Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٣ - كتاب السير
٢٦١
١٤ - باب الفداء
٥٢٧٨ - حرّشًا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا (١) مجالد، قال: أخبرنا
أبو الوداك، جبر بن نوف، عن أبى سعيد الخدري، قال: أصبنا صبياً وأردنا نفادى بهن، فسألنا النبى معَّة،
فقلنا : يا رسول الله، الرجل يكون له الأمة فيغيب منها، فيعزل عنها مخافة أن تعلق منه ؟
فقال ((افعلوا ما بدا لكم، فما يقضى من أمر يكن، وإن كرهتم)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أنه لا بأس أن يفدى ما فى أيدى المشركين من أسرى المسلمين بمن قد ملكه
المسلمون من أهل الحرب، من الرجال والنساء، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وممن ذهب إلى هذا القول ، أبو يوسف رحمة الله عليه .
وكره آخرون أن يفادى بمن قد وقع ملك المسلمين عليه ، لأنه قد صارت له ذمة بملك المسلمين إياه فكروه
أن يرد حربياً ، بعد أن كان ذمة .
وقالوا: إنما كان الفداء المذكور فى هذه الآثار، فى وقت كان لا بأس أن يفادى فيه بمن أسلم من أهل الحرب
فيردوا إلى المشركين ، على أن يردوا إلى المسلمين من أسروا منهم، كما صالح رسول الله عَب أهل مكة على أن يرد
إليهم من جاء إليه منهم ، وإن كان مسلماً .
٥٢٧٩ - فما بين أن ذلك كذلك، أن محمد بن خزيمة حرّشْا قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الله بن المبارك،
عن معمر ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين، قال: أسرتْ ثقيف رجلين من
أصحاب رسول الله عَ لَّل، وأسر أصحاب رسول الله وَّم رجلاً من بنى عامر بن صعصعة، فمرَّ به النبى معَّة
وهو موثق .
فأقبل إليه رسول الله عَ ل فقال ((على م احتبس؟)) قال: بجريرة حلفائك، ثم مضى رسول الله ◌َّ فناداه
فأقبل إليه، فقال له الأسير ( إنى مسلم) فقال رسول الله يَ ◌ّ} (( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح)).
ثم مضى رسول الله وَتتح فناداه أيضاً فأقبل فقال (إنى جائع فأطعمنى) فقال رسول الله عز في (أنفذك حاجتك))
ثم إن النبى معَّ فاداء(٢) بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
٥٢٨٠ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبى المهلب، عن
عمران بن حصين قال: كانت العضباء لرجل من بنى عقيل أسر، فأخذت العضباء منه، فأتى به رسول الله له
فقال: يا محمد ، على مَ تأخذونى، وتأخذون سابقة الحاج، وقد أسلمت ؟
فقال له رسول الله ◌َ ◌ّ ((آخذك بجريرة حلفائك)) وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول اللهعز ته
ورسول الله ◌َيّ على حمار ، عليه قطيفة .
فقال: يا محمد، إنى جائع فأطعمنى، وظمآن فاسقنى، فقال رسول الله عزبة («هذه حاجتك)).
ثم أن الرجل فدى برجلين، وحبس رسول الله القر العضباء لرحله.
(١) وفى نسخة محدثنا)).
(٢) وفى نسخة ((فداه)).

١٣ - كتاب السير
٢٦٢
١٥ - باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين
قال أبو جعفر: فهذا الحديث مفسر، قد أخبر فيه عمران بن حصين رضى الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّ فادى بذلك
المأسور، بعد أن أقر بالإسلام، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ ، وأنه ليس للإمام أن يفدى من أسر من المسلمين ،
بمن فى يديه من أسرى أهل الحرب الذين قد أسلموا، وأن قول الله تعالى ﴿لاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾
قد نسخ أن يُرَدَّ أحد من أهل الإسلام إلى الكفار .
فلما ثبت بذلك ، وثبت أن لا يرد إلى الكفار من باءنا منهم بذمة، وثبت أن الذمة تحرم ما حرمه الاسلام،
من دماء أهلها وأموالهم، وأنه يجب علينا منع أهلها من نقضها والرجوع إلى دار الحرب ، كما يمنع المسلمون من
نقض إسلامهم والخروج إلى دار الحرب على ذلك ، وكان من أسبناه من أهل الحرب ، فلكناه، صار يملكنا
إياه ذمة لنا ، ولو أعتقناه لم يعد حربيا بعد ذلك ، وكان لنا أخذه بأداء الجزية إلينا ، كما نأخذ بسائر ذمتنا ، وعلينا
حفظه ، مما يحفظهم منه ، وكان حراما علينا أن تفادى بعبيدنا الكفار الذين قد ولدوا فى دارنا ، لما قد صار لهم
من الذمة .
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هذا الحربى إذا أسرناء فصار ذمة لنا ، وقع ملكنا عليه ، أن يحرم علينا
الفاداة به، ورده إلى أبدى المشركين .
وهذا قول أبى حنيفة رحمة الله عليه .
١٥ - باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين؛ هل يملكونه أم لا؟
٥٢٨١ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن
عمران بن حصين ، قال: كانت العضباء من سوابق الحاج، فأغار المشركون على سرح المدينة ، فذهبوا به ، وفيه
العضباء وأسروا امرأة من المسلمين ، وكانوا إذا نزلوا يرسلون إبلهم فى أفنيتهم .
فلما كانت ذات ليلة، قامت المرأة وقد نوموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا، حتى إذا أتت على العضبا
فأتت على ناقة ذلول فركبتها ، وتوجهت قِبَل المدينة، ونذرت ، لأن نجاها الله عليها، لتنحرنها.
فلما قدمت ، عرفت الناقة فأتوا بها النبى يَ ◌ّ فأخبرته المرأة بنذرها فقال ( بئس ما جزيتها أو وفيتها، لا وفاء
لنذر فى معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن غنيمة أهل الحرب من أموال المسلمين ، مردود على المسلمين قبل القسمة
وبعدها ، لأن أهل الحرب فى قولهم ، لا يملكون أموال المسلمين بأخذهم إياها من المسلمين .
وقالوا: قول النبي ◌َّ للمرأة التى أخذت العضباء (( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك» دليل على أنها لم تكن
ملكتها بأخذها إياها من أهل الحرب، وأن أهل الحرب لم يكونوا ملكوها على النبى تركه.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين، فأحرزوه فى دارهم ، فقد ملكوه
وزال عنه ملك المسلمين .
....

