ، الحديث ، أخرجه العقيلى .
الحادى والثلاثون : حديث يعلى بن عطاء عن أبى أوس (١٤) بن أوس قال: قام أبى فبال
وتوضأ ومسح على خفيه، وقال: لا أزيد على ما رأيت رسول اللّه صَدَّ الله يفعله، أخرجه
ابن أبى شيبة ، وسيأتى له حديث آخر فى المسح على الفعلين .
الثانى والثلاثون: حديث عبد الله (١٥) بن مسعود: كنا نمسح على عهد رسول اللّه صوصطاله
فى الحضر يوماً وليلة ، وفى السفر ثلاثة أيام ، أخرجه ابن عدى والبزار والطبرانى فى
الأوسط من طرق فى بعضها التصريح برفعه .
الثالث والثلاثون: حديث أم سعد (١٦) الأنصارية قالت: كان رسول اللّه عَّ اله يمسح
على الخفين ، أخرجه ابن عدى .
= وابن معين، وابن عدى (١١). قال الهيثمى: وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره، إلا أن
الذهبى قال : عوسجة بن أقرم. روى عن يحيى بن عوسجة حديثه فى المسح على الخفين لم يصح .
قاله البخارى. (١٢) ورجاله موثقون. (١٣) فيه: الهيثم بن قيس ، ضعيف. (١٤) رواه
أيضاً : أبو داود ، وأحمد ، والطيالسى ، والطحاوى ، وفيه اضطراب سنداً ومتناً يدرك
ذلك المتأمل. وقال ابن عبد البر: فى إسناده ضعف (١٥) وفيه: عند ابن عدى. والبزار:
سلمان بن يسير ، وهو ضعيف ، وفيه عند الطبرانى: أيوب بن سويد ، ضعيف ، ولكن
ذكّره ابن حبان فى الثقات، وقال: ردىء الحفظ يخطىء. وأيضاً: أبو عبيدة لم يدرك أباه
عبد الله، فهو منقطع. (١٦) وفيه : محمد بن زاذان وهو ضعيف ، وقال البخارى :
منكر الحديث .

٧٦ -
الرابع والثلاثون: حديث خالد بن عرفطة عن التى حدّ الّ أنه قال فى المسح على الخفين.
((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللقيم يوم وليلة)) أخرجه أسلم بن سهل فى تاريخ واسط .
الخامس والثلاثون: حديث عبادة (١٧) بن الصامت: رأيت رسول اللّه صَدّ اللي بال ثم
توضأ ومسح على خفيه ، أخرجه الطبرانى .
السادس والثلاثون إلى الأربعين: أخرجها الطبرانى من حديث أبى أمامة وعمرو
ابن الشريد عن أبيه ، وعبد الرحمن بن بلال ، وعمرو بن بلال ، وعمرو بن حزم ،
وعبد الرحمن بن حسنة .
الحادى والأربعون والثانى والأربعون: عن عبد الله بن رواحة ، وأسامة بن زيد ،
أن رسول اللّه ◌َ اله توضأ ومسح على الخفين، أخرجه الطبرانى أيضاً.
الثالث والأربعون: عن مالك بن سعد أنه سمع النبي عريّظ له يقول: وسئل عن المسح
على الخفين فقال: (( ثلاثة أيام للمسافر ، ويوم وليلة للمقيم ، أخرجه أبو نعيم فى المعرفة .
الرابع والأربعون: عن يزيد بن أبى مريم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله مقطاليه
توضأ ومسح على الخفين وقال: ((للمسافر ثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة». أخرجه
أبو نعيم أيضاً .
الخامس والأربعون: عن سالم أن عبد الله بن عمر: كان يمسح على الخفين ويقول: أمرنا
رسول اللّه صَّ له بذلك، أخرجه الطبرانى، ومن طريق الحسن العصاب، عن نافع عن
ابن عمر رفعه: ((فى المسح على الخفين، المقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)).
