Indexed OCR Text

Pages 141-160

١١ - كتاب الحدود
١٤١
٣ - باب الاعتراف بالزنا
مقدمته الشام بالجابية(١) أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن امرأتى زنت بغلامى، فهي هذه تعترف بذلك ،
فأرسلنى فى رهط إليها نسألها عن ذلك ، فيئتها فإذا هي جارية حديثة السن .
فقلت: اللهم أفرج فاها اليوم عما شئت، فسألتها وأخبرتها بالذى قال زوجها ، فقالت : صدق، فبلغنا ذلك
عمر ، فأمر برجها .
٤٨٥٦ - حدّثْا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان
ابن يسار، عن أبي واقد الليثى، أن عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام، فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا ،
فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثى إلى امرأته ليسأله عن ذلك، فأتاها وعندها نسوة حولها، فذكر لها الذى
قاله زوجها لعمر بن الخطاب، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقنها(٢) أشباه ذلك لتنتزع(٣) وأبت أن تنتزع(٤)
وثبتت على الاعتراف ، فأمر بها عمر ، فرجت .
فهذا عمر رضى الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله عز فتّ ، لم يجددها قبل رجمه إياها .
فهذا خلاف لما فعل على رضى الله عنه بشراحة ، من جلده إياها قبل رجمها ، فهذا(٥) أولى الفعلين عندنا، لما قد
ذكرنا فى هذا الباب .
٣ - باب الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد ما هو؟
قال أبو جعفر : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا أقر بالزنا مرة واحدة أقيم عليه حد الزنا .
واحتجوا فى ذلك بما قد روينا عن رسول الله عَلى فى هذا الكتاب، من قوله لأُنَيْس رضي الله عنه:
(أُضْدُ يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها).
قالوا : ففي هذا دليل على أن الاعتراف بالزنا مرة واحدة ، يوجب الحد .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا يجب حد الزنا على المعترف بالزنا ، حتى يُقِرَّ به على نفسه أربع مرات .
وقالوا: ليس فيما ذكرتم من حديث أنيس ، دليل على ماقد وصفتم ، وذلك أنه قد يجوز أن يكون أنيس
قد كان على الاعتراف الذى يوجب حد الزنا على المعترف به - ما هو - بما أعلمهم التى عَّة فى (ماعز) وغيره ،
فاطبه النى ◌َّ بهذا الخطاب، بعد علمه أنه قد علم الاعتراف الذى يوجب الحد ما هو ؟.
وقد جاء غير هذا الأثر من الآثار ، ما قد بين الاعتراف بالزنا المفهى يوجب الحد على العترف ما هو؟.
٤٨٥٧ - فمن ذلك ما قد حدّشا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو أحمد الزبيرى قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبى
عن عبد الرحمن بن أَجْزَى، من أبى بكر أن النبي ◌َّ رد ماعزاً أربع مرات.
(١) ( بالجابية ) بجيم وباء فتحتية : بلد بالعام .
(٢) ( بلقنها) من التلقين أعباه ذلك. أى: أمثال ذلك لتتمزع أى لترجع عن الاعتراف. المولوي وصى أحمد، سله العمد.
(٥) وفى نسخة (وهو)) .
(٤) وفى نسخة ((تدع)).
(٣) وفى نسخة ((لندع )).

١١ - كتاب الحدود
١٤٢
٣- باب الاعتراف بالزنا
٤٨٥٨ - مرّشْا أحمد بن الحسن قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة
الطائفى، عن عبد الله بن المقدام، عن ابن شداد، عن أبى ذر قال: كنا مع رسول الله عزَّ فى سفر، فأتاه رجل
فأقر عنده بالزنا ، فرده أربعاً، ثم نزل فأمرنا حفرنا له ◌ُحفرة، ليست بالطويلة ، فأمر به فرجم .
فار تحل رسول الله -خليل كئيباً(١) حزيثً، فسرنا حتى نزلنا منزلا، فقال لى رسول الله(مر فق (( يا أبا ذر، ألم تر
إلى صاحبكم غفر له وأدخل الجنة(٢)).
٤٨٥٩ - حدّشْا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا إبراهيم [بن] الزبرقان وأبو خالد الأحمر، عن
الحجاج فذکر بإسناده مثله.
٤٨٦٠ - حدّشْا إبراهيم ابن محمد الصير فى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول الله عَي قال لماعزِ (( أَحَقِّ ما بلغنى عنك؟)) قال: وما بلغك عنى؟ قال ((بلغنى أنك
أتبت جارية آل فلان)) فأقر على نفسه أربع مرات ، فأمر به فرجم.
٤٨٦١ - صّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا أبو عوانة، فذكر بإِسناده مثله .
٤٨٦٢ - صّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال: حّشى أبو سلمة
ابن(٢) عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصارى أن رجلا من أسلم أتى رسول الله ور وهو فى المسجد،
فناداه تحدثه أنه زنى، فأعرض عنه رسول الله مر ◌ّة، فتنحى (٤) لشقه الذى أعرض قبله، فأخبره أنه زنى ، وشهد
على نفسه أربع مرات .
فدعاء رسول اللهمَ قل فقال ((هل بك جنون؟)) قال: لا، قال (( فهل أحصفت؟)) قال: نعم.
فأمر به رسول الله عَّ أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته(٥) الحجارة جمز(٦) حتى أدرك بالحرة (٢) فقتل بها رجماً.
٤٨٦٣ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر وعمان بن معمر قالا: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر
ابن سمرة قال: أتى النبي ◌ِّمُ رجل أشعر(٨) قصير ذو عضلات فأقر له بالزنا، فأعرض عنه فأتاه من قِبَلٍ وجهه
الآخر ، فأعرض عنه قال : لا أدرى مرتين أو ثلاثاً ، فأمر به فرجم .
قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: رده أربع مرات (٩).
(١) كثيراً، الكآبة: فهر وسوء الحال وتغير التنفي بالافكار من شدة الهم والحزن «كثب كـ (جمع) واكتاب
(٢) وفى نسخة ((غفر الله له وأدخله الجنة)).
(٣) وفى نسخة ((عن)).
وكتب وكئيب ومكنش .
(٤) منحى: هو فعل من تنجو بمعى الجهة، قوله (أعرس قبله) أى جانبه.
(٥) أنثقته: أى: أصابته وأصل «أطلقه، أضعفه، يقال: أذاق الصوم فلاناً أى: أضعفه.
(٦) جزء مهم وزاى موجبة- أى: عدا ووب مسرعاً بالهدة
(٧) بالحرة : هى أرض ظاهر المدينة بها حجارة .. ٠٠ كثيرة.
(٨) أُشعر: أى: كثير الشعر أو طويله، ذو عضلات، أراد: الأفضل وهو المكثر اللحم. قال فى المجمع: والعضلة
(٩) وفى نسخة «ردده».
والبين: كل لحم صلية وتكسره انتهى، وهذا الرجل كان ماعزاً.

