Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
كتاب الدعوى
قوله : لأن الصحابة رضى الله عنهم أجمعوا على القضاء بالنكول؛ قلت: يوجد هدا فى بعض ٦٦٥٩
نسخ "الهداية"، وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى الأقضية" حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن ٦٦٦٠
سعيد عن سالم أن ابن عمر باع غلاماله بثمانمائة درهم، فوجد به المشترى عيباً، خاصمه إلى عثمان ،
فقال له عثمان: بعته بالبراءة؟ فأبى أن يحلف، فرده عثمان عليه، انتهى. حدثنا حفص عن ابن جريج ٦٦٦١
عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه أمره أن يستحلف امرأة، فأبت أن تحلف ، فألزمها ، حدثنا ٦٦٦٢
شريك عن مغيرة عن الحارث، قال : نكل رجل عند شريح عن اليمين ، فقضى شريح عليه ، فقال
الرجل: أنا أحلف ، فقال شريح: قد مضى قضائى، انتهى. حدثنا جرير عن مغيرة، وابن شبرمة ، ٦٦٦٣
قالا: اشترى عبد الله غلاما لامرىء، فلما ذهب إلى منزله حم الغلام، خاصمه إلى الشعبى، فقال.
لعبد الله: بينتك أنه دلس عليك عيباً؟ فقال: ليس لى بينة، فقال للرجل: احلف أنك لم تبعه ذا،
فأبى، فقال الرجل : أرد اليمين على عبد الله، فقضى الشعبى باليمين عليه فقال: إما أن تحلف،
وإلا جاز عليك الغلام، انتهى. وأخرج الطحاوى فى "مشكل الآثار"(١) عن عبد اللّه بن عون من ٦٦٦٤
أهل فلسطين، قال: أمرت امرأة وليدة لها أن تضطجع عند زوجها، فحسب أنها جاريته، فوقع
عليها، وهو لا يشعر، فقال عثمان: حلفوه أنه ما شعر، فإن أبى أن يحلف فارجموه، وإن حلف
فاجلدوه مائة جلدة، واجلدوا امرأته مائة جلدة، واجلدوا الوليدة الحد، قال الطحاوى: لا نعلم
له مخالفا من الصحابة، ولا منكراً عليه - يعنى فى الحكم بالنكول - وأنه كالإِقرار .
فى ١١ مجمع الزوائد،، س ٢٠٢ - ج٤، وعن أبي بن كعب، وأبى بكر، وعثمان، كمافى « الجوهر الفقى،، ، وقال
صاحب" الجوهر،، مجيباً عن حديث: القضاء باليمين، والشاهد الواحد،، ص ١٧٤ - ج ١٠، قال صاحب
," الاستذكار،،: روى هشيم أنا المغيرة عن الشعي، قال: أهل المدينة يقولون بشهادة الشاهد، ويمين الطالب،
ونحن لا تقول به ، وفى ١١ مصنف ابن أبى شيبة،، ثنا سويد بن عمرو ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم، والشعبى فى
الرجل يكون له الشاهد مع يمينه ، قالا: لا يجوز إلا شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين، فال عامر: إن أهل المدينة
يقبلون شهادة الشاهد مع يمين الطالب ، وهذا السند رجاله على شرط مسلم ، وقال ابن أبى شيبة : حدثنا حماد بن خالد
عن ابن أبى ذئب عن الزهرى ، قال: هى بدعة، وأول من قضى بها معاوية، وهذا السند على شرط مسلم ، وفى
" مصنف،، عبد الرزاق ثنا معمر سألت الزهرى عن اليمين مع الشاهد، فقال: هذا شىء أحدثه الناس ، لا بد من
شاهدين، وفى ٠,الاستذكار،،، وهو الأشهر عن الزهرى؛ وقد روى عن عطاء أنه لا يقول بالشاهد، واليمين . قال
صاحب(التمهيد: وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثورى، والأ وزاعى: لا يقضى باليمين مع الشاهد، وهو قول عطاء ،
والحكم، وطائفة، وزاد فى « الاستذكار،،: النخعى، وفى " المحلى،، لابن حزم: أول من قضى به عبد الملك
ابن مروان، وأشار إلى إنكاره الحكم، وابن عيينة، وروى عن عمر بن عبد العزيز الرجوع إلى ترك الفضاء به ،
لأنه وجد أهل الشام على خلافه، ومنع منه ابن شبرمة، انتهى كلامه. وفى « التمهيد ،، تركه يحيى بن يحيى بالا نداس،
وزعم أنه لم ير الليث بن سعد يفتى به، ولا يذهب إليه، وقوله عليه السلام فى «الصحيحين،،: اليمين على المدعى عليه،
وفى رواية: البينة على المدعى، واليمين على من أنكر ، يرده، وكذا قوله عليه السلام فى ٠٠ الصحيحين،،: شاهداك
(١) راجع "المعتصر - باب في اقتطاع الحقي باليمين،، ص ٢٣٦
أو يمينه، مع ظاهر القرآن ، الخ .
١٠٢
نصب الراية
باب فى كيفية اليمين
الحديث الثانى: حديث: ((من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليذر، تقدم فى "الأيمان".
٦٦٦٥
الحديث الثالث: قال عليه السلام لابن صوريا الأعور: ((أنشدك بالله الذى أنزل
٦٦٦٦ التوراة على موسى أن حكم الزنا فى كتابكم هذا"؟؛ قلت: أخرجه مسلم فى "الحدود" (١) عن
عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب، قال: مر على رسول اللّه عَّ اله يهودى محم، فدعاهم، فقال:
هكذا تجدون حد الزانى؟ قالوا : نعم، فدعا رجلا من علمائهم، فقال له: نشدتك باللّه الذى أنزل
التوراة على موسى ، أن هكذا تجدون حد الزانى فى كتابكم؟ فقال: اللهم لا ، ولولا أنك نشدتنى
بهذا لم أخبرك بحد، حد الزانى فى كتابنا الرجم، ولكنه كثر فى أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل
الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شىء نقيمه على
الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم ، والجلد، وتركنا الرجم، فقال: رسول اللّه صتالله:
اللهم إنى أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به، فرجم، انتهى. قال الشراح: وهذا الرجل
هو عبدالله بن صوريا، وكان أعلم من بقى منهم بالتوراة، وقد صرح باسمه فى " سنن أبي داود" (٢)
٦٦٦٧ عن سعيد عن قتادة عن عكرمة أن النبي صَ لِّ، قال له - يعنى لابن صوريا -: أذكركم باللّه الذى
تجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المنّ والسلوى، وأنزل
التوراة على موسى ، أتجدون فى كتابكم الرجم ؟ قال : ذكرتنى بعظيم ، ولا يسعنى أن أكذبك،
وساق الحديث ، انتهى . وهو مرسل ، وجعله شيخنا علاء الدين مسنداً من رواية ابن
عباس، مقلداً لغيره فى ذلك، وهو وهم، ولم يخرجه أبو داود إلا مرسلا ، هكذا ذكره فى
" كتاب الأقضية " .
٦٦٦٨ أحاديث الباب: أخرج أبو داود (٣) عن مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبد الله، قال:
جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: اتتونى بأعلم رجلين منكم، فأتوه بانى صوريا، فتشدهما
كيف تجدان أمر هذين فى التوراة ؟ قالا: نجد فيها، إلى آخره. وقد تقدم فى "الشهادات"، قال
المنذرى فى "مختصره": وقوله: بابنى صوريا، لعله أراد عبد الله بن صورى - بضم الصاد، وفتح الراء-
(١) عند مسلم فى (الحدود - باب حد الزنا،، ص ٧٠ - ج ٢، وعند أبى داود فى ((الحدر-،، ص ٤ ١ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى ," القضاء - باب الذمي كيف يستحلف،، ص ١٥٤ - ج ٢
(٣) عند أبى داود فى ٠٠ الحدود - باب فى رجم اليهوديين،، ص ٢٥٦ - ج ٢
١٠٣
كتاب الدعوى
وقيل : بكسرها ، وكنانة بن صوريا - بضم الصاد، وكسر الراء، والمد - فيكون قد ثناهما على
لفظ أحدهما : أو يكون عبد الله أيضاً يقال فيه: ابن صوريا ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبو داود أيضاً (١) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهرى ٦٦٦٩
حدثنا رجل من مزينة، ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال النبي صَّ له
- يعنى لليهود -: أنشدكم بالله الذى أنزل التوراة على موسى ماتجدون فى التوراة على من
زنی؟ ، انتهى . وفيه انقطاع .
