Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
كتاب الحج
((الموطأ)) (٢)، فقال: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء ٤٦٦٦
في الإِحرام، انتهى. قال في ((الصحاح)): الصفيف ما يصف من اللحم على الجمر لينشوى.
حديث آخر : أخرجه مسلم فى "صحيحه" (١) عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن
معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه ، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله، ونحن حرم ، فأهدى له
طير ، وطلحة راقد، فمنا من أكل ، ومنا من تورع، فلما انتبه أخبر ، فوافق من أكله ، وقال :
أ كلناه مع رسول اللّه عَّ ليل، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأربعين، من
القسم الثالث، وأخرجه أيضاً عن ابن أبى شيبة ؛ وقال فيه: عن ابن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن
عن أبيه، فذكره، ثم قال: ولست أنكر سماع ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن عثمان، فمرة رواه
عنه، ومرة رواه عن معاذ عنه ، انتهى كلامه. ورواه البزار فى "مسنده" بالسند الأول ،
وقال : لا نعلم أحداً جود إسناده ووصله، إلا ابن جريج ، ولا نعلمه عن النبى عليه السلام
إلا من هذا الوجه ، انتهى .
ومن أحاديث الأصحاب أيضاً : حديث أبى قتادة ، أخرجه البخارى ، ومسلم فى ٤٦٦٧
"صحيحيهما" (٣)، قال: خرج رسول اللّه عَّ لِّ حاجاً، وخرجنا معه، قال: فانصرف من أصحابه
جماعة ، فيهم أبو قتادة ، فقال: خذوا ساحل البحر ، حتى تلقونى. قال: فأخذوا ساحل البحر ، فلما
انصرفوا قبل رسول اللّه صَّاللهم أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة، فإِنه لم يحرم، فبينما هم يسيرون ،
إذ رأوا حمر وحش ، فحمل عليها أبو قتادة ، فعقر منها أناناً ، فنزلنا، فأ كلنا من لحمها ، فقلنا : نأكل
من لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقى من لحمها ، فقال: هل معكم أحد أمره، أو أشار إليه بشىء؟
قالوا: لا ، قال: فكلوا ما بقى من لحمها؛ وفى لفظ لهما: (٣) عن أبى قتادة أنه غزا مع رسول اللّه ٤٦٦٨
صَطل غزوة الحديدية، قال: فأهلوا بعمرة غيرى، قال: فاصطدت حمار وحش ، فأطعمت أصحابى.
وهم محرمون، ثم أتيت رسول اللّه عَ الهِ، فأنبأته أن عندنا من لحمه، فقال: كلوه، وهم محرمون ، .
انتهى . وفى بعض طرق البخارى (٤)، قال: معكم منه شىء؟، فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها ٤٦٦٩
حتى تعرفها، وهو محرم، ذكره فى " الأطعمة - فى الهبة" قاله عبد الحق ؛ وفى لفظ لمسلم: فقال : ٤٦٦٩ م
(١) عند مسلم فى ((باب تحريم الصيد للمحرم)) ص ٣٨١ - ج ١. (٢) عند البخارى فى ((باب لا يشير المحرم
إلی الصید لکی یصطادہ الحلال، ص ٢٤٦ -ج ١، وعند مسلم فی (باب تحریم الصید المأکول البری)) ص ٣٨٠ - ج ١.
(٣) عند البخارى فى ((باب إذا رأى المحرمون صيداً فضحكوا، ففطن الحلال)) ص ٣٤٥ - ج ١، وعند مسلم فى
(باب تحريم الصيد)) ص ٣٨١ - ج ١. (٤) عند البخارى فى ((كتاب الهبة - فى باب من استوهب من أصحابه شيئاً))
ص ٣٥٠ - ج ١.
اے
١٤٢
نصب الراية
هل معكم من لحمه شىء ؟ قالوا: معنا رجله، قالوا: فأخذها رسول اللّه مَ الٍّ فأ كلها؛ وأخرجه
٤٦٧٠ عبد الرزاق فى "مصنفه" (١) أخبرنا معمر عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن
أبيه، قال: خرجت مع رسول اللّه مَ له زمن الحديبية فأحرم أصحابى، ولم أحرم أنا، فرأيت حمار
وحش، حملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول اللّه مَّ اتي، وذكرت له أنى لم أكن
أحرمت، وأنى إنما اصطدته لك، فأمر النبى عليه السلام أصحابه فأكلوا، ولم يأكل، حين أخبرته
أنى اصطدته له، انتهى. ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٣)، وأحمد،
وإسحاق بن راهويه فى " مسنديهما"، والدار قطنى فى "سفنه"، قال الدار قطنى: قال أبو بكر
النيسابورى: قوله: اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه لا أعلم أحداً ذكره فى هذا الحديث غير
معمر ، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": والظاهر أن هذا اللفظ الذى تفرد به معمر غلط ، فإن
٤٦٧١ فى " الصحيحين" أن النبى عليه السلام أكل منه؛ وفى لفظ لأحمد (٣): قلت: هذه العضد قد شويتها
وأنضجتها، فأخذها فنهشها عليه السلام، وهو حرام ، حتى فرغ منها، انتهى.
٤٦٧٢
حديث آخر: أخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار" (٤) عن محمد بن إبراهيم التيمى عن
عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمرى، قال: بينما نحن نسير مع رسول اللّه صَل ببعض أفناء
الروحاء ، وهو محرم إذا حمار معقور فيه سهم قد مات، فقال عليه السلام: دعوه، فيوشك
صاحبه أن يأتيه ، فجاء رجل من بهز، هو الذى عقر الحمار، فقال: يارسول الله هى رميتى، فشأنكم
به، فأمر عليه السلام أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق ، وهم محرمون، انتهى.
الحديث الخامس عشر: قال عليه السلام: ((ولا ينفر صيدها))؛ قلت : أخرجه
٤٦٧٣
(١) وأخرجه البيهقى فى((الفن - فى باب مالا يأكل المحرم من الصيد،، ص ١٩٠ - ج ٥، وقال البيهقى: قال على:
قال لنا أبوبكر: قوله: اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحداً ذكر فى هذا الحديث غير معمر، ثم قال: وقد
روينا عن أبى حازم بن دينار عن عبد الله بن أبى قتادة فى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل منها ، وتلك
الرواية أودعها صاحبا الصحيح - كتا بيهها - دون رواية معمر، وإزكان الاسنادان صحيحين، والله أعلم ؛ ثم قال البيهقى:
س ١٩٤ - ج .، بعد ماذكر حديث الحارث خليفة عثمان رضى الله عنه على الطائف، وتأويل هذين المسئدين ماذكره
الشافعى رحمه الله فى تأويل حديث من روى فى قصة الصعب بن جثامة أنه أهدى إليه من لحم حمار، وأما على ، وابن عباس
فانهما ذهبا إلى تحريم أكله على المحرم مطلقاً، وقد خالفهما عمر، وعثمان، وطلعة، والزبير رضى الله عنهم، وغيرهم،
ومعهم حديث أبى قتادة ، وجابر ، والله أعلم .
(٢) عند ابن ماجه فى ((" باب الرخصة فى ذلك إذا لم يصد له،، ص ٢٣٠، وعند الدارقطنى: ص ٢٨٥، وعند
أحمد فى « مسند أبي قتادة،، ص ٣٠٤ - ج ٥ (٣) عند أحمد فى١١ مند أبي قتادة ،، ص ٣٠٦ - ج .
(٤) عند الطحاوى فى ١١ باب لحم الصيد الذى يذبحه الخلال،، ص ٣٨٨، ولكن المخرج رحمه الله لفق فيه
١٤٣
كتاب الحج
الأئمة الستة فى "كتبهم" (١) عن أبى هريرة، قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام النبي عليه السلام ٤٦٧٤
فيهم، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين،
وإنها أحلت لى ساعة من نهار، ثم بقيت حراماً (٣) إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها،
ولا يختلى خلاها ، ولا تحل ساقطتها، إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الأذخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا،
فقال عليه السلام: ((إلا الأذخر))، انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم(٣) عن طاوس عن ابن عباس
أن رسول اللّه صَّ الي قال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات، فهو حرام
بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى، ولم يحل لى إلا ساعة من نهار ،
لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته، إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها، فقال
العباس: يارسول الله، إلا الأذخر، فإنه لقينهم، ولبيوتهم، فقال: " إلا الأذخر"، انتهى.