١١ - كتاب الحدود
١٤٣
٣ - باب الاعتراف بالزنا
٤٨٦٤ - حدّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: رده(١) مرتين.
فقال قائل: ففى هذا أنَّه ◌ُحُدَّ بعد إقراره أقل من أربع مرات .
قيل له : فى هذا الحديث علة، وذلك أن ربيعاً المؤذن حدّث قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا إسرائيل،
عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى رسول الله يَله، ما عز بن مالك، فاعترف
مرتين فقال (( اذهبوا به، ثم ردوه )) فاعترى مرتين حتى اعترف أربعاً.
فقال رسول الله عزَّ (( اذهبوا به فارجموه).
ففى هذا الحديث أنه أقر مرتين ، ثم ذهبوا به ، ثم ردوه ، فأقر مرتين .
فيجوز أن يكون جابر بن سمرة رضى الله عنه حضر المرتين الآخرتين، ولم يحضر ما كان منه قبل ذلك ،
وحضر ابن عباس رضى الله عنهما الإقرار كله، وكذلك من وافته على أنه كان أربعاً .
٤٨٦٥ - مرّشا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبى الزبير، عن
عبد الرحمن بن هضاض، عن أبى هريرة أن ماعز بن مالك، زنى فأتى ◌ُزَالاً فأقر له أنه زنى ، فقال له هزال:
إيت نبى الله عَّ فأخبره قبل أن ينزل فيك قرآن .
فأتى النبي ◌ُّ فقال : إنى زنيت ، فأعرض عنه حتى قال ذلك أربعاً ، فأمر به فرجم .
٤٨٦٦ - حدّشْ ابن أبى داود قال: ثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: أخبر نى
أبو سلمة، وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسول الله عز ◌ّ وهو فى المسجد فناداه ، فحدثه
أنه زنى، فأعرض عنه رسول اللّه مَ الَلِ فَتَفَحَّى لشِقُّه الذى أَعْرَض ◌ِبَله، فأخبره بأنه زنى وشهد
على نفسه أربع مرات .
فدعاه رسول الله بَّاللّه فقال « هل بك جنون؟)) قال: لا، قال «فهل أحصفت(٢)؟)) قال: نعم.
فأمر به رسول الله ټڭ ان يرجم بالمصلى .
٤٨٦٧ - حدّشْ فهد بن سلمان، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بشير بن المهاجر الغنوى، قال: حدّشى عبد الله بن إبريدة
عن أبيه، قال: كنت جالساً عند النبى وُ لّ فأتاه رجل يقال له ، ماعن بن مالك، فقال: يا نبي الله إنى قد زنيت
وإنى أريد أن تطهر نى ، فقال له ( ارجع )) .
فلما كان من الغد، أتاه أيضاً فاعترف عنده بالزنا، فقال له النبي ◌َّ ((أرجع)) ثم أرسل النبى طَّم إلى قومه
فسألهم عنه، فقال ( ما تقولون فى ماعز بن مالك؟ هل ترون به بأساً، أو تنكرون من عقله شيئاً؟)) فقالوا: يا رسول
الله ما نرى به بأساً، وما تنكر من عقله شيئاً.
(١) وفى نسخة «ربيه)).
(٢) هل أحصنت. يقال: رجل محصن بالكسر إذا أحصن نفسه بالنكاح، وبالفتح إذا أحصنة غيره، وقرىء بها (إذا
أحصن) و (المحصنات) قاله العلامة القارى، والمراد بالمحصن هاهنا، حر مكلف مسلم وطىء امرأة قبل الزنا بنكاح محميح
وهما لصفة الإحصان .. المولوي وصى أحد ، سلمه الصمد .

١١ - كتاب الحدود
١٤٤
٤ - باب الرجل يزني بجارية امرأته
ثم عاد(١) إلى النبي ◌َّ الثالثة، فاعترف أيضاً عنده بالزنا، فقال: يا رسول الله، طهرنى.
فأرسل النبىِ نَّه إلى قومه، فسألهم عنه، فقالوا له كما قالوا فى المرة الأولى: ما نرى به بأساً، وما تتكر من
عقله شيئاً .
ثم رجع إلى النبى عَاقل الرابعة، فاعترف عنده بالزنا، فأصر به النبى مواقع حفرت له حفرة، فجعل فيها إلى صدره
ثم أمر الناس أن يرجوه .
قال بريدة: كنا نتحدث بيننا - أصحاب النبي ◌َّ - أن ماعن بن مالك لو جلس فى رحله بعد اعترافه ثلاث
مات ، لم يطلبه ، وإنما رجمه عند الرابعة
فلما كان رسول الله يَ ◌ّ لم يرجعه بإقراره مرة، ولا مرتين ، ولا ثلاثاً، دل ذلك أن الحد لم يكن وجب عليه
بذلك الإقرار، ثم رجمه رسول الله مؤتم بإقراره فى المرة الرابعة.
فثبت بذلك أن الإقرار بالزنا الذى يوجب الحد على المقر ،هو إقراره به أربع مرات .
فن أقر كذلك، حُدَّ، ومن أفر أقل(٢) من ذلك، لم يُحَدِّ.
وقد ذكر هذا المعنى، ما رويناء عن بريدة، مما كان يقوله هو، وأصحاب رسول الله عَ ل سواء فى ذلك مما قد
ذكرنا فى حديث فهد عن أبى نعيم ، عن بشير بن المهاجر.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين .
وقد عمل بذلك على رضى الله تعالى عنه فى شراحة ، فردها (٣) أربع مرات .
٤ - باب الرجل يزني بجارية امرأته
٤٨٦٨ - حدّثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، من الحسن، عن حون بن قتادة
عن سلمة بن المُحَبِّق ( كالحدث، صحابى) أن رجلا زنا بجارية امرأته، فقال النبى حَ تّى: (( إن كان استكرمها
فهي حرة، وعليه مثلها، وإن كانت طاوعته، فهي له وعليه مثلها» .
٤٨٦٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: حد شن أبى قال: سألت الحسن عن
الرجل يقع بجارية امرأته .
فقال: حّشى قبيصة بن حريث الأنصارى عن سلمة بن الحبِّق، عن النبي ◌ُ ◌ّ فذكر مثله، وزاد (ولم
يُقِمْ عليه حدًّا .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا، وقالوا : هذا الحكم فيمن زنا بجارية امرأته، على ما فى حديث سلمة هذا.
(١) ، فى نسخة ( رجع »
(٣) وفى نسخة ((فرددها)»
(٢) وفى نسخة (دون»

١١ - كتاب الحدود
١٤٥
٤ - باب الرجل يزني بجارية امرأته
وقالوا: قد عمل بذلك عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، بعد رسول الله عز لته .
٤٨٧٠ - وذكروا فى ذلك ما حدّثْا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا وهب ، عن شعبة، عن منصور، عن عقبة ابن
جبان، أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: إنى زنيت، فقال: كيف صنعت؟ قال: وقعت على جارية امرأتى.
فقال عبد الله بن مسعود: الله أكبر، إن كنت استكرمتها، فأعتقها، وإن كانت طاوعتك، فأعتق،
وعليك مثلها .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل نرى عليه الرجم إن كان محصنا ، والجلد إن كان غير محسن ..
٤٨٧١ - وكان ما ذهبوا إليه فى ذلك من الآثار المروبة، عن النبى حَلّ ما حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة
قال : ثنا هشيم بن بشير، عن أبى بشر، عن حبيب بن سالم، أن رجلا وقع بجارية امرأته، فأنت امرأته النعمان بن
بشير فأخبرته .
فقال: أما إن عندي فى ذلك خبراً ثابتاً(١) أخذته عن رسول الله﴿ل}.
ان کنت أذنت له ، جلدته مائة ، وإن کنت لم تأذنی له ، رجمته .
٤٨٧٢ - حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا همام، قال: سئل قتادة عن رجل وطىء جارية
امرأته، حدثنا عن حبيب بن بساف، عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضين فيها بقضاء
رسول الله آبة .
إن كانت أُحلتها له، جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له ، رجمته .
ففي هذا الحديث، خلاف ما فى الحديث الأول، لأن فيه أنها إن لم تكن أذنت له ، رجم .
وأما قوله (( وإن كنت أذنت له جلدناء مائة)) فتلك المائة - عندنا - تعزير، كأنه دره عنه الحد بوطئه بالشبهة
وعزره بر کوبه ما لا يحل له .
فإن قال قائل : أفيجوز التعزير بمائمة؟.
قيل له: نعم، قد عزر رسول الله مَ له بمائة، فى حديث قد ذكرناه عنه فى رجل قتل عبده متعمداً فى (( باب
جد البكر )» فى هذا الكتاب .
فهذا الذى ذكر النعمان - عندنا - ناسخ(١) لما رواه سلمة بن المجمَّق.
وذلك أن الحكم كان فى أول الإسلام بوجب عقوبات بأفعال فى أموال، ويوجب عقوبات فى أبدان
باستهلاك أموال.
من ذلك ما قد ذكرناه فى (( باب تحريم الصدقة على بنى هاشم)) من قول رسول الله م ◌ّ - فى مانع الزكاة -
(( إذا أخذوها منه وشطر ماله، عقوبة له ، لمأ قد صنع ».
(١) وفى نسخة ((ثانياً أخبر به)).
(٢) وفى نسخة «نسخ)).

