Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
كتاب القاضى
بالقضاء!؟ فقال: ((إن اللّه سيهدى قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا
تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فانه أحرى بك أن يتبين لك القضاء))، قال ؛
فما زلت قاضياً ، أو ماشككت فى قضاء بعد، انتهى. ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو داود
الطيالسى فى " مسانيدهم"، ورواه الحاكم فى " كتاب المستدرك - فى كتاب الفضائل"، وقال:
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
طريق آخر: أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (١) عن أبى البخترى ، وأسمه سعيد بن فيروز ٦٤٨٠
عن على قال: بعثنى النبى معَّهِ إلى اليمن، وأنا شاب أقضى بينهم، ولا أدرى ما القضاء، قال:
فضرب فى صدری بيده . وقال : اللهم اهد قلبه ، و ثبت لسانه، قال : فما شککت بعد فى قضاء بین
اثنين، انتهى . ورواه الحاكم فى "المسْتدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم
يخرجاه، انتهى. ورواه البزار فى "مسنده"، وقال: أبو البخترى لا يصح سماعه من على، وقد رواه
شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى حدثنى من سمع علياً، انتهى. ورأيت حاشية على"المستدرك"،
قال شعبة: أبو البخترى لم يدرك علياً، وقال أبو حاتم: قتل فى الجماجم، لم يدرك علياً، انتهى. والذى
أشار إليه العزار أخرجه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" عن غندر ثنا شعبة عن عمرو، فقال: سمعت
أبا البخترى يقول : أخبرنى من سمع علياً ، فذكره.
طريق آخر: أخرجه البزار فى "مسنده" عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على،
فذكره، وقال : هذا أحسن إسناد فيه عن على ، انتهى.
طريق آخر : أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن على، ٦٤٨١
قال: بعثنى رسول اللّه عَّ الله برسالة، فقلت: يارسول اللّه تبعثنى وأنا غلام حديث السن، فأسأل
عن القضاء، ولا أدرى ما أجيب؟ قال: مابد من ذلك، أن أذهب بها أنا، أو أنت، فقلت: إن كان
ولا بدج فأنا أذهب ، قال: انطلق، فان اللّه تعالى يثبت لسانك، ويهدى قلك، أن الناس يتقاضون
إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع كلام الآخر، فانه أجدرأن تعلم لمن الحق. انتهى.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣) فى أول كتاب الأحكام" عن ٦٤٨٢
شبابة بن سوار ثنا ورقاء بن عمر عن مجاهد عن ابن عباس، قال: بعث النبي عَّ له علياً إلى اليمن،
(١) عند ابن ماجه فى « الأحكام - باب ذكر القضاة.، ص ١٦٨، وفى ( المستدرك - فى الفضائل - فى مناقب على
ابن أبى طالب كرم الله وجهه،، ص ١٣٥ - ج ٣
(٢) فى ( المستدرك - فى أوائل الأحكام،، ص ٨٨ - ج٤ عن شبابة بن سوار عن ورقاء بن عمر عن مسلم عن
مجاهد به، وبهذا السند فى١١ تلخيصه،، الذهبى، فسقط فى نسخة التخريج راو بين ورقاء بن عمر، وبين مجاهد، وهو مسلم
٦٢
نصب الراية
فقال: علمهم الشرائع ، واقض بينهم ، فقال: لا علم لى بالقضاء، فدفع فى صدره ، وقال: اللهم
اهده للقضاء، انتهى . وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه. انتهى. وأخرجه أبو داود
أيضاً فى "مراسيله" حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المغيرة المدنى المخزومى ثنا سليمان بن
محمد بن يحيى بن عروة عن عبد الله بن عبد العزيز العمرى، قال: لما استعمل النبي صَ لّه على بن
أبى طالب على اليمن، قال على: دعانى، وأعله عبد الحق فى "أحكامه" بالإِرسال، قال ابن القطان:
وفيه جماعة مجهولون - أعنى لا يعرفون - محمد بن المغيرة، وسليمان بن محمد ، لا يعرفان بغير هذا ،
والعمرى هو الزاهد المشهور، وحاله فى الحديث مجهولة ، ولا أعلم له رواية غير هذه، انتهى كلامه.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((من قلد إنساناً عملا، وفى رعيته من هو أولى منه،
فقد خان الله، ورسوله، وجماعة المسلمين)؛ قلت: روى من حديث ابن عباس؛ ومن حديث حذيفة.
٦٤٨٤
حديث ابن عباس: أخرجه الحاكم فى "المستدرك (١) فى كتاب الأحكام" عن حسين بن
قيس الرحبى عن يمكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه فَ له: ((من استعمل رجلا على
عصابة، وفى تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله، ورسوله، وجماعة المسلمين)). انتهى.
وقال: حديث صحيح الإسناد . ولم يخرجاه، وتعقبه شيخنا شمس الدين الذهبى فى "مختصره".
وقال: حسين بن قيس ضعيف، انتهى. قلت: رواه ابن عدى فى "الكامل" وضعف حسين بن
قيس عن النسائى، وأحمد بن حنبل ، ورواه العقيلى أيضاً فى " كتابه"، وأعله بحين بن قيس، وقال:
٦٤٨٥ إنما يعرف هذا من كلام عمر بن الخطاب ، انتهى. وأخرجه الطبرانى فى " معجمه" من حمزة
النصيبينى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: من تولى من أمر المسلمين
شيئاً فاستعمل عليهم رجلا، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك، وأعلم منه بكتاب الله، وسنة
رسوله، فقد خان الله ورسوله، وجماعة المسلمين، مختصر. وأخرجه الخطيب البغدادى فى "تاريخ
بغداد " عن إبراهيم بن زياد القرشى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ، بلفظ
الطبرانى، قال الخطيب: وإبراهيم بن زياد فى حديثه نكرة، وقال ابن معين: لا أعرفه. انتهى.
وأما حديث حذيفة : فرواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده" حدثنا أبو وائل خالد بن محمد
٦٤٨٦
البصرى ثنا عبد الله بن بكر السهمى ثنا خلف بن خلف عن إبراهيم بن سالم عن عمرو بن ضرار
(١) فى " المستدرك - فى الأحكام،. ص ٩٢ - ج)٤، ولفظه: من استعمل رجلا من عصابة، الحديث، ولم
یذ کره النهي فى ١١ تلخيصه .،
٦٣
كتاب القاضى
عن حذيفة عن النبي صَّ اله، قال: ((أيما رجل استعمل رجلا على عشرة انفس، وعلم أن فى العشرة
من هو أفضل منه، فقد غش اللّه، ورسوله، وجماعة المسلمين، ، انتهى
قوله: روى عن الصحابة أنهم تقلدوا القضاء، وكفى بهم قدوة ؛ قلت: تقدم عند أبى داود، ٦٤٨٧
والترمذى، وابن ماجه، أن علياً تقلد القضاء من النبى ◌َّ الِ، وقال الترمذى: حديث حسن ؛ ٦٤٨٨
وأخرج البيهقى أن أبا بكر لما وليّ وَلَى عمر بن الخطاب القضاء، وأبا عبيدة المال، وأخرج أيضاً ٦٤٨٩
عن أبى وائل ، أن عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء، وبيت المال ؛ وأخرج ابن سعد فى ٦٤٩٠
"الطبقات" أخبرنا عفان بن مسلم ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الحجاج بن أرطاة عن نافع ، قال : ٦٤٩١
لما استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء فرض له رزقا ، انتهى.
أحاديث الاجتهاد ، والقياس: أخرج البخارى، ومسلم (١) عن أبى قيس مولى عمرو بن ٦٤٩٢
العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول اللّه صَ لّه يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب.
فله أجران، وإذا حكم وأخطأ، فله أجر)، انتهى. وأخرج أبو داود، والترمذى(٣) عن الحارث ٦٤٩٣
ابن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ أن رسول اللّه عَ له لما بعثه إلى
اليمن ، قال له : كيف تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال : فإن لم تجد فى
كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول اللّه، قال: فإن لم تجد فى سنة رسول اللّه، ولا فى كتاب الله ؟
قال: أجتهد رأيي، ولا آلو، فضرب رسول اللّه عَّ اللّهٍ صدره، وقال: الحمد لله الذى وفق
رسول رسول الله لما يرضى رسول الله، انتهى. وأخرجاه أيضاً عن أناس من أصحاب معاذ أن
رسول الله وَلقر، مرسلا، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولیس إسناده
بمتصل، انتهى. وقال البخارى فى "تاريخه الكبير" : الحارث بن عمروبن أخى المغيرة بن شعبة الثقفى.