قوله : روى أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يحرمون، وفي بيوتهم صيود، ودواجن، ولم ينقل ٤٦٧٥
عنهم إرسالها ؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن ٤٦٧٦
أبى زياد عن عبد الله بن الحارث، قال: كنا نحج، ونترك عند أهلنا أشياء من الصيد،
ما نرسلها، انتهى. حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد أن علياً رأى مع أصحابه داجناً ٤٦٧٧
من الصيد، وهم محرمون، فلم يأمرهم بإرساله، انتهى.
الحديث السادس عشر: حديث ((لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها)).
٤٦٧٨
الحديث السابع عشر: استثنى رسول اللّه عَّالمِ الإِذخر، تقدما قريباً، وذكر المصنف ٤٦٧٨ (م)
بعد هذا الباب بابين. ليس فيهما شىء : " باب مجاوزة الوقت بغير إحرام"، و" باب إضافة
الإحرام إلى الإحرام" وبعدهما " باب الإحصار "، نذكره.
(١) حديث أبى هريرة عند البخارى فى كتاب اللقطة - فى باب كيف تعرف اللقطة،، ص ٣٢٨ - ج ١،
وعند مسلم فى " باب تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها،، ص ٤٣٨- ج١ (٢) فى - نسخة الدار -
" ثم هى حرام،، [البجنورى] (٣) وأما حديث ابن عباس، فعند مسلم: ص ٤٣٨ - ج ١، وعند البخارى
فى ٠" الحج - فى باب لا ينفر صيد الحرم ،، ص ٢٤٧ - ج ١
١٤٤
نصب الراية
باب الإحصار
٤٦٧٩ الحديث الأول: روى أنه عليه السلام حلق عام الحديبية، وكان محصراً بها، وأمر أصحابه
٤٦٨٠ بذلك؛ قلت: تقدم؛ وروى البخارى فى " الشهادات" (١) عن ابن عمر أن رسول اللّه عصيرالم
خرج معتمراً، فال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية ، وقاضاهم
على أن يعتمر العام القابل ، ولا يحمل سلاحا، ولا يقيم فيها إلا ما أحبوا ، فاعتمر من العام
القابل ، فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أقام بها ثلاثاً، أمروه أن يخرج، خرج، انتهى . وأخرج
٤٦٨١ البخارى، ومسلم أيضاً عنه(٢)، قال: خرجنا مع رسول اللّه عَّ الي ، حال كفارقريش دون البيت،
٤٦٨٢ فنحر النبى عليه السلام هديه، وحلق رأسه، انتهى. وأخرج البخاري (٣) عن ابن عباس، قال:
أحصر النبى عليه السلام، خلق ، وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاماً قابلا، وحلق أصحابه،
٤٦٨٣ تقدم فى حديث المسور (٤)، ومروان أنه عليه السلام قال لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا،
إلى أن قال : خرج حتى فعل ذلك، نحر بدنه ، ودعا حالقه خلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا،
وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً، الحديث ؛ وروى الطحاوى فى "شرح
٤٦٨٤ الآثار " (٥) حدثنا محمد بن عمرو بن تمام حدثنى يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى ميمون بن يحي
عن مخرمة بن بكير عن أبيه ، قال : سمعت نافعاً مولى ابن عمر يقول: قال ابن عمر : لما حبس كفار
قريش رسول اللّه عَّالله فى عمرته عن البيت، نحر هديه، وحلق هو وأصحابه، ثم رجعوا حتى اعتمروا
من العام القابل ، انتهى .
٤٦٨٥
قوله : روى عن ابن عمر، وابن عباس أن المحصر بالحج إذا تحلل . فعليه حجة وعمرة ؛
قلت: ذكره أبو بكر الرازى عن ابن عباس ، وابن مسعود لا غير.
الحديث الثانى: روى أنه عليه السلام، وأصحابه أحصروا بالحديبية، وكانوا عماراً؛
٤٦٨٦
قلت: تقدم أول الباب، واحتج الشيخ فى "الإمام" أيضاً على مالك بما أخرجه البخارى
(١) بهذا اللفظ، عند البخارى فى ١١ كتاب الصلح - فى باب الصلح مع المشركين،، ص ٣٧٢ - ج ١
(٢) بهذا اللفظ عند البخارى فى ٠« الحج - فى باب النحر قبل الحلق فى الحصر،، ص ٢٤٣ - ج ١
(٣) عند البخارى فى . باب إذا أحصر المعتمر،، ص ٢٤٣ - ج ١ (٤) عند البخارى فى ٠٠ كتاب الشروط
- فى باب الشروط فى الجهاد،، ص٣٧٧ - ج ١ (٥) عندالطحاوى فى ٠, باب حكم المحصر بالحج،، ص ٤٣١ - ج ١
١٤٥
كتاب الحج
فى "صحيحه" عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة فى الفتنة معتمراً، فقال: إن صددت ٤٩٨٧
عن البيت صنعنا كما صنع رسول اللّه عَّ التيٍ، فأهلّ بعمرة من أجل أن النبى عليه السلام كان أهل"
بعمرة عام الحديبية، انتهى. وروى الطحاوى فى "شرح الآثار" (١) حدثنا فهد ثنا على بن معبد ٤٦٨٨
ابن شداد العبدى صاخب محمد بن الحسن ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة،
قال : لدغ صاحب لنا ، وهو محرم بعمرة ، فذكرناه لابن مسعود ، فقال: يبعث بهدى، ويواعد
أصحابه موعداً، فاذا نحر عنه حل ، انتهى . وبه إلى جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن
عبد الرحمن بن يزيد، قال : قال عبد الله: ثم عليه عمرة بعد ذلك، انتهى.
باب الفوات
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من فاته عرفة بليل، فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة ، ٤٦٨٩
وعليه الحج من قابل،؛ قلت: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٢) عن ابن عمر ، وابن عباس.
فحديث ابن عمر : أخرجه عن رحمة بن مصعب عن ابن أبى ليلى عن عطاء ، ونافع عن ٤٦٩٠
ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الي، قال: ((من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات
بليل ، فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل))، انتهى . ورحمة بن مصعب قال
الدار قطنى: ضعيف، وقد تفرد به، انتهى . ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بمحمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وضعفه عن جماعة .
وحديث ابن عباس : أخرجه عن يحيى بن عيسى التميمى النهشلى عن محمد بن أبى ليلى عن ٤٦٩١
عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَ له: (( من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد
ثم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل)، انتهى. ويحي
ابن عيسى النهشلى، قال النسائى فيه: ليس بالقوى ، وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" : كان
من ساء حفظه، وكثر وهمه، حتى خالف الأثبات ، فبطل الاحتجاج به، ثم أسند عن ابن معين أنه
قال: كان ضعيفاً، ليس بشىء، انتهى . وقال فى "التنقيح": روى له مسلم.
(١) فى "باب المحصر بالحج،، ص ٤٣٢، وفى سنده: على بن معبد بن شداد العبدى أبو الحسن، نزيل مصر
صاحب محمد بن الحسن، روى عنه (الجامع الكبير - والصغير،، وكان يذهب مذهب أبى حنيفة، ذكره ابن حبان فى
(الثقات،، وقال: مستقيم الحديث؛ وقال الحاكم: هو شيخ من جلة المحدثین ، کذا فى ((تهذيب التهذيب،، ص١٥ ٣ - ج ٧
(٢) كلا الحديثين، عند الدارقطنى فى: ص ٢٦٤," كتاب الحج،،
١٤٦
نصب الراية
أحاديث الخصوم: القائلين بهدى الفوات، واستدل الشيخ فى "الإمام" لمالك، والشافعى
فی وجوب هدی الفوات بثلاثة آثار:
٤٦٩٢
أحدها: ما رواه الشافعي، ثم البيهقي(١) من جهته أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة
عن نافع عن ابن عمر أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج، ولم يقف بعرفة قبل أن يطلع الفجر
فقد فاته الحج، فليأت البيت، فليطف به سبعاً ، ويطوف بين الصفا والمروة سبعاً ، ثم ليحلق ،
أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدى ، فلينحر قبل أن يحلق ، فإذا فرغ من طوافه وسعيه ،
فليحلق أو يقصر، ثم ليرجع إلى أهله، فإذا أدركه الحج من قابل فليحج إن استطاع؛ وليهد، فان
لم يجد هدياً، فليصم عنه ثلاثة أيام فى الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، انتهى .
