Indexed OCR Text
Pages 221-240
١٣ - كتاب السير
٢٢١
٤ - باب ما ينهى عن قتله
٥١٥٨ - حدّثْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى يُّ مثله.
٥١٥٩ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ثنا مالك بن أنس وغيره ، عن نافع،
عن ابن عمر، عن رسول الله مَ له أنه نهى عن قتل النساء والصبيان.
٥١٦٠ - مرّشًا يونس قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، قال : أخبرنى ابن كعب بن مالك، عن عمه أن
رسول الله يق نهى عن قتل النساء والولدان، حين بعث إلى ابن أبي الحقيق.
٥١٦١ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك، عن كعب بن مالك، أن رسول الله يَ له نهى الذين قتلوا ابن أبى الحقيق، حين خرجوا إليه، عن قتل
الولدان والنسوان .
٥١٦٢ - حدّثْا ابن أبى داود قال: تنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا على بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة
بن مرتد، عن أبى بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ◌َيقل إذا بعث سرية، قال لهم (( لا تقتلوا وليداً ولا امرأة))
٥١٦٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو حذيفة. ح
٥١٦ - وحّشا أبو بشر الرقى قال: ثنا الفريابى، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرتد، عن سليمان بن بريدة،
عن أبيه أن رسول الله وَ التّم كان إذا بعث جيشاً كان مما يوصيهم به (( أن لا تقتلوا وليداً».
٥١٦٥ - قال أبو بشر الرقى فى حديثه، قال علقمة، فحدثت به مقاتل بن حيان، فقال: حدثى مسلم بن هيصم(١) عن
النعمان بن مقرن، عن النبي ◌ُّ مثله.
٥١٦٦ - حدّثْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح. ح
٥١٦٧ - وعدّشا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قالا: ثنا الليث، قال: ثنا جرير بن حازم، عن
شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرئد الحضرمي، عن سليمان بن بريدة الأسلمى، عن أبيه أن رسول الله عز له كان
إذا بعث أميراً على جيش أو سرية، كان مما يوصيه به (( أن لا تقتلوا وليداً)) .
٥١٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا قيس بن الربيع، قال: حدّشن عمير بن عبد الله،
عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله مَ له عن قتل النساء والولدان
قال هما لمن غلب .
٧ ٥١٦٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشى، عن
أبي الزناد، قال: حّشى المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن [أبي] حنظلة الكاتب، أنه خرج مع رسول الله و سلام في
غزاة غزاها، وخالد بن الوليد على مقدمته، حتى لحقهم رسول الله وَلهم على ناقته ، فأفرجوا عن امرأة ينظرون إليها
مقتولة، فبعث إلى خالد بن الوليد ينهاء عن قتل النساء والولدان.
(١) وفى نسخة ( هشيم)).
٠٠٠ ....
١٣ - كتاب السير
٢٢٢
٤ - باب ما ينهى عن قتله
٥١٧٠٠ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا المغيرة، عن أبى الزناد، قال: أخبرنى المرقع بن
صيفي، عن جده رباح بن ربيع أنه خرج مع رسول الله عَّ فذكرمثله، غيرأنه قال « لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً)).
٧٠ ٥١٧١ - حدّشْا ربيع الجيزى قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا المغيرة، فذكر بإسناده مثله.
٥١٧٢ - حدّشْأ محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان عن عبد الله بن ذكوان
عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، قال: كنت مع رسول الله يَ الله فمر بامرأة لها خلق، وقد اجتمعوا عليها
فلما جاء أفرجوا فقال رسول الله يَف (( ما كانت هذه تقاتل)).
ثـ
ثم اتبع رسول الله وَ خالدا (( أن لا تقتل امرأة، ولا عسيفا)).
٥١٧٣ - حرّشا حسين بن نصر قال: ثنا الفریابى قال: ثنا سفيان، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان فى دار الحرب على حال، وأنه لا يحل أن يقصد
إلى قتل غيرهم ، إذا كان لا يؤمن فى ذلك تلفهم .
من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبياتهم ، فكان المسلمون لا يستطيعون وميهم إلا بإصابة صبيانهم،
حرام عليهم رميهم فى قول هؤلاء .
وكذلك إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام علينا ربى ذلك الحصن عليهم، إذا كنا نخاف من
ذلك إصابة (١) صبيانهم ونسائهم واحتجوا بالآثار التى رويناها فى صدر هذا الباب.
ووافقهم آخرون على صحة هذه الآثار، وعلى تواترها، وقالوا: وقع النهى فى ذلك إلى القصد (٢) إلى قتل النساء
والولدان .
فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم، فلا بأس بذلك.
٥١٧٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
ابن عباس، عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله ◌َّة عن أهل الدار (٣) من المشركين يبيتون ليلا، فيصاب
من نسائهم وصبيانهم، فقال (( هم منهم)).
٥١٧٥ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر ، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضى
الله عنهما ، عن الصعب بن جثامة قال: قيل يا رسول الله ، أوطأت خيلنا أولاداً من المشركين ؟.
فقال رسول الله ێے (( م من آبائهم)).
٥١٧٦ - حدّثنا أبو أمية قال: ثنا سُريج بن النعمان، قال: ثنا ابن أبى الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، بن
عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة
قال : قلنا يا رسول الله الدار من دور المشركين يفتحها فى الغارة، فنصيب الولدان تحت بطون الخيل، ولا نشعر؟
فقال ((إنهم منهم)).
(١) وفى نخة ((تلف».
(٢) وفى نسغة «الفصل)).
(٣) وفى نسخة « الديار)» ..
١٣ - كتاب السير
٢٢٣
٤ - باب ما ينهى عن قتله
قال أبو جعفر: فلما لما ينههم رسول الله ◌َّ عن الغارة، وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم
القصد إلى قتلهم ، دل ذلك أن ما أباح فى هذه الآثار لمعنى غير المعنى الذى من أجله حظر ما حظر فى الآثار الأول،
وأن ما حظر فى الآثار الأول، هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذى أباح هو القصد إلى المشركين ، وإن كان
فى ذلك تلف غيرهم، ممن لا يحل القصد إلى تلفه، حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله عَ ليه ، ولا تتضاد.
وقد أمر رسول الله رَ بِّ بالغارة على العدو، وأغار على الآخرين فى آثار عدد ، قد ذكرناها فى ( باب الدعاء
قبل القتال) ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به علمنا ، أنه قد كان يعلم أنه لا يؤمن من تلف الولدان والنساء فى ذلك ،
ولكنه أباح ذلك لهم ، لأن قصد هم كان إلى غير تلفهم .
فهذا يوافق المعنى الذى ذكرت مما فى حديث الصعب ، والنظر يدل على ذلك أيضاً .
وقد روى عن رسول الله عَ ◌ّه، فى الذى عض ذراءه(١) رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا العاض، أنه أبطل
ذلك، وتواترت عنه الآثار فى ذلك .
٥١٧٧ - فمنها ما حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن
صفوان بن عبد الله بن يعلى، عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية، قالا: خرجنا مع رسول الله مَ فى غزوة
تبوك، ومعنا صاحب لنا ، فقاتل رجلا من المسلمين ، فعض الرجل ذراعه فيذها(٢) من فيه ، فنزع ثنيته .
فأتى الرجل التى تَّه يلتمس العقل، فقال ((ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضه عضيض النحل، ثم يأتى يطلب
العقل؟ لا عقل لها)) فأبطلها رسول الله دولار .
٥١٧٨ - حدّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبر نى ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح، أن سفوان
ابن يعلى بن أميّة، حدثه عن يعلى بن أمية ، قال: كان لى أجير فقاتل إنساناً، فعض أحدهما صاحبه ، فانتزع أصبعه
فسقطت ثنيتاء .
فجاء إلى رسول الله بحمد الله ، فأهدر ثنيته .
