Indexed OCR Text
Pages 201-220
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ٦٧٢ - أبو عبد الرحمن الخراساني ٦٧٣ - أبو عبد الله الخراساني ٦٧٤ - أبو عبد الله الشيباني المصري ٦٧٥ - أبو عبد الله القرشي ٦٧٦- أبو عبد الله نصر بن عبد الملك السمر قندي ٦٧٧ - أبو عتاب ٦٧٨ - أبو عصمة نوح بن أبي مريم ٦٧٩ - أبو عمر الدوري ٦٨٠ - أبو عمرو نعيم بن عمرو القديدي المروزي ٦٨١ - أبو عوانة ٦٨٢ - أبو غانم ٦٨٣ - أبو قتادة الحراني ٦٨٤ - أبو قتادة عبد الله بن واقد ٦٨٥ - أبو قرة موسى بن طارق - ٢٠١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ٦٨٦ - أبو قطن عمرو بن الهيثم ٦٨٧ - أبو محمد بن جعفر العبسي ٦٨٨ - أبو مزاحم البخاري ٦٨٩ - أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ٦٩٠ - أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد الباهلي ٦٩١ - أبو معاذ خالد بن سليمان البلخي ٦٩٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ٦٩٣ - أبو معروف السختياني قاضي الرَّم ٦٩٤ - أبو مقاتل حفص بن سلم السمر قندي ٦٩٥- أبو نزار ٦٩٦ - أبو نصير ٦٩٧ - أبو نعيم الفضل بن دكين ٦٩٨- أبو هاشم محمد بن حفص ٦٩٩ - أبو هشام محمد بن حفص - ٢٠٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ٧٠٠- أبو همام الأهوازي ٧٠١ - أبو يحيى ٧٠٢ - أبو يحيى الحماني ٧٠٣ - أبو يحيى عبد الحميد بن بشمين الحماني ٧٠٤ - أبو يعلى العلاء بن هارون أخو يزيد بن هارون الواسطي ٧٠۵- أبو يوسف يعقوب بن يوسف ٧٠٦- ابن أبي رواد ٧٠٧- ابن إدريس ٧٠٨- ابن الرماح ٧٠٩ - ابن جريج ٧١٠ - ابن عبد الرحمن أبو شهاب ٧١١ - ابن عيينة ٧١٢- ابن مصعب - ٢٠٣ - الفصل الثاني عشر في ذكر موارد الموسوعة الحديثية من مسانيد الإمام أبي حنيفة رحمه الله وآثاره بذكر تراجم مؤلفيها مع الدفاع عنهم ١ - أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبتة أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة وسعد بن حبتة: هو سعد بن عوف بن بَحير بن معاوية الأنصاري، وأمه حبتة بنت مالك من بني عمرو بن عوف. أخرج الصيمري في ((أخباره)) ص ٩٠: من طريق يوسف بن أبي يوسف قال أبو يوسف: أتي يجدي سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فاستغفر له ومسح برأسه، فتلك المسحة فينا إلى الساعة، قال: وكان أبو يوسف إذا نظرت إليه فكأنه ادهن من تلك المسحة. وأخرج الصيمري في ((أخباره)) ص٩١، والخطيب في ((التاريخ)) ٢٤٣/١٤: من طريق أبي جعفر الطحاوي يقول: مولد أبي يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة. وقال سبط ابن الجوزي في ((مرآة الزمان)) ١٣/ ٣٣: وسعد أتي به يوم الخندق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له ومسح على رأسه، فتلك المسحة في أبي يوسف وولده إلى الآن. - ٠٤ ٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول * ثناء العلماء علیه: أخرج الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٢٥٩: من طريق عباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما طلبت الحديث كنت أختلف إلى أبي يوسف. وأخرج الحارثي أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٦١: من طريق محمد بن صالح الترمذي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أبو يوسف في هذا الحدیث ولا في غيره بکذوب. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٦٢: من طريق يحيى بن أحمد بن داود اللؤلؤي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حنيفة صدوق في الحديث، وأبو يوسف صدوق في الحديث، ثم سكت فلم يجاوز عن هذین. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٧٦: من طريق سعيد يقول: سمعت أبا مطيع يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: أبو يوسف أجمع أصحابي للعلم. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٧٨: من طريق قتيبة يقول: أكثرت عن أبي يوسف، وما استقر قلبي على كلام أحد ما استقر على كلام أبي یوسف رحمة الله عليه. - ٢٠٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٨٣: من طريق أحمد بن منيع يقول: کان أبو یوسف یجیئه العلم من غير تكلف. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٨٦: من طريق محمد بن صالح یقول: أنكرت علی سفيان بن و کیع أن یکون قعد و کیع إلى أبي يوسف فقال: نعم قعد إلیه، نعم قعد إلیه. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٨٨: من طريق الحسين بن الوليد يقول: كان أبو يوسف إذا تكلم يدهش الإنسان ويتحيّر من دقة كلامه، ورأيته يوماً يتكلم في مسألة غامضة، فمرّ في تلك المسألة مرور السهم ولم يفهم من حضره من كلامه شيئاً من دقّته، فتعجّبنا منه كيف سخّر الله له هذا الشأن، و کیف سهّل له. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٩٣: من طريق داود بن رشيد يقول: لو لم يكن لأبي حنيفة تلميذ إلا أبو يوسف لكان له فخر على جميع الناس رحمة الله عليه، كنت إذا رأيت أبا يوسف يتكلم في باب من أبواب العلم كان كأنما يغرفه من بحر، الحديث في وجهه، والكلام في وجهه، والفقه في وجهه، کان لا يتعدّر عليه شيء من ذلك. وأخرج أيضاً في ((كشف الآثار)) ١٢٩٤: من طريق علي بن إسحاق يقول: سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة يختم القرآن كله بالليل في وتره، وکان يختم القرآن في شهر رمضان ستین ختمة، ختمة بالنهار، وختمة بالليل. - ٢٠٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول * وفاته: أخرج الخطيب في ((التاريخ)) ١٤/ ٢٥٢ من طريق بشر بن غياث قال: سمعت أبا يوسف يقول: صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة ثم قد انصبت علي الدنيا سبع عشرة سنة، فما أظن أجلي إلا وقد قرب، فما كان إلا شهور حتى مات. وأخرج الخطيب في ((التاريخ)) ١٤/ ٢٥٤ من طريق محمد بن سماعة يقول: سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم إنك تعلم أني لم أجُر في حكم حكمت به بين عبادك متعمّداً، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك، وكل ما أشكل علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي والله ممن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو یعلمه. وأخرج الخطيب في ((التاريخ)) ٢٥٥/١٤ من طريق بشر بن الوليد الكندي قال: سمعت أبا يوسف يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجاً حراماً قط، وأنا أعلم، اللهم إنك تعلم أني لم آكل درهماً حراماً قط وأنا أعلم. وأخرج الخطيب في ((التاريخ)) ١٤ / ٢٦١ من طريق أحمد بن يونس الضبي قال: حدثنا أبو حسان الزيادي قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها مات أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وهو ابن تسع وستين، فمات في شهر ربيع الأول لخمس خلون منه، وولي القضاء سنة ست وستين أيام خروج - ٢٠٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول موسى بن المهدي إلى جرجان فولي القضاء إلى أن مات ست عشرة سنة. وأخرج الصيمري في ((أخباره)) ص ١٠٢ : من طريق شباب العصفري قال: مات أبو یوسف سنة إحدى وثمانين ومائة. وأخرج أيضاً من طريق الواقدي أن أبا يوسف القاضي مات في سنة ثنتین و ثمانین ومائة. وأخرج الخطيب في ((التاريخ)) ١٤ / ٢٦٠: من طريق محمد بن شجاع يقول: حدثني عبد الرحيم القواس قال ابن شجاع: وسمعت أصحاب معروف - يعني قال - قال معروف الكرخي: بلغني أن أبا يوسف عليل ثقيل من علته، فأحب أن تأتي منزله فإذا مات أعلمني، قال: فجئته فحين صرت إلى باب دار الرقيق إذا جنازة أبي يوسف قد أخرجت، فقلت: لا أدرك أن آتي معروفاً فأخبره، فصليت عليه مع الناس ثم أتيت معروفاً فأخبرته، فاشتد ذاك عليه وجعل يسترجع، فقلت له: يا أبا محفوظ! وما أسفك على ما فاتك من جنازته؟ فقال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا قصر قد بني وتم شرفه وجصص وعلقت أبوابه وستوره وتم أمره، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لأبي يوسف القاضي، فقلت لهم: ويم نال هذا؟ فقالوا: بتعلیمه الناس الخیر وحرصه على ذلك، وبأذى الناس له. وقال سبط ابن الجوزي في ((مرآة الزمان)) ٣٩/١٣: وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً لم يتخلف عنه من أهل بغداد خاص ولا عام، دفن بمقابر قريش. - ٢٠٨ - فصل في الدفاع عن الطعون التي اتجهت إلى هذا الإمام الرباني كما ذكرها الخطيب في ((تاريخه)) وابن عدي في ((كامله)) والذهبي في ((الميزان)) والحافظ في ((اللسان)) حسب عادتهم ضد أئمة الرأي والفقه: ويتلخص من دراسة هذه النقول وبعد تحليلها أن سبب الطعن والقدح فيهم الرأي والفقه، وأثبت هذا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تعليقه على ((الانتقاء)) بالأمثلة والشواهد، فانظر إليه إن شئت. وقد قال ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص٣٣١: كان يحيى بن معين يثني عليه ويوثقه، وأما سائر أهل الحديث فهم كالأعداء لأبي حنيفة وأصحابه. وقال الطبري: وتحامى حديثه قوم من أهل الحديث من أجل غلبة الرأي عليه وتفريعه الفروع والمسائل في الأحكام مع صحبة السلطان وتقلده القضاء. وقال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٣٨٨/٦: وأخبار أبي يوسف كثيرة، وأكثر الناس من العلماء على تفضيله وتعظيمه. وقد نقل الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) الكبير ألفاظاً عن عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن الدار قطني وغيرهم ينبو السمع عنها فتركت ذكرها، والله أعلم بحاله. - ٢٠٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وقال البدر العيني في ((مغاني الأخيار)) ١١٠٥/٣: فظهر مما ذكرنا تحامل المحيطين عليه وحسدهم وعداوتهم كالخطيب البغدادي والدار قطني ومن نحا نحوهما، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب من أهل الكوفة، وكان شيخاً متقناً لم یکن سلك مسلك صاحبيه إلا في الورع، وکان یباینھما في الإیمان والقرآن، حدثني الحسن بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم القاضي، حدثنا قتيبة بن سعيد قال: سمعت أبا يوسف يقول: الإيمان قول وعمل یزید وینقص، انتهى. قلت: هذا ليس بصحيح عن أبي يوسف، وإنما الصحيح عنه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن العمل ليس من الإيمان كما هو مذهب أبو حنيفة ومحمد، وفيه بحث عظيم يستقصى في موضعه، وأما غمزة ابن حبان بقوله: وکان یباینهما في الإيمان والقرآن ففاسدة، لأن البزدوي ذکر في کتابه وقال: قد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر، فاتفق رأيي ورأيه أن من قال: بخلق القرآن فهو كافر، وصح هذا القول عن محمد، ودلّت المسائل المتفرقة عن أصحابنا في ((المبسوط)) وغيره على أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء، وأنهم قالوا بحقيقة رؤية الله تعالى بالأبصار في دار الآخرة، وحقيقة عذاب القبر لمن شاء، وحقيقة خلق الجنة والنار، حتى قال أبو حنيفة لجهم: أخرج عني يا كافر، وقالوا: بحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به الكتاب والسنة، انتھی. - ٢١٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول ٢- محمد بن الحسن بن فرقد الإمام المجتهد العلامة فقيه العراق أبو عبد الله الشيباني صاحب أبي حنيفة وقيل: هو محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاووس بن هرمز من ملوك بني شيبان، کما ذكره الكردري في «مناقب أبي حنيفة)» ٤١٩/٢، والأول أصح لاتفاق عامة المترجمين له على الأول. أصله من قرية بدمشق يقال لها: حرستا، اتفق عليها جمهور المؤرخين، وقال ابن سعد في ((طبقاته)) ٣٣٦/٧: كان أصله من أهل الجزيرة، وكان أبوه في جند أهل الشام، فقدم واسط لولد محمد بها، انتھی. وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في ((بلوغ الأماني)) ص٤: ولعل الصواب أن أصله من الجزيرة - من منتجع بني شيبان من ديار ربيعة- ثم صار والده في جند الشام، وأثرى فأقام أهله مرة في حرستا ومرة بقرية في فلسطين، وكلتاهما من أرض الشام. * مولده: قال ابن سعد في ((طبقاته)) ٣٣٦/٧: ولد محمد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقال ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص ٣٣٧: ولد بواسط سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومائة. - ٢١١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول وقال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٤/ ١٨٥ : مولده سنة خمس وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة، انتهى. وقال الإمام الكوثري رحمه الله في ((بلوغ الأماني)) ص ٤: هو (ما قاله ابن سعد) الصحيح في ميلاده وعليه أطبقت كلمات من أرخه من الأقدمين، وأما ما حكاه ابن عبد البر سنة خمس وثلاثين ومائة فسهو محض، انتهى. * ثناء العلماء عليه: قال سبط ابن الجوزي في ((مرآة الزمان)) ١٣٠/١٣: كان محمد إماماً في جميع العلوم، ولما ولد حمله أبوه تلك الليلة فأسمعه الحديث وتفقه على أبي حنيفة. وأسند الموفق المكي في ((مناقبه)) (١٨٥/٢ ق ب): من طريق الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول: ما تكلم أحد في الرأي إلا وهو عيال على أهل العراق، وما رأيت مثل محمد بن الحسن - يعني - في أهل الرأي. وأسند أيضاً (٢/ ١٨٤ ق أ): من طريق أحمد بن كامل القاضي قال: أبو عبد الله محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة كان موصوفاً بالكمال، وكانت منزلته في كثرة الرواية والرأي والتصنيف لفنون علوم الحلال والحرام منزلة رفيعة يعظمه أصحابه جدّاً. وأسند أيضاً (١٨٤/٢ ق أ)، والصيمري ص١٢٤ : من طريق أبي عبيد - ٢١٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول يقول: قدمت على محمد بن الحسن فرأيت الشافعي عنده فسأله عن شيء فأجابه فاستحسن الجواب، وأخذ شيئاً فكتبه فرآه محمد بن الحسن فوهب له مائة درهم وقال له: الزم إن كنت تشتهي العلم، فسمعت الشافعي يقول: لقد كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير، ولولاه ما انفتق لي من العلم ما انفتق، والناس كلهم في الفقه عيال على أهل العراق، وأهل العراق عيال على أهل الكوفة، وأهل الكوفة كلهم عيال على أبي حنيفة. وأخرج الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٥٢٩: من طريق أبي حفص يقول: من نظر إلى محمد بن الحسن عرف أنه خلق للعلم، ومع ذلك له صلاح غالب وحفظ اللسان والسمت الحسن والتؤدة والخلق الحسن وأدب النفس، والعقل الكامل. وأسند أيضاً (١٦٣/٢ ق ب)، والخطيب ٢/ ١٧٥: من طريق أحمد بن عطية قال: سمعت أبا عبيد يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن. وأخرج الحارثي في (كشف الآثار)) ١٤٧٢ : من طريق محمد بن شجاع قال: تكلم الشافعي يوماً في مسألة فأعجبته ثم قال: هذا من طراز شيخنا يعني محمد بن الحسن رحمه الله. وأخرج الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٤٥٤: من طريق الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس لأحد عليّ من المنة في العلم وفي أسباب الدنيا ما لمحمد بن الحسن، وكان يقول: مع معرفته وفقهه كان - ٢١٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عاقلاً من الرجال، وكان يترحّم عليه في عامة الأوقات. وأسند أيضاً (١٦٩/٢ ق أ)، والصيمري ص ١٢٥، والخطيب في ((التاريخ)) ٢/ ١٧٧، من طريق أبي بكر القراطيسي عن إبراهيم الحربي، قال: سألت أحمد بن حنبل هذه المسائل الدقائق من أين لك؟ قال: من كتب محمد بن الحسن. وأسند أيضاً (١٦٥/٢ ق)، والصيمري ص١٢٨: من طريق محمد بن سماعة قال: كان عيسى بن أبان حسن الوجه والهيئة، وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه إلى أن يأتي محمد بن الحسن فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث، فصلى معنا يوماً الصبح وکان یوم مجلس محمد بن الحسن، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أدنيته إليه وقلت له: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: إنا نخالف الحديث، فأقبل عليه وقال له: يا بني ما الذي رأیتنا نخالفه من الحدیث، لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله عيسى يومئذ عن خمسة وعشرين