٤٦٩٣
الأثر الثانى: رواه مالك فى "الموطأ " (٣) عن يحيى بن سعيد أخبرنى سليمان بن يسار أن
أبا أيوب الأنصارى خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل راحلته ، فلما قدم على
عمر بن الخطاب ذكر له ذلك ، فقال له عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ، ثم قد حللت ، فإذا أدركك
الحج من قابل، فاحجج، واهد ما استيسر من الهدى، أنتهى .
٤٦٩٤
الأثر الثالث : رواه مالك أيضاً أخبرنا نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء
يوم النحر ، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة، كنا نرى أن هذا
٤٦٩٥ اليوم يوم عرفة، فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك، وانحروا هدياً إن كان معكم،
ثم احلقوا، أو قصروا ، وأرجعوا ، فإذا جاء عام قابل فحجوا واهدوا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام فى الحج وسبعة إذا رجع، انتهى. قلت: روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا على بن
هاشم عن على بن أبى ليلى عن عطاء أن النبى عليه السلام قال: من لم يدرك الحج فعليه دم، ويجعلها
عمرة، وعليه الحج من قابل ، انتهى . وذكره عبد الحق فى " أحكامه" من جهة ابن أبى شيبة،
وقال : إنه مرسل وضعيف ، انتهى.
قوله : روى عن عائشة أنها كانت تكره العمرة فى هذه الأيام الخمسة : - يعنى يوم عرفة،
٤٦٩٦
٤٦٩٧ ويوم النحر ، وأيام التشريق - ؛ قلت: أخرج البيهقى (٣) عن شعبة عن يزيد الرشك عن
(١) عند البيهقى فى " باب ما يفعل من فاته الحج،، ص ١٧٤ - ج٥، وقال الحافظ فى ((" الدراية،، ص ٢١١:
حديث ابن عمر موقوف صحيح (٢) كلا الأمرين، عند مالك فى «الموطأ - فى باب هدى من فاته الحج،، ص ١٤٩
(٣) عند البيهقى فى ١١ السنن - فى باب العمرة في أشهر الحج ،، ص ٣٤٦ - ج ،
١٤٧
كتاب الحج
معاذة عن عائشة قالت: حلت العمرة فى السنة كلها ، إلا أربعة أيام : يوم عرفة، ويوم النحر ،
ويومان بعد ذلك، انتهى. وقال الشيخ فى "الإمام": وروى إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن ٤٦٩٨
نافع عن طاوس، قال: قال البحر - يعنى ابن عباس -: خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وثلاثة
أيام التشريق ، اعتمر قبلها وبعدها ما شئت، انتهى. ولم يعزه.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((العمرة فريضة كفريضة الحج)؛ قلت : غريب؛ ٤٦٩٩
وروى الحاكم فى "المستدرك"، والدارقطنى فى "سننه؟" (١) من حديث محمد بن سعيد أبى يحي ٤٧٠٠
حدثنا محمد بن كثير الكوفى ثنا إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت ، قال : قال
رسول اللّه بَّ اله: ((إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت))، انتهى. قال الحاكم:
الصحيح عن زيد بن ثابت من قوله، انتهى. فيه إسماعيل بن مسلم المكى ضعفوه، ولكن لهم آخر
فى طبقته ثقة، ويقال فيه المكى أيضاً ، فليتأمل ؛ وقال ابن القطان فى " كتابه": ومحمد بن سعيد هذا
قال فيه البخارى: منكر الحديث، ولم يرضه ابن حنبل ، وقال: خرقنا حديثه، قال: ورواه هشام
ابن حسان عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت موقوفا ، انتهى كلامه. قلت: هكذا أخرجه البيهقى
فى "سننه" عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن زيد موقوفا، قال: ورواه إسماعيل بن
مسلم عن ابن سيرين مرفوعا، والصحيح موقوفا ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى "سنته" (٢) عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى ٤٧٠١
ابن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رجلا قال : يارسول الله ما الإسلام ؟ قال : أن
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة، وأن تحج وتعتمر؛
قال الدار قطنى: إسناده صحيح، قال صاحب "التنقيح": الحديث مخرج فى "الصحيحين" ليس فيهما:
وتعتمر ، وهذه الزيادة فيها شذوذ، انتهى. ولم يعزه الشيخ فى " الإمام" للدار قطنى، وإنما قال:
رواه الحاكم فى " كتابه" المخرج على صحيح مسلم، وأبو بكر الجوزقى الحافظ فى" صحيحه"، وهو
حديث فيه طول، ذكر فيه الإيمان، والإِسلام، والإحسان، وهو حديث جبريل عليه السلام،
وفى آخره: وما عرفته حتى ولى، ولم يعلّه الشيخ بشىء، وعزاه عبد الحق فى " الجمع بين الصحيحين"
للدار قطنى فى " سننه" كذلك .
(١) عند الدار قطنى فى ((الحج،، ص ٢٨٢، وعند الحاكم فى ٠٠باب الحج والعمرة فريضتان،، ص ٤٨١ - ج ١،
وقال الذهبي: الصحيح موقوف، وعند البيهقى فى (((السفن - فى باب من قال بوجوب العمرة،، ص٣٥١ - ج ٤، وروى
الموقوف أيضاً الدارقطنى بعدالمرفوع (٢) عند الدارقطنى فى ٦٥ الحج،، ص ٢٨١
١٤٨
نصب الراية
حديث آخر : حديث أبى رزين العقيلى، قال: يارسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع
٤٧٠٢
الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: احجج عن أيك، واعتمر، انتهى. قال الترمذى: (١)
حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن حبان فى " صحيحه"، والحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه؛ ورواه الدار قطنى فى " سننه"، وقال: رجاله كلهم ثقات، انتهى . قال
صاحب "التنقيح"، قال الإِمام أحمد: لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثاً أصح من هذا، قال: وفيه نظر،
فان هذا الحديث لا يدل على وجوب العمرة ، إذ الأمر فيه ليس للوجوب ، فانه لا يجب عليه أن يحج
عن أبيه، وإنما يدل الحديث على جواز فعل الحج والعمرة عنه لكونه غير مستطيع، انتهى كلامه.
قلت : سبقه إلى هذا الشيخ تقي الدين فى "الإمام" فقال: وفى دلالته على وجوب العمرة
نظر، فانها صيغة أمر للولد، بأن يحج عن أبيه ويعتمر ، لا أمر له بأن يحج ويعتمر عن نفسه،
وحجه وعمرته عن أبیہ لیس بواجب علیه بالاتفاق ، فلا یکون صيغة الأمرفیها للوجوب، انهی .
٤٧٠٣ حديث آخر: رواه البيهقى فى "سننه" (٣) من طريق ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أن
رسول اللّه عَّ له، قال: ((الحج والعمرة فريضتان واجبتان))، انتهى. قال البيهقى: وابن لهيعة غير
محتج به ؛ ورواه ابن عدى فى " الكامل"، وأعله به .
٤٧٠٤ حديث آخر: أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٣)، وأحمد فى "مسنده" عن محمد بن فضيل
عن حبيب بن أبى عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ؛ قالت : قلت: يارسول اللّه ،
على النساء جهاد ؟ قال: عليهن جهاد لاقتال فيه، الحج والعمرة، انتهى. قال صاحب " التنقيح "
رحمه الله: وقد أخرجه البخارى فى "صحيحه" (٤) من رواية غير واحد عن حبيب ، وليس فيه
ذكر العمرة، وأخرجه البخارى أيضاً عن سفيان عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمته عائشة ،
وليس فيه أيضاً ذكر العمرة ، انتهى.