عن أصحاب معاذ عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، مرسل، انتهى.
وفيه: كتاب عمر إلى أبى موسى، رواه الدارقطنى (٣)، ثم البيهقى في "سننيهما"،
وفيه: الفهمَ فيما يختلج فى صدرك، ما لم يبلغك فى الكتاب والسنة ، اعرف الأشباه والأمثال، ثم ٦٤٩٤
قس الأمور عند ذلك ، فاعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق فيما ترى ، الحديث، وسيأتى بتمامه
(١) عند البخارى فى (أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ،، ص ١٠٩٢ - ج ٢، وعند مسلم فى ١١ الأقضية
- باب بيان أجر الحا کم إذا اجتهد ،، ص ٧٦ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى (القضاء - باب اجتهاد الرأى فى القضاء،، ص٩ ١٤ - ج ٢، وعند الترمذى فى " الأحكام
- باب ماجاء فى القاضى كيف يقضى،، ص ١٧١ - ج ١ (٣) كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، عند الدار قطنى فى
" الأقضية،، ص ٥١٢ - ج ٢، وسيأتى فى هذا الكتاب أيضاً، والكتاب تفيهق فيه بحر بلاغته، وأودع فيه من
الحكمة وفصل الخطاب، كيف ! وقد كان ينطق عن لسان الوحى ، وإن لم يوح إليه
٦٤
نصب الراية
قريباً ، قال البيهقى: والاجتهاد هو القياس ؛ وأخرج عن جماعة من الصحابة أنهم اجتهدوا ،
٦٤٩٥ وقاسوا ، فأخرج عن سفيان حدثنى عبد الله بن أبى يزيد، قال : سمعت ابن عباس إذا سئل عن
الشىء، فإن كان فى كتاب الله، قال به، وإن لم يجد، وكان فى سنة رسول اللّه عَ الهِ ، قال به،
فإن لم يجد، وكان عن أبى بكر ، أو عمر، قال به، فإن لم يجد اجتهد رأيه، انتهى. وقال: إسناده
٦٤٩٦ صحيح، وأخرج حديث ابن مسعود، قال: لما قبض رسول اللّه صَّلهٍ قالت الأنصار: منا أمير
ومنكم أمير، فبلغ ذلك عمر، فأتاهم، فقال لهم: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله
مَّ اله، قال: مروا أبا بكر أن يصلى بالناس؟ قالوا : نعم ، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم
أبا بكر ؟ فقالت الأنصار : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر، قال البيهقى: فقد قاس عمر الإمامة فى
٦٤٩٧ سائر الأمور على إمامة الصلاة، وقبله منه جميع الصحابة المهاجرين والأنصار وأخرج حديث
ابن مسعود فى قصة بِرْوع بنت واشق. أقول فيها برأيى، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ
٦٤٩٨ فمنى ، وحديث أبى بكر فى "الكلالة" أقول فيها برأيى، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ
٦٤٩٩ فمنى ومن الشيطان، وعن مالك بن أنس ، قال : أنزل الله كتابه ، وترك فيه موضعاً لسنة نبيه،
وسن نبيه صَّ اللّهِ السنن، وترك فيها موضعاً للرأى والقياس، انتهى.
٦٥٠٠ الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((من جعل على القضاء، فكأنما ذخ بغير سكين))؛
قلت : روی من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث ابن عباس .
فحديث أبى هريرة: أخرجه أصحاب السنن الأربعة، فالترمذى (١) عن عمرو بن أبى عمرو
عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة ، والباقون عن عثمان بن محمد الأخفى عن المقبري عن أبى هريرة
أن رسول اللّه عَّالله قال: من جعل قاضياً، فقد ذبح بغير سكين، انتهى. قال : الترمذى: حديث
حسن غريب من هذا الوجه ، وبالسند الثانى رواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الأحكام".
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وكذلك رواه الدار قطنى فى "سننه"، وأحمد، وابن أبى شيبة،
وابو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم"، وبسند الترمذى أيضاً رواه أحمد، والبزار، والدار قطنى.
٦٥٠١
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدى فى " الكامل" عن داود بن الزبرقان عن عطاء
٦٥٠٢
(١) عند الترمذى فى (((الا حكام،، ص ١٧٠ - ج ١، وعند أبى داود وعباب فى طلب القضاء،، ص ١٤٧ - ج ٢،
بكلا السندين، وفى "المستدرك - فى الا حكام - باب من جعل قاضياً فكأنما ذيع بغير سكين،، ص ٩١ - ج ٤، وعنه
الدارقطنى فى (الا حكام،، ص ٥١١ عن عمرو بن أبى عمرو عن أبى هريرة، وعن عثمان بن محمد الأخنى عن الأعرج،
والمقبرى عن أبى هريرة
٦٥
كتاب القاضى
ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى ◌َّ اله، قال: من استقضى، فقد ذبح بغير
سكين ، انتهى . قال ابن عدى : لا أعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب ، إلا من حديث
داود بن الزبرقان عنه، وأسند تضعيفه - أعنى داود - عن النسائى، وابن معين .
قوله: وقد جاء فى التحذير من القضاء آثار ؛ وقد اجتنبه أبو حنيفة رضى الله عنه وصبر على
الضرب واجتنبه كثير من السلف، وقيد محمد نيفاً وثلاثين يوماً ، أو نيفاً وأربعين يوماً ، حتى
تقلده: قلت: فيه حديث أبى ذر (١) أن النبي صَ لّ قال له: يا أبا ذر إنى أحب لك ما أحب ٦٥٠٣
لنفسى، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم؛ أخرجه مسلم، ووهم الحاكم فى"المستدرك" فرواه.
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى .
وفيه حديث: من ولى القضاء، فقد ذبح بغير سكين؛ وقد تقدم قبله.
وحديث بريدة: أخرجه أبو داود (٢) عن ابن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول اللّه ◌َليّ: ٦٥٠٤
« القضاة ثلاثة: اثنان فى النار ، وواحد فى الجنة ، رجل عرف الحق فقضى به، فهو فى الجنة، ورجل
عرف الحق ، فلم يقض به ، وجار فى الحكم فهو فى النار، ورجل لم يعرف الحق، فقضى للناس على
جهل، فهو فى النار))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى الأحكام" ، وزاد فيه: قالوا
يارسول الله، فما ذنب هذا الذى يجهل؟ قال: ذنبه أن لا يكون قاضياً حتى يعلم؛ وقال فيه: حديث
صحيح على شرط مسلم، انتهى.
حديث آخر: أخرجه ابن حبان فى " صحيحه" عن عمران بن الحطان عن عائشة، قالت: ٦٥٠٥
سمعت رسول اللّه صَّ له يقول: يدعى بالقاضى العادل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب، ما يتمنى
أنه لم یقض بین اثنین فی عمره، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن أبى هريرة ، قال: سمعت رسول الله ٦٥٠٦
وَّ يقول: ليوشك الرجل أنه يتمنى أنه خرّ من الثريا، ولم يل من أمر الناس شيئاً، انتهى. وقال: صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه.
حديث آخر : أخرجه الحاكم أيضاً (٤) عن سعدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس أن ٦٥٠٧
رسول الله عَّ اله قال: من ولى على عشرة. لتحكم بينهم بما أحبوا. أو كرهوا جىء به يوم القيامة
(١) فى ٠, المستدرك - فى الأحكام،، ص ٩١ - ج ٤، قلت: وذكره ملم فى ٠, الامارة - باب كراهة الامارة
بغير ضرورة ،، ١٢١ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى٠، أوائل القضاء،، ص ١٤٧ - ج ٢، وفى ٠, المستدرك
- فى الأحكام - باب قاضيان فى النار، وقاض فى الجنة،، ص ٩٠ - ج ٤
(٣) فى (( المستدرك - فى الأحكام،. ص ٩١ - ج؛ (٤) فى ٠, المستدرك - فى الأحكام،، ص ١٠٣ - ج ٤
٦٦
نصب الراية
مغلولة يداه إلى عنقه، فان حكم بما أنزل الله، ولم يرتش فى حكمه. ولم يحف فك الله عنه يوم
لا غل إلا غله، وإن حكم بغير ما أنزل الله . وارتشی فی حكمه. و حابى فيه شدت يساره إلى يمينه ،
ثم رمى به فى جهنم ، وسكت عنه ؛ ثم قال: وسعدان بن الوليد البجلى كوفى ، قليل الحديث.
ولم يخرجاه عنه .