١١ - كتاب الحدود
١٤٦
٤ - باب الرجل يزني بجارية امرأته
٤٨٧٣ - ومن ذلك ما صّْا ابن أبى داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن ثور، عن معمر عن عمرو(١) بن مسلم، عن عكرمة
أحسبه، عن أبى هريرة أن النبي ◌ُ يّم قال فى ضالة الإبل المكتومة (غرامتها ومثلها معها)).
٤٨٧٤ - حدّثْا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبر بى معمرو بن الحارث، وهشام عن سعيد، عن عمرو بن شعيب
عن أبيه، عن جده، عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رجلا من مزينة أتى رسول الله عَ ◌ّ فقال: يا رسول الله
کیف ترى فى حريسة(٢) الجبل ؟
فقال: ليس فى شىء من الماشية قطع إلا ما أواء(٣) المراح، فبلغ ثمنه، ثمن الجَنّ، ففيه قطع اليد ، وما لم يبلغ
ثمن المجن، ففيه غرامة مثليه(٤) وجادات نكال .
قال: يا رسول الله، كيف ترى فى الثمر المعلق(٥) قال: ((هو ومثله معه، والنكال وليس فى شىء من النمر
المعلق قطع إلا ما أواء الجرين(٦) فما أخذ من الجرين فبلغ تمنه ثمن المجن ، ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ، فقيه
غرامة مثليه (٧) وجادات نكال )) .
فكانت العقوبات جارية فيما ذكر فى هذه الآثار، على ما ذكر فيها ، حتى نخ ذلك بتحريم الربا، فعاد الأمر
إلى أن لا يؤخذ ممن أخذ شيئاً إلا مثل ما أخذ ، وإن العقوبات لا تجب فى الأموال بانتهاك الحرمات ، التى
هى غير أموال .
حديث سلمة - عندنا - كان فى الوقت الأول، فكان الحكم على من زنا بجارية امرأته مستكرهاً لها ، عليه
أن تعتق ، عقوبة له فى فعله ، ويغرم مثلها لامرأته .
وإن كانت طاوعته ألزمها جارية زانية، وألزمه(٨) مكانها جارية طاهرة، ولم تعتق هى بطواعيتها إياه. وفرق
فى ذلك، بينما إذا كانت مطاوعة له، وبينما إذا كانت مستكرهة، ثم نسخ ذلك، فردت الأمور إلى أن لا يعاقب
أحد بانتهاك حرمة لم يأخذ فيها مالا بأن يغرم مالا، ووجبت عليه العقوبة التى أوجب الله على سائر الزناة .
فثبت بما ذكرنا ما روى النعمان، ونسخ ما روى سلمة بن المحبِّق.
وأما ما ذكروا من فعل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ومذهبه فى ذلك ، إلى مثل ما روى سلمة ، فقد خالفه
فیه غیرہ من أصحاب رسول الله ﴾ٹے .
٤٨٧٥ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب،
عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: كان على بن أبى طالب يقول (لا أُوتَى برجل وقع على جارية امرأته، إلا رجمته).
(١) وفى نسخة (عروة)».
(٢) فى حرية الجبل، أى: بالحرس بالجل « فصلة)) بمعنى ((مفعولة)).
(٣) أواه، بقصر الههزة ومدها، أى: أحاط بها المراح، بضم ميم، مأوى الإبل والضم للحرز بالليل. قاله فى كهف الغطاء
(٥) المعلق، أى: على شجر وفى معناه: فاكهة رطبة، وبطيخ، وزرع لم يحصد لعدم
(٤) وفى نبيخة ( مثله».
وجوه الإحزاز، وإن كان فى حائط، قاله القاري .
(٦) الجرين. بفتح الجيم وكسر الراء، موضع يجمع فيه التمر للتخفيف و((المجن)) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون،
هو : الترس، ويقال له: الدرقة . المولوى ومى أحد ، سامه الصمد.
(٧) وفى نسخة ( مثله)).
(٨) وفى نسخة «الزم)).

١١ - كتاب الحدود
١٤٧
٤ - باب الرجل يزني بجارية امرأته
٤٨٧٦ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى حريم، قال: أخبرنا ابن أبى الزناد، قال: حدثى أبي، عن محمد
ابن حمزة، عن عمرو الأسلمي، عن أبيه، أن عمر بعثه ◌ُصَّدِّقاً على سعد بن هذيم
فأتى حمزة بمال فيصدقه(١).
فإذا رجل يقول لامر أته: أدِّى صدقة مال مولاك ، وإذا المرأة تقول له: بل أنت أدِّ صدقة ـال ابنك.
فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما، فأخبر أن ذلك الرجل، زوج تلك المرأة وأنه وقع على جاريه لها ، فولدت
ولداً ، فأعتقته امرأته .
قالوا : فهذا المال لابنه من جاريتها .
فقال حمزة : لأرجنك بأحجارك .
فقيل له : أصلحك الله، إن أمره قد رُفع إلى عمر بن الخطاب، نجلده عمر رضى الله عنه مائة ولم ير عليه الرجم .
فأخذ حمزة بالرجل كفيلا ، حتى قدم على معمر رضى الله عنه ، فسأله عما ذكر من جلد عمر رضى الله تعالى عنه
إياه ، ولم ير عليه الرجم .
فصدقهم عمر رضى الله تعالى عنه بذلك من قولهم، وقال: إنما درا عنه الرجم عذره بالجهالة(٢).
فهذا حمزة بن عمرو صاحب رسول الله ◌َّ، قد رأى أن على من زنى بجارية امر أته الرجم، ولم ينكر عليه
عمر رضى الله تعالى عنه، ما كان عمر رأى من ذلك حين كفل الرجل حتى يجىء أمر عمر رضى الله عنه فى إقامة
الحد عليه .
فقد وافق ذلك أيضاً، ما روى عن علىٍّ رضى الله عنه، وما رواء النعمان، عن النبىٍ يُّم.
ثم ما فى حديث حمزة أيضاً، من جديد عمر رضى الله عنه ذلك الرجل مائة جلدة، تعزير بحضرة من أصحاب
رسول الله ربّ .
فقد دل ذلك على ما روى النعمان، عن النى عَب، من جلد الزانى بجارية امرأته مائة، أنه أراد بذلك،
التعزير أيضاً .
فقد وافق كل ما فى حديث حمزه هذا، ما روى النعمان عن النبى حز رفٍ .
وأمَّا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، فكان علم الحكم الأول الذى رواه سلمة بن المحبّق رضى الله عنه،
ولم يعلم ما نسخه مما رواه النعمان، وعلى ذلك عمر ، وعلي ، وحمزة بن عمرو ، رضى الله عنهم فقالوا به .
وقد أنكر على علي عبد الله رضى الله عنه فى هذا قضاء، بما قد سخ.
٤٨٧٧ - حدّثْا أحمد بن الحسن، قال: ثنا على بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين قال: ذكر لعلى شأن
الرجل الذى أتى ابن مسعود وامرأته، قد وقع على جارية امرأته، فلم ير عليه حداً .
(١) وفى نسخة "فصدقه ».
(٢) وفى نسخة (بالجهالة)».

١١ - كتاب الحدود
١٤٨
٥ - باب من تزوج امرأة أبيه
فقال علي : لو أناني صاحب بن أم عبد ، لرضخت رأسه بالحجارة ، فلم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده.
فأخبر على رضى الله عنه أن ابن مسعود رضى الله عنه، تعلق فى ذلك بأمر قد كان ثم نسخ بعده ، فلم يعلم
ابن مسعود رضى الله عنه بذلك .
وقد خالف علقمة فى ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أيضاً ، ومال إلى قول من خالفه ، على أنه أعلم أصحابه
رضى الله عنه .
٤٨٧٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنه مثل
عن رجل أتى جارية امرأته .
فقال : ما أبالى إياها أتيت، أو جارية امرأة عوسجة .
فهذا علقمة رحمه الله، وهو أجل أصحاب عبد الله رضى الله عنه وأعلمهم، قد ترك قول عبد الله فى ذلك، مع
جلالة عبد الله رضى الله عنه - عنده - وصار إلى غيره .
وذلك - عندنا - لثبوت نمخ ما كان ذهب إليه عبد الله فى ذلك عنده، فكذلك نقول: من زنى بجارية
امرأته ◌ُحُدَّ، إلا أن يدعى شبهة مثل أن يقول (ظننت أنها تحل لى) أو تكون المرأة أحلتها له، فيدرأ عنه الحد
ويُعَزَّرُ، ويجب عليه العقر.
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى بوسف، ومحمد ، رحمة الله عليهم أجمعين
٥ - باب من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها
٤٨٧٩ - حدّثَمْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن السدى، عن عدى بن ثابت، عن البراء.
قال : لقيت خالى ومعه الراية .
فقلت: أين تذهب؟ فقال: أرسلنى رسول الله ◌َالله إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب
عنقه ، أو أقتله .
٤٨٨٠ - حرّشْا فهد، قال: ثنا يوسف هو ابن منازل، وأبو سعيد الأشج، قالا: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث
عن عدى بن ثابت ، عن البراء، قال: مَرَّ بى خالى أبو بردة بن نيار الأسلمى، معه اللواء ، فذكر مثله إلا أنه
قال ( آنيه برأسه) .
٤٨٨١ - حدّثُمْأ محمد بن على بن داود، قال: ثنا سعيد بن يعقوب الطالقانى، قال: ◌ُشيم حدثناه قال: أخبرنا
الأشعث ، عن عدى بن ثابت ، عن البراء بن عازب، قال: مرّ بى الحارث بن عمرو ، ومعه لواء قد عقده له
رسول الله عَ بتر ، فقلت: إلى أى شىء بمئك؟ قال: إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه.