٤٧٠٥ حديث آخر : استدل به ابن الجوزى أيضاً فى " التحقيق " أخرجه الدار قطنى (٥) عن
سليمان بن داود حدثنى الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده
أن النبى عليه السلام كتب إلى أهل اليمن كتاباً ، وبعث به مع عمرو بن حزم ، وفيه أن العمرة
(١) عند الترمذى فى ((و باب بعد باب الحج عن الشيخ الكبير والميت،، ص ٢٤ - ج ١، وعند الحاكم فى
" باب الحج عن الغير،، ص ٤٨١ - ج ١، وعند البيهقى فى " باب من قال بوجوب العمرة،، ص ٣٥٠ - ج ٤،
وتقل كلام أحمد (٢٠) عند البيهقى: ص ٣٥٠ - ج: (٣) عند ابن ماجه فى ١١ باب الحج جهاد النساء،، ٢١٤
(٤) عند البخارى فى ," باب جهاد النساء،، ص ٤٠٢ ج ١ عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمته عائشة
بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها (٥) عند الدارقطى فى ,, الحج،، ص ٢٨٣
١٤٩
كتاب الحج
الحج الأصغر، انتهى. قال صاحب "التنقيح"، وسليمان بن داود (١) هذا قال فيه غير واحد من
الأئمة: إنه سليمان بن أرقم، وهو متروك، انتهى.
الآثار: أخرج الحاكم فى " المستدرك " عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، قال : ٤٧٠٦
أخبر نى نافع مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة
وعمرة واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلا، فمن زاد بعدها شيئاً فهو خير وتطوع، قال ابن جريج:
وأخبرت عن ابن عباس أنه قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا ، انتهى.
وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، انتهى. وعلقه البخارى فى " صحيحه"، فقال: وقال ٤٧٠٧
ابن عمر : ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة، انتهى .
أثر آخر : أخرجه الحاكم (٢) أيضاً من طريق عثمان بن سعيد الدارمى حدثنا محمد بن كثير ٤٧٠٨
ثنا إسماعيل بن مسلم عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس، قال: الحج والعمرة فريضتان على الناس
كلهم إلا أهل مكة ، فان عمرتهم طوافهم ، فليخرجوا إلى التنعيم ، ثم ليدخلوها ، فوالله مادخلها
رسول الله ﴿ إلا حاجاً أو معتمراً، وقال: صحيح على شرط مسلم ؛ وقال البيهقي في
((المعرفة)): قال الشافعي في مناظرة من أنكر عليه القول في وجوب العمرة : الوجوب أشبه بظاهر
القرآن ، لأنه قرنها بالحج ، فقيل له : قد أمر النبى عليه السلام الخثعمية أن تقضى الحج عن أبيها ،
ولم يأمرها بقضاء العمرة ، فقال : قد يكون الشىء في الحديث ، فيحفظ بعض الحديث دون بعض ،
وقد يحفظ كله ، فيؤدى بعضه دون بعض ، وذلك بحسب السؤال ، انتهى .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((الحج فريضة والعمرة تطوع)؛ قلت: غريب ٤٧٠٩
مرفوعاً؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" موقوفاً على ابن مسعود، فقال: حدثنا ابن إدريس، ٤٧١٠
وأبو أسامة عن سعيد بن أبى عروبة عن أبى معشر عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: الحج
فريضة، والعمرة تطوع، انتهى. وروى ابن ماجه فى "سننه"(٣) حدثنا هشام بن عمار عن الحسن ٤٧١١
ابن يحيى الخشنى عن عمر بن قيس عن طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله
(١) قال الحافظ فى ٥, تهذيبه ص ١٩٠ - ج ٤ - فى ترجمة سليمان بن داود الخولانى الدمشقى الدارانى،،: قلت:
أما سليمان بن داود الخولانى فلا ريب فى أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم ين موسى
غلط فى اسم والد سليمان ، فقال: سليمان بن داود ، وإنما هو سليمان بن أرقم ، والله أعلم
(٢) كلا الحديثين: عند الحاكم: ص ٤٧١ - ج ١، وأما قوله عليه السلام: (((العمرة الحج الأصغر،، قال
أبو بكر الرازى: معناه أن الحج ينوب عن العمرة لوجود أفعالها فيه، وزيادة، ولو أراد وجوبها، كالحج ، لم يدخل
أحدهما فى الآخر ، كما لا يقال: دخلت الصلاة فى الحج، وقال الخطابى: معناه فرضها ساقط بالحج، وهو معنى دخولها
فيه ، فهو دليل على عدم الوجوب، كذا فى ٠, الجوهر النقي على هامش السنن،،: ص ٣٥٢ - ج ٤
(٣) فى ١١ باب العمرة،، ص ٢٢١، وعند الترمذى فى " باب ماجاء فى العمرة أواحية مي أم لا،، ١٢٥ - ج ١
١٥٠
نصب الراية
أنه سمع رسول اللّه ◌َّ القيم يقول: ((الحج جهاد والعمرة تطوع))، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام".
وعمر بن قيس متكلم فيه .
٤٧١٢
حديث آخر : أخرجه الترمذى فى "جامعه" عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول اللّه صَّ الّ عن العمرة أواجبة؟ قال: لا، وأن تعتمروا هو
أفضل، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، قال الشيخ فى " الإٍمام": هكذا وقع فى
رواية الكروخى، ووقع فى رواية غيره: حديث حسن لاغير ، قال شيخنا المنذرى : وفى تصحيحه
له نظر، فان الحجاج لم يحتج به الشيخان فى "صحيحيهما"، قال ابن حبان: تركه ابن المبارك، ويحي
ابن القطان، وابن مهدى، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والله أعلم، ورواه الدار قطنى، ثم
البيهقى، وضعفاه؛ قال الدار قطنى: الحجاج بن أرطاة لا يحتج به ؛ وقد رواه ابن جريج عن ابن
المنكدر عن جابر موقوفاً. وقال البيهقى: رفعه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، انتهى.
طريق آخر : رواه الطبرانى فى " معجمه الصغير"، والدار قطنى فى " سننه" (١) عن سعيد
ابن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن أبى الزبير عن جابر ، قال الطبرانى:
وعبيد الله هذا الذى رواه عن أبى الزبير هو عبيد الله بن أبى جعفر المصرى لم يروه عن أبى الزبير
غيره ، والمشهور أنه من حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر ، عن جابر انتهى. ويحيى بن
أیوب ضعیف ، قال الذهبی في (( الميزان )) : وقد تفرد به سعید عنه عن جابر .
طريق آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن أبى عصمة نوح بن أبى مريم عن محمد
ابن المنكدر عن جابر مرفوعا نحوه، وأسند تضعيف نوح عن البخارى، السعدي ، وابن معین ،
قال: وهذا يعرف بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر ، ولعل أبا عصمة سرقه منه .
٤٧١٣ حديث آخر: قال الشيخ فى " الإمام": روى عبد الباقى بن قانع حدثنا بشر بن موسى ثنا
جرير، وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه متّاته :
((الحج جهاد والعمرة تطوع،، انتهى، قال الشيخ: قال ابن حزم(٢): هذا كذب، من بلا يا عبد الباقى
ابن قائع التى تفرد بها، وإنما هو مرسل، رواه معاوية بن إسحاق عن أبى إسحاق عن أبى صالح ماهان الحنفى
عن النبى معَّهِ، وماهان ضعيف، وأوهم ابن قانع أنه أبو صالح السمان، وليس كذلك ، انتهى.
واعترضه الشيخ: بأن عبد الباقى بن قانع من كبار الحفاظ، وأكثر عنه الدار قطنى، وبقية الإسناد
ثقات ؛ وقوله فى أبى صالح ماهان الحنفى: إنه ضعيف ، ليس بصحيح، فقد وثقه ابن معین؛ وروى
(١) فى (( الحج،، ص ٢٨٣ (٢) كلام ابن حزم هذا مذكور فى «المحلى،، فى : ص٣٧ ، وس ٣٨ - ج ٧
١٥١
كتاب الحج
عنه جماعة مشاهير ، قال ابن أبى خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول: أبو صالح ماهان كو فى ثقة،
روى عنه عمار الدهنى، وإسماعيل بن أبى خالد، وأبو إسحاق الشيبانى، ومعاوية بن إسحاق، انتهى.