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح حدثنى ٦٦٧٠
معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿إن أو تيتم هذا خذوه، وإن لم
تؤتوه فاحذروا )، قال: هم اليهود زنت منهم امرأة ، وقد كان الله تعالى حكم فى التوراة فى الزنا
الرحم، فنفسوا أن يرجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة ، فاقبلوها،
فأتوه، فقالوا: يا أبا القاسم إن امرأة منا زنت ، فما تقول فيها؟ فقال عليه السلام: كيف حكم الله
فى التوراة فى الزانى ؟ فقالوا : دعنا من التوراة ، فما عندك فى ذلك؟ فقال: انتونى بأعلمكم بالتوراة
التى أنزلت على موسى ◌َّاله. فأتوه، فقال لهم: بالذى نجاكم من آل فرعون ، وبالذى فلق البحر
فأنجاكم، وأغرق آل فرعون ، إلا أخبر تمونى ما حكم الله فى التوراة فى الزانى ؟ فقالوا:
حكم الله الرجم، انتهى .
قوله : وهو مأثور عن عثمان رضى الله عنه - يعنى جواز الفداء عن اليمين بالمال -؛
قلت: قال البيهقى فى ( كتاب المعرفة - فى كتاب أدب القاضى": قال الشافعى رحمه الله: بلغنى أن ٦٦٧١
عثمان بن عفان ردت عليه اليمين فافتداها بمال، وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء ، فيقال : هذا
بيمينه ، وقال فى آخر الباب وفى " كتاب المستخرج" لأبى الوليد بإسناد صحيح عن الشعبى: وفيه ٦٦٧٢
إرسال، أن رجلا استقرض (٢) من عثمان بن عفان سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه ، قال له: إنما
(١) عند أبى داود فى ١١ القضاء،، ص ١٥٤ - ج ٢
(٢) وذكر الامام المحبوبى تمام القصة، فقال: روى أن المقداد بن الأسود استقرض من عثمان رضى الله عنهما
سبعة آلاف درهم ، ثم قضاء أربعة آلاف ، فترافعا إلى عمر رضى الله عنه فى خلافته، فقال المقداد : ليحلف
يا أمير المؤمنين أن الأمر كما يقول، وليأخذ سبعة آلاف، فقال عمر لعثمان: أنصفك المقداد، لتحلف أنها كما تقول ،
وخذها، فلم يحلف عثمان، فلما خرج المقداد ، قال عثمان لعمر: إنها كانت سبعة آلاف، قال: فما منعك أن تخلف، و قد
جعل ذلك إليك ؟ فقال عثمان، عند ذلك ماقاله، ثم قال فى " المبوط،،: وتأويل حديث المقداد أنه ادعى الايفاء
على عثمان رضى الله عنه، وبه تقول، انتهى من تكلمة «فتح القدير،،
١٠٤
نصب الراية
هى أربعة آلاف، فاصمه إلى عمر، فقال: تحلف (١) أنها سبعة آلاف ؟ فقال عمر: أنصفك،
فأبى عثمان أن يحلف ، فقال له عمر: خذ ما أعطاك. انتهى.
٦٦٧٣
. وفى الباب عن جماعة، فروى عبد الرزاق فى "مصنفه" (٢) حدثنا إسماعيل بن عياش عن
شريك بن عبد الله ثنا الأسود بن قيس عن رجل من قومه ، قال : عرف حذيفة بعيره مع رجل
خاصمه ، فقضى لحذيفة بالبعير ، وأن عليه اليمين ، فقال حذيفة: أفتدى يمنى منك بعشرة دراهم،
فأبى الرجل ، فقال حذيفة: بعشرين، فأبى، قال: بثلاثين، فأبى. قال: بأربعين، فأبى، فقال حذيفة:
٦٦٧٣ م أتظن أنى لا أحلف على مالى ، خلف عليه حذيفة، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن
الحسن بن صالح عن الأسود بن قيسٍ عن حسان بن ثمامة ، قال: زعموا أن حذيفة عرف جملا له
سرق ، خاصم فيه إلى قاضى المسلمين ، فصارت على حذيفة يمين ، فأراد أن يفتدى يمينه بعشرة
دراهم ، فأبى الرجل ، فقال: عشرون، فأبى، فقال: ثلاثون، فأبى، فقال: أربعون، فأبى، فقال
حذيفة : أأترك جملى ؟ ! خلف أنه جمله ما باعه ، ولا وهبه ، انتهى .
٦٦٧٤
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٣)، والطبرانى فى " معجمه الوسط " عن
معاوية بن يحيى عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه فدى يمينه بعشرة آلاف درهم .
ثم قال: ورب هذا البيت لو حلفت لحلفت صادقاً، وإنما شىء افتديت به يمينى ، انتهى . ومعاوية
ابن يحي هذا هو الصدفى، ضعفوه .
٦٦٧٥
حديث آخر : أخرجه الطبرانى فى " معجمه" عن الأشعث بن قيس ، قال: لقد افتديت
يمينى مرة بسبعين ألف درهم، وذلك أنى سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: ((من اقتطع حق مسلم
بیمین لقى الله وهو عليه غضبان . انتهى.
٦٦٧٦
حديث آخر: فى "الصحيحين" (٤) عن أبى قلابة أن عمر بن عبد العزيز سأله عن القسامة ،
فذكر حديث القسامة ، إلى أن قال: وقد كانت هذيل خلعوا خليعاً لهم فى الجاهلية، فطرق أهل بيت
بالبطحاء، فانتبه له رجل منهم ، فذفه بالسيف فقتله، جاءت هذيل ، وأخذوا اليمانى، فرفعوه إلى
عمر رضى الله عنه بالموسم، فقالوا: قتل صاحبنا، فقال: يقسم خمسون من هذيل ماخلعوه ، قال:
(١) وفى ١١ الدراية،، أتخلف بزيادة الهمزة
(٢) وعند البيهقى فى " السنن - فى الشهادات،، ص ١٧٩ - ج ١٠، والرجل المجهول فى سند عبد الرزاق هو
حسان بن مامة (٣) عند الدارقطنى فى ٠, الأقضية،، ص ٥٢٨ - ج ٢ (٤) عند البخارى فى : ٠ الديات - باب
القسامة،، ص ١٠١٩ - ج ٢، وقال الحافظ فى « الدراية،،: وروى البخارى من طريق أبي قلابة ، الحديث
١٠٥
كتاب الدعوى
فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يتسم ، فافتدى يمينه
منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، انتهى .
حديث آخر: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر، قال: سئل الزهرى عن الرجل ٦٦٧٧
يقع عليه اليمين ، فيريد أن يفتدى يمينه ، فقال : كانوا يفعلون ذلك ، وقد افتدى عبيد السهام
- وكان من الصحابة - يمينه بعشرة آلاف ، وكان ذلك فى إمارة مروان ، والصحابة بالمدينة
کثیر ، انتهى .
حديث آخر: روى ابن سعد فى " الطبقات" (١) أخبرنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن ٦٦٧٨
جابر عن الشعبى أن مسروقا افتدى يمينه بخمسين درهما . انتهى .