١٣ - كتاب السير
٢٦٣ ١٥ - باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين
فإذا أوجف عليهم المسلمون، فأخذوه منهم ، فإن جاء صاحبه قبل أن يقسم ، أخذه بغير شىء ، وإن جاء بعد
ما قسم ، أخذه بالقيمة .
وكان من الحجة لهم فى الحديث الأول، أن قول النبى يُ ◌ّم (( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك)) إنما كان قبل أن
تملك المرأة الناقة، لأنها قالت ذلك وهى فى دار الحرب، وكل الناس يقول: إن من أخذ شيئاً من أهل الحرب،
فلم يتحول به إلى دار الإسلام ، أنه غير محرز له، وغير مالك، وإن ملكه لا يقع عليه حتى يخرج به إلى دارالا سلام
فإذا فعل ذلك ، فقد غنمه وملكه .
فلهذا قال النبي ◌ِّ فى شأن المرأة ما قال، لأنها نذرت قبل أن تملكها لئن نجاها الله عليها، لتنحرنها فقال لها
رسول الله عَ لقل ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملكه)) لأن نذرها ذلك كان منها قبل أن تملكها .
فهذا وجه هذا الحديث، وليس فيه دليل على أن المشركين قد كانوا ملكوها على النبى ◌ِّله بأخذهم إياها منه
أم لا ولا على أن أهل الحرب يملكون ما أوجفوا عليه من أموال المسلمين أيضاً أم لا .
٥٢٨٢ - والذى فيه الدليل على ذلك، ما حدّثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمى، قال: أخبرنا حماد
ابن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن تميم بن طرفة الطائى أن رجلا أصاب له العدو بعيراً ، فاشتراه رجل منهم ،
نجاء به فعرفه صاحبه، خاصمه إلى رسول الله عَ ◌ّه فقال: (( إن شئت أعطيته منه الذى اشتراء به وهو لك،
وإلا فهو له » .
٥٢٨٣ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأسبهانى، قال: ثنا سفيان الثورى، عن سماك، عن تميم
ابن طرفة، عن التى عَ ب بحوه.
فهذا هو الذى فيه وجه الحكم فى هذا الباب كيف هو ؟ وقد روى هذا عن جماعة من المتقدمين .
٥٢٨٤ - فما روى عنهم فى ذلك ما حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد
بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قال: فيما أحرز المشركون
فأصابه المسلمون فعرفه صاحبه قال ( إن أدركه قبل أن يقسم، فهو له، وإن جرت فيه السهام، فلا شىء له ) .
٥٢٨٥ _ مّشا يزيد بن سنان، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة أن عمر بن
الخطاب، وأبا عبيدة قالا ذلك.
٥٢٨٦ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله
ابن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت ، مثله .
٥٢٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد
قال: إذا أصاب المشركون السِّنْيَ للمسلمين ، فأصابه المسلمون ، فقد رد عليه صاحبه قبل أن يقسم ، فهو له ،
وإن قدر عليه بعد القسمة ، فهو أحق به ، بالثمن الذى أخذ به .
(١) وفى نسخة « أبيه».

١٣°- كتاب السير
٢٦٤
١٥ - باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين
٥٢٨٨ - حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: ثنا محمد بن سلمان الأسدى، قال ابن أبى زائدة ، قال: ثنا
عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن غلاماً لابن عمر رضى الله عنهما أبق إلى العدو، وظر
المسلمون عليه، فرده التى تَُّة، ولم يكن قسم .
٥٢٨٩ - حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد اله بن محمد، قال: أخبرنا حاد، عن أيوب وحبيب وهشام، عن محمد
أن رجلا ابتاع جارية من العدو فوطئها، فولدت منه، فجاء صاحبها ، خاصمه إلى شريع فقال (المسلم أحق أن يرد
على أخيه بالثمن ) قال: فإنها قد ولدت منه، فقال: أعتقها، قضاء الأمير عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
٥٢٩٠ - حّهُمْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا حماد، عن الحجاج، عن إبراهيم ومامن،
قال : وقال قتادة عن عمر أنهم قالوا فيما أصاب المشركون من المسلمين ، ثم أصابه المسلمون بعد، قالوا: إن جاء صاحبه
قبل أن يقسم، فهو أحق به .
٥٢٩١ - خّشْا أحمد، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا حماد، عن أيوب، عن نافع أن المشركين أصابوا فرساً
لعبد الله بن عمر، فأصابه المسلمون بعد، فأخذه عبد الله بن عمر قبل أن يقسم القاسم.
ولم يذكر نافع هنا قبل أن يقسم القاسم إلا أن الحكم بعد ما يقع المقاسم ، بخلاف ذلك عنده .
٥٢٩٢ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاص أن علي
ابن أبى طالب قال (من اشترى ما أحرز العدو ، فهو جائز).
٥٢٩٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى والحسن،
قالا : ما أحرز المشركون ، فهو فى ٤ للمسلمين ، لا يرد منه شىء.
فكل هؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار ، قد ثبت ملك المشركين لما أحرزوا ، من أموال المسلمين ، وإنما
اختلافهم فيما بعد ذلك .
فقال الحسن والزهرى: إن ما أحرز المشركون من أموال المسلمين ، ثم قدر المسلمون عليه بعد ذلك ، فلا سبيل
لصاحبه عليه .
وقد خالفهما فى ذلك شريع، ومجاهد، وإبراهيم، وعامى، ومن تقدمهم من أصحاب رسول الله عز ت ، عمر ،
وعلي ، وأبو عبيدة ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، رضوان الله عليهم أجمعين .
وشد ما قالوه من ذلك، ما قد رويناء عن النبى يَّم فى حديث تميم بن طرفة ، فذلك أولى مما ذهبنا إليه ،
وإن كان النظر مخالفاً لما ذهب إليه الفريقان جميعاً.
وذلك أنا رأينا المسلمين يسبون أهل الحرب وأموالهم، فيملكون أموالهم، كما يملكون رقابهم ، وكان
المشركون إذا أسروا المسلمين ، لم يملكوا رقابهم.
قالنظر على ذلك أن لا يملكون أموالهم، ويكون حكم أموال المسلمين ، كمكم رقابهم ، كما كان حكم أموال
المشر کین ، کمکم رقابهم .

١٣ - كتاب السير
٢٦٥
١٦ - باب ميراث المرتد
ولكنا منعنا من ذلك، بما حكم به رسول الله منه ، وبما حكم به المسلمون من بعده.
فلما ثبت ما حكموا به من ذلك، فنظرنا إلى ما اختلف فيه ، من حكم ما قدر عليه المسلمون فى ذلك، فأخذوه .
من أيدى المشركين ، فجاء صاحبه بعد ما قسم ، هل له أن يأخذه بالقيمة ، كما قال بعض من رويناً عنه فى هذا الباب
أو لا يأخذه بقيمة ولا غيرها ، كما قد قال بعض من روينا عنه فى هذا الباب أيضاً ؟ .
فنظرنا فى ذلك ، فرأينا النبى تريّ قد حكم فى مشترى البعير من أهل الحرب أن لصاحبه أن بأخذه منه بالثمن ،
وكان ذلك البعير قد ملكه المشترى من الحربيين ، كما يملك الذى يقع فى سهمه من الغنيمة ما يقع فى سهمه منها .
فالنظر على ذلك أن يكون الامام إذا قسم الغنيمة ، فوقع شىء منها فى يد رجل ، وقد كان أسر ذلك من يد
آخر ، أن يكون المأسور من يده كذلك وأن يكون له أخذ ما كان أسر من يده من يدى الذى وقع فى سهمه
بقيمته ، كما بأخذه من بد مشتريه الذى ذكرنا بثمنه .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
١٦ - باب ميراث المرتدلمن هو؟
٥٢٩٤ - حدّشْا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن علي بن حسين، عن معمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد
أن النبي ◌ُّه قال « لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر».
٥٢٩٥ - حرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى (١) يونس، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله.
٥٢٩٦ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى مالك، عن ابن شهاب ، عن علي بن حسين ، عن
عمرو بن عثّان، عن أسامة، عن النبى يَبّم قال (( لا يرث المسلم الكافر».
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن المرقد إذا قتل على ردته ، أو مات عليها ، كان ماله لبيت مال المسلمين ،
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : ميراثه لورثته من المسلمين .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن ذلك الكافر الذى عناء النبي ◌َّ فى هذا الحديث، لم يبين لنا
فيه أىّ كافر هو ؟
فقد يجوز أن يكون هو الكافر الذى له ملة ، ويجوز أن يكون هو الكافر ، كل كفر ، كان ما كان ،
ملة أو غير ملة .
فلما احتمل ذلك لم يجز أن يصرف إلى أحد المعنيين دون الآخر إلا بدليل يدل على ذلك .
فنظرنا، هل فى شيء من الآثار، ما يدل على ما أراد به من ذلك ؟
(١) وفى نسخة هناء .