حديث آخر : قال الشيخ: ورواه ابن قانع أيضاً عن أحمد بن محمد بن بحير العطار عن
محمد بن بكار عن محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
مرفوعا نحوه، ومن دون سالم ثلاثة مجاهيل لا يعرفون. قاله ابن حزم .
حديث آخر : رواه يحيى بن الحارث عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة عن النبى ٤٧١٤
عليه السلام، قال: من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كجة ، ومن مشى إلى صلاة تطوع، فأجره كعمرة
تامة ، وأعله بضعف القاسم، قال: وروى أيضاً عن حفص بن غيلان عن مكحول عن أبى أمامة،
قال ابن خزم : حفص بن غيلان مجهول، ومكحول لم يسمع من أبى أمامة ، قال الشيخ : قوله :
حفص بن غيلان(١) مجهول ، عجيب منه ، فإِنه أبو معيد - بیاء آخر الحروف - شامى مشهور ؛ قال
الدار قطنى: روى عنه الوضين بن عطاء ، وزيد بن يحيى ، وعمرو بن أبى سلمة ، ويروى عن مكحول،
والزهرى، ونصر بن علقمة، وسليمان بن موسى، انتهى من"الإمام".
باب الحج عن الغير
الحديث الأول: روى عن النبى مَّ اله أنه ضحى بكبشين أملحين موجوءين: أحدهما: عن ٤٧١٥
نفسه؛ والآخر: عن أمته، من أقر بوحدانية الله تعالى، وشهد التى ستللآ بالبلاغ؛ قلت : روى
من حديث عائشة، وأبى هريرة ؛ ومن حديث جابر؛ ومن حديث أبى رافع؛ ومن حديث حذيفة
ابن أسيد الغفاري؛ ومن حديث أبى طلحة الأنصارى ؛ ومن حديث أنس .
حديث عائشة ، وأبى هريرة: رواه ابن ماجه فى "سننه" (٣) من طريق عبد الرزاق أنا سفيان ٤٧١٦
الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبى سلمة عن عائشة، أو أبى هريرة: أن النبى عليه السلام
كان إذا أراد أن يضحى اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجودين، فذيح أحدهما عن
أمته ممن شهد له بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذمح الآخر عن محمد، وآل محمد، انتهى. وكذلك رواه
(١) حفص بن غيلان أبو سعيد مصغراً، قال الحافظ فى ((( تهذيب التهذيب،، ص ٤١٩ - ج ٢، قلت: ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديهم
(٢) عند ابن ماجه فى (((باب الأضاحى،، ص ٢٣٢
١٥٢
نصب الراية
أحمد فى "مسنده"؛ ورواه أحمد أيضاً: حدثنا إسحاق بن يوسف أنا سفيان عن عبد الله بن محمد
ابن عقيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن عائشة قالت: كان رسول الله صل اتي ، فذكره؛ ورواه
أيضاً : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة ،
وعائشة، فذكره؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك" من طريق أحمد بهذا الإسناد الأخير، وسكت
عنه؛ ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" من طريق ابن وهب حدثنى عبد الله بن عياش القتبانى
ثنا عيسى بن عبد الرحمن حدثنى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، فذكره؛ وأخرج
٤٧١٧ أبو نعيم فى "الحلية - فى ترجمة عبد الله بن المبارك" عنه عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه، سمعت
أبا هريرة يقول: ضحى رسول اللّه عَّ اله بكبشين أملحين موجودين، فقرب أحدهما، فقال:
((اللهم منك، ولك، اللهم هذا عن محمد، وأهل بيته؛ ثم قرب الآخر، فقال: بسم الله، اللهم
هذا منك ، ولك، اللهم هذا عمن وحدك من أمتى))، انتهى. وقال : مشهور من غير وجه، غريب
من حدیث یحی ، انتهى.
٤٧١٨ وأما حديث جابر: فأخرجه أبوداود، وابن ماجه (١) من طريق ابن إسحاق عن يزيد
ابن أبى حبيب عن أبى عياش المعافرى عن جابر بن عبد الله، قال: ذبيح النبى عليه السلام يوم
النحر كبشين أقرنين أملحين موجودين ، فلما وجههما قال: ﴿إنى وجهت وجهى ) الآية، اللهم
لك، ومنك، عن محمد، وأمته ، بسم الله، والله أكبر؛ ثم ذبيح، انتهى. ورواه الحاكم فى
"المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه، إلا أنى لم أجد فى متن الحاكم
٤٧١٩ قوله: أقرنين أملحين موجودين؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مسنده" (٣) أتم منهم، فقال: حدثنا عفان
ثنا حماد بن سلمة أنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه
أن النبى عليه السلام أتى بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجودين ، فأضجع أحدهما، وقال :
بسم الله، والله أكبر، اللهم عن محمد، وآل محمد ؛ ثم أضجع الآخر، وقال: بسم الله، الله أكبر،
اللهم عن محمد ، وأمته من شهد لك بالتوحيد، وشهد لى بالبلاغ، انتهى. وكذلك رواه إسحاق
ابن راهويه. وأبو يعلى الموصلى فى "مسنديهما".
٤٧٢٠
وأما حديث أبي رافع: فرواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه فى " مسنديهما". والطبرانى
فى " معجمه" من حديث شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن حسين عن أبى رافع،
قال: ضحى رسول اللّه عَّ له بكبشين أملحين موجودين خصيين، وقال: أحدهما عمن شهد الله
(١) عند أبى داود فى ((باب ما يستحب من الضحايا،، ص ٣٠٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى " أبواب الأضاحى،،
ص ٢٣٢، وعند الحاكم: ص ٤٦٧ - ج ١ (٢) قال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٢٢ - ج ٤: رواه
أبو يعلى ، وإسناده حسن
١٥٣
كتاب الحج
بالتوحيد، وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته، قال: فكان رسول اللّه صَّ الله قد كفانا،
انتهى. ورواه أحمد أيضاً، والبزار فى "مسنديهما" (١)، والحاكم فى "المستدرك - فى تفسير
سورة الحج" عن زهير بن محمد عن ابن عقيل به أن النبى صَّ له كان إذا ضحى اشترى كبشين ٤٧٢١
سمينين أملحين أقرنين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما ، وهو قائم فى مصلاه، فذبحه بنفسه،
ويقول: عن محمد، وآل محمد، فيطعمهما جميعاً المساكين، ويأكل هو وأهله ، فمكثنا سنين ليس
رجل من بنى هاشم يضحى، قد كفاه الله المؤنة والغرم برسول اللّه صَ له، انتهى. قال الحاكم:
حديث صحيح الإسناد، لم يخرجاه، وتعقبه الذهبى فى "مختصره"، فقال: زهير بن محمد له منا كير،
وابن عقيل ليس بالقوى، انتهى .
وأما حديث حذيفة بن أسيد: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى الفضائل" عن ٤٧٢٢
عبد الله بن شبرمة عن الشعبى عن حذيفة بن أسيد الغفارى، قال: كان رسول اللّه عَّ الله يقرب
كبشين أملحين، فيذبح أحدهما، ويقول: اللهم هذا عن محمد، وآل محمد، ويقرب الآخر، فيقول:
اللهم هذا عن أمتى ممن شهد لك بالتوحيد ولى بالبلاغ، انتهى . وسكت عنه.
وأما حديث أبي طلحة: فرواه ابن أبى شيبة فى "منده" (٢) حدثنا عبد الله بن بكر ٤٧٢٣
عن حمید عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبي طلحة الأنصارى ، واسمه : زید بن
سهل أن النبى عليه السلام ضحى بكبشين أملحين، فقال عند الأول: عن محمد ، وآل محمد ، وقال
عند الثانى : عمن آمن بى وصدقنى من أمتى ، انتهى . ومن طريق ابن أبى شيبة : رواه أبو يعلى
الموصلى فى " مسنده"، والطبرانى فى" معجمه".