باب التحالف
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة بعينها، تحالفا ، ٦٦٧٩
وترادا)) ؛ قلت : يأتى فى الحديث بعده .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((إذا اختلف المتبايعان، فالقول ماقاله البائع))؛ ٦٦٨٠
قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن مسعود، وله طرق: فأبوداود فى "البيوع" (٢) ٦٦٨١
عن أبى عميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده أن عبد الله بن مسعود
باع للأشعث بن قيس رقيقاً من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم ، فأرسل عبد الله إليه فى ثمنهم،
فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف ، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله
وَالهِ ، سمعته يقول: ((إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة، فالقول ما يقول رب السلعة.
أو يتاركان))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى البيوع"، وقال: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه. قال ابن القطان: وفيه انقطاع بين محمد بن الأشعث ، وابن مسعود، ومع الانقطاع
فعبد الرحمن بن قيس مجهول الحال ، وكذلك أبوه قيس ، وكذلك جده محمد، إلا أنه أشهر هم، وهو
(١) عند ابن سعد فى١٠ ترجمة مسروق،، ص٥٣ - ج ٦ (٢) عند أبى فى " البيوع - باب إذا اختلف البيعان
والمبيع قائم ،، ص ١٣٩ - ج ٢، وفى ٠٠ المستدرك - فى البيوع،، ص ٤٥ - ج ٢
١٠٦
نصب الراية
أبو القاسم محمد بن الأشعث(١)، عداده فى الكوفيين، وروى عنه مجاهد، والشعبى، والزهرى، وعمر
ابن قيس الماصر (٢)، وسليمان بن يسار، وروى عن عائشة؛ وأماروايته عن ابن مسعود فمنقطعة، انتهى.
طريق آخر: أخرجه أبو داود، وابن ماجه (٣) عن ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن
عن أبيه عن ابن مسعود عن النبى صَّ اله بمعناه، ولم يذكر أبوداود نصه، وإنما أحال على اللفظ المتقدم،
قال: والكلام يزيد وينقص ، وذكر ابن ماجه فيه النص، وزاد فيه: والمبيع قائم بعينه ، فالقول
ما قال البائع، أو يترادان البيع؛ ورواه أحمد ، والدارمى، والبزار فى"مسانيدهم"، وأعل بوجهين:
أحدهما : أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ، فهو منقطع ؛ والثانى: أن محمد بن
أبى ليلى ضعيف ، قال البيهقى فى "المعرفة"(٤): أهل العلم بالحديث لا يقبلون ما تفرد به لكثرة
أو هامه ، وقد رواه أبو عميس، ومعن بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن المسعودى، وأبات بن تغلب،
كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعاً ، وليس فيه: والمبيع قائم بعينه؛ وأصح إسناد روى فى هذا
الباب رواية أبى العمیس عنعبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده به ، انتهى .
طريق آخر : أخرجه الترمذى(٥) عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود،
قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار)، انتهى.
وقال : حديث مرسل ، فإِن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود، انتهى.
٦٦٨٢
طريق آخر : أخرجه النسائى(٢) عن عبد الملك بن عبيد ، قال : حضرت أباعبيدة
ابن عبد الله بن مسعود، وقد أتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما : أخذتها بكذا ، وقال هذا : بعتها
بكذا، فقال أبو عبيدة: أتى ابن مسعود فى مثل هذا، فقال: حضرت رسول اللّه عَ ليهِ ، وقد أتى فى
مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم يختار المبتاع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، انتهى. ورواه
أحمد فى "مسندَه" عن الشافعى، إلا أنه قال: عن عبد الملك بن عمير - بالميم والراء - ومن طريق أحمد رواه
٦٦٨٣
(١) قال فى (( التهذيب - فى ترجمة محمد بن الا شعث الكندى،، ص ٦٤ - ج٦: هو أبو القاسم الكوفى، أمه أخت
أبى بكر الصديق، روى عنه ابنه قيس ، والشعب، ومجاهد، والزهرى ، وقال ابن سعد: أمه أم فروة بنت أبى قحافة ،
أخت أبى بكر الصديق، انتهى. (٢) عمر بن قيس الماصرين أبى مسلم الكوفى، روى عن زيد بن وهب ، وشريخ
ابن الحارث القاضى ، ومجاهد بن جبر ، ومحمد بن الا شعث بن قيس ، وغيرهم، انتهى من ((التهذيب،، ص ٤٨٩ - ج ٧
(٣) عند أبى داود فى "البيوع - باب إذا اختلف البيعان، والمبيع قاتم،، ص ١٤٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه
فی٠, البيوع - باب البيعان يختلفان ،، ص ١٥٩
(٤) ويقاربه ماذكر فى « السنن،، ص ٣٣٣ - ج ٥ فى " باب اختلاف المتبايعين ،،
(٥) عند الترمذى فى " البيوع - باب ماجاء إذا اختلف البيعان،، ص ١٦٥ - ج ١ (٦) عند النسائى فى
" البيوع - باب خلاف المتبایعین فی الثمن ،، ص ٢٢٩ - ج ٢
١٠٧
كتاب الدعوى
الدار قطنى فى "سننه"(١)، ومن طريق الشافعى رواه الحاكم فى "المستدرك - فى البيوع"، وقال:
حديث صحيح ، إن كان المحفوظ فى إسناده عبد الملك بن عمير، انتهى. وعن الحاكم رواه البيهقى
فى "كتاب المعرفة"، فقال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحاكم فى " كتاب المستدرك" به، قال البيهقى:
وهو مرسل ، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً، وعبد الملك بن عمير هو الصواب ، انتهى .
وقال صاحب "التنقيح": هكذا وقع فى رواية النسائى عبد الملك بن عبيد، وهو لا يعرف ، وفى
رواية الإمام أحمد: عبد الملك بن عمير، وكأنه وهم، فان عبد الله بن أحمد قال بعد ذكر الحديث:
قرأت على أبى ، قال : أخبرت عن هشام بن يوسف فى - البيعين - فى حديث ابن جريج عن
إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد، وقال أبى : قال حجاج الأعور : عبد الملك بن عبيدة ،
كذا قال ابن عبيدة، فصار فى راوى هذا الحديث ثلاثة أقوال، والله أعلم بالصواب، انتهى كلامه.
قال المنذرى فى "مختصره": وقد روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تثبت،
وقد وقع فى بعضها: إذا اختلف البيعان، والمبيع قائم بعينه، وفى لفظ: والسلعة قائمة ، وهو
لا يصح، فانها من رواية ابن أبى ليلى، وهو ضعيف ، وقيل: إنه من قول بعض الرواة، والله أعلم
بالصواب ؛ وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": أحاديث هذا الباب فيها مقال، فانها مراسيل
وضعاف ، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٣)، ولا عبد الرحمن؛ والقاسم لم يسمع من ابن مسعود،
ولا عون بن عبد الله؛ وقد رواه الدار قطنى بألفاظ مختلفة، وبأسانيد ضعيفة، فيها ابن عياش ،
ومحمد بن أبى ليلى ، والحسن بن عمارة ، وابن المرزبان ، وكلهم ضعاف ، انتهى. وقال صاحب
"التنقيح": والذى يظهر أن حديث ابن مسعود بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن
يحتج به، لكن فى لفظه اختلاف، والله أعلم، انتهى. قلت: ويدل على ذلك أن مالكا أخرجه
فى "الموطأ" (٣) بلاغا، قال أبو مصعب عن مالك .: بلغنى أن عبد الله بن مسعود كان يحدث ٦٦٨٤
أن رسول اللّه صَ لّهِ، قال: أيما بيعين تبايعا، فالقول ما قال البائع، أو يترادان، انتهى.
الحديث الثالث: حديث ((القسامة باللّه ما قتلتم)) سيأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى.