1
١٣ - كتاب السير
٢٦٦
١٦ - باب ميراث المرتد
٥٢٩٧ - فإذا ربيع المؤذن قد حدّثْا قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا هشيم، عن الزهرى، قال: حدّشن علي
ابن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله عَ ل ((لا يتوارث أهل ملتين ، لا يرث
الم الكافر، ولا يرث الكافر السلم ».
فلما جاء هذا عن رسول الله وَ ◌ّ بما ذكرنا، علمنا أنه أراد الكافر ، ذا الملة .
فلما رأينا الردة ليست بملة ، ورأيناهم مجمعين أن المرتدين لا يرث بعضهم بعضاً، لأن الردة ليست بملة ، ثبت
أن حكم ميراثهم ، حكم ميرات المسلمين .
فإن قال قائل: فأنت(١) لا تورثهم من المسلمين، فكذلك لا تورث المسلمين منهم.
قيل له: ما فى هذا دليل لك على ما ذكرت ، لأنا قد رأينا من يمنع الميراث بفعل كان منه ، ولا يمنع ذلك
الفعل أن يورث .
من ذلك أنا رأينا القاتل لا يرث من قتل ، ورأينا لو جرح رجلا جراحة، ثم مات المجروح من الجراحة،
والجارح أبو المجروح ، أنه يرثه .
فقد صار المقتول يرث ممن قتله ، ولا يرث القاتل ممن قتل ، لأن القائل عوقب بقتله، فمنع الميراث ممن قتله ،
ولم يمنع المقتول من الميراث ممن جرحه الجراحة التى قتلته، إذ كان لم يفعل شيئاً .
مكذلك المرتد ، منع من ميراث غيره ، عقوبة لما أناء(٢) ولم يمنع غيره من الميراث منه، إذ لم يكن منه
ما يعاقب عليه .
فثيت بذلك ، قول من يورث من المرتد ورثته من المسلمين ، وقد روى فى ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضاً.
٥٢٩٨ - حدّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى عمرو
السببانى ، عن علي أنه جعل ميراث المستورد لوثته من المسلمين.
٥٢٩٩ - حدّثًا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص،
أن علياً قال للمستورد ( على دين من أنت ؟).
قال: على دين عيسى ، قال علي (وأنا على دين عيسى، فن ربك؟) فزعم القوم أنه قال: إنه ربه فقال (اقتلوه)
ولم يتعرض ماله .
٥٣٠٠ - حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع ، عن القاسم
ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إذا مات المرتد ورثه ولده .
٥٣٠١ - حدّثْا علي بن زيد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا (٣) عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا شعبة
عن الحكم بن عتيبة، أن ابن مسعود قال : ميراته لورثته من المسلمين .
(١) وفى نسخة " فإن لم » .
(٣) وفى نسخة ((أخبرنا)).
(٢) وفى نسخة ((أنى )).

١٣ - كتاب السير
٢٦٧
١٦ - باب ميراث المرتد
٥٣٠٢ - حرّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد ، قال: ثناشريك، عن موسى بن أبى كثير ، قال : سألت سعيد
ابن المسيب ، عن ميراث المرتد ، فقال: هو لأهله .
٥٣٠٣ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبى كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب
عن المرتدين ، فقال: نرتهم ولا يرثوننا .
٥٣٠٤ - حّشْا علي بن زيد ، قال : ثنا عبدة، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شعبة وسفيان ، عن موسى
ابن أبي كثير ، عن سعيد بن المسيب ، مثله .
٥٣٠٥ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا(١) شعبة، عن موسى بن الصباح، وقال مرة (عن أبى الصباح)
عن سعيد بن المسيب ، مثله .
٥٣٠٦ - حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن (فى المرتد يلحق بدار الحرب)
فقال : ماله بين ولده من المسلمين ، على كتاب الله .
٥٣٠٧ - حدّثّرْا علي بن زيد، قال: ثنا عبدة، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة
أن الحسن قال : ميراثه لوارثه من المسلمين ، إذا ارتد عن الإسلام .
فهؤلاء الذين ذكرنا ، قد جعلوا ميراث المرتد لورثته من المسلمين ، وشد ذلك من قولهم ما قد وصفته فى هذا
الباب ، مما يوجبه النظر .
وفى ذلك حجة أُخرى من طريق النظر أيضاً ، وهى أنا رأ يناهم قد أجمعوا أن المرتد قبل ردته ، محظور دمه
وماله، ثم إذا ارتد ، فكلٌّ قد أجمعوا أن الحظر المتقدم ، قد ارتفع عن دمه، وصار دمه مباحاً، وماله محظوراً
فى حالة الردة ، بالحظر المقدم .
وقد رأينا الحربيين حكم دمائهم وحكم أموالهم سواء ، قتلوا أو لم يقتلوا .
فلم يكن الذى يحل به أموالهم هو القتل، بل كان الكفر ، وكان المرتد لا يحل ماله بكفره ، فلما ثبت أن ماله
لا يحل بكفره، ثبت أنه لا يحل بقتله .
وقد رأينا أموال الحربيين تحل بالغنائم ، فتملك بها ، ورأينا ما وقع من أموالهم فى دارنا ، ملكناه عليهم
وغنمناء بالدار ، وإن لم تقتلهم .
فلما كان مال المرتد غير معنوم بردته ، كان فى النظر أيضاً ، غير مغنوم بسفك دمه .
فلما ثبت أن ماله لا يدخل فى حكم الغنائم ، لم يخل من أحد وجهين ، إما أن يرئه ورثته الذين يرثونه لو مات
على الإسلام ، أو بصير للمسلمين .
فإن صارٍ لورثته من المسلمين، فهو كما قلنا، وإن سار لجميع المسلمين ، فقد ورث المسلمون مرتداً.
(١) وفى نسخة ((أخبرنا)).

١٣ - كتاب السير
٢٦٨
١٧ - باب إحياء الأرض الميتة
فلما كان المرتد فى حال من يرثه من المسلمين، ولم يخرج بردته من ذلك، كان الذين يرثونه ، هم ورثته الذين
كانوا يرثونه لو مات فى الإسلام لا غيرهم .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
وإنما زال ملك المرتد باللحوق بدار الحرب، لخروجه من دارنا إلى دار الحرب، على طريق الاستحقاق مع
كونه مقاتلا لنا، مباح الدم فى دارنا ، بدليل الحربى يدخل إلينا إذا عاد إلى دار الحرب ، وخلف مالاً ههنا ،
لم يزل عنه ملكه مع وجود هذا، ولم يخرج مستحقاً، لأنه فى أماننا إلى أن يدخل دار الحرب.
١٧ - باب إحياء الأرض الميتة
٥٣٠٨ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة، عن
سليمان البشكرى، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله رَبّ (( من أحاط حائطاً على أرض، فهى له)).
٥٣٠٩ - حدّشْ صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، قال: ثنا كثير بن عبد الله ، عن أبيه ،
عن جده قال: قال رسول الله وَل (( من أحيا أرضاً مواتاً من أرض، فهي له، وليس لعرق ظالم حق)).
٥٣١٠ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبى عروبة، عن
قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله عَّه (( من أحاط على شيء، فهو له)) .
قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون إلى أن من أحيي أرضاً ميتة فهى له، أَذِنَ له الإمام فى ذلك أو لم يأذن ،
وجعلها له الإمام، أو لم يجعلها له، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما، وقالوا: لما قال رسول الله مؤلف « من
أحيا أرضاً ميتة فهى له)) فقد جعل حكم إحياء ذلك إلى من أحب فلا (١) أمر للإمام فى ذلك، وقالوا: قد دلت
على هذا أيضاً شواهد النظر .
ألا ترى أن الماء الذى فى البحار والأنهار، من أخذ منه شيئاً ملكه بأخذه إياه، وإن لم يأمره الإمام بأخذه،
ويجعله له .
وكذلك الصيد، من أصطاده، فهو له، ولا يحتاج فى ذلك إلى إباحة من الإمام، ولا إلى تمليك، والإ مام
فی ذلك، وسائر الناس سواء.
قالوا : فكذلك الأرض الميتة التى لا ملك لأحد عليها ، فهى كالطير الذى ليس بمملوك، فن أخذ من ذلك
شيئاً فهو له بأخذه إياه ، ولا يحتاجٍ فى ذلك إلى أمر من الامام ، ولا إلى تمليكه، كما لا يحتاج إلى ذلك منه فى الماء
والصيد اللذين ذكرنا .
(١) وف نقة « بلا