حديث آخر: رواه أبو يعلى * الموصلى فى " مسنده" عن معتمر بن سليمان عن عبد الملك
ابن أبى جميلة عن عبدالله بن وهب عن ابن عمر أن رسول اللّه صَّ الي قال: من كان قاضياً عالماً
فقضى بالجور ، كان من أهل النار . ومن كان قاضياً ، فقضى بجهل . كان من أهل النار ، ومن كان
قاضياً عالماً فقضى بعدل، فبالحرى أن ينفلت كفافا، انتهى. قال أبو حاتم فى ((علله)) عبد الملك
هذا مجهول، وعبد الله بن وهب أرى أنه ابن موهب الرملى، انتهى.
٦٥٠٨
٦٥٠٩
حديث آخر: روى الطبرانى فى معجمه" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا محمود بن خالد
الدمشقى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سيار أبو الحكم عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن أبى ذر ،
وبشر بن عاصم رضى الله عنهما أنهما قالا لعمر بن الخطاب. وقد أراد أن يستعمل بشر بن عاصم
على عمل: سمعنا رسول اللّه عَّ الله يقول: من ولى شيئاً من أمر المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف
على جسر جهنم ، فان كان محسناً نجا، وإن كان مسيئاً انخرق به الجسر. فهوى فيه سبعين خريفاً، انتهى.
الآثار: روى النسائى فى "كتاب الكنىّ أخبرنا الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران ثنا
أبو عبد الله محمد بن بكار ثنا أبو عبد الرحمن يحيى بن حمزة، أخبرنى الوليد بن أبى السائب أنه سمع
مكحولا يقول : لو خيرت بين ضرب عنقى، وبين القضاء لاخترت ضرب عنقى ، انتهى .
٦٥١٠
أثر آخر : روى ابن سعد فى "الطبقات(١) - فى ترجمة أبى الدرداء" أخبرنا عفان بن مسلم ثنا
٦٥١١
حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، قال: استعمل أبو الدرداء على القضاء، فأصبح الناس يهنونه، فقال:
أتهنوننى بالقضاء، وقد جعلت على رأس مهواة مزلتها أبعد من عدن أبين، ولو علم الناس ما فى القضاء،
(٢)
لأخذوه بالدول رغبة عنه وکراهیة له، انتھی
(١) عند ابن سعد فى " ترجمة أبى الدرداء.، ص ١١٧ - ج ٧ - الجزء الثانى منه -، وتمامه: لو يعلم الناس
مافى الأذان لا خذوه بالدول ، رغبة فيه ، وحرصاً عليه ، انتهى.
(٢) قال ابن الهمام فى " الفتح،، ص ٤٦٠ - ج٥: وأما مافى البخارى. ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل
إلا ظله: إمام عادل))، الحديث، فلا ينافى مجيئه أولا: ٠, مغلولة يده فى عنقه إلى أن يفكها عدله، فيظله اللّه تعالى فى
عدله،، فلا يعارض، انتهى. قلت: يشهد لهذا ماأخرجه الهيشمى فى ٠٬ مجمع الزوائد،، ص ١٩٢ - ج؛ عن أبى هريرة
٦٧
كتاب أدب القاضى
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((عدل ساعة خير من عبادة سنة))؛ قلت: غريب ٦٥١٢
بهذا اللفظ، وروى إسحاق بن راهويه فى" مسنده" أخبرنا جعفر بن عون الحريثى ثنا عفان بن جبير ٦٥١٣
عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: (( يوم من إمام عادل، أفضل من عبادة
ستين سنة، وحدّ يقام فى الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوماً))، انتهى. وكذلك رواه
الطبرانى فى "معجمه الوسط"، ورواه فى "الكبير" عن عفان بن جبير الطائى عن أبى حريز
الأزدى عن عكرمة به .
حديث آخر : روى أبو عبيد القاسم بن سلام فى" كتاب الأموال" حدثنا هشيم عن زياد ٦٥١٤
ابن مخراق عن رجل عن أبى هريرة عن النبي صَّ الهم قال: ((العادل فى رعيته يوماً واحداً أفضل من
عبادة العابد فى أهله مائة سنة، أو خمسين سنة)) شك هشيم، انتهى.
أحاديث الباب: فيه حديث: سبعة يظلهم الله فى ظله إمام عادل. أخرجه البخارى، ومسلم(١) ٦٥١٥
فى "الزكاة" عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى سَّ اللهِ، قال: سبعة يظلهم الله فى ظله، ٦٥١٥ م
يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق فى المساجد،
• رجلان تحابا فى الله عز وجل، اجتمعا عليه وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل
ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، انتهى. ولفظ مسلم: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، والأول لفظ
البخارى ، قال عبد الحق فى "الجمع بين الصحيحين": وهو المعروف، وفى رواية لمسلم: ورجل
قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، والله أعلم .
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) عن عياض بن حمار أنه سمع النبي صَ الِ يقول فى خطبته: ٦٥١٦
أصحاب الجنة ثلاث : ذو سلطان مقسط ، ورجل رحيم القلب لكل ذى قربى ، ومسلم عفيف
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مامن أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل، وقال: رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، انتهى . قال ابن الهمام فى " الفتح،، ص ٤٦٠ - ج٥. وقد اجتنبه أبو حنيفة، وصبر على الضرب
والسجن حتى مات فى السجن، وقال: البحر عميق، فكيف أعبره بالسباحة؟ فقال أبو يوسف: البحر عميق ، والسفينة
وثيق ، والملاح عالم ، فقال أبو حنيفة: فكأنى بك قاضياً، أهـ
(١) عند مسلم فى " الزكاة - باب فضل إخفاء الصدقة،، ص ٣٣١ - ج ١، وعند البخارى فيه "باب الصدقة
باليمين،، ص ١٩١ - ج ١ (٢) عند مسلم قبيل" الفتن - باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة،.
س ٣٨٥ - ج ٢، وفى " المستدرك - فى أوائل الأحكام.، ص ٨٨ - ج ٤
٦٨
نصب الراية
ذو عيال، مختصر، أخرجه قبيل "الفتن". ووهم الحاكم فى " المستدرك " فرواه فى" الأحكام"،
وقال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
٦٥١٧ حديث آخر: عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه عَّاله. قال: «إن المقسطين فى الدنيا
على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلنا يديه يمين ، الذين يعدلون فى حكمهم ، وأهلهم ،
وما ولوا، انتهى. أخرجه مسلم (١).
٦٥١٨
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٣) عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال
رسول اللّه عَّ اله: إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم مجلساً منه إمام عادل، قال ابن
القطان فى " كتابه": وعطية العوفى مضعف، وقال ابن معين فيه : صالح، فالحديث به حسن، انتهى.
٦٥١٩ حديث آخر : رواه البيهقى فى " كتاب الأسماء والصفات" أخبرنا على بن أحمد بن عبدان
ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سعد الطائى عن أبى مدلة
أنه سمع أبا هريرة عن النبي صَ لّهِ، قال: ثلاثة لاترد دعوتهم: الإمام العادل . والصائم حتى
يفطر، ودعوة المظلوم))، انتهى .
٦٥٢٠
حديث آخر : رواه البيهقى أيضاً من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن عمرو
ابن الأسود عن أبى أيوب، قال: قال رسول اللّه عَلالهعلى ((يد الله مع القاضى حين يقضى))، وقال:
٦٥٢١ فقد تفرد به ابن لهيعة، انتهى. وفى "الطبقات" لابن سعد (٣) عن الشعبى، قال: كان مسروق قاضياً .
وكان لا يأخذ على القضاء رزقاً ، وقال: لأن أقضى بقضية وأوافق الحق، أحب إلىّ من رباط
سنة فى سبيل الله ، انتهى.
٦٥٢٢ الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((من طلب القضاء، وكل إلى نفسه ، ومن أجبر
٦٥٢٣ عليه نزل عليه ملك يسدده))؛ قلت: أخرجه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه(٤) عن إسرائيل
(١) عند مسلم فى" الامارة ص ١٢١ - ج ٢ - باب فضيلة الأمير العادل،، ص ١٢١ - ج ٢، وفى (" المستدرك -
فى الأحكام .، ص ٨٨ - ج٤، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعاً، ولكن
قال الزيلمى المخرج: أخرجه مسلم فقط، ووافقه الحافظ ابن حجر فى « الدراية ،،
(٢) عند الترمذى فى ١١ الأحكام - باب ماجاء فى الامام العادل،، ص ١٧١ - ج ١
(٣) عند ابن سعد فى ("الطبقات - فى ترجمة مسروق بن الأجديع،، ص ٥٥ - الجزء الأول من الحصة السادسة -
(٤) عند أبى داود فى «القضاء - باب فى طلب القضاء،، ص ١٤٧ - ج ٢، وعند الت منى فى " الأحكام - باب
ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القاضى،، ص ١٧٠ - ج ١، وعند ابن ماجه فى " الأحكام - باب ذكر
القضاة،، ص ١٦٨، وفى ٠,المستدرك - فى الأحكام،، ص ٩٢ - ج٤، وصححه، وتبعه الذهي فى تلخيصه، فصححه
٦٩
كتاب أدب القاضى
عن عبد الأعلى بن عامر الثعلى عن بلال بن أبى موسى ، ويقال: ابن مرداس عن أنس ، قال :
قال رسول اللّه عَّ الٍّ: من سأل القضاء، وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه نزل إليه ملك فسدده، انتهى.