السادس والأربعون: عن أبى ذر قال: رأيت رسول اللّه عَّ اله يمسح على الموقين
والخمار، رواه الطبرانى فى الأوسط. قال ابن عبد البر: لم يرو عن أحد من الصحابة إنكار
المسح إلا عن ابن عباس وأبى هريرة وعائشة. فأما ابن عباس وأبو هريرة فقد جاء عنهما
بالأسانيد الحسان خلاف ذلك ، وأما عائشة فقد صح عنها أنها أحالت علم ذلك على علىّ:
قلت : ومما جاء عن ابن عباس ما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن إدريس عن فطر ، قلت
لعطاء : إن عكرمة يقول : قال ابن عباس: سبق الكتاب المسح على الخفين ، فقال : كذب
عكرمة ، إنى رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وأخرج البيهقى من طريق شعبة عن قتادة ، سمعت
(١٧) وهو من رواية أبى عتبة عن الحسن، قال الهيثمى: ولم أجد من ذكره ، وقال
الزيلعى : وينظر فى سماع الحسن عن عبادة .

- ٧٧ -
موسى بن سلمة ، سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاثة أيام ، الحديث
والجمع بينهما أنه لم يبلغه ثم بلغه فرجع عن إنكاره وأفتى بجوازه.
٦٢ - حديث: ((يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها)، مسلم من
حديث على (١)، قال: جعل رسول اللّه عَّ اله. ولا بن خزيمة: رخص . وفى الباب: عن
أكثر من عشرة من الصحابة ، تقدمت أحاديثهم . ويعارض التوقيت ، حديث خزيمة(٢) بن
ثابت رفعه: ((المسح على الخفين المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوم وليلة، أخرجه
أبو داود والترمذى ، وصححه ، ونقل عن ابن معين: أنه صححه ، وفى رواية أبى داود: ولو
استزدناه لزادنا . وأخرجه ابن ماجة، وفى روايته: ولو معنى السائل على مسألته لجعلها
خمساً ، وأشهر طرق هذا الحديث رواية حماد والحكم، عن إبراهيم النخعى ، عن الجدلى ،
٦٢ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، والترمذى، وابن حبان، وابن ماجة،
والبيهقى. (٢) رواه أيضاً: أحمد، وابن الجارود، وابن ماجة، وابن حبان، والبيهقى.
قال الترمذى : قال البخار ..: لا يصح عندى، لأنه لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة .
ورده ابن دقيق العيد قائلا : الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمى له عن عمرو بن
ميمون عن الجدلى عن خزيمة ، قال أبو زرعة : الصحيح من حديث التيمى عن عمرو بن
ميمون عن الجدلى عن خزيمة مرفوعاً ، والصحيح عن النخعى عن الجدلى بلا واسطة ،
وادعى النووى فى شرح المهذب: الاتفاق على ضعف الحديث ، ولكن تصحيح ابن حبان
له يرد عليه ، والزيادة التى فى حديث خزيمة تصلح للاستدلال بها على مذهب من لم يحد
المسح بوقت ، لولا ما عارض تصحيح ابن حبان لها ، من الاتفاق ممن عداه على ضعفها ،
ولو ثبتت لم تقم بها حجة ، لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم ،
وهذا صريح فى أنهم لم يسألوا ولا زيدوا ، فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها؟
والصحابى ظن ذلك، ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحد إنه حجة، والأحكام لا تثبت بمثل
هذا ، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لابمن الراوى ، قال النووى: ولو صحت
أحاديث عدم التوقيت ، لكانت محمولة على جواز المسح أبداً بشرط مراعاة التوقيت ، فهى
كقوله مَّ اللّه ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإن معناه: أز له التيمم مرة
بعد أخرى ، وإن بلغت مدة عدم الماء عشر سنين ، وليس معناه : أن مسحة واحدة تكفيه
عشر سنين .

