Indexed OCR Text
Pages 181-200
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨١
١٤ - باب الرمل في الطواف
ففي رمله حيث لا يرونه، دليل على أنه ليس من أجلهم رمل ، ولكن لمعني آخر .
٣٨٣٥ - وقد حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطى قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن أبی زیاد ،
عن أبى الطفيل قال ( رمل رسول الله ملت من الحجر إلى الحجر ، فهذا الحديث مثل الذى قبله .
٣٨٣٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال (كان ابن عمر
رضى الله عنهما يرمل من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ويمشى أربعاً على هيئته(١)).
قال ابن عمر رضى الله عنهما ( وكان رسول الله عَ لم يفعله).
٣٨٣٧ - حدّثْا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عفان قال: ثنا سليم (٢) بن أخضر قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر رضى الله عنهما ( أن النبى ◌َ كان يرمل من الحجر إلى الحجر) فهذا مثل الذى قبله أيضاً.
وقد استدل بذلك ، عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، على ما ذكرنا، ففعله بعد رسول الله عزبة كما كان
رسول الله ◌َ ◌ّ فعله، إلا أنه ليس فى ذلك ، أنه فعله فى حج ولا فى عمرة .
فقد يجوز أن يكون ذلك كان منه وهو حاج ، تخالف ذلك ما روى عنه مجاهد .
وقد يجوز أن يكون ذلك كان منه فى عمرة، فيكون مذهبه كان أن يرمل فى العمرة ، ولا يرمل فى الحجة .
ومما يدل أيضاً على ثبوت الرمل، وأنه سنة ماضية فى الحج والعمرة أن رسول الله عَبّ قد فعله فى حجة
الوداع ، حيث لا عَدُوَّ بريه قوته .
٢٣٨٣٦- في روى عنه فى ذلك، ما حّشْ يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفى قال: ثنا عبد الله بن نافع،
عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عربية سعى ثلاثة ومشى أربعة، حين قدم فى الحج والعمرة،
حين كان اعتمر .
٢٣٨٣٧- حدّشْا إسماعيل بن بحى المزنى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن رسول الله ◌َبه، بمثل معناه.
فهذا خلاف ما روى مجاهد ، عن ابن عمر رضى الله عنهما .
وقد روى عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله عَلٍ ، أنه رمل فى حجة الوداع .
٣٨٣٨ - مّشرا محمد بن خزيمة وفهد قالا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثشى الليث قال: حدّ شى [ابن ]الهاد، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال (طاف رسول الله ◌َ لت فى حجة الوداع سبعاً،
رمل منها ثلاثاً، ومشى أربعاً .
٣٨٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا حاتم بن إسماعيل قال: ثنا جعفر بن محمد، فذكر بإسناده مثله .
(١) على عينته. أى: على عادته فى الكون والرفق من (امش على هينتك) أى (على رسلك) كذا فى النهاية. ومى أحد.
(٢) وفى نسخة ((سليمان)».
...... ... .....
٠٠ ..-- ١ -***
......
.٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٢
١٤ - باب الرمل في الطواف
٣٨٤٠ - مرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضى الله عنه
أن رسول الله وَاللّه طاف سبعاً(١) رمل فى ثلاثة منهن، من الحجر الأسور إلى الحجر الأسود
فلما ثبت عن رسول الله عَّ، أنه رمل فى حجة الدداع، ولا عَدُوَّ، ثبت أنه لم يفعله، إذا كان العَدُوّ
من أجل العدو .
ولو كان فعله إذا كانوا من أجلهم، لما فعله فى وقت عدمهم، فثبت بذلك أن الرمل فى الطواف، من سفن الحج
المفعولة فيه ، التى لا ينبغى تركها .
وقد فعل ذلك أيضاً أصحاب رسول الله } من بعده .
٣٨٤١ - حرّشْا فهد قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنينى(٢)، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ، عن
عمر قال ( فيما الرمل الآن، والكشف عن المناكب» ..
وقد نفى الله عز وجل الشرك وأهله على (٣) ذلك لا ندع شيئاً عملناه مع رسول اله عَ لَّةٍ.
٣٨٤٢ - حدّثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبى ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية
قال (لما حج عمر، رمل ثلاثاً) وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ومؤ لف، لا ينكره عليه منهم أحد .
٣٨٤٣ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر ، عن شقيق،
عن مسروق قال ( قدمت مكة معتمراً ، فتبعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فدخل المسجد ، فرمل ثلاثاً ،
ومشى أربعاً ) .
٣٨٤٤ - حرّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد ، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما
كان إذا قدم مكة ، طاف بالبيت، ورمل ، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لى بها من مكة ، لم يرمل بالبيت ،
وأخْر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر ، وكان لا يرمل يوم النحر .
ففى هذا عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يرمل فى الحجة إذا كان إحرامه بها من غير مكة.
فهذا خلاف ما رواه عنه مجاهد ، عن النبى حزبه .
فلا يخلو ما رواه عنه مجاهد من أحد وجهين ، إما أن يكون منسوخاً ، فما نسخه فهو أولى منه .
أو يكون غير صحيح عنه ، فهو أحرى أن لا يعمل به ، وأن يجب العمل بخلافه .
ولما ثبت ما ذكرنا من الرمل، عن رسول الله وَ بعد عدم المشركين، وعن أصحابه من بعده فى الأشواط
الأُولِ الثلاثة، ثبت أن ذلك من سنة الطواف عند القدوم، وأنه لا ينبغى لأحد من الرجال تركه إذا كان قادراً عليه.
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
(١) وفى نسخه ((سبعة)».
(٢) وفى نسخة ((الحسينى)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٣
١٥ - باب ما يستلم من الأركان
١٥ - باب ما يستلم من الأركان في الطواف
٣٨٤٥ - حّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله
قال ( كنا نستل (١) الأركان كلها ) .
٣٨٤٦ - وحرشا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا وكيع ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير،
عن جابر رضى الله عنه ، مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من طاف بالبيت، فينبغى له أن يستلم أركانه كلها، واحتجوا فى ذلك
بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : لا ينبغى أن يستلم من الأركان فى الطواف ، غير الركنين اليمانيين.
٣٨٤٧ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبى داود، عن نافع، عن ابن شمر
رضى الله عنهما أن رسول الله عَ ل، لم يكن يمر بهذين الركنين، الأسود، والمانى ، إلا استأمهما فى الطواف،
ولا يستلم هذين الآخرين .