١٣ - كتاب السير
٢٦٩
١٧ - باب إحياء الأرض الميتة
وخالفهم فى ذلك آخرون، منهم أبو حنيفة رحمة الله عليه، فقالوا: لا تكون الأرض بحيا إلا بأمر الإمام
فى ذلك لمن يحيبها وجعلها له .
وقالوا: ليس ما روى عن رسول الله ◌َ ما ذكر فى هذا الباب، يدافع لما قلنا، لأن ذلك الاحياء الذى
جعل به رسول الله يرفع الأرض للذى أحياها فى هذا الحديث لم يفسر لنا ما هو ؟
فقد يجوز أن يكون هو ما فعل من ذلك بأمر الإمام، فيكون قوله ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له)) أى: من
أحياها على شرائط الإحياء، فهى له .
ومن شرائطه تحظيرها(١) وإذن الإمام له فيها ، وتمليكه إياها .
فقد يجوز أن يكون هذا هو معنى الحديث ، ويجوز أن يكون على ما تأوله أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما ،
إلا أنه لا يجوز أن يقطع على رسول الله وَه بالقول، أنه أراد معنى إلا بالتوقيف منه، أو بإجماع ممن بعده، أنه
أراد ذلك المعنى .
فنظرنا إذ لم يجد فى هذا الحديث حجة لأحد الفريقين فى غيره من الأحاديث ، هل فيها ما يدل على شىء
من ذلك ؟
٥٣١١ - فإذا يونس قد حّشْا قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
ابن عباس، عن الصعب بن جَشَّامة قال: سمعت رسول الله وَ ◌ُّ يقول ((لا يحمى إلا لله ورسوله)).
٥٣١٢ - حدثنا يزيد وابن أبى داود، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن
ابن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضى الله تعالى
عنهما ، عن الصعب بن جثامة أن رسول الله ێ حرم النقیع وقال « لا حمى إلا لله ولرسوله)».
٥٣١٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبى جرة، عن أبى الزناد، عن الأمرج،
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللهعز له (( لا حى إلا لله ولرسوله».
فلما قال رسول الله يَّةٍ (لا حمى إلا لله ولرسوله)) والحمى: ما ◌ُحِىَ من الأرض، دل ذلك أن حكم الأرضين
إلى الأيمة ، لا إلى غيرهم ، وأن حكم ذلك غير حكم الصيد .
وقد بينا ما يحتمله الأر الأوّل، فكان الأولى من الأشياء بنا، أن تحمل وجهه على ما لا يخالف
هذا الأر الثانى .
وأما ما يدخل لأبى حنيفة فى ذلك من جهة النظر، مما يغرق به بين الأرض الموات ، وبين ماء الأنهار والصيد
أنا رأينا الصيد وماء الأنهار، لا يجوز للإمام تمليك ذلك أحداً.
ورأيناه لو ملك رجلا أرضاً ميتة، ثم ملكها لرجل آخر، جاز، وكذلك لو احتاج الا مام إلى بيعها فى نائبة
للمسلمين، جاز بيعه لها، ولا يجوز ذلك فى ماء نهر، ولا صيد بر، ولا محر.
(١) وفى نسخة («حظرها)».

١٣ - كتاب السير
٢٧٠
١٧ - باب إحياء الأرض الميتة
فلما كان ذلك إلى الإمام فى الأرضين، دل ذلك أن حكمها إليه، وأنها فى يده كسائر الأموال التى فى يده
للمسلمين، لاربّ لها بعينه، ولا يملكها أحد بأخذه إياها، حتى يكون الإمام يملكها إياه، على حسن النظر منه
للمسلمين .
ولما كان الصيد والماء، ليس إلى الإمام بيعهما، ولا تمليكهما أحداً، كان الإمام فيهما، كسائر الناس، وكان
ملكهما يجب بأخذهما دون الإِمام .
فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة لما وصفنا من الآثار والدلائل التى ذكرنا .
٥٣١٤ - فإن احتج محتج فى ذلك بما حّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا ويونس بن يزيد أخبراء(١) عن
ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ( من أحيا أرضاً ميتة فهى له)
وذلك أن رجالا كانوا يتحجرون من الأرض .
٥٣١٥ - حرّشا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه ،
عن عمر مثله .
قيل له: لا حجة لك فى هذا ، ومعنى هذا - عندنا - على ما ذكرناه، من معنى قول رسول الله لم تتم:
(( من أحيا أرضاً ميتة فهى له)) .
وقد روي عن عمر رضى الله عنه فى غير هذا الحديث ، ما يدل على أن مراده فى هذا الحديث، هو ما ذكرناه.
٥٣١٦ - مّشْا أبو بشر الرقى قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيبانى، عن محمد بن عبيد الله قال: حرج
رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله، إلى عمر فقال: إن بأرض البصرة أرضاً لا تضر بأحد المسلمين، وليست
من أرض الخراج ، فإن شئت أن تقطعنيها ، أتخذها قضباً وزيتونّاً، ونخلا فى تخيلي فأفعل فكان أول من أخذ
الفلايا(٢) بأرض البصرة.
قال: فكتب عمر إلى أبى موسى الأشعرى ((إن كانت حى ، فأقطعها إياه )».
أُفلا ترى أن عمر لم يجعل له أخذها، ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفته ذلك الرجل إياها ، ولولا ذلك،
لكان يقول: له: وما حاجتك إلى (٣) إقطاعى إياك، لأن لك أن تحييها دونى، وتعمرها فتملكها.
فدل ذلك أن الاحياء عند عمر، هو ما أذن الإمام فيه ، الذي يتولاه وملكه إياه .
٥٣١٧ - وقد دل ذلك أيضاً ما حرّشا ابن مرزوق قال: ثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عمر
رضى الله عنه : لنا رقاب الأرض.
قال أبو جعفر : فدل ذلك أن رقاب الأرضين كلها إلى أمة المسلمين، وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم
إياها إلى ما رأوا ، على حسن النظر منهم المسلمين ، فى عمارة بلادهم ، وصلاحها ، فهذا قول أبى حنيفة
رحمة الله عليه .
(١) وفى نسخة ( حدقاء».
(٣) وفى نسخة (( فى)).
(٢) وفى نسخة (والتلا ».