قال عطاء: حسبت أن صفوان قال: قال رسول الله عَ لَّ (( أَيَدَعُ يده فى فيك، فتقضمها كقضم الجمل(٣)؟)).
٥١٧٩ - حدّثْ ابن مرزوق، قال: حدشى أبو عامر العقدى، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، عن مجاهد، عن يعلى
ابن أميّة، فذكر نحوه إلا أنه قال ((كتضم البَكْر)».
٥١٨٠ - صّها ابن مر زوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن
عمران بن حصين أن رجلا عض(4) ذارع رجل، فانتزع ذراعه، فسقطت ثنيتا الذى عضه.
فقال رسول الله ◌َّ ((أردت أن تقضم يد أخيك كما يقضم الفحل؟)) فأبطلها .
٥١٨١ - حرّرْا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة ، فذكر بإسناده مثله.
(١) وفى نسخة («ذراع)).
(٣) وفى نسخة «الفحل».
(٢) وفى نسخة ((فرما)).
(٤) وفى نسفة (عضه).
١٣ - كتاب السير
٢٢٤
٥ - باب الشيخ الكبير
قال أبو جعفر : فلما كان العضوض نزع يده ، وإن كان فى ذلك تلف ثنايا غيره ، وكان حراماً عليه القصد
إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه، ولم يكن القصد فى ذلك إلى غير التلف ، كالقصد إلى التلف فى الاثم،
ولا فى وجوب العقل ، كان كذلك كل من له أخذ شيء ، وفى أخذه إياه تلف غيره، مما يحرم عليه القصد إلى تلفه
كان له التقصد إلى أخذ ماله، أخذه من ذلك وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه .
فكذلك العدو ، قد جعل لنا قتالهم ، وحرم علينا قتل نسائهم وولدانهم.
فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك ، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا ، وإن كان فيه تلف ما قد حرم
علينا من غيرهم ، ولا ضمان علينا فى ذلك، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
٥ - باب الشيخ الكبير هل يقتل في دار الحرب أم لا؟
٥١٨٢ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو كريب (١)، قال: ثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبى بردة، عن أبى بردة
عن أبى موسى، قال: لما فرغ رسول الله عَ اقل من ◌ُحُفَيْنٍ، بعث أبا عاصى على جيش إلى أوطاس، فلفي دريد
ابن الصّمة ، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير فى الحرب .
واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث ، وبأن دريداً قد كان حينئذ فى حال من لا يقاتل .
٥١٨٣ - ورووا فى ذلك، ما حدّثْا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد
ابن إسحاق، قال: وجَّه رسول الله ◌َ ◌ّم قبل أوطاس، فأدرك دريد بن الصمة ربيعُ بن رفيع، فأخذ بخطام جمله
وهو يظن أنه امرأة ، فإذا هو شيخ كبير ، قال ( ماذا تريد منى؟) قال: أقتلك، ثم ضربه بسيفه ،
قال: فلم يغن شيئاً .
قال: بئسما سلحتك أمك ، خذ سيفى هذا من مؤخر رحلى ، ثم اضرب، وارفع من العظام ، وارفع عن الدماغ
فإنى كذلك كنت أقتل الرجال .
قالوا : فلما قتل درید ، وهو شيخ کبیر فانٍ ، لا يدفع عن نفسه، فلم یعب رسول الله ◌َلے عليهم ، دل ذلك
أن الشيخ الغانى يقتل فى دار الحرب، وأن حكمه فى ذلك حكم الشبان لا حكم النسوان .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا : لا ينبغى قتل الشيوخ فى دار الحرب، وهم فى ذلك ، كالنساء والذرية .
٥١٨٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان
ابن تغلب، عن علقمة بن مرئد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله عَّ إذا بعث سرية يقول
(( لا تقتلوا شيخاً كبيراً».
(١) وفى نسخة ((أبو بكر)).
٠٠ ٠
١٣ - كتاب السير
٢٢٥
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
ففى هذا الحديث المنع من قتل الشيوخ، وقد قال رسول الله محمد لم أيضاً فى حديث مرقع بن صيفى فى المرأة
المقولة ( ما كانت هذه نقاتل).
فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذى يقاتل، ولكن لما روى حديث دريد هذا، وهذه الأحاديث الآخر، وجب
أن تصحح، ولا يدفع بعضها ببعض.
فالنهى من رسول الله عَّه فى قتل الشيوخ فى دار الحرب، ثابت فى الشيوخ الذين لا معونة لهم على شىء
من أمر الحرب ، من قتال ولا رَأْى
وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة فى الحرب ، كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون
لأن تلك المعونة التى تكون منهم أشد من كثير من القتال ، ولعل القتال لا يلتثم لمن يقاتل إلا بها ، فإذا كان
ذلك كذلك ، قتلوا .
والدليل على ذلك قول رسول اله ◌َ الله، فى حديث رباح أخى حنظلة، فى المرأة المقتولة ( ما كانت هذه تقاتل)
أى : فلا تقتل ، فإنها لا تقاتل ، فإذا فاتلت قُتلت، وارتفعت العلة التى لها منع من قتلها.
وفى قتلهم دريد بن الصّمة للعلة التى ذكرنا ، دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة، إذا كانت أيضاً ذات تدبير
فى الحرب ، كالشيخ الكبير ، ذى الرأى فى أمور الحرب.
فهذا الذى ذكرنا ، هو الذى يوجبه تصحيح معانى هذه الآثار .
وقد نهى رسول الله مَ ث ، عن قتل أصحاب الصوامع .
٥١٨٥ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة الأشهلى ، عن
داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله مَ كان إذا بعث جيوشه، قال (( لا تقتلوا
أصحاب الصوامع » .
فلما جرت سنة رسول الله وحريته ، على ترك قتل أصحاب الصوامع الذين حبسوا أنفسهم عن(١) الناس،
وانقطعوا عنهم ، وأمن المسلمون من ناحيتهم ، ول ذلك أيضاً على أن كل من أمن المسلمون من ناحيته، من امرأة
أو شيخ فانٍ ، ، أو سبى كذلك أيضاً ، لا يقتلون .
فهذا وجه هذا الباب ، وهذا قول محمد بن الحسن ، وهو قياس قول أبى حنيفة ، وأبي يوسف ، رحمة الله
عليهم أجمعين .
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب، هل يكون له سلبه أم لا؟
٥١٨٦ - مِّرْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطى، قال: ثنا يوسف بن الماجشون، قال: ثنا صالح
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله عَ ل، جعل السَّلَبَ للقاتل.
(١) وفى نسخة (( من)).
١٣ - كتاب السير
٢٢٦
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
٥١٨٧ - حدّثْا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن شريك، عن عبد الكريم، عن
عكرمة، عن ابن عباس، قال: انتدب رجل من المشركين فأمر النبى ◌َ لقّ الزبير، خرج إليه فقتله، فجعل له
الْنِى طَّ سلبه .
٥١٨٨ - حدّثْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو السكسكى،
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن خالد بن الوليد، وعوف بن مالك أنّ رسول الله مَّم، قضى
بالسلب للقاتل .
٥١٨٩ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا صفوان بن عمرو، قال: حدشن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعى ، قال : فلت لخالد بن الوليد يوم موته
ألم تعلم أن رسول الله عَ نّه لم يخمس السلب؟ قال: بلى .
٥١٩٠ - حدّثًا يونس، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن أبى محمد ، عن
أبى قتادة أن البي مَ ◌ّ نفل أبا قتادة ، سلب قتيل قتله .
٥١٩١ -حّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن كثير بن أفلح ،
عن أبى محمد، مولى أبى قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله عَفي عام حنين(١).
فلما التقينا كانت للمسلمين جولة .
قال : فرأيت رجلا من المشركين ، قد علا رجلا من المسلمين ، فاستدرت له ، حتى أتيته من ورائه ، فضربته
السيف على حبل عاتقه ضربة حتى قطعت حبل الدرع ، فأقبل علىَّ فضمنى ضمة حتى وجدت منها ربح الموت ،
لم أدركه الموت ، فأرسلنى .
فلقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقلت: ما بال الناس ؟ فقال: أمر الله ، ثم إن الناس رجعوا.
فقال رسول الله عَ ل (( من قتل قتيلا له عليه بينة ، فله سلبه.
قال : فقمت فقلت : من يشهد لى ؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثانية ، ثم قال ذلك الثالثة فقمت .
فقال رسول الله عَّ (( ما بالك يا أبا فتادة؟)) فقصصت عليه القصة.
فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك القتيل عندى ، فأرْضِهِ منى يا رسول الله .
فقال أبو بكر الصديق لاَ هَاءَ الله، إذاً لا يَعْمَد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله وعن رسوله ،
فيعطيك ◌َسَلَبَه .
فقال رسول الله عزَّ (( صدق ، فأعطه إياه ).
فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًاً فى بنى سلمة، فإنه لأَوَّلُ مال تأثلتُه فى الإسلام.
(١) وفى نسخة (خبير)).
١٣ - كتاب السير
٢٢٧
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
٥١٩٢ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثناابن] المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي جعفر،
عن الأعرج، عن أبى قتادة أنه قتل رجلا من المشركين ، فنفله رسول الله عزبة سلبه ودرعه ، فباعه بخمس أواق .
٥١٩٣ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، عن حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة، عن أنس أن رسول الله (عمل قال يوم حنين ((من قتل قتيلا فله سلبه)) فقتل أبو طلحه يومئذ
عشرين رجلا ، فأخذ أسلابهم .
٥١٩٤ - حّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا عمر يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدّشى إياس بن سلمة،
قال: حّشن سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسول الله عَّ هوازن، فقتلت رجلا منهم ، ثم جئت بجمله
أقوده، عليه رحله وسلاحه، فاستقبلنى رسول الله ◌َ، والناس معه، فقال ((من قتل الرجل؟)) فقالوا:
ابن الأ کوع، فقال « له سلبه أجمع ».
٥١٩٥ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو عميس، عن ابن الأكوع، عن أبيه قال: أتى رسول اللهعَل
عين من المشركين، وهو فى سفر، فجلس يتحدث(١) عند أصحابه ثم انسلَّ، فقال نى الله ((اطلبوه فاقتلوه؟
فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه ، فنغلني إياه .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن كل من قتل قتيلا فى دار الحرب، فله سلبه، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يكون السلب للقاتل إلا أن يكون الإمام ، قال ( من قتل
قتيلاً فله سلبه ) .
فإن كان قال ذلك، ليحرض الناس على القتال، فى وقت يحتاج فيه إلى تحريضهم على ذلك، فهو كما قال .
وإن لم يقل من ذلك شيئاً، فمن قتل قتيلا، فسلبه غنيمة ، وحكمه حكم الغنائم .
وكان من الحجة لهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى، من الآثار التى رويناها ، أن قول خالد بن الوليد ،
وعوف بن مالك ( فضى رسول الله عَّ الم بالسلب للقاتل) فقد يجوز أن يكون ذلك ، لقول كان تقدم منه قبل ذلك ،
جعل به ساب كل مقتول لمن قتله، وكذلك ما ذكر فيه من هذه الآثار جعل رسول الله مَ ◌ّل السلب للقاتل، فقد
يجوز أن يكون لهذا المعنى أيضاً .
٥١٩٦ - ومما يدل على أن السلب لا يجب للقاتل، ما صّشا ابن أبى داود، قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى،
قال : ثنا يوسف بن ماجشون، قال: حدّشى صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال (إنى
لقائم يوم بدر، بين غلامين حديثة أسنانهما ، تمنيت لو أنى بين أضلع منهما.
فغمزنى أحدهما ، فقال: يا عم، أتعرف أبا جهل؟ فقلت: ما حاجتك إليه يا ابن أخى؟ قال: أُخبرت أنه يسب
رسول الله عَب، والذى نفسى بيده لئن رأيته ، لا يفارق سوادى سواده، حتى يموت الأمجل منا، فعجبت لذلك ،
فنزفى الآخر فقال : مثلها .
(١) وفى نسخة ((تحدث)).
...........
-٠
١٣ - كتاب السير
٢٢٨
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يترجل فى الناس، فقلت: ألا تريان ، هذا صاحبكم الذى تسألان عنه ،
فابتدراه ، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه.
ثم أتيا رسول الله وَ ◌ّ فأخبراه، فقال ((أيكما قتله؟)) فقال كل واحد منهما، أنا قتلته.
فقال ((أسحما سيفيكا؟)) قالاً: لا، قال: فنظر فى السيفين، فقال (كلا كما قتله)) وقضى بسلبه لمعاذ
ابن عمرو بن الجموح.
والرجلان، معاذ بن عمرو بن الجموح، والآخر معاذ بن عفراء .
أُفلا ترى أن رسول الله وَُّ قد قال لها فى هذا الحديث ((أنّما قتلماء؟))٣٠) قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر.
فى هذا دليل أن السلب لو كان واجباً للقاتل بقتله إياه، لكان قد وجب سلبه لهما، ولم يكن النبى عمر
ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر .
ألا ترى أن الإمام لو قال (من قتل قتيلا فله سلبه) فقتل رجلان قتيلا، أن سلبه لهما نصفين ، وأنه ليس
للإِمام أن يحرمه أحدهما، ويدفعه إلى الآخر، لأن كل واحد منهما له فيه من الحق ، مثل ما لصاحبه ، وهما
أولى به من الإمام .
فلما كان النبي ◌ُّ فى سلب أبى جهل أن يجعله لأحد قاتليه دون الآخر ، دل ذلك أنه كان أولى به منهما ،
لأنه لم يكن قال يومئذ ( من قتل قتيلا ، فله سلبه) .
٥١٩٧ - وقد حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنى ابن أبي الزناد ، قال: ثنا عبد الرحمن
ابن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول ، عن أبى سلام، عن أبى أمامة الباهلى ، عن عبادة بن الصامت
رضى الله تعالى عنه، قال: خرج رسول الله وَ التّ إلى بدر، فلقى العدو، فلما هزمهم الله تعالى، اتبعتهم طائفة
من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله مرالقيم، واستولت طائفة بالعسكر والنهب.
فلما نفى الله العدوّ"، ورجع الذين طلبوهم، قالوا : لنا النفل ، نحن طلبنا العدو ، وبنا تناهم الله وهزمهم.
وقال الذين أحدقوا برسول الله عَّم: ما أنتم بأحق منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله عزّة، لا ينال
منه العدو غِرّة .
وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : والله ما أنتم بأحق به منا، نحن حويناه واستولينا ..
فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَنِ الْأَنْفَلِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِهِ وَالرَّسُولِ) إلى قوله
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فقسمه رسول الله عَ لحه بينهم، عن فواق.
أفلا ترى أن رسول الله حرب، لم يفضل فى ذلك، الذين تولوا القتل، على الآخرين .
فثبت بذلك أن سلب المقتول ، لا يجب للقاتل بقتله صاحبه ، إلا بجعل الإمام إياه له، على ما فيه صلاح المسلمين
من التحريض على قتال عدوم .
١٣ - كتاب السير
٢٢٩
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
٥١٩٨ - وقد صرّشْا فهد قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن مَيْسرة العقيلى، عن
عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي ◌ُّه، وهو بوادى القرى، فقلت يارسول الله لمن المغنم؟
قال ((الله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم)) فقلت: فهل أحد أحق بشىء من المغنم من أحد ؟
قال (( لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس هو بأحق به من أخيه ».
٥١٩٩ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن المباركُ، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله
ابن شقيق، عن رجل من بلقين، عن رسول الله مَقة ، مثله .
