Indexed OCR Text

Pages 381-400

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
١٧٢ - حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا النضر بن محمد السيّاري،
قال: سمعت سفيان بن وكيع، يقول: سمعت أبي، قال: مررت في مسجد
الكوفة، فدعاني أبو يوسف، فسألني عن مسألة من الرهن، فلم نزل معه
حتى أحكمناه، فقلت: لأتينّ سفيان فلأسألنّه عنها، فأتيته فسألته عنها،
فمرّ بها كالسهم، ثم علمت أنه ينظر في كتب أبي حنيفة رحمة الله عليه.
١٧٣ - حدثنا محمد بن رميح الترمذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد
البلخي، قال: سمعت شداد بن حكيم، يسأل عن أبي حنيفة وسفيان،
فقال: إن استويا في دخول الجنة، فأبو حنيفة عندنا أرفع من سفيان لما
وضع للناس من هذا العلم.
١٧٤ - حدثنا علي بن الحسن بن سعد الهمذاني البزاز، قال: حدثنا
أحمد بن بديل بن قريش الكوفي، قال: سمعت يحيى بن آدم، يقول: كان
سفيان الثوري ينظر في كلام أبي حنيفة وأصحابه رحمة الله عليهم.
١٧٥ - حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: حدثنا محمد بن صالح بن
حیّان، قال: حدثنا أبو هشام، قال: قال وکیع: کان سفیان ربما قال: حدثنا
بعض أصحابنا الرضي - يعني أبا حنيفة رحمة الله عليه - وكان يشتهي أن
يسأل عن مسائل القوم - يعني أبا حنيفة رحمة الله عليه -.
١٧٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن موسى بن سلام، قال: حدثنا
- ٣٨١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
إبراهيم بن محمد بن سلام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبا معاوية، يقول:
كان أشياخنا يفتون ويهابون، فإذا وافق فتياهم فتيا أبي حنيفة رحمة الله
عليه سرّوا بذلك، قلت: من هم؟ قال: منهم سفيان الثوري(١).
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٥٨/١٥:
١٢- أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار،
قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: سمعت أبي، يقول: ذكروا
أبا حنيفة في مجلس سفيان، فقال: كان يقال: عوذوا بالله من شر النبطي
إذا استعرب.
قلت: فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، قال البخاري: يتكلمون فيه
لأشياء لقنوه إياها، وقال أبو زرعة: يتهم بالكذب، وقال ابن أبي حاتم:
أشار أبي عليه أن یغیر وراقه فإنه أفسد حديثه.
ومع هذا أبو حنيفة لم يكن نبطيا، وإنما اختلف الناس في أنه هل كان
مولى لبني زياد أو فارسياً؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو
أن العلم مناط بالثريا لنالته رجال من أبناء فارس)) ولا شك أن قول
النبي صلى الله عليه وسلم أرجح من قول ابن الجراح.
(١) في هامش الأصل وفي نسخة (والأعمش وابن أبي ليلى) وفي ((المناقب)) للموفق المكي
٢٨٩ (ابن أبي ليلى).
- ٣٨٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ٢٤٧:
وأبي حنيفة فارسي النسب، مستعرب كما أن إسماعيل عليه السلام
سرياني مستعرب، والنبط هم الآراميون سكنة العراق الأصليون، ولذلك
قد يستعمل النبطي بمعنى العراقي بدون أن يكون من نسبهم، كما يستفاد
من أنساب السمعاني فيصح أن يقال في أبي حنيفة: نبطي، بمعني أنه
عراقي، وذلك مثل أن يقال: رومي لمن يكون من البلاد العثمانية من
الأتراك، باعتبار أن تلك البلاد شهرت بسكنتها الأصليين وهم الروم.
على أن التعوذ من كل نبطي مستعرب جهلٌ وجاهلية، وكم بينهم
من أئمة أمثل الزعفراني الذي كان يتنحى على الشافعي.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٧:
أخبرنا البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف، قال:
حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال:
حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سألت
سفيان عن حديث عاصم في المرتدة؟ فقال: أما من ثقة فلا، كان يرويه
أبو حنيفة، قال أبو عبد الله: والحديث كان يرويه أبو حنيفة، عن عاصم،
عن أبي رزين، عن ابن عباس في المرأة إذا ارتدت، قال: تحبس ولا
تقتل.
