Indexed OCR Text
Pages 261-276
٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦١ ٣٣ - باب دخول الحرم فقال لى : انصرف أيها الشيخ، فنحن أعرف بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم ولا مانع(١) خربة، ولا خالع طاعة . قلت: قد كنت شاهداً، وكنت غائباً، وقد أمرنا رسول الله مز يل أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد أبلغتك. ٤١٦٠ - حدّثًا بحر، هو ابن نصر، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن أبى سعيد المقبرى ، عن أبى شريح الخزاعى، عن النبى ◌َّة ، محوه . ٤١٦١ - حدّشْا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبى حريم، قال: أنا ابن الدراوردى، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: وقف رسول الله تَّيّ على الحَجُون، ثم قال ((والله إنك لغير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلى ولا تحل لأحد بعدى، وما أحلت لى إلا ساعة من النهار وهي بعد ساعتها هذه، حرام إلى يوم القيامة )) ٤١٦٢ - مّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكى، قالا: ثنا حماد ابن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، فذکر بإسناده مثله . ٤١٦٣ - حدّثًا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى، عن يحيى، قال: ثنا أبو سلمة قال : حّشى أبو هريرة رضى الله عنه قال: لما فتح الله عز وجل على رسوله عليه السلام مكة ، قتلت هذيل رجلا من بنى ثقيف ، بقتيل كان لهم فى الجاهلية . فقام النبي ◌ُ ◌ّ فقال « إن الله عز وجل حبس عن أهل مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبل ، ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت لى ساعة (٢) من نهار، وإنها ساعتى هذه حرام، لا يعضد شجرها ، ولا يختلى شوكها ، ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد» . ٤١٦٤ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا خرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال ( إن الله عز وجل حبس عن أهل مكة الغيل) قال ( ولا يلتقط ضالتها(٣) إلا لمنشد). (١) قوله ((ولا مانع)، أى : سارق السرقة ، لأنه منعها عن مالكها . وفى الكرماني شرح البخارى: أو الكسر وسكون الثانى أصلهما سرقة الإبل، وتطلق على كل خباية. وفيه أيضاً،(( ولديّجاء عمرو بن سعيد عن الجواب، وأتى بكلام ظاهره حق، ولكن أراد به الباطل، فإن ابن الزبير لم يرتكب ما يجب عليه فيه شىء بل هو أولى بالخلافة من يزيد، لأنه صحابى ، بويع قبله فقال أبو شريح ((قد بلغتك)» وهو يشعر بأنه لم يوافقه، كذا فى مجمع البحار. المولوى ، محمد عبد الستار الطونكى بنهوفالى، نزيل لاهور، والمترجم العلوم الدينية ولهذا الكتاب فى الان الأردية ، سامه الله تعالى. (٢) "وفى نسخة ((ساعتين)). (٣) ((ولازيلتقط ضالتها)» بصيغة المجهول، وضمن ((لا يلتقط)) من لا يحل الالتقاط، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم تكانت اللام حينئذ فى المنشد زائدة. كذا قاله الإمام العينى . ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦١ ٣٣ - باب دخول الحرم فأخبر رسول الله مرضٍ فى هذه الآثار أن مكة لم تحل لأحد كان قبله، ولا تحل لأحد بعده وأنها إنما أحلت له ساعة من نهار ، ثم عادت حراماً كما كانت إلى يوم القيامة . فدل ذلك أن النبى ◌َّ، كان دخلها يوم دخلها . وهي له حلال ، فكان له بذلك دخولها ، بغير إحرام ، وهي بعد حرام، فلا يدخلها أحد إلا بإٍ حرام . فإن قال قائل: إن معنى ما أحل للنبى يَّ منها، هو شهر السلاح فيها للقتال وسفك الدماء ، لاغير ذلك. قيل له: هذا محال، إن كان الذى أبيح النبي تَّ منها، هوما ذكرت خاصة، إذ لم يقل ((ولا يحل لأحد بعدى)). وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين لو غلبوا على مكة ، فمنعوا المسلمين منها ، حلال المسلمين قتالهم ، وشهر السلاح بها وسفك الدماء، وأن حكم من بعد النبى يُّ فى ذلك فى إباحتها، فى حكم النبى عربي. فدل ذلك أن المعنى الذى كان النبى تَّ خص به فيها ، وأحلت له من أجله ، ليس هو القتال . وإذا انتفى أن يكون هو القتال ، ثبت أنه الإحرام . ألا ترى إلى قول عمرو بن سعيد، لأبى شريح (إن الحرم لا يمنع سافك دم، ولا مانع خربة ، ولا خالع طاعة) جواباً لما حدثه به أبو شريح عن النبى ◌َّ، فلم ينكر ذلك عليه أبو شريح، ولم يقل له (إن النبى عملة إنما أراد بما حدثتك عنه، أن الحرم قد يجير كل الناس )) ولكنه عرف ذلك ، فلم ينكره . وهذا عبد الله بن عباس رضى الله عنه، فقد روى ذلك عن النبى معَّمه، ثم قال: من رأيه (لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام) وسنذكر