١١ - كتاب الحدود
١٤٩
٥ - باب من تزوج امرأة أبيه
٤٨٨٢ - حدّثْا فهد قال: ثنا يوسف، هو ابن منازل قال: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث، فذكر بإسناده مثله.
٤٨٨٣ - حّشْا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن أبى الجهم ، عن
البراء بن عازب، قال: ضلت إيِلٌلى، تخرجت فى طلبها، فإذا الخيل قد أقبلت، فلما رأى أهل الماء الخيل ،
انضموا إلىّ وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقه، قالوا: هذا رجل أعرس(١)
بامرأة أبيه، فبعث إليه رسول الله عَ لَغ فقتله.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى من تزوج ذات محرم منه ، وهو عالم بحرمتها عليه ، فدخل بها ، أن حكمه حكم
الزانى، وأنه يقام عليه حد الزنا، الرجم أو الجلد، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار .
ويِمَّنْ قال بهذا القول أبو يوسف، ومحمد ، رحمهما الله.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا يجب فى هذا حد الزنا ، ولكن يجب فيه التعزير والعقوبة البليغة .
وممّن قال بذلك ، أبو حنيفة ، وسفيان الثورى، رحمهما الله .
٤٨٨٤ - حدّثَنْ سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد،، عن أبى يوسف، عن أبى حنيفة بذلك.
٤٨٨٥ ۔ ھآثا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال : سمعت سفیان یقول فى رجل تزوج ذات محرم منه فدخل بها
قال: لاَحَدَّ عليه .
وكان من الحجة على الذين احتجوا عليهما (٢) بما ذكرنا أن فى تلك الآثار أمر النبى مر بّع بالقتل، وليس فيها
ذكر الرجم، ولا ذكر إقامة الحد .
وقد أجمعوا جميعاً أن فاعل ذلك ، لا يجب عليه قتل ، إنما يجب عليه - فى قول من يوجب عليه الحد - عليه
الرجم إن كان محصناً .
فلما لم يأمر النبى تَّ الرسول بالرجم، وإنما أمره بالقتل، ثبت بذلك أن ذلك القتل ليس بحد للزنا ،
ولكنه(٣) لمعنى خلاف ذلك .
وهو أن ذلك المتزوج ، فعل ما فعل من ذلك، على الاستحلال ، كما كانوا يفعلون فى الجاهلية ، فصار بذلك
مرتداً ، فأمر رسول الله ژێ ان يفعل به ما يفعل بالمرید .
وهكذا كان أبو حنيفة، وسفيان، رحمهما الله، يقولان فى هذا المتزوج إذا كان أتى فى ذلك على الاستحلال
أنه يقتل .
فإذا كان ليس فى هذا الحديث ما ينفي ، ما يقول أبو حنيفة وسفيان، لم يكن فيه حجة عليهما ، لأن مخالفهما
ليس بالتأويل ، أولى منهما .
(١) وفى نسخة ((عرس)) أعرس بامرأة أبيه أعرس بأهله: بى عليها ودخل بها، و(عرس به) بتشديد الراء لغة فيه.
(٣) وفى نسخة (( لكن)).
(٢) وفى نسخة «عليه».
المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد.

١١ - كتاب الحدود
١٥٠
٥ - باب من تزوج امرأة أبيه
وفى ذلك الحديث أن رسول الله مَ ◌ّ عقد لأبى بردة الراية، ولم تكن الرايات تعقد إلا لمن أمى بالمحاربة ،
والمبعوث على إقامة حد الزنا ، غير مأمور بالمحاربة .
وفى الحديث أيضاً أنه بعثه إلى رجل تزوج امرأة أبيه ، وليس فيه أنه دخل بها .
فإذا كانت هذه العقوبة وهي القتل، مقصوداً بها إلى المتزوج لزوجه، دل ذلك أنها عقوبة، وجبت بنفس
العقد ، لا بالدخول، ولا يكون ذلك إلا والعاقد مستحل لذلك .
فإن قال قائل : فهو عندنا ، على أنه تزوج، ودخل بها.
قيل له : وهو عند مخالفك ، على أنه تزوج ، واستحل .
فإن قال : ليس للاستحلال ذكر فى الحديث .
قيل له : ولا للدخول ذكر فى الحديث ، فإن جاز أن تحمل معنى الحديث على دخول غير مذكور فى الحديث ،
جاز لخصمك أن يحمله على استحلال غير مذكور فى الحديث .
وقد روي فى ذلك حرف زائد على ما فى الآثار الأول .
٤٨٨٦ - حدّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة،
عن جابر الجعفي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: ثقي خاله ومعه رؤية، فقلت له : إلى أين تذهب ؟
فقال: بعثنى رسول الله عَّه إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله.
٤٨٨٧ - وقد روى نحو (١) ذلك أيضاً عن غير البراء، ما حدّثًا محمد بن على بن داود ، وفهد، ومحمد بن الورد ،
قالوا : حدّشْا يوسف بن منازل الكوفى، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبى كريمة، عن معاوية
ابن قَرَّة، عن أبيه أن النى عَّهُ بعث جده معاوية إلى رجل عرّس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمّس ماله.
فلما أمر رسول الله عَ لى فى هذين الحديثين بأخذ مال المتزوج وتخميسه(٣) دل ذلك أن المتزوج كان بتزوجه
مرتداً محارباً، فوجب أن يقتل لردته ، وكان ماله كمالِ الحربيين، لأن المرتد الذى لم يحارب، كلٌّ قد أجمع فى أخذ
ماله ، على خلاف التخميس .
فقال قوم ، وهم أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله ، ومن قال بقولهم ( ماله لورثته من المسلمين) .
وقال مخالفوم(٣): ماله كل فىء ولا تخميس(٤) فيه، لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
ففى تخميس النبى ◌َّ مال المتزوج - الذى ذكرنا - دليل على أنه قد كانت منه الردة والمحاربة جميعاً.
فانتفى بما ذكرنا أن يكون على أبى حنيفة وسفيان ، رحمهما الله ، فى ذلك الحديث ، حجة .
فإن قال قائل: فقد رأينا ذلك النكاح، نكاحاً لا يثبت، فكان ينبغى إذا لم يثبت ، أن يكون فى حكم
ما لم ينعقد، فيسكون الواطىء عليه كانواطىء لا على نكاح فَيَحُدّ .
(١) وفى نسخة ( فى )».
(٤) وفى نسخة (( خ)).
(٢) وفى نسخة ((بخسة)»
(٣) وفى نخة ((مخالفهم» .

١١ - كتاب الحدود
١٥١
٥ - باب من تزوج امرأة أبيه
قيل له : إن كان ذلك كذلك ، فلم كان سؤالك إيانا، ما ذكرت ذكر التزويج ، كان ينبغى أن تقول ( رجل
زنی بذات محرم منه).
فإن قلت ذلك، كان جوابنا الك أن نقول: عليه الحد، وإن أطلقت اسم التزوج(١)، وسميت ذلك النكاح
نكاحاً ، وإن لم يكن ثابتاً ، فلا حد على واطىء، على نكاح جائز ولا فاسد.
وقد رأينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قضى فى المتزوج فى العدة ، التى لا يثبت فيها نكاح الواطئء على ذلك
ما يدل على خلاف مذهبك .
٤٨٨٨ - وذلك أن إبراهيم بن مرزوق حدّثْا قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، قال : ثنا مالك، عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار أن طليحة نكحت فى عدتها، فأتىَ بها عمر بن الخطاب ، فضربها
ضربات بالمخفقة (٢) وضرب زوجها، وفرق بينهما وقال ( أيما امرأة نكحت فى عدتها ، فرق بينها وبين زوجها
الذى نكحت، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، وإن كان دخل بها الآخر، ثم لم ينكحها
أبداً، وإن لم يكن دخل بها، اعتدت من الأول، وكان الآخر خاطباً من أُطَّاب.
٤٨٨٩ - مّشا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله.
٤٨٩٠ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبى عبد(٣) الله، عن قتادة،
عن سعيد بن المسيب أن رجلا تزوج امرأة فى عدتها، فرفع إلى عمر فضربها(4) دون الحد وجعل لها الصداق،
وفرق بينهما وقال ( لا يجتمعان أبداً) .
قال: وقال علي رضى الله عنه ( إن تابا وأصلحا جعلتهما(٥) مع الخطاب) .
أفلا ترى أن عمر رضى الله عنه قد ضرب المرأة والزوج المتزوج فى العدة بالمخفقة، فاستحال أن يضربهما وهما
جاهلان بتحريم ما فعلا، لأنه كان أعرف بالله عز وجل من أن يعاقب من لم تقم عليه الحجة .
فلما ضربهما، دل ذلك أن الحجة قد كانت قامت عليهما بالتحريم ، قبل أن يفعلا، ثم هو رضى الله عنه لم يقم
عليهما الحد، وقد حضره أصحاب رسول الله عَ ليه، فتابعوه على ذلك ولم يخالفوه فيه .
فهذا دليل صحيح أن عقد النكاح، إذا كان وإن كان لا يثبت ، وجب له حكم النكاح فى وجوب المهر بالدخول
الذى يكون بعده، وفى العدة منه، وفى ثبوت النسب، وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك، فيستحيل أن يجب
فيه(٦) حدّ، لأن الذى يوجب الحد هو الزنا، والزنا لا يوجب ثبوت نسب، ولا مهر ، ولا عدة.
فإن قال قائل : إن هذا الذى ذكرت من وطىء ذات المحرم منه على النكاح الذى وصفته، وإن لم يكن زنا ،
فهو أغلظ من اثرنا، فأحرى أن يجب فيه ما يجب فى الزّنا .
(١) وفى فيطة و الترويج : .
(٢) بالمخففة، أى: الدرة وحى بكسر ميم من ( خفقه بها) إذا ضربه ضربة خفيفة، كذا فى المجمع.
(٣) وفى نسخة «عبد)».
(٦) وفى نسخة (( به )) ..
(٥) وفى نسخة ((خطبها)).
(٤) وفى نسخة ((فضربهما)).

١١ - كتاب الحدود
١٥٢
٦ - باب حد الخمر
قيل له : قد أخرجته بقولك هذا، من أن يكون زناً ، وزعمت أنه أغلظ من الزنا ، وليس ما كان مثل الزد
أو ما كان أعظم من الزنا من الأشياء المحرمة ، يجب فى انتها كها من العقوبات، ما يجب فى الزنا ، لأن العقوبات
إما تؤخذ من جهة التوقيف ، لا من جهة القياس .
ألا ترى أن الله عز وجل قد حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، كما حرم الحمر، وقد جعل على شارب الخمر حدًا،
لم يجعل مثله على أكل لحم الخنزير، ولا على أكل لحم الميتة، وإن كان تحريم ما أتى به(١) كتحريم ما أتى ذلك .
وكذلك لذف المحصنة ، جعل الله فيه جلد ثمانين، وسقوط شهادة القاذف وإلزام(٣) اسم الفسق.
ولم يجعل ذلك فيمن ربى رجلا بالكفر، والكفر فى نفسه أعظم وأغلظ من القذف.
فكانت العقوبات قد جعلت فى أشياء خاصة، ولم يجعل فى أمثالها، ولا فى أشياء هي أعظم منها وأغلظ.
فكذلك ما جعل الله تعالى من الحد فى الزنا، لا يجب به أن يكون واجباً فيا هو أغلظ من الزنا.
فهذا الذى ذكرنا فى هذا الباب هو النظر، وهو قول أبى حنيفة ، وسفيان ، رحمهما الله تعالى .
٦ - باب حد الخمر
٤٨٩١ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد بن مسرهد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة ، عن
الداتاج، عن حضين (٣) بن المنذر الرقائى، أبى ساسان، عن على قال: جلد رسول الله عَّه فى الخمر أربعين،
وأبو بكر أربعين ، وكلها عمر ثمانين ، وكلٌ سنة.
٤٨٩٢ - حدّثْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار الأنصارى، قال: ثنا عبد الله
الداناج، قال: ثنا حضين بن المنذر الرقاشى ، قال : شهدت عثمان بن عفان، وقد أتىَ بالوليد بن عقبة، وقد
صلى بأهل الكوفة الصبح أربعاً وقال (أزيدكم) قال: فشهد عليه حران، ورجل آخر .
قال: فشهد أحدهما أنه رآه يشربها، وشهد الآخر أنه رآء يقيئها .
قال : فقال عثمان، إنه لم يقلها حتى شربها ، فقال عثمان لـ (علىٍّ): أَقِمْ عليه الحد ، فقال علىّ لابنه الحسن:
أقم عليه الحد .
قال: فقال الحسن: ولى ◌َّةُ) حارَّها من تولى قارَّها .
(١) وفى نسخة (هذه)).
(٢) وفى نسخة «إلزامه)).
(٣) (حضين) بحاء وضاد معجمة مصغراً، أن المنذر بن الحارث الرفاعى، بتخفيف القاف وبالمعجمة، أبو ساسان بمهملتين
وهو اقبه ، وكنيته أبو محمد، كذا ضبطه الحافظ. المولوي وحى أحد ، سامه الصمد .
(٤) ول حارها. أى: ول مشقتها وتعبها من تولى قارها. أى: راحتها، والقار: ضد الحار، والضمير الخلافة يعنى: كما
أن أقارب عثمان يتولون هنىء الخلافة ويتولون قاذوراتها كالجلد، وكان عثمان فوض الأمر إلى على ليأمر أحداً به تعظيما له فقبله، وأمر
الحسن به فامتنع، وقد جاء فى رواية أن عليا وجد عليه حين امتنع ثم قال لابن جعفر اجلده. المولوى وحى أحمد ، سلمه الصيد.

١١ - كتاب الحدود
١٥٣
٦ - باب حد الخمر
قال: فقال علي لعبد الله بن جعفر (أقِمْ عليه الحد) فأخذ السوط لجعل يجلده وعلىٌّ يَعُدُّ حتى بلغ أربعين
ثم قال له: أمسك .
ثم قال: إن النبى ◌َّه جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكلّ سنة، وهذا أحب إلىّ.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الحد الذى يجب على شارب الخمر هذا أربعون، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، وادعوا فساد هذا الحديث ، وأنكروا أن يكون على رضى الله عنه قال من ذلك
شيئاً ، لأنه قد روى عنه ما يخالف ذلك ويدفعه .
٤٨٩٣ - وهو ما حدّثْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح ، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف
عن عمير بن سعيد النخعي قال: قال علي ( من شرب الخمر جلدناء فات ودَيْنَاهُ، لأنه شىء صنعناه) .
٤٨٩٤ - حدّثما فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا شريك، عن أبى حصين، عن مير بن سعيد
عن على، قال: ما حددت أحداً حدًّا فمات فيه، فوجدت فى نفسى شيئاً إلا الخر، فإن رسول الله عز له
لم يَسُنَّ فيها شيئاً .
فهذا على رضى الله تعالى عنه بخبر أن رسول الله مَ له لم يكن سن فى شرب الخمر حدًا.
ثم الرواية عن على رضي الله تعالى عنه فى حديث شارب الخمر، فعلى خلاف ما فى الحديث الأول أيضاً من
اختياره الأربعين على الثمانية، .
٤٨٩٥ - حدّثنا على بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مريوان، عن أبيه قال: أتى
علىّ بالنجاشى ، قد شرب الخمر فى رمضان ، فضربه ثمانين ، ثم أمر به إلى السجن ، ثم أخرجه من الغد فضربه
عشرين، ثم قال ( إنما جلدتك هذه العشرين، لإفطارك فى رمضان، وجرأتك على الله).
٤٨٩٦ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبى مصعب، عن أبيه أن رجلا
شرب الخمر فى رمضان ، ثم ذكر نحوه .
٤٨٩٧ - حرّشْا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى أسامة بن زيد الليثى، أن ابن شهاب حدثه أن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف حدثه، أن رجلا من كلب ( اسم قبيلة من العرب) يقال له وَبْرة أخبره أن أبا بكر
الصديق كان يجلد فى الشراب أربعين ، وكان عمر يجلد فيها أربعين .
قال : فبعثنى خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب ، فقدمت عليه ، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن خالداً بمثنى إليك.
قال : فيم ؟ قلت : إن الناس قد تخاوفوا العقوبة، وانهمكوا فى الخر ، فما ترى فى ذلك؟
فقال عمر من حوله: ما ترون؟ فقال على بن أبى طالب: نزى يا أمير المؤمنين، ثمانين جلدة، فقبل ذلك حمر.
فكان خالد أول من جلد ثمانين ، ثم جلد عمر بن الخطاب ناساً بعده.
٤٨٩٨ - حّهما على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثى، فذكر بإسناده مثله،

١١ - كتاب الحدود
١٥٤
٦ - باب حد الخمر
غير أنه قال (فأتيت عمر، فوجدت عنده عليّاً، وطلحة، والزبير، أو عبد الرحمن بن عوف، وهم متكثون فى المسجد
فذكر مثل ما فى حديث يونس .
غير أنه زاد فى كلام علىّ أنه قال (إذا سكر هذى، وإذا هدى افتراى، وعلى المفترى ثمانون) وتابعه أصحابه
ثم ذكر الحديث .
أفلا ترى أن علياً رضى الله عنه لما ◌ُسئل عن ذلك، ضرب أمثال الحدود كيف هي ، ثم استخرج منها حداً
برأيه ، فجعله كمد المفترى .
ولو كان عنده فى ذلك شىء موقت عن النبىِ نَّم، لأغناء عن ذلك، ولو كان عند أصحابه رضى الله عنهم
فى ذلك أيضاً عن النبى ◌َ ◌ّه شىء إذاً لأنكروا عليه أخذ ذلك من جهة الاستنباط وضرب الأمثال.
فدل ما ذكرنا منه ومنهم، أنه لم يكن عندهم فى ذلك عن رسول الله محمد فى شىء، فكيف يجوز أن يقبل
بعد هذا عن علىّ رضى الله تعالى عنه، ما يخالف هذا ؟
٤٨٩٩ - حّشْا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأسبهانى، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب،
عن أبى عبد الرّحمن السلمى، عن على، قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر، وعليهم يومئذ يزيد بن أبى سفيان
وقالوا (هى حلال) وتأولوا ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِياَ طَعِسُوا﴾ الآية.
فكتب فيهم إلى عمر .
فكتب عمر (أن أبعث بهم إلىَّ قبل أن يفسدوا مَنْ قِبَلَكَ ) .
فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس ، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ترى أنهم قد كذبوا على الله ، وشرعوا
فى دينهم ما لم يأذن به الله ، ضرب أعناقهم، وعلىّ ساكت .
فقال ( ما تقول يا أبا الحسن؟) قال (أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم المحمر ،
وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم فإنهم قد كذبوا على الله، وشرعوا فى دينهم ما لم يأذن به الله) فاستتابهم فتابوا ،
فضربهم ثمانين ثمانين.
ففى هذا الحديث أن علياً رضى الله عنه لما سأله عمر رضى الله عنه عن حدثم، أجابه أنه ثمانون، ولم يقل
( إن شئت جعلته أربعين"، وإن شئت جعلته ثمانين) .
فهذا ينفى ما فى حديث الدّاناج، مما ذكر فيه عن على رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّه فى الأربعين، ومن
اختياره هو من بعد ذلك .
وقد روى أن السوط الذى ضرب به الوليد كان له طرفان، فكانت الضربة ضربتين .
٤٩٠٠ - حدّشْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد
ابن على ، أن علياً جلد الوليد أربعين ، بسوط له طرفان .

١١ - كتاب الحدود
١٥٥
٦ - باب حد الخمر
٤٩٠١ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: حّشن أبو الأسود، عن
عروة أن علياً جلد الوليد بن عقبة بسوط له ذنبان ، أربعين جلدة فى الخر ، قال : وذلك فى زمن عثمان بن عفان
رضى الله عنه .
ففى هذا الحديث أن علياً رضى الله عنه ضربه ثمانين، لأن كل سوط من تلك الأسواط ، سوطان.
فاستحال أيضاً أن يكون على رضي الله عنه يقول: إن الأربعين أحب إليّ(١) من الثمانين ثم يجلد هو ثمانين.
فهذا دليل أيضاً على فساد حديث الداناج .
وقد روى آخرون عن على رضى الله عنه ، خلاف ذلك كله .
٤٩٠٢ - حدّثْا فهد، قال: ثنا حسين بن عبد الله. ح.
٤٩٠٣ - وحدّثْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، وعثمان بن صالح، قالوا: حدّثنا ابن لهيعة،
عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن نبيه بن وهب ، عن محمد بن على بن أبى طالب ، عن على
ابن أبى طالب ، عن النبي ◌ُّ أنه جلد رجلا فى المحر ثمانين
غير أن صالحاً قال فى حديثه: جلد رجلا من بنى حارث بن الخزرج .
وهذا - عندنا - أيضاً فاسد ، لا يثبت عن على رضى الله عنه لما قد رواه عنه(٢) سعيد من قوله: إن
رسول الله عَلّ مات، ولم يسن فى الخر حدًّا، وأنهم جعلوه بعده ثمانين، بالتمثيل الذى قد ذكرناه عنه
فى هذا الباب .
ولا يجوز - عندنا، والله أعلم، عن على رضى الله عنه - أن يكون يحتاج فى استخراج حد الخمر من ذلك،
وعنده فيه عن النبى ◌َّ ما فى هذا الحديث .
وقد جاءت الآثار متواترة أن رسول الله مَو لم يكن يقصد فى حد الشارب إلى عدد من الضرب معلوم ،
حتى لقد بين فى بعض ما روى عنه نفى(٣) ذلك مثل ما رويناء عن على رضى الله عنه أن رسول الله عن مات
ولم يسن(٤) فيه حداً .
٤٩٠٤ - فما روي فى ذلك ما حدّثا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: أخبرنى أسامة بن زيد الليثى ، عن
أبن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: كأني أنظر إلى رسول الله وَّ الآن وهو فى الرحال ، يلتمس
رحل خالد بن الوليد يوم حُنّيْنٍ .
فبينما هو كذلك، أتِيَ برجل قد شرب الخمر، فقال الناس ( اضربوه) .
(١) وفى نسخة "إليه)).
(٢) وفى نسخة ((لما رويناه عنه متقدماً)).
(٣) وفى نسخة ((أقل فى بعض ما روى عنه من)).
(٤) ولم يسن فيه حداً، أى: لم يقدر فى حده قدراً مضبوطاً معيناً.

