Indexed OCR Text
Pages 421-440
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، فسلم وجلس، فقال أبو بكر: من هذا؟ فقال أنا إسماعيل يا أبا بكر، قال: فضرب أبو بكر يده على ركبة إسماعيل، ثم قال: كم من فرج حرام أباحه جدك؟. قلت: إسناد الخبر ضعيف لجهالة شيخ يحيى بن أيوب مع أنه لم يذكر مثالاً واحداً من تلك الكثرة ولا يثبت الخبر بمثل هذا السند. وأبو بكر بن عياش روى عن أبي حنيفة الأحاديث والآثار وكان يحترمه وقد سبق في باب التوثيق، فكيف يصدر منه هذه المثلبة مع ثبوته عنه المنقبة، وقد روى الحارثي في ((كشف الآثار)) ٥٩٦: حدثنا إبراهيم بن علي بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا الحسين بن عمرو، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: كل من قال في أبي حنيفة شيئاً يريد نقصه فهو آثم، لأنا فَلَينا أمره ظهراً لبطن فلم نر إلا خيرا، لكن الحسد. قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص١٠٢ : لا شك في أنه کان حراما فأحله بما أحله به الله ورسوله، وهذه کتب أبي حنيفة غير مدحوضة ولا مستورة. وقد ذكرت غير مرة أصول مذهب أبي حنيفة وأنها من كتاب الله، فإن لم يجد فمن سنة رسول الله، فإن اختلفت الأحاديث رجح ما رجحته الصحابة، فإن لم يجد اجتهد في - ٤٢١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني التوفيق بينهما ما أمكن، فإن لم يمكن قاس واجتهد برأيه ولم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا مذكور في عدة مواضع، أفترى الخطيب يعتقد أن الفرج يكون حلالا من أول ما يخلق؟ ومن لا يعرف مثل هذا كيف يجوز له الحديث. وإنما الفرج يكون حراما فيحل، ويكون حلالا فيحرم. وهذا ما جاء في الكتاب والسنة. قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥ / ٥٦٤: أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار، قال: حدثنا العباس بن صالح، قال: سمعت أسود بن سالم، يقول: قال أبو بكر بن عياش: سود الله وجه أبي حنيفة. قلت: فيه عباس بن صالح وهو غير معروف، والمتن منكر مكذوب عليه، والدليل على نكارته وكذبه ما روى الحارثي في الكشف ٥٩٧: وقال: حدثنا أحمد بن أبي صالح البلخي، قال: حدثنا نصر بن فضالة النيسابوري، قال: حدثنا إبراهيم بن رستم، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: يا قوم انصفوا في أنفسكم، ولا تنكروا فضل من فضّله الله تعالی وکان جری ذکر أبي حنيفة في مجلسه. وهو ممن روی حدیثه. وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص ١٠٣ : - ٤٢٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني هذا من الجميع خطأ، رجل دعا على أبي حنيفة أي شيء كان في هذا حتى ينقله، فإن مثل هذا لا ينبغي أن يذكره أحد لأنه ما أتى عن أبي حنيفة بشيء ينكره عالم، وإنما سفه فنقل الخطيب سفهه فلو أن كل من دعا عليه کان منکوتا لما سلم أحد من الناس كافة. قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٦٤: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن نصر الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو معمر، قال: قال أبو بكر بن عياش: يقولون: إن أبا حنيفة ضرب على القضاء، إنما ضرب على أن يكون عريفا على طرز حاكة الخزازين. هذا المتن مما أنكر عليه أيضاً فإن المحفوظ كما روى الخطيب ٣٢٧/١٣: عن أبي بكر بن عياش قال: إن أبا حنيفة ضرب على القضاء وهو المعروف المتواتر رغم أنف الخطيب، هذا هو الإفضاح بعينه. وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص١٠٣ : هذا إن صح عن ابن عياش فإنما ذكره ابن عياش وحده والناس على خلافه ولكني أجيبه، وإن كان ضرب أيضا على أن يكون عريفا فلم يفعل فهو كذلك أيضا لأنه تجنب الولاية، فسواء القضاء وغيره لأن النبي صلى الله - ٤٢٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني عليه وسلم يقول: ((العرفاء في النار))، والدليل على خلاف قوله، أنهم استعملوا أبا