ذلك فى موضعه ، إن شاء الله تعالى . فدل قوله هذا، أن ماروى عن النبى معَّ فيما أحلت له ليس هو على إظهار السلاح بها، وإنما هو على معنى آخر . لأنه لما انتفى هذا القول، ولم يكن غيره وغير القول الآخر، ثبت القول الآخر .. ثم احتجنا بعد هذا إلى النظر فى حكم من بعد المواقيت إلى مكة ، هل لهم دخول الحرم بغير إحرام أم لا؟. فرأينا الرجل إذا أراد دخول الحرم، لم يدخله إلا بإحرام، وسواء أراد دخول الحرم لإحرام ، أو لحاجة غير الإحرام . ورأينا من أراد دخول تلك المواضع التى بين المواقيت ، وبين الحرم لحاجة ، أن له دخولها بغير إحرام . فثبت بذلك أن حكم هذه المواضع إذا كانت تدخل الحوائج بغير إحرام، كمكم ما قبل المواقيت ، وأن أهلها لا يدخلون الحرم إلا كما يدخله من كان أهله وراء المواقيت(١) إلى الآفاق. فهذا هو النظر عندى فى هذا الباب، وهو خلاف قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. (١) وفى نسخة «الميقات ) ------ ۔۔ ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٣ ٣٣ - باب دخول الحرم ٤١٦٥ - وذلك أنهم إنما قلدوا فيما ذهبوا إليه من هذا ما صّشا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا عبيد الله بن معمر، عن نافع، عن ابن عمر ، أنه خرج من مكة يريد المدينة ، فلما بلغ قَدَ يْداً (١) بلغه عن جيش قدم المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام. ٤١٦٦ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، قال: ثنا أيوب، عن نافع أن ابن عمر رضى الله عمهما خرج من مكة ، وهو يريد المدينة . فإذا كان قريباً، لقيه جيش ابن دلجة، فرجع، فدخل مكة حلالاً . ٤١٦٧ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن نافع أن عبد الله بن عمر ، أقبل من مكة ، حتى إذا كانٍ بِقُدَيْدٍ بلغه خبر من المدينة، فرجع ، فدخل مكة حلالا ، فتلدوا ذلك واتبعوه ، وكان النظر فى ذلك عندنا - خلاف ، ما ذهبوا إليه . وقد روى عن غير ابن عمر فى ذلك ، ما يخالف هذا . ٤١٦٨ - حرّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان المؤذن، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء، قال ابن عباس رضى الله عنهما ( لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم فلا يدخله إلا حراماً). فقيل لابن عباس رضى الله عنهما: فإن خرج رجل من مكة قريباً؟ قال: نعم ، يقضى حاجته ، ويجمل مع قضائها عمرة. ٤١٦٩ - حدّثنا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن على بن الحكم، عن عطاء قال : لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام. فقيل: ولا الخطابون؟ قال: ولا الحطابون، قال: ثم بلغنى بعد أنه رخص للحطابين(٢). ٤١٧٠ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يقول ( لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم ). ٤١٧١ - حّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن أنه كان يقول ذلك . ٤١٧٢ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (لا يدخل أحد مكة إلا محرماً ). ٤١٧٣ - حدّشا ابن مر زوق قال: ثنا أبو عامر العقدى، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال (لا يدخل أحد مكة إلا محرماً ) . (١) « قديداً، بضم القاف وفتح الدال الأولى قرية جامعة بين مكة والمدينة. (٢) ((للحطابين)) أى الذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع، قال أبوعمر: ولا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار مُفى الخطابين، ومن يدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره فى اليوم والليلة. أنهم لا يؤمرون بذلك. لما عليهم فيه من للمشقة هذا ما اختصرته من كلام الإمام المعنى . المولوي وصى أحد، سامه الصمد . ٠٠ ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٤ ٣٤ - باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة فإن قال قائل : أفيجوز لمن كان بعد المواقيت إلى مكة أن يتمتع ؟ قيل له : نعم ، وهو فى ذلك أيضاً خلاف أهل مكة ، وهذا أيضاً خلاف قول أصمابنا ، ولكنه النظر - عندنا - على ما قد ذكرنا وبيَّنًا، وحاضروا المسجد الحرام - عندنا - أهل مكة خاصة . وقد قال هذا القول الذى ذهبنا إليه - فى هذا - نافع، مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن هرمر الأعرج . ٤١٧٤ - صّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبر نى مخرمة بن بكير ، عن أبيه قال: سمعت نافعاً ، مولى ابن عمر يسأل عن قول الله عز وجل ﴿ ذلِكَ لِن ◌َّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ أَجْوَفَ مكة ، أم حولها؟ قال: جوف مكة ، وقال ذلك عبد الرحمن الأعرج . ٣٤ - باب الرجل يوجه بالهدى إلى مكة ويقيم في أهله هل يتجرد إذا قلد الهدى؟ ٤١٧٥ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء ابن أبى لبيبة، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: كنت عند النبى عَّ جالساً ـدَ(١) قيصه من جيبه ، حتى أخرجه من رجليه . فنظر القوم إلى النبي ◌َّ فقال ((إنى أمرت بِبْدِى التى بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر، على مكان كذا وكذا فليست قميصى ونسيت ، فلم أكن لأخرج قميصى من رأسى» وكان بعث بِبُدْنِهِ فأقام بالمدينة . قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا بعث بالهَدْىِ، وأقام فى أهله فقلد الهدىَ وأشعر أنه يتجرد فيقيم كذلك ، حتى يحل الناس من حجهم . واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث، ورووا ذلك أيضاً عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم. ٤١٧٦ - حدّثْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبى سفيان، كتب إلى عائشة رضى الله عنها أن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال (من أهدى هدياً ، حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت بهدىٍ ، فاكتبى إلىَّ بأمرك، أو مُرِي صاحب الهدى). فقالت عائشة ( ئيس كما قال ابن عباس، أنا فتنت (٢) قلائد ◌َدْىٍ رسول اللهمَّ بيدى، ثم قلدها (١) ((فقد)) أى: شق، و((البدن)) بضم موحدة وسكون مهملة جمع ((بدنة)) وقد مر منا بيان معناها فتذكر. (٢) (( أنا قلت)، أى: لويت، و«القلائد)) جمع «قلادة)» وهى ما يقلد فى عنق الهدى مفتولا من الصوف وأكثر ما يكون مصبوغاً فيكون أبلغ في العلامة . ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٥ ٣٤ - باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة رسول الله يَ ◌ّ بيده، ثم بعث بها مع أبى(١)، فلم يحرم على رسول الله عَ ◌ّه شىء أحله الله عز وجل له حتى نحر الهدى(٢) ٤١٧٧ - حدّثْأ صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبيد اللّه، عن نافع قال كان) ابن عمر ، إذا بعث هديه وهو مقيم ، أمسك هما يمسك عنه المحرم حتى بنحر هديه). ٤١٧٨ - مرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان إذا بعث بهديه ، أمسك عن النساء . وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا يجب على أحد تجريد ولا ترك شىء مما يتركه المحرم إلا بدخوله فى الإحرام إما بالحج ، وإما بالعمرة . وكان مما احتجوا به فى ذلك، ما قد رويناه عن عائشة رضى الله عنها ، فيما أجابت به زياداً. ٤١٧٩ - وبما حرّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى، عن مسروق قال: قلت لعائشة (إن رجالا ههنا يبعثون بالهَدْىِ إلى البيت، ويأمرون الذى يبعثون معه بمعلم لهم يقلدونها ذلك اليوم ، فلا يزالون محرمين ، حتى يحل الناس ) . فصفقت بيدها ، فسمعت ذلك من وراء الحجاب، فقالت ( سبحان الله ، لقد كنت أقتل قلائد هَدْىٍ رسول الله عَّ بيدى، فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فينا، لا يترك شيئاً مما يصنع الحلال ، حتى يرجع الناس. ٤١٨٠ - حرّشْا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبى خالد ، فذكر بإسناده مثله. ٤١٨١ - حدّشْا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا داود بن أبي هند، عن عامى، عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت ( كنت أفتل بيدى ◌ِبُدْنِ رسول الله عَ ◌ّ، فيبعث بالمهدى وهو مقيم بالمدينة، ويفعل ما يفعل المحل قبل أن يصل إلى البيت ). ٤١٨٢ - حّشْا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت (لربما فتلت القلائد لِهَدْىِ رسول الله ◌َ، فيقلده، ثم يبعثه به، ثم يقيم لا يجتذب شيئاً مما يجتنب المحرم). ٤١٨٣ - حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن الحكم ابن عتيبة، عن إبراهيم النخعى ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة رضى الله عنها قالت (كنا نقلد الشاة فترسل) أو قالت ( فترسل بها، ورسول الله عم ® حلال، لم يحرم منه شىء). (١) ((مع أبى)» بفتح الهمزة وكسر الموحدة هو أبو بكر الصديق رضى الله عنه وكان بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هديه مع أبى بكر سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس ، قاله الإمام العينى. قوله « شىء أحك الله، أى شىء من محظورات الإحرام، ومعناه: أنه صفى الله عليه وآله وسلم كان يبعت بالهدى ولا يحرم فليذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام . (٢) (نحر الهدى)) أى: حتى نحر أبو بكر الهدى، ويروى ((نحر)) بصيغة