ولفظ أبى داود فيه: من طلب القضاء، واستعان عليه. وكل إليه. ومن لم يطلبه. ولم يستعن عليه ٦٥٢٤
أنزل الله ملكا يسدده، انتهى. وأخرجه الترمذى أيضاً عن أبى عوانة عن عبد الأعلى الثعلى عن ٦٥٢٥
بلال بن مرداس الفزارى عن خيثمة عن أنس مرفوعا : من ابتغى القضاء ، وسأل فيه شفعاء ،
وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل اللّه عليه ملكا يسدده، انتهى. وقال: حسن غريب ، وهو
أصح من حديث إسرائيل ، انتهى. وبالسند الأول رواه أحمد، وإسحاق بن راهويه ، والبزار فى
"مسانيدهم"، والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولميخرجاه. انتهى.
وذهل المنذرى فى "مختصره" عن ابن ماجه، فعزاه الترمذى فقط، قال ابن القطان فى "كتابه" :
هذا حديث يرويه أبو عوانة عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن
أنس ، قال: وخيثمة بن أبى خيثمة البصرى لم تثبت عدالته ، قال ابن معين: ليس بشىء ، وبلال
ابن مرداس الفزارى مجهول الحال ، روى عنه عبد الأعلى بن عامر ، والسدى ، وعبد الأعلى
ابن عامر ضعيف ، قال : والعجب من الترمذى ، فانه أورد الحديث من رواية إسرائيل عن
عبد الأعلى عن بلال بن أبى موسى عن أنس ، ثم قال فى رواية أبى عوانة المتقدمة : إنها أصح
من رواية إسرائيل(١)، قال: وإسرائيل أحد الحفاظ، ولولا ضعف عبد الأعلى كان هذا الطريق
خيراً من طريق أبى عوانة الذى فيه خيثمة ، وبلال ، انتهى كلامه.
قوله : روى أن الصحابة رضى الله عنهم تقلدوا القضاء من معاوية، والحق كان بيد على فى ٦٥٢٦
نوبته ، والتابعون تقلدوا القضاء من الحجاج وكان جائراً؛ قلت: تولى أبو الدرداء القضاء بالشام
وبها مات ، وكان معاوية استشاره فيمن يولى بعده، فأشار عليه بفضالة بن عبيد الأنصارى، فولاه
الشام بعده، وأما إن الحق كان بيد على فى نوبته، فالدليل عليه قول النبى معَاله لعمار: «تقتلك الفئة ٦٥٢٧
الباغية))، ولا خلاف أنه كان مع على. وقتله أصحاب معاوية، قال إمام الحرمين فى " كتاب الإِرشاد".
وعلى رضى الله عنه كان إماماً حقاً فى ولايته، ومقاتلوه بغاة، وحسن الظن بهم يقتضى أن يظن بهم
قصد الخير ، وإن أخطأوه، وأجمعوا على أن علياً كان مصيباً فى قتال أهل الجمل، , هم طلحة،
والزبير ، وعائشة، ومن معهم، وأهل صفين ، وهم معاوية ، وعسكره، وقد أظهرت عائشة الندم.
(١) قال ابن الحمام فى " الفتح.، ص ٤٦٠ - ج ٥: وأصح من الكل حديث البخارى، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ياعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة، وكلت إليها ، وإن أوتتها
عن غير مسألة أعنت عليها ، انتهى .
٧٠
نصب الراية
٦٥٢٨ كما أخرجه ابن عبد البرفى " كتاب الاستيعاب" عن ابن أبى عتيق. وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى بكر الصديق، قال: قالت عائشة لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهانى عن مسيرى ؟!
قال: رأيت رجلا غلب عليك - يعنى ابن الزبير - فقالت: أما والله لو نهيتنى ماخرجت، انتهى.
٦٥٢٩ وفى "الطبقات" لابن سعد أن عثمان أفرد معاوية بالشام. فلما ولى على بن أبى طالب الخلافة بعد
عثمان، قال: معاوية: والله لا ألى له شيئاً أبداً، ولا أبايعه ، ولا أقدم عليه، حتى كانت الوقعة
بينهما بصفين، فى المحرم ، سنة سبع وثلاثين، فاقتتلوا قتالا شديداً، ورجع علىّ الكوفة بأصحابه
مختلفين عليه، ورجع معاوية إلى الشام بأصحابه متفقين عليه ، وأقر فضالة بن عبيد الأنصارى على
قضائه بالشام ، مختصر.
٦٥٣٠
وأما تقلد الولاية من الحجاج: فروى البخارى فى "تاريخه الوسط" حدثنا عمرو بن على
ثنا أبو داود عن سليمان بن معاذ عن أبى إسحاق ، قال : كان أبو بردة على قضاء الكوفة، فعزله الحجاج،
٦٥٣١ وجعل أخاه (١) مكانه. انتهى. وقال فى مكان آخر: حدثنا الحسن بن واقع ثنا ضمرة، قال استقضى
الحجاج أبا بردة بن أبى موسى ، وأجلس معه سعيد بن جبير ، ثم قتل سعيد بن جبير، ومات الحجاج
بعده بستة أشهر ، ولم يقتل بعده أحداً، انتهى. وفى " تاريخ أصبهان" للحافظ أبى نعيم فى " باب
العين المهملة" عبد الله بن أبى مريم الأموى، ولى القضاء فى أصبهان للحجاج ، ثم عزله الحجاج،
وأقام محبوساً بواسط ، فلما هلك الحجاج رجع إلى أصبهان، وتوفى بها، انتهى. وقال ابن القطان
٦٥٣٢ فى "كتابه - فى باب الاستسقاء": وطلحة بن عبد الله بن عوف أبو محمد الذى يقال له: طلحة الندى
ابن أخى عبد الرحمن بن عوف تقلد القضاء من يزيد بن معاوية على المدينة ، وهو تابعى ، يروى عن
ابن عباس ، وأبى هريرة، وأبى بكرة ، انتهى .
٦٥٣٣
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى وللحكم،:
٦٥٣٤ قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وأخرجه مسلم: ليس فيه: الحكم، رواه فى" الطهارة"من حديث أنس(٢)
قال: بينما نحن فى المسجد مع رسول اللّه صَّ اله إذا جاء أعرابى، فقام يبول فى المسجد، فقال أصحاب
رسول اللّه عَّاللّ: مه مه، فقال عليه السلام: لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إنه عليه السلام
دعاه ، فقال له : إن هذه المساجد لا تصلح لشىء من هذا البول، ولا القذر، وإنما هى لذكر الله،
والصلاة وقراءة القرآن ، قال: وأمر رجلا من القوم فدعا بدلو من ماء ، فشنه عليه ، انتهى.
(١) اسمه أبو بكر، كما فى ٠, الدراية،، (٢) عند مسلم فى ٠٠ الطهارة - باب وجوب غسل البول، وغيره من
النجاسات إذا حصلت فى المسجد،، ص ١٣٨، وعند ابن ماجه فيه ,, باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل ،.
س ٤٠ - ج ١
٧١
كتاب أدب القاضى
ورواه ابن ماجه فى "سننه" حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا على بن مسهر عن محمد بن عمرو ٦٥٣٥
عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: دخل أعرابى المسجد، فذكر نحوه، وفى آخره: فقال: إن هذا
المسجد لا يبال فيه، وإنما بنى لذكر الله، وللصلاة، ثم أمر بسجل من ماء، فأفرغ عليه، انتهى.
الحديث السابع: روى أن النبى مَّ اله كان يفصل الخصومات فى معتكفه؛ قلت: فيه ٦٥٣٦
أحاديث: فأخرج الجماعة (١) - إلا الترمذى - عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبى حدرد ديناً كان ٦٥٣٧
له عليه فى المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول اللّه تَّ الله وهو فى بيته، فخرج إليهما حتى
كشف بحف حجرته، فنادى: يا كعب، قال: لبيك يارسول الله، فأشار بيده أن، ضع الشطر من
دينك، قال كعب: قد فعلت يارسول الله، قال: قم فاقضه. انتهى. ذكره البخارى فى "الأشخاص(٢)
- وفى الشهادات". ومسلم فى "البيوع"، وأبوداود، والنسائى فى"القضاء"، وابن ماجه فى"الأحكام"،
قال ابن تيمية فى "المنتقى": فيه جواز الحكم فى المسجد .