يوسف على القضاء وهو تلميذ أبي حنيفة، فلو فعل أبو حنيفة [ورضي أن] يلي لما ولوا غلامه. وذکر عبد الله بن أحمد في کتاب «السنة)) عن أبي بكر بن عياش كذبا زوراً أشياء ويكفي لبطلانها بطلان المصدر المنقولة منه. الإمام أبو يوسف قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٢/١٥: أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن الخلیل، قال: حدثنا عبدة، قال: سمعت ابن المبارك، وذكر أبا حنيفة، فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال: نعم، الإرجاء، وقال يعقوب: حدثنا أبو جزي بن عمرو بن سعيد بن سالم، قال: سمعت جدي، قال: قلت لأبي يوسف: أكان أبو حنيفة مرجئا؟ قال: نعم، قلت: أكان جهميا؟ قال: نعم، قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسا، فما كان من قوله حسنا قبلناه، وما كان قبيحا تر کناه علیه. قلت: فيه أحمد بن خليل البغدادي. قال الحافظ في ((اللسان)) ٤٩٩: قال الدارقطني: ضعيف، لا يحتج به، وقال الدوري: اكتبوا عنه، وأورد له الخطيب في ((التاريخ)) ١٣٤/٤ ما ينكر، وشيخ يعقوب لا يعرف. - ٤٢٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني والخبر مختلق مكذوب على أبي يوسف الذي هو من أخص تلاميذ أبي حنيفة، وأرعاهم لجانبه حياً وميتاً، فحاشاه أن يفتر عليه مثل هذا الافتراء. وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٥٧ : أما الجواب فإن أبا حنيفة لا يرى الصلاة خلف المرجئ والجهمي ولا صاحب بدعة ولا هوى فكيف يكون منهم؟، وهذا القول في جميع كتب أصحاب أبي حنيفة ورواياتهم حفظا كما يحفظ الكتاب العزيز، أفيكون هذا متروكاً ويكون المحفوظ ما جاء به آحاد الناس. وأما روايته عن أبي يوسف فالمروي عن أبي يوسف أنه قال لما حج: اللهم إنك تعلم أني ما قلت قولا إلا ما ثبت عندي من كتابك وسنة نبيك، وما لا أعرفه منهما جعلت أبا حنيفة فيه بيني وبينك. وقد روي عنه هذا القول عند الموت أيضا، فكيف يصح عن من يقول هذا عند الموت أن يقول بمثل ذلك؟ ثم إن جميع كتب أبي حنيفة مشحونة برواية أبي يوسف عنه ولم يكن فيها شيء من ذلك. قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥١٣: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري، قال: - ٤٢٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني حدثنا محمود بن غیلان، قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت مع أمير المؤمنين موسى بجرجان ومعنا أبو يوسف، فسألته عن أبي حنيفة، فقال: وما تصنع به وقد مات جھمیا. قلت: في سنده محمد بن سعيد الباهلي، قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ٤١١: تركه أبو حاتم، وقال: منكر الحديث مضطرب الحديث، ووهاه أبو زرعة وقال: ليس بشيء، ومتنه منكر مختلق ومكذوب على أبي يوسف. ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص٩٦: وإلى الله نشكو من هؤلاء الرواة الذين لا يخافون الله في اختلاق الشيء وضده !! ، وهنا يجعلون أبا يوسف يعير شيخه بالتجهم، وفي ترجمة أبي يوسف تراهم يرمونه نفسه بمذهب جهم، کما تجد ذلك في ترجمته عند العقيلي. وهذه الأخلوقة في غاية السقوط، لمخالفتها لما استفاض عن أبي حنيفة من استنكاره البالغ لنحلة جهم بن صفوان، ولما تواتر عن أبي يوسف، من أنه كان من أعرف الناس بجميل أبي حنيفة وأبرّهم له في حياته وبعد وفاته، وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب !! ؟. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٤/١٥: أخبرنا الخلال، قال: أخبرنا الحريري، أن علي بن محمد النخعي، - ٤٢٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان، الجهمية والمشبهة، وربما قال: والمقاتلية. وقد روى ابن أبي العوام ٢٠٠ : حدثني أبي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن حماد، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، يقول: سمعت الحسن ابن أبي مالك، يقول: سمعت أبا يوسف، يقول: سمعت أبا حنيفة، يقول: يقدم علينا من هذا الوجه صنفان كافران: الجهمية والمشبهة، يعني من خراسان. وهذا يدل على أن أبا يوسف وشيخه الإمام أبا حنيفة كانا بريئين من التجهم والتشبيه رغم كل مختلق كذاب. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٨/١٥: أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن عم ابن منيع، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، قال: أول من قال: القرآن مخلوق: أبو حنيفة. قلت: فیه إسحاق بن عبد الرحمن مجهول. - ٤٢٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني يقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص١٠٦ : لم يكفهم أن يقولوا: إن أبا حنيفة قائل بخلق القرآن، حتى جعلوه أول من قال بهذا، بل اختلقوا هذه الكذبة على لسان أخص أصحابه أبي يوسف، ولسان أخص أصحاب أبي يوسف الحسن بن أبي مالك، وهما كانا من أرعی الناس لجانب أبي حنيفة. وكتب النحل مجمعة على أن أول من قال بذلك القول هو الجعد ابن درهم، ثم جهم بن صفوان، ثم بشر بن غياث، كما يظهر من كتاب شرح السنة للالكائي الحافظ، وكتاب الرد على الجهمية لابن أبي حاتم وغيرهما. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٩/١٥: أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن علي الطاهري، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثني حسن بن أبي مالك، وكان من خيار عباد الله، قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول: القرآن مخلوق، قال: قلت: فأنت يا أبا يوسف؟ فقال: لا، قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي، فقال لي: وأي حسن کان، وأي حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك، قال أبو القاسم: فقلت للبرتي: هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم، المشؤوم. قال: وجعل يقول: أحدث بحلقي. - ٤٢٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٥٨ - ٥٩: وجميع أصحاب أبي حنيفة على أن أبا حنيفة لم يكن يقول بخلق القرآن إلا بعضهم، وهم أناس من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وهم المعتزلة مخالفون أبا حنيفة، وهو معترفون بأن هذا القول لم يكن أبو حنيفة قاله، ولا شك أن أبا حنيفة ناظر المعتزلي في خلق أفعال العباد فقال له: إن كان فعلك بأمرك فأخرج البول من موضع الغائط والغائط من موضع البول، فانقطع فضحك أبو حنيفة، فقال له المعتزلي: أتناظرني في العلم وتضحك والله لا كلمتك بعد اليوم فلم ير أبو حنيفة بعد ذلك اليوم ضاحكا، وهذه المسألة أخذها أبو حنيفة من قول الله عز وجل: ﴿فَإِنَّ ﴾ والمعتزلي إنما اعتزل اللهَيَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ حلقة الحسن البصري فكيف لقائل أن يقول إن أبا حنيفة أول من تكلم بهذا؟. ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطیب)) ص١٠٨ : هذه كذبة متراكبة على ألسنة أبي يوسف، وابن أبي مالك، وأحمد ابن القاسم البرتي؟ وثلاثتهم من أغير أهل العلم على مذهب أبي حنيفة، وأرطبهم لسانا في الثناء على أبي حنيفة. ولا أتهم بهذه الرواية السخيفة، سوى أبي القاسم البغوي إن كان الخطيب سمعها من العتيقي، وقد قال ابن عدي عن حاله عند أهل - ٤٢٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني بغداد: وجدت الناس أهل العلم والمشايخ مجمعين على ضعفه اهـ. وتجد بعد هذا الإجماع من يروي عنه! وكم أوقع الرواة تطلب العلو في الرواية عن الضعفاء، والهلكى؟! ولولا أن البغوي الحنبلي عاش وعلت سنه، لما كان يروي عنه أحد ممن له شأن، لظهور مبدأ أمره كما سبق. وقد أخرج اللالكائي في ((شرح السنة)): عن أبي الحسن بن محمد الرازي، سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي يقول: سمعت محمد بن سعيد بن سابق يقول: سمعت أبا يوسف القاضي وقلت له: تقول بخلق القرآن؟ قال: لا. كالمنكر علي، لا هو - يعني أبا حنيفة - ولا أنا. وعن أبي يوسف، وابن أبي مالك، والبرتي، روايات بأسانيد صحيحة، في تبرئة أبي حنيفة من القول بخلق القرآن، عند ابن أبي العوام والصيمري، وغيرهما، ومن يروي بطرقهم خلاف ذلك فقد وقع على أم رأسه. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥١٩/١٥: أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ابن الحسن، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا سعيد بن سلم الباهلي، قال: قلنا لأبي يوسف: لم لا تحدثنا عن أبي حنيفة؟ - ٤٣٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني قال: ما تصنعون به؟ مات يوم مات يقول: القرآن مخلوق. قلت: فيه عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال الذهبي في ((الميزان)) ٣٨٩٨: قال الأزدي: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: لم يكن ممن یکذب وقال أبو زيد الأنصاري: كذاب، وهذا الخبر منکر مختلق مكذوب علی أبي يوسف، وقد ثبت عنه بأسانيد صحاح خلافه. قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥١٢: أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، أن محمد بن علي أخبره، عن سعيد بن سالم، قال: قلت لقاضي القضاة أبي يوسف سمعت أهل خراسان يقولون: إن أبا حنيفة جهمي مرجئع؟ قال لي: صدقوا، ويرى السيف أيضا، قلت له: فأين أنت منه؟ فقال: إنما کنا نأتیه یدرسنا الفقه، ولم نکن نقلده دیننا. قلت: فيه محمد بن الحسن بن زياد النقاش. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٢٠٢/٢: في أحاديثه مناكير، وقال طلحة بن محمد: كان يكذب في الحديث والغالب عليه القصص، وقال البرقاني: كل حديثه منكر، وهذا الخبر مكذوب على أبي يوسف، والمعروف خلافه. يقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ١٤٥ : وأما الإرجاء الذي يرمى به أبو حنيفة، فهو قوله: إن الإيمان هو العقد والكلمة، ولیس العمل ركنا أصليا منه. - ٤٣١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني ولولا قوله هذا للزم إخراج الأمة جمعاء من الإيمان، لأنه ما من أحد منهم إلا ويخل في زمن من الأزمان بعمل من الأعمال، والإخلال بركن من الإیمان خروج منه. وأما السيف الذي يقول به أبو حنيفة، فهو سيف الحق المصلت على أهل الباطل عند وجوب التحاكم إليه، فظهر بذلك مبلغ عدوان الخصوم !. قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٥٢: أخبرني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن عاصم الکوفي، قال: حدثنا أبو بلال الأشعري، قال: سمعت أبا يوسف القاضي، يقول: كنا عند هارون أنا، وشريك، وإبراهيم بن أبي يحيى، وحفص بن غياث، قال: فسأل هارون عن مسألة، فقال إبراهيم بن أبي يحيى: حدثنا صالح مولی التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال شريك: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب، وقال حفص: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله، قال: وقال لي أنا: ما تقول أنت؟ قال: قلت قال أبو حنيفة، قال: فقال: خاك بسر، قلت: تفسيره: تراب على رأسك. - ٤٣٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني قلت: هذا الخبر لا يصح وآفته أبو بلال الأشعري. قال الذهبي في ((الميزان)) ٢١٠: ضعفه الدارقطني، وهو من الأخبار المنكرة والدليل على نكارته ما صح عن هارون الثناء والمحبة له كما في ((كشف الآثار)) .... وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ص٨٦ - ٨٨: هذا القول إنما أراد به الخطيب التشنيع على أحسن وجهيه أما الوجه الآخر فهو الصحيح لأن الخطيب إنما أراد التشنيع وما علم ما ينقل، لأن الأمة قد أجمعت أن أئمة الأمصار هم اليوم الأربعة فمتى جاء عن أحدهم كلام لا يشك أحد أنه منقول من الكتاب والسنة، أو مقيس عليهما أو على أحدهما، ولا شك أن الخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكمل العمل به اليوم، لأنا لا نعلم أحوال الرواة، ثم إن المحدثين يأخذون الآثار عمن سمع وهو