(١) عند الدارقطنى فى البيوع،، ص ٢٩٧ - ج٢، وفى ,( المستدرك،، فيه: ص ٤٨ - ج ٢، ولكن فى نسخة
" المستدرك،، غلط يظهر أن تفحص طرق هذا الحديث فى الدارقطنى، والكلام المذكور عن عبد الله بن أحمدمذكور
فى الدارقطنى، و((المستدرك،، و(" السنن،، البيهقى (٢) قوله: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، أى عبد الله بن
مسعود، وقوله: ولا عبد الرحمن ، أى عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وهو القاسم، وقوله: والقاسم لم يسمع من ابن
مسعود ، ولا عون بن عبد الله، أى كما لم يسمع القاسم من ابن مسعود، لم يسمع عون بن عبد الله عن أبيه ابن
مسعود، كما صرح به الترمذى (٣) عند مالك فى ٠, الموطأ - فى البيوع - باب بيع الخيار ،، ص ٢٧٨
١٠٨
نصب الراية
باب ما يدعيه الرجلان
٦٦٨٥ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((اللهم أنت الحكم بينهما)، حين أفرع فى البينتين ،
٦٦٨٦ قلت : رواه الطبرانى فى " معجمه الوسط " حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا أبو مصعب ثنا
عبد العزيز بن أبى حازم عن أسامة بن زيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج ثنا سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة أن رجلين اختصما إلى رسول اللّه صَّ اللهٍ، فجاءكل واحد منهما بشهود عدول، وفى عدة واحدة،
فساهم بينهما رسول اللّه صَّ له، وقال: ((اللهم اقض بينهما))، انتهى. وقال: تفرد به أبو مصعب، انتهى.
ورواه أبو داود فى "مراسيله" حدثنا قتيبة بن سعيد عن ليث بن سعد ثنا بكير بن عبدالله بن الأشج
أنه سمع سعيد بن المسيب ، قال: اختصم رجلان، الحديث، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى
البيوع "أيضاً مرسلا، أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى عن عبدالرحمن بن الحارث عن ابن المسيب،
٦٦٨٧ فذكره، وبه أن رسول اللّه صَّ التي قضى أن الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين، انتهى. ومن
جهته ذكره عبد الحق فى "أحكامه"، وقال: هذا مرسل وضعيف، قال: إن إبراهيم بن أبى يحي
الأسلی متروك، انتهى كلامه .
قال المصنف: وحديث القرع كان فى ابتداء الإسلام، ثم نسخ؛ قلت: بينه الطحاوى(١).
٦٦٨٨ الحديث الثانى: روى تميم بن طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول اللّه عَّالتيٍ فى ناقة، وأقام
٦٦٨٨ م كل واحد منهما البيئة ، فقضى بها بينهما نصفين ؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا
أبو الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا بعيراً ، فأقام كل واحد منهما البينة أنه له
فقضى النبي ◌َّ الِ به بينهما، انتهى. ذكره فى أثناء "البيوع"، وفى أواخر "الحدود"؛ ورواه
عبد الرزاق أيضاً فى "مصنفه - فى البيوع" أخبرنا الثورى، وإسرائيل عن سماك به ؛ ورواه البيهقى
(١) وذكر الطحاوى فى ١١ المشكل،، مرسل سعيد بن المسيب، وقال: فوجدنا القرعة قد كانت فى أول الاسلام،
فان علياً أقرع بين النفر الثلاثة الذين وطئوا المرأة فى طهر واحد، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك
حتى بدت نواجذه، ثم إنه ترك العمل بها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فى رجاين ادعيا ولداً، فقضى به بينهما، وأنه
الباقى منها، ولا يظن بعلى ترك الاقراع الذى حكم به ، واستحسنه النبى صلى الله عليه وسلم، إلا لما هو أولى بالعمل،
فانتهى القضاء بالفرعة، وانتخ، انتهى . كذا فى (( معتصر المختصر،، ص ٢٤٥، وص ٢٤٦
١٠٩
كتاب الدعوى
فى " كتاب المعرفة" (١) عن الحاكم بسنده عن أبى عوانة ثنا سماك بن حرب به، وقال: هذا
منقطع، انتهى . وعزاه شيخنا علاء الدين لمراسيل أبى داود، ووهم فى ذلك، وليس عند أبى داود
لتميم بن طرفة إلا حديث واحد فى "الجهاد"، وقد تقدم فى حديث: إن وجدته قبل القسمة فهو لك
بغیر شیء ، وهو من أوهامه التی استبد بها .
أحاديث الباب: فيه أحاديث مسندة؛ عن أبى موسى ؛ وأبى هريرة؛ وجابر بن سمرة .
حديث أبى موسى: أخرجه أبوداود(٣) ، عن همام عن قتادة به، وكذلك رواه أحمد فى
"مسنده"، والحاكم فى "المستدرك - فى الأحكام"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
وقال المنذرى: رجال إسناده كلهم ثقات، ولفظهم عن همام عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن ٦٦٨٩
أبيه عن جده أبي موسى الأشعرى أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد النبي وَله، فبعث كل واحد
منهما شاهدين، فقسمه النبي ◌َّ بينهما نصفين، انتهى.
واعلم أن هنا حديثاً آخر: أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه عن سعيد بن أبى عروبة ٦٦٨٩ م
عن قتادة به، أن رجلين ادعيا بعيراً، أو دابة إلى النى عَ لٍّ ليست لواحد منهما بينة ، جعله النبى
وَ* بينهما، انتهى. وهذا المتن مخالف للمتن الأول، فإن فى الأول أقام كل واحد منهما البينة.
وفى الثانى لم يقم أحد منهما بينة ، والأول هو حديث الكتاب دون الثانى، قال المنذرى فى "حواشيه":
قيل: يحتمل أن تكون القصة واحدة ، وقيل: يحتمل أن يكونا واقعتين، انتهى. ولقوة اشتباههما
فى السند والمتن جعلهما ابن عساكر فى "أطرافه" حديثاً واحداً، وعزاه للثلاثة، وأخطأ فى ذلك،
فان النسائى، وابن ماجه (٣) لم يخرجا الأول - أعنى حديث: أقاما البيئة - لم يخرجا إلا حديث:
ليس لأحدهما بينة .
وأما حديث أبى هريرة: فرواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده"، ومن طريقه ابن حبان فى ٦٦٩٠
"صحيحه" فى النوع السادس والثلاثين، من القسم الخامس ، أخبرنا عبد الصمد ثنا حماد بن سلمة عن
قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة أن رجلين ادعيا دابة ، فأقام كل واحد
منهما شاهدين، فقضى بها رسول اللّه عَل اله بينهما نصفين، انتهى.
(١) ومثله فى ١١ السنن البيهقى - فى كتاب الدعوى - باب المتداعيين يتداعيان مالم يكن فى يد واحد منها،، الخ
س ٢٥٩ - ج ١٠ (٢) عند أبى داود فى " القضاء - باب الرجلين يدعيان شيئاً، وليست لهما بينة،، ص ١٥٣ - ج ٢
وكلا المتنين فى هذا الباب ، وفى " المستدرك - فى الأحكام،، ص ٩٥ - ج ٤
(٣) عند النسائى فى " أدب القضاة - باب القضاء فيمن لم تكن له بينة،، ص ٣١٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى
,٠ الا حكام باب الرجلان يدعيان السلعة، وليت بينهما بينة ،، ص ١٦٩
١١٠
نصب الراية
٦٦٩١ وأما حديث جابر بن سمرة: فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق
الحمصى ثنا محمد بن مصفى حدثنا سويد بن عبد العزيز عن الحجاج بن أرطاة عن سماك بن حرب عن
تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة أن رجلين اختصما إلى النبي صَّالتٍّ فى بعير ، فأقام كل واحد منهما
شاهدين أنه له، جعله النى صَّاله بينهما، انتهى. حدثنا أحمد بن سليمان (١) بن يوسف العقيلى
الأصبهانى حدثنى أبى ثنا الحسين بن حفص عن يس الزيات عن سماك به ، نحوه سواء .