المجهول قاله الإمام المقبول الذى سلم له الفحول ، وتنقى الفضلاء من شراح المحدثين إفادته بالقبول بدر المحدثين العينى، المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد . ٠٫٠٠ ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٦ ٣٤ - باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة ٤١٨٤ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت (ربما فتلت القلائد، لِهَدْىِ رسول الله تَّ فيقلده، ثم يبعث به، ثم يقيم، لا يجتنب شيئاً مما يجتنب الهرم). ٤١٨٥ - حّشا محمد قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم، فذكر بإسناده مثله. ٤١٨٦ - مّشْأ نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا وهيب، عن منصور، فذكر بإسناده مثله. ٤١٨٧ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها، مثله. ٤١٨٨ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا ابن وهب، عن الليث ، عن ابن شهاب حدثه، عن عروة ومحمرة، عن عائشة رضى الله عنها ، مثله . ٤١٨٩ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها ، مثله . ٤١٩٠ - حّشْا ربيع، قال: ثنا شعيب ، قال: ثنا الليث، عن هشام، عن عروة، عن عائشة ، مثله . ٤١٩١ - حدّثْا فهد قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها ، مثله . ٤١٩٢ - حدّثًا صالح بن عبد الرحمن، وربيع الجيزى قالا: حدثنا عبد الله بن مسلمة التعنى قال: ثنا أفلح ، عن القاسم ، عن عائشة رضى الله عنها ، مثله . ٤١٩٣ - حدّشْا يونس قال: أنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها ، مثله. ٤١٩٤ - حدّثما ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، فذكر بإسناده مثله. ٤١٩٥ - حدّثْا ربيع المؤذن قال: ثنا بشر بن بكر قال: حد شى الأوزاعى قال: حدثى عبد الرحمن بن القاسم، فذكر بإسناده مثله، وزاد ( ولا نعلم المحرم يحله إلا الطواف بالبيت ). ٤١٩٦ - حّشا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن ابن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة رضى الله عنها مثله ، غير أنه لم يذكر الزيادة التى فيه على ما قبله . فقد تواترت هذه الآثار، عن عائشة بما ذكرنا ، بما لم يتواتر عن غيرها ، بما يخالف ذلك. فإن كان هذا يؤخذ من طريق سمة الأسانيد، فإن إسناد حديث عائشة رضى الله عنها هذا، إسناد محيح ، لا تنازع بين أهل العلم فيه . وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك، لأن من رواه ، دون من روى حديث عائشة رضى الله عنها .. وإن كان ذلك يؤخذ من طريق ظهور الشيء، وتواتر الرواية به ، فإِن حديث عائشة أيضاً أولى، لأن ذلك موجود فيه ، ومعدوم فى حديث جابر . وإن كان ذلك يؤخذ من طريق النظر، فإنما قد رأينا الذين يذهبون إلى حديث جابر رضي الله عنه يقولون ( إن الحرمة التى تجب على باعث الهدى بتقليده إياه وإشعاره، فيحل عنه إذا حل الناس بغير فعل يفعله هو ، فيحل به). ٠٠ ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٧ ٣٤ - باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة فأردنا أن ننظر فى الإحرام المتفق عليه ، هل هو كذلك أم لا ؟ فرأينا الرجل إذا أحرم بحج أو عمرة ، فقد صار محرماً إحراماً متفقاً عليه، ورأيناه غير خارج من ذلك الإحرام إلا بأفعال يفعلها ، فيحل بها منه ، ولا يحل بغيرها . ألا ترى أنه إذا كان حاجا، فلم يقف بعرفة، حتى مضى وقتها، أن الحج قد فاته ، ولا يحل إلا بفعل يفعله من الطواف بالبيت والسّمْى بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير . ولو وقف بعرفة ، وفعل جميع ما يفعله الحاج ، غير الطواف الواجب ، لم يحل له النساء أبداً حتى يطوف الطواف الواجب . وكذلك العمرة لا يحل منها أبدا إلا بالطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ، والحاق الذى يكون منه بعد ذلك . فكانت هذه أحكام الإحرام المتفق عليه ، لا يخرجه منه مرور مدة ، وإنما يخرجه منه الأفعال . وكان من أحرم بعمرة، وساق الهَدْىّ وهو يريد التمتع، فطاف لعمرته وسعى، لم يحل حتى يفرغ من حجه وينحر الهدىَ. فكانت هذه حرمة زائدة بسبب الهدى، لأنه لولا الهدى، لكان إذا طاف لعمرته وسعى ، حلق وحل له ، فإنما منعه من ذلك الهدى الذى ساقه، ثم كان إحلاله من تلك الحرمة أيضاً إنما يكون بفعل يفعله ، لا بمرور وقت. فكان هذا الإحرام المتفق عليه ، لا يخرج منه بمرور الأوقات ولا بأفعال غيره ، ولكن بأفعال يفعلها هو . وكأن من بعث بِهَدْيٍ، وأقام فى أهله، وأمر أن يقلد ويُشْعِرَ، فوجب عليه بذلك التجريد، فى قول من يوجب ذلك ، يحل من تلك الحرمة ، لا يفعل يفعله ، ولكن فى وقت ما يحل الناس . فخالف ذلك الإحرام المتفق عليه، فلم يجب ثبوته كذلك، لأنه إنما يثبت الأشياء المختلف فيها إذا أشبهت الأشياء المجتمع عليها . فإذا كانت غير مشبهة لها ، لم يثبت إلا أن يكون معها التوقيت الذى يقوم به الحجة ، فيجب القول بها لذلك. فإذا وجب ذلك ، أنتفى الاختلاف ، فثبت بما ذكرنا ، سحة قول من ذهب إلى حديث عائشة رضى الله عنها، وفساد قول من خالف ذلك إلى حديث جابر بن عبد الله . وهذا قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى. ٤١٩٧ - وقد صّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه رأى رجلا متجرداً بالعراق قال : فسألت الناس عنه فقالوا أمر بهديه أن يقلد ، فلذلك تجرد . قال ربيعة : فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: بدعة وربّ الكعبة. ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير حلف على ذلك أنه بدعة ، إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك . .٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٨ ٣٥ - باب نكاح المحرم ٤١٩٨ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي العالية قال: سألت ابن عمر رضى الله عنه ، عن الرجل يبعث بهديه، أيمسك عن النساء؟. فقال ابن عمر : ماعلمنا المحرم يحل ، حتى يطوف بالبيت. فمعني هذا، أن المحرم الذى تحرم عليه النساء، هو الذى يحل من ذلك ، بالطواف بالبيت هذا، لاطواف عليه فلا معنى لاجتنابه ذلك . وهذا خلاف ماقد رويناه ، عن ابن عمر فى أول هذا الباب . ٣٥ - باب نكاح المحرم ٤١٩٩ - حدّشْا يونس قال: أنا بن وهب، أن مالكا وابن أبي ذئب حدثاه، عن نافع عن نبيه ابن وهب أخى بنى عبد الدار، عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبى عثمان بن عفان، يقول: قال رسول الله عَ له(( لا يَنْكَحُ(١) المحرم، ولاُ يُنْكِحُ ولا يخطب)) . ٤٢٠٠ - حدّشا يزيد بن سنان قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر ، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل (( ولا يخطب)). ٤٢٠١ - حدّثنا يزيد قال: ثنا أبو عاصى العقدى، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الجبار بن نبيه بن وهب، عن أبيه عن أبان بن عثمان، عن عثمان رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله مَ ◌ّه قال: ((لا يَنْكَحُ ولا يُنْكِحُ ولا يخطب». ٤٢٠٢ - حدّشْا محمد بن جعفر بن حفص، قال: ثنا يوسف القطان، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن إسحاق بن راشد، عن زيد بن على، عن أبان بن عثمان، عن رسول الله مَي مثله، غير أنه لم يقل ((ولا يخطب)). ٤٢٠٣ - حدّثًا أحمد بن داود قال: ثنا أبو معمر، قال، ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أيوب بن موسى المسكن ، قال : حدّشى نبيه، عن أبان بن عثمان رضى الله عنه قال: حدّثْا عثمان رضى الله عنه عن النبي مر ◌ّ قال ((المحرم لاَ يَنْكَحُ ولا يُشْكِحُ)). قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقالوا: لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح ولا يخطب . وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : لانرى بذلك كله بأساً للمجرم ولكنه إن تزوج، فلا ينبغى له أن يدخل بها حتى يحل . ٤٢٠٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا يحيى بن زكريا ابن أبى زائدة ، قال: ثنا محمد بن إسحاق ، ح . (١) ((لا ينكح)) الأول بفتح الأول، والثانى بضمه، ومعنى الأول ((لا يتزوج)) ومعنى ((لا يزوج امرأة، بولاية ولا بوكالة» وقوله ((ولا يخطب)) من (الخطبة) بكسر المعجمة، وستطلع على معنى زائد بحديث الباب فيما علقناه على المجلد الثانى إن شاء الله تعالى المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد . ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٦٩ ٣٥ - باب نكاح المحرم ٤٢٠٥ - وحّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الله بن هارون قال: ثنا أبى قال: حدثن ابن إسحاق قال: ثنا أبان بن صالح، وعبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله محمد الخ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو حرام ، فأقام بمكة ثلاثا فأتاه حويعط بن عبد العزى ، في نهر من قريش فى اليوم الثالث فقالوا ( إنه قد انقضى أجلك فأخرج عنا). فقال (( وما عليكم لو تكتمونى فرست بين أظهركم، فصنعناً لكم طعاماً تحضر تقود)). فقالوا : لا حاجة لنا فى طعامك ، فخرج عنا. تخرج نبى الله شري، وخرج بميمونة، حتى عرض بها بِصَرِف(١). ٤٢٠٦ - حرّشما يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس .رضي الله عنهما أن رسول الله 38 تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم. ٤٢٠٧ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌ُ ◌ّم ، مثله . ٤٢٠٨ - حدّشْا علي بن شيبة رضى الله عنه قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن ابن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبى ◌ُ لّ ، مثله . ٤٢٠٩ - حدّثما ربيع المؤذن قال: ثنا أسد. ح. ٤٢١٠ - وحّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌ُّ ، مثله . ٤٢١١ - حدّشْا أبو بكرة وفهد قالا، قال: ثنا إبراهيم بن بشار. ح. ٤٢١٢ - وحّشْا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي محمد لل ، مثله . قال عمرو: حدثنى ابن شهاب عن يزيد(٣) بن الأصم أن النبي ◌ُّ نكح ميمونة، وهى خالته(٣) وهو حلال. قال عمرو: فقلت الزهرى، وما يدرى يزيد بن الأصم أعرابى بوّال، أتجعله مثل ابن عباس؟ ٤٢١٣ - حدّشًا محمد بن خزيمة قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت ( تزوج رسول الله مَ لف بعض نسائه وهو محرم) . (١) ((بسبرف)) موضع على عشرة أميال من مكة قاله الشيخ فى اللمعات المواوى وصى أحمد ، سلمه الصيد. (٢) قال فى التقريب يزيد بن الأصم وإليه عمرو بن عبيد بن معاوية البكالى بفتح الموحدة والتشديد أبو عوف، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها نقل روايته عنها ولا يثبت توثيقه. وهو من الثالثة مات سنة ثلاث ومائة. انتهى. فقد روى خلاف ابن عباس وأنس رضى الله تعالى عنهما لذلك قول عمرو بن دينار: وما يدرى زيد بن الأصم الخ. المولوى محمد عبد الستار الظوتكى البوفالى . نزيل لاهور والمترجم للعلوم الدينية ولهذا الكتاب . (٣) وفى نسخة ((حلالة)». ٠٠٠ ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٧٠ ٣٥ - باب نكاح المحرم ٤٢١٤ - حدّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (تزوج رسول الله عَ لّ وهو محرم). فقال لهم أهل المقالة الأولى: ومن يتابعكم أن رسول الله عَّ تزوج ميمونة وهو محرم؟ وهذا أبو رافع وميمونة يذكران أن ذلك كان منه ، وهو حلال . ٤٢١٥ - فذكروا ما حرّشْا ابن مر زوق قال : ثنا حبان بن هلال قال: ثنا حماد بن زيد ، عن مطر، عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبى رافع أن النبى ◌ُ ◌ّه تزوج ميمونة رضى الله عنها حلالا وبنى بها حلالا ، وكنت الرسول بينهما . ٤٢١٦ - حدّشا ربيع المؤذن، وربيع الجيزى قالا: ثنا أسد. ح. ٤٢١٧ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن ميمون بن مهران ، عن يزيد ابن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث قالت ( تزوجنى رسول الله ◌َ ◌ّ بِسَرِفٍ، ونحن حلالان، بعد أن رجع من مكة ) ولم يقل ابن خزيمة ( بعد أن رجع من مكة). ٤٢١٨ - قرشًا يونس قال: أنا ابن وهب قال: حّشى جرير بن حازم أنه سمع أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم قال: أخبرتنى ميمونة رضى الله عنها أن النبيّ ◌َ تزوجها حلالا. مكان من حجتنا عليهم أن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد واستقامته ، وهكذا مذهبهم ، فإن حديث أبى رافع الذى ذكروا ، فإنما رواه مطر الورّاق، ومطر - عندهم - ليس هو ممن يحتج بحديثه. وقد رواه مالك ، وهو أضبط منه ، وأحفظ ، فقطعه . ٤٢١٩ - حدّشا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار أن رسول الله وَّت، بعث أبا رافع مولاه، ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، وهو بالمدينة ، قبل أن يخرج . وحديث يزيد بن الأصم ، فقد ضعفه عمرو بن دينار فى خطابه الزهرى، وترك الزهرى الإنكار عليه ، وأخرجه من أهل العلم، وجعله أعرابياً بؤَّالاً، وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا الكلام ، وبكلام من هو أقل من عمرو بن دينار والزهرى . فكيف وقد أجمعا جميعاً على الكلام بما ذكرنا، فى يزيد بن الأصم؟ ومع هذا فإن الحجة عندكم ، فى ميمون بن مهران ، هو جعفر بن برقان ، وقد روى هذا الحديث منقطعاً. ٤٢٢٠ - حدّشْا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا جعفر (١) بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: كنت عند عطاء، فجاءه رجل فقال : هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله عز وجل النكاح ، منذ أحله . (١) ((جعفر بن برقان)) بضم الياء الموحدة وسكون الراء بعدها قاف. ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٧١ ٣٥ - باب نكاح المحرم قال ميمون: فقلت له: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلىَّ: أن سل يزيد بن الأصم، أ كان رسول الله محمد الج حين تزوج ميمونة ، حلالاً ، أو حراماً ؟ فقال يزيد : تزوجها وهو حلال . فقال عطاء: ماكنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة، كنا نسمع [أن] رسول الله و لو تزوجها وهو محرم (١). فأخبر جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران ، بالسبب الذي له وقع إليه هذا الحديث ، عن يزيد بن الأصم، وأنه إنما كان ذلك من قول يزيد ، لا عن ميمونة ، ولا عن غيرها ثم حاج ميمون به عطاء، فذكره عن يزيد ، ولم يجوزه به . فلو کان عنده ، عمن هو أبعد منه ، لاحتج به علیه ، ليؤكد بذلك حجته . فهذا هو أصل هذا الحديث أيضا عن يزيد بن الأصم، لا عن غيره. والذين رووا أن النبى معَ ◌ّ تزوجها وهو محرم ، أهل علم . وأثبت أصحاب ابن عباس رضى الله عنه ، سعيد بن جبير، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وجابر إن زيد .. وهؤلاء كلهم ، أئمة فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم الذين نقلوا عنهم . فكذلك أيضا منهم، عمرو بن دينار ، وأيوب السختيانى، وعبد الله بن أبى لحيج . فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى بروايتهم . ثم قد رُوِىَ عن عائشة أيضا، ما قد وافق ما رُوِىَ عن ابن عباس رضى الله عنهما، وروى ذلك عنها ، من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبى الضحى، عن مسروق . فكل هؤلاء أئمة يحتج بروايتهم . فما رووا من ذلك أولى مما روى، من ليس كمثلهم فى الضبط، والثبت ، والفقه، والأمانة . وأما حديث عثمان رضى الله عنه ، فإنما رواه نبيه بن وهب ، وليس كعمرو بن دينار ، ولا كابر بن زيد ، ولا كن روی ما يوافق ذلك، عن مسروق، عن عائشة، ولا لنبيه، أيضا موضع فى العلم، كموضع أحد ممن ذكرنا. فلا يجوز إذ کان کذلك أن يعارض به جیح من ذكرنا ، ممن روی بخلاف الذی روی هو . (١) وهومحرم، قال الإمام العينى: فإن قلت: قال قوم من روى حديث ابن عباس، على تسليم محته، أن معنى تزوجها محرماً أى فى الحرم، وهو حلال، لأنه يقال لمن هو فى الحرم محرم، وإن كان حلالاً، وهى لغة شائعة معروفة، ومنه البيت المشهور : قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً قلت: أجموا على أن كسرى قتل بالمدائن ، من بلاد فارس ، وقد قال الشاعر : قتلوا كسرى بليل محرماً أفتراه كان يمكن الحرم؟ وإحرام بالحج ؟ انتهى. المولوي وصى أحمد، علمه الصمد. ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٧٢ ٣٥ - باب نكاح المحرم فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار . فأما النظر فى ذلك ، فإن المحرم ، حرام عليه جماع النساء ، فاحتمل أن يكون عقد نكاحهن كذلك . فنظرنا فى ذلك ، فوجدناهم قد أجمعوا أنه لا بأس على المحرم بأن يبتاع جارية، ولكن لا يطؤها حتى يحل . ولا بأس بأن يشتري [ طيباً] ليتطيب به بعد ما يحل، ولا بأس بأن يشتري قميصاً ليلبسه، بعد ما يحل. وذلك الجماع والتطيب واللباس ، حرام عليه كله ، وهو محرم . فلم يكن حرمة ذلك عليه تخدمه عقد الملك عليه . ورأينا المحرم لا يشترى صيداً، فاحتمل أن يكون حكم عقد النكاح، كحكم عقد شراء الصيد، أوحكم عقد شراء ! وصفنا مما سوى ذلك . فنظرنا فى ذلك، فإذا من أحرم وفى يده صيد ، أمر أن يطلقه، ومن أحرم وعليه قميص ، وفى يده طيب أمر ن يطرحه عنه ورفعه . ولم يكن ذلك ، كالصيد الذى يؤمر بتخليته ، ويترك حسبه . ورأيناه إذا أحرم ومعه امرأة ، لم يؤمر بإطلاقها، بل يؤمر بحفظها وصونها فكانت المرأة فى ذلك ، كاللباس والطيب ، لا كالصيد . فالنظر على ذلك ، أن يكون فى استقبال عقد النكاح عليها، فى حكم استقبال عقد الملك على الثياب والطيب ، الذى يحل له به لبس ذلك، واستعماله بعد الخروج من الإحرام. فقال قائل: فقد رأينا من تزوج أخته من الرضاعة كان نكاحه باطلا، ولو اشتراها ، كان شراؤه جائزاً، فكان الشراء يجوز أن يعقد على ما لا يحل وملؤه، والنكاح لا يجوز أن يعقد إلا على من يحل وطؤها ، وكانت المرأة حراماً على المحرم جماعها . فالنظر على ذلك أن يحرم عليه نكاحها . فكان من الحجة للآخرين عليهم فى ذلك، أنا رأينا الصائم والمعتكف، حرام على كل واحد منهما الجماع . وكل قد أجمع أن حرمة الجماع عليهما ، لا يمنعهما من عقد النكاح، لأنفسهما، إذ كان ما حرم الجماع عليهما من ذلك، إنما هو حرمة دين كحرمة حيض المرأة الذى لا يمنعها من عقد النكاح على نفسها . فحرمة الإحرام فى النظر أيضاً كذلك . وقد رأينا الرضاع الذى لا يجوز تزويج المرأة لمكانه إذا طرأ على النكاح، فسخ النكاح، وكذلك لا يجور استقبال النكاح عليه . وكان الإحرام إذا طرأ على النكاح ، لم يفسخه . فالنظر على ذلك أيضاً أن يكون لا يمنع استقبال عقدة النكاح ، وحرمة الجماع بالإحرام كحرمته