طفل صغير لم يقف على ما يرويه ولا يعلم كيف سمعه، أو يكون رجلا سمع الحديث ثم لم يقرأه ولم يدر ما هو حتى يرويه. وقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز أخذ الأحكام إلا ممن سمعها ووعاها وأداها كما سمعها، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((رحم الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها)) وإذا سمع أحد الخبر على هذا الوجه لا يحل له العمل به حتى يعلم أناسخا هو أو منسوخا، أم ثم حديث آخر يجب على الفقيه أن يجمع بينهما مثل قوله صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن مس الفرج - فقال: ((من مس فرجه - ٤٣٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني فليتوضأ)). ثم روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل فقال: ((هل هو إلا بضعة منك)) فورد عنه عليه السلام هذان الوجهان، فإذا أردنا الجمع بينهما قلنا إن أصل الوضوء من الوضاءة وهي النظافة، والوضوء الشرعي هو غسل أعضاء معينة، فلما ورد الأمران احتجنا إلى أن نعرف تأويل الخبر فقلنا لما أمر بالوضوء تارة وبتركه أخرى قلنا إن أمره بالوضوء محمول على قوله صلى الله عليه وسلم: ((توضّؤوا مما مسته النار فتوضّؤوا ولو من تور أقط)) وهذا للنظافة، وقد أجمعنا على أنه لا يجب من هذا إلا النظافة وحملنا قوله: ((هل هو إلا بضعة منك)) على الوجوب فلم يوجب وضوءا. واعلم أيدك الله أن الخلاف نشأ بين الأئمة من ثمانية أوجه، وهي: الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والأفراد والتركيب، والاجتهاد فيما لا نص فيه إلى ما فيه نص، واشتراك الألفاظ مع اختلاف المعنى واختلاف الألفاظ مع اشتراك المعنى، والتأويل، والنقلة والرواة. فأما النقلة والرواة فقد انقطع أمرهم عنا لأنا لا نعرفهم إلا بالنقل، ولعل الناقل لا يعرف حاله على الوجه أيضا. فمن لا يعرف هذا كله لا يحل له الكلام إلا فيما ينقله عن الأئمة لأن الله تعالى يقول: ﴿ فَلَوَّلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ الْدِينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ فبين أن بعضنا إذا قام بالعلم جاز لنا أن نأخذ عنه أمر ديننا، وأجمع أهل عصر أبي حنيفة على أنه لم يكن مثله في علم التأويل، - ٤٣٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني والفقهاء إلى يومنا هذا مسلمون أن القياس مع أبي حنيفة وقد أجمعنا أن الأئمة لم يأخذوا إلا من كتاب الله وسنة رسوله، فإذا قد سلموا الفقه لأبي حنيفة وسلموا أنه مشاركهم في الكتاب والسنة فوجب على العامة الأخذ بقول أبي حنيفة دون غيره. هذا إذ لو كان الخطيب لما ذكر الإسناد بين الخبر الذي أسنده وما المسألة التي سألها هارون وطعن الخطيب هذا ليس على أبي حنيفة وحده لأن الأئمة الأربعة على مذهب واحد في أنهم إذا سألوا عن مسألة لم يرووها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم يذكرون المسألة ويعلم السامع أنهم لم يأخذونها إلا من الكتاب والسنة. وكأن الخطيب أراد التشنيع في الظاهر على أبي حنيفة ومراده الجميع. قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٤٤/١٥: أخبرني الخلال، قال: حدثنا محمد بن بكران، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا حماد بن أبي عمر، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: سمعت أبا حنيفة، يقول لأبي يوسف لا ترو عني شيئا، فإني والله ما أدري أخطئ أنا أم مصيب. وهذا وقع منه في مسألة خاصة قطعا، كما قاله الكوثري ص٣٣. قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب)) ٩٠ - ٩١: هذا لم ينقل عن أبي حنيفة لكن نقل عنه ما هو قريب من هذا، وذلك - ٤٣٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني أنه كان إذا بلغ أحد أصحابه رتبة الاجتهاد قال له: لا يحل لك بعد أن تأخذ عني. فهذا يدل على دينه ووفور عقله وهذا لم يفعله أحد من العلماء قبل أبي حنيفة ولا بعده، والعلة في هذا أن المجتهد كما بينا يخطئ ويصيب، والواجب على كل مسلم أن يجتهد فإن قدر على الاجتهاد مثل الفقهاء كان، وإن لم يقدر اجتهد فيمن يأخذ عنه، وهذا عليه إجماع الأمة فكان أبو حنيفة يقرئ الناس الفقه فإذا بلغ أحدهم رتبة الاجتهاد قال له هذا القول. أفترى ذلك عيبا على من فعله؟ أو على من اعتقد أن هذا ذم؟ وما قلت عن الخطيب فهو أحسن الوجهین له، لأنه إن كان يعرف هذا وقال هذا، إنما كان قصده الطعن على الأئمة جميعهم، لأن هذه مسألة إجماع، ألا تراه قال لأبي يوسف ولم يقل لغيره، وذلك لعلمه بأبي يوسف وهذا دال على ما قلت ولو كان كما قال الخطيب لقال لهم جميعا ولم یقرئ أحدا مذهبه انتھی. قلت: وقد ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب ((السنة)) زوراً وقعة السيف عن أبي يوسف ويكفي لبطلانها بطلان المصدر المنقول عنه. - ٤٣٦ - فهرس الموضوعات الفصل الرابع عشر: في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٣ اسمه ونسبه ٣ مولده ووفاته ١٥ هيئة أبى حنيفة وصفته وحسن زيه ١٨ كلماته في الجرح والتعديل. ٢٠ كلماته في مصطلح الحديث ٣٦ ٢٩ كلماته في تصحيح الأحاديث مذهبه في أخذ الحدیث ٣٨ طلبه الأحاديث والآثار ٣٩ رد مشائخ الحديث على من ينكر سماع أحاديث الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٤٠ ذکر عمله بالسنة وما قيل في عمله بالقياس ٤٢ ما ورد في ذم الرأي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله ٥٩ الأصول التي عليها بناء مذهبه. ٦٥ أقوال أبي حنيفة وآراءه في تفسير الأحاديث المبهمة، والمسائل الصعبة، وما ورد في فضل علم أبي حنيفة ٧٤ مصنفات الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ٨٠ الفصل الخامس عشر: في تابعية الإمام أبي حنيفة رحمه الله ٨٨ الفصل السادس عشر: في توثيق الإمام أبي حنيفة رحمه الله ١١٤ ١- یحیی بن معین. ١١٤ - ٤٣٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية فهرس الموضوعات ٢- يحيى بن سعيد القطان ١١٨ ٣- وکیع بن الجراح ١٢٢ ٤- عبد الرحمن بن مهدي ١٢٤ ٥- شعبة بن الحجاج. ١٢٤ ٦- یزید بن هارون ١٢٦ ٧- عبد الله بن المبارك ١٣٢ ٨- سفيان الثوري ١٥٦ ٩- مالك بن أنس ١٦٠ ١٠ - القاضي أبو يوسف ١٦٣ ١١- أبو بكر بن عياش ١٦٦ ١٢ - فضيل بن عياض. ١٦٧ ١٣ - الحسن بن عمارة ١٦٩ ١٤- قیس بن الربيع ١٧٠ ١٥- إسماعيل بن علیة ١٧٢ ١٦- عبد الله بن داود الخرچي ١٧٢ ١٧- یحیی بن زکریا بن أبي زائدة ١٧٦ ١٨ - أبو داود السجستاني . ١٧٦ ١٩ - قاسم بن الحكم العرني ١٧٧ ٢٠- أبو عاصم النبيل ١٧٧ ٢١ - عبيد بن إسحاق ١٧٨ - ٤٣٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية فهرس الموضوعات ٢٢ - أبو سعد الصغاني. ١٧٩ ٢٣- سلیمان بن مهران الأعمش ١٧٩ ٢٤- بکر بن خنیس ١٨٢ ٢٥ - زهير بن حرب . ١٨٣ ٢٦- حفص بن غياٹ ١٨٣ ٢٧- المسیب بن شريك ١٨٤ ٢٨ - محمد بن خازم أبو معاوية ١٨٥ ١٨٤ ٢٩- بکیر بن معروف ١٨٦ ٣٠ - خارجة بن مصعب. ٣١- فضالة النسائي ١٨٨ ٣٢- النضر بن محمد ١٨٨ ٣٣- سهل بن مزاحم ١٩١ ٣٤- شريك بن عبد الله النخغي ١٩١ ٣٥- محمد بن جابر . ١٩٢ ٣٦- أبو نعيم فضل بن دکین ١٩٣ ٣٧- مسعر بن كدام ١٩٣ ٣٨- أحمد بن حرب النيسابوري ١٩٥ ٣٩- حسن بن صالح. ١٩٥ ٤٠ - محمد بن إدريس الشافعي ١٩٦ ٤١- نوح بن أبي مريم ١٩٨ ٤٢- مکي بن إبراهيم ٢٠٠ - ٤٣٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية فهرس الموضوعات ٤٣- كنانة بن جبلة ٢٠٠ ٤٤- زياد البكائي. ٢٠٠ ٤٥۔ یحیی بن اليمان ٢٠١ ٤٦- محمد بن مسلم أبو الزبير المكي ٢٠١ ٤٧ - عبد الملك بن جریج. ٢٠٢ ٤٨ - سفيان بن عيينة ٢٠٤ ٤٩- مغيرة بن مقسم الضبي. ٢٠٨ ٥٠- حماد بن أبي سليمان ٢٠٩ ٥١- ابن أبي لیلی ٢١٠ ٥٢- عثمان المزني ٢١٠ ٥٣- خلاد بن یحیی ٢١٠ ٥٤- زفر بن الهذیل ٢١١ ٥٥۔ یاسین الزیات ٢١١ ٥٦- أبو بردة الكندي ٢١٣ ٥٧- محمد بن السائب الكلبي ٢١٣ ٥٨- محمد بن صبيح المعروف بابن السماك ٢١٤ ٥٩- عبد العزيز بن أبي رواد ٢١٤ - ٤٤٠ -