١٣٠ - كتاب. السير
٢٧١
١٨ - باب إنزاك الحمير على الخيل
١٨ - باب إنزاء الحمير على الخيل
٥٣١٨ - حدّشْ ربيع المؤذن قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال: أخبرنا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير ،
عن ابن زرّيْر، عن علي بن أبى طالب قال: ( أهديت لرسول الله يَ له بغلة، فركبها، فقال علي: ( لو حملنا الحمير
على الخيل ، لكان لنا مثل هذه).
فقال رسول الله عَ ل ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)).
٥٣١٩ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك عن عثمان، عن سالم، علي بن علقمة، عن على،
عن النبى حُبّ نحوه .
٥٣٢٠ - حدّثْاً ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد. ح.
٥٣٢١ - وحّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا سليان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أبى جهضم، عن عبد الله
بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: ما اختصنا رسول الله عَ لَّم بشىء دون الناس، إلا بثلاث: إسباغ
الوضوء، وأن لا نأكل الصَّدقة، وأن لا نزي الحمر على الخيل.
فذهب قوم إلى هذا، فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل، وحرموا ذلك ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فلم بروا بذلك بأساً ، وكان من الحجة لهم فى ذلك أن ذلك لو كان مكروهاً ، لكان
ركوب البغال مكروهاً، لأنه لولا رغبة الناس فى البغال وركوبهم إياها، لما أنزيت الخمر على الخيل.
ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بنى آدم، كره بذلك اتخاذ الخصيان، لأن فى اتخاذهم، ما يحمل من تحضيفهم
على إخصائهم ، لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم ، لم يرغب أهل الفسق فى إخصائهم .
٥٣٢٢ - وقد حدّثًا ابن أبى داود، قال: ثنا القواريرى، قال: ثنا عفيف بن سالم، قال: ثنا العلاء بن عيسى الذهبي(١)
قال: أتىَ عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه وقال: ما كنت لأعين على الإخصاء .
فكل شىء فى ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصى(٣) لمعصيتهم فلا ينبغى كسبه.
فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها، دل ذلك على أن النهى الذى فى الآثار الأول، لم يُرَدْ به التحريم،
ولكنه أريد به معنى آخر .
٥٣٢٣ - ف روى عن رسول الله عَ لّله فى ركوب البغال، ما قد حدّثْأ ابن أبى داود، قال: ثنا القواريرى ، قال: ثنا
يحي بن سعيد، عن سفيان، عن أبى إسحاق قال: قال رجل البراء (يا أبا عمارة وَلَّيْتُمْ يوم حنين؟).
فقال: لا والله، ما ولّى رسول الله يُرِّ، ولكن ولى ◌ُرْ عان الناس، تلقتهم هوازن بالنبل، ولقد رأيت
رسول الله ملت وهو على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول (( أنا التى لا كذب ،
أنا ابن عبد المطلب) .
(١) وفى نسخة ((الذهلى»
(٢) وفى نسخة ((لأهل بعض)).

١٣ - كتاب السير
٢٧٢
١٨ - باب إنزاء الحمير على الخيل
٥٣٢٤ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، فذكر بإسناده مثله.
٥٣٢٥ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا زهير عن أبى إسحاق، عن البراء، مثله.
٥٣٢٦ - حرّشْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثشى الليث، قال: حّشن عبد الرحمن بن خالد ، عز
ابن شهاب، عن كثير بن عباس أن أباه العباس بن عبد المطلب، قال: شهدت مع رسول الله حمد لله يوم حنين،
فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث، رسول الله عَ لَّم، فلم تفارقه، ورسول الله عَّه، على بغلة له بيضاء أهداها له
فروة بن تفائة(١) الجذامى.
٥٣٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهرى يحدث عن كثير
ابن العباس ، عن أبيه ، نحوه .
٥٣٢٨ - حدّشْا على ابن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحارث بن حصيرة،
قال: ثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود (كنت مع رسول الله {بت﴾ يوم حنين
ورسول الله يَالقلم على بغلته).
٥٣٢٩ - مرشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا على بن مسبهر، عن يزيد بن أبى زياد ، عن سليمان
ابن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت: رأيت رسول الله عَ لّه يوم النحر، عند جمرة العقبة، وهو على بغلته.
٥٣٣٠ - حّشْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشى معاوية بن صالح، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه ،
أنه قال : أتى رسول الله عزبت إياهم، وهو راكب على بغلته.
٥٣٣١ - حدثنا نصر بن مر زوق، قال: ثنا آدم بن إياس، قال. ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني، وحيد
الطويل عن أنس قال: كان رسول الله مَ الله على بغلته شهياء، فر على حائط لبنى النجار ، فإذا قبر يعذب
صاحبه، فحاصت [البغلة](٢).
فقال رسول الله يَق (( لولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله يسمعكم عذاب القبر».
٥٣٣٢ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعى، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا فائد ، عن
عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جده أنه رأى بغلة النبى ◌َّه شهباء، وكانت عند علي بن حسين.
٥٣٣٣ - وحّثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، قال: حدّشئ إياس بن سلمة ،
قال: حّشن أبى، قال: غزونا مع رسول الله عَ لَّم حديناً، فذكر حديثاً طويلا فيه) خبروت على رسول اللهحمد الله
منهزماً وهو على بغلته الشهباء) .
٥٣٣٤ - حدّشًا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن أسهم
أبي عمران، عن عقبة بن عاص قال: ركب رسول الله عَ به بغلته، فاتبعته ، ثم ذكر الحديث .
عقد تواترت الآثار عن رسول الله عَّهُ بإباحة ركوب البغال.
(١) وفي نسخة ((تعائة)).
(٢) وفى نسخة ، فأصنت :.

١٣ - كتاب السير
٢٧٣
١٨ - باب إنزاء الحمير على الخيل
٥٣٣٥ - وقد روى فى ذلك عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه، ما قد حدّثنا فهد ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا
عائذ ابن حبيب، عن الحجاج ، عن (سعيد بن أشوع (١)) عن حفش بن المعتمر، قال: رأيت عنياً أُتِيَ ببغلة
يوم الأضحى فركبها ، فلم يزل يكبر حتى أتى الجبانة .
٥٣٣٦ - حّشا أبو بشر الرقى، قال: ثنا الحجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار ،
عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء، يريد الصلاة ، فجاء رجل فأخذ بخطام
بغلته، فسأله عن يوم الحج الأكبر، فقال ( هو يومك هذا ، خلِّ سبيلها).
فإن قال قائل: فما معنى قول النبى معَّ ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون))؟
قيل له : قد قال أهل العلم فى ذلك معناه (إن الخيل قد جاء فى ارتباطها، واكتسابها، وعلفها الأجر ، وليس
ذلك في البغال، فقال النبي ◌َ﴾ ((إنما يترك [حمل] فرس على فرس»، حتى يكون عنهما ما فيه الأجر، ويحمل حماراً على فرس
فيكون عنهما بغل لا أجر فيه ( الذين لا يعلمون ) أى لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما فى ارتباطه الأجر، وينتجون
ما لا أجر فى ارتباطه ) .
٥٣٣٧ - فما روى عن النبي ◌َّ فى الثواب فى أرتباط الخيل، ما حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، قال : أخبرنى
هشام بن سعد(٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله وَّر عن الخيل،
فقال ((هي لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما من ربطها ◌ُدَّةً فى سبيل الله ، فإنه لو طول لها
فى مراج خصيب، أو روضة خصيبة ، كتب الله له عدد ما أكلت حسنات ، وعدد أرواتها حسنات ، ولو انقطع
طولها ذلك فاستنت(٣) شرفاً أو شرفين، كتب الله عدد آثارها حسنات ، ولو مرت بنهر حجاج لا يريد السقي به ،
فشربت منه، كتب الله له عدد ما شربت حسنات، ومن ارتبطها تَعنِّياً وتعففاً، ثم لم يفس حق الله فى رقابها
وظهورها ، كانت له ستراً من النار، ومن ارتبطها فراً ورياء ونواء على المسلمين، كانت له بوراً يوم القيامة ».
قالوا: فالحر يا رسول الله؟ قال: (( لم ينزل علىَّ فى المرشىء إلا هذه الآية الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِشْقَلَ
ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَلَ ذَرَّةٍ ثَرَّا يَرَهُ﴾.
٥٣٣٨ - حرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن بكير، عن أبى صالح ،
عن أبى هريرة، عن رسول الله عَلَه، بنحو ذلك أيضاً.
٥٣٣٩ - حيّشْا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن معمر، عن التى عَلّ
قال ((الخيل معقود فى نواصيها الخير، إلى يوم القيامة)).
٥٣٤٠ - صّشْأ فهد، قال : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن معمر،
من النبى ◌َّ ، مثله .
(١) وفى نسخة بدل ما بين القوسين ((شعيب بن أسوع)).
(١) وفى مسافة ((ناشتدت)».
(٢) وفى نسخة ((سعد).