حديث آخر: أخرجاه فى "الصحيحين" (٣) عن سهل بن سعد فى - قصة اللعان - أن رجلا ، ٦٥٣٨
قال: يارسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، إلى أن قال: فتلاعنا فى المسجد، وأناشاهد.
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا على بن المدينى ثنا ٦٥٣٩
هشام بن يوسف عن القاسم بن فياض عن خلاد (٤) بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس،
قال: بينا رسول اللّه صَّ اله يخطب يوم الجمعة إذ أتى رجل فتخطى الناس، حتى قرب إليه ، فقال:
يارسول اللّه أتم علىّ الحد، فقال له: اجلس، جلس، وقام الثانية، فقال: يارسول اللّه أقم علىّ الحد،
فقال: اجلس، جلس ، وقام الثالثة ، فقال: يارسول اللّه أقم علىّ الحد، فقال: وما حدك؟ قال:
أتيت امرأة حراماً ، فقال عليه السلام لعلى، وابن عباس ، وزيد بن حارثة ، وعثمان بن عفان:
(١) عند البخارى فى (("الصلاة - باب التقاضى والملازمة فى المسجد،، ص ٦٥ - ج ١، و"باب رفع الصوت فى
المسجد،، ص ٦٧ - ج ١، و" باب الملازمة،، ص ٣٢٧ - ج ١، وفى " الصلح - باب هل يشير الامام بالصلح ،،
س ٣٧٣ - ج ١، و" باب الصلح بالدين والعين،، ص ٣٧٤ - ج ١، وعند مسلم فى ١١ البيوع - باب استحباب
الوضع من الدين،، ص ١٦ - ج ٢، وعند أبى داود فى ((«القضاء - باب فى الصلح،، ص ١٤٩ - ج٢، وعند النسائى
(" باب إشارة الحاكم على الخصم بالصلح،، ص ٣٠٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى " الأحكام - باب الحبس بالدين،،
ص ١٧٧ - ج ٢
(٢) قلت: ليس الحديث عند البخارى فى ((" باب ما يذكر فى الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهودى ،، نعم
أخرجه فى١١ باب الملازمة،، ص ٣٢٧ - ج ١، وقد حررت قبيل هذا مخارج هذا الحديث ، عند البخارى
(٣) عند البخارى فى"الطلاق - باب التلاعن فى المسجد،، ص٨٠ - ج ٢، وعند مسلم فى« العان،، ص٢٨٩ - ج١
(٤) خلاد بن عبد الرحمن بن جندة الصنعانى الأ بناوى روى عن سعيد بن المسيب، وشقيق بن ثور، وسعيد
ابن جبير، وطاوس، ومجاهد، ذكره ابن حبان، وكان من الصالحين، كذا فى « السان،، ص ١١٣ - ج ٣
٧٢
نصب الراية
انطلقوا ، فاجلدوه مائة ، ولم يكن تزوج ، فقيل: يارسول اللّه ، ألا تجلد التى خبث بها ؟ فقال له
عليه السلام: من صاحبتك؟ قال: فلانة، فدعاها، ثم سألها، فقالت: يارسول الله كذب علىّ،
والله إنى لا أعرفه، فقال له عليه السلام: من شاهدك؟ قال : يارسول الله مالى شاهد ، فأمر به ،
نجلد حدّ الفرية ثمانين، انتهى.
٦٥٤٠ قوله: وروى أن الخلفاء الراشدين كانوا يجلسون فى المساجد لفصل الخصومات؛ قلت: غريب؛
٦٥٤١ وفى "صحيح البخارى(١) - فى باب من قضى ولاعن فى المسجد": ولا عن عمر عند منبر النبي صَّ له.
وقضى شريح ، والشعبى، ويحيى بن يعمر فى المسجد، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند
٦٥٤١ م المنبر، وروى النسائى فى " كتاب الكنى" أخبرنا عمرو بن على حدثنى سليمان بن مسلم العجلى
أبو المعلى، قال: رأيت الشعبى، وابن أشوع يقضيان فى المسجد، انتهى. وروى ابن سعد فى "الطبقات"
٦٥٤٢ أخبرنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنه رأى أبا بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم يقضى فى المسجد عند القبر. وكان على القضاء بالمدينة فى ولاية عمر بن عبد العزيز، انتهى.
٦٥٤٣ أخبرنا معن بن عيسى ثنا سعيد بن مسلم بن بانك، قال: رأيت سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
٦٥٤٤ عوف يقضى فى المسجد، فكان قد ولى قضاء المدينة. انتهى. أخبرنا محمد بن عمر ، قال: لما ولى
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إمرة المدينة لعمر بن عبد العزيز ، ولى أبا طوالة القضاء بالمدينة،
۔۔
٦٥٤٥ فكان يقضى فى المسجد، انتهى ، قال: وأبو طوالة يروى عن أنس، وهو ثقة ، انتهى . أخبرنا
عبد الله بن جعفر (٢) ثنا عبيد الله بن عمرو عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: رأيت شريحاً يقضى فى
٦٥٤٦ المسجد، انتهى. أخبرنا حجاج بن نصير (٣) ثنا الأسود بن شيبان، قال: رأيت الشعبى، وهو يومئذ
قاضى الكوفة ، يقضى فى المسجد، انتهى .
الحديث الثامن: قال عليه السلام: ((المسلم على المسلم ست حقوق))، وذكر منها شهود
٦٥٤٧
٦٥٤٨ الجنازة، وعود المريض ؛ قلت: أخرجه مسلم (٤) فى " كتاب الأدب" عن سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة. قال: قال رسول اللّه عَّالله: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وتشميت
العاطس، وإجابة الدعوة. وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإذا استنصحك فانصح له ،، انتهى.
(١) عند البخارى فى ٠" الأحكام - باب من قضى ولاعن فى المسجد،. ص ١٠٦٢ - ج ٢
(٢) عند ابن سعد فى ١٠ الطبقات،، ص ٩٦ - ج٦ - الجزء الأول من السادس.
(٣) عند ابن سعد: ص١٧٦ - ج ٦ فى ١١ ترجمة عامر الشعبي،، (٤) عند مسلم فى ((الا داب،، ص٢١٣ - ج٢،
وعند البخارى فى (( الجنائز - باب الأمر باتباع الجنائز،، ص ١٦٦ - ج ١
٧٣
كتاب أدب القاضى
ورواه البخارى بلفظ: المسلم على المسلم خمس ، فذكرها ليس فيه : وإذا استنصحك فانصح له ، ٦٥٤٩
ذكره فى "الجنائز"، ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الثالث والثلاثين، من القسم الثالث
عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً، بلفظ مسلم سواء ، إلا أنه قال فيه : وإذا
عطس ، حمد الله ، فشمته .
حديث آخر: روى البخارى فى " كتابه المفرد فى الأدب" من حديث عبد الرحمن بن زياد ٦٥٥٠
ابن أنعم الأفريقى حدثنى أبى قال : كنا غزاة فى البحر زمن معاوية، فانضم مركبنا إلى مركب
أبى أيوب الأنصارى ، فلما حضر غداءنا أرسلنا إليه ، فأتانا. فقال: دعو تمونى وأنا صائم، فلم يكن
لى بد من أن أجيبكم، لأنى سمعت رسول اللّه عَّالهم يقول: إن المسلم على أخيه ست خصال واجبة،
إن ترك منها شيئاً فقد ترك حقاً واجباً عليه لأخيه: يسلم عليه إذا لقيه ، ويحيبه إذا دعاه . ويشمته
إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضره إذا مات، وينصحه إذا استنصحه ، انتهى . وفيه
زيادة ذكر الوجوب .
الحديث التاسع: حديث النهى عن ضيافة أحد الخصمين ؛ قلت: رواه إسحاق بن راهويه .٦٥٥١
فى "مسنده". أخبرنا محمد بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، قال: جاءرجل ، فنزل على
علىّ فأضافه، فلما قال له: إنى أريد أن أخاصم، فقال له على: تحول، فان النبي صَّ اللّهِ نهانا ن نضيف
الخصم. إلا ومعه خصمه، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا يحيى بن العلاء عن
إسماعيل بن مسلم به، ورواه الدارقطنى فى " كتاب المؤتلف والمختلف" عن جارية بن هرم أبى الشيخ
الفقيمى عن إسماعيل بن مسلم به .