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن رسول الله وزيع جعل القديمة، خمساً منها لله تعالى، وأربعة أخرس لأصحابه.
وبيّن فى ذلك فقال ( حتى لو أن أحدكم رُييَ بسهم فى جنبه فنزعه، لم يكن أحق به من أخيه) .
فدل ذلك أن كل ما تولاه الرجل فى الققال، وكل ما تولى غيره ممن هو حاضر القتال، أنهما فيه سواء.
فإن قال قائل : إن الذى ذكرتموه من سلب أبى جهل، ومما ذكر تموه فى حديث عبادة ، إنما كان ذلك
فى يوم بدر، قبل أن يجعل الأسلاب للقاتلين(١)، ثم جعل رسول الله
ـية يوم حنين الأسلاب للقاتلين (٢)،
فقال (« من قتل قتيلا فله سلبه » فنسخ ذلك ، ما تقدمه .
قيل له: ما دل ما ذكرت على نسخ شىء مما يقدمه، لأن ذلك القول الذى كان من رسول الله عَ ل يوم حنين ،
قد يجوز أن يكون أراد به ( من قتل قتيلا فى تلك الحرب لا غير ذلك ) كما قال بوم فتح مكة (( من ألقى سلاحه
فهو آمن )) فلم يكن ذلك على كل من ألقى سلاحه، فى غير تلك الحرب .
ولما ثبت أن حكم ما كان قبل حنين ، أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ثم حدث فى يوم حنين هذا القول
من رسول الله وَيٍّ ، فاحتمل أن يكون ناسخاً لما تقدم، واحتمل أن لا يكون ناسخاً له، لم تجعله ناسخاً له،
حتى نعلم ذلك يقيناً .
٥٢٠٠ - ومما قد دل أيضاً، على أن ذلك القول ليس بناسخ لما كان قبله من الحكم، أن يونس حدّشا قال: ثنا سفيان
عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أنس بن مالك ، أن البراء بن مالك ، أخا أنس بن مالك ، بارز مرزبان
الزأرة (٣) فطعنه طعنة، فكر القربوس، وخلصت إليه فقتله(٤)، فَقَوَّمَ سلبه ثلاثين ألفاً، فلما صلينا
الصبح، غدا علينا عمر، فقال لأبى طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا (ولا أرانا
إلا خامسيه (٥)) فقومناه ثلاثين ألفاً، فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف.
فهذا عمر رضى الله تعالى عنه يقول ( إنا كنا لا نخمس الأسلاب) ثم خمس سلب البراء.
فدل ذك أنهم كانوا لا يخمسون ، ولهم أن يخمسوا، وأن الأسلاب لا يجب القاتلين دون أهل العسكر .
(١) وفى نسخة ((المقاتل)).
(٤) وفى نسخة «فقتلته».
(٣) وفى نسخة ((القزارة)).
(٢) وفى نسخة ((للمقاتلين)).
(٥) وفى نسخة بدل ما بين الحاصرتين هذه الجملة ((وقد أرانا خامسيه مالا)»:
.............. ...
١٣ - كتاب السير
٢٣٠
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
وقد حضر عمر رضى الله تعالى عنه، ما كان من قول رسول الله مرة يوم حنين ((من قتل قتيلا فله سلبه)
فلم يكن ذلك عنده على كل من قتل قتيلاً [ممن جعل الإمام له سلبه أو لم يجعله له في ذلك الحرب وفيما بعده ولكنه
كان عنده على كل من قتل قتيلاً] في تلك الحرب خاصة.
وقد كان أبو طلحة حضر ذلك أيضاً بِحُنّين، وقضى له رسول الله له بأسلاب القتلى الذين قتلهم.
فلم يكن ذلك عنده موجباً، بخلاف ما أراد عمر رضي الله عنه في سلب المرزبان.
وقد كان أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه حاضراً ذلك أيضاً ، من رسول الله بحنين ، ومن عمر فى يوم البراء
فكان ذلك - عنده ـ على ما رأى عمر ، على خلاف ذلك .
فهؤلاء أصحاب رسول اللّه ◌َِّ ورضى الله عنهم، لم يجعلوا قول النبى تَّ يوم حنين (( من قتل قتيلا فله
سلبه )» على النسخ للحكم المتقدم لذلك ، فى يوم بدر .
٥٢٠١ - وحّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا يحيى بن حمزة قال: حّشى عبد الرحمن.
ابن ثابت بن ثوبان أن أباء أخبره أنه سأل مكحولا (أيخمس السلب؟).
فقال: حّشن أنس بن مالك أن البراء بن مالك، بارز رجلا من عظماء فارس، فقتله فأخذ البراء سلبه
فکتب فیہ إلی همر .
فكتب عمر إلى الأمير (أن اقبض إليك خمسه ، وادفع إليه ما ثي) فقبض الأمير خمنه.
فهذا مكحول ، قد ذهب أيضاً فى الأسلاب إلى ما ذكرنا .
٥٢٠٣ - وقد حدّثًا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد قال: سمعت
رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال .
فقال ابن عباس : الفرس من النفل ، ثم عاد لمسألته ، فقال ابن عباس ذلك أيضاً .
ثم قال الرجل: الأتقال التى قال الله فى كتابه ما هي ؟ قال القاسم : فلم يزل يحاله حتى كاد يخرجه .
٥٢٠٤ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا مالك، عن الزهرى، عن القاسم بن محمد: أن رجلا سأل
ابن عباس عن الأنفال فقال (السلب والفرس من الأنفال) .
٥٢٠٥ - حدّثْا يونس وربيع المؤذن قالا: ثنا بشر بن بكر قال: حّشئ الأوزاعى قال: أخبرنى الزهرى ، عن
القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كنت جالساً عنده ، فأقبل رجل من أهل العراق فسأله عن
السلب ، فقال (السلب من النقل ، وفى النفل الخمس).
فهذا ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قد جعل فى السلب الخس، وجعله من الأنفال، وقد كان علم
من رسول الله ◌َّ، ما قد ذكرناه فى أول هذا الباب، من تسليمه إلى الزبير سَلَبَ القتيل الذى كان قتله .
فدل ذلك أن ما تقدم (٢١ من رسول اللهمَّ يوم بدر، لم يكن عند ابن عباس رضى الله عنهما منسوخاً،
وأن ما قضى به من سلب القتيل الذى قتله الزبير ، إنما كان لقول كان قد تقدم منه ، أو لمعنى غير ذلك.
(١) وفى نسخة ((قدم)».
. ..
١٣ - كتاب السير
٢٣١
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأمَّا وجه النظر فى ذلك، فإذا قد رأينا الإمام لو بعث سرية، وهو فى دار الحرب، وخاف هو وسائر
العسكر عن المضى معها، فعنمت تلك السّرية غنيمة، كانت تلك الغنيمة بينهم وبين سائر أهل العسكر، وإن لم
يكونوا تولوا معهم قتالا، ولا تكون هذه السرية أولى بما غنمت، من سائر أهل العسكر ، وإن كانت قاتلت
حتى كان عن قتالها ما غنمت .
ولو كان الإمام نقل تلك السرية - لما بعثتها - الخمس مما غنمت، كان ذلك لها على ما نقلها إياه الامام ، وكان
ما بقى مما غنمت بينها وبين سائر أهل العسكر.
فكانت السرية المبعوثة، لا تستحق مما عنمت دون سائر أهل العسكر إلا ما حصها به الإمام دونهم.
فالنظر على ذلك ، أن يكون كذلك كل من كان من أهل السكر فى دار الحرب ، لا يستحق أحد منهم شيئاً
مما تولى أخذه من أسلاب القتلى وغيرها، إلا كما يستحق منه سائر أهل العسكر، إلا أن يكون الإمام نقله من
ذلك شيئاً، فيكون ذلك له بتنفيل الإمام لا بغير ذلك .
فهذا هو النظر فى هذا الباب أيضاً، وهو فول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين .
٥٢٠٦ - وقد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروى، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال : ثنا صفوان،
عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف .
٥٢٠٧ _ قال الوليد: وحّدشن ثور، عن خالد بن معدان ، عن جبير، عن عوف، وهو ابن مالك ، أن مدديا رافقهم
فى غزوة مُؤْنة، وأن رومياً كان يشد على المسلمين ويقرى مهم، فتلطف له ذلك المددى ، فقعد له تحت صخرة
فلما مر به، عرقب فرسه، وخرّ الرومى لقفاه، فعلاء بالسيف فقتله ، فأقبل بفرسه ، وسيفه ، وسرجه ، ولجامه ،
ومنطقته ، وسلاحه ، كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر ، إلى خالد بن الوليد ، فأخذ منه خالد طائفة ، ونفله بقيته .
فقلت: يا خالد، ما هذا ؟ أما تعلم أن رسول الله عَّ نقل(١) القاتل السلب كله.
قال ( بلى، ولكنى استكثرته) فقلت: إنى(٢) والله لأعرفنكما عند رسول الله عزَ ◌ّه.
قال عوف: فلما قدمنا على رسول الله عَّ أخبرته خبره، فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددى بقية سلبه ، فولى
خالد ليدفع سلبه .
فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ أو لم أف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله عَ لَه وقال (٣) ( يا خالد، لا تعطه))
فأقبل علىَّ فقال ( هل أنتم تاركوا أمرانى؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره).
:.
أفلا ترى أن رسول الله ◌ِ بل قد كان أمر خالداً بدفع بقية السلب إلى المددى، فلما تكلم عوف بما تكلم به
أمر رسول الله لت خالداً أن لا يدفعه إليه .
(١) وفى نسخة («أعطى)».
(٢) وفى نسخة « أما» .
(٣) وفى نسخة ((فقال)).
١٣ - كتاب السير
٢٣٢
٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب
فدل ذلك أن السلب لم يكن واجباً للددى ، بقتله الذى كان ذلك السلب عليه ، لأنه لو كان واجباً له بذلك
إذاً، لما منعه رسول الله عَبة بكلام كان من غيره.
ولكن رسول الله وربّ أمر خالداً بدفعه إليه ، وله دفعه إليه، وأمره بعد ذلك يمنعه منه، وله منعه منه ،
كقول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لأبى طلحة، فى حديث البراء بن مالك الذى قد ذكرناه فيما تقدم من
هذا الباب (إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً عظيما، ولا أُرَاناً إلا خامسيه) قال : نقمسه.
فأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب، ولهم أن يخمسوها ، وأن تركهم تخميسها ، إنما كان بتركهم ذلك
لا لأن الأسلاب قد وجبت للقاتلين ، كما تجب لهم سهمانهم من الغنيمة .
فكذلك ما فعله رسول الله عَّ فى حديث عوف بن مالك ، من أمره خالداً بما أمره به ، ومن نهيه إياه
بعد ذلك مما نهاه عنه، إنما أمره بما له أن يأمر به ، ونهاه مما له أن ينهاه عنه.
وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للمقاتلين من هذه الجهة .
٥٢٠٨ - حدّثْا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة
قال: ثنا داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله عَله ((من فعل
كذا وكذا، فله كذا وكذا» .
فذهب شُبَّان الرجال ، وجلست الشيوخ تحت الرايات.
فلما كانت القسمة، جاءت الشبّان يطلبون تفلهم .
فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات، ولو انهزمتم كنا ردة! لكم، فأنزل الله عز وجل
﴿يَسْأَلُونَكَ مَنِ اْلأَنْفَالِ﴾ فقرا حتى بلغ (كَمَا أَخْرَ جَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًاً
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾.
يقول: أطيعونى فى هذا الأمر، كما رأيتم عاقبة أمرى، حيث خرجتم وأنتم كارهون، فقسم بينهم بالسواء بما اسم.
في هذا الحديث مفع رسول الله يَّع الشبان، ما كان جعله لهم.
ففي هذا (١) الحديث دليل على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ولولا ذلك، لما منعهم منها، ولا أعطاهم أسلاب
من استأثروا نفله، دون من سواهم ، ممن يخلف عنهم .
فإن قال قائل: فما وجه منعه ◌َّ إياهم ما كان جعله لهم ؟
قيل له : لأن ما كان جعله لهم، فإنما كان لأن يفعلوا ما هو صلاح لسائر المسلمين، وليس من صلاح المسلمين
تركهم الرايات ، والخروج منها ، وإضاعة الحافظين لها.
فلما خرجوا عن ذلك، كانوا قد خرجوا عن المعنى الذي به يستحقون ما جعل لهم ، فمنعهم رسول اللهالحميد
لذلك ، والله تعالى أعلم .
(١) وفى نسخة ((ذلك)).
١٣ - كتاب السير
٢٣٣
٧ - باب سهم ذوي القربى
٧ - باب سهم ذوي القربى
٥٢٠٩ - حّشا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت
عبد الرحمن بن أبى ليلى يحدث عن عليّ بن أبى طالب، أن فاطمة أنت رسول الله عَليه تشكو إليه أثر الرحى فى بدها
وقد بلغها أن النبى ◌َّ أتاه سَبْىٌ، فأتته تسأله خادماً، فلم تلقه، ولقيتها عائشة، فأخبرتها الحديث.
فلما جاء الهى عَّ أخبرته بذلك قال: فأثانى رسول الله عَ بّ} وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال ((مكانكا)
فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه(١) على صدرى .
فقال (( ألا أدلكما على خير مما سألتما، تكبرا اللّه أربعاً وثلاثين، وتسبحا ثلاثاً وثلاثين، وتحمدا ثلاثاً
وثلاثين، إذا أخذتما مضاجعكما، فإنه خير لكما من خادم ».
٥٢١٠ - حّها ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علىّ.
أنه قال لفاطمة ذات يوم ((قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فَأْتِيه فاطلبى منه خادماً)) فأتته، وذكرت ذلك له فقال
((والله لا أعطيكا وأَدَع أهل الصفة يطوون بطونهم، ولا أجد ما أُنْفِقُ عليهم، ولكن أبيعها، وأنفق عليهم،
ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ علمنيه جبرئيل، كبرا فى دبر كل صلاة عشراً، وسبِّحا عشراً، واحمدا عشراً،
وإذا آويتما إلى فراشكما )) ثم ذكر مثل ما فى حديث سلمان .
N IF
٥٢١١ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثمن عياش
ابن عقبة، قال: حّعى الفضل بن حسن بن عمرو [عن] ابن [أم] الحكم، أن أمه حدثته أنها ذهبت هي وأختها حتى دخلتا (٢)
على فاطمة، تخرجن جميعا فأتين رسول الله عَ ل وقد أقبل من بعض مغازيه، ومعه رقيق ، فسألته أن يخدمهن .
فقال رسول اللّه وَّ (( سبقكن يتامى أهل بدر)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن ذوى قرابة رسول الله مثل لا سهم لهم من الخمس معلوم، ولا حظ لهم منه
خلاف حظ غيرهم .
قالوا: وإنما جعل الله لهم ما جعل من ذلك بقوله (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَ غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِهِ خُمُسَهُ
وَالرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)) وبقوله ((مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ
مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ◌َللَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِى الْغُرْبَى وَالْيَتَتَى وَالْمَسَاكِينِ)) لحال فقرهم وحاجتهم،
فأدخلهم مع الفقراء والمساكين
فكما يخرج الفقير واليتيم والمسكين من ذلك، لخروجهم من المعنى الذى به استحقوا ما استحقوا من ذلك،
فكذلك ذوو قرابة رسول الله عَ المضمومون معهم، إنما كانوا ضموا معهم لفقرهم ، فإذا استغنوا ، خرجوا
من ذلك .
(١) وفى نسخة (قدمه).
(٢) وفى نسخة ( دخلن » .
١٣ - كتاب السير
٢٣٤
٧ - باب سهم ذوي القربى
وقالوا: لو كان لقرابة رسول الله عَ ◌ّ فى ذلك حظ، لمكانت فاطمة بنت رسول الله ◌َولت منهم، إذ كانت أقربهم
إليه نسبا، وأمسهم به رحما ، فلم يجعل لها حظًّاً فى السَّبِى الذى ذكرنا، ولم يخدمها منه خادما ولكنه وَكَلّها
إلى ذكر الله عز وجل ، لأن ما تأخذ من ذلك، وإنما حكمها فيه حكم المساكين ، فيما تأخذ من الصدقة فرأى أن
تركها ذلك والإقبال على ذ کر الله عز وجل ونسبیحه وتهليله ، خير لها من ذلك وأفضل .
وقد قسم أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما بعد وفاة رسول الله عَ ل جميع الخمس، فلم يريا لقرابة رسول الله { }
فى ذلك حقا، خلاف حق سائر المسلمين .
فثبت بذلك أن هذا هو الحكم عندها، وثبت - إذ لم ينكره عليهما أحد من أصحاب رسول اللهمح له ولم
يخالفهما فيه - أن ذلك كان رأيهم فيه أيضا .
وإذا ثبت الإجماع فى ذلك من أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ومن جميع أصحاب رسول الله عزكم ثبت القول به
ووجب العمل به ، وترك خلافه .
ثم هذا على رضى الله عنه، لما صار الأمر إليه ، حلَّ الناس على ذلك أيضا .
٥٢١٢ - وذكروا فى ذلك ما قد حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك،
عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر فقلت: أرأيت علي بن أبي طالب حيث وَلِيَ العراق، وما ولي من أمور
الناس ، کیف صنع فی سهم ذوی القربى .
قال: سلك به - والله - سبيل أبى بكر وعمر رضى الله عنهما.
قلت: وكيف؟ وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: إنه - والله - ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه.
قلت: فما منعه؟ قال: كره - والله - أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر رضى الله عنهما.
فهذا على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قد أجراه على ما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أجرياء عليه، لأنه
رأى ذلك عدلاً .
ولو كان رأيه، خلاف ذلك، مع علمه، ودينه، وفضله ـ إذاً لرده إلى ما رأى .
٥٢١٣ - واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ابن المبارك ، عن
سفيان، عن قيس بن مسلم ، قال: سألت الحسن بن محمد بن على، عن قول الله عز وجل ( واعْلَمُوا أُنَّمَا غَنِمْهُمْ
مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِهِ مُسَه)) .
قال: أما قوله ((فأن لله خمسه)) فهو مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة، وللرسول، ولذي القربى واليتامى
والمساكين .
واختلف الناس بعد وفاة رسول الله وَ بع فقال قوم: منهم سهم ذوى القربى لقرابة الخليفة.
وقال قوم : سهم النی ګه للخليفة من بعده
١٣ - كتاب السير
٢٣٥
٧ - باب سهم ذوي القربى
ثم أجمعوا(١) رأيهم أن جعلوا هذين السهمين فى الخيل والمُدَّة فى سبيل الله عز وجل وكان ذلك فى إمارة
أبى بكر وعمر رضى الله عنهما .
قالوا: أفلا ترى أن ذلك مما قد أجمع أصحاب رسول الله عَ ليه أنه رجع إلى الكراع والسلاح الذى تكون عدة
للمسلمين ، لقتال عدوم.
ولو كان ذلك فقدوى قرابة رسول الله يَّ لما منعوا منه، ولما صرفوا إلى غيرهم، ولا خفي ذلك على الحسن بن
محمد، مع علمه فى أهله ، وتقدمه فيهم .
وقد قال ذلك أيضا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى جوابه لِنَجْدَةَ، لما كتب إليه يسأله عن سهم
ذوى القربى .
٥٢١٤ - وذكروا فى ذلك ما حدّشا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عمى جويرية بن أسماء
عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب أن يزيد بن هرمز ، حدثه أن نجدة صاحب المامة كتب إلى ابن عباس يسأله
عن سهم ذوى القربى .
فكتب إليه ابن عباس ( إنه لنا وقد كان دعانا عمر بن الخطاب لينكح منه أتمنا، ويقضى عنه من غارمنا ،
فأبينا إلا أن يسلمه لنا كله ، ورأينا أنه لنا ) .
٥٢١٥ - صّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبى ، قال: سمعت قيسا يحدث عن يزيد بن هرمز،
قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله عن سهم ذوى القربى، الذى ذكر الله، وفرض لهم.
فكتب إليه وأنا شاهد ( كنا نرى أنهم قرابة رسول الله مح للم فأبى ذلك علينا قومنا)).
فهذا ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يخبر أن قومهم أبوا عليهم أن يكون لهم ، ولم يظلم من أبى ذلك عليه.
فدل ذلك أن ما أريد فى ذلك بقرابة رسول الله و هو ما ذكرنا من الفقر والحاجة .
فهذه حجج من ذهب إلى أن ذوى القربى، لاسهم لهم من الخمس ، وأن ذلك لم يكن لهم فى عهد رسول الله{ٹ
ولا من بعده .
وقد خالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: قد كان لهم سهم على عهد رسول الله عَّه، وهو خمس الخمس، وكان
لرسول الله وتم أن يضعه فيمن شاء منهم.
٥٢١٦ - وذكروا فى ذلك، ما حدّثْا محمد بن بحر بن مطر، وعلي بن شيبة البغداديان، قالا: ثنا يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول اللهعمري
سهم ذوى القربى ، أعطى بنى هاشم وبنى المطلب ، ولم يعط بنى أُميّة شيئاً ، وينى نوفل .
فأتيت أنا وعثمان رضى الله عنه، رسول الله عَّ، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم، فضَّلهم الله بك،
فما بالنا وبنى المطلب؟ وإنما نحن وهم فى النسب شىء واحد.
(١) وفى نسخة وأجع ».
....... .... .. .. . .
١٣ - كتاب السير
٢٣٦
٧ - باب سهم ذوي القربى
فقال (( إن بنى المطلب لم يفارقوني فى الجاهلية ولا فى الإِسلام)).
قالوا: فلما أعطى رسول الله ◌َ ◌ّ ذلك السّهم بعض القرابة، وحرم من قرابته منه كقرابتهم، ثبت بذلك
أن الله لم يرد بما جعل لذوى القربى، كل قرابة رسول الله عَّة، وإنما أراد به خاصّامنهم، وجعل الرأي فى ذلك
إلى رسول الله ◌َ ، يضعه فيمن شاء منهم، وإذا ماتَ فانقطع رأيه، انقطع ما جعل لهم من ذلك، كما قد جعل
لرسول الله ◌َ يصطفى من المغنم لنفسه سهم الصفي، فكان ذلك ما كان حياً، يختار لنفسه من المغنم ما شاء ،
فلما مات انقطع ذلك .
وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة ، وأبو يوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : بل ذوو القربى الذين جعل الله لهم من ذلك ما جعل ، هم : بنو هاشم ،
وبنو المطلب .
فأعطاهم رسول الله عَّ ما أعطاهم، من ذلك يجعل الله عز وجل ذلك لهم، ولم يكن له حينئذ أن يعطى
غيرهم من بنى أميّة، وبنى نوفل، لأنهم لم يدخلوا فى الآية، وإنما دخل فيها من قرابة رسول الله عَ ل ، بنوهاشم،
وبنو المطلب خاصة .
فلما اختلفوا فى هذا هذا الاختلاف، فذهب كل فريق إلى ما ذكرنا ، واحتج (١) لقوله بما وصفنا، وجب
أن نكشف كل قول منها، وما ذكرنا من حجة قائله، لنستخرج من هذه الأقاويل قولا صحيحاً .
فنظرنا فى ذلك، فابتدأنا بقول الذى نفى أن يكون لهم فى الآية شىء بحق القرابة ، وأنه إنما جعل لهم فيها
ما جعل لحاجتهم وفقرهم ، كما جعل المسكين واليقيم فيها ما جعل ، لحاجتهما وفقرهما، فإذا ارتفع الفقر عنهم جميعاً
ارتفعت حقوقهم من ذلك .
موجدنا رسول الله مزيج، قد قسم سهم ذوى القربى حين قسمه ، فأعطى بنى هاشم، وبنى المطلب، وعمهم
بذلك جميعاً ، وقد كان فيهم الغنى والفقير .
فثبت بذلك أنه لو كان ما جعل لهم فى ذلك، هو لعلة الفقر ، لا لعلة القرابة ، إذاً لما دخل أغنياؤهم فى فقرائهم
فيما جعل لهم من ذلك، ولَقَصَد إلى الفقراء منهم، دون الأغنياء فأعطاهم ، كما فعل فى اليتامى.
فلما أدخل أغنياءهم فى فقرائهم، ثبت بذلك، أنه قصد بذلك إلى أعيان القرابة لعلة قرابتهم ، لا لعلة فقرهم .
وأما ما ذكروا من حديث فاطمة رضى الله عنها، حيث سألت رسول الله ربّ أن يخدمها خادماً، من السبى
الذى كان قدم عليه، فلم يفعل، ووكلها إلى ذكر الله عز وجل، والتسبيح ، فهذا ليس فيه - عندنا - دليل لهم
على ما ذكروا، لأن رسول الله عَ لم يقل لها حين سألته ( لا حق لك فيه ).
ولو كان ذلك كذلك، كَبَيَّن ذلك لها ، كما بينه الفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، حين سألا أن
(١) وفى نسخة ((واحتجوا)).
١٣ - كتاب السير
٢٣٧
٧ - باب سهم ذوي القربى
يستعملهما على الصدقة، ليصيبا منها، فقال لهما (( إنما هي أوساخ الناس، وأنها(١) لا تحل لمحمد، ولا لأحد
من أهل بيته )) .
وقد يجوز أيضاً أن يكون لم يعطها الخادم حينئذ، لأنه لم يكن قسم ، فلما قسم أعطاها حقها من ذلك،
وأعطى غيرها أيضاً حقه .
فيكون تركه إعطاءها إنما كان لأنه لم يقسم ، وأَبها على تسبيح الله، وتحميده ، وتهليله الذى يرجو لها به
الفوز من الله تعالى، والزلفى عنده .
وقد يجوز أن يكون قد أخدمها من ذلك، بعد ما قسم ، ولا نعلم فى الآثار ما يدفع شيئاً من ذلك .
وقد يجوز أن يكون منعها من ذلك، إن كان منعها منه ، لأنها ليست قرابة ، ولكن أقرب من القرابة ، لأن
الولد لا يقال هو من قرابة أبيه ، إنما يقال ذلك لمن غيره أقرب إليه منه .
ألا ترى إلى قول الله عز وجل ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خْرٍ فَلِلْ وَالِدَ نِ وَاْأَقْرَبِيِنَ) فجعل الوالدين
غير الأقربين ، لأنهم أقرب من الأقربين .
فكما كان الوالد يخرج من قرابة ولده، فكذلك الولد يخرج من قرابة والده .
وقد قال محمد بن الحسن رحمة الله عليه ، نحواً مما ذكرنا فى رجل قال ( قد أوصيت بثك مالى، لقرابة فلان)
أن والديه وولده لا يدخلون فى ذلك، لأنهم أقرب من القرابة، وليسوا بقرابة، واحتج (٢) فى ذلك بهذه الآية
التى ذكرناها ، فهذا وجه آخر .
فارتفع بما ذكرنا أن يكون لهم أيضاً بحديث فاطمة رضى الله عنها هذا، حجة فى نْفىِ سهم ذوى القربى .
وأما ما احتجوا به فى حديث أبى بكر وعمر رضى الله عنهما من فعلهما، وأن أصحاب رسول اللهمحمد اتو
لم يشكروا ذلك عليهما، فإن هذا ما يع فيه اجتهاد الرأى، فرأياهما ذلك، واجتهدا، فكان ما أداهما إليه
اجتهادهما، هو ما رأيا فى ذلك فكما به ، وهو الذى كان عليهما، وهما فى ذلك مثابان مأجوران .
وأما قولهم: ولم ينكر ذلك عليهما أحد من أصحاب رسول الله ◌َ في ، فكيف يجوز أن ينكر ذلك عليهما
أحد ، وهما إمامان عدلان، رأيا رأياً فحكما به ، ففعلا فى ذلك الذى كلفا ؟
ولكن قد رأى في ذلك غيرهما من أصحاب رسول الله * بخلاف ما رأيا، فلم ينكروا ذلك عليهما فيما حكما به
من ذلك، إذا كان الرأي في ذلك واسعاً، والاجتهاد للناس جميعاً.
فأدى أبا بكر وعمر رضى الله عنهما رأيهما فى ذلك إلى ما رأيا وحكما ، وأدى غيرهما ممن خالفهما اجتهاده
فى ذلك إلى ما رآه، وكل مأجور فى اجتهاده فى ذلك، مثاب مُؤَدَّ للفرض الذى عليه ، ولم ينكر بعضهم
على بعض قوله ، لأن ما خالف (٣) إليه هو رأي، والذى قاله مخالفه هو رأي أيضاً، ولا توقيف مع واحد منهما.
لقوله ، من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع .
(١) وفى نسخة ((وإنماهى؟
(٢) وفى نسخة (( واعتل)).
(٣). وفى نسخة («خالفه».
١٣ - كتاب السير
٢٣٨
٧ - باب سهم ذوي القربى
والدليل على أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ، قد كانا خولنا فيما رأيا من ذلك، قول ابن عباس رضى الله عنهما
(قد كنا نرى أنا نحن هم قرابة رسول الله عَّف ، فأبى ذلك علينا قومنا).
فأخبر أنهم رأوا فى ذلك رأياً، أباه عليهم قومهم، وأن عمر دعاهم إلى أن يزوج منه أَّمَهُمْ وبكسوَ منه
عاديهم ، قال ( فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا كله ).
فدل ذلك أنهم قد كانوا على هذا القول فى خلافة عمر بعد أبى بكر، وأنهم لم يكونوا نزعوا عما كانوا رأوا
من ذلك ، لرأى أبى بكر ، ولا رأى عمر رضى الله تعالى عنهما .
فدل ما ذكرنا أن حكم ذلك كان عند أبى بكر وعمر، وعند سائر أصحاب رسول الله تخري، كمكم الأشياء
التى يختلف فيها التى يسع فيها اجتهاد الرأى .
وأمّا قولهم (ثم أفضى الأمر إلى على رضى الله عنه، فلم يغير شيئاً من ذلك ، عما كان وضعه عليه أبو بكر
وعمر رضى الله عنهما).
قالوا : (فذلك دليل على أنه قد كان رأى فى ذلك أيضاً، مثل الدى رأيا).
فليس ذلك كما ذكروا، لأنه لم يكن بقي فى يد علىّ مما كان وقع فى يد أبى بكر وعمر من ذلك شيء ، لأنهما
لما كان ذلك ، وقع فى أيديهما، أنغذاء فى(١) وجوهه التى رأياها فى ذلك الذى كان عليهما، ثم أفضى الأمر
إلى علي رضى الله تعالى عنه، فلم يعلم أنه سبى أحداً ولا ظهر على أحد من العدو ، ولا غنم غنيمة يجب فيها خمس لله،
لأنه إنما كان شغله فى خلافته كلها ، بقتال من خالفه ، ممن لا يسبى ولا يغنم .
وإِنما يحتج بقول على رضى الله عنه فى ذلك لو سبى وغنم، ففعل فى ذلك مثل ما كان أبو بكر وعمر فعلا
فی الأخماس .