٦٦٩٢
أثر آخر: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا وكيع ثنا سفيان عن علقمة بن مر ئد
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، قال : جاء رجلان يختصمان إلى أبى الدرداء فى فرس ، أقام كل واحد
البينة أنها نتجت عنده، فقضى به بينهما نصفين، ثم قال: ما أحوجكما إلى مثل سلسلة بنى إسرائيل ،
كانت تنزل فتأخذ عنق الظالم، انتهى.
باب دعوى النسب
حديث («مارية القبطية أعتقها ولدها ، تقدم فى "الاستيلاد".
حديث أنه عليه السلام قبل شهادة القابلة على الولادة، تقدم فى "الشهادات".
٦٦٩٣
قوله: وولد المغرور حر بالقيمة، بإجماع الصحابة؛ قلت : غريب ؛ وروى ابن أبى شيبة
٦٦٩٤ فى "مصنفه - فى البيوع" حدثنا أبو بكر بن عياش عن مطرف عن عامر عن على فى رجل اشترى
جارية فولدت منه أولاداً، ثم أقام رجل البينة أنها له، قال: ترد عليه ، ويقوم عليه ولدها فيغرم
٦٦٩٥ الذى باعها ما غررها ، انتهى. حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن ابن قسيط عن سليمان
ابن يسار أن أمة أتت قوما فغرتهم ، وزعمت أنها حرة ، فتزوجها رجل ، فولدت له أولاداً
٦٦٩٦ فوجدوها أمة، فقضى عمر بقيمة أولادها، فى كل مغرور غرة ، انتهى. حدثنا عبد الأعلى عن سعيد
عن قتادة عن خلاس أن أمة أتت طيئاً فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل ، ثم إن سيدها ظهر عليها.
فقضى عثمان أنها وأولادها لسيدها ، وجعل لزوجها ما أدرك من متاعه، وجعل فيهم السنة ، فی کل
٦٦٩٧ رأس رأسين(٣)، انتهى. حدثنا يزيد بن هارون عن أشعث عن الشعبى، قال: سألته عن جارية أنت
(١) قال الهيتمى فى ١١ مجمع الزوائد - فى القضاء - باب فى الخصمين يقيم كل واحد منهما بينة،، ص ٢٠٣ - ج):
رواه الطبرانى فى " الكبير،، وفيه يس الزيات، وهو متروك، انتهى. (٢) فى ١٥ الدراية،، وجعل فيهم فى كل
رأس رأسین
١١١
كتاب الاقرار
قوما، فزعمت أنها حرة ، فرغب فيها رجل، فتزوجها، فولدت له أولاداً، ثم علموا أنها أمة ، فجاء
مولاها فأخذها ، قال: يأخذ المولى أمته ، ويفدى الأب أولاده، بغرة غرة، انتهى. حدثنا الفضل ٦٦٩٨
ابن دكين عن هشام بن سعد عن شيبة بن فصاح عن سعيد بن المسيب ، قال : فى ولد كل مغرور
غرة، انتهى. وفى "الموطأ (١) - فى كتاب الأقضية" مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، أو عثمان ٦٦٩٩
ابن عفان، قضى أحدهما فى أمة غرت رجلا بنفسها ، فذكرت أنها حرة ، فتزوجها ، فولدت له
أولاداً، فقضى أن يفدى ولده بمثلهم، قال مالك: وتلك القيمة عندى ، انتهى .
كتاب الإقرار
حديث - ماعز والغامدية - تقدم فى "الحدود".
باب إقرار المريض
قوله: عن عمر رضى الله عنه أنه قال: إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه فى جميع تركته؛ ٦٧٠٠
قلت : غريب * .
حديث: قال عليه السلام: ((لا وصية لوارث، ولا إقرار له بديْن))؛ قلت : أخرجه ٦٧٠١
الدار قطنى فى"سننه(٣) - فى كتاب الوصايا" عن نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد ٦٧٠١ م
عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( لا وصية لوارث، ولا إقرار له بدين))، انتهى. وهو
مرسل، ونوح بن دراج ضعيف ، نقل عن أبى داود أنه قال فيه : كان يضع الحديث ، انتهى.
وأسنده أبو نعيم الحافظ فى "تاريخ أصبهان - فى ترجمة أشعث بن شداد الخراسانى" ثنايحيى بن يحيى
ثنا نوح بن دراج به ، ثم ذكر ما معناه أنه روى مرسلا أيضاً . قال ابن القطان فى " كتابه" :
وهو الصواب، انتهى. وسند أبى نعيم حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء ثنا أشعث
ابن شداد الخراسانى ثنايحيى بن يحيى ثنا نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جابر، قال: قال رسول اللّه عَّ الي، فذكره إلى آخره، وزاد: قال أبو عبد الرحمن:
وحدثنا به فى موضع آخر، فلم يذكر جابراً، انتهى.
(١) عند مالك فى١١ القضاء - باب القضاء بالحاق الولد بأبيه،، ص ٣١٠، وقال مالك: والقيمة فيه، أعدل
إن شاء الله تعالى (٢) عند الدارقطنى فى «الوصايا،، ص ٤٨٩
١١٢
نصب الراية
كتاب الصلح
٦٧٠٢ حديث قال عليه السلام: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراما أو حرم
حلالا ، ؛ قلت: روی من حديث أبى هريرة؛ ومن حديث عمرو بن عوف .
٦٧٠٢ م فحديث أبى هريرة: أخرجه أبوداود فى "القضاء"(١) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ ل: ((الصلح جائز))، إلى آخره سواء، ورواه ابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع السادس والستين، من القسم الثالث؛ والحاكم فى "المستدرك - فى البيوع"،
وسكت عنه، قال الذهبى فى "مختصره"، كثير بن زيد ضعفه النسائى، ومشاه غيره. انتهى.
٦٧٠٣
وأما حديث عمرو بن عوف: فأخرجه الترمذى، وابن ماجه(٢) فى "الأحكام" عن كثير
ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَّ التي قال: ((الصلح جائز،
إلى آخره سواء، زاد الترمذى : والمسلمون على شروطهم ، إلا شرطاً أحل حراما ، أو حرم
حلالا ، انتهى. وقال: حديث صحيح، انتهى. ورواه بتمامه الحاكم أيضاً فى "المستدرك"، وسكت
عنه، وقال الذهبي : هو حديث واهٍ .
فصل
٦٧٠٤ قوله: عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه شىء) قال: نزلت فى الصلح.
فصل
٦٧٠٥ قوله: روى أن عثمان رضى الله عنه صالح تماضر الأشجعية - امرأة عبد الرحمن بن عوف -
على ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار ؛ قلت : غريب بهذا اللفظ . وروى عبد الرزاق فى "مصنفه -
٦٧٠٦ فى البيوع" أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، أن امرأة عبد الرحمن بن عوف أخرجها أهله
من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألف درهم، انتهى . وفى "الطبقات" لابن سعد فى "ترجمة عبد الرحمن
(١) عند أبى داود فى القضاء - باب الصلح،، ص ١٥٠ - ج ٢، وفى" المستدرك - فى البيوع - باب المسلمون على
شروطهم والصاح جائز،، ص ٤٩ - ج ٢، وقال الحاكم: رواة هذا الحديث مدنيون، ولم يخرجاه، وهذا أصل
فى الكتاب: انتهى. (٢) عند الترمذى فى ١١ الأحكام - باب ماذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
الصاح بين الناس ،، ص ١٧٣ - ج ١، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وعند ابن ماجه فى ودالا حكام - باب
الصلح،، ص ١٧١، وفى "المستدرك - فى الأحكام - باب الصلح بائز بين المسلمين إلا ماحرم حلالا،، ص ١٠١ - ج ٤
١١٣
كتاب المضاربة
ابن عوف" (١) أخبرنا الواقدى حدثنى سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر ، ٦٧٠٧
قال: بعث رسول اللّه عَّ اللهِ عبد الرحمن بن عوف فى سبعمائة إلى دومة الجندل فى شعبان سنة ست
من الهجرة، فدعاهم إلى الإِسلام، فأبوا ثلاثاً، ثم أسلم رأسهم الأصبغ بن عمرو الكلبى، فبعث
عبد الرحمن إلى النبي صَ لٍّ فأخبره، فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الأصبغ، فتزوجها، ورجع
بها، وهى أم أبى سلمة بن عبد الرحمن لم تلد له غيره، انتهى. أخبرنا عارم(٢) بن الفضل ثنا حماد ٦٧٠٨
ابن زيد عن أيوب عن محمد أن عبدالرحمن بن عوف توفى، وكان فيما ترك، ذهب، قطع بالفؤوس،
حتى مجلت منه أيدى الرجال (٣)، وترك أربع نسوة، فأخرجت منهن امرأة من تمنها بثمانين ألفاً، انتهى.