٣٨٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم ، فذكر بإسناده مئنه .
٣٨٤٩ - حّشا يزيد وابن مرزوق قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسى. ح.
٣٨٥٠ - وحّشًا يزيد بن سنان قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال (لم أر رسول الله حمد الله
يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين(٣)).
٣٨٥١ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم ، عن أبيه قال: لم يكن
رسول اللّه عَّ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذى يليه من نحو دار الجمحيين .
٣٨٥٢ - حدّشا ربيع المؤذن قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثنه.
(١) تستلم: هو تفتعل من السلام بكسر المهملة. وهى: الحجارة قاله ابن قتيبة. قال فى المجمع: واحدتها سامة بكسر اللام
واستلم الحجر إذا لمسه أو تناوله وقال المجد (استلم الحجر المه إما بالقبلة أو باليد، كاستلامه) انتهى.
قال الأزهرى هو ( افتعال) من ( السلام) بفتح وهو التحتية .
قال فى النهاية ( وأهل اليمن يسمون الركن الأسود المحي أى الناس يحيونه بالسلام ) انتهى.
وحكى أنه من ( اللأمة) وعى: الدرع والسلاح، لأنه إذا يمس الحجر فحص من العذاب، كما تحصن باللأمة من الأعداء
وأما السلام بالضم ، فهو : ظاهر عروق اليد .
والسنة فى التقبيل أن يكون بالضم، فإن عجز الازدحام ونحوه ، استلمه بيده أو بعصا، ثم قبل ما استلمه.
(٢) اليمانيين ،" يتخفيف الياء، لأن الألف بدل من إحدى ياء النسبة، ولا يجمع بين البدل والمبدل منه،
وفى لغة قليلة تشديد الياء على أن الألف رائدة، والمراد بها: الركن اليمانى والركن الذى فيه الحجر الأسود، تغليبا. كذا
فى الشرح ، المولوی ومی أحد .
...........
٠ ٣٠ ٠٠
------- -
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٤
١٥ - باب ما يستلم من الأركان
٣٨٥٣ - حدّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن عبيد بن جريج
أنه قال لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما ( رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين).
فقال (رأيت رسول الله عَّ، لا يمس من الأركان إلا اليمانيين).
٣٨٥٤ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا زهير بن عباد قال: ثنا عتاب بن بشير الجزرى ، عن خصيف ، عن مجاهد،
عن ابن عباس رضى الله عنهما أن معاوية بن أبى سفيان ، طاف بالبيت الحرام، فجعل يستلم الأركان كلها .
فقال ابن عباس رضى الله عنهما ( لم تستلم هذين الركنين، ولم يكن رسول الله عَ ◌ّ يستلمهما؟).
فقال معاوية ( ليس من البيت شىء مهجور).
فقال ابن عباس رضى الله عنهما (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قال: صدقت .
فهذه الآثار كلها ، تخبر عن رسول الله عَ لّى أنه لم يكن يستلم فى طوافه غير الركتين اليمانيين.
ومع هذه الآثار من التواتر ، ما ليس مع الأثر الأول .
وكان من الحجة عندنا - والله أعلم لمن ذهب إلى هذه الآثار أيضاً، على من ذهب إلى من خالفها - أن الركنين
اليمانيين ، هما مبنيان على منتهى البيت مما يليهما، والآخران ليا كذلك، لأن الحجر وراءهما ، وهو من البيت
وقد أجمعوا أن ما بين الركنين المانيين لا يستلم ، لأنه ليس بركن للبيت .
فكان يجىء فى النظر أن يكون كذلك الركنان الآخران، لا يستلمان، لأنهما ليسا يركنين للبيت.
٣٨٥٥ - وقد روى عن رسول الله عَّ فى الحجر، أنه من البيت ما حدشا ربيع المؤذن قال : ثنا أسد قال: ثنا شيبان
ابن عبد الرحمن ، أبو معاوية، عن الأشعث بن أبى الشعثاء ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: سألت رسول الله عَّ عن الحجر، فقال (هو من البيت)).
فقلت: ما منعهم أن يدخلوه فيه؟ قال ((عجزت بهم النفقة) .
٣٨٥٦ - حّشْا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن الأسود بن يزيد
قال: قالت عائشة رضى الله عنها: سألت رسول الله عَّه عن الحجر أمن البيت هو؟ قال ((نعم)).
قلت: ما لهم لم يدخلوه فى البيت؟ قال (( إن قومك قصرت بهم النفقة)).
فقلت : ما شأن بابه مرتفع؟ قال « فعل قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك
حديثو عهدهم بجاهلية ، فأخاف أن تنكر قلوبهم ذلك، لنظرت أن أُدْخِلَ الحجر فى البيت، وأن أَلْزَقَ
بابه بالأرض » .
٣٨٥٧ - حدّثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا سليم بن حيان قال: ثنا سعيد بن ميناء قال: حدثنى عبد الله
ابن الزبير قال: حدثتنى عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ ل قال لها (( لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية،
لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرض، وجعات لها بابين، باباً شرقياً، وبابً غربياً، ولَزِدْتُ ستة أذرع من الحجر
فى البيت، إن قريشاً استقصرته لما بنت البيت)) .
١
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٥
١٥ - باب ما يستلم من الأركان
٣٨٥٨ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمى قال: ثنا حاتم بن أبى صغيرة، عن أبى قزعة أن عبد الملك
ابن مروان، بينما هو يطوف بالبيت ، إذ قال قائل: عبد الله بن الزبيرحيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها وهى
تقول: إن رسول الله مَ الله قال ((يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر».
فقال الحارث بن عبد الله بن [أبي] ربيعة (لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تقوله) قال:
وددت أني كنت سمعت هذا منك قبل أن أهدمه فتركته.
فلمّا ثبت أن الحجر من البيت، وأن الركنين اللذين يليانه، ليسا بركنين للبيت، ثبت أنهما كما بين
لركنين اليمانيين .
فكما كان بين الركنين اليمانيين لا يستلم ، فكذلك هذان أيضاً - فى النظر - لا يستلمان.
وقد استدل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما بما استدللنا به من هذا فى ترك رسول الله عليه استلام ذينك الركنين.