١٣ - كتاب السير
٢٧٤
١٨ - باب إنزاء الحمير على الخيل
٥٣٤١ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن معمر ،
عن النبي ◌ُّ ، مثله .
٥٣٤٢ - حدّثًا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن
النبي ◌َ، مثله .
٥٣٤٣ - خرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا طلحة بن أبي سعيد أن سعيد المقبرى حدثه، عن أبى هريرة
عن رسول الله تَّم قال ((من احتبس فرساً فى سبيل الله، إيماناً بالله، وتصديقاً بوعود الله، كان شبعه ورَّبُّه،
وروثه ، حسنات فى ميزانه يوم القيامة)) .
٥٣٤٤ - حدّثَرْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا ابن لهيمة، قال: أخبر نى عتبة بن أبى حكيم، عن
الحصين بن حرملة المهري، عن أبى المصبح، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللهعز ب ((الخيل فى نواسبها
الخير والنيل ، إلى يوم القيامة ، وقلدوها ، ولا تقلدوها الأوتار)).
٥٣٤٥ - حرّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا الفريابى، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن
أبى زرعة، عن جرير بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله عَ بّ يقول ((الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم
القيامة، الأجر والغنيمة)) .
٥٣٤٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن يونس ، فذكر
بإسناده مثله .
٥٣٤٧ - حدّثُمْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث ، قال: حدشن زياد بن نعيم
أنه سمع أبا كبشة صاحب النبى معَّم يقول: عن النبى ◌َّ (الخيل معقود فى نواصيها الخير، وأهلها
معانون عليها، والمتفق عليها كالباسط يديه(١) بالصّدقة) .
٥٣٤٨ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن إدريس وابن فضيل، عن حصين،
عن الشعبى، عن عروة البارقى، قال: قال رسول الله رَ بّ (( الخير معقود فى نوامى الخيل)).
فقيل: يا رسول الله، مم ذلك(٢)؟ قال ((الأجر والغنيمة إلى يوم القيامة)) وزاد فيه ابن إدريس (والإبل عز
لأهلها ، والغنم بركة) .
٥٣٤٩ - حدّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (٣)، قال: ثنا فطر، عن أبي إسحاق، قال: وقف علينا عروة البارقي ونحن
فى مجلسنا، حدثنا فقال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول ((الخير معقود فى نواصى الخيل أبداً إلى يوم القيامة)).
٥٣٥٠ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن الميزار بن حريث،
عن عروة ، عن النبى يُ﴾ ، منه .
(١) وفى نسخة (( يده)).
(٢) وفى نسخه «ذاك».
(٣) وفى نسخة ((أبراهيم)»

٢٧٥
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
٥٣٥١ - حدّشا ابن أبي داود [قال ثنا] الوحاظي، قال: ثنا زهير، عن جابر عن عامر، عن عروة البارقي، عن النبي الو
مثله وزاد (الأجر والغنيمة).
٥٣٥٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن سالم، قال: ثنا إبراهيم بن سليمان
الأفطس ، قال : ثنا الوليد بن عبد الرحمن الجرشى، عن جبير بن تغير، قال: حّشى سلمة بن نفيل السكوني(١)
قال: سمعت رسول الله ◌َوال بقول (( الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها)).
فإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبى ◌َِ ◌ّم بنى هاشم بالنهى عن إنزاء الحمير على الخيل؟
٥٣٥٣ - قيل له: لما حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا المرجى، هو ابن رجاء، قال: ثنا
أبو جهضم، قال: حّدشن عبد الله بن عبيد الله، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ما اختصنا رسول الله
إلا بثلاث: أن لا تأكل الصدقة، وأن نسبغ الوضوء، وأن لا ننزى حماراً على فرس)).
قال: فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت ، فحدثته ، فقال: صدق ، كانت الخيل قليلة فى بنى هاشم
فأحب أن تكثر فيهم .
فبيّن عبد الله بن الحسن - بتفسيره هذا - المعنى الذى له اختص رسول الله يَ ◌ّم بنى هاشم أن لا تُنْزُوا الحار
على فرس ، وأنه لم يكن للتحريم، وإنما كانت العلة ، قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلمة ، وكثرت الخيل
فى أيديهم، صاروا فى ذلك كغيرهم .
وفى اختصاص النبى ◌َّ بالنهى عن ذلك، دليل على إباحته إياه لغيرهم.
ولما كان ◌َّ قد جعل فى ارتباط الخيل، ما ذكرنا من الثواب والأجر، وسئل عن ارتباط الحمير، فلم يجعل
فى ارتباطها شيئاً، والبغال التى هى خلاف الخيل مثلها - كان من ترك أن تنتج ما فى ارتباطه وكسبه ثواب ،
وأنتج ما لا ثواب فى ارتباطه وكسبه ، من الذين لا يعلمون .
فقد ثبت بما ذكرنا، إباحة نتج البغال لبنى هاشم، وغيرهم، وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك ، وهو قول
أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
قال الله عز وجل ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْغُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِى الْغُرْبِىُ
وَالْيَتَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيِل﴾.
وقال الله عز وجل ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَ غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ ◌ُِسَهُ وَلِلرَّسُولِ ولِى الْقُرْبِى
وَالْيَتَتَى وَالْمَسَارِكِينِ وَابْنِ السَّبِيِلِ﴾.
(١) وفى نسخة «السكري».