وأما إذا لم يكن حى ولا عنم، فلا حجة لأحد فى [تركه] تغيير ما كان فعل قبله من ذلك.
ولو كان بقي فى يده من ذلك شىء، مما كان غنمه من قبله، حرمه ذوى قرابة رسول الله عَ ل ، لما كان
فى ذلك أيضاً حجة تدل على مذهبه فى ذلك كيف كان ؟ لأن ذلك إنما صار إليه بعد ما نفذ فيه الحكم من الإمام
الذى كان قبله فلم يكن له إبطال ذلك الحكم، وإن كان هو يرى خلافه، لأن ذلك الحكم مما يختلف فيه العلماء ،
ولو كان علي رضى الله عنه رأى فى ذلك ما كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما رأياه فى قرابة رسول الله عم له من
قد خالفه ، لقول ابن عباس رضى الله عنهما ( كنا نرى أنا نحن هم ، فأبى ذلك علينا قومنا).
فهذه جوابات الحجج التى احتج بها الذين تَقَوْا سهم ذوى القربى أن يكون واجباً لهم بعد رسول الله عز له
ولا فى حياته ، وأنهم كانوا فى ذلك كسائر الفقراء .
فبطل هذا المذهب ، فتبت أحد المذاهب الأخر ، فأردنا أن ننظر فى قول من جعله لقرابة الخليفة من بعد
رسول الله عمل، وجعل سهم رسول الله بقة للخليفة من بعده، هل لذلك وجه ؟
(١) وفى نسخة ( إلى)).
...................-.-....- ،
....
١٣ - كتاب السير
٢٣٩
٨- باب التفل بعد الفراغ من قتال العدو.
فرأينا رسول الله عَّ قد كان فضل بسهم الصفي وبخمس الخمس، وجعل له مع ذلك فى الغنيمة سهم كسهم
جل من المسلمين .
ثم رأيناهم قد أجمعوا أن سهم الصّفي ليس لأحد بعد رسول الله مَّ، وأن حكم رسول الله فى ذلك خلاف
حكم الإمام من بعده .
فثبت بذلك أيضاً أن حكمه في خمس الخمس، خلاف حكم الإمام من بعده،{وإذا]ثبت أن حكمةفيما وصفناه خلاف
حكم الإمام من بعده، ثبت أن حكم قرابته فى ذلك خلاف حكم قرابة الإمام من بعده، قلب أحد القولين من الآخرين
فنظرنا فى ذلك، فإذا الله عز وجل قال ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَدِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ يِّرِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول
وَلِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيِلِ) فكان سهم رسول الله محمد فيل جارياً له، ما كان
حيّاً إلى أن مات، وانقطع بموته، وكان سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل بعد وفاة رسول الله الجميع، كما
کان قبل ذلك .
ثم اختلفوا فى سهم ذوى القربى، فقال قوم: هو لهم بعد وفاة رسول الله عزّته، كما كان لهم فى حياته .
وقال قوم: قد انقطع عنهم بموته، وكان الله عز وجل فدجمع كل قرابة رسول الله {} فى قوله ﴿ وَلِدِى الْقُرْكى)
فلم يخص أحداً منهم دون أحد .
ثم قسم ذلك التى مر ، فأعطى منهم بنى هاشم، وبنى المطلب حاسة، وحرم بنى أميّة، وبنى نوفل ،
وقد كانوا محصورين معدودين ، وفيمن أعطى الغنى والفقير ، وفيمن حرم كذلك.
فثبت أن ذلك السهم كان النبي مرَّة، مجعله فى أى قراته شاء، فصار بذلك حكمه حكم سهمه الذى كان
يصطفى لنفسه .
فكما كان ذلك مرتفعاً بوفاته، غير واجب لأحد من بعده، كان هذا أيضاً كذلك مرتفعاً بوفاته، غير
واجب لأحد من بعده .
وهو قول أبى حنيفة، وأبي بوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين.
:
٨ - باب النفل بعد الفراغ من قتال العدو، وإحراز الغنيمة
٥٢١٧ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد ، عن سليمان بن موسى، عن زياد
ابن جارية، عن حبيب بن مَسْلمة أن رسول الله ◌َوَّلِ نَفَلَ فى بدأته الربع، وفى رجعته الثلث.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الإمام له أن ينفل من الغنيمة ما أحب ، بعد إحرازه إياها، قبل أن يقسمها
كما كان له قبل ذلك، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ليس للإمام أن ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس ، فأما من غير
الخس فلا، لأن ذلك قد ملكته القاتلة، فلا سبيل للإمام عليه
١
١٣ - كتاب السير
٢٤٠
٨ - باب النقل بعد الفراغ من قتال العدو
وقالوا: قد يحتمل أن يكون ما كان النبى معَ ◌ّه ينفله فى الرجعة، هو ثلث الخمس بعد الربع الذى نفله، كان
فى البدأة ، فلا يخرج مما قلنا .
فقال لهم الآخرون: إن الحديث إنما جاء أن رسول الله له كان ينفل فى البدأة الربع، وفى الرجمة الثلث،
وكما كان الربع الذى كان يغفله فى البدأة، هو الربع قبل الخمس ، فكذلك الثلث الذى كان ينفله فى الرجعة،
هو الثلث أيضاً قبل الخمس، وإلا لم يكن لذكر الثلث معنى .
قيل لهم : بل له معنى صحيح ، وذلك أن المذكور من تفله فى البدأة هو الربع ، مما يجوز له النفل منه ،
فكذلك نفله فى الرجعة هو الثلث، مما يجوز له النفل منه وهو الخمس .
٥٢١٨ _ وقال أهل المقالة الأولى: فقد روى حديث حبيب هذا، بلفظ يدل على ما قلنا، فذكروا ما حدثنا أبو أمية
قال: ثنا علي بن الجعد ، قال: أخبرنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة
أن رسول الله عَبّ كان ينفل فى البدأة الربع ، وفى الرجعة الثلث بعد الخمس .
٥٢١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يزيد بن [يزيد بن ] جابر، عن مكحول، عن
زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله * نقل الثلث بعد الخمس.
٥٢٢٠ - حدّثْا فهد، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّشن معاوية بن صالح، عن العلاء
ابن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله مريم كان ينفل فى الغزو،
الربع بعد الخمس، وينفل إذا قفل ، الثلث بعد الخمس .
قالوا: فدل ما ذكرنا أن ذلك الثلث الذى كان رسول الله عَليه ينفل فى الرجعة، هو الثلث بعد الخمس.
٥٢٢١ - قيل لهم: قد يحمل هذا أيضاً ما ذكرنا، واحتجوا فى ذلك أيضاً بما حدّشا ابن أبى داود ، قال : ثنا
ابن أبى مريم ، قال: أخبرنا ابن أبى الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول ،
عن أبى سلام، عن أبي أمامة الباهلى، عن عبادة بن الصامت، قال ( كان رسول الله عَ ل ينفلهم إذا خرجوا باديين
الربع ، وينفلهم إذا قفلوا الثلث ) .
قيل لهم : وهذا الحديث أيضاً قد يحتمل ما احتمله حديث حبيب بن مسلمة الذى أرسله أكثر الناس عن
مكحول ، أنه كان ينقل فى البدأة الربع ، وفى الرجمة الثلث .
وقد يجوز أيضاً أن يكون عبادة عنى بقوله (وينفلهم إذا قفلوا الثلث) فيكون ذلك على ففول من
قتال إلى قتال .
فإن كان ذلك كذلك، وكان الثالث المنفل، هو الثلث قبل الخمس، فذلك جائز - عندنا - أيضاً، لأنه يرجى
بذلك صلاح القوم ، وتحريضهم على قتال عدوهم .
وأما إذا كان القتال قد ارتفع، فلا يجوز النقل، لأنه لا منفعة المسلمين فى ذلك .
٥٢٢٢ - واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً، بما صّشا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، وعبيد الله