طريق آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" (١) حدثنا على بن سعيد الرازى ثناموسى ٦٥٥٢
ابن سهل الرملى ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطى ثنا القاسم بن غصن عن داود بن أبى هند عن أبى
حرب بن أبى الأسود الرملى* عن أبيه عن على، قال: نهى النبى 18 أن يضيف أحد الخصمين دون
الآخر، انتهى. وقال: تفرد به الواسطى.
الحديث العاشر: قال عليه السلام: ((إذا ابتلى أحدكم بالقضاء، فليُسوّ بينهم فى المجلس، ٦٥٥٣
والإِشارة، والنظر))؛ قلت: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا بقية بن الوليد ٦٥٥٤
(١) قال الهيتمى فى ٠٠مجمع الزوائد - باب القوية بين الخصمين، ٠ ١٩٧ - ج ٤: رواه الطبرانى فى ٠,الاً وسط ..
وفيه: الهيثم ى غصن، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات؛ قات: وفى التخريج بدله: القاسم بن غصن، ولعل
الصواب ماقاله الهيشمى، وراجعٍ له .. اللسان .،
٧٤
نصب الراية
عن إسماعيل بن عياش حدثنى أبو بكر التميمى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة ، قال: قال رسول الله
عَّ الله: ((من ابتلى بالقضاء بين المسلمين، فليساو بينهم فى المجلس، والإِشارة، والنظر، ولا يرفع
ضوته على أحد الخصمين، أكثر من الآخر))، انتهى. وبهذا السند والمتن رواه الطبرانى فى "معجمه".
٦٥٥٤ م طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن عباد بن كثير عن أبى عبد الله عن عطاء
ابن يسار عن أم سلمة عن النبي صَّ اله قال: ((من ابتلى بالقضاء بين المسلمين (٣) فليعدل بينهم فى لحظه،
وإشارته، ومقعده ))، انتهى .
[بقية الأبواب والفصول ليس فيها شئ]
كتاب الشهادات
٠٠
الحديث الأول: قال عليه السلام، الذى شهد عنده: (( لوسترته بشوبك لكان خيراً لك))؛
٦٥٥٥
قلت: الذى قال له النبى عَ الهِ هذا القول لم يشهد عنده بشىء، ولكنه حمل ماعزاً على أن اعترف
٦٥٥٥° م عند النبى ◌ّ الج بالزنا، كما رواه أبو داود، والنسائى (٣) عن سفيان عن زيد بن أسلم عن يزيد
ابن نعيم عن أبيه نعيم بن هزال أن ماعزاً أتى النبي صَ لِّ، فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه،
وقال لهزال: (( لو سترته بشوبك كان خيراً لك))، انتهى. ثم أخرج أبو داود عن ابن المنكدر أن
هزالا أمر ماعزاً أن يأتى النبى عرّ التيمٍ فيخبره، انتهى. بلفظ أبى داود، وذكره النسائى بتمامه؛
٦٥٥٥ م ورواه عبد الرزاق في مصنفه"، ولفظه: أن النبى معَّ اللّهِ قال لهزال: لو سترته بثوبك كان خيراً لك،
قال: وهزال هو الذى كان أمره أن يأتى النبي صَ لّهِ، انتهى. وأخرجه النسائى أيضاً من طريق
٦٥٥٦ أبى داود الطيالسى ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه أن
رسول اللّه عَّ اله قال: ((ياهزال لو سترته بثوبك كان خيراً لك))، انتهى. وكذلك رواه الحاكم
(١) عند الدارقطنى فى ٠٠ الأقضية،، ص ٥١١، وفى سنده أبو عبد الله، قال الحافظ ابن حجر فى " الميزان .
والتهذيب،،: أبو عبد الله المصرى مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار، وعنه بكر بن سوادة مجهول من السادسة، انتهى.
(٢) وفى ١١ تكملة فتح القدير،، ص ٤٦٩ - ج ٥، وفى أبى داود أن عبد الله بن الزبير خاصمه عمرو بن الزبير
إلى سعيد بن العاص ، وهو على السرير قد أجلس عمرو بن الزبير على السرير، فلما باء عبد الله بن الزبير وسع له سعيد
من شقه الآخر، فقال: هنا، فقال عبد الله: الأرض الأرض، قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قال:
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الخصمان بين يدى القاضى، انتهى. قلت: لم أجد هذه القصة فيما عندنا من
نسخة أبى داود ، وإن كان الحديث مذكوراً فيها (٣) عند أبى داود فى ٥, الحدود - باب الستر على أهل الحدود ،،
س ٢٤٥ - ج ٢، ولم أجد فى ١١ الصغرى،، للنسائى هذا الحديث، والله أعلم
٧٥
كتاب الشهادات
فى "المستدرك" (١) وزاد: قال شعبة: قال يحيى ، فذكرت هذا الحديث بمجلس فيه يزيد بن نعيم بن
هزال، فقال يزيد: هذا هو الحق، هذا حديث جدى، انتهى. وقال حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، انتهى. وكذلك رواه البزار فى "مسنده"، وقال: لا نعلم لهزال غير هذا الحديث، انتهى.
ورواه أحمد فى "مسنده" من طرق، وسمى المرأة فى بعضها، ولفظه عن هزال قال: كانت له جارية
يقال لها : فاطمة قد أملكت ، وكانت ترعى غنما لهم، وأن ماعزاً وقع عليها ، فأخذه هزال، خدعه،
وقال له: انطلق إلى النبي صَّ له، الحديث، ويراجع؛ وبسند الطيالسى أيضاً رواه الطبرانى فى
"معجمه"، ولفظه عن هزال أنه قال لماعز: اذهب إلى رسول اللّه مَّ اله فأخبره خبرك، فانك إن ٦٥٥٦ م
لم تخبره أنزل الله على رسوله خبرك، ولم يزل به حتى انطلق إلى رسول اللّه صَّ القيم ، فأخبره،
الحديث . وفى آخره : ثم قال عليه السلام لهزال ، وضرب بيده على ركبته : یاهزال لو سترته
بثوبك كان خيراً لك، ورواه ابن سعد فى "الطبقات" (٢) أخبرنا محمد بن عمر - هو الواقدى - حدثنى ٦٥٥٧
هشام بن عاصم عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه عن جده، قال: أتى ماعز إلى النبي صَ التيٍ فاعترف
عنده بالزنا ، وكان محصناً ، فأمر به عليه السلام ، فأخرج إلى الحرة ، ورجم بالحجارة ، ففر يعدو ،
فأدركه عبد الله بن أنيس بوظيف حمار، فضربه حتى قتله، وأخبر النبي صَّ له، فقال: هلا تركتموه؟
ثم قال : ياهزال بئس ماصنعت، لو سترته بطرف ردائك لكان خيراً لك، قال: يارسول الله
لم أدر أن فى الأمر سعة، ودعا رسول اللّه عَّ له المرأة التى أصابها، فقال لها: اذهبى، ولم يسألها
عن شىء، انتهى. ورواه مالك فى "الموطأ" (٣) مرسلا من رواية أبى مصعب ثنا مالك عن يحيى ٦٥٥٨
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه صَّ الي قال لرجل من أسلم، يقال لهُ هزال: ياهزال
لو سترته بردائك لكان خيراً لك، قال يحيى: فذكرت هذا الحديث فى مجلس فيه يزيد بن نعيم بن
هزال الأسلمى ، فقال : يزيد هذا حديث جدى هزال. وهذا الحديث حق، انتهى. قال ابن عبدالبر
هزال روى عنه ابنه، ومحمد بن المنكدر حديثاً واحداً، وما أظن له غيره، قول النبي ◌َّ اله: ياهزال
لو سترته بشوبك كان خيراً لك، وكذلك قال البغوى فى "معجمه"، وقال ابن سعد فى "الطبقات":
هزال الأسلمى أبو نعيم بن هزال، وهو الذى أمر ماعزاً الأسلمى أن يأتى النبى معَّ الهم فيقر عنده بالذى
صنع. وماعز بن مالك الأسلمى أسلم، وصحب النبي عَّ اله، انتهى. وقال المنذرى فى "حواشى السنن":
(١) فى ((( المستدرك،، - فى(( الحدود،، ص ٣٦٣ -ج٤، وعند أحمد: فى ٠٦ مسند هزال،، ص ٢١٦ - ج ٥ ،
وفى لفظ: فأخبر هزالا، بدل: فأخذه هزال، كما فى التخريج (٢) عند ابن سعد فى " ترجمة هزال ،،
س ٥٢ - ج ٤ - القسم الثانى، من الجزء الرابع - وفيه: فقر يعدو قبل العقيق، فأدرك بالمكين، انتهى.