أخبرنا الواقدى ثنا أسامة بن زيد الليثى عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : ٦٧٠٩
أصاب تماضر بنت الأصبغ ربع الثمن، فأخرجت بمائة ألف، وهى إحدى الأربع، انتهى. أخبرنا ٦٧١٠
أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا كامل أبو العلاء سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف،
وترك ثلاث نسوة ، فأصاب كل واحدة ما ترك ثمانون ألفاً ، ثمانون ألفاً ، انتهى . أخبرنا ٦٧١١
يزيد بن هارون (٤) ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ، قال : كان فى تماضر سوء خلق ،
وكانت على تطليقتين، فلما مرض عبد الرحمن طلقها الثالثة ، فورثها عثمان رضى الله عنه منه بعد
انقضاء العدة ، انتهى .
كتاب المضاربة
(*) ٦٧١٢
حديث : أنه عليه السلام بعث ، والناس يتعاملون بها، فقررهم عليها، قلت : .
قوله : وروى أن الصحابة تعاملوا بها؛ قلت : روى مالك فى "الموطأ" (٥) عن زيد بن ٦٧١٣
أسلم عن أبيه أن عبد الله، وعبيد اللّه انى عمر بن الخطاب، خرجا إلى العراق، فأعطاهما أبو موسى
الأشعرى من مال الله على أن يبتاعا به متاعا، ويبيعانه بالمدينة ، ويؤديا رأس المال لأمير المؤمنين
(١) فى " الطبقات - فى ترجمة عبد الرحمن بن عوف،، ص ٩١ - القسم الأول من الجزء الثالث - وفيه، فنقض
عمامته بيده ، ثم عممه بعمامة سوداء ، فأرخى بين كتفيه منها ، فقدم دومة الجندل ، الحديث
(٢) عند ابن سعد: ص ٦٦ - القسم الأول من الجزء الثالث - (٣) قوله: حتى مجلت منه أيدى الرجال،
قال ابن الأثير فى " النهاية،، فى - مادة: مجل - ص ٨٥ - ج٤: يقال: مجلت يده، تمجل مجلا، إذا ثخن جلده ،
وتعجر، وظهر فيها مايشبه البتر من العمل بالأشياء الصلبة، ومنه حديث فاطمة: أنها شكت إلى على مجل يديها من
الطحن، وحديث حذيفة: فيظل أثرها مثل أثر المجل، انتهى. (٤) عند ابن سعد فى ١١ ترجمة تماضر بنت الأصبغ
ابن عمرو،، ص ٢١٩ - ج ٨ (٥) عند مالك فى ,, الموطأ - فى القراض،، ص ٢٨٥ ببعض التغيير
(*) هكذا فى النسخ التى بأيدينا وفى - نسخة الدار - أيضاً [ البجنورى ]
١١٤
نصب الراية
والريح لها، فلما قدما المدينة ربحا، فقال عمر: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ قالا : لا ، فقال
ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه ، فراجعه عبيد الله، وقال: ما ينبغى هذا يا أمير المؤمنين،
لو هلك المال، أو نقص لضمناه، فقال له بعص جلسائه: لو جعلته قراضاً، فأخذ عمر المال ونصف
ربحه، وأعطاهما النصف، انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده"، ومن طريق الشافعى رواه
البيهقى فى "المعرفة"، وأخرجه الدار قطنى فى "سننه (١) - فى البيوع" عن عبد الله بن زيد بن أسلم
عن أبيه عن جده، فذكره.
أثر آخر: أخرجه مالك أيضاً (٣) عن يعقوب الجهنى أنه عمل فى مال لعثمان على أن الريح
بينهما ، انتهى . قال مالك: أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده، فذكره.
٦٧١٤
أثر آخر : أخرجه الدار قطنى (٣) عن حيوة، وابن لهيعة قالا: ثنا أبو الأسود عن عروة بن
الزبير، وغيره أن حكيم بن حزام صاحب رسول اللّه عَّ الي، كان يشرط على الرجل إذا أعطاه مالا
مقارضة، يضرب له به ، أن لا تجعل مالى فى كبد رطبة ، ولا تحمله فى بحر ، ولا تنزل به فى بطن
مسيل ، فإن فعلت شيئاً من ذلك، فقد ضمنت مالى، انتهى.
٦٧١٥
أثر آخر : للبيهقي(٤) أن ابن عمر كان يزكى مال اليتيم ، ويعطيه مضاربة ، ويستقرض فيه .
أثر آخر : وأخرج عن جابر أنه لم ير بالقراض بأساً .
٦٧١٦
٦٧١٧
أثر آخر : وضعف سنده، أن العباس كان إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن
لا يسلك به بحراً، ولا ينزل به واديا، ولا يشترى به ذات كبد رطبة ، فان فعل فهو ضامن، فرفع
الشرط إلى رسول اللّه صَّلي فأجازه، انتهى.
أثر آخر: أخرجه البيهقى فى "المعرفة" من طريق الشافعى أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد
٦٧١٨
(١) عند الدار قطنى فى٠١ البيوع،، ص ٣١٥ - ج ٢ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عبد الله،
وعبيد اللّه ابنى عمر رضى الله عنه مرّاً بأبى موسى الأشعرى، وهو على العراق مقبلين من أرض فارس، فقال:
مرحباً بابنى أخى، لوكان عندى شىء، أوكنت أقدر على شىء، الحديث. (٢) عند مالك فى " القراض،،
س ٢٨٥ مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده (٣) عند الدارقطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣١٥
(٤) الا ثار الثلاثة عند البيهقى فى ١١ السنن - فى القراض،، ص ١١١ - ج ٦
١١٥
كتاب المضاربة
الأنصارى عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة ، وكان يعمل به بالعراق،
ولا يدرى كيف قاطعه على الربح .
أثر آخر: وأخرجه أيضاً عن عبد الله بن على عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ٦٧١٩
أن عثمان أعطى مالا مقارضة - يعنى مضاربة ..
أثر آخر : أخرج أيضاً عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة ٦٧٢٠
كتاب الوديعة
حديث: (( ليس على المستعير، غير المغل ضمان ، ولا على المستودع، غير المغل ضمان،؛ ٦٧٢١
قلت: أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سفنيهما" (١) عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن ٦٧٢٢
حسان عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صَ لّه قال: (( ليس على المستودع، غير المغل
ضمان، ولا على المستعير، غير المغل ضمان))، انتهى. قال الدار قطنى: عمرو، وعبيدة ضعيفان،
وإنما يروى هذا من قول شريح غير مرفوع ، ثم أخرجه من قول شريح ، ولم يروه عبد الرزاق
فى "مصنفه" إلا من قول شريح؛ وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" : عبيدة يروى الموضوعات
عن الثقات ، انتهى .
