Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الصلاة
وقال: هكذا كان يفعل رسول اللّه صَّ اتٍ ،انتهى. وأخرجه أبوداود(١). والنسائى عن شريك ١٦٢٨
عن أبى إسحاق السبیعی عن البراء : أنه وصف فوضع يديه، واعتمد على ر کتیه ، ورفع ځیزته ،
وقال: هكذا كان رسول اللّه عَّ التي يسجد، انتهى. رواه أبوداود عن أبى توبة عن شريك،
والنسائى عن على بن حجر عن شريك به، قال النووى فى "الخلاصة": ورواه ابن حبان. والبيهقى(٢).
وهو حدیث حسن ، انتهى .
الحديث الخامس والعشرون: روى أن النبي صٍَّ لما سيد ، وضع وجهه بين كفيه ١٦٢٩
ويديه حذاء أذنيه، قلت: لم أجده إلا مفرقاً، فروى مسلم فى "صحيحه(٣)" صدره الأول من حديث
وائل أن النبي صَ ال سجمد فوضع وجهه بين كفيه، مختصر، وروى إسحاق بن راهويه فى ("مسنده" ١٦٣٠
باقيه ، فقال: أخبرنا الثورى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ، قال: رمقت الني ١٦٣١
صَ لّه، فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه، انتهى. وكذلك رواه الطحاوى فى " شرح الآثار (٤) "
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى به، ولفظه: كانت يداه حذو أذنيه، ويعكر على ١٦٣٢
هذا مارواه البخارى (٥) فى حديث أبى حميد أنه عليه السلام لما سيد وضع كفيه حذو منكبيه، ١٦٣٣
أخرجه عن فليح عن عباس بن سهل عن أبى حميد، ورواه أبو داود. والترمذى ، ولفظهما : كان ١٦٣٤
إذا سجد مکن أنفه و جبهته، ونحی یدیه عن جنیه ، ووضع کفیه حذو منکیه، انتهى . قال شيخنا
الذهبى فى "ميزانه": وفليح بن سليمان المدنى، وإن أخرج له الأئمة الستة، وهو من كبار العلماء،
فقد تكلم فيه، فضعفه النسائى، وابن معين. وأبو حاتم . وأبو داود. ويحيى القطان . والساجى،
وقال الدار قطنى. وابن عدى : لا بأس به، انتهى . ويكتب كلام الذهبى فى الحديث الذى بعد هذا،
وحديث مسلم يرشد إلى مذهبنا، فإنَّ من وضع وجهه بين كفيه، كانت يداه حذاء أذنيه، وأخرج
الطحاوى (٦) عن حفص بن غياث عن الحجاج عن أبى إسحاق ، قال: سألت البراء بن عازب ، أين ١٦٣٥
كان النبي صَّ له يضع جبهته إذا صلى؟ قال: بين كفيه، انتهى. قال الطحاوى(٧) من ذهب فى رفع
(١) فى ؟" باب صفة السجود،، ص ١٣٧، والنسائى أيضاً فى « باب صفة السجود،، ص ١٦٦، والطحاوى:
ص ١٣٦ (٢) ص ١١٥ - ج ٢ (٣) فى " باب وضع اليمنى على اليسرى،، ص ١٧٣ (٤) ص ١٠١
كلا طرفيه مفرقًا (٥) لم أطلع على هذه الرواية فى ٥" البخارى،، لكنه فى أبى داود فى « باب افتتاح الصلاة،،
س ١١٤ من رواية فليح بن عباس عن أبى حميد، والترمذى فى " باب السجود على الجبهة والأنف،، ص ٣٦،
والطحاوى: س ١٥١ مع مغايرة بسيرة، وبدون: لما، وكذا البيهقى: ص ١١٢ - ج ٢ (٦) ص ١٠٥، والترمذى
فى "باب أين يضع الرجل وجهه إذا سجد،، ص ٣٧، وقال: حسن غريب، (٧) قلت: ماقال الطحاوى هو
معنى حديث وائل عند ابن بارود فى "باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ١٠٧، قال: فوضع
رأسه بين يديه على مثل مقدارما حين افتتح الصلاة ، ام.

٣٨٢
نصب الراية
اليدين إلى أنهما يكونان حيال المنكبين ، يقول به فى حالة السجود ، ومن ذهب إلى أنهما يكونان
حيال الأذنين ، يقول به أيضاً فى السجود ، ولم يجب الطحاوى عن حديث أبى حميد بشىء.
١٦٣٦
الحديث السادس والعشرون: روى عن النبى تَّ لهم أنه واظب على السجود على الجبهة
١٦٣٧ والأنف، قلت: روى البخارى (١) فى "صحيحه" من حديث فليح عن عباس بن سهل عن
أبى حميد، قال: ثم سجد، فأمكن أنفه وجهته من الأرض، ونحتَّى يديه عن جنيه، ووضع كفيه
١٦٣٨ حذو منكبيه، مختصر، ورواه أبو داود. والترمذى (٣). والنسائى، ولفظهما: أن النبي صَ لّه
کان إذا پید مکن أنفه و جهته ، ونحی يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، انتهى . قال
الترمذى: حديث حسن صحيح.
١٦٣٩ أحاديث الباب: روى أبو يعلى الموصلى فى " مسنده". والطبرانى فى " معجمه " من
حديث الحجاج عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه (٣) قال: كان النبي صَّ اللهِ يضع أنفه على الأرض
مع جهته ، انتهى.
١٦٤٠ حديث آخر أخرجه الدارقطنى (٤) عن أبى قتيبة ثناسفيان الثورى عن عاصم الأحول
عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( لاصلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض
ما يصيب الجبين))، انتهى . قال الدار قطنى: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان. وشعبة إلا
أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل، انتهى. قال ابن الجوزى فى " التحقيق".
وأبو قتيبة ثقة ، أخرج عنه البخارى، والرفع زيادة ، وهى من الثقة مقبولة ، انتهى .
حديث آخر أخرجه ابن عدى فى " الكامل" عن الضحاك بن حُمرة عن منصور بن
١٦٤١
زاذان عن عاصم البجلى عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صَّ الهِ، قال: ((من لم يلصق أنفه
مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجْز صلاته))، انتهى. وأعله بالضحاك بن حُمرة، أسند إلى النسائى:
ليس بثقة ، وقال ابن معین : ليس بشىء، انتهى .
(١) لم أفر برواية البخارى، لكنه فى أبى داود فى (( باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٤٠، وتقدم نحوه فى
ص ٣٧٥ عزا إلى البخارى، ولم أجد، وتبع الحافظ ابن حجر فى « الدراية،، ص ٨٠ " الزيلمى،، وعزاء
لابخارى ، وخالفه فى " التلخيص ،، فعزاء لابن خزيمة، وقال: رواهأبو داود ، دون قوله : من الأرض
(٢) فى (١ باب السجود على الجبهة والأنف،، ص ٣٦ (٣) عبدالجبار، ولم يسمع من أبيه شيئاً
(٤) من ١٣٣، وقال فى « الزوائد،، ص ١٢٦ - ج ٢: عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته، رواه الطبرانى فى ٠" الكبير - والأ وسط،، ورجاله
موثقون، اهـ. وأخرجه الحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٧٠ - ج ١، وقال: صحيح على شرط البخارى، وقال: قد
وقفه شعبة عن عاصم، ثم أخرج حديث شعبة عن عاصم موقوفاً بالإسناد الأول المرفوع، إلا أنه شعبة، بدل:
سفيان.

٣٨٣
كتاب الصلاة
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن ناشب بن عمرو الشيبانى ثنا مقاتل بن حيان عن عروة ١٦٤٢
عن عائشة، قالت: أبصر رسول الله عَ ليه امرأة من أهله تصلى، ولا تضع أنفها بالأرض، فقال:
((يا هذه ! ضعى أنفك بالأرض، فانه لاصلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته فى الصلاة))، انتهى. قال
الدار قطنى: وناشب ضعيف، ولا يصح مقاتل عن عروة، انتهى. ليس من أحاديث الباب إلا الأول.
الحديث السابع والعشرون: قال النبي ◌ٍَّ ((أمرت أن أسبجد على سبعة أعظم: وعدّ ١٦٤٣
منها الجبهة))، قلت: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم (١)" عن طاوس عن ابن عباس، قال: ١٦٤٤
قال رسول اللّه عَ اله: (( أمرت أن أستخد على سبعة أعظم: على الجبهة. واليدين، والركبتين.
وأطراف القدمين))، انتهى. وفى لفظ لهم: أمر النبي صَ لّ أن يسجد على سبعة أعضاء، فذكرها ، ١٦٤٥
قال فى الكتاب : والمذكور فيما روى الوجه فى المشهور، قلت: روى أصحاب السنن الأربعة (٢)
من حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللّه عَّ لي يقول: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة ١٦٤٦
آراب: وجهه. وكفاه. وركبتاه. وقدماه))، انتهى. ورواه ابن حبان في "صحيحه". والحاكم فى
" المستدرك (٣)" وسكت عنه، ورواه البزار فى "مسنده" بلفظ: أمر العبد أن يسجد على سبعة ١٦٤٧
آراب، قال البزار: وقد روى هذا الحديث سعد. وابن عباس. وأبو هريرة. وغيرهم، لا نعلم
أحداً قال: آراب ، إلا العباس، انتهى. قلت: قالها ابن عباس أيضاً، كما أخرجه أبوداود فى "سننه" ١٦٤٨
عنه مرفوعاً: أمرت أن أسجد، وربما قال: أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب ، انتهى. وقالها ١٦٤٩
سعد أيضاً ، كما رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده (٤)" والطحاوى فى "شرح الآثار" من حديث
عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبى وقاص عن النبى ١٦٥٠
(١) البخارى فى و باب السجود على سبعة أعظم،، ص ١١٢، ومسلم فى ٠, باب أعضاء السجود،، ص ١٩٣،
واللفظ له، وأبو داود فى (( باب أعضاء السجود،، ص ١٣٦، والفانى فى ٠, باب الجود عنى اليدين،،
ص ١٦٦، والترمذى فى ٠, باب السجود على سبعة أعضاء،، ص ٣٧، وابن ماجه فى ٠, باب السجود.،
٢ص ٦٣ (٢) الترمذى فى٦, باب السجود على سبعة أعضاء،، ص ٣٧، وابن ماجه فى ٠, باب السجود،.
ص ٦٤ . والنسائى فى ٦, باب السجود على القدمين،، ص ١٦٥، وص ١٦٦، وأبو داود فى ٠٠ باب أعضاء
السجود،، ص ١٣٦، والطحاوى: ص ١٥٠، وحديث عباس صححه أبو حاتم، ذكر ابنه فى ٠والملل،، ص ٧٥
(٣) قلت: والذى فى « المستدرك،، ص ٢٢٧ من أنه أخرج حديث ابن عمر فى الباب، ثم صححه على شرطهما،
ثم قال: إنما اتفقا على حديث محمد بن إبراهيم التيمى عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، يقول: (( إذا سجد العبد سجد معه سبعة أعظم،، الحديث. اهـ: يستدل منه أنه لم يخرج حديث
عباس فى ١١ المستدرك،، لأنه يظن أن حديث عباس أخرجاه فى ٠, الصحيحين،،، والله أعلم
(٤) من طريق عامر بن سعد عن أبيه، وهو وهم، وإنما رواه عام عن العباس، كذا فى وو الدراية،، ص ٨٠،
وفيه موسى بن محمد بن حيان، ضعفه أبو زرعة، وضبطه الذهبى " بالجيم،، .. زوائد،، ص ١٢٤ - ج ١