قلت: فيه عمر بن محمد الجوهري السذابي، قال الخطيب في ((التاريخ))
- ٣٨٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
١١/ ٢٢٥ في بعض حديثه نكرة، ثم انفرد برواية حديث موضوع، وقد
سبق فلا يثبت عن الثوري ذلك بسند فيه السذابي.
يقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص٣١١:
وقد ذكر ابن عدي في ((الكامل)) رواية أبي حنيفة لحديث المرتدة،
حيث قال حدثنا: أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب،
قال سمعت يحيى بن معين يقول: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة
حديثا كان يرويه، لم يكن يرويه غير أبي حنيفة عن عاصم، عن أبي رزين،
عن ابن عباس، فلما خرج إلى اليمن دلسه عن عاصم.
ثم قال ابن عدي: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا علي بن
الحسن بن سهل، حدثنا محمد بن فضيل البلخي، حدثنا داود بن حماد بن
فراقصة، عن و کیع، عن أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزین، عن ابن عباس،
في النساء إذا ارتددن، قال: يجبسن ولا يقتلن. قال وكيع: كان سفيان
يسأل عن هذا الحديث بالشام، فربما قال: حدثنا النعمان عن عاصم،
وربما قال: بعض أصحابنا، اهـ.
وقال ابن أبي العوام ٢٥٥ - ٢٥٦: حدثني محمد بن أحمد بن حماد، قال
حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن
الوليد العدني، قال حدثنا سفيان الثوري، عن رجل، عن عاصم.
(ح) قال أبو بشر - الدولابي -: وحدثني صاحب لنا يكنى أبا بكر
- ٣٨٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ويعقوب بن إسحاق، قالا حدثنا أبو يوسف العطار الفقيه، أنبأ
عبد الرزاق قال أنبأ سفيان، عن أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين،
عن ابن عباس، في المرأة ترتد، قال: تحبس ولا تقتل اهـ. وبهذا استبان أن
الثوري روی عن أبي حنيفة، رغم کل منكر.
وروى الحارثي في ((الكشف)):
١٧٩ - حدثنا أبو زيد عمران بن فرينام، قال: حدثنا سعد بن
معاذ، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا سفيان، عن
عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس رضي الله عنهما في المرأة ترتد عن
الإسلام، قال: تحبس ولا تقتل، قال سعد بن معاذ: قال أبو عاصم:
الحدیث لأبي حنيفة رحمة الله عليه.
١٨٠ - حدثنا أبو عبيدة: محمد بن عبيد الله بن سریج، قال: حدثنا
رجاء بن المرجّى، عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان
الثوري، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، قال: وحدثنا محمد بن حمدان الدامغاني، قال: حدثنا
عمار بن رجاء، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان الثوري،
قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن
ابن عباس رضي الله عنهما، قال: المرأة إذا ارتدت حبست، ولم تقتل.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٧:
أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن سعيد
- ٣٨٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الموصلي، قال: حدثنا ياسين بن سهل، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال:
حدثنا مؤمل، قال: ذكروا أبا حنيفة عند سفيان الثوري، فقال: غير ثقة
ولا مأمون، غير ثقة ولا مأمون.
قلت: فيه علي بن أحمد بن محمد الرزاز، قال الخطيب في ((التاريخ))
٣٣٠/١١: كف بصره في آخر عمره وكان ابنه يعبث بكتبه ويسمع له
فیما لم يسمعه ... وقد سبق.
وعلي بن محمد الموصلي شيخ أبي نعيم كذاب.
ومؤمل بن إسماعيل ضعيف الحديث.
والثوري وإن كان منحرفاً عن أبي حنيفة لكن لم يكن ليبلغ به
الانحراف إلى حد أن يقول فيه مثل هذا الكلام الباطل، وقد سبق ثناؤه في
باب التوثیق.