وأما حديث أنس: فرواه ابن أبى شيبة فى "مسنده" أيضاً حدثنا أبو معاوية عن حجاج ٤٧٢٤
عن قتادة عن أنس، قال: ضحى رسول اللّه صَّ الله بكبشين أملحين أقرنين، قرب أحدهما، فقال:
بسم الله، اللهم منك ولك، هذا عن محمد، وأهل بيته، ثم قرب الآخر فقال: بسم الله، اللهم منك
ولك، هذا عمن وحدك من أمتى، انتهى. وأخرجه الدارقطنى فى "سننه" (٣) عن أبى سُحيم المبارك
ابن سحيم ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بنحوه، قال ابن أبى حاتم فى" كتاب العلل" (٤): سألت
(١) قال الهيثمى فى" الزوائد،، ص ٢٢ - ج٤: رواه البزار، وأحمد بنحوه؛ ورواه الطبراني في «الكبير،،
بنحوه، وإسناد أحمد، والبزار حسن (٢) قال الهيثمى فى: ص٢٢ - ج ٤: رواه أبو يعلى، والطبرانى فى ((الكبير .
والأ وسط ،، من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جده، ولم يدركه ، ورجاله رجال الصحيح
(٣) فى ١١ الصيد والذبائح،، ص ٥٤٥ (٤) ص ٣٩ - ج ٢، وفى كلام الحافظ المخرج اختصار
١٥٤
نصب الراية
أبى، وأبا زرعة عن حديث رواه المبارك بن فضالة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله # ضحى بكبشين أملحين موجوعين؛ ورواه أيضاً حماد بن سلمة عن ابن عقيل عن
عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه ؛ ورواه الثورى عن ابن عقيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
أو عائشة عن النى عليه السلام ؛ ورواه عبيد الله بن عمرو، وسعيد بن سلمة عن ابن عقيل عن على
ابن حسين عن أبى رافع، فقال أبو زرعة: هذا كله من ابن عقيل، فانه لا يضبط حديثه، والذين
رووا عنه هذا الحديث كلهم ثقات، انتهى . وقال البيهقى فى " المعرفة": قال الشافعى: وقد روى
عن النبى عليه السلام من وجه لا يثبت مثله أنه ضحى بكبشين ، فقال فى أحدهما : اللهم عن محمد ،
وآل محمد، وقال فى الآخر: اللهم عن محمد ، وأمة محمد ؛ قال البيهقى: وهذا إنما رواه عبد الله بن محمد
ابن عقيل ، واختلف عليه فيه ، فرواه عنه الثورى عن أبى سلمة عن عائشة، أو أبى هريرة، وقال
مرة: عن أبى هريرة، ولم يقل: أو عائشة؛ ورواه عنه حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن جابر
عن أبيه، ورواه عنه زهير بن محمد عن على بن الحسين عن أبى رافع ، قال البخارى : ولعله
سمعه من هؤلاء ، انتهى.
أحاديث حج الصرورة عن الغير: استدل على جواز حج الصرورة عن الغير، وحج النفل
٤٧٢٥ قبل الفرض، بحديث الخثعمية، أخرجه الأئمة الستة فى ((كتبهم))، أبو داود عن عبدالله بن عباس،
والباقون عن أخيه الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يارسول الله إن أبى أدركته فريضة
الله فى الحج، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوى على ظهر البعير، قال: حجی عنه ، انتهى.
٤٧٢٦
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى (١) عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن
طاوس عن ابن عباس ، قال : سمع النبى عليه السلام رجلا يلبى عن نبيشة ، فقال : أيها الملى عن
نبيشة، هل حججت؟ قال: لا، قال: فهذه عن نبيشة، وحج عن نفسك، انتهى . قال الدار قطنى:
٤٧٢٧ وهذا وهم ، وإنما هو عن ابن عباس أن النبى عليه السلام سمع رجلا يلبى عن شبرمة ، فقال له عليه
السلام: من شبرمة؟ قال: أخ لى، قال: هل حججت؟ قال: لا، قال: نحج عن نفسك، ثم احجج
عن شبرمة ، قال: وقد رجع الحسن بن عمارة عن ذلك، وحدث به على الصواب ، موافقاً لرواية
غيره ، ثم أخرجه عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن
النبى عليه السلام سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة، فقال له عليه السلام: من شبرمة؟ إلى
آخره. قال: وعلى كل حال فالحسن بن عمارة متروك، انتهى .
(١) عند الدارقطنى: ص ٢٧٦
١٥٥
كتاب الحج
حديث المانعين : وهو حديث شبرمة ، أخرجه أبوداود(١) ، وابن ماجه عن عبدة بن
سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبى عليه
السلام سمع رجلا ، إلى آخره ؛ ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع والأربعين، من القسم
الأول: قال ابن حبان: وقوله: اجعل هذه عن نفسك أمر وجوب، وقوله: ثم حج عن شبرمة
أمر إباحة، انتهى . وأخرجه الدار قطنى فى " سننه" من طرق عديدة ضعيفة، أضربنا عن ذكرها
لعدم الاحتياج إليها، مع أن هذه الطرق الصحيحة أيضاً قد أعلت ، قال ابن القطان فى " كتابه":
وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه قد روى موقوفاً ، والذى أسنده ثقة ، فلا يضره ، وذلك لأن
سعید بن أبى عروبة يرويه عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ،
وأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم يرفعونه: منهم عبدة بن سليمان، ومحمدبن بشر، ومحمد
ابن عبد الله الأنصارى، وقوم يقفونه: منهم غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات، فلايضرهم(٢)
وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه،
والرافعين رووا عنه روايته، والراوى قد يفتى بما يرويه، انتهى. وقال الشيخ تقى الدين في ((الإمام)):
وعلل هذا الحديث بوجوه: أحدها : الاختلاف فى رفعه ووقفه ، فعبدة بن سليمان يرفعه، وهو
محتج به فى" الصحیحین"، وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصارى ، ومحمد بن بشر ؛ وقال
البیہقی : وهذا إسنادہ صحیح ، لیس فی الباب اصح منه ؛ وقال يحيى بن معين : أصح وأثبت الناس
سماعاً من سعيد بن أبى عروبة عبدة بن سلمان؛ ورواه غندر عن سعيد، فوقفه ، ورواه أيضاً سعيد بن
منصور ثناسفيان عن أيوب عن أبى قلابة سمع ابن عباس رجلا يلى عن شبرمة ، فذكره موقوفاً،
وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القصة، بأن تكون وقعت فى زمان النبى عليه السلام، وفى
زمن ابن عباس على سياق واحد ، واتفاق لفظ ؛ والثانى الإرسال ، فان سعيد بن منصور رواه عن
سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صَ ل مثل ذلك؛ ورواه أيضاً حدثنا مشيم أنا ابن أبى ليلى
ثنا عطاء بن أبى رباح عن النبي صَ الله؛ والثالث: أن قتادة لم يقل فيه: حدثنا، ولا سمعت،
وهو إمام فى التدليس؛ وقال ابن المُغَلِّس فى " كتابه": وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث ،
فقالوا: إن سعيد بن أبى عروبة كان يحدث به بالبصرة، فيجعل هذا الكلام من قول ابن عباس،
ولا يسنده إلى النبى عليه السلام، وكان يحدث به بالكوفة ، فيجعل الكلام من قول النبى عليه السلام
قالوا: وأيضاً: فقتادة لم يقل فیه: حدثنا، ولا سمعت، وهو کثیر التدلیس، قالوا: وأيضاً فقد روى
(١) عند أبى داود فى ((باب الرجل يحج عن غيره،، ص ٢٥٢ - ج ١ (٢) ومثله فى البيمق فى د" باب
من ليس له أن يحج عن غيره ،، ص ٣٣٦ - ج ٤
١٥٦
نصب الراية
هذا الحديث عن هشيم عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن عائشة (١) عن النبي صَّ اله؛ ورواه ابن جريج،
وهو أثبت من ابن أبى ليلى، فلم يقل فيه: عن عائشة، وأرسله؛ ورواه أبو قلابة عن ابن عباس،
وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس شيئاً ، قالوا: فالخبر بذلك غير ثابت ، انتهى. وقال صاحب " التنقيح":
وقد تابع عبدة بن سليمان على رفعه أبو يوسف القاضى ، ومحمد بن بشر العبدى، ومحمد بن عبد الله
الأنصارى عن سعيد به ؛ ورواه الحسن بن صالح بن حيّ ، ومحمد بن جعفر غندر عن سعيد به
موقوفاً ، ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (٢)
موقوفاً ، ولم يذكر عزرة في إسناده(٣)؛ وكذلك رواه عمرو بن الحارث المصرى عن قتادة ، وقال في
روايته : عن قتادة أن سعيد بن جبير حدثه ، وذلك معدود في أوهامه ، فإن قتادة لم يلق سعيد بن
جبير فيما قاله يحيى بن معين ، وغيره ، انتهى كلامه .