٣٨٤
نصب الراية
مَّ الي، قال: ((أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب))، فذكرها بلفظ السنن، وزاد: أيها لم يضعه
فقد انتقص ، انتهى. وأخطأ المنذرى إذ عزا فى " مختصره" هذا الحديث للبخارى. ومسلم، إذ
ليس فيهما لفظة : الآراب أصلا.
١٦٥١ واعلم أن حديث العباس: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب)) عزاه جماعة إلى مسلم: منهم
أصحاب "الأطراف". والحميدى فى "الجمع بين الصحيحين". والبيهقي فى " سننه(١)". وابن
الجوزى فى "جامع المسانيد - وفى التحقيق"، ولم يذكره عبد الحق فى " الجمع بين الصحيحين"،
ولم يذكر القاضى عياض لفظة "الآراب" فى "مشارق الأنوار" الذى وضعه على ألفاظ البخارى.
ومسلم. والموطإِ، فأنكره فى "شرح مسلم" فقال: قال المازري: قوله عليه السلام: «سحد معه
سبعة آراب))، قال الحروى: "الآراب" الأعضاء، واحدها: أرب ، قال القاضى عياض: وهذه
اللفظة لم تقع عند شيوخنا فى مسلم ، ولا هى فى النسخ التى رأينا، والتى فى " كتاب مسلم " سبعة
أعظم، انتهى . والذى يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم ، فتبعه الباقون، وهو محل اشتباه،
فان العباس يشتبه بابن عباس ، " وسبعة آراب" قريب من " سبعة أعظم".
١٦٥٢
الحديث الثامن والعشرون: روى أن النبى عَّ اللّه كان يسجد على كور عمامته، قلت:
روی من حديث أبى هريرة. ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث عبد الله بن أبى أوفى ، ومن
حديث جابر ، ومن حديث أنس ، ومن حديث ابن عمر .
١٦٥٢ م
فأما حديث أبى هريرة ، فرواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا عبد الله (٣) بن محرّر.
أخبرنى يزيد بن الأصم أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول اللّه من الهم يسجد على كور عمامته،
قال ابن محرر: وأخبرنى سليمان بن موسى عن مكحول عن النبى منّ الله مثله ، انتهى. قال ابن أبى
حاتم فى "علله" : قال أبى: هذا حديث باطل، وعبد الله بن محرر ضعيف، انتهى.
١٦٥٣
وأما حديث ابن عباس، فرواه أبو نعيم فى "الحلية (٣) - فى ترجمة إبراهيم بن أدهم" حدثنا
أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيرى ثنا أبو الحسن عبد الله بن موسى الحافظ الصوفى البغدادى ثنا لاحق
ابن الهيثم ثنا الحسن بن عيسى الدمشقى ثنا محمد بن فيروز المصرى ثنابقية بن الوليد ثنا إبراهيم بن
أدهم عن أبيه أدهم بن منصور العجلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صَ لّه كان يسجد
علی کور عمامته ، انتهى.
(١) أخرج البيهقى حديث العباس ص ١٠١ - ج ٢، وقال فى آخره: رواه مسلم فى " الصحيح،، عن قتيبة
(٢١) عبد الله بن محرر ," براء مكررة،، واه ," دراية،، ص ٨١، وقال ابن أبى حاتم فى و" العلل،، ص ١٧٥ :
قال أبى: هذا حديث باطل، وابن محرر، ضعيف الحديث (٣) أخرجه أبو نعيم ٨: ٥٥، وإسناده ضعيف

٣٨٥
كتاب الصلاة
وأما حديث ابن أبى أوفى ، فزواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا محمد بن محمويه ١٦٥٤
الجوهرى الأهوازى ثنا معمربن سهل ثنا سعيد بن عنبسة (١) عن فائد أبى الورقاء (٣) عن عبد الله
ابن أبى أوفى، قال: رأيت رسول اللّه عَّ لكي يسجد على كور العمامة، انتهى. قال الطبرانى: لا يروى
هذا الحدیث عن ابن أبى أوفى ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر ، انتهى.
وأما حديث جابر ، فرواه ابن عدى فى "الكامل" من حديث عمرو بن شمر عن جابر ١٦٥٥
الجعفي (٣) عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول اللّه عَ الم يسجد على
كور العمامة، انتهى. وضعف عمرو بن شمر الجعفى، من البخارى. والنسائى. وابن معين، ووافقهم.
وأما حديث أنس، فرواه ابن أبى حاتم فى "كتابه العلل (٤)" حدثنا أبى ثنا عبد الرحمن ١٦٥٦
ابن بكر بن الربيع بن مسلم حدثنى حسان بن سياه ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك (٥) أن النبى
◌ُّالآ چد علی کور العمامة ، انتھی. ثم قال : قال أبى: هذا حديث منكر ، انتهى.
وأما حديث ابن عمر، فرواه الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازى فى "فوائده" أخبرنا ١٦٥٧
محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ثنا أبوبكر أحمد بن عبد الرحمن بن أبى الحسين الطرسوسى ثنا كثير بن
عبيد ثنا سويد (٦) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبى ◌َ له كان يسجد على كور
العمامة، انتهى . قال البيهقى فى "المعرفة": وأما ماروى أن النبي صَّ اله كان يسجد على كور عمامته،
فلا يثبت منه شىء، انتهى . وأخرج البيهقى فى "سننه(٧) " عن هشام عن الحسن، قال: كان أصحاب ١٦٥٨
رسول الله صَّ اله يسجدون وأيديهم فى ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته، انتهى. وذكره
البخارى فى "صحيحه" تعليقاً، فقال: وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ، ١٦٥٩
ويداه فی کمه ، انتهى .
وللخصم حديث مرسل أخرجه أبو داود فى "مراسيله" عن ابن لهيعة. وعمرو بن الحارث ١٦٦٠
عن بكر بن سوادة عن صالح بن حيوان السبائى (٨) أن رسول اللّه صَّ المٍ رأى رجلا يسجد إلى
(١) فى نسخة ,"سعد،، قالفى ''الزوائد،، ص١٣٥ - ج ٢ : سعید بن عنبسة ، إنكانالرازى ، فهو ضعيف ، وإن كان
غيره، فلا أعرفه، اهـ. (٢) قلت: وفائد بن عبد الرحمن الكوفى أبو الورقاء العطار متروك، انهوه " تقريب ،،
(٣) ضعف عمرو بن شمر، وجابر الجعنى كذاب !! فتح القدير،، ص ٢١٤ - ج ١ (٤) ص ١٨٧ قال: حديث
منكر، وحسان بن سياه ضعيف (٥) قال فى («الزوائد،، ص ١٢٦، عن كثير بن سليم، قال. رأيت أنس
ابن مالك يسجد على عمامته، رواه الطبرانى فى " الكبير،، وكثير بن سليم ضعيف (٦) سويد بن عبد العزيز واه
,(" دراية،، ص ٨١ (٧) ص ١٠٦ - ج ٢ (٨) فى نسخة " السامي،، وحيوان,, بالمعجمة، ويقال:
بالمهملة،، والسبائى,, بفتح المهملة، والموحدة،، مقصوراً، كذا فى" التقريب ،،