٣٨٥٩ - حدّشا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله
ابن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما أخبر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، عن عائشة رضى الله عنها
أن النبي ◌َّ قال ((ألم تَرَىْ أن قومك حين بَنَوُ الكعبة(١)، اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام)).
قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال (( لولا حدثان قومك بالكفر)).
قال: فقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما (لئن كانت عائشة رضى الله عنها سمعت ذلك من رسول اللهمحمد الله
ما أُرَى رسول اللهِوَ بّ ترك استلام الركنين اللذين يَلِيَانِ الحجر (٣) إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم عليه السلام).
فثبت بهذه الآثار ما ذكرنا ، وأنه لا ينبغى أن يستلم من أركان البيت إلا الركنين اليمانيين.
وهذا قول أبى حنيفة ، وأبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
(١) الكعبة: كل شىء علا وارتفع، فهو كعب، منه سميت الكعبة البيت الحرام لارتفاعه وعلوه، وقيل : سميت به
لتكعبها . أى : تربيعها .
و (القواعد) جمع (قاعدة) هى الأساكر، و (حدثان قومك) بكسر مهملة بمعنى الحدوث، معناه: قرب عهدهم بالكفر
قوله ( لئن كانت عائشة) ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك فى صدقها، لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة
وعامة ما يمكن بحيث لا يستراب فى حديثها، ولكن كثيراً ما يقع فى كلام العرب صورة التشكيك ويسمى مزج الشك باليقين
والمراد به: التقرير والتعيين، كقوله تعالى ((وإن أدرى لعله فتنة لكم)) و( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسى»
(ما أرى) أى: ما أظن استلام الركتين أبى مسحهما بالقبلة أو باليد (يليان الحجر) أى: يتصلان بالحجر. قاله الإمام العينى.
(٢) الحجر: بكسر المهملة وسكون الجيم، وهو معروف على صفته نصف الدائرة وقدرها تع وثلاثون ذراعا.
وقالوا : ستة أذرع لأنه محسوب من البيت بلا خلاف ، وفى الزائد خلاف . قاله البدر العينى .
وفى المجمع: هو اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربى. انتهى (لم يتم على قواعد إبراهيم) أى: لم يمكن لقريش
بناءه على القواعد التى رفعها إبراهيم حين أرادوا بناءها مجددة بعد خرابها وعجزوا عنه على وجه الكمال والتمام حيث أخرجوا الحطيم
عن البيت لقلة النفقة على وجه الحلال من غير شبهة فى الصرف على بنائه، ووضعوا الحجارة الزائدة في جوفه . المولوي وصى أحمد،
سامه الصمد .
. ..
:
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٦
١٦ - باب الصلاة للطواف
١٦ - باب الصلاة للطواف
بعد الصبح، وبعد العصر
٣٨٦٠ - حدّشْا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا سفيان، عن أبى الزبير ، عن ابن باباه ، عن جبير بن مطعم رفعه أنه
قال: (يا بنى عبد المطلب، لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلى أىَّ ساعة شاء، من ليل أو نهار).
٣٨٦١ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم
ابن يزيد بن مردائبة، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله عَنّ قال: (( يا بني عبد مناف إن وليتم هذا الأمر،
فلا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أى ساعة شاء، من ليل أو نهار ».
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى إباحة الصلاة للطواف فى الليل والنهار، فلا يمنع من ذلك ، عندهم، وقت من
الأوقات المنهىِّ عن الصلاة فيها، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا حجة لكم فى هذه الآثار لأن ما أباح رسول الله عَ ن فيها، وأحس بنى
عبد المطلب، أو بنى عبد مناف أن لا يمنعوا أحداً منه من الطواف والصلاة ، هو الطواف على سبيل ما ينبغى أن
يطاف ، والصلاة على سبيل ما ينبغى أن تعلى ، فأما على ما سوى ذلك فلا .
ألا ترى أن رجلا لو طاف بالبيت عرياناً، أو على غير وضوء، أو جنباً، أن عليهم أن يمنعوه من ذلك، لأنه
طاف على غير ما ينبغى الطواف عليه .
وليس ذلك بداخل فيما أمر هم رسول الله عَ ◌ّه أن لا يمنعوا منه من الطواف.
فكذلك قوله (( لا تمنعوا أحداً يصلى)» هو على ما قد أمر أن يصلى عليه من الطهارة، وستر العورة، واستقبال
القبلة فى الأوقات التى قد أبیحت الصلاة فيها ، فأما ما سوى ذلك ، فلا .
وقد نهى رسول الله عَ ◌ّ نهياً عاماً، عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصف النهار، وبعد
الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وتواترت بذلك الآثار عن رسول الله { لت وقد ذكرت
ذلك بأسانيدها في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.
٣٨٦٢ - فكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم فى ذلك ما حدّثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا يعقوب بن حميد ،
قال : ثنا بشر بن السرى، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبى الزبير ، عن عبد الله بن باباه ، قال : طاف أبو الدرداء
بعد العصر ، وصلى قبل مغارب الشمس .
فقلت: أنتم أصحاب محمد رقم تقولون ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس).
فقال : إن هذا البلد ، ئيس كاثر البلدان .
فقالوا: فقد دل قول أبى الدرداء على أن الصلاة للطواف لم يدخل فيها نَهُي عن النبىِنَّه من الصلاة
فى الأوقات التى ذكرتم .
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٧
١٦ - باب الصلاة للطواف
قيل لهم: فأنتم لا تقولون بهذا الحديث، لأنا قد رأينا كم تكرهون الصلاة بمكه فى الأوقات المنهيِّ عن الصلاة
فيها لغير الطواف، ◌ِنَهْىِ النبى معَّم عن الصلاة فى تلك الأوقات، ولا تخرجون حكم مكة فى ذلك من حكم سائر
البيان أبو الدرداء فقد أخرج فى الحديث الذي احتججتم به حكم مكة من حكم سائر البلدان سواها فى المنع من
الصلوات فى ذلك، وأخبر أن النهى لم يدخل حكمها فيه ، وأنه إنما أريد به ما سواها مع أنه قد خالف أبا الدرداء
فى ذلك ، عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
٣٨٦٣ - حرّشا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القارى قال: طاف عمر
رضى الله عنه بالبيت بعد الصبح فلم يركع، فلما صار بذى طوى(١) وطلعت الشمس، صلى ركعتين.