(٣) قلت: وعند مالك فى ٠٠ الموطأ،، فى نسخة يحمى أيضاً فى ٠, باب ماجاء فى الرجم،، ص ٣٤٨
٧٦
نصب الراية
نعيم بن هزال قيل : لا صحبة له ، وإنما الصحبة لأبيه هزال، وهزال - بفتح الهاء ، وتشديد
الزاى المفتوحة - أسلمى له صحبة ، سكن المدينة ، وكان مالك أبو ماعز قد أوصى بابنه ماعزاً، وكان
فى حجره يكفله، وماعز بن مالك الأسلمى له صحبة، معدود فى المدنيين، كتب له النبى وص له
كتاباً بإسلام قومه، روى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثاً واحداً، وذكر البغوى أن الذى
كتب له النبي صَّ اله الكتاب غير صاحب الذنب ، وفى الرواة أيضاً ماعز التميمى سكن البصرة،
٦٥٥٩ وروى عن النبي صَّ الٍّ أن رجلا سأل النى عَ الهِ أى الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد فى
سبيله، ثم حجة بارة، وصاحب الذنب اسمه ماعز، وقيل: اسمه عريب، وماعز لقبه ، والمرأة
التى وقع عليها اسمها فاطمة جارية هزال، انتهى كلامه . (١)
الحديث الثانى: حديث تلقينه عليه السلام الدره، وكذلك أصحابه ؛ قلت : أما تلقينه عليه
السلام الدر، فقد تقدم فى "الحدود" للبخارى عن ابن عباس فى حديث ماعز ، قال له عليه السلام:
لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت ؟ قال: لا، قال: أفنكتها ؟ قال: نعم، قال: فعند ذلك أمر
٦٥٦٠ برجمه، انتهى. وأخرج أبوداود، والنسائى(٣)، وابن ماجه عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة عن أبى المنذر مولی أبى ذر عن أبى أمية الخزومی أن النی منالآل آتى بلص قد اعترف
اعترافا ، ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول اللّه صَّ ليّ: ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه
مرتين، أو ثلاثاً، فأمر به فقطع، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، والطبرانى فى "معجمه"،
وفيه ضعف، فان أبا المنذر هذا مجهول، لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قاله المنذرى.
٦٥٦١
وله طريق آخر: عند الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن
يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة أن النبي صَ المِ أتى بسارق سرق
شملة ، فقال عليه السلام: ما إخاله سرق، فقال السارق: ١٠ يارسول الله، فقال: اذهبوا به
فاقطعوه ، وقال : على شرط مسلم ؛ ورواه أبو داود فى "مراسيله" عن الثورى عن يزيد بن
خصيفه به مرسلا ، وقد تقدم فى "السرقة - فى حديث الحسم".
(١) قلت: وفى " الطبقات - فى ترجمة هزال الأسلى.، قال: كان أبو ماعز قد أوصى إلىّ بابنه ماعز، وكان فى
حجرى أكفله بأحسن ما يكفل به أحد أحداً، بجاءنى يوماً، فقال لى: إنى كنت أطالب مهيرة، امرأة كنت أعرفها،
حتى نلت منها الآن ما كنت أريد، انتهى. فيعرف من هذا أن اسمها مهيرة، والله أعلم
(٢) عند النسائى فى ." السرقة - باب تلقين السارق،، ص ٢٥٤ - ج ٢، وعند أبي داود فى ٠" الحدود - باب
فى التلقين فى الحد،، ص ٢٤٦ - ج ٢، وعند أحمد ف٫٠ مسند أبي أمية المخزومي.، ص ٢٩٣ - ج ٥
(٣) فى " المستدرك - فى الحدود - باب النهى عن الشفاعة فى الحدود،، ص ٣٨١ - ج٤ وفى لفظه بعض اختصار
٧٧
كتاب الشهادات
وله طريق آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا إبراهيم بن سويد الأصبهاني ثنا الحسين ٦٥٦٢
ابن حريث ثنا الفضل بن موسى عن جعفر بن عبد الرحمن أخبرنى السائب بن يزيد ، قال : أتى
برجل إلى النبي صَّ الَّهِ، فقيل له: إن هذا سرق، قال: ما إخاله فعل، قالوا: يانبي الله إن هذا
سرق ، قال : ما إخاله فعل ، حتى شهد على نفسه شهادات، فقال: اذهبوا به فاقطعوه.
وأما تلقين الصحابة، ففيه عن أبى بكر ، وعمر ، وعلى ، وابنه الحسن ، وأبى هريرة،
وأبى مسعود ، وأبى الدرداء، وعمرو بن العاص، وأبى واقد الليثى.
فحديث أبى بكر: أخرجه أحمد فى "مسنده" (١) عن عامر(٢) عن عبد الرحمن بن أبزى عن ٦٥٦٣
أبى بكر الصديق، قال: كنت عند الننى سَالهِ جالساً فجاء ماعز، فاعترف عنده مرة، ثم جاء فاعترف
عنده الثانية ، فرده، ثم جاء، فاعترف الثالثة ، فرده ، فقلت له : إنك إن اعترفت الرابعة رجمك ،
قال: فاعترف الرابعة، حبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: لا نعلم إلا خيراً، وأمر به فرجم، انتهى.
وحديث عمر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن طاوس عن عكرمة بن خالد . ٦٥٦٤
قال: أتى عمر بن الخطاب برجل، فقال له: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا ، فتركه، انتهى. وروى ابن أبى شيبة
فى ((مصنفه)) حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد، قال: أتى عمر بسارق ٦٥٦٥
قد اعترف، فقال عمر: إنى لأرى يد رجل ما هى بيد سارق ، فقال الرجل: والله ما أنا بسارق،
فأرسله عمر ، ولم يقطعه، انتهى .
وحديث على: روى من وجوه: أحدها: عند أحمد، والبيهقى عن الشعبى ، قال : جىء
بشراحة الهمدانية إلى على بن أبى طالب ، فقال لها : لعل رجلا وقع عليك وأنت نائمة ؟ قالت :
لا ، قال: لعله استكرهك ؟ قالت: لا ، يلقنها لعلها تقول: نعم، وقد تقدم فى "الحدود".
وجه آخر: روى أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" حدثنا عبيد الله بن عمر ثنا عثمان بن عمر ثنا ٦٥٦٦
شيخ من أهل الكوفة يقال له: أبو المحياة التيمى، قال: حدثنا أبو مطر، قال: رأيت علياً أتى برجل،
قيل: إنه سرق جملا، فقال له: ما أراك سرقت، قال: بلى، قال: فلعله شبه عليك، قال: بل سرقت ،
قال: يا قنبر، اذهب به فأوقد النار، وادع الجزار، وشدٍ يده حتى أجرء، فلما جاء إليه، قال له :
أسرقت ؟ قال : لا ، فتركه، انتهى .
(١) عند أحمد فى - مسند أبى بكر الصديق ص ٨ - ج ١ (٢) عامر هذا هو الشعي الامام، كما بعرف من
ترجمة عبد الرحمن بن أبيزى، وراجم ترجمة عبد الرحمن بن أبزى فى ١١ التهذيب ،،
٧٨
نصب الراية
٦٥٦٧
طريق آخر : روى عبد الرزاق فى "مصنفه - فى كتاب أهل الكتاب" أخبرنا معمر عن
الأعمش عن أبى عمرو الشيبانى، قال: أتى على بشيخ كان نصرانياً، فأسلم، ثم ارتد عن الإسلام،
فقال له على: لعلك ارتددت لتصيب ميراثاً، ثم ترجع إلى الإسلام؟ قال: لا، قال: فارجع، فلعلك
خطبت امرأة فأبوا أن ينكحوكها ، فأردت أن تزوجها، ثم ترجع إلى الإسلام؟ قال : لا، قال:
فارجع إلى الإِسلام، قال: أما حتى ألقى المسيح، فلا، فأمر به علىّ، فضربت عنقه، ودفع ميراثه
٦٥٦٨ إلى ولده من المسلمين، انتهى، وروى فى "السرقة" أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عطاء، يقول:
كان من مضى يؤتى إليه بالسارق، فيقول : أسرقت ؟ قل: لا ، قل : لا، على أنه سمى أبا بكر ،
٦٥٦٨ م وعمر، وأخبرنى أن علياً أتى بسارقين ، معهما سرقتهما، فرج فضرب الناس عنهما، حتى تفرقوا
عنهما، ولم يدعهما، ولم يسألهما، انتهى.