- ٧٨ -
عن خزيمة وليس فيه هذه الزيادة . وقد قال البخارى فى ماحكاه الترمذى فى العلل: لم يسمع
إبراهيم من الجدلى ، قاله شعبة . وروى البيهقى والطبرانى من طريق زائدة ، سمعت
منصوراً يقول: كنا فى حجرة إبراهيم التيمى ، ومعنا إبراهيم النخعى، فذكرنا المسح ، فقال
إبراهيم التيمى : حدثنا عمرو بن ميمون ، عن أبى عبد الله الجدلى، عن خزيمة ، فذكر الحديث
بزيادته المذكورة ، لكن عند البيهقى والترمذى من طريق أبى عوانة ، عن سعد بن مسروق ،
عن إبراهيم التيمى بدون الزيادة . وقد رواه أبو الأحوص ، عن منصور ، فلم يذكر فى الإسناد
عمرو بن ميمون، ورواية من زاده أولى. ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم
التيمى ، عن الحارث بن سويد ، عن عمرو بن ميمون عن خزيمة ، فأسقط الجدلى ، بين عمرو
ابن ميمون، وخزيمة ، ولابد منه، وهذا مما أعلت به رواية التيمى .
وقد يجاب بأنه سمعه من عمرو ، وسمعه عنه بواسطة ، أو يكون من المزيد فى متصل
الأسانيد، لأنه صرح فى رواية زائدة بسماعه من عمرو، وأيضاً فكيف ما دار الإسناد فهو
على ثقة . وأصرح من ذلك فى دعوى عدم التوقيت ، حديث أبى بن عمارة المتقدم ، وأخرجه
أبو داود وفيه: ((حتى بلغ سبعاً، فقال: (( نعم وما بدالك)). لكن قال أبو داود: واختلف
فى إسناده، وليس بالقوى . وقال الدارقطنى: لا يثبت. وقال أحمد: ليس بمعروف الإسناد.
وذهب أهل المدينة فى ترك التوقيت إلى أثر، كذا قال، وكأنه أشار إلى مارواه عبيد الله بن
ابن عم، عن نافع، عن ابن عمر (٣): أنه كان لا يوقت فى المسح على الخفين.
وروى حماد بن زيد عن كثير بن شنظير ، عن الحسن قال : سافرنا مع أصحاب رسول
اللّه صَّ الله، فكانوا يمسحون على خفافهم بغير وقت ولا عدد. وعن عقبة بن عامر (٤):
أنه قدم على عمر ، بفتح دمشق ، وعليه خفان ، فقال : منذكم لك ياعقبة لم تنزع خفيك ؟
فذكرت من الجمعة منذ ثمانية أيام ، فقال: أحسنت ، وأصبت السنة ، أخرجه الحاكم
والدار قطنى. وذكر الشيخ فى الإمام (٥) أن النسائى أخرجه. وفى الباب من الأحاديث المطلقة:
(٣) رواه الطحاوى، والدار قطنى، والبيهقى. (٤) قال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم، وقال الدار قطنى: صحيح الإسناد. (٥) قال فى الإمام: ولم أجده فى ((أطراف
ابن عساكر).

- ٧٩ -
حديث أنس (٦): أن رسول الله عزَّ اللّه قال: ((إذا توضأ أحدكم وليس خفيه، فليصل فيهما،
ويمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة))، أخرجه الحاكم والدار قطنى، وأعله ابن
حزم بأسد بن موسى ، فأخطأ فى ذلك ، فإنه لم ينفردبه .
وروى الدارقطنى من حديث (٧) عطاء بن يسار ، سألت ميمونة عن المسح ، فقالت :
قلت : يارسول الله، كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: ((نعم)).
٦٣ - حديث المغيرة: أن النبى صِّ لَّم وضع يديه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما
مسحة واحدة، وكأنى أنظر إلى أثر المسح على خف رسول الله صلّ اله خطوطاً بالأصابع.
ابن أبى شيبة بإسناد منقطع بدون قوله خطوطاً بالأصابع ، عن الحنفى عن أبى عامر الخزاز
عن الحسن، عن المغيرة، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الّ بال، ثم جاء حتى توضأ ومسح على
خفيه ، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما.
مسحة واحدة حتى كأنى أنظر إلى أصابع رسول اللّه صَّ اله على الخفين.
وأخرج الأربعة إلا النسائى من وجه آخر عن المغيرة(١): وضأت رسول اللّه صَّ طالله
فى غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله . قال الأثرم : سمعت أحمد يضعف هذا الحديث.