٣٨٦٤ - حرّشْ يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن حُميد، عن عبد الرحمن بن عبد
القاري ، مثله .
فهذا عمر رضي الله عنه لم يركع حينئذ، لأنه لم يكن عنده وقت صلاة، وأخَّر ذلك إلى أن دخل عليه وقت
الصلاة فصلى، وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله عَ ل، فلم ينكره عليه منهم منكر ، ولو كان ذلك الوقت
عنده، وقت صلاة للطواف، لصّى، ولما أخَّر ذلك، لأنه لا ينبغى لأحد طاف بالبيت أن لا يصلى حينئذ
إلا من عذر .
وقد روى عن معاذ بن عفراء مثل ذلك ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب .
وقد روى مثل ذلك أيضاً عن ابن عمر رضى الله عنهما .
٣٨٦٥ - حّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا همام قال: أنا نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما قدم مكة عند
صلاة الصبح ، فطاف ولم يصل إلا بعد ما طلعت الشمس .
والنظر يدل على ذلك أيضاً، لأنا قد رأينا رسول الله مه نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر، فكلّ
قد أجمع أن ذلك فى سائر البلدان ، سواء .
فالنظر على ذلك أن يكون ما نهى عنه من الصلوات ، فى الأوقات التى نهى عن الصلوات فيها ، فى سائر
البلدان كلها على السواء .
فبطل بذلك قول من ذهب إلى إباحة الصلاة للطواف فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها .
ثم افترق (٢) الذين خالفوا أهل المقالة الأولى فى ذلك على فرقتين .
فقالت فرقة منهم: لا يصلى فى شىء من هذه الخمسة الأوقات للطواف ، كما لا يصلى فيها للتطوع، وممن قال ذلك
أبو حنيفة، وأبو يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
وقد وافقهم فى ذلك ، ما روينا عن عمر رضى الله عنه ، ومعاذ بن عفراء، وابن عمر رضى الله عنهما .
(١) بذى طوى: بضم طاء وفتح واو مخففة: موضع بأسفل مكة فى صوب طريق التنعيم، ينزل فيه المير الحاج ، قاله القارى وغيره .
(٢) وفى نسخة ((اختلف)) .
المولوي وصى أحد ، سامه الصمد .
------
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٨
١٦ - باب الصلاة للطواف
وقالت فرقة: يصلى للطواف بعد العصر، قبل اصفرار الشمس، وبعد الصبح ، قبل طلوع الشمس، ولا يصلى
لذلك فى الأوقات الثلاثة البواقى المنهىِّ عن الصلاة فيها، وممن قال ذلك، مجاهد، وإبراهيم النخعى، وعطاء.
٣٨٦٦ - حّشْأ أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال (ُفْ
وصَّلِّ ما كنت فى وقت ؛ فإذا ذهب الوقت فأمسك) .
٣٨٦٧ - حرّشْا أحمد، قال: ثنا يعقوب ، قال: ثنا ابن أبى غنية، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء ، مثله.
٣٨٦٨ - حّشْا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، وعبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود،
عن مجاهد ، قال (ُفْ).
قال عبيد الله ( بعد الصبح وبعد العصر، وصَلٌّ ما كنت فى وقت ) وقال ابن رجاء : فى وقت صلاة.
وقد روى مثل ذلك أيضاً عن ابن عمر رضى الله عنهما .
٣٨٦٩ - حرّشْا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن أبى غنية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كان ابن عمر
رضى الله عنهما يطوف بعد العصر ، ويصلى ما كانت الشمس بيضاء حيَّة، فإِذا اصفرت وتغيرت ، طاف طوافاً
واحداً ، حتى يصلى المغرب ، ثم يصلى ويطوف بعد الصبح، ويصلى ما كان فى غلس ، فإذا أسفر ، طاف طوافاً
واحداً ، ثم يجلس حتى ترتفع الشمس ، ويمكن الركوع .
٣٨٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، قال: أنا موسى بن عقبة ، عن سالم وعطاء ،
أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يطوف بعد الصبح وبعد العصر أسبوعاً، ويصلى ركعتين، ما كان في وقت صلاة.
فهذا عطاء ، قد قال برأيه ما قد ذكرنا .
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبى تُرَبّ أنه قال (( لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلى
أىَّ ساعة شاء، من ليل أو نهار)).
فقد حمل ذلك ، على خلاف ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى .
وكان النظر فى ذلك - لما اختلفوا هذا الاختلاف - أنا رأينا طلوع الشمس وغروبها، ونصف النهار ، يمنع
من قضاء الصلوات الفائتات، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله عمه فى تركه قضاء الصبح التى نام عنها إلى
ارتفاع الشمس وبياضها .
فإذا كان ما ذكرنا ينهى عن قضاء الفرائض الفائتات ، فهو عن الصلوات للطواف أنهى.
وقد قال عقبة بن عاصى ( ثلاث ساعات كان رسول الله 447 ينهانا أن نصلى فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا ،
حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى
تغرب) وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتا بنا هذا .
فإذا كانت هذه الأوقات تنهى عن الصلاة على الجنائز ، فالصلاة للطواف أيضاً كذلك ، وكذلك كانت
٦ - كتاب مناسك الحج
١٨٩
١٧ - باب من أحرم بحجة
الصلاة بعد العصر قبل تغير الشمس ، وبعد الصبح قبل طلوع الشمس، مباحة على الجنائز ، ومباحة فى قضاء الصلاة
الفائتة ، ومكروهة فى التطوع ، وكان الطواف يوجب الصلاة حتى يكون وجوبها كوجوب الصلاة على الجنائز .
فالنظر على ما ذكرنا أن يكون حكمها بعد وجوبها ، مكم الفرائض التى قد وجبت ، وحكم الصلاة على الجنائز
التى قد وجبت .
فتكون الصلاة للطواف، نُصَلَى فى كل وقت يصلى فيه على الجنائز، وتُقْضَى فيه الصلاة الفائتة،
ولا تُصَلَّى فى كل وقت لا يُصَلَّى فيه على الجنازة، ولا تُفْضَى فيه صلاة فائتة .
فهذا هو النظر عندنا، فى هذا الباب، على ما قال عطاء ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وعلى ما قد روى عن ابن عمر
رضى الله عنهما وإليه نذهب وهو قول سفيان .