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٢) عن المثنى بن الصباح عن عمرو ٦٧٢٣
ابن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ الي، قال: ((من أودع وديعة فلا ضمان عليه))، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "كتاب الضعفاء" من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به، وأعله بابن لهيعة،
قال : وعمرو بن شعيب وإن كان ثقة ، ولكن فى حديثه المناكير ، إذا كان من رواية أبيه عن
جده، فانه لا يخلو أن يكون مرسلا أو منقطعا، فانه إن أراد جده الأعلى، وهو عبد الله بن عمرو،
فشعيب لم يلق عبد الله، فالخبر منقطع، وإن أراد جده الأدنى، فهو محمد بن عبد الله، وهو لا صحبة
له ، فهو مرسل، وكلاهما لا تقوم به الحجة، وقد كان بعض شيوخنا يقول: إذا سمى جده عبد الله
ابن عمرو فهو صحيح، وقد اعتبرت ماقاله، فلم أجده من رواية الثقات المتقنين عن عمرو بن شعيب،
وإنما ذلك شىء يقوله محمد بن إسحاق، وبعض الرواة، ليعلم أن جده اسمه عبد الله، فأدرج فى الإسناد،
فليس الحكم عندى فى عمرو بن شعيب ، إلا مجانبة ماروى عن أبيه عن جده ، والاحتجاج بماروى
عن الثقات غير أبيه ، انتهى كلامه ، والله أعلم .
(١) عند الدارقطنى فى " البيوع،، ص ٣٠٦ - ج ٢، وعند البيهقى فى ١١ السنن - فى كتاب العارية - باب من
قال: لا يغرم،، ص ٩١ - ج ٦ (٢) عند ابن ماجه فى ١٠ الا حكام - باب الوديعة،، ص ١٧٥.
١١٦
نصب الراية
كتاب العارية
الحديث الأول: روى أن النبي صَلِّ استعار دروعاً من صفوان؛ قلت: أخرجه
٦٧٢٤
٦٧٢٤ م أبو داود (١) ، والنسائى عن شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه
صفوان بن أمية أن النبي صَّاللّهِ استعار منه دروعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد ؟ قال: بل عارية
مضمونة ، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك - فى البيوع"، وسكت عنه،
٦٧٢٥ وإنما قال: وله شاهد صحيح، ثم أخرجه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله
مَّ الِّ استعار من صفوان بن أمية أدرعاً وسلاحاً فى غزوة حنين ، فقال: يارسول اللّه أعارية
مؤداة ؟ قال : نعم عارية مؤداة ، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، انتهى. وأخرجه
الدارقطنى، ثم البيهقى عن إسحاق بن عبد الواحد ثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء به، قال فى
"التنقيح": قال أبو على الحافظ: إسحاق بن عبد الواحد متروك الحديث، انتهى. وأخرجه الحاكم
٦٧٢٦ أيضاً فى "المغازى" (٣) من طريق ابن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن
جابر عن أبيه جابر بن عبد الله أن النبى عَ اله لما أراد المسير إلى حنين بعث رسول اللّه عَ لّم إلى
صفوان بن أمية فسأله أدراعاً، مائة درع، وما يصلحها من عدتها ، فقال : أغصباً يا محمد ؟ فقال:
بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، ثم خرج رسول اللّه عَّ اللهِ، مختصر، وقال: صحيح الإسناد،
٦٧٢٧ ولم يخرجاه، انتهى. وله طرق أخرى مرسلة فى "السنن" فأخرجه أبو داود (٣) عن جرير عن
عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول اللّه عَ اليِ قال: ياصفوان،
هل عندك من سلاح؟ الحديث؛ وعن أبى الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ناس
من آل صفوان، قال: استعار رسول اللّه عَّ اته، وأخرجه النسائى (٤) عن إسرائيل عن عبد العزيز
ابن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية أن النبى سَائِ استعار من صفوان،
(١) عند أبى داود فى " البيوع - باب فى تضمين العارية،، ص ١٤٥ - ج ٢، وفى " المستدرك - فى البيوع،،
ص ٤٧ - ج ٢، وحديث إسحاق بن عبد الله، عند الدارقطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣٠٥، وفى ," السنن،،
للبيهقى فى : «كتاب العارية - باب العارية مؤداة،، ص ٨٨ - ج ٦ (٢) فى ((المستدرك - فى المغازى،، ص ٤٨ - ج ٣
(٣) عند أبى داود فى " البيوع - باب فى تضمين العارية،، ص ١٤٥، وص ١٤٦ - ج ٢
(٤) وعند الدارقطنى عن قيس بن الربيع عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة به ، وفيه : فضاع بعضها ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت غرمتها، قال: لا، إلا أن فى قلبى من الاسلام غير ما كان يومئذ، انهى.
١١٧
كتاب العارية
وعن هشيم عن حجاج عن عطاء أن النبي صَّ الرِ، فذكره، يبقى الإشكال فى الروايتين، إحداهما
قال: بل عارية مضمونة ، والأخرى قال: بل عارية مؤداة، والروايتان عند أبى داود، والنسائى،
كلاهما فى "عارية صفوان"، قال صاحب "التنقيح" بعد ذكره الروايتين: وهذا دليل على أن
العارية منقسمة إلى مؤداة ، ومضمونة ، قال : ويرجع ذلك إلى المعير ، فان شرط الضمان كانت
مضمونة ، وإلا فهى أمانة، قال: وهو مذهب أحمد، وعنه أنها مضمونة بكل حال، وقال أبو حنيفة:
لا يضمن إلا إذا فرط فيها، وحجته: ليس على المستعير، غير المغل ضمان، انتهى. قلت : بل هما
واقعتان ، يدل عليه مارواه عبد الرزاق فى "مصنفه" فى أثناء "البيوع" أخبرنا معمر عن بعض ٦٧٢٨
بنى صفوان عن صفوان أن النبي صَ لِّ استعار منه عاريتين: إحداهما بضمان، والأخرى بغير
ضمان ، انہی .
أحاديث الباب: أخرج أبو داود (١) ، والنسائى عن قتادة عن عطاء بن أبى رباح عن ٦٧٢٩
صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه يعلى بن أمية، قال: قال رسول اللّه عَّاليٍ: إذا أتتك رسلى فأعطهم
ثلاثين بعيراً، وثلاثين درعاً، قال: فقلت: يارسول اللّه أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة ؟ قال:
بل مؤداة ، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى عشر، من القسم الرابع، قال
عبد الحق فى "أحكامه" : حديث يعلى بن أمية أصح من حديث صفوان بن أمية ، قال ابن القطان:
وذلك لأن حديث صفوان هو من رواية شريك عن عبد العزيز بن رفيع، ولم يقل : حدثنا، وهو
مدلس ، وأما أمية بن صفوان نخرج له مسلم ، انتهى كلامه . وقال فى موضع آخر: وهم ثلاثة ولوا
القضاء، فساء حفظهم بالاشتغال عن الحديث : محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وشريك ، وقیس
ابن الربيع، ثم إن شريكا مدلس ، ولم يذكر السماع، انتهى ..
حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم(٣) عن شعبة عن قتادة عن أنس، قال: كان فزع ٦٧٣٠
بالمدينة ، فاستعار النبي صَّ المِ فرساً من أبى طلحة، يقال له: المندوب: فركب، فلما رجع، قال:
مارأينا من شىء، وإن وجدناه لبحراً، انتهى. رواه البخارى فى "الجهاد"، ومسلم فى "الفضائل".
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطى ٦٧٣١
ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن الشفاء
(١) عند أبى داد فى " البيوع - باب فى تضمين العارية ،، ص ١٤٦ - ج ٢
(٢) قلت: عند البخارى فى ," الهبة،، ص ٣٥٨ - ج ١، وفى ١١ الجهاد - باب اسم الفرس والحمار ،،
س ٤٠٠ - ج ١، وعند مسلم فى " الفضائل - باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٣٥٢ - ج ٢
١١٨
نصب الراية
بنت عبد الله قالت: أتيت رسول اللّه صَّ الله أسأله، فجعل يعتذر إلىّ، وأنا ألومه، حضرت الصلاة،
خرجت فدخلت على ابنتى وهى تحت شرحبيل بن حسنة ، فوجدت شرحبيل فى البيت ، فقلت :
قد حضرت الصلاة، وأنت فى البيت ؟ فجعلت ألومه، فقال: ياخالة لا تلومينى ، فانه كان لنا ثوب،
فاستعاره النبي صَ الِهِ، فقلت: بأبى وأمى، كنت ألومه منذ اليوم، وهذه حاله، ولا أشعر؟ فقال
شرحبيل: ما كان إلا درعاً رقعناه، انتهى.