الحديث الثانى : قال المصنف : ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه ، وبذلك
٤٧٢٨ تشهد الأخبار الواردة فى الباب ، لحديث الختعمية ، فإنه عليه السلام ، قال فيه : حجى عن
أبيك واعتمرى ؛ قلت : هذا وهم من المصنف، فان حديث الخثعمية ليس فيه ذكر الاعتمار ،
٤٧٢٩ أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم "، رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عباس؛ ورواه الباقون
من حديث أخيه الفضل بن العباس ، أن امرأة من خثعم قالت: يارسول الله إن أبى أدركته فريضة
الله فى الحج، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوى على ظهر البعير، قال: حجى عنه، وذلك فى
حجة الوداع، وفى بعض طرقه: هل يقضى أن أحج عنه؟، انتهى . ورواه البخارى، ومسلم ،
وأبو داود، والنسائى (٤) من حديث ابن عباس أن امرأة من خثعم ؛ وفى لفظ: قال : كان الفضل
رديف النبى عليه السلام ، فالبعض جعله من مسند الفضل ، والبعض جعله من مسند أخيه عبد الله،
ولم يحسن شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره فى قوله : أخرجه الجماعة عن ابن عباس ، والله أعلم ؛
(١) عند الدارقطنى: ص ٠٢٧٦ وحديث ابن قلابة عن ابن عباس، عند البيهقى فى ١١ باب من ليس له أن يحج
عن غيره،، ص ٣٣٧ - ج ٤ (٢) فى - نسخة الدار - ١١ عن سعيد به،،. [البجنورى ]
(٣) قال البيهقى: ص ٣٣٦، وعزرة هذا هو عزرة بن يحيى، وقال صاحب" الجوهر النقي،،: قلت: عزرة
الذى روى عن سعيد بن جبير، وروى عنه قتادة هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعى، كذا ذكره البخارى فى ١٠ تاريخه،،
وابن أبي حاتم، وابن حبان، وصاحب الكمال، وليس فى كتاب أبى داود أحد يقال له : عزرة بن يحيى ، ولا
فى بقية الكتب الستة، وترجم المزى فى ((((أطرافه،، لهذا الحديث، فقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس، وفى - مييد المهمل - النسائى، وروى مسلم عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن الخزاعى عن سعيد بن جبير
فى « كتاب اللباس،، قال البخارى: عروة بن عبد الرحمن الخزاعى كوفى عن سعيد بن جبير ، الخ
(٤) عند أبى داود فى «باب الرجل يحج عن غيره،، ص ٢٥٦، وعند البخارى فى ««باب حج المرأة عن الرجل،.
س ٣٥٠ - ج ١؛ وعند مسلم فى١١ باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ،، ص ٤٣١ - ج ١
١٥٧
كتاب الحج
قال الترمذى (١): وسألت محمداً عن هذه الرواية، فقال لى: أصحشىء فى هذا الباب مارواه ابن عباس
عن الفضل بن عباس عن النبى عليه السلام ، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل.
وغيره عن النبى عَ لَّهِ، ثم أرسله. فلم يذكر من سمعه منه، انتهى كلامه، والله أعلم.
أحاديث الباب : أخرج ابن ماجه(٢) عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال: ٤٧٣٠
حدثنى حصين بن عوف، قلت: يارسول الله إن أبى أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضاً،
فصمت ساعة، ثم قال: حج عن أبيك، انتهى . قال العقيلى: قال أحمد: محمد بن كريب منكر
الحديث. انتهى. وأخرجه البيهقى عن محمد بن سيرين عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى النبي صَامٍ.
فذكره: قال البيهقي: رواية ابن سيرين عن ابن عباس مرسلة؛ وقال صاحب "التنقيح": قال
أحمد بن حنبل ، وابن معين، وابن المدينى: لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس ؛ وقال: وقد روى
البخارى فى "صححه" حديثاً من رواية ابن سيرين عن ابن عباس، فالله أعلم ، انتهى كلامه.
حديث آخر : تقدم حديث أبى رزين العقيلى. أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة ٤٧٣١
عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبى رزين العقيلى - رجل من بنى عامر - قال: يارسول الله
إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الطعن، قال: حج عن أبيك واعتمر ، انتهى.
قال الترمذى (٣): حديث حسن صحيح، واسم أبى رزين لقيط بن عامر، انتهى. ورواه أحمد فى
"مسنده"، وابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السبعين، من القسم الأول، والحاكم فى "المستدرك".
وقال : على شرط الشيخين .
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه" (٤) أخبرنا على بن عبد العزيز عن مسلم بن ٤٧٣٢
إبراهيم عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمّى ثنا منصور بن المعتمر عن مجاهد عن يوسف بن الزبير
عن ابن الزبير عن سودة أم المؤمنين . أن رجلا قال: يارسول الله إن أبى شيخ كبير، لا يستطيع
الحج. أفأحج عنه؟ فقال عليه السلام: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان يجزىء عنه؟
فقال: نعم، قال: حج عنه . انتهى. قال الشيخ فى " الإمام": وعبد العزيز (٥) بن عبد الصمد
(١) عند الترمذى فى ٠٠ باب ماجاء فى الحج عن الشيخ الكبير والميت،، ص ١٢٤ - ج ١
(٢) عند ابن ماجه فى ((( باب الحج عن الميت،، ص ٢١٤ - ج ١، وقوله: ولا يستطيع أن يحج إلا معترضاً، أى
متفوقاً عليه (٣) عند الترمذى فى ١٠ باب بعد باب الحج عن الشيخ الكبير والميت،، ص ١٢٤ - ج ١
(٤) قال الهيشمى ص ٢٨٢ - ج ٣: رواه أحمد، والطبرانى فى١٠ الكبير،، ورجاله ثقات (٥) عبدالعزيز بن
عبد الصمد العمى أبو عبد الصمد البصرى الحافظ، قال عمرو بن على: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول يوم مات :
مامات لكم منذ ثلاثين سنة شبهه، أو مثله، أو أوثق منه، كذا فى و( تهذيب التهذيب .. ص ٣٤٧ - ج ٦
١٥٨
نصب الراية
أبو عبد الصمد العمِّى حدث عنه أحمد، وقال: كان ثقة، ووثقه أبو زرعة أيضاً، وذكره ابن حبان
فى "الثقات - أتباع التابعين"، وروى له فى "صحيحه" ، ويوسف بن الزبير مولى عبد الله بن الزبير
ذكره ابن أبى حاتم من غير جرح ولا تعديل ، والله أعلم.
٤٧٣٣
حديث آخر: أخرجه البيهقى عن شعيب بن زريق سمعت عطاء الخراسانى عن أبى الغوث
ابن الحصين الختعمى ، قال: قلت: يارسول الله إن أبى أدركته فريضة الله فى الحج ، وهو شيخ
کبیر لا ینالك على الراحلة، أفترى أن أحج عنه ؟ قال : نعم حج عنه، قال : و کذلك من مات من
أهلنا، ولم يوص بحج، أفيحج عنه ؟ قال: نعم، وتؤجرون، قال: ويتصدق عنه ويصام عنه ؟
قال: نعم، والصدقة أفضل ، انتهى . قال البيهقى: إسناده ضعيف .