باباً من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلي بعد ما خرجنا فقال: كان بيني وبين النور سِتر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس، ولزم محمد بن الحسن لزوماً شديداً حتى تفقه. - ٢١٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول * وفاته: قال ابن عبد البر في ((الانتقاء)) ص٣٣٨: توفي بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن أربع وخمسين سنة. رواه ابن أبي العوام ٨٨٠: من طريق أبي جعفر الطحاوي يقول: إن هارون الرشيد لما دفن محمد بن الحسن وعلي بن حمزة الكسائي قال: اليوم دفنت العلم والعربية، قال: ويقال: إنهما ماتا في يوم واحد. روى الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٤٨٨، وروى الخطيب في ((التاريخ)) ١٨٢/٢: من طريق ابن أبي رجاء القاضي قال: حدثنا محمويه - وكنا يعد من الأبدال - قال: رأيت محمد بن الحسن في المنام فقلت: يا أبا عبد الله ما فعل الله بك؟ قال: قال: إني لم أجعل جوفك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك، قلت: فما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي، قلت: فما فعل أبو حنيفة؟ قال: في أعلى عليين. تتمة في الدفاع عن الطعون التي رمي بها هذا الإمام الرباني، والطاعنون غالبهم من رواة الحشوية وأصحاب الحديث المتعصبون على أئمة الرأي والفقه والطعون التي رمي بها: الكذب والإرجاء والتجهم أما الأول: فمنهم الإمام أحمد بن حنبل، وقد اختلف صنيعه في - ٢١٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الرد والأخذ والمدح والذم. يروي الصيمري في ((أخباره)) ص١٢٥، والخطيب في (التاريخ)) ٢/ ١٧٧ : من طريق أبي بكر القراطسيي قال: ثنا إبراهيم الحربي قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: هذه المسائل الدقاق من أين لك؟ قال: من کتب محمد بن الحسن. ويقول السمعاني في ((الأنساب)) ٧/ ٤٣٥: وروي عن أحمد بن حنبل قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم فقلت: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية، انتهى. قلت: هذان يدلان على أن الإمام أحمد بن حنبل استفاد من كتب الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله، وأنه يثني علیه. وأخرج الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٥٣٣: من طريق عاصم بن عصام البيهقي يقول: كنت عند أبي سليمان حين أتاه رقعة أحمد بن حنبل: إنك إن ترکت رواية هذہ الکتب - يعني: کتب محمد بن الحسن - جئنا فسمعنا منك الأحاديث قال: فكتب أبو سليمان على ظهر رقعته: ما مصيرك إليّ یرفعني ولا قعودك عني یضعني وليت عندي من هذه الكتب أوقاراً حتى أرويها حسبة، انتهى. وهذا يدل على استفادته. وقال الإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله في ((بلوغ الأماني)) ٦٣ - ٦٦: - ٢١٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول فيا ترى ما هو الداعي له إلى هذا الاضطراب؟ تراه يثني على كتب محمد بن الحسن، وفي طور آخر يسعى عند القائمين برواية كتبه ليصرفهم أنفسهم عن روايتها بوعد التردد إليهم إذا عدلوا عن رواية كتبه لأخذ العلم عنه ... والحق أن أحمد بن حنبل تفقه في مبدإ أمره عند أبي يوسف ثلاث سنين وسمع منه الحديث وكتب عنه ثلاثة قماطر من العلم كما ذكره الحافظ ابن سيد الناس في ((شرح السيرة)) وغيره، واستفاد من كتب محمد بن الحسن أيضاً كما هنا، ثم زهد في الرأي مطلقاً أعني الفقه المستنبط، وكلامه في رأي مالك والثوري والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وفتياهم معروف في ((مناقب أحمد» لابن الجوزي وغيره. وصفوة القول أن الإمام أحمد بن حنبل كان في مبدإ أمره يكتب الحديث والفقه ويحسن القول في أبي حنيفة وأصحابه ثم اضطربت أقواله في أيام المحنة، وكان آخر أمره إحسان القول في أبي حنيفة كما ذكره أبو الورد من أئمة الحنابلة. وأما ما يعزى إلى بعض أصحاب أحمد من الكلام في أبي حنيفة وأصحابه فليس مما يضع من شأن هؤلاء الأئمة الفقهاء، فدونك (کتاب السنة)) لعبد