٦٧٣٢ الحديث الثانى: قال مَّ اله: ((المنحة مردودة، والعارية مؤداة))؛ قلت: روى من حديث
أبى أمامة ؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث أنس .
٦٧٣٣
حديث أبى أمامة: أخرجه أبو داود (١) عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن
أبى أمامة. قال: سمعت رسول اللّه عَّ الي يقول: إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية
لوارث ، إلى أن قال: العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، قال الترمذى: حديث حسن، وأخرجه
٦٧٣٣ م ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والستين، من القسم الثالث عن الجراح بن مليح البهرانى
ثنا حاتم بن حريث الطائى، سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول اللّه عَّ الي: ((العارية مؤداة،
والمنحة مردودة))، انتهى. وكذلك أخرجه الطبرانى فى " معجمه"، وقد تقدم الكلام على
الحديث فى " الكفالة" .
وأما حديث ابن عمر: فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا إسحاق بن محمد
٦٧٣٤
ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((العارية مؤداة))، انتهى.
وقال : لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .
٦٧٣٥
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن إسماعيل بن أبي زياد السكونى
قاضى الموصل ثنا سفيان الثورى عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صَّ اله
قال: ((الزعيم غارم، والدين مقضى، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة))، انتهى. وأعله بإسماعيل
هذا ، وقال: إنه منكر الحديث ، وعامة مايرويه لا يتابع عليه.
(١) عند أبى داود فى " البيوع - باب فى تضمين العارية،، ص ١٤٦ - ج ٢، وعند الترمذى فى " البيوع
- باب ماجاء أن العارية مؤداة ،، ص ١٦٤ - ج ١، وعند الدارقطنى فى ١١ البيوع ،، ص ٣٠٦
١١٩
كتاب العارية
وأما حديث أنس: فرواه الطبرانى فى "مسند الشاميين"، وقد تقدم فى "الكفالة".
حديث آخر: مرسل ، أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سننيهما (١) فى البيوع" عن عطاء ٦٧٣٦
ابن أبى رباح، قال: أسلم قوم فى أيديهم عوارى المشركين ، فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام ما بأيدينا
من عوارى المشركين، فبلغ ذلك رسول اللّه عَّ اله فقال: (( إن الإسلام لا يحرز لكم ماليس لكم،
العارية مؤداة ) ؛ فأدى القوم ما بأيديهم من العوارى ، انتهى . قال الدار قطنى : هذا مرسل، ولا
تقوم به حجة ، انتهى .
أحاديث ضمان العادية: لأصحابنا فى القول بعدم الضمان حديث: «ليس على المستعير،
غير المغل ضمان)) ، وقد تقدم ، وأخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" عن عمر بن الخطاب، قال: ٦٧٣٧
العارية بمنزلة الوديعة ، لا ضمان فيها ، إلا أن يتعدى، انتهى. وأخرج عن على، قال: ليس ٦٧٣٨
على صاحب العارية ضمان.
أحاديث الخصوم : استدلوا بحديث أخرجه الترمذى (٣) عن شريك، وقيس بن الربيع ٦٧٣٩
عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول اللّه صَّاله: «أدّ الأمانة إلى من
ائتمنك، ولا تخن من خانك،، انتهى. وقال: حسن غريب؛ قال ابن القطان: والمانع من تصحيحه
أن شريكا، وقيس بن الربيع مختلف فيهما، انتهى. وبحديث الحسن عن سمرة مرفوعا (٣): على ٦٧٤٠
اليد ما أخذت حتى تؤدى ، قال ابن القطان فى " كتابه": وهذا يمكن الاستدلال به لإِغرام القيم
فى المتلفات من العوارى، قال : وقد رواه ابن أبى شيبة عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة
بإِسناده، فقال فيه: حتى تؤديه، فهو بزيادة الهاء، موجب لرد العين بحسب ما كانت قائمة ، كقوله:
((العارية مؤداة))، ذكر ذلك البزار، انتهى كلامه. وأخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" عن أبى هريرة ٦٧٤١
قال: العارية تغرم، وأخرج ابن عباس نحوه. والله أعلم.
(١) عند الدارقطنى فى البيوع،، ص ٣٠٦، وعند البيهقى فى (((السنن - فى باب العارية مؤداة،، ص ٨٨ - ج ٦
(٢) عند الترمذى فى " البيوع - فى باب قيل - باب ماجاء أن العارية مؤداة،، ص ١٦٤ - ج ١
(٣) عند الترمذى " باب ماجاء أن العارية مؤداة ص ١٦٤ - ج ١
١٢٠
نصب الراية
كتاب الهبة
٦٧٤٢ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((تهادوا تحابوا))؛ قلت: تكلف شيخنا علاء الدين
مقلداً لغيره ، فعزاه للفردوس دون غيره ، وهذا عجز ، فقد أخرجه أصحاب الكتب المشهورة
من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث ابن عمرو ؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث
عائشة ؛ وروی مرسلا .
٦٧٤٢ م تحديث أبى هريرة: رواه البخارى فى " كتابه المفرد فى الأدب" وترجم عليه " باب قبول
الهدية" حدثنا عمرو بن خالد ثنا ضمام بن إسماعيل سمعت موسى بن وردان عن أبى هريرة عن
النبي صَ الهِ، قال: ((تهادوا تحابوا))، انتهى. وأخرجه النسائى فى "كتاب الكنى" عن أبى الحسين
محمد بن بكير الحضرى عن ضمام بن إسماعيل به ، وكذلك رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده".
والبيهقى فى " شعب الإيمان" فى الباب الحادى والستين، ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله
بضمام بن إسماعيل، وقال: إن أحاديثه لا يرويها غيره، انتهى.
٦٧٤٣
وأما حديث ابن عمرو: فرواه الحاكم فى " كتاب علوم الحديث" (١)، فقال: سمعت أبا زكريا
العنبرى، قال: سمعت أبا عبد الله البوشنجى حدثنا عن يحيى بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن أبى قبيل
المعافرى عن عبد الله بن عمرو أن النبي صَ لِّ قال: ((تهادوا تحابوا))، انتهى. قال الحاكم: وتحابوا
إما - بتشديد الباء - من الحب، وإما بالتخفيف من المحاباة، انتهى. قلت: يترجح الأول بما أخرجه
٦٧٤٤ البيهقى فى " شعب الإيمان" عن صفية بنت حرب عن أم حكيم بنت وداع، أو قال: وادع. قال:
سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: تهادوا تزيدوا فى القلب حباً، انتهى. قال ابن طاهر فى كلامه على
أحاديث الشهاب: حديث: تهادوا تحابوا ، رواه ضمام بن إسماعيل ، واختلف عليه ، فروى عنه
موسى بن وردان عن أبى هريرة، وبهذا الإِسناد أخرج مسلم حديث أنا النذير ، وروى عنه أبو قبيل
عن عبد الله بن عمرو، فيحتمل أن يكون لضمام فيه طريقان: عن أبى قبيل ، وعن موسى بن وردان،
وقد روى من طريق ضعيف عن ابن عمر ، رواه إسماعيل بن إسحاق الراشدى بالإٍسناد الذى يأتى.
(١) أخرجه الحاكم فى و كتابه معرفة علوم الحديث،، فى النوع العشرين، من علوم الحديث: ص ٨٠