٢٧٦
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
قال أبو جعفر: فكان ما ذكر الله عز وجل فى الآية الأولى ، هو فيا صالح عليه المسلمون أهل الشرك من
الأموال، وفيما أخذوه منهم فى جزية رقابهم ، وما أشبه ذلك .
وكان ما ذكره فى الآية الثانية، هو خمس ما غلبوا عليه بأسيافهم، وما أشبهه، من الركاز الذى جعل الله فيه
على لسان رسوله ، الخس، وتواترت بذلك الآثار عنه مر لل .
٥٣٥٤ - حرّشْا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حّشئ مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد
ابن المسيب، وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى معَّ قال ((فى الركاز، الخمس)».
٥٣٥٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة
رضى الله عنه، عن التى عزبة ، مثله .
فقال له السائل: يا أبا محمد، أمعه أبو سلمة؟ فقال ( إن كان معه، فهو معه) فكان حكم جميع الفيء ، وخمس
الغنائم ، حكما واحداً .
ثم تكلم الناس بعد ذلك فى تأويل قوله عز وجل فى آية الفيء ﴿ فَرِ) وفى الغنيمة ﴿فَأَنَّ ثِ﴾ .
فقال بعضهم : قد وجب الله عز وجل بذلك سهم فى الفيء ، وفى خمس الغنيمة ، جعل ذلك السِّهم
فى نفقة السكنية .
٥٣٥٦ - وروا ذلك عن أبي العالية كتب.[إليّ] علي بن عبد العزيز، يحدثني عن أبي عبيد، عن حجاج، عن أبي جعفر
الرازى ، عن الربيع ، عن أبى العالية، قال: كان رسول الله ومؤلّ يؤلى بالغنيمة، فيضرب بيده، فما وقع فيها
من شىء، جعله الكعبة، وهو مهم بيت الله، ثم يقسم ما بقى على خمسة، فيكون للنبى محمد له سهم، ولذى القربى
سهم، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم .
قال: والذى جعله للكعبة ، هو السهم الذى جعله لله عز وجل.
وَذَهَبَ آخرون إلى ما أضاف الله جل ثناؤه إلى نفسه من ذلك، أنه مفتاح كلام ، افتتح به ما أمر من قسمة
الفيء، وخمس الغنائم فيه، قالوا: وكذلك ما أضافه إلى رسول الله حَ قع.
ورووا ذلك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما .
٥٣٥٧ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمى ، ومحمد بن خزيمة بن راشد البصرى، وعلى بن عبد الرحمن
ابن المغيرة الكوفى رحمة الله عليهم، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة
عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال ( كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن قاتل عليها ، وخمس
واحد يقسم على أربعة، فربع لله ولرسوله ولذى القربى، يعنى: قرابة النبى يُّه، فما كان لله وللرسول، فهو
لقرابة النبىِ تُّ، ولم يأخذ النبي ◌ُّ من الخمس شيئاً، والربع الثانى لليتامى، والربع الثالث المساكين،
والربح الرابع لابن السبيل ، وهو الصيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين .
وذهب قوم إلى أن معنى قول الله عز وجل ﴿فَأَنَّ اللّهِ ◌ُخْمُسَهُ﴾ مفتاح كلام، وأنَّ قوله ﴿ وَلِلرَّسُولِ ﴾
يجب به لرسول الله سهم، وكذلك ما أضافه إلى من ذكره فى آية خمس الغنائم جميعاً .

٢٧٧
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
ورووا ذلك عن الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم .
٥٣٥٨ - حّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان الثورى. ح.
٥٣٥٩ - وحدشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن قيس
ابن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد بن على عن قول الله عز وجل ﴿وَاعْفُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْء
فَأَنَّ ◌ِر ◌ُخُمُسَهُ) الآية .
قال: أما قوله ﴿فَأَنَّ ◌ِثِهِ خَمُسَهُ﴾ فهو مفتاح كلام الله فى الدنيا والآخرة ﴿ وَلِلرَّسُولِ وَلَذِى الْقُرْبَى
وَالْيَتَفَى وَالْسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيِلِ﴾.
فاختلف الناس بعد وفاة رسول الله عليه، فقال قائل: سهم ذوى القربى لقرابة الخليفة.
وقال قائل: سهم النبى تَّ للخليفة من بعده.
ثم أجمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين فى الخيل والعدة فى سبيل الله عز وجل، فكان ذلك فى إمارة
أبى بكر وعمر رضى الله عنهما .
فلما اختلفوا فيما يقسم عليه الفي وخمس الغنائم هذا الاختلاف ، فقال كل فريق منهم ما قد ذكرناه عنه .
وجب أن ننظر فى ذلك ، لنستخرج من أقوالهم فيه ، قولا صحيحاً .
فاعتبرنا قول الذين ذهبوا إلى أنهما يقسمان على ستة أسهم، وجعلوا ما أضافه الله عز وجل إلى نفسه من ذلك
يجب به سهم، يصرف فى حق الله تعالى، كما ذكروا، هل له معنى أم لا؟
فرأينا الغنيمة قد كانت محرمة على من سوى هذه الأمَّة من الأمم، ثم أباحه الله لهذه الأمة رحمة منه إياها
وتخفيفاً منه عنها، وجاءت بذلك الآثار عن رسول الله عَ ليه.
٥٣٦٠ - حدّشْ إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبى هريرة
رضي الله عنه أنه قال: لم تحل الغنيمة لأحد سود الرءوس قبلنا، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت ﴿ لَوْلاً
-كَتَبٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ فى الكتاب السابق.
٥٣٦١ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش ، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَبيضة ((لم تحل الغنيمة لقوم سود الرءوس قبلكم،
كانت تنزل نار من السماء فتأكلها)» حتى كان يوم بدر، فوقعوا فى الغنائم فاختلف بهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَوْلاً
كِتَابٌ مِنَ الثُّوِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِياَ أَخَذْ هُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا﴾.
ثم إن أصحاب رسول الله عَّ اختلفوا فى الأنفال، فانتزعها الله منهم، ثم جعلها لرسوله محمَّ ل، فأنزل الله فيه
﴿يَسْأَّلُوَنَّكَ عَنِ الأَنْفَلِ قُِلِ الأَ نْفَلُ بِّرِ وَالرَّسُولِ﴾.
٥٣٦٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدّشى
٠١٠ -.... ٠
:

٢٧٨
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
عبد الرحمن بن الحارث ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبى أمامة الباهلى ، عن عبادة بن الصامت
رضى الله عنهما، قال: خرج رسول الله وَ لَّم إلى بدر ، فلتي العدو .
فهذا عزمهم الله، اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله تَت، واستوات طائفة
بالعسكر والنهب .
فلما نقى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل، بحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله عز وجل وهزمهم.
وقال الذين أحدقوا برسول الله تَبّ: ما أنتم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله عزَ ◌ّ، لا ينال العدو
منه ◌ِفِرَّةٌ .
وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : والله ما أنتم أحق به منا ، نحن حويناه واستولينا ..
فأنزل الله عز وجل ﴿ يَسْأَ لُوَنَكَ عَنِ الْأَنْفَلِ قُلِ الْأَنْقَلُ لِّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ﴾ فقسمه رسول الله عزَ ◌ّ بينهم عن فواق.
٥٣٦٣ - حدّثْا مالك بن يحيى، قال: ثنا أبو النصر، قال: ثنا الأشجعى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن
ابن الحارث بن أبى ربيعة ، عن سلمان بن موسى، عن مكحول ، عن أبى سلام ، عن أبى أمامة رضى الله
عنه ، محوه .
ولم يذكر عبادة، غير أنه قال ( فقسمها النبىِ نَّ عن فواق بينهم) ونزل القرآن ﴿ يَسألُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ
قُلِ الأَنْفَلُ لِّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
وقد قال تقوم : إن هذه الآية نزلت فى غير هذا المعنى .
٥٣٦٤ - حدّثْا يحيى بن عثمان قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا عبد الملك بن [أبي]
سليمان، عن عطاء في قوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
قال : ما ند من المشركين إلى المسلمين من غير قتال ، من دابة وبحو ذلك ، فهو نقل النبى
وقال: والدليل على صحة هذا التأويل، ما روى عن رسول الله عَ ليه فى أمر أبى بكرة.
٥٣٦٥ _ حرّشْا فهد، قال: ثناعمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم ،
عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: كان من خرج إلى رسول الله عَّ يوم الطائف أعتقه، فكان أبو بسكرة
منهم ، فهو مولى رسول الله عدات .
٥٣٦٦ - حدّثْا فهد، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل الكوفى، قال: أخبرنا على بن مسهر، عن الحجاج، عن الحكم
عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أعتق رسول الله عَ يوم الطائف، من خرج إليه من عبيد
الطائف، فكان ممن عتق يومئذ، أبو بكرة وغيره، فكانوا موالى رسول الله عَ لَّه .
٥٣٦٧ - حّشمْا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن المفضل