روى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٩١:
وقال: حدثنا زيد بن يحيى أبو أسامة، قال: حدثنا يحيى بن موسى،
قال: سمعت أبا سعد الصغاني يقول: كنت اختلف إلى أبي حنيفة، وربما
أتيت الثوري فكنت إذا أتيت سفيان، يقول لي: أين كنت؟ أقول: كنت
عند أبي حنيفة فيقول: كنت عند رجل قد حشى العلم والفقه، وإذا كنت
عند الثوري، فأتيت أبا حنيفة فيقول لي أين كنتَ؟ فأقول عند الثوري،
فيقول: كنتَ عند رجل لو أن الأسود وعلقمة حيان لاحتاجا إليه.
- ٣٨٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٥٨/١٥
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
جعفر بن حیان، قال: حدثنا سلم بن عصام، قال: حدثنا رسته، عن
موسى بن المساور، قال: سمعت جبر وهو عصام بن يزيد الأصبهاني، يقول:
سمعت سفيان الثوري، يقول: أبو حنيفة ضال مضل.
فيه سلم بن عصام بن سلم الثقفي، قال أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
١/ ٣٣٧: صاحب كتاب كثير الغرائب، مع أنه سبق من الخطيب رواية
ثناء الثوري على أبي حنيفة في ٣٤١ وفي باب التوثيق، فالخبر من المناكير
المكذوبة على الثوري.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٣:
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن
سمعان الرزاز، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا محمود بن غيلان،
قال: حدثنا المؤمل، قال: ذكر أبو حنيفة عند الثوري وهو في الحجر،
فقال: غير ثقة ولا مأمون، فلم يزل يقول حتى جاز الطواف. قلت: فيه
مؤمل بن إسماعيل، وهو ضعيف وهو مكرر سابقه.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٣:
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
- ٣٨٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
عيسى الخشاب، قال: حدثنا أحمد بن مهدي، قال: حدثنا إبراهيم بن
أبي الليث، قال: سمعت الأشجعي غير مرة، قال: سأل رجل سفيان عن
أبي حنيفة، فقال: غير ثقة ولا مأمون، غير ثقة ولا مأمون، غير ثقة ولا
مأمون.
قلت: فيه إبراهيم بن أبي الليث، قال ابن حجر في ((اللسان)) ٢٤٩:
متروك الحديث، وقال صالح جزرة: كان يكذب عشرين سنة وأشكل
أمره على أحمد وعلى حتى ظهر بعد، وقال ابن معين: ثقة لكنه أحمق،
وقال زكريا الساجي: متروك والخبر مكرر سابقه وهذه الأخبار من
المناكير المكذوبة على الثوري.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٣:
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسن السراجي، قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال: حدثني أبي، قال:
سمعت محمد بن كثير العبدي، يقول: كنت عند سفيان الثوري
فذكر حديثا، فقال رجل حدثني فلان بغير هذا، فقال: من هو؟ فقال:
أبو حنيفة، قال: أحلتني على غير مليء.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص١١٩ :
وأما قوله: غير مليء، فليس بصحيح فلا شك أن أبا حنيفة أول من
- ٣٨٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وضع المسائل، وأقرأ الفقه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((حسن
السوال نصف العلم))، فقد حصل له نصف العلم بالسوال، ثم أجاب
عن المسائل فحصل له نصف العلم بالإجابة، ثم وافقه أناس وخالفه
آخرون فخولف في ربع الأمر فحصل له ثلاثة أرباع العلم بغير منازعة،
ومثل هذا لا يكون غير مليء، ثم وإن عنى بقوله غير مليء أن أبا حنيفة
لا يكون مليئا بحديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أيضاً
يقطع كل أحد ببطلانه، فإن الصبيان لا يقصرون عن مثل هذا فكيف
أبو حنيفة؟.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٨:
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار، قال: حدثنا الحسن بن الفضل البوصرائي، قال: حدثنا محمد بن
كثير العبدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: رأيته وسأله رجل عن
مسألة فأفتاه فيها، فقال له الرجل: إن فيها أثرا، قال له: عمن؟ قال: عن
أبي حنيفة، قال: أحلتني على غير مليء.