٤٧٣٤
أحاديث الحج عن الميت: أخرج البخارى (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
امرأة جاءت إلى النبي ◌ٍَّ فقالت: إن أى نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها ؟
قال: نعم ، حجى عنها ، أرأيت لو كان على أمك ديْن أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا
الله الذى له، فأن الله أحق بالوفاء، انتهى. وفى لفظ له فى "الحج": إن امرأة من جهينة، ورواه فى
"كتاب النذور والأيمان"، قال: أتى رجل إلى النبي صَّهِ، فقال: إن أختى نذرت، بمثله، وقال:
فاقض اللّه، فهو أحق بالقضاء .
٤٧٣٥
حديث آخر : أخرجه مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة أن امرأة أتت رسول الله
صَ الِّ فقالت: إن أمى ماتت ولم تحج، أوَ أحج عنها؟ قال: نعم، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"،
وزاد فيه: الصوم والصدقة، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه .
٤٧٣٦
حديث آخر : رواه ابن ماجه فى "سننه" (٣) حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم
ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبى الغوث بن حصين - رجل من الفرع - أنه استفتى رسول الله
مَّ اله عن حجة كانت على أبيه، مات ولم يحج، فقال عليه السلام: حج عن أبيك، قال عليه السلام:
وكذلك الصيام في النذر يقضى عنه، انتهى .
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه"(٣). والدار قطنى فى "سننه" عن عباد بن راشد
٤٧٣٧
عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبى عليه السلام، فقال: هلك أبى ، ولم يحج، فقال: أرأيت
(١) فى ,( کتاب الاعتصام - باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبین ،، ص ١٠٨٨ - ج ٢
(٢) فى ((((باب الحج عن الميت،، ص ٢١٤ - ج ١ (٣) قال الهيثمى فى ١١ الزوائد،، ص ٢٨٢ - ج ٣ :
رواه البزار، والطبرانى فى « الأوسط - والكبير،، وإسناده حسن، وعند الدارقطى: ص ٢٧٢ - ج ١
١٥٩
كتاب الحج
لو كان على أبيك دين فقضيته عنه ، أيتقبل منه؟ قال: نعم، قال: فاحجج عنه . انتهى . وعَبّاد بن
راشد قال فى "الإمام": قال أحمد: شيخ ثقة صدوق ، وقال أبو حاتم، وابن معين: صالح
الحديث ، وأنكر على البخارى إدخاله فى " كتاب الضعفاء"، قال الشيخ: وعباد بن راشد
ثلاثة فيما ذكره ابن أبى حاتم : أحدهم سمع أبا هريرة ، والثانى : مؤذن مسجد صنعاء ؛
والثالث : التميمى ، انتهى كلامه.
حديث آخر: أخرجه النسائي (١) عن أبي التياح، وهو يزيد بن حميد البصرى ، أن ٤٧٣٨
ابن عباس ، قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهنى أن يسأل النبى عليه السلام أن أمها ماتت ولم
تحج، أفيجزىء عن أنها أن تحج عنها ؟ فقال عليه السلام: نعم، لو كان على أمها دین فقضتهعنها ،
ألم يكن يجزىء عنها؟ فلتحج عن أمها ؛ وأخرجه أيضاً عن عبد الرزاق أنا معمر عن الحكم بن أبان
عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، ، ٤٧٣٩
الحديث. قلت: رواه مسلم، وأبو داود، والنسائى فى "الوصايا"، والترمذى فى "الأحكام (٢)
- فى الوقف" من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة، أن رسول اللّه صَالم
قال: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح
يدعو له )،، انتهى .
الحديث الرابع : قال عليه السلام: ((من مات فى طريق الحج، كتبت له حجة مبرورة ٤٧٤٠
فى كل سنة، ؛ قلت : غريب بهذا اللفظ ؛ وروى الطبرانى فى " معجمه الأوسط". وأبو يعلى
الموصلى فى "مسنده" حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا أبو معاوية ثنا محمد بن إسحاق عن جميل ٤٧٤١
ابن أبى ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ ◌ُله: ((من خرج
حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى
(١) عند النسائى فى ٠٬ باب الحج عن الميت الذى لم يحج،، ص ٣ - ج ٢ قال الحافظ فى ( تهذيب التهذيب،،
س ٣٢٠ - ج ١١: وقال شعبة: قال أبو إسحاق : - معت أبا إياس يقول: ما بالبصرة أحد أحب إلى من أن ألقى
اللّه تعالى بمثل عمله من أبى التياح ، وذكره ابن حبان فى الثقات
(٢) عند مسلم فى " الوصايا - فى باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد موته،، ص ٤١ - ج ٢؛ وعند أبى داود
فى " الوصايا - فى باب ماجاء فى الصدقة عن الميت،، ص ٤٢ - ج ٢؛ وعند النسائى فى باب فضل الصدقة عن الميت،.
ص ١٣٢ - ج ٢ ؛ وعند الترمذى فى ١٢ الوقف ،، ص ١٧٧ - ج ١
١٦٠
نصب الراية
يوم القيامة ، ومن خرج غازياً فى سبيل الله فمات، كتب له أجر الغازى إلى يوم القيامة))، انتهى.
وأخرجه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين فى " كتاب الترغيب" - له عن أبى معاوية عن هلال
ابن أبى ميمونة (١) الفلسطينى عن عطاء به، وأخرجه البيهقى فى" شعب الإيمان" عن محمد بن إسحاق
بسند أبی يعلى ، والطبرانى ، سواء.
باب الهدی
٤٧٤٢ الحديث الأول: روى أنه عليه السلام سئل عن الهدى، فقال: أدناه شاة؛ قلت: غريب
٤٧٤٣ ولم أجده إلا من قول عطاء ، رواه البيهقي فى " المعرفة" من طريق الشافعى أنا مسلم بن خالد
الزنجى عن ابن جريج أن عطاء، قال : أدنى ما يهراق من الدماء فى الحج وغيره شاة ، مختصر .
٤٧٤٤ واستشهد له شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره بحديث أخرجه البخارى عن أبى جمرة نصر بن عمران
الضبعى، قال: سألت ابن عباس عن المتعة فأمربى بها، وسألته عن الهدى ، فقال: فيها جزور
أو بقرة، أو شاة، أو شرك فى دم، قال: وكأنّ ناساً كرهوها. فنمت، فرأيت فى المنام كأن إنساناً
ينادى: حج مبرور، وعمرة متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبى القاسم.
انتهى. ذكره فى "باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج" (٣)، وأخرجه مسلم، لكنه لم يذكر فيه قصة
الهدى ، وهو بعيد عن حديث الكتاب .
٤٧٤٥ الحديث الثانى: وقد صح أنه عليه السلام أكل من لحم هديه ، وحسا من المرقة ؛
٤٧٤٦ قلت : تقدم فى حديث جابر الطويل: ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، جعلت فى قدر، فطبخت،
فأكلا من لحمها وشربا من مرقها - يعنى علياً. والنبى عَ لِّ -؛ وروى أحمد(٣)، وإسحاق بن راهويه
٤٧٤٧ فى " مسنديهما" من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس،
قال: أهدى رسول اللّه عَّ اله فى حجة الوداع مائة بدنة، نحر منها ثلاثين بدنة، ثم أمر علياً فنحر
(١) هلال بن أبى ميمونة، ويقال: هلال بن على بن أسامة، وهلال بن أبى هلال العامرى . ولاهم المدنى،
ذكره ابن حيان فى !! الثقات،، كذا فى ٠, تهذيب التهذيب،، ص ٨٢ - ج ١١ (٢) ص ٢٢٨، وعند مسلم فى
(باب جواز العمرة في أشهر الحج،، ص ٤٠٧ - ج ١ (٣) قلت: حديث ابن عباس فى١١ مسند أحمد.،،
ص ٢٦٠ - ج١ لكن سنده هكذا، قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق، قال: حدثنى رجل عن عبد الله
ابن أبى نجيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس ، الحديث .