٦٥٦٩ وحديث الحسن: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن
ابن صالح عن غالب أبى الهذيل ، قال: سمعت سبيعاً أبا سالم يقول: شهدت الحسن بن على، وأتى
برجل أقر بسرقة، فقال له الحسن: لعلك اختلست؟، لكى يقول: لا ، انتهى.
٦٥٧٠ وحديث أبى هريرة: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبى عروبة
عن سليمان الناجى عن أبى المتوكل أن أبا هريرة أتى بسارق، وهو يومئذ أمير ، فقال: أسرقت
أسرقت؟ قل: لا، قل: لا، مرتين، أو ثلاثاً ، انتهى .
٦٥٧١ وحديث أبى مسعود: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا شريك عن جابر عن مولى لأبى مسعود
عن أبى مسعود ، قال: أتى برجل سرق ، فقال : أسرقت ؟ قل: وجدته، قال: وجدته ، نخلى
٦٥٧٢ سبیله ، انتهى . ورواه محمد بن الحسن فى " کتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سلمان
عن إبراهيم النخعى ، قال: أتى أبو مسعود الأنصارى بامرأة سرقت جملا، فقال : أسرقت ؟
قولى : لا ، فقالت لا، فتركها، انتهى. وكذلك رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى
عن حماد عن إبراهيم به .
٦٥٧ وحديث أبي الدرداء: فرواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا الثورى عن على بن الأقر عن يزيد
ابن أبي كبشة عن أبى الدرداء أنه أتى بامرأة سرقت، يقال لها: سلامة، فقال لها: ياسلامة، سرقت؟
فولى : لا ، قالت: لا، فدرأ عنها، انتهى. ورواه محمد بن الحسن أيضاً أخبرنا أبو حنيفة ثنا إبراهيم
ابن محمد بن المنتشر عن أبيه عن يزيد بن أبي كبشة، به: ورواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا وكيع عن سفيان
عن على بن الأقمر به.
٧٩
كتاب الشهادات
وحديث عمرو بن العاص: رواه ابن يونس فى "تاريخ مصر" حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن ٦٥٧٤
يونس ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا يحيى بن أبى بكير ثنا شعبة ثنا عمرو بن شرحبيل عن رجل،
قال: لما أراد (١) محمد بن أبى بكر الصديق أن يقتل، قال له عمرو بن العاص : ادعيت أمانا ؟
ادعيت شيئاً! كأنه يلقنه "، فان رسول الله وَّر، قال: إنما يجير على الناس أدناهم، فلم يدّع شيئاً،
فضرب عنقه ، انتهى .
وحديث أبي واقد : رواه مالك فى "الموطأ" (٢) عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ٦٥٧٥
عن أبي واقد الليثى أن عمر بن الخطاب أتاه رجل، وهو بالشام ، فذكر له أنه وجد مع امرأته
رجلا ، فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثى إلى امرأته، يسألها عن ذلك، فأناها وعندها نسوة ،
فذكر لها الذى قال زوجها لعمر، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله ، وجعل يلقنها لتنزع، فأبت أن
تنزع، وتمت على الاعتراف ، فأمربها عمر، فرجمت، انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده".
ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى "المعرفة" .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( من ستر على مسلم ستر اللّه عليه فى الدنيا والآخرة) ؛ ٦٥٧٦
قلت : أخرجه البخارى ، ومسلم عن أبى هريرة مرفوعا ، ومن ستر مسلماً ستره الله فى الدنيا ٦٥٧٧
والآخرة، والله فى عون العبد ما كان فى عون أخيه، وقد تقدم فى "الحدود".
الحديث الرابع: حديث الزهرى: مضت السنة من لدن رسول اللّه بطاقةٍ، والخليفتين ٦٥٧٨
من بعده أن لاشهادة للنساء فى الحدود والقصاص ؛ قلت: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ٦٥٧٩
حفص عن حجاج عن الزهرى ، قال: مضت السنة من رسول اللّه صَّ اللهِ والخليفتين من بعده أن
لا تجوز شهادة النساء فى الحدود، انتهى. وأخرج عن الشعبى، والنخعى، والحسن، والضحاك، ٦٥٨٠
قالوا: لا تجوز شهادة النساء فى الحدود، وأخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الحسن بن عمارة ٦٥٨١
عن الحكم بن عتيبة أن على بن أبى طالب ، قال : لا تجوز شهادة النساء فى الحدود والدماء، انتهى.
(١) ذكر فى (((الاستيعاب - فى ترجمة محمد بن أبى بكر الصديق،، أنه أتى به عمروبن العاص فقتله صبراً، وروى
شعبة، وابن عيينة عن عمرو بن دينار ، قال: أتى عمرو بن العاص بمحمد بن أبى بكر أسيراً ، فقال: هل معك عهد ؟
هل معك عقد من أحد ? قال: لا، فأمر به فقط. انتهى. وفى "الاصابة - فى ترجمته،، وشهد محمد مع علىّ الجمل
وصفين ، ثم أرسله إلى مصر أميراً، فدخلها؛ شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، فولى إمارتها لعلى ، ثم جهز معاوية عمرو
ابن العاص فى عكر إلى مصر، فقاتلهم محمد وانهزم، ثم قتل فى مصر سنة ثمان وثلاثين، حكاه ابن يونس، انتهى.
(٢) عند مالك فى ("الموطأ - فى الحدود - باب ما جاء فى الرجم،، من ٣٤٩
٨٠
نصب الراية
الحديث الخامس": قال عليه السلام: ((شهادة النساء جائزة، فيما لا يستطيع الرجال
٦٥٨٢
٦٥٨٣ النظر إليه))؛ قلت: غريب*؛ وروى عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن ابن
شهاب الزهرى، قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء، فيما لا يطلع عليه غيرهن، من
ولادات النساء ، وعيوبهن ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة ، وقد تقدم فى " باب ثبوت النسب"؛
٦٥٨٤ وروى عبد الرزاق أيضاً أخبرنا أبوبكر بن أبى سبرة عن موسى بن عقبة عن القعقاع بن حكيم عن
ابن عمر، قال: لا تحوز شهادة النساء وحدهن، إلا على مالا يطلع عليه إلا هن، من عورات النساء،
وما يشبه ذلك، من حملهن وحيضهن ، قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج أنبأ أبو بكر بن عمرو
ابن سليم مولاهم حدثهم عن ابن المسيب، مثل حديث ابن عمر هذا، قال: وحدثنى عن أبى النضر
عن عروة بن الزبير مثل هذا ، وعن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة مثله، انتهى. والمصنف استدل بهذا الحديث على أنه تقبل فى الولادة، والبكارة،
وما لا يطلع عليه الرجال، شهادة امرأة واحدة ، قال: لأن النساء جمع محلى بالألف واللام، فيتناول
الأقل ، والشافعى يشترط أربعاً، ومذهب أحمد كمذهبنا، ولنا حديث القابلة . وفيه عن على ؛ وعمر،
حديث على رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن جابر الجعفى عن عبد الله بن
٦٥٨٥
نُجَىّ أن علياً أجاز شهادة المرأة القابلة وحدها فى الاستهلال ، انتهى. وهذا سند ضعيف ، فان
الجعفى، وابن نُجَىّ فيهما مقال *.
٦٥٨٦
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى سننه (١) - فى كتاب الأقضية" عن محمد بن عبد الملك
الواسطى عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة أن النبى عَ لّهِ أجاز شهادة القابلة، انتهى. قال
الدار قطنى: محمد بن عبد الملك لم يسمع من الأعمش ، بينهما رجل مجهول، وهو أبو عبد الرحمن
المدائنى ، ثم أخرجه عن محمد بن عبد الملك عن أبى عبد الرحمن المدائنى عن الأعمش به ، قال
فى "التنقيح": هو حديث باطل لا أصل له، انتهى. وأسند البيهقى فى "المعرفة" إلى الشافعى، قال:
جرت بينى ، وبين محمد بن الحسن مناظرة ، عند هارون الرشيد ، فقلت له: بأى شيء أخذت فى
شهادة القابلة وحدها، قال : بقول على بن أبى طالب ، فقلت له: إنما رواه عن علىّ رجل مجهول ،
يقال له : عبد الله بن نُجَى، والذى رواه عن ابن نجىّ جابر الجعفى، وكان يؤمن بالرجعة ، قال
البيهقى: ورواه سويد بن عبد العزيز عن غيلان بن جامع عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه عن على،
(١) عند الدارقطنى فى ,, الأقضية،، ص ٥٢٤ - ج ٢، وقد مر فى ١١ النسب ،،