٣٨٦
نصب الراية
جنبه، وقد اعتم على جبهته، خسر رسول اللّه عَّ له عن جبهته، انتهى. قال عبد الحق: صالح بن
حيوان لا يحتج به، وهو "بالحاء المهملة"، من قال " بالخاء المنقوطة" فقد أخطأ ، ذكره أبوداود،
وليس فى هذا المرسل حجة .
١٦٦١ الحديث التاسع والعشرون: روى عن النبى معَّ الهول ، أنه صلى فى ثوب واحد، يتقى
١٦٦١ م بفضوله حر الأرض وبردها، قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، حدثنا شريك عن حسين
ابن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّ اللٍّ ، صلى فى ثوب واحد ، يتقى بفضوله حر
الأرض، وبردها، انتهى . ورواه أحمد. وإسحاق بن راهويه. وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم".
ورواه الطبرانى فى " معجمه"، ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بحسين بن عبد الله، وضعفه
عن ابن معين . والنسائى . وابن المدينى، ثم قال: وهو عندى من يكتب حديثه، فانى لم أجد له
حديثاً منكراً قد جاوز المقدار ، قال : وهو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن
عبد المطلب الهاشمى ، مدينى، يكنى " أبا عبد الله"، انتهى، وبمعناه ما أخرجه الأئمة الستة
١٦٦٢ فى " كتبهم (١)" عن بكر بن عبد الله المزنى عن أنس، قال: كنا نصلى مع النبى معَالهِ، فى شدة الحر،
فاذا لم يستطع أحد أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه، انتهى. ولفظ البخارى(٣)
١٦٦٣ فيه: كنا نصلى مع النبى عَّهِ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر فى مكان السجود ، انتهى.
١٦٦٤ الحديث الثلاثون: قال عليه السلام: " وَأَبْد ضبعيك"، قلت: قال فى الكتاب:
ويروى "وأبدّ" من الإِبداد، وهو المدّ، والأول من الإبداء، وهو الإظهار، انتهى وهذا
١٦٦٥ حديث غريب ، وهو فى "مصنف عبد الرزاق" من كلام ابن عمر ، قال: أخبرنا سفيان الثورى
عن آدم ين على البكرى، قال رآنى ابن عمر، وأنا أصلى لا أجافي عن الأرض بذراعى، فقال
يا ابن أخى لا تبسط بسط السبع. وادَّعم على راحتيك، وابد ضبعيك، فانك إذا فعلت ذلك سجد
كل عضو منك، انتهى. ورفعه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع النامن والسبعين، من القسم الأول،
بلفظ : وجاف عن ضبعيك، وكذلك الحاكم فى "المستدرك (٣)"، وصححه كلاهما بتمامه عن
ابن عمر مرفوعا: لا تبسط بسط السبع ، إلى آخره.
١٦٦٦ الحديث الحادى والثلاثون: روى أنه عليه السلام كان إذا سجد جافى، حتى أن بهمة لو
٠
(١) البخارى فى١١ التهجد - فى باب بسط الثوب فى الصلاة السجود،، ص ١٦١ ومسلم فى ١١ باب استحباب تقديم
الظهر فى أول الوقت،، واللفظ لهما، إلا أنهما قالا: أحدنا (٢) هذا اللفظ له فى " باب السجود على الثوب فى
شدة الحر،، ص ٥٦ فى ٦ كتاب - بعد كتاب التيمم ،،
(٣) ص ٢٢٧.

٣٨٧
كتاب الصلاة
أرادت أن تمر بين يديه لمرت، قلت: أخرجه مسلم (١) عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبى ١٦٦٦ م
مَ اله، كان إذا سجد جافى، حتى لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت، انتهى. وهو فى " مسند
أبي يعلى الموصلى" أن تمر تحت يديه، ورواه الحاكم فى "مستدركه". والطبرانى فى "معجمه"،
وقالا فيه: بهيمة "بالياء"، ورأيت على الباء " ضمة" بخط بعض الحفاظ، تصغير "بهمة "، وهو.
الصواب، و"فتح الباء" فيه خطأ، ورواه البيهقى فى " المعرفة (٣) " عن الحاكم بسنده فى آخره،
وقال فيه: بهيمة " يعنى أن الحاكم رواه بلفظ بهيمة" وسكت الحاكم عنه، والبهم: بفتح" الباء "
صغار أولاد الضأن. والمعز، واقتصر الجوهرى على أولاد الضأن، وخصه القاضى عياض بأولاد
المعز، قال الجوهرى: والبهمة: تقع على المذكر والمؤنث، قال المنذرى فى "مختصره": وفى قوله
عليه السلام للراعى: ماولدت ؟ قال : بهمة ، يدل على أنها اسم للأنثى، وإلا فقد علم أنها ولدت
أحدهما ، رواه أبو داود فى " باب الاستئثار"، من حديث لقيط بن صبرة، وفيه قصة، وفى
" الصحيحين (٣)" عن عبد الله بن بحينة أن النبي صَّ اله، كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو ١٦٦٧
بياض إبطيه، انتهى. ولأبى داود (٤) عن أحمر بن جزء الصحابى رضى الله عنه أن رسول الله ١٦٦٨
صَّ اللهِ ، كان إذا سود جافى عضديه عن جنبيه، حتى نأوى له، انتهى . قال النووى فى
" الخلاصة": وإسناده صحيح.
الحديث الثاني والثلاثون. روى عن النبي صَّ اتٍ، أنه قال: (( إذا سجد المؤمن سبود كل ١٦٦٩
عضو منه ، فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع،، قلت : غريب ، استدل به المصنف على
استحباب توجيه أصابع الرجل إلى القبلة، وقال النسائى فى " سننه": أخبرنا قتيبة عن الليث عن ١٦٧٠
القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: من سنة الصلاة (٥) أن ينصب القدم
(١) فى:" باب الاعتدال فى السجود،، ص ١٩٤، وقوله: جافى، ملفق من طريق أخرى (٢) وكذا
فى١٠ السى، ص ١١٤ - ج ٢ (٣) البخارى فى " باب يبدى ضبعيه،، ص ٥٦، ومسلم فى " باب الاعتدال
فى السجود،، ص ١٩٢ (٤) فى " باب صفة السجود،، ص ١٣٧، وأحمد: ص ٣١ - ج .
(٥) قد سها الحافظ المخرج فىإسنادهذا الحديث، فاز هذا الحديث له إسناد آخر غير هذا الذى ذكره، صورته هكذا.
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا إسحاق بن بكر، قال : حدثنى أبى عن عمرو بن الحارث عن يحى أن القاسم
حدثه عن عبد الله، وهو ابن عبد الله بن عمر عن عمر عن أبيه، قال: سنة العلاة، الحديث.
وأما الاسناد الذى ذكره الحافظ المخرج .فهو لحديث آخر قبل هذا الحديث فى « باب كيف الجلوس للتشهد الأول،،
وصورته هكذا: إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى، أه . فنيا نظره رحمه الله من إسناد إلى
آخر لاتحاد أكثر رواتها، وفيه سه و آخر، وهو أنه ترك يحيى، وهو فيه، ولعله من الفأسخين، والله أعلم ، راجع
الفائى : ص ١٧٣ - ج ١.

٣٨٨
نصب الراية
اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليسرى ، انتهى . وبوّب عليه " باب الاستقبال
١٦٧١ بأطراف القدم القبلة عند القعود للتشهد"، وأخرج البخارى فى صحيحه (١)" عن أبي حميد الساعدى
كنت أحفظكم لصلاة رسول اللّه مَّ التيٍ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن
يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فاذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا جد وضع
يديه غير مفترش ، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، فإذا جلس فى الركعتين
جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا جلس فى الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى
ونصب الآخری، رقعد على مقعدته ، اتهى .
الحديث الثالث والثلاثون: قال عليه السلام: (( إذا سجد أحدكم، فليقل فى سجوده:
" سبحان ربي الأعلى" ))، تقدم فى الباب.
١٦٧٢
الحديث الرابع والثلاثون: روى أنه عليه السلام كان يختم بالوتر " يعنى فى تسبيحات
الركوع والسجود"، قلت: غريب جداً (٢)، قوله: ثم يرفع رأسه ويكبر، لماروينا ، يشير
١٦٧٣ إلی حدیث : کان یکبر مع کل خفض ورفع .
١٦٧٤ الحديث الخامس والثلاثون: قال عليه السلام فى حديث الأعرابى: « ثم ارفع رأسك
حتى تستوى جالساً،، قلت: تقدم فى حديث المسىء صلاته، أخرجه الأئمة الستة عن أبى هريرة،
١٦٧٥ - ١٦٧٦ ولفظهم فيه: ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ، وعند النسائى: ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعداً ،
وعند البيهقى : حتى تطمئن جالساً .
الحديث السادس والثلاثون: حديث جلسة الاستراحة، قلت: أخرجه البخارى (٣)
١٦٧٧
عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صَ لّهِ إذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً ،
١٦٧٨ انتهى. وأخرجه أيضاً (٤) عن أبى قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث إلى مسجدنا، فقال: والله
إنى لأصلى، وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أن يكم، كيف رأيت رسول اللّه صَ ل يصلى، قال:
فقعد فى الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة ، قال أيوب: فقلت لأبى قلابة: كيف
كان يصلى؟ قال: مثل شيخنا هذا، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود، قبل أن ينهض
(١) فى " باب سنة الجلوس للقشهد،، ص ١١٤ (٢) قال فى « الدراية،،: لم أجده، اهـ. (٣) فى " باب
من استوى قاعداً فى وتر من صلاته ، ثم نهض .، ص ١١٣ (٤) البخارى " فى باب من صلى بالناس، وهو لايريد
إلا أن يعدهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ،، ص ٩٣