وهو خلاف قول أبى حنيفة ، وأُبی یوسف ، و محمد ، رحمهم الله تعالى .
١٧ - باب من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة
٣٨٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال أخبر نى عطاء أن ابن عباس رضى
الله عنهما كان يقول: ( لا يطوف أحد بالبيت حاج ولا غيره إلا حل به).
قلت له : من أين كان ابن عباس رضى الله عنهما يأخذ ذلك؟.
قال: من قبل قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ العَقِيقِ﴾.
فقلت له : ( فإنما ذلك بعد المعرف ) قال: كان ابن عباس رضى الله عنهما يراه قبل المعرف وبعده.
قال: ( وكان ابن عباس رضى الله عنهما يأخذها من أمر النبى يُّ أسمابه أن يحُلُّوا فى حجة الوداع، قالها فى
غير مرة ) .
٣٨٧٢ - حقّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن عروة قال
لابن عباس رضى الله عنهما: أضللت الناس يا ابن عباس .
قال : وما ذاك با عُرَّبَّةُ ؟
قال: تفتى الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلوا، وكان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما يجيئان مُدَبِّيَين بالحـ
فلا يزالان محرمين إلى يوم النحر .
قال ابن عباس: بهذا ضللم؟ أحدثكم عن رسول الله عز ◌ّ وتحدثونى عن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما؟
فقال عروة: ( إن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا أعلم برسول الله {رب منك).
٣٨٧٣ - حدّشا سلمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبر نى قتادة، قال: سمعت
.....
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٠
١٧ - باب من أحرم بحجة
أبا حسان الرقاشي، أن رجلا قال لابن عباس رضى الله عنهما: يا ابن عباس، ما هذه الفتيا التى قد تفشت (١) عنك؟
أن من طاف بالبيت فقد حل ؟ .
قال: سنة نبيكم عليّه وإن رغتم .
٣٨٧٤ - حدّثْا علي بن معبد قال: ثنا شبابة بن سوار. ح.
٣٨٧٥ - وحدّشًا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد. ح.
٣٨٧٦ - وحدّشْا إبراهيم بن مرزوق)، قال: ثنا أبو داود، قالوا: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق
ابن شهاب يحدث عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال: قدمت على رسول الهم فته وهو منيخ(٢) بالبطحاء
فقال لي: (( بم أهللت؟)) قال قلت: أملت كاملال(٣) النبى حَّةٍ.
فقال رسول الله عَ الَ: ((قد أحسنت، ◌ُفْ بالبيت، وبين الصفا(٤) والمروة، ثم أحلل(٥))) ففعات.
فأتيت امرأة من قيس فَفَذَّتْ رأسي فكنت أفتي الناس بذلك، حتى كان زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
فقال رجل: يا عبد الله بن قيس ، رويداً بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين فى النسك بعدك
فقلت: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيان فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم فيه فائتموا.
فلما قدم عمر أتيته، فذكرت ذلك له، فقال لى عمر رضى الله عنه: ( إن نأخذ بكتاب الله، فإن كتاب الله
يأمر نا بالإتمام (٦) وإن نأخذ بسنة رسول الله ◌ٍَّ فإن رسول الله عَ ◌ّ لم يحل حتى بلغ الهَدىُ تَحِلُه).
٣٨٧٧ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المديني، قال: ثنا جعفر بن محمد ،
عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله ﴿ێ} .
فقال: ((إن رسول الله مَ له مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن فى الناس فى العاشرة(٧) إن رسول الله
فقدم المدينة بشر كثير يلتمس أن يأتم برسول الله مَ الل لمخرجنا حتى إذا أتينا ذا الحليفة، فصلّى رسول اللهو ◌َّ
فى المسجد، ثم ركب القَصْوَاء، حتى إذا استوت به على البيداء، ورسول الله عر ◌ّفه بين أظهرنا وينزل عليه القرآن
وهو يعرف تأويله، ما عمل من شىء عملنا به ، فأهَلَّ بالتوحيد وأهلَّ الناس بهذا الذى يُهُّون به، ولم يرد رسول
الله عزبت عليهم شيئاً، ولزم رسول الله مؤتم تلبيته .
قال جابر رضى الله عنه: لسنا نتوى إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا كنا آخر طواف على المروة
(١) تفشت، أى: انتشرت واشتهرت بين النلي، قوله ((وإن رغمتم)) أى: وإن كرهتم. فى القاموس ((الرغم)) بالفتح
الکرہ وثلث ، کالمرغمة ، رغمہ کـ « علمہ ہ کرمه ، انتھی .
.(٢) منيخ من ((الإناخة)» أى نازل بالبطحاء، أى بطحاء مكة وهو المخصب، أناخ البعير، أى أبركه، بالفارسية «خوباندشتر».
(٤) وفى نسخة ((وبالصفاء
(٢) وفى نسخة ((أهلال))
(٦) وفى نسخة ((بالتمام)»
(٥) وفى نسخة ((أحل))
(٧) وفى نسخة ((بالعاشرة»
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩١
١٧ - باب من أحرم بحجة
قال ((إِنى لو استقبلت من أمرى ما استدرت، ما ◌ُقْتُ الهدْىَ، ولجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه "هَدْىُ"
فليحلل(١) وليجعلها عمرة )).
لحلّ الناس، وَقَصَّرُوا إِلاَ النِ يَّ، ومن كان معه الْهَدْىُ.
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ◌ُمْوَ تُنَاَ هذه ◌ِعَامِنا هذا، أم للأبد؟
فقال: فشبَّك رسول الله يَّ أصابعه فى الأخرى فقال ((دخلت العمرة، هكذا، فى الحج)) مرتين.
محلّ الناس كلهم وقصروا، إلا النبى يٍَّ، ومن كان معه هَدْئ .
قال أبو جعفر: وقول سراقة هذا النبى ◌َا، وجواب النبي ◌ُ ◌ّه إياه، يحتمل أن يكون أراد به عمرتنا هذه
فى أشهر الحج للأبد، أو لعامنا هذا، لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة فيما مضى فى أشهر الحج ، ويعدون ذلك
من أخر الفجور .
فأجابه رسول الله ﴾ وقال (( هي للأبد)).