(٦) قال الحاكم: إسناده على شرط مسلم ، ورواته عن آخرهم ثقات ، وفى إسناد
الدار قطنى: أسد بن موسى ، ثنا حماد بن سلمة به . قال صاحب التنقيح : إسناده قوى ،
وأسد بن موسى، صدوق، وثقه النسائى، وغيره اهـ . وللزيلعى كلام نفيس فى أسد بن
موسى . ورده على ابن حزم، جدير بالمطالعة. والدرس ، فارجع إليه إن شئت (٧) ذكره
فى الإمام ولم يعلله، رواه أيضاً أحمد ، والبيهقى ، وأبو يعلى، وفيه عمر بن إسحاق بن يسار ،
قال الدار قطنى : ليس بالقوى ، وذكره ابن حبان فى الثقات .
٦٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وابن الجارود، والدار قطنى، والبيهقى. وقال
الترمذى : هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم اهـ. قال النووي:
ضعفه أهل الحديث، وأعله ابن القيم بأربع علل. وقال السبكى ((فى المنهل العذب)): وبعد
فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخارى، وأبو زرعة ، والترمذى، وأبو داود ،!
والشافعى، وابن حزم ، وهو الصواب ، لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة له ، وهذه
العلل وإن كان بعضها غير مؤثر ، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث الخ.

- ٨٠ -
وفى الباب عن جابر قال: من رسول اللّه هو الله برجل يتوضأ ويغسل خفيه، فقال بيده كأنه
يدفعه: ((إنما أمرت بالمسح)) وقال بيده هكذا ((من أطراف الأصابع إلى أصل الساق))
وخطط بالأصابع ، أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف . وأخرجه الطبرانى فى الأوسط ،
وقال : تفرد به بقية ، فأسقط منه رجلا .
وعن على (٢) قال: لو كان الدين بالرأى لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد
رأيت رسول اللّه ◌ِّ له يمسح على ظاهر خفيه، أخرجه أبو داود. وعن عمر: سمعت رسول
الله عز ◌ّ الهل يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوماً وليلة، رواه
الدار قطنى. وفى رواية (٣) له: أن رسول اللّه عَ ل اله، أمرنا بالمسح على ظهر الخفين، إذا
لبسها وهما طاهرتان.
حديث صفوان بن عسال : تقدم فى التاسع .
٦٤ - حديث: أن النبي صَّ اللّه مسح على الجرموقين، أبو دواد وابن خزيمة والحاكم
من طريق أبى عبد الله، عن أبى عبدالرحمن: أنه شهد عبد الرحمن بن عوف، يسأل بلالا(١)
(٢) رواه أيضاً: أحمد، والدار قطنى، والبيهقى. قال ابن حجر فى بلوغ المرام: إسناده
حسن . وفى التلخيص : إسناده صحيح، وفى إسناده: عبد خير، وثقه ابن معين والعجلى ،
وأما قول البيهقى: لم يحتج به صاحبا الصحيح ، فليسبقادح بالاتفاق. (٣) رواها أيضاً.
ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) وعندهما: خالد بن أبى بكر بن عبيد الله، قال أبو حاتم: يكتب
حديثه ، وقال البخارى : له مناكير .
٦٤ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى، وقال الحاكم: حديث صحيح، فإن أبا عبد الله
مولى بنى تيم ، معروف بالصحة والقبول ، وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكر المسح على
الموقين اهـ. وفيه: أبو عبد الرحمن، قال الذهبي: لا يعرف، وعنه أبو عبد الله مثله اهـ.
وقال الدار قطنى ما سماه أحد إلا بعضهم قال: اسمه مسلم بن يساراهـ. وقال ابن حجر: قيل
إنه مسلم بن يسار ، حكى ذلك الدار قطنى ، قال: وليس عندى كما قال يعنى فى تسميته اهـ.
قال السبكى فى ((المهل العذب)): وذلك أنا لم نجد فى كتب الرجال من اسمه مسلم بن يسار
وكنيته أبو عبد الرحمن ، وفى بعض النسخ: عن أبى عبد الرحمن السلمى ، فإن صح ذلك فهو
عبد الله بن حبيب مجمع على توثيقه، لكنه لم يسمع من بلال، ولم يرو عنه أبو عبدالله التيمى، =