الله بن أحمد، وطبقات أبي الحسين بن أبي يعلى، و((جامع)) حرب بن إسماعيل، ونقض عثمان بن سعيد، فتستبين منها معتقد الطاعنين فتعرف قيمة طعونهم هل هي مما يلحق بهؤلاء الأئمة الفقهاء فيضع من - ٢١٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول عظيم مقدارهم أم هي مما يسفه أحلام المتقوّلين فيرديهم، انتهى. ومنهم: يحيى بن معين، وقد اختلف صنيعه أيضاً. فیروي الصیمري في «أخباره)) ص١٢٥: من طريق عبد الله بن العباس الطيالسي، وابن أبي العوام ٨٣٧: من طريق أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد كلاهما عن عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت ((الجامع)) عن محمد بن الحسن. وروى ابن أبي العوام ٨٨٧: من طريق أحمد بن علي بن مصعب قال: لما مات محمد بن سماعة قال يحيى بن معين: اليوم مات ريحانة أهل الرأي، ولوددت أن أصحاب الحديث يصدقون في الحديث كصدق محمد بن سماعة في الرأي، انتهى. قلت: هو من تلاميذ الإمام محمد بن الحسن الشيباني. نقل الصالحي في ((عقود الجمان)) ص٣٨٩: عن ابن عبد البر قال: قال يحيى بن معين: أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان یکذب؟ قال: أنبل من ذلك، انتھی. ثم نقل عنه كما عند الخطيب في ((التاريخ)) ٢/ ١٨٠: أنه قال: محمد بن الحسن كذاب، وفي رواية عنه ضعيف، وفي رواية عنه ليس بشيء، انتھی. فانظر كيف صدر عنه هذه الجروح الشديدة في حق الإمام محمد بن - ٢١٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول الحسن مع أنه أخذ منه العلم، وروى عنه (الجامع))، ومع ذكره القاعدة في الدفاع عنهم بقوله: وأصحابنا يفرطون ... إلخ، وهذه الجروح غير مفسرة، فلا تضر في عدالته وإمامته بل لو كانت مفسرة أيضاً لم تضره في تو ثیقه. قال التاج السبكي في ((طبقاته)) ١ / ١٨٦: الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه، انتھی. وقال أيضاً: قد عرفناك أن الجارح لا يقبل جرحه وإن فسره في حق عمن غلبت طاعاته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكّوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء، وحينئذ فلا يلتفت إلى كلام الثوري وغيره في أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيره في مالك وابن معين في الشافعي والنسائي في أحمد بن صالح ونحو ذلك، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه الطاعنون وهلك فیه هالکون، انتھی. وقال جمال الدين القاسمي كما في ((الجرح والتعديل)) ص٢٤: قد تجافى أرباب الصحاح الرواية عن أهل الرأي، فلا تكاد تجد اسماً لهم في سند من - ٢١٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الأول كتب الصحاح أو المسانيد أو السنن كالإمام أبي يوسف والإمام محمد بن الحسن، فقد لینهما أهل الحديث كما ترى في «ميزان الاعتدال)»، ولعمري لم ينصفوهما وهما البحران الزاخران، وآثارهما تشهد بسعة علمهما وتبحّرهما بتقدمهما على كثير من الحفّاظ، وناهيك ((كتاب الخراج)) لأبي يوسف و((موطأ)) الإمام محمد ... ومنهم: بشر بن الوليد قد طعن فيه كما في ((التاريخ)) ١٨٠/٢ للخطيب بسبب العداوة والمنافرة كما يذكر هذه القصة ابن أبي العوام السعدي في ((فضائله)) ٨٥٠: من طريق أحمد بن أبي عمران يقول: سمعت الحسن وفقهاءهم: كان الحلقة في المسجد يوم الجمعة ببغداد لبشر بن الوليد، فلم يزل كذلك ونحن نجالسه فيها حتى قدم محمد بن الحسن علينا، فأتيناه فكنا نتعلم منه مسائله هذه، ثم نأتي بشر بن الوليد فنسأله عنها فنؤذيه بذلك، فلما كثر ذلك عليه ترك لنا الحلقة وقام عنها. ورواه أيضاً ٨٥١: من طريق ابن أبي عمران يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن أبي مالك يقول: رأيت بشر بن الوليد يوماً عند أبي وقد ذكر محمد بن الحسن فنال منه، فقال له أبي: لا تفعل يا أبا الوليد، ثم قال له: هذا محمد قد صار له في يد الناس ما صار من هذه الكتب التي فيها مسائله التي ولّدها وعملها، فنحن نرضى منك: أن تتولى لنا وضع سؤال مسألة، وقد أعفاك الله عز وجل من جوابها، انتهى. - ٢٢٠ -