٣٨٧٨ - حّشا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: صّشى الليث، عن ابن الهاد ، عن جعفر
ابن محمد، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤال سراقة ولا جواب النبى محمد اله إياه.
٣٨٧٩ - حرّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر
رضى الله عنه قال: قدم رسول الله وَ يقع مكة لأربع خَلَوْنَ من ذى الحجة .
فلما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، قال رسول الله عَلّم ((اجعلوها عمرة)) فلما كان يوم التروية(٢) لَبَّوْا،
فلما كان يوم النحر، قدموا فطافوا بالبيت ، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة .
٣٨٨٠ - صّشا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عطاء،
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قدمنا مع رسول الله وَ لَّم مكة، صبيحة رابعةً، فأمرنا أن نحل،
قلنا: أيُّ حِلّ يارسول الله؟ قال ((الحل كله، فلو استقبلت من أصرى ما استدرت، لصنعت مثل الذى تصنعون)).
٣٨٨١ - حدّشْا محمد بن حميد الرعينى، قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خصيف ، عن عطاء،
عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: لما قدمنا مع رسول الله عَلّم مكة فى حجة الوداع، سأل الناس ((بها
أحرمتم؟)) فقال أناس (أهللنا بالحج) وقال آخرون (قدمنا متمتعين) وقال آخرون (أهللنا بإهلالك يارسول الله).
فقال لهم رسول الله عَ ◌ّ (( من كان قدم ولم يَسُقُ هَدْياً فليحلل، فإنى لو استقبلت من أمرى ما استدرت
لم أسق الهدْىَ، حتى أكون حلالا».
فقال سراقة بن مالك بن جعسم، يا رسول الله، عمرتنا هذه أمامنا، أم للأبد؟ فقال ((بل لأبد الأبد)).
(١) وفى نسخة (فلتلل)).
(٢) يوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سميت بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه، بحمل الماء معهم إلى عرفات.
قاله الإمام العينى. المولوي وصى أحمد ، علمه الصمد .
:
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٢
١٧ - باب من أحرم بحجة
٣٨٨٢ - حدّثْا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حَد شن الليث، قال: حّشى ابن جريح، عن عطاء
ابن أبى رباج، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أنه قال (أهلّ رسول الله عَّ وأهللنا معه بالحج خالصا، حتى
إذا قدمنا مكة رابعة ذى الحجة، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمر رسول الله مَل من لم يكن ساق هدياً
أن يحل ، قال : ولم يعزم فى أمر النساء) .
قال جابر رضى الله عنه: فقلها تركنا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال، أمرنا نحل، فتأتى(١)
عرفات والمتَذْىُ يقطر من مذا كيرنا، ولم يحلل هو، فكان رسول الله مَالتع قد ساق الهدىَ.
فبلغ قولنا رسول الله يّ، فقام نخطب الناس ، حمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الذى بلغه من قولهم
فقال (( لقد علمتم أني أصدقكم وأتقاكم الله وأبركم، ولولا أنى سقت الهَدْىَ لحللت، ولو استقبلت من أمرى
ما استدبرت ، ما أهديت )) .
قال جابر رضى الله عنه: فسمعنا وأطعنا محللنا(٢).
٣٨٨٣ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا مكى، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبر نى أبو الزبير أنه سمع جابراً وهو يخبر
عن حجة النبي ◌َّ قال ( أمرنا بعد ما ◌ُفْنا أن نحل، وقال رسول الله عَ لّ ((إذا أردتم أن تنطلقوا إلى مِنى،
فأهِّلُوا )) فأهللنا من البطحاء).
٣٨٨٤ - حدّثْا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، عن عطاء أنه سمعه يحدث
عن جابر بن عبد الله قال (أهللنا مع رسول الله ◌َ تع بذى الحليفة بالحج خالصاً، لا نخلطه بعمرة).
فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة، فلما ◌ُفْنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، أمرنا رسول الهول
أن نجعلها عمرة، وأن تخلو إلى النساء.
فقلنا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال ، فنخرج إليها وَذَكَرُ أحدنا بقطر مَنِيًّا.
فقال رسول الله بديل ((إنى لأبركم وأصدقكم، فلولا الهدىُ، لحللت)).
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ( متعتنا هذه، لعامنا هذا أم للأبد ؟
فقال رسول الله ربقة « بل لأبد الأبد)).
فكان سؤال سراقة لرسول الله من الذكور فى هذا الحديث، إنما هو على المتعة ، أى : أنا قد صارت حجتنا
التي كنا دخلنا [فيها] أولاً، عمرة، ثم قد أحرمنا بعد حِلُّنا منها بحجة نصرنا متمتعين، فمتعتنا هذه لعامنا هذا خاصة،
فلا تفعل ذلك فيما بعد أم للا بد؟ فنتمتع (٣) بالعمرة إلى الحج، كما تمَتَّعْناً فى عامنا هذا؟
فقال رسول الله مطل « بل للابد» .
(١) وفى نسخة ((حتى نأتى الخ ،
(٢) وفى نسخة «وأحللنا )»
(٣) وفى نسخة ((فنمتع))
٠ ٠٫
.............
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٣
١٧ - باب من أحرم بحجة
وليس ذلك على أن لهم فيما بعد أن يحَُّوا من حجة قبل عرفة ، لطوافهم بالبيت ، ولسعيهم بين
الصفا والمروة .
وسنذكر عن رسول الله وَ ت فيما بعد هذا من هذا الكتاب(١) ما يدل على أن ذلك الإحلال الذى كان منهم
قبل عرفة ، خاصاً لهم ، ليس لمن بعدهم، ونضعه فى موضعه إن شاء الله تعالى .
٣٨٨٥ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، قال: ثنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر
رضى الله عنهما أن النبى يُرفع وأصحابه قدموا مكة مُلبِّين بالحج.
فقال رسول الله : (( من شاء أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه الهَدْىُ)).
٣٨٨٦ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة
رضى الله عنها قالت: ( خرجنا ولا ترى إلا أنه الحج، فلما قدم رسول الله عَيّ مكة، طاف ولم يحلّ، وكان معه
الهَدِى، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحل منهم من لم يكن معه الهَدِى).
٣٨٨٧ - مرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: ثنا داود، عن أبى نضرة
عن أبى سعيد الخدرى قال: خرجنا من المدينة نصرخ بالحج ◌ُرَاخًاً، فلما قدمنا ◌ُهْناً.