٢٧٩
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
ابن مهلهل، عن المغيرة، عن الشبّاك، عن الشعبي، عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله عَ به أن يرد إليها
أبا بكرة، فأبى علينا وقال «هو طليق الله، وطليق رسوله)).
أفلا ترى أن رسول الله عَّ فد أعتق أبا بكرة، ومن نزل إليه من عبيد الطائف، عتقاً صاروا به مواليه ؟
فدل ذلك على أن ملكهم كان وجب له قبل العتاق ، دون سائر من كان معه من المسلمين ، وأنهم إذا أخذوا
بغير قتال، كما لو لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وذلك لرسوله مه ، دون من سواه، ممن كان معه من المسلمين.
وقد قال قوم : إن تأويل هذه الآية أُريد به معنى غير هذين المعنيين .
٥٣٦٨ - حدّشْا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا
ابن أبى زائدة، قال: ثنا داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما كان يوم بدر ،
قال رسول الله عزَّ ((من فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا)).
فذهب شبان الرجال ، وجلس شيوخ بحت الرايات .
فلما كانت الغنيمة، جاء الشبان يطلبون نقلهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات،
ولو انهزمتم، كنا رِدِها لكم، فأنزل الله عز وجل ﴿يَسْأَّلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَلِ﴾ فقرأ حتى باع ﴿كَمَا
أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِاَلْقِّ وَإِنَّ فَرِيقً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِمُونَ﴾.
يقول: أطيعوا فى هذا الأمر، كما رأيتم عاقبة أمرى ، حيث خرجتم وأنتم كارهون ، فقسم بينهم بالسوية .
أفلا ترى أن رسول الله ◌َّ قد قسمه كله بينهم كما أنزل الله تعالى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ
قُل اْلأُ نْفَالُ لِهِ وَالرَّسُولِ ﴾.
وكان ما أضافه الله إلى نفسه، على سبيل الفرض ، وما أضافه إلى رسوله ، على سبيل التمليك.
وقد روى فى ذلك وجه آخر أيضاً .
٥٣٦٩ - حرشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب ، عن مصعب
ابن سعد، عن أبيه ، قال: نزلت فى أربع آيات، أصبت سيفاً يوم بدر، فقلت: يا رسول الله، نَغِلْنِيهِ،
فقال ((ضعه من حيث أخذته)).
ثم قلت: يا رسول، نقلنيه، فقال ((ضعه من حيث أخذته)) قلت: يا رسول الله، نفلتيه، فقال ((ضعه
من حيث أخذته ، أتجعل كمن لا غنى له ، أو قال: أو جعل كمن لا غنى له)) الشك من ابن مرزوق ، قال: ونزل
﴿يَسْأَلُوَكَ مَنِ الأَفْفَلِ) إلى آخر الآية.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار كلها، التى أباحت الغنائم إنما جعلت فى بدء تحليلها ، الله والرسول.
فلم يكن ما أضاف الله سبحانه وتعالى منها إلى نفسه ، على أن يصرف شىء منها فى حق الله تعالى، فيصرف
ذلك فى ذلك الحق بعينه، لا يجوز أن يتعدى إلى غيره، ويصرف بعينها إلى سهم لرسول الله عَ ل، فتكون مقسمة
........

٢٨٠
١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم
على سهمين، مصروفة فى وجهين، بل جعلت كلها متصرفة فى وجه واحد، وهو إن جعلت لرسول الله حمد الله ، فلم
يستأثر بها على أصحابه، ولم يخص بها بعضهم دون بعض، بل عمهم بها جميعاً، وسوى بينهم فيها ، ولم يخرج
منها الله خساً، لأن آية الخمس فىء الأفياء، وآية الغنائم لم تكن نزلت عليه حينئذ .
ففيما ذكرنا، ما يدل على أنه لما نزلت آية الغنائم، وهي التى وقع فى تأويلها من الاختلاف ما قد ذكرنا،
أن لا يكون ما أضاف الله تعالى منها إلى نفسه من الغنائم ، يجب به لله فيها سهم ، فيكون ذلك السهم ، خلاف
سهم رسول الله آلے فيها .
ولكنه كان منه على أنه له، عز وجل ، فرض أن يقسم على ما سماه من الوجوه التى ذكرناها .
فبطل بذلك قول من ذهب إلى أن الغنيمة تقسم على ستة أسهم .
ثم رجعنا إلى قول من ذهب إلى أنها تقسم على أربعة أسهم، إلى ما احتجوا به فى ذلك من خبر ابن عباس
رضي الله عنهما الذى رويناه فى صدر هذا الكتاب ، وإن كان خبراً منقطعاً، لا يثبت مثله ، غير أن قوماً من أهل
العلم بالآثار يقولون: إنه صحيح ، وإن على بن أبى طلحة ، وإن كان لم يكن رأى عبد الله بن عباس رضى الله
عنهما، فإنما أخذ ذلك، عن مجاهد وعكرمة ، مولى ابن عباس رضى الله عنهما.
٥٣٧٠ - حدَّمْا على بن الحسين بن عبد الرحمن بن فهم، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول (لو أن رجلا رحل إلى
مصر، فانصرف منها بكتاب التأويل لمعاوية بن صالح ، ما رأيت رحلته ذهبت باطلة ).
فوجدنا ما أضيف إلى رسول الله عَيّ والتحية فى آية الأنفال ، قد كان التمليك ، لا على ما سواء .
فقد كان فى هذا حجة قاطعة ، تغنينا عن الاحتجاج بما سواها ، على أهل هذا القول .
ولكنا نريد فى الاحتجاج عليهم فنقول: قد وجدنا الله عز وجل أضاف إلى رسوله { لم شيئًا من القىء فى غير
الآيتين اللتين قدمنا ذكرها فى أول هذا الباب، فكان ذلك على التمليك منه إياه ، ما أضافه إليه من ذلك
عز وجل قال ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَتَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾.
٥٣٧١ - حدّشْا يزيد بن سنان وأبو أميّة، قالا: ثنا بشر بن عمر الزهرانى، قال: ثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب
عن مالك بن أوس النصرى ، قال: أرسل إلىّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال ( إنه قد حضر المدينة أهل
أبيات قومك، وقد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم) .
فبينا أنا كذلك، إذ جاءه حاجيه يرفأ، فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن، وسعد، والزبير ، وطلحة يستأذنون
عليك فقال ((إيذن لهم)).
ثم مكتنا ساعة فقال: هذا العباس وعليّ يستأذنان عليك فقال « إيذن لما؟.
فدخل العباس، قال : يا أمير المؤمنين، أقض بينى وبين هذا الرجل ، وهما - حينئذ - فيا أفاء الله على رسوله
من أموال بنى النضير .
فقال القوم: افض بينهما يا أمير المؤمنين وأَرِح كل واحد منهما عن صاحبه .