بالصيام سواء . ٦ - كتاب مناسك الحج ٢٧٣ ٣٥ - باب نكاح المحرم فإذا كانت حرمة الصيام لا تمنع عقد النكاح، فكذلك حرمة الإحرام ، لا تمنع عقدة النكاح أيضاً . فهذا هو النظر فى هذا الباب ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى بوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى . ٤٢٢١ - وقد حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم ، أن ابن مسعود رضى الله عنه كان لا يرى بأساً أن يتزوج المحرم. ٤٢٢٢ - حدّثًا محمد قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حبيب المعلم، وقيس، وعبد الكريم، عن عطاء ، أن أن ابن عباس رضي الله عنهما كان لا يرى بأساً أن يتزوج المحرمان . ٤٢٢٣ - حدّشا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبى فديك، قال: حّعن عبد الله بن محمد ابن أبى بكر ، قال: سألت أنس بن مالك رضى الله عنه عن نكاح المحرم، فقال: وما بأس به ، هل هو إلا لسم (١) كالبيع (١) كالبيع، أى: فكما يجوز له البيع فى حالة الإحرام، يجوز له النكاح، فإن قلت ههنا قد تعارض فعله عليه السلام الذى يرويه عبد الله بن عباس، وقوله الذى يرويه عثمان بن عفان، والراجح القول لأنه قد يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصوراً عليه. قلت : التعارض إنما يكون عند التساوى، وقد انكشف مما أفاده أبو جعفر أن سند حديث ابن عباس أقوى وأمتن ، فاين التساوى" حتى يتحقق التعارض؟ وحينئذ ، فلابد أن يكون الصحيح هو الفعل دون القول . ثم إن الأصل فى الأفعال العموم، حتى يقوم الدليل على التخصيص، ومما يرجح حديث ابن عباس على حسب ما تقرر عندهم ، أن حديث ابن عباس أخرجه الشيخان دون خبر عثمان، فإنه من أفراد مسلم . قال الإمام العينى: فإن قلت يحتمل أنه تزوج ميمونة حلالا وظهر أمر تزويجها، وهو محرم، قلت : هذا لا يجدى شيئاً لأنه عليه السلام، قدم مكة محرماً لا حلالا، إجماعاً. انتهى. المولوى: وصى أحمد ، سلامه الصمد. تم بحمد الله وعونه وتوفيقه الجزء الثانى وبه يتم النصف الأول من كتاب شرح معانى الآثار ، ويتلوه - إن شاء الله - الجزء الثالث، وأوله كتاب النكاح. والحمد لله أولاً وآخراً، ونسأله سبحانه المون على إتمامه. فهرس الجزء الثانى رقم الصفحة الموضوع رقم الصفحة الموضوع ٣ كتاب الزكاة ٩٨ باب الصائم يحتجم باب جنابة الصائم ١٠٧ باب إفطار صوم النفل باب صوم يوم الشك ١١٢ كتاب مناسك الحج ١١٢ باب حج المرأة بغير محرم ١١٧ باب المواقيت ١٢٠ باب موضع الإهلال النبوى بحث نزول المحصب ١٢١ ١٢٤ ١٢٦ باب التلبية باب التطيب عند الإحرام بحث النهى عن التزعفر للرجال ١٣٣ باب ما يلبس المحرم باب لبس ما مسه ورس أو زعفران ١٣٦ ١٣٨ باب خلع القميص ١٣٩ باب الإحرام النبوى بالحج أو العمرة ١٦٠ ١٦٣ ١٦٨ باب ركوب الهدى باب ما يقتل المحرم من الدواب باب لحم الصيد الذى يذبحه الحلال باب رفع اليدين عند رؤية البيت باب الرمل فى الطواف ١٧٦ ١٧٩ ١٨٣ ١٨٦ باب ما يستلم من الأركان فى الطواف باب صلاة الطواف بعد الصبح والعصر باب طواف الحاج المحرم قبل الوقوف بعرفة ١٨٩ باب طواف القارن ١٩٧ باب الصائم يقرء ٩٦ ١٢٧ ٥٢ كتاب الصيام ٥٢ باب الوقت الذى يحرم فيه الطعام باب النية بعد الفجر ٥٤ باب حديث شهرا عيد لا ينقصان ٥٨ باب من جامع فى رمضان ٥٩ باب الصيام فى السفر ٦٢ باب صوم عرفة ٧١ ٧٣ باب صوم عاشوراء باب صوم يوم السبت ٨٠ أحاديث صوم يوم الجمعة ٨١ ٨٢ باب الصوم بعد نصف شعبان ٨٥ أحاديث أفضل الصيام والنهى عن كثرة ذلك باب القبلة للصائم ٨٨ باب مقدار صدقة الفطر ٤١ باب وزن الصاع ٤٨ باب ذوات العوار فى الصدقات باب زكاة ما يخرج من الأرض باب الحرص ٣٣ ٣٤ ٣٨ ٢٦ باب الزكاة هل يأخذها الإمام؟ ٣٠ ١٠٢ باب الصدقة على بنى هاشم ٣ ١٤ باب الفقير القوى هل تحل له الصدقة ؟ باب إعطاء الزكاة للزوج ٢٢ باب الخيل هل فيها زكاة ؟ - ٢٧٦ - رقم الصفحة الموضوع رقم الصفحة الموضوع باب حكم الوقوف بمز دلفة ٢٠٧ باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ٢١١ ٢٤٣ باب المتمتع يصوم أيام التشريق باب وقت رمى الجمرة للضعفاء ٢١٥ ٢٤٤ أحاديث النهى عن صوم أيام التشريق باب رمى جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر. /٢١ باب ترك رمى يوم النحر ٢٢١ أحاديث النهى عن صوم يوم النحر ويوم الفطر ٢٤٧١ ٢٤٩ باب المحصر بالحج باب قطع التلبية للحاج ٢٢٣ ٢٥٢ باب حج الصغير ٢٢٧ باب وقت حل اللباس والطيب ٢٥٨ باب دخول الحرم بغير إحرام باب حیض المرأة بعد طواف الزيارة ٢٣٢ ٢٦٤ باب الرجل يبعث الهدى إلى مكة باب تقديم نسك على اسك ٢٣٥ بأب ميقات العمرة للمسكى ٢٤ ٢٦٨ باب نكاح المحرم بأب ذبح الهدى فى غير الحرم ٢٤١