فقال رسول الله عَلَّم ((اجعلوها عمرة، إلا من كان معه الهَدْىُ)) فلما كان عشية عرفة، أهللنا بالحج.
٣٨٨٨ - حرّشْ نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه، عن
أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها قالت: قدم رسول الله يُ ◌ّ وأصحابه مُهِلِّن بالحج، وكان مع الزبير الهَدْىُ.
فقال رسول الله وَّ لأصحابه ((من لم يكن. مه المَدْىُ فليحلل)).
قالت : فلم یکن معی عامئذ، مَدئ ، فأحللت .
٣٨٨٩ - حّشْا إراهيم بن مرزوق قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة،
عن أنس رضى الله عنه أن النبي ◌ُ ◌ّ صلَّى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين، وبات بها حتى
أصبح، فلما صلّى الصبح، ركب راحلته، فلما انبعثت به، سبَّح وكبر، حتى إذا استوت به على البيداء جمع بينهما
فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله عَ ◌ّ أن يُحِلُوا، فلما كان يوم التروية أهَُّلُوا بالحج.
٣٨٩٠ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا مكى بن إبراهيم، قال: ثنا عبيد الله بن أبى حميد، عن أبى مليح، عن معقل
ابن يسار قال: حججنا مع التى تُ فوجدنا عائشة رضى الله عنها تنزع ثيابها.
(١) وفى نسخة ((الباب))
٠٠ ...
......
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٤
١٧ - باب من أحرم بحجة
فقال لها (( مالك؟)) قالت: أنبئت أنك قد أحللت وأحللت(١) أهلك.
فقال: (( أحل من ليس معه هَدْى" ، فأما نحن فلم نحلل لأن معنا هدياً حتى نبلغ عرفات)).
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقلدوها، وقالوا: من طاف بالبيت قبل وقوفه بعرفة، ولم يكن
ساق هدياً ، فقد حَلّ .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: ليس لأحد دخل فى حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يُحِلُّه منها شىء
قبل يوم النحر ، من طواف ولا غيره .
وقالوا: أما ما ذكرتموه من قول الله عز وجل {ثُمَّ مَحِلُّهَ إِلَى البَيْتِ العَقِيقْ) فهذا فى البُدْنِ ليس
فى الحاج، ومعنى البيت العتيق ههنا، هو الحرم كله، كما قال فى الآية الأخرى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾
فالحرم هو محل الهدى، لأنه ينحر فيه ، فأما بنو آدم، فإنما محلهم فى حجهم يوم النحر.
وأما ما احتجوا به من الآثار التي ذكرناها عن رسول الله برفض فى أمره أعمابه بالحل من حجهم ، بطوافهم
الذى طافوه قبل عرفة، فإن ذلك - عندنا - كان خاصاً لهم فى حجتهم تلك، دون سائر الناس بعدهم.
٣٨٩١ - والدليل على ذلك ما حرّشا ابن أبى عمران قال: ثنا سعيد بن منصور وإسحق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز
ابن محمد، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن ابن بلال بن الحارث، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أرأبت
فَسْخَ حجنا هذا، لنا خاصةً أم للناس عامة؟ قال: (( بل لكم خاصة) .
٣٨٩٢٠ - حرّشا ابن أبي داود، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا الدراوردي، قال: سمعت
ربيعة بن أبي عبد الرحمن يحدث عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه مثله .
٣٨٩٣ - صّشا ابن أبى عمران قال: ثنا إسحق بن أبى إسرائيل، قال: أنا عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد
الأنصارى، عن المرقع(٣) بن صبفي، عن أبى ذر قال: إنما كان فسخ الحج للركب الذين كانوا مع النبى {له .
٣٨٩٤ - حّشْا فهد فال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حّشى الليث، عن يحيى بن سعيد، عن المرفِّعِ الأسَيْدي، عن
أبى ذر الغفارى أنه قال: (( كان ما أمرنا به رسول الله عَ ◌ّه حين دخلنا مكة، أن تجعلها عمرة ، ونحل من كل شىء
أن تلك كانت لنا خاصة رخصة، من رسول الله صَ بّه دون الناس.
٣٨٩٥ - حدّشْا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا حفص، هو ابن غياث، عن يحيى بن سعيد قال: حدشى المرقع
الأسيدي قال: قال أبو ذر (لا والذى لا إله غيره، ما كان لأحد أن يُهِلَّ بحجة ثم يفسخها بعمرة إلا الركب
الذين كانوا مع رسول الله مر التع .
٣٨٩٦ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرنى المرقع، عن
أبى ذر قال: ( ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ، ثم يفسخه بعمرة).
(١) وفى نسخة («أحلل)»
(٢) مرقم، بضم الميم وفتح الراء وكسر القاف المشدودة، ابن صيفى، بالصاد المهملة. المولوى: وصى أحمد سلامه الصمد
............
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٥
١٧ - باب من أحرم بحجة
٣٨٩٧ - حّشْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الأكرم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه
قال فى متعة الحج ( ليست لكم واستم منها فى شىء).
٣٨٩٨ - حدثنا فهد هو ابن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبى ، قال: ثنا الأعمش،
قال: حّشن إبراهيم التيمى عن أبيه قال: قال أبو ذر: (إنما كانت المتعة لنا خاصة، أصحاب رسول الله محمره
متعة الحج ) .
٣٨٩٩ - حدّشْا أبو بشر الرقى قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، وهو الأعمش، فذكر بإسناده مثله.
وزاد ( يعنى الفسخ ).
٣٩٠٠ - حدّشْا محمد خزيمة قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عن إبراهيم التيمى،
عن أبيه قال: ( سئل عثمان بن عفان رضى الله عنه عن متعة الحج، فقال: (كانت لنا، ليست لكم).
٣٩٠١ - صّشا يزيد بن سنان قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، وصالح بن موسى الطلحى، عن معاوية
بن إسحاق ، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ( سئل عثمان رضى الله عنه، أو سألته).
٣٩٠٢ - حدّثْا محمد خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود ، قال: ثنا أبو نضرة أنه سمع
أبا سعيد الخدرى يقول: ((قام عمر رضي الله عنه خطيباً حين استخلف، فقال: (إن الله عز وجل كان رخص لنبيه
عَبّ ما شاء، ألا وإن فى الله وُ لِّم قدانطلق به، فأحصنوا فروج هذه النساء، وأتموا الحج والعمرة لله، كما أمركم).