٣٨٩
كتاب الصلاة
فى الركعة الأولى، انتهى. زاد أبوداود (١) فيه: والشيخ هو إمامهم عمرو بن سلمة، انتهى. قال
فى الكتاب: وهو محمول على حالة الكبر.
الحديث السابع والثلاثون: روى أبو هريرة أن النبي صَّالتي كان ينهض فى الصلاة على ١٦٧٩
صدور قدميه، قلت: أخرجه الترمذى(٣) عن خالد بن إياس عن صالح مولى التوءمة عن أبى هريرة، ١٦٧٩ م
قال : كان النبى ټلآ بنهض فى الصلاة على صدور قدمیه، انتهى. قال الترمذى: حديث أبى هريرة
هذا عليه العمل عند أهل العلم. وخالدبن إياس. ويقال: ابن الياس، ضعيف عند أهل الحديث، انتهى.
ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بخالد، وأسند تضعيفه عن البخارى. والنسائى. وأحمد.
وابن معين، قال: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، انتهى. قال ابن القطان فى "كتابه": والأمر
الذى أعلّ به خالد هو موجود فى صالح، وهو الاختلاط ، قال: فإذن لامعنى لتضعيف الحديث
بخالد، وترك صالح، قال: وقد ذكر أبو محمد عبد الحق اختلاط صالح ، واعتبار قديم حديثه من
حديثه، وخالد لا يعرف متى أخذ عنه، انتهى كلامه. وفى "التحقيق - لابن الجوزى"، قال أحمد:
خالد بن الياس متروك الحديث ، وقال ابن معين: ليس بشىء، ولا یکتب حديثه ، انتهى.
الا ثار فى ذلك : أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض ١٦٨٠
فى الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس، وأخرج نحوه عن على، وكذا عن ابن عمر ، وكذا عن
ابن الزبير، وكذا عن عمر، وأخرج عن الشعبى ، قال: كان عمر . وعلى. وأصحاب رسول الله ١٦٨١
صَ لّه ينهضون فى الصلاة على صدور أقدامهم: وأخرج عن النعمان بن أبى عيّاش، قال: أدركت ١٦٨٢
غير واحد من أصحاب رسول اللّه عَ ليهِ، فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية، فى الركمة
الأولى. والثالثة نهض كما هو ، ولم يجلس ، انتهى. وأخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" عن ابن
مسعود ، وعن ابن عباس ، وعن ابن عمر ، وأخرجه البيهقى عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ١٦٨٣
عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه فى الصلاة ، ولا يجلس إذا صلى فى أول ركعة حتى
يقضى السجود، وأخرج أيضاً عن عطية العوفى، قال: رأيت ابن عمر. وابن عباس. وابن الزبير. ١٦٨٤
وأبا سعيد الخدرى يقومون على صدور أقدامهم فى الصلاة، انتهى . وقال : هو عن ابن مسعود
مع، وعطية لا يحتج به، انتهى.
الحديث الثامن والثلاثون: روى عن النبى مَ الي أنه قال: ((لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة ١٦٨٥
(١) فى (("باب النهوض فى الفرد،، ص ١٢٩، وهذا اللفظ فى البخارى أيضاً: ص ١١٤ (٢) فى (" باب
- بعد باب كيف النهوض من السجود ،، ص ٣٨

٣٩٠
نصب الراية
مواطن: تكبيرة الافتتاح. وتكبيرة القنوت. وتكبيرات العيدين))، وذكر الأربع فى الحج ،
قلت : غريب بهذا اللفظ ، وقد روى من حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمر بنقص وتغيير ،
١٦٨٥٠ م قال الطبرانى فى "معجمه(١)": حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى حدثنى
أبى عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبى معَّ اله، قال: ((لا ترفع الأيدى
إلا فى سبعة مواطن: حين يفتح الصلاة . وحين يدخل المسجد الحرام ، فينظر إلى البيت . وحين
يقوم على الصفا. وحين يقوم على المروة. وحين يقف مع الناس عشية عرفة . ويجمع . والمقامين
١٦٨٦/ حين (٢) يرمي الجمرة)،، انتهى. حدثنا أحمد بن شعيب (٣) أبو عبد الرحمن النسائى ثنا عمرو بن يزيد
أبو يزيد الجرمى ثنا سيف بن عبيد الله ثنا ورقا.(٤) عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أن النبى معَ ◌ّي، قال: «السجود على سبعة أعضاء: اليدين. والقدمين. والركبتين. والجبهة.
ورفع الأيدى إذا رأيت البيت. وعلى الصفا والمروة. وبعرفة. وعند رمى الجمار . وإذا قمت
للصلاة،، انتهى . وذكر البخارى الأول معلقاً فى كتابه " المفرد فى رفع اليدين(٥)"، فقال:
١٦٨٧/ وقال وكيع(٦) عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صَّ اله: قال: ((لا ترفع
الأيدى إلا فى سبعة مواطن : فى افتتاح الصلاة . وفى استقبال الكعبة . وعلى الصفا والمروة.
وبعرفات . وبجمع. وفى المقامين. وعند الجمرتين))، ثم قال: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم
إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها ، فهو مرسل، وغير محفوظ، لأن أصحاب نافع خالفوا، وأيضاً
فهم قد خالفوا هذا الحديث ، ولم يعتمدوا عليه فى تكبيرات العيدين ، وتكبير القنوت ، وفى
رواية وكيع : ترفع الأيدى ، لا يمنع رفعه فيما سوى هذه السبعة ، انتهى كلامه . وقال البزار فى
١٦٨٨ "مسنده": حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى ثنا ابن أبى ليلى
عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر عن النبى سنّ له، قال: ((ترفع الأيدى
فى سبعة مواطن: افتتاح الصلاة. واستقبال البيت. والصفا والمروة. والموقفين. وعند الحجر))،
(١) قال الهيشمى فى «الزوائد،، ص ٢٣٨ - ج ٣: وفى الاسناد الأول محمد بن أبى ليلى، وهوسيئ الحفظ،
وحديثه حس إن شاء الله تعالى، وفى الثانى عطاء بن السائب، وقد اختلط، اهـ. قلت: ورقاء من أقران شعبة،
وسماع شعبة عن عطاء بن السائب قديم صحيح، على أنه قال ابن حبان: اختلط بآخره، ولم يفعش حتى يستحق أن
يعدل به عن مسلك العدول، اهـ. (٢) فى سخة ٦١ حتى،، ـ ووحاشية الطبع القديم،، (٣) فى ١١ الجامع الصغير
السيوطى،، وإذا أقيمت الصلاة، قال شارحه العزيزى: قال الشيخ: الحديث صحيح، اهـ. " نيل الفرقدين ،،
ص ١١٨ (٤) ورقاء: صدوق، فى حديثه - عن منصور - لين ١١ تقريب،، (٥) ص ٢٠
(٦) قلت: قال البخارى: قال وكيع: عن ابن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ، ثم قال: وعن
ابن أبى ليلى عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم: " لا ترفع الأيدى،، الحديث ، حديث
ابن عمر لعله سقط من الناسخ، ولاً جله لا يظهر ربط قوله، لأن أصحاب نافع خالفوا، اه، بما قبله، والله أعلم

٣٩١
كتاب الصلاة
انتهى . قال: وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفا، وابن أبى ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال:
ترفع الأيدى، ولم يقل : لا ترفع الأيدى إلا فى هذه المواضع، انتهى كلامه. قلت : رواه موقوفا
ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، فقال: حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ١٦٨٩
قال: ترفع الأيدى فى سبعة مواطن: إذا قام إلى الصلاة . وإذا رأى البيت . وعلى الصفا والمروة .
وفى جمع. وفى عرفات . وعند الجمار، انتهى. حدثنا ابن فضيل عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم ١٦٩٠
عن ابن عباس، قال : لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن: إذا قمت إلى الصلاة : وإذا جئت من بلد.
وإذا رأيت البيت. وإذا قمت على الصفا والمروة. وبعرفات. وبجمع. وعند الجمار. انتهى .
قال الشيخ فى "الإمام": ورواه الحاكم، ثم البيهقى عنه بإِسناده عن المحاربى عن ابن أبى ابلى عن ١٦٩١
الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله سنتر ال: «ترفع الأيدى
فى سبعة مواطن: عند افتاح الصلاة. واستقبال البيت. والصفا والمروة. والموقفين. والجمرتين))،
وبإِسناده أيضاً عن ابن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ١٦٩٢
ابن عباس ، قالا: ترفع الأيدى فى سبعة مواطن: فى افتتاح الصلاة. واستقبال القبلة . وعلى الصفا
والمروة. وبعرفات. وبجمع. وفى المقامين عند الجمرتين، قال الشيخ فى " الإمام": واعترض
على هذا بوجوه : أحدها : تفرد ابن أبى ليلى، وترك الاحتجاج به. وثانيها: رواية وكيع عنه
بالوقف على ابن عباس . وابن عمر ، قال الحاكم: ووكيع أثبت من كل من روى هذا الحديث عن
ابن أبى ليلى. وثالثها : رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة المأثورة عن عبد الله بن عمر.
وعبد الله بن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع، وقد
أسنداه إلى النبي صَ لِّ، ورابعها: أن شعبة، قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث،
وليس هذا الحديث منها . وخامسها : عن الحكم ، قال: إن فى جميع الروايات ترفع الأيدى فى
سبعة مواطن، وليس فى شىء منها : لا ترفع الأيدى إلا فيها، ويستحيل أن يكون : لاترفع الأيدى
إلا فى سبعة مواطن صحيحاً، وقد تواترت الأخبار بالرفع فى غيرها كثيراً: منها الاستسقاء. ودعاء
النبي صَ لّهِ . ورفعه عليه السلام يديه فى الدعاء فى الصلوات، وأمره به . ورفع اليدين فى القنوت
فى صلاة الصبح والوتر، وروى البيهقى من طريق الشافعى ثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ، قال : ١٦٩٣
حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن النبى سَّ اتٍ، قال: ((رفع الأيدى
فى الصلاة. وإذا رأى البيت. وعلى الصفا والمروة. وعشية عرفة. وبجمع، وعند الجمرتين. وعلى
الميت))، انتهى . قال البيهقى: ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن

٣٩٢
نصب الراية
ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، مرة موقوفا عليهما، ومرة مرفوعا إلى النبي صَّ امٍ، دون ذكر
المیت ، قال: وابن أبى ليلى (١) هذا غير قوى، انتهى.
قوله: روى عن ابن الزبير (٣) أنه حمل ماروى من الرفع فى الصلاة على الابتداء ، ولفظه فى
الكتاب: والذى يروى من الرفع محمول على الابتداء، كذا نقل عن ابن الزبير رضى الله عنه، قلت:
غريب*، وذكره ابن الجوزى فى " التحقيق"، فقال: وزعمت الحنفية أن أحاديث الرفع
١٦٩٤ منسوخة بحديثين: رووا أحدهما عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه ◌َّ الله يرفع يديه كلما ركع،
١٦٩٥ وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة، وترك ماسوى ذلك. والثانى: رووه عن ابن الزبير أنه رأى
رجلا يرفع يديه من الركوع، فقال: مه، فان هذا شىء فعله رسول اللّه مَّاله ، ثم تركه، قال: وهذان
الحديثان لا يعرفان أصلا ، وإنما المحفوظ عن ابن عباس . وابن الزبير خلاف ذلك ، فأخرج
١٦٩٦ أبو داود(٣) عن ميمون المكى أنه رأى ابن الزبير - وصلى بهم - يشير بكفيه حين يقوم. وحين يركع.
وحين يسجد، قال : فذهبت إلى ابن عباس، فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة
رسول اللّه عَّالقلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير، ولو صح ذلك لم تصح دعوى النسخ، لأن من
شرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ، انتهى كلامه .
الحديث التاسع والثلاثون: يوجد فى بعض نسخٌ الهداية" للشافعي: ماروى عن ابن
عمر أن النبى عَّ لو كان يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، قلت: أخرجه الأئمة الستة
١٦٩٨ فى " كتبهم (٤)" عن الزهرى عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: كان رسول اللّه صَ لّهِ إذا قام
للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم كبر، فاذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، فاذا رفع من
الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، انتهى. قال البخارى فى كتابه "المفرد
١٦٩٩ فی رفع الیدین": ورویعن أبى بكر بن عياش عن حصین عن مجاهد أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا
فى التكبيرة الأولى، قال ابن معين: إنما هو توهم لا أصل له، أو هو محمول على السهو ، كبعض مايسهو
الرجل فى صلاته، ولم يكن ابن عمر يدع مارواه عن النبى صت له مع مارواه عن ابن عمر مثل طاوس.
وسالم. ونافع . ومحارب بندثار . وأبىالزبير أنه کان یرفع يديه، فلو محت رواية مجاهد لكانت رواية
١٧٠٠ هؤلاء أولى، ثم أخرج روايات هؤلاء المذكورين: أن ابن عمر كان يرفع يديه فى الصلاة، والله أعلم.
١٦٩٧
(١) ابن أبى ليلى هذا، هو: محمد بن أبى ليلى ثقة، فى حفظه شىء، قاله الدارقطنى فى ١١ سنته،، ص ٤٦
(٢) ابن الزبير ، إذا أطلق يراد به عبد الله ، وحديثه لم يوجد ، فلعل العنف أراد به عباد بن الزبير الآ تى حديثه فيما
بعد، والله أعلم (٣) فى " باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٥ (٤) البخارى فى (("باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا
ركع، وإذا رفع،، ص١٠٢، ومسلم فى " باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، مع تكبيرة الاحرام،، ص١٦٨

٣٩٣
كتاب الصلاة
أحاديث أصحابنا : منها حديث تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ١٧٠١
صٍَّ، فقال: ((مالى أراكم رافعى أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟! أسكنوا فى الصلاة))
أخرجه مسلم (١) واعترضه البخارى فى " كتابه الذى وضعه (٢) فى رفع اليدين"، فقال: وأما
احتجاج بعض من لا يعلم بحديث تميم بن طرفة عن جابربن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله صَ لّهِ، ١٧٠١ م
ونحن نرفع أيدينا فى الصلاة، فقال: ((مالى أراكم رافعى أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟! أسكنوا
في الصلاة))، وهذا إنما كان فى التشهد لا فى القيام، تفسرِّه رواية عبد الله بن القبطية، قال: سمعت ١٧٠٢
جابر بن سمرة، يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي صَّالهِ ، قلنا: السلام عليكم. السلام عليكم،
وأشار بيده إلى الجانبين، فقال: ((مابال هؤلاء يومئون بأيديهم، كأنها أذناب خيل شمس؟!،
إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على نفذه، ثم ليسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله))، انتهى.
وهذا قول معروف لا اختلاف فيه ، ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع فى تكبيرات العيد أيضاً
منهيّاً عنه، لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع، بل أطلق ، انتهى كلامه. ورواية عبد الله بن القبطية هذه
أخرجه مسلم أيضاً، وفى لفظ النسائى (٢)، قال: ((مابال هؤلاء يسلمون بأيديهم، كأنها أذناب ١٧٠٣
خيل شمس؟!))، الحديث، ولقائل أن يقول: إنهما حديثان(٤) لا يفسر أحدهما بالآخر، كما جاء
(١) فى (" باب الأمر بالسكوت فى الصلاة،، ص ١٨١، وأبو داود فى " باب السلام،، ص ١٥٠، والطحاوى:
ص ٢٦٥ فى ١٦ باب الاشارة فى الصلاة،،، وأحمد: ص ٠٩٣- ج ٥، و: ص ١٠١ - ج ٥، و: ص ١٠٧ - ج .
(٢) " جزء رفع اليدين،،: ص ١٣ (٣) فى:" باب السلام بالأ يدى فى الصلاة،، ص ١٧٦
(٤) قلت: سياق الحديثين ظاهر فى أن أحدما ورد فى غير ماورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدما تغيراً
للآخر، لأن الحديث الأول: وهو قوله عليه السلام ((أسكنوا فى الصلاة)) ورد فى رفعهم فى الصلاة، روى
النسائى: س١٧٦ عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافهو أيدينا فى الصلاة،
بخلاف الحديث الثانى: ((إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومي بيده، لأن رفعهم كان عند السلام، وهي حالة
الخروج من الصلاة .
والثانى: أن فى الحديث الأول كان خروجه صلى الله عليه وسلم من البيت، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
معهم فى تلك الصلاة، روى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٩٣ - ج ٥ من حديث جابر أنه عليه السلام دخل المسجد فأبصر
قوماً قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثانى، فان رف هم فيه كان خلف النبى صلى الله عليه وسلم ، لقوله: كنا
إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلنا : السلام عليكم.
والثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك
يتتغلوزفى المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذ ذاك فى الصلاة، بخلاف الحديث الثانى،
فان الرفع الذى نهى عنه عليه السلام فى هذا الحديث كان فعل جميعهم .
والرابع : أن الحديث الثانى يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع
فى الحديث الأول ، لأنهم كانوا فرادى.

٣٩٤
نصب الراية
١٧٠٤ فى لفظ الحديث الأول: دخل علينا رسول اللّه صَّ اليه ، وإذا الناس رافعى أيديهم فى الصلاة ،
فقال: (( مالى أراكم رافعى أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟! أسكنوا فى الصلاة))، والذى يرفع
يديه حال التسليم لا يقال له : أسكن فى الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه فى أثناء الصلاة، وهو
حالة الركوع والسجود، ونحو ذلك، هذا هو الظاهر ، والراوى روى هذا فى وقت ، كما شاهده ،
وروى الآخر فى وقت آخر، كما شاهده، وليس فى ذلكُ بَعْدُ، والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه أبو داود(١). والترمذى عن وكيع عن سفيان الثورى عن عاصم بن
١٧٠٥
كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلى بكم صلاة
١٧٠٦ رسول اللّه ◌ِلآل ؟ فصلى، فلم يرفع يديه إلا فى أول مرة ، انتهى. وفى لفظ: فكان يرفع يديه أول
مرة، ثم لا يعود ، قال الترمذى: حديث حسن ، انتهى . وأخرجه النسائى عن ابن المبارك عن
سفيان به، قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": وعاصم بن كليب أخرج له مسلم، وعبد الرحمن بن
الأسود أيضاً أخرج له مسلم، وهو تابعى، وثقه ابن معين ، وعلقمة ، فلا يسأل عنه للاتفاق على
١٧٠٧ الاحتجاج به، انتهى. واعترض على هذا الحديث بأمور : - منها مارواه الترمذى بسنده عن ابن
المبارك (٣) ، قال: لم يثبت عندى حديث ابن مسعود: أنه عليه السلام لم يرفع يديه إلا فى أولمرة،
الخامس: أن الحديث الأول ورد على الرفع، ونهى عنه بلفظ عام، أى ," اسكنوا فى الصلاة.، بخلاف
الثانى، فإنه ورد فى الاشارة والايماء، ونهى عنه بلفظ يختص بحالة السلام.
(١) أبو داود فى ," باب من لم يذكر الرفع عند الركوع،، ص ١١٦، والترمذى فى " باب رفع اليدين عند
الركوع ،، ص ٣٥، والنسائى فى ٥, باب ترك رفع اليدين الركوع،، ص ١٥٨، وفى «« باب الرخصة فى ذلك،،
ص ١٦١، وأحمد : ص ٤٤٢ - ج ١
(٢) اعلم أن نوا، ابن المبارك هذا أوفع كثيراً من أهل الحديث فى مغاطة، وظنوا أن حديث ابن مسعود الذى رواه
الترمذى وحسنه هو الدى قال فيه ابن المبارك: لم يثبت، وهذا ليس بصحيح ، لأن الحديث الذى قال فيه ابن المبارك ،
هو الذى ذكره الترمذى تعليقاً: إنه عليه السلام لم يرفع يديه إلا فى أول مرة، ولفظه عند الطحاوى: أنه عليه السلام
كان يرفع بد به فى أول تكبيرة، ثم لا يعود، هذا الحديث هو الذى يحكى فعل النبي صلى الله عليه وسلم قولا يدل على السلب
الكلى المناقض للإيجاب الجزئى، الذى يثبته حديث ابن عمر، وهذا الحديث رواه الطحاوى فى ,« شرح الآثار،،
ص ١٣٢، والدارقطنى: ص ١١١، وغيرهما، ولفظه عند الدار قطنى عن عبد الله، قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم،
ومع أبى بكر . ومع عمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى فى افتتاح الصلاة، وهذا إن ثبت ينافضى حديث
ابن عمر، فلهذه النكتة أورده الترمذى تقيب حديث ابن عمر، وضعفه، ولم يورده بعد حديث ابن مسعود الذى رواه من
فعله، وأما الحديث الذى حكم به ابن مسعود فعله عليه السلام، بفعله، فهو الذى رواه الترمذى وحسنه، وابز حزم فى
(( المحلى،، ص ٨٨ - ج ؛؛ وصححه. وأحمد. وغيرهم، وهذا لا يعارض حديث ابن عمر، وهو ثابت عند الترمذى،
وبين الحديثين بون بائن ، وقع فى الاشتباه من لم يعط النظر حقه ، بخر قول ابن المبارك إلى الحديث الفعلى ، وهذا أبعد
عن سواء الطريق، وهذا واضح لاسيما فى النسخة - التى أفرد فيها بعد قول ابن المبارك ," باب من لم يرفع يديه إلا فى
أول مرة،، كما فى نسخة عبد الله بن سالم البصرى شيخ الشيخ " الشاء ولى الله ،، الدهلوى ، الموجودة فى =

٣٩٥
كتاب الصلاة
وثبت حديث ابن عمر أنه رفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من الركعتين ، ١٧٠٨
ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سننهما" وذكره المنذرى فى " مختصر السنن"، ثم قال: وقال
غير ابن المبارك: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة ، انتهى.
ومنها تضعيف عاصم بن كليب، نقل البيهقى فى "سننه" عن أبى عبد الله الحاكم أنه قال:
عاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح، وكان يختصر الأخبار فيؤديها بالمعنى، وهذه اللفظة، ثم
لا يعود غير محفوظة فى الخبر، انتهى. والجواب: أما الأول: فقال الشيخ فى "الإمام": وعدم
ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه، وهو يدور على عاصم بن كليب ، وقد وثقه ابن
معين ، كما قدمناه، قال: وقول شيخنا أبى محمد المنذرى، وقال غيره: لم يسمع عبد الرحمن عن
علقمة ، فغير قادح أيضاً ، فإنه عن رجل مجهول ، وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده ، ولا ذكره ابن
أبى حاتم فى "مراسيله"، وإنما ذكره فى " كتاب الجرح والتعديل"، فقال: وعبد الرحمن بن
الأسود، أُدْخِل على عائشة، وهو صغير ، ولم يسمع منها ، وروى عن أبيه. وعلقمة، ولم يقل : إنه
مرسل، وذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات" ، وقال: إنه مات سنة تسع وتسعين ، وكان
سنه سن إبراهيم النخعى. فإذا كان سنه سبن النخعى، فما المانع من سماعه من علقمة ، مع الاتفاق على
سماع النخعى منه؟! ومع هذا كله، فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب فى " كتاب المتفق والمفترق
- فى ترجمة عبد الرحمن هذا"، أنه سمع أباه. وعلقمة، انتهى. وقال ابن القطان فى " كتابه الوهم
والإبهام": ذكر الترمذى عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح ، والذى عندى أنه
صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قبّل نفسه، وتارة
لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث ، كأنها من كلام ابن مسعود، وكذلك قال الدار قطنى: إنه حديث
صحيح ، إلا هذه اللفظة ، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وغيره، وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر
المروزى بتضعيف هذه اللفظة فى " كتاب رفع اليدين"، انتهى كلامه . قلت: قد تابع وكيماً على
هذه اللفظة عبد الله بن المبارك، كما رواه النسائي، وقد قدمناه، وأيضاً ، فغير أبن القطان ينسب
الو ھم فیها لسفيان الثوری لا لو کیح ، قال البخاری فی " کتابه - فی رفع الیدین" : ویروی عن
سفيان الثورى عن عاصم بن كليب ، فذكره بسنده ومتنه ، قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم:
نظرت فى "كتاب عبد الله بن إدريس" عن عاصم بن كليب، فلم أجد فيه: ثم لم يعد، قال البخارى:
= ٠, مكتبة بير جهندا - بالسند،، وفى ((نسخة الشيخ عبد الحق،، كمافى ((شرح سفر السعادة،،
ثم أورد بعدها حديث ابن مسعود وحسنه، وذكر من عمل به، وهذا هو الموافق لمادة الترمذى ، أنه إذا كان فى مسألة
اختلاف بين الحجازيين والعراقيين يورد مستدّهما، فى أبواب متعاقبة، والله أعلم .

٣٩٦
نصب الراية
وهذ أصح، لأن الكتاب أثبت عند أهل العلم ، انتهى. جعل الوهم فيه من سفيان، لأن ابن إدريس
خالفه، وقال ابن أبى حاتم فى " كتاب العلل (١)": سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثورى
عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد اللّه أن النبى عَّ اله قام فكبر،
فرفع يديه، ثم لم يعد ، فقال أبى: هذا خطأ ، يقال: وهم فيه الثورى، فقد رواه جماعة عن عاصم،
وقالوا كلهم: إن النبي ◌َ ◌ّهِ افتح فرفع يديه، ثم ركع، فطبق، وجعلهما بين ركبتيه، ولم يقل
أحد ماروى الثورى ، انتهى . فالبخارى. وأبو حاتم جعلا الوَهم فيه من سفيان . وابن القطان ،
وغيره يجعلون الوَهم فيه من وكيع ، وهذا اختلاف يؤدى إلى طرح القولين ، والرجوع إلى
صحة الحديث لوروده عن الثقات ، وأما الثانى: وهو تضعيف عاصم (٢)، فقد قدمنا أنه من رجال
الصحيح، وأن ابن معين ، قال فيه: ثقة ، كما ذكره الشيخ فى " الامام"، قال الشيخ: وقول
١٧٠٩ الحاكم: إن حديثه لم يخرج فى الصحيح، فغير صحيح، فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبى بردة عن
على فى "الهدى"، وحديثه عنه عن على: نهانى رسول اللّه مَّ اله ، أن أجعل خاتمى فى هذه. والتى
يليها ، وغير ذلك ، وأيضاً فليس من شرط الصحيح التخريج عن كل عدل ، وقد أخرج هو فى
"المستدرك" عن جماعة لم يخرج لهم فى الصحيح، وقال: هو على شرط الشيخين، وإن أراد بقوله:
لم يخرج حديثه فى "الصحيح"، أى هذا الحديث، فليس ذلك بعلة ، وإلا لفسد عليه مقصوده كله
من کتابه " المستدرك "، انتهى .
١٧١٠
طريق آخر الحديث أخرجه الدار قطنى (٣) ، ثم البيهقى فى " سننهما". وابن عدى فى
"الكامل " عن محمد بن جابر عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال:
صليت مع رسول الله عَ ليه» وأبى بكر. وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة، قال
الدار قطنى: تفرد به محمد بن جابر، وكان ضعيفاً عن حماد عن إبراهيم، وغير حماد يرويه عن إبراهيم
مرسلا عن عبد الله من فعله غير مرفوع، وهو الصواب، وقال البيهقى فى " سننه": وكذلك
رواه حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلا ، وهذه الرواية
١٧١١ أخرجها البيهقي فى "الخلافيات " بسنده عن إبراهيم أن ابن مسعود كان إذا دخل فى الصلاة كبر
ورفع يديه أول مرة، ثم لم يرفع بعد ذلك ، قال الحاكم: وهذا هو الصحيح (٤)، وإبراهيم لم ير
(١) ص ٩٦ (٢) قال ابزمعين. والنسائى: ثمة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبوداود: وكان من العباد ،
وذكر فضله، قال: وكان أفضل أهل الكوفة، وذكره ابن حبان فى الثقات، قال أحمد بن صالح المصرى: يعد فى
وجوه الكوفيين الثقات، وفى موضع آخر: هو ثقة مأمون، وقال ابن المدينى: لا يحتج به إذا انفرد ، وقال ابن سعد:
كان ثقة يحتج به، وليس بكثير الحديث، قال أحمد: لا بأس بحديثه، كذا فى « التهذيب،، (٣) ص ١١١ ،
والبيهقى: ص ٧٩ - ٢ ٢ (٤) فى نسخة " هو المحفوظ،، - " عاشية الطبع القديم ،،

٣٩٧
كتاب الصلاة
ابن مسعود، والحديث منقطع، ومحمد بن جابر تكلم فيه أئمة الحديث، وأحسن ماقيل فيه: إنه يسرق
الحديث من كل من يذا كره، حتى كثرت المناكير والموضوعات فى حديثه، قال الشيخ: أما قوله:
إنه كان يسرق الحديث من كل من يذاكره، فالعلم بهذه الكلية متعذر، وأما إن ذلك أحسن ماقيل
فيه ، فأحسن منه قول ابن عدى: كان إسحاق بن أبى إسرائيل يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ
هم أفضل منه، وأوثق ، وقدروى عنه من الكبار : أيوب. وابن عون. وهشام بن حسان .
والثورى . وشعبة . وابن عيينة. وغيرهم ، ولولا أنه فى ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو
دونهم ، وقد خولف فى أحاديث، ومع ما تكلم فيه، فهو من يكتب حديثه، ومن تكلم فيه البخارى،
قال فيه: ليس بالقوى، وقال ابن معين: ضعيف ، انتهى . ومن الناس القائلين بالرفع من سلك فى
حديث ابن مسعود هذا مسلك البحث والمناظرة ، فقال: يجوز أن يكون ابن مسعود نسى الرفع فى
غير التكبيرة الأولى ، كما نسى فى التطبيق . وغيره، واستبعد أصحابنا هذا من مثل ابن مسعود،
واحتجوا بحديث أخرجه الدار قطنى فى "سننه (١)"، والطحاوى فى " شرح الآثار" عن ١٧١٢
حصين بن عبد الرحمن ، قال : دخلنا على إبراهيم النخعى حدثه عمرو بن مرة ، قال : صلينا
فى مسجد الحضرميين، فحدثنى علقمة بن وائل عن أبيه أنه رأى النبى معَماله ، يرفع يديه حين
يفتح، وإذا ركع، وإذا سيد، فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول اللّه مَّ اللهٍ ، إلا ذلك اليوم
الواحد، حفظ عنه ذلك، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه، إنما رفع اليدين عند افتاح الصلاة،
انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده"، ولفظه: أحفظ وائل، ونسى ابن مسعود.؟! ورواه
الطحاوى في ((شرح الآثار))، وزاد فيه: فإن كان رآه مرة يرفع، فقد رآه عبدالله خمسين مرة لا يرفع،
انتهى. ذكر هذا الكلام كله ابن الجوزى فى "التحقيق"، قال صاحب "التنقيح (٢)": قال الفقيه
أبو بكر بن إسحاق: هذه علة لا يساوى سماعها، لأن رفع اليدين قد صح عن النبى مَ له، ثم عن
الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتابعين، وليس فى نسيان ابن مسعود لذلك مايستغرب (٣)،
(١) الدارقطنى: ص ١٠٩ والبيهقى: ص ٨١ - ج ٢، والطحاوى: ص ١٣٢
(٢) هو ابن عبد الهادى، تبع البيهقى كما فى (١ سننه،، ص ٨١ - ج ٢، وهو تابع فى ذلك أبا بكر بن إسحاق،
وهو أحمد بن إسحاق بن أيوب النيابورى ، الامام الجليل الضبعى، أحد الأئمة ، الجامعين بين الفقه والحديث
" طبقات الشافعية،، ص ٨١ - ج ٢
(٣) قوله : "وليس فى نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب،،
أقول: ليس فى نسيان ابن مسعود ولا غيره مايستغرب، لأنه شىء ورثه ابن آدم من أبيه، وقد قال الله تعالى:
﴿فنسى ولم نجد له عزماً﴾ لكن النسيان ههنا غريب جداً، لأنه إما يريد به المعنى الأصلى له، وهو ضد الحفظ،
أو يريد به الجهل، وأياً ما أريد به، فهو ههنا مستغرب جداً، لأن رجلا هو سادس ستة فى الاسلام، ولازم التى

٣٩٨
نصب الراية
قد نسى ابن مسعود من القرآن مالم يختلف المسلمون فيه بعد ، وهى المعوذنان .
صلى الله عليه وسلم ، كأنه من أهل بيته ، يصلى خلفه، ويرى كل يوم يرفع النبى صلى الله عليه وسلم يديه عند الركوع
والرفع منه سبع عشرة مرة فى الفرائض، فضلا عن النوافل ، إلى أكثر من عشرين سنة ، وهو خلفه فى الصف الأول ،
وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ عنه الصلاة، ويقتدى به، ويعمل بعمله، ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم
يصلى خلف أبى بكر فى خلافته ، ثم خلف عمر، ويراها يرفعان أيديهما عند الركوع والرفع منه ، ثم ينسى مثل هذا ،
أو يجهل، وله مذكر كل يوم، عن أمامه، وعلى يمينه، ويساره ، وقد عمل به هو مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرين
سنة، فليت شعرى ! إن رجلا بلغ نسيانه بهذه المثابة ، أو يجهل مثل هذه الأمور، فهذا ليس بنسيان ، بل هذا الرجل
إن كان فدماغه مؤوف، وإلى الله المشتكى فيمن جوز هذا فى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فضلا عن أسبقهم فى
الاسلام، وألزمهم للنبي صلى الله عليه وسلم. صحية، وأعلهم بالقرآن، لأجل حديث رواه هو ولم يعمل به من
يقتدى هذا المجوز به ، فإن قيل: إنما نسى ابن مسعود، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليه ، ولم يواظب على
ذلك أبوبكر ، ولاعمر ، ولا غيرهم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، قلنا: هذا هو المراد بحديث ابن مسعود،
فأى نسيان بعد ذلك ؟ ! .
قوله: " وقد نسى من القرآن ، وهى المعوذتان،، ،
قلت : ما يدرى أبا بكر أن ابن مسعود فى المعوذتين، والمعروف عن ابن مسعود أنه كان يحفظهما ويحكمها عن
المصاحف، ويقول: إنما أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما، وهذا أمر يرجع إلى التوقيف فى الكتابة،
وهذا كماروى عنه إسقاط الفاتحة من مصحفه بإسناد صحيح ، وكان يقرأ بها فى الصلوات كلها، وهذا أفضل أمة محمد
صلى الله عليه وسلم، أبو بكر رضى الله عنه، وكان على هذا الظن فى كتابة القرآن جملة واحدة، حتى راجعه عمر فى
ذلك ، وهذا كاتب الوحى زيد بن ثابت لما قيل له فى كتابة القرآن جملة واحدة ، تقل عليه كمثقل الجبل ، فلو قيل : كان
ابن مسعود فى كتابة المعوذتين والفاتحة على هذا الرأى الذى كان عليه الصديق، وكاتب الوحي فى كتابة القرآن جملة واحدة ،
فأىّ ضرر على ابن مسعود فى ذلك ؟ مع أن فى ثبوت هذا عنه أيضاً نظراً، قد قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص١٣ - ج ١ :
كل ماروى عن ابن مسعود من أن المعوذتين، وأم الفرآن لم يكونا فى مصحفه، فكذب موضوع لا يصح ، وإنما صحت
عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود فيها أم القرآن. والمعوذتان، وقال السيوطى فى ((«الاتقان،، ص ٧٩:
قال النووى فى ««شرح المهذب،،: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منها شيئاً كفر،
وما تقل عن ابن مسعود باطل، ليس بصحيح ، لو قَرَع سمع أبى بكر بن إسحاق حديث عبد الله بن عمرو عند الشيخين،
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((استقرتوا القرآن من أربعة: من عبد الله بنسعود))، فبدأ به، اهـ.
وحديث أبى بكر رضى الله عنه، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يقرأ القرآن غضاً، فليقرأ على
قراءة ابن أم عبد»، أحمد: ص ٧، والطيالسى: ض ٤٤، وحديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
قال: ((من أحب أن يقرأ القرآن غريضاً، كما أنزل: فليقرأ قراءة ابن أم عبد))، أحمد: ص ٤٤٦ - ج ٢، وحديث
عمرو بن الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضاً، فليقرأ على قراءة ابن
أم عبد))، أحمد: ص ٢٧٩ - ج ٤، وحديث ابن عباس، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض
القرآن كل سنة على جبريل، فلما كانت السنة التى قبض فيها عرضه عليه عرضتين، فكانت قراءة ابن مسعود آخرهن
" مستدرك،، ص ٢٣٠ - ج ٢، وقال: صحيح، وحديث أبى ظبيان، قال: قال ابن عباس: أى قراءة تقرأ ؟
فات : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: هي القراءة الآخرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه
القرآن فى كل عام ، قال: أراء فى كل شهر رمضان، فلما كان العام الذى مات فيه عرضه عليه مرتين ، فشهد عبد الله
مافخ وبدل، الطحاوى: ص ٢٠٩، وأحمد : ص ٢٦٢، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التى فى ذكرها