قلت: فيه الحسن بن الفضل بن السمح أبو علي الزعفراني المعروف
بالبوصرائي، قال الخطيب في ((التاريخ)) ٧/ ٤٠١: قال ابن المنادى: أكثر
الناس عنه ثم انكشف ستره فتركوه وخرق أخي كل شيء كتب عنه لأنه
تبین له أمره.
- ٣٨٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٨٥/١٥:
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي،
قال: حدثنا أبو عاصم، قال: سمعت سفيان الثوري بمكة، وقيل له:
مات أبو حنيفة، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من
الناس.
قلت: في سنده أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال
الدار قطني: هو صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون كان يحدث من
حفظه فكثرت الأوهام منه حكاه الخطيب في ((التاريخ)) ٤٢٥/١٠. قلت:
والخبر من مناكيره.
وقال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص١٢٥ :
هذا قد بين أن سفيان كان له غرض مع أبي حنيفة حتى أنه لما مات لم
يترحم عليه مع كونه من أهل القبلة بلا شك، وقال: الحمد لله الذي
عافانا مما ابتلاه به فإن كان حمد الله على كونه عافاه من الموت الذي ابتلاه
به فقد أخطأ، فإن الله لا يعافي أحداً منه ولو كان ذلك لكان في حق النبي
صلى الله عليه وسلم، وقد قال له: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ قَّتُونَ﴾ وإن كان حمد
الله على أنه عافاه من بلاء ابتلى به أبا حنيفة دونه فكان ينبغي أن يبينه.
- ٣٩٠ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب))
ص٣٢٩:
يعني الحبس المؤدي إلى الموت، لأن الثوري كان تمكن من الهرب
دون أبي حنيفة، على أنه لا ينكر ما كان بينهما من بعض جفاء، وكان
ابن عدي - على بُعده عن الفقه والنظر والعلوم العربية - طويل اللسان
في أبي حنيفة وأصحابه، ثم لما اتصل بأبي جعفر الطحاوي، وأخذ عنه،
تحسنت حالته يسيراً، حتى ألف مسنداً في أحاديث أبي حنيفة، وهو يقول
في صدر مسنده: إنه كان بين أبي حنيفة والثوري شيء، وكان أبو حنيفة
أكفهما لساناً.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٣:
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق، قال: حدثنا
مسدد، قال: سمعت أبا عاصم، يقول: ذكر عند سفيان موت أبي حنيفة
فما سمعته يقول: رحمه الله ولا شيئا. قال: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه
به.
في سنديهما أبو عاصم العباداني، اسمه: عبد الله بن عبيد الله، قال
الذهبي في ((الميزان)): ليس بحجة يأتي بالعجائب، وقال ابن حبان: كان
يخطي، وقال العقيلي: منكر الحديث.
- ٣٩١ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٧٣:
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: أخبرنا الحسين بن
أحمد الهروي الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن یاسین، قال: حدثنا
محمد بن عبد الوهاب بن يعلى الهروي، قال: حدثنا عبد الله بن
مسمع الهروي، قال: سمعت عبد الصمد بن حسان، يقول: لما مات
أبو حنيفة، قال لي سفيان الثوري: اذهب إلى إبراهيم بن طهمان فبشره
أن فتان هذه الأمة قد مات، فذهبت إليه فوجدته قائلا، فرجعت إلى
سفيان، فقلت: إنه قائل، قال: اذهب فصح به: إن فتان هذه الأمة قد
مات، قلت: أراد الثوري أن يغم إبراهيم بوفاة أبي حنيفة، لأنه كان على
مذهبه في الإرجاء.
قلت: فيه الحسين بن أحمد الهروي الصفار، قال ابن حجر في ((لسان
الميزان)) ٢٤٣١: قال البرقاني: كتبت عنه ثم بان لي أنه ليس بحجة، وقال
الحاكم: كذاب لا يشتغل به، انتهى. والخبر مختلق مكذوب على الثوري
وبرئت بذلك ذمة الثوري من مثل هذه الكلمة الساقطة وركبت على
أکتاف الخطیب الذي يعلم کل ذلك.
وقد ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة وابن حبان في المجروحين
وابن عدي في الكامل عن سفيان الثوري نحوه وقد سبق الرد عليها
ويكفي لبطلان هذه الأخبار وجودها في هذه المصادر ومع أنه تواتر ورع
- ٣٩٢ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الثوري وعظيم أمانته وكريم سيرته وشأن المؤمن أن يدور مع الحق وأن
يقبله ممن صدر منه ولو كان خصماً، ولئن صحت فهي محمولة على كلام
الأقران بعضهم في بعض، مع أنه صح عن عبد الله بن داود الخريي قال:
كنت عند سفيان الثوري فسأله رجل عن مسألة من مسائل الحج فأجابه،
فقال له الرجل: إن أبا حنيفة قال فيها كذا، فقال: هو كما قال أبو حنيفة
ومن يقول غير هذا، نقله ابن عبد البر في ((الانتقاء)) بسنده إلى الخريبي.
سفيان بن عيينة
قال الخطيب في (التاريخ)) ٥٣٥/١٥:
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان،
قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: حدثنا سلامة بن محمود القيسي
بعسقلان، قال: حدثنا عمران بن موسى الطائي، قال: حدثنا إبراهيم بن
بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ما رأيت أجرأ على الله
من أبي حنيفة، كان يضرب الأمثال لحديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيرده، بلغه أني أروي: ((إن البيعين بالخيار ما لم يفترقا))، فجعل
يقول: أرأيت إن كانا في سفينة؟ أرأيت إن كانا في سجن؟ أرأيت إن كانا
في سفر؟ کیف یفترقان؟
قلت: فيه إبراهيم بن بشار الرمادي. قال الذهبي في ((الميزان)) ٢١٦٤:
- ٣٩٣ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
صاحب سفيان بن عيينة ليس بالمتقن وله مناكير.
و کیف یصدر عنه وقد ثبت عنه الثناء عليه.
يقول الحارثي في ((الكشف)):
٣٦- حدثنا سليمان بن داود أبو سعيد الهروي، قال: سمعت
أبا يعقوب المروزي يوسف بن القاسم، قال: سمعت ابن عيينة يقول: لم
يكن في زمان أبي حنيفة رضي الله عنه بالكوفة رجل أفضل منه، ولا
أورع ولا أفقه منه.
٣٨- حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: سمعت حامد بن أحمد بن
حماد المعروف بالمكي السختياني، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول:
أول من أجلسني للحديث أبو حنيفة رضي الله عنه فيسألوني عن
أحادیث عمرو بن دینار فحدثتھم بأحاديثه ثمانمائة حدیث.
ويقول العلامة محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب))
ص١٦٣ - ١٦٤ :
ولفظ البيهقي في ((السنن)) في آخر باب خيار المتبايعين من طريق ابن المديني:
عن سفيان أنه حدث الکوفیین بحديث ((البيعان بالخيار)»، قال فحدثوا به
أبا حنيفة، فقال: إن هذا ليس بشيء، أرأيت إن كانا في سفينة إلى آخره،
قال ابن المديني: إن الله تعالى سائله عما قال. انتهى.
- ٣٩٤ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
وقال السيد المرتضى الزبيدي: وقول ابن المديني إن الله سائله عما
قال، فلا شك فيه، كل مسؤول عن قوله وفعله، وهو رضي الله عنه قد
أعدّ جوابا، ولم يترك النصوص تتضاد. اهـ.
ثم أخذ الزبيدي يردّ على المتعصبين ردا واسعا، فاستوفى بيان أدلة
هذه المسألة في أوائل الجزء الثاني من ((عقود الجواهر المنيفة))، وذكّرهم بأن
جماعة من السلف معه في هذا الفهم، منهم: إبراهيم النخعي، وسفيان
الثوري، ومالك، وغيرهم.
و((الجوهر النقي)) يكشف عما ينطوي عليه كتاب البيهقي، ولو فكّر
ابن المديني في مسايرته لابن أبي دُؤاد - كما شرح في ((مناقب أحمد)»
لابن الجوزي وغيره - وسعى في إعداد الجواب عن تلك المسايرة، لكان
أحسن له، ونحسبه أنه لم يعدّ ولن يعد جوابا عن ذلك.
وأما فقيه الملة، فجوابه عن تلك المسألة في متناول أيدينا، بحيث
ينشرح صدر كل منصف إلى أدلته الناصعة. انتهى.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ٥٤٠/١٥:
أخبرنا ابن دوما، قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا الأبار، قال:
حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا
سفيان بن عيينة، قال: قدمت الکوفة، فحدثتهم، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن زيد، يعني: حديث ابن عباس، فقالوا: إن أبا حنيفة يذكر هذا، عن
- ٣٩٥ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
جابر بن عبد الله، قال: قلت لا، إنما هو جابر بن زيد، قال: فذكروا ذلك
لأبي حنيفة، فقال لا تبالون، إن شئتم صيروه عن جابر بن عبد الله، وإن
شئتم صیروہ عن جابر بن زید.
قلت: فيه ابن دوما النعالي ونعيم بن حماد، وسبقت ترجمتهما وذكر
ضعفهما والخبر منكر ومكذوب على سفيان بن عيينة.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٧٢:
إنما قال أبو حنيفة ذلك - إن صح عنه - لأن هذا الخبر لم يعمل به
أحد من الفقهاء فتقديره صیروه عمن شئتم فإنه غير معمول به.
ويقول الإمام الكوثري في «تأنيب الخطیب)) ص١٨٨ :
ولم يذكر الخطيب أحدا من الذين زعموا أنهم قالوا لأبي حنيفة ذلك،
فقال لهم: إن شئتم صيروه فلانا، وإن شئتم صيروه فلانا هكذا يفضح الله
الأفاکین.
وقال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٤٢:
أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال:
حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن
أبي صالح، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن بشار،
- ٣٩٦ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: ما رأيت أحدا أجرأ على الله من
أبي حنيفة، ولقد أتاه یوما رجل من أهل خراسان، فقال: يا أبا حنيفة، قد
أتيتك بمائة ألف مسألة أريد أن أسألك عنها، قال: هاتها، فهل سمعتم
أحدا أجرأ من هذا؟ وأخبرني عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى، قال:
لقد أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم
من الأنصار، إن كان أحدهم ليسأل عن المسألة فيردها إلى غيره، فيرد هذا
إلی هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، وإن كان أحدهم ليقول في
شيء وإنه ليرتعد، وهذا يقول: هات مائة ألف مسألة، فهل سمعتهم
بأحد أجرأ من هذا؟.
قال الملك المعظم أبو المظفر في ((السهم المصيب في كبد الخطيب))
ص٧٥،٧٦:
وأنا أقول: هل رأيتم أو سمعتم بأحد أكذب من هذا، من يحفظ مائة
ألف مسألة يكون رجلاً لا يعرف له اسم؟ فهل رأيتم كذا بل أقول إن
جميع المجتهدين من كان فيهم من يحفظ مائة ألف مسألة على قلبه، ولو
كان الأمر كما زعم فليس بأكثر من كتب الفقه، فلو أخذ رجل كتاباً من
كتب الفقه وجاء إلى رجل من أوساط الفقهاء وقال له: أريد أن أسألك
عن جميع ما في هذا الكتاب لقال له نعم! وما كان يعجز عنه إذا كان من
مذهبه فكيف يعجز أبو حنيفة عن ما يسأل عنه، وقد نقل عن أبي حنيفة
- ٣٩٧ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
ما شاء الله من المسائل، وأما قوله عن الصحابة: فمن المعلوم أن جميع
الصحابة لم يكونوا فقهاء وما كان الفقهاء منهم إلا قليل، بل لو كان هذا
السائل سأل أحد فقهاء الصحابة لقال كما قال أبو حنيفة، وقد روى عن
ابن عباس أنه كان قاعداً بحرم مكة والناس حوله يسألونه عن القرآن وهو
يجيب، فقال له نافع بن الأزرق: يا ابن عباس: ما أجرأك على كتاب الله
أتفسره من عندك؟ فقال: لا! إنه لكلام عربي وأنا أفسره على ما تعرفه
العرب، فقال له: أكل هذا تعرفه العرب؟ فقال: نعم! ثم جعل يقص
عليه شيئا فشيئا من القرآن وينشده عليه بيتا بيتا من أشعار العرب،
وهذا الكتاب جمعه ابن السائب وهو يعرف اليوم ((بغريب القرآن))
لا بن السائب.
ويقول الإمام محمد زاهد الكوثري في ((تأنيب الخطيب)) ص ١٩٣ -١٩٤:
والقول المنسوب إلى ابن عيينة، بصيغة انقطاع، لم يذكر ممن سمع
الخبر، وابن عيينة برئ من هذا الكلام قطعا، بالنظر إلى السند، وإن كان
يتجنب الفتيا غاية الاجتناب إلا فيما يتعلق بالمناسك، مع اجتماع أسباب
الفتيا عنده.
قال الشافعي: ما رأيت أحدا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في
ابن عيينة أسكت عن الفتيا منه، كما أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه))
بسنده، ولابن عيينة رأيه في ذلك. لكن لو جرى الأئمة على طريقته في
- ٣٩٨ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
الإباء عن الإفتاء لضاع الدين، ولما ألف هذا الفقه الذي بهر عيون
العالمين، ولما تفقه العلماء في دين الله هذا التفقه المتوارث على تعاقب
القرون والأجيال.
ولو ثبت أن أبا حنيفة أجاب عن تلك المسائل، لكان ذلك من مناقبه
حقا لا من مثالبه، ولم يكن كثرة إفتاء أبي حنيفة عن جرأة وتهور، وإنما
کان لتعينه في الإفتاء ووجوبه عليه وجوبا عینیا.
وقد أخرج الخطيب نفسه بسنده في ((الفقيه والمتفقه)) إلى ابن سماعة،
عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: من تكلم في شيء من
العلم وتقلده، وهو يظن أن الله لا يسأل عنه كيف أفتيت في دين الله؟
فقد سهلت علیه نفسه و دینه.
وأخرج فيه أيضا بهذا السند عن أبي حنيفة أنه قال: لولا الفرق من
الله تعالى أن يضيع العلم، ما أفتيت أحدا، يكون له المهنأ وعليّ الوزر.
أفمثل هذا يجوز أن يعد مجترئا على الفتيا؟ ولا أدري كيف يسوق
الخطيب مثل ذلك الخبر بمثل السند المذكور؟! ولعل الله سبحانه طمس
بصيرته، ليفضحه فيما يدعي أنه المحفوظ عند النقلة، بخذلانه المكشوف في
كل خطوة، هذا من جهة السند.
وأما من جهة المتن فتكذب شواهد الحال الأخلوقة تكذيبا لا مزيد
عليه، لأن مجرد تصور هذه الأخلوقة، يدل على أنها كذب مكشوف،
- ٣٩٩ -

مقدمة الموسوعة الحديثية
المجلد الثاني
رجل يبعث من خراسان، ليسأل أبا حنيفة عن مئة ألف مسألة بين عشية
وضحاها، ويجيب أبو حنيفة عنها بدون تلبث ولا تریث.
هذا خبر ظاهر السقوط، لا يختلقه على أمل أن يروج إلا من لا
يعرف ما هو مقدار العدد الذي يقال له: مئة ألف مسألة؟.
وما هو مقدار المسائل المدونة في أوسع المذاهب تفريعا على تلاحق
القرون؟ وإلى كم من المجلدات يحتاج تدوين تلك المسائل فقط، بدون
أجوبتها، ومن غير سرد أدلتها المتجاذبة، ومن غير موازنة بينها؟.
وهل هذا العدد من المسائل، مما يمكن أن يستظهره رجل مجهول، يأتي
من خراسان، ليسأل أبا حنيفة عن تلك المسائل، ويحمل أجوبتها إلى
خراسان بتلقيها سماعا منه؟ وتصور هذا الخيال، خروج فاحش من حد
المعقول، فسبحان قاسم العقول.
قال الخطيب في ((التاريخ)) ١٥/ ٥٤٣:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا
سفیان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا
حتى ظهر فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلوا
وأضلوا، قال سفيان: ولم يزل أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك
أبو حنيفة بالكوفة، والبتي بالبصرة، وربيعة بالمدينة، فنظرنا فوجدناهم من
أبناء سبايا الأمم.
- ٤٠٠ -