١١ - كتاب الحدود
١٥٦
٦ - باب حد الخمر
فمنهم من ضربه بالتعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتحة (١) ، يريد : الجريدة الرطبة.
ثم أخذ رسول الله عَ ل تراباً من الأرض، فرمى به فى وجهه(٢) .
٤٩٠٥ - حرّشْا علي ابن شيبة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد، قال: حّشى ابن شهاب،
قال: حّشن عبد الرحمن بن أزهر الزهرى، قال: رأيت رسول الله وَ ◌ّل يوم حنين، يتخلل الناس (أى يدخل
بينهم) يسأل عن منزل خالد بن الوليد .
فَأْتِيَ بسكران ، فأمر من كان عنده، فضربوه بما كان فى أيديهم ، ثم حتى عليه التراب (أى زمى بيده
عليه التراب ) ثم أتى أبو بكر بسكران فتوخى(٣) الذى كان من ضربهم عند رسول اللهع ◌َ لّم فضربه أربعين.
أفلا ترى أن أبا بكر، إنما كان ضرب بعد النبى ◌َ ل أربعين على التحرّى منه، لضرب النبى ◌َّ الذى كان
لأن النبي ◌ُّه لم يكن وقفهم فى ذلك على شيء بينه .
٤٩٠٦ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن [أبي] التياح، عن أبي الودّاك (٤)، عن أبي سعيد،
قال: لا أشرب نبيذاً بحر، بعد إذا أُقِيَ رسول الله وَ ◌ّل بنشوان(٥)، فقال: يا رسول الله ، ما شربت خراً إنما
شربت نبيذ تمر وزیيب فى دُبَّاء .
فأمر به النبيِمَِّ ، فَتُهِرَ بالأيدى، وخُفِقَ بالنعال.
٤٩٠٧ - حّشْا نصر بن مر زوق، قال: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدشى ابن الهاد
عن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة أن رسول الله عم ◌ّ، أتى بشارب
فقال (( اضربوه )) فهم من ضربه بيده، وبتوبه ، وبنعله .
٤٩٠٨ - حدّشا يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة ،
عن أبي هريرة، عن رسول الله مر لل ، مثل.
٤٩٠٩ - حدّثْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا
أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم، والزهرى، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: أُنِيَ رسول الله محمدئه
بشارب یوم حنين .
(١) ((بالميتخة)) بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها فوقانية مفتوحة والخماء المعجمة، اختلف فى ضبطها فقيل: بكسر اليم
وفتحها وتسند بالتاء الفوقائية قبل التحتانية، وبكسر الميم وتقديم التحتانية الساكنة على الفونانية، قال الأزهرى : هذه كلها أسماء
لجوائد النخل وأصل العرجون، وقيل: اسم للعصا، وقيل: للقضيب الدقيق الين، وقيل: ما يضرب به من جريد، أو عصا ،
أو درة أو غير ذلك، وقيل: أصله من بتخ الله رقبته بالسهم: ضربه ، والقائل يريد هو ابن وهب، كما فى رواية أبى داودد
والجريدة هو غصن النخلة إذا جرد عنه الخوص ، وهو ورق النخلة .
(٢) وفى نسخة « له فى وجهه شيئاً».
(٣) ((فتوخى)) أى: قصد، من (توخيته أتوناه) قصدت إليه وتعمدت فعله، وتحريت فيه . المولوى ومى أحمد،
(٤) ((أبى الوداك)) بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف .
سبأمه الصيد .
(٥) ((نشوان)) بصرف وترك. أى: سكران. رجل نشوان، هين النشوة. المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.

١١ - كتاب الحدود
١٥٧
٦ - باب حد الخمر
فقال رسول الله عَّ للناس ((قوموا إليه)) فقام الناس، فضربوه بفعالهم .
٤٩١٠ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن الأسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن أبى مليكة
عن عقبة بن الحارث، قال: أُِّيَ بالنعيمان إلى النبي {# وهو سكران.
مشقة شديدة ، قال : فأمر من كان فى البيت أن يضريوه ، قال : فضربوه
قال : فشق على التى
بالتمال والجريد .
قال عقبة : کنت فیمن ضربه .
٤٩١١ - حدًّا ابن أبى داود، قال: ثنا سليان بن حرب، قال: ثنا وهيب، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال
بالنعمان ، أو ابن النعمان .
٤٩١٢ - مرشا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، فذكر بإسناده مثله.
فدل ما ذكرنا أن رسول الله عَ، لم يوقفهم فى حد الخمر ، على ضربٍ معلوم ، كما وقفهم فى حد الزنا لغير
المحصن ، وفى حد القذف .
فإن قال قائل: فقد روى عن أبى سعيد أن رسول الله ◌َ ، ضرب فى الخمر بنعلين أربعين أربعين.
تجعل عمر رضى الله عنه بكل فعل ، سوطاً.
٤٩١٣ - قيل له: قد صدقت، قد حدّثْا بذلك محمد بن بحر هو ابن مطر، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا
المسعودى، عن زيد العمى، عن أبى الصديق، أو أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، عن رسول اللهنور لتخ مثل ذلك.
وليس فى هذا الحديث أيضاً، ما يدل أن رسول الله وَ ل قصد بذلك الضرب إلى ثمانين.
قد يجوز أن يكون قصد إلى ضرب غير معلوم ، فضرب الناس ، فكان ضربهم فى جملته ، ثمانين .
فتوخَّى عمر رضى الله عنه ذلك، لما أراد أن يوقف الناس فى ذلك، على شىء معلوم، جعل مكان كل نعل سوطاً .
٤٩١٤ - والدليل على ذلك أيضاً، أن عبد الله بن محمد بن خشيش حدّثنا، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا هشام
عن قتادة، عن أنس أن النبي ◌َّ جلد فى الخمر، بالجريد، والفعال، وجلد أبو بكر أربعين.
فلما وُّى عمر، دها الناس، فقال: ما ترون فى حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعله كأخذ
الحدود ، وتجعل فيه ثمانين .
فلو كان عمر رضى الله عنه قد علم أن ما (١) فى حديث أبى سعيد الذى ذكرناه، توفيفاً من رسول الله ٹ
الناس ، على حد الحمر أنه ثمانون، إذاً لما احتاج فى ذلك إلى شورى .
ولكنه إنما شاور ليستنبطوا وقتاً معلوماً فى ذلك، لا يجاوزه إلى ما هو أكثر منه، ولا ينقصه إلى أقل منه
٤٩١٥ - وقد حّرْا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد ، قال: ثنا شعبة. ح.
(١) وفى نسخة (( ما)».

١١٠ - كتاب الحدود
١٥٨
٦ - باب حد الخمر
٤٩١٦ - وحّشْا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا هام، قالا جميعاً: عن قتادة، عن أنس بن مالك أن
النبي ◌ُّ أُبِىّ برجل شرب الخمر، فأمر به، فضرب بجريدتين ، نحواً من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك.
فلما كان عمر، استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين، أخف الحدود ثمانون، ففعل ذلك.
فثبت بما ذكرنا أن التوقيف فى حد الخمر على جدد معلوم إنما كان فى زمن عمر رضي الله عنه، وأن ما وقفوا
عليه من ذلك ، كان ثمانين ، ولم يخالفهم فى ذلك أحد منهم .
فلا ينبغى لأحد أن يدع ذلك ويقول بخلافه، لأن إجماع أصحاب رسول الله مَ ل حجة، إذا كان بريئاً
من الوثم والزلل .
وهو كنقلهم الحديث البرىء من الوم والزلل .
فكما كان نقلهم الذى نقلوه جميعاً حجة، لا يجوز لأحد خلافه، فكذلك رأيهم الذى رأوه جميعاً، حجة
لا يجوز لأحد خلافه .
٤٩١٧ - وقد حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن السائب
ابن يزيد ، أن عمر صلي على جنازة، فلما انصرف، أخذ بيد ابنٍ له، ثم أقبل على الناس فقال ( أيها الناس، إنى
وجدت من هذا ريح الشراب ، وإنى سائل عنه ، فإن كان سكر ، جلدناه .
قال السائب : فرأيت عمر جلد ابنه بعد ذلك ، الحد ثمانين.
٤٩١٨ - حدّثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهرى، قال: ثنا السائب، فذكر مثله.
وهذا بحضرة أصحاب رسول الله مَ بيل ، فلم يشكر عليه منهم منكر، فدل ذلك، على متابعتهم له.
وقد روي عن رسول الله وَّ أيضاً فى التوقيف، على حد الخمر أنه ثمانون، حديث إن كان ثابتاً .
٤٩١٩ - وهو ما قد حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن
عبد الرحمن بن سخر الأفريقى، عن جميل بن كريب، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ◌َّـ
قال ( من شرب بسقة خمر ، فاجلدوه ثمانين ) .
فهذا الذى وجدنا فيه التوقيف، من رسول الله عَّ فى حد الخمر، وهو ثمانون .
فإن كان ذلك ثابتاً ، فقد ثبت به الثمانون، وإن لم يكن ثابتاً ، فقد ثبت عن أصحاب رسول الله عزب ، ما قد
تقدم ذكرنا له فى هذا الباب ، من إجماعهم على الثمانين، ومن استنباطهم إياها من أخف الحدود ، فذلك من إجماعهم
بعد ما کان خلافه ، کإجماعهم على المنع من بيع أمهات الأولاد ، وتکبیرات الجنائز ، وقد كان خلافه .
فكما لا ينبغى خلافهم فى ترك بيع أمهات الأولاد، فكذلك لا ينبغى خلافهم ، فى توقيتهم الثمانين
فى حد الخمر .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله .

١١ - كتاب الحدود
١٥٩
٧ - باب حد من سكر أربع مرات
٧ - باب من سكر أربع مرات ما حدُّه؟
٤٩٢٠ - حدّثما على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة، عن عاصم، عن
ذكوان أبي صالح، عن معاوية بن أبى سفيان، عن النبي ◌َّم قال: (( إن شربوا خمراً، فاجلدوهم ، ثم إن
شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا عند الرابعة، فاقتلوهم)).
٤٩٢١ - مّْا ابن أبى داود، قال: ثنا سسهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانه، عن مغيرة، عن معبد القاص، عن
عبد الرحمن بن عبد الله الجدلى، عن معاوية، عن النبى حَ قّه مثله.
٤٩٢٢ - حدّثًا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا قرة بن خالد، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص ، عن النبى ◌ّ منه.
قال: فقال عبد الله بن عمرو (إيتونى برجل أقم (١) عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا كذاب).
٤٩٢٣ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا ◌َدْبة (بفتح أوله وسكون الدال وبعدها موحدة) قال: ثنا همام، عن قتادة
عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبى يَّه مثله، ولم يذكر قول عبد الله بن عمرو .
٤٩٢٧ - مرّشاً إراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهرانى. ح.
٤٩٢٨ - ومدّشا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن رسول الله مَ القلم مثله.
٤٩٢٩ - صّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودي، عن سماك بن حرب ، عن
خالد بن جرير، عن جرير، عن النبى تحمله مثله .
٤٩٣٠ - حدّشْ ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة أن أبا سليمان، مولى أم سلمة
زوج البى ◌ُ ◌ّ حدثه أن أبا الرمداء البلوى أخبره أن رجلا منهم شرب الخمر، فأتوا به رسول الله ◌َ ، فضربه،
ثم شرب الثانية، فأتوا به، فضربه، ثم شرب فأتوا به رسول الله عَ لى فما أدرى، قال فى الثالثة ، أو الرابعة،
فأمر به ، فجعل على العجل ، ثم ضرب عنقه .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقلدوها، وزعموا أن من شرب الخمر أربع مرات فَحَدُّه القتل.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: حده فى الرابعة، كمده فى الأولى .
٤٩٣١ - واحتجوا عليهم فى ذلك بما حّثا يزيد بن سنان ، قال: ثنا حبان بن هلال .
٤٩٣٢ - وبما حدّثْأ إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم بن الفضل ، قالا : ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد أن
أمامة بن سهل بن حنيف ، هكذا قال ابن مرزوق فى حديته .
(١) وفى نسخة «أقيم». وهواصوب

١١ - كتاب الحدود
١٦٠
٧ - باب حد من سكر أربع مرات
٤٩٣٣ - وقال يزيد فى حديثه، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كنا مع عثمان وهو محصور، فقال: عَلَى مَ
تقتلونى(١)؟ وقد سمعت رسول الله عَل يقول ((لا يحل دم امرىء مسلم، إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس،
والثيب الزانى، والمغارق(٢) دينه(٣) التارك للجماعة)).
٤٩٣٤ - مّشْا فهد، قال: ثناعمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى، عن الأعمش، عن عبد الله مرة عن مسروق
عن عبد الله، عن النبىّ ◌َ ◌ّ مثله.
٤٩٣٥ - حدّشْا علي بن شيبة، وأبو أمية، فالا: ثناعبيد(٤) الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش
فذ کر بإسناده مثله .
(١) وفى نسخة «تقتلونى)).
(٢) المفارق دينه، قال الإمام النووى: هو عام فى كل مرتد عن الإسلام بأى ردة كانت، فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام
قال العلماء، ويتناول أيضاً كل خارج عن الجماعة، ببدعة، أو بنى، أو خلاف إجماع وغيرها، وكذا الخوارج. انتهى.
أقول : ويتناول أيضاً الفرقة الجديدة الباغية المقلدة لحمد بن عبد الوهاب النجدى الشهيرة ببلادنا بالوهابيين، فيجب على حاكم
الإسلام استئصالهم كما استأصلهم سلطان الروم ، وقد صرح صاحب رد المحتار على شرح الدر المختار، أنهم من الخوارج، وباقى التفصيل
فيه إن شئت فارجع إليه . المولوى: وهى أحمد، سلمه العمد .
يقول مصححة الراجى عفو ربه البتار، المحبدى المانى، محمد زهرى النجار: قد أظهر المولوى وحتى أحمد - منا - مذهب
محمد بن عبد الوهاب ، بصورة مشوهة، مع العلم بأنه حنبلى المذهب سلفى العقيدة، وذلك نتيجة لعدم دراسته مؤلفات ابن
عبد الوهاب وأتباعه، وقد تبع فى مسلكه هذا ابن عابدين، الذى لم تكن مؤلفات ابن عبد الوهاب قد انتشرت فى زمانه ،
ولا درس شيئا منها ، ولم يذكر - حين قال ما قال - اسم الكتاب الذى نقل عنه ما قاله من كتب ابن عبد الوهاب، حتى بثق
القارئ من كلامه ، ويكون على بصيرة من أمره، ولكن الإشاعات السيئة التى قام بترويجها المبتدعة أعداء السنة، كونت لدبه
صورة مشوهة، فقال ما قال، ولو وقف على مؤلفات ابن عبد الوهاب وأتباعه علماء نجد الأعلام، وقرأها بنزاهة، لكان له الموظف
المحمود تجاههم ، لأنه من العلماء العاملين.
وآفة هذه الأمة علماء السوء الذين بنجرفون أمام المادة فيبذلون جهدثم فى سبيل الحصول عليها، برومون بنقك إطفاء نور الحق
ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون .
تزلف هؤلاء الدجالون للظالمين من الحكام ، فألفوا الرسائل المشحونة بالأباطيل والأقاويل ضد السمنة وأهلها، ولكن الحق أباح
والباطل لجلج .
فلما كثرت المطابع وانتشرت كتب محمد بن عبد الوهاب وأتباعه، ووقف عليها العلماء الأعلام بادروا إلى الانتصار له،
ولاسيما المحدثون من علماء الهند ، فطبعوها فى بلادهم، كما طبع الكثير منها فى مصر ، فيذلك تمزقت حجب تلك الأوهام ، التى قام
بنسجها هؤلاء الدجاجلة، كما تبددت تلك السحب الظلمة التى أنشأها أنصار الباطل، فاستبان نور الحق رغم هؤلاء . فانهزمت جيوش
الباطل وولت الأدبار أمام فيالق الحق. التى تحمل فى يمينها كتاب الله وفى شمالها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تدمغ بهما
الباطل فترهقه .
ومن يقرأ كتاب ( التوحيد الذى هو حق الله على العبيد) وشرحه (فتح المجيد) يعلم بطلان كلام المولوي وصى أحمد وأمثاله
وأن صفة الخوارج التى وسم بها محمد بن عبد الوهاب وأتباعه، بعيدة عنهم كل البعد. فلا ينطبق عليهم هذا الأسم بوجه من الوجوه.
ومن أراد الوقوف على حقيقة اعتقاد الوهابية، فليقرأ كتاب ( الهدية السنية) يظهر له سلامة اعتقادهم وأنهم لم يخرجوا عن
السنة قيد شترة .
ولولا خوف الإخالة لأتينا بتفصيل من الكلام المشبع المقنع فى مذهب هؤلاء الذين ظلمهم المولوى وصى أحد وأمثاله . حتى
استباحوا دماءهم وحكموا عليهم هذا الحكم الجائر.
(٣) وفى نسخة (( لدينه)).
(٤) وفى نسخة ((عبد!)).