٣٩٩
كتاب الصلاة
ونسى ما أتفق العلماء على نسخه، كالتطبيق، ونسى كيف قيام الإثنين خلف الإمام.
طول ، ثم أراد اتباع التى صلى الله عليه وسلم، والعمل بوصيته، وظن أن ابن مسعود نى المعوذتين ، لكان الأولى به
أن ينساها كما نسى ابن مسعود، وحاشا ابن مسعود أن ينسام) أو ينكرها، كما ذكرنا من قبل، وأنه أعلم أصحاب الذى
صلى اللّه عليه وسلم بكتاب الله، كما أخبرهو عن نفسه، وصدقه على ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، البخارى: ص٧٤٨.
قوله: " ونسى ما اتفق العلماء على نسخه، ونسى قيام الاثنين خلف الامام،، اه.
أشار به إلى حديث ابن مسعود أخرجه مسلم فى صحيحه - فى باب الندب على وضع الأ يدى على الركب،، ص ٢٠٢
عن علقمة ، والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلى من خلفكم! فقالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن
يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا ، فوضعنا أيدينا على ركبنا ، فضرب أيدينا ، ثم طبق بين يديه ، ثم جعلهما بين
نفذيه ، فلما صلى ، قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهـ. وفى رواية: كأنى أنظر إلى اختلاف أصابع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهـ .
قلت: ههنا مسألتان: التطبيق. وقيام الامام بين الاثنين، وكلاهما ليس من النسيان فى شىء، بل فيه التصريح
بأنه حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم فى التطبيق، كأنه ينظر إلى أصابع النبى صلى الله عليه وسلم. غاية الأمر أنه
حفظ سنة، خالفها سنة أخرى ، يمكن أن يكون من تنوع العبادات ، كالأذان . والاقامة . والتشهد. وتكبيرات
العيدين ، أو من قبيل الرخصة ، كما ظن الشافعى رحمه الله، ومن وافقه فى قصر صلاة السفر، مع أن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يثبت عنه أنه أتم الصلاة فى السفر، وقوله فى حديث ابن مسعود: أمرنا بالركب. أو نهينا عن هذا، ليس بشىء
منهما حكاية لفظ النى صلى الله عليه وسلم، بل أدى به مافهم من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر هو، وفهم
بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ليس بحجة على بعض آخر، وليس التطبيق بمتفق على نسخه، بل ذهب إلى التخيير
بين أخذ الركب ، والتطبيق على بن أبى طالب رضى الله عنه، وروى ابن أبى شيبة من طريق عاصم بن حمزة عنه ، قال :
فإن شئت قلت: هكذا " يعنى وضعت يديك على ركبتيك،، وإن شئت طبقت، وإسناده حسن، قاله الحافظ فى الفتح،،
ص ٢٢٧ - ج ٢، وهذا التأويل هو المتعين، وكيف يظن بابن مسعود - أنه يرى النبى صلى الله عليه وسلم كل يوم
سبع عشرة مرة ، وأبا بكر رضى الله عنه، وعمر رضى الله عنه أنهم يضعون أيديهم على الركب - وينسى ذلك ابن مسعود ،
ولا يذكره مذكر؟ !.
وأما مسألة توسط الإِمام بين الاثنين، فهذا أيضاً ليس من باب النسيان فى شىء ، بل من باب حفظ سنة
الذى صلى الله عليه وسلم فى ذلك الباب، غاية ما يقال: إن فى المسألة سنة أخرى نسخت هذه السنة التى حفظها ابن مسعود،
وكم من مصل لا يتفق له فى عمره أن يقتدى بامام ليس معه إلا واحد ؟، فإن لم يتفق لابنمسعود بعد ماحفظ السنة الأولى
أن يصلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم، ومعه رجل آخر فقط، فلا حرج ، فان هذا قلما يقع ، وقد اعتذر ابن سيرين
عن ذلك، بأن المسجد كان ضيقاً، ذكر البيهقى فى " باب المأموم يخالف السنة فى الموقف،، ص ٩٩ - ج ٣، وفى
ص ١٨١، على أن الحديث الذى استدل به على مذهب ابن مسعود هو قيام الامام بين الاثنين ، ليس بنص فى ذلك،
وما فيه التصريح يمكن أن يكون من تصرف الرواة، فقد روى أحمد فى « مسنده،، ص ٤٥٩ - ج ١ عن يعقوب
عن ابن إسحاق: قال: وحدثنى عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعى عن أبيه: قال: دخلت، أنا. وعمى علقمة
على عبد الله بن مسعود - بالهاجرة - قال: فأقام الظهر ليصلى، فقمنا خلفه، فأخذ بيدى. ويد عمى ، ثم جعل أحدنا
عن يمينه، والآخر عن يساره، ثمقام بيننا، فصففنا خلفه صفاً واحداً، ثمقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يفعل إذا كانوا ثلاثة، اهـ .
فهذه الرواية تدل على أن ابن مسعود توسط بين أسود. وعلقمة ، ولكن كان إمامهما، وما خلفه ، فعلى هذا لا خلاف
بين هذا، وبين ما اختاره الجمهور، والله أعلم. وظاهر كلام ابن قيم فى «البدائع،، يدل على أن مافعل ابن مسعود هو

٤٠٠
نصب الراية
ونسى مالم يختلف العلماء فيه، أن النبي صَّ اللٍّ صلى الصبح يوم النحر فى وقتها ، ونسى كيفية جمع
النبي ◌َّ له بعرفة.
السنة الدائمة المستمرة، إذا كان أحد المأمومين صبياً، قال فى ص ٩١ - ج ٤ منه: روى أنس: صليت خلف النبي
صلى الله عليه وسلم، أنا. ويقيم لنا، وأم سليم خلفنا، يحتمل أن يكون كان أحدهما محتلاً، ويحتمل أن يكونا صبيين،
أما إذا كان أحدهما بالغاً، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بطقمة. والأسود، وأحدهما غير محتلم، فأقام أحدما عن
يمينه، والآخر عن يساره، ورفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم .
قوله: " ونسى أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر فى وقتها،،، اهـ.
أشار به إلى حديث ابن مسعود فى «الصحيحين،، صلى الفجر قبل ميقاتها، وهذا صحيح لاغبار عليه، فانه لم يرد
به الوقت المشروع ، بل أراد به الوقت المعتاد ، وكانت هذه الصلاة بعد طلوع الفجر فى وقتها المشروع ، قبل وقتها الذى
كان يصليها فيه فى سائر الأيام، كما فى «الصحيح - فى ذلك الباب،، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ولقائل أن يقول:
لم يطلع الفجر، اهـ. ولم يكن يصلى قبل ذلك فى وقت يشتبه على الناظر هكذا، وهذا ظاهر، وبه أول الشافعى.
وأحمد، والذين يرون استحباب التغايس لصلاة الفجر، حديث أبي رافع: «أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر)) قال
الترمذى ص ٢٢: قال الشافعى، وأحمد: معنى الاسفار أن يصح الفجر، فلا يتك، اهـ. فمعنى التغليس الذى
استحبه الشافعى ، وأحمد، ومن وافقهم، وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمله عليه إلى أن مضى لسبيله،
هو الوقت الذى يصح فيه الفجر ، فلا يشك فيه، وكان صلاته صلى الله عليه وسلم بجمع بعد طلوع الفجر يقيناً، لكن
فى وقت يشك الناظر فى طلوعه، وهذا هو معنى قبل ميقاتها، فمما قال ابن مسعود، ليس من النسيان فى شىء، بل هو
من باب الحفظ، أىّ حفظ، فالعجب من أبى بكر، وممن يذكر قوله: إنه رأى حديث الصبح قبل ميقاتها، ولم ير
حديث ابن مسعود فى ذلك الباب، وقبله باب ، وفيه حين طلع الفجر ، أو فذا طلع الفجر ، أو حين يبزغ الفجر ، وهذا
من قول أبى بكر فى هذا الباب ، واستطالة لسانه بنيانه الكتاب والسنة أن النبى صلى الله عليه وسلم إياه أراد بقوله:
استقرئوا القرآن عن أربعة: عن عبد الله بن مسعود، وبدأ به، وإياه عنى بقوله: ماحدثكم اين أم عبد فصدقوا ، وبقوله:
رضيت لكم مارضى لكم ابن أم عبد١٠ مستدرك،، ص ٣١٩ - ج ٣، والله أعلم.
قوله : " نسى كيفية الجمع بعرفة ،،.
الظاهر أنه أراد به ما يتبادر من حديث الصحيح، أنه قال: ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم صلى الفجر لغير ميقاتها،
إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء. وصلى الفجر قبل ميقاتها، اهـ. لأن الظاهر منه أن الصلاتين اللتين لم ير
ابن مسعود غيرهما أنه عليه السلام صلاهما لغير ميقاتهما: صلافى المغرب. والفجر بمزدلفة، ولم يذكر فى هذا الحديث
عرفة، وهو أيضاً محول عن وقته ، فظن أبو بكر أن ابن مسعود نسيه، فهذا ظن من أبى بكر ، وإن بعض الظن إثم ،
ما يدريه لعل ابن مسعود ذكر الصلاة بعرفة أيضاً؟ ! فلم يذكره الراوى لنسيانه، أو لعدم تعلق غرض السائل به حين
رواه، أو بشىء آخر، وكان هو أحق بنسبة النسيان، إليه، من أن ينسبه إلى صاحب نعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووسادته، وسادس ستة فى الاسلام، بلا حجة؟! إذ يمكن أن يراد بحديث الصحيح: ما رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها ، إلا صلاتين: صلاة العصر بعرفة. والمغرب بمز دلفة، ومما المحولتان عن الوقت الأصلى،
ثم ذكر صلاة الفجر بمز دلفة على حدة، وهى ليست بمحولة ، لكن فيها تقديم عن الوقت المعتاد، فذكره بعد الصلاتين
المحولتين، لأجل التحول الذى وقع فيه، وإن لم تخرج عن الوقت المشروع، كما فى حديث مسلم: ((تركت فيكم أمرين)»
وأراد بهما الكتاب والسنة ، ثم ابتدأ بذكر أهل البيت، فظن من ظاهر السياق أن الأمرين ما: الكتاب . وأهل
البيت، ويقع هذا من اختصار الرواة كثيراً، كما فى حديث ابن عباس فى «الصحيح - فى باب الفرائض - فى باب
ذوى الأرام،، ص ٠٩٩٩ فان فيه قوله: { والذين عاقدت أيمانكم) كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله ، بل ذكره