٣٩٠٣ - حّشْا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب عن داود بن أبى هند، عن أبى نضرة، عن أبى
سعيد الخدرى قال: ( قدمنا مع رسول الله عَ نصرح بالحج صراخاً، فلما قدمنا مكة، ◌ُطُفْنَا بالبيت وبالصفا
والمروة ، فلما كان يوم التروية، أحرمنا بالحج، فلما كان عمر رضى الله عنه قال: ( إن الله عز وجل كان رخص
لنبيه مَ ◌ّ فيما شاء، فأتموا الحج والعمرة).
قال أبو جعفر : ويدخل فى هذا أيضا، حديث أبى موسى الذي قد ذكرناه فى أول هذا الباب.
٣٩٠٤ - حدّشا ابن أبى داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبى نضرة، عن جابر رضى
الله عنه قال: متعتان فعلناها، على عهد رسول الله محمد ش لبى عنهما عمر رضى الله عنه، فلن نعود إليهما.
٣٩٠٥ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد قال: أخبر نى كثير بن عبدالله
رجل من مزينة، عن بعض أجداده، أو أعمامه، أنه قال: ( ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ، ثم يفسخه بعمرة
٣٩٠٦ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: ثنا محمد بن جعفر(١) عن كثير بن عبد الله، عن
بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن هلال صاحب الفى عزب مثله.
فقد بَّن رسول الله وَ ◌ّ فيما ذكرنا عنه فى هذه الآثار أن ذلك الفسخ الذى كان أمر به أصحابه خاصا لهم ،
ليس لأحد من الناس بعدهم، وخلطنا بما روى عن النبى مخ لله فى ذلك ما رويداه، عمن ذكرنا فى هذا الفصل من
(١) وفى نسخة ((جعفر )» .
......
....
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٦
١٧ - باب من أحرم بحجة
أصحابه لأن ذلك - عندنا - مما لا يجوز أن يكونوا قالوه بآرائهم، وإنما قالوه من جهة ما وقفوا عليه ، فهم فيما فالوا
فى ذلك، كمن أضاف إلى النى ﴾﴾.
فقد ثبت بتصحيح هذه الآثار ، أن الخروج بالحج ، لا يكون إلا بالطواف بالبيت .
٣٩٠٧ - وقد أنكر قوم فيخ الحج، وذكروا فى ذلك ما حدّثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب،
قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (خرجنا مع النبى مؤ لّه
حجاجاً ، فما حللنا من شىء أحرمنا به ، حتى كان يوم النحر .
٣٩٠٨ - فن الحجة على من احتج بهذا أن بكر بن عبد الله قد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول اللهحمدالله
وأصحابه قدموا مكة مُلَبِّين بالحج، فقال: (( من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل، إلا من كان معه الهدي)) وقد ذكر
ذلك بإسناده فى هذا الباب .
ففي هذا أن رسول الله عَّ جعل لهم أن يحلوا إن شاءوا، إلا أنه [ما] عزم عليهم بذلك.
فيجوز أن يكونوا لم يحلوا، وقد كان لهم أن يحلوا، فقد عاد ذلك إلى فسخ الحج لمن شاء أن يفسخه إلى عمرة.
٣٩٠٩ - وقد روي عن عائشة رضى الله عنها أيضاً فى ذلك ما حرّشا ابن مرزوق قال : ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك
عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله عزَفي عام حجة
الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرةٍ ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهلَّ رسول اله عَلَّه بالحج).
فأما من أهل بعمرة ، فحلَّ، وأما من أهلًّ بالحج ، أو جمع الحج والعمرة، فلم يحِّلُّوا حتى كان يوم النحر.
فقد يجوز أن يكون ذلك عندها كما كان عند ابن عمر رضى الله عنهما على ما قد ذكرنا .
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا قد وجدنا الأصل أن من أحرم بعمرة وطاف لها وسعى، أنه قد فرغ منها
وله أن يحلق ويحل ، هذا إذا لم يكن ساق ◌َدْياً .
ورأيناه إذا كان قد ساق هدياً لمتعة فطاف لعمرته وسعى، لم يحل من عمرته ، حتى يوم النحر ، فيحل منها
ومن حجته إحلالاً واحداً ، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ◌َّ جواباً لحفصة رضي الله عنها لما قالت له
( ما بال الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: ((إنى لَبَّدْتُ رأسى، وقلات ◌َدْبي، فلا أحل حتى أنخر
فكان الهدىُ الذى ساقه (١) لمتعته التى لا يكون عليه فيها هَدْىُ إلا بأن يحج بعدها، يمنعه من أن يحل
بالطواف حتى يوم النحر، لأن عقد إحرامه هكذا كان، أن يدخل فى عمرة فيتمها، فلا يحل منها حتى يحرم بحجة
ثم يحل منها ومن العمرة التي قدمها قبلها معا .
وكانت العمرة لو أمرهم بها منفردة، حلَّ معها بفراغه منها إذا حلق، ولم ينتظر به يوم النحر.
(١) وفى نسخة ((ساق)).
..............................
....
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٧
١٨ - باب القارن
وكان إذا ساق الهدى لحجة ، يحرم بها بعد فراغه من تلك العمرة ، بقي على إحرامه إلى يوم النحر .
فلما كان الهدى الذى هو من سبب الحج ، يمنعه الإحلال بالطواف بالبيت قبل يوم النحر، كان دخوله فى الحج
أحرى أن يمنعه من ذلك إلى يوم النحر .
فهذا هو النظر أيضا عندنا، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
١٨ - باب القارن، كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته؟
٣٩١٠ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن الأنصارى، ومحمد بن إدريس المكى، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا
عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبىٍعَ ◌ّم قال ((من جمع
بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد، وسعىٌ واحدٌ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)).
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فقالوا : على القارن بين الحج والعمرة ، طواف واحد لا يجب
عليه من الطواف غيره .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : بل يطوف لكل واحد منهما طواقً واحداً ، ويسعى لهما سعياً .
وكان من الحجة لهم فى ذلك أن هذا الحديث خطأ أخطأ فيه الدراوردى، فرفعه إلى النبى يَّة ، وإنما أصله
عن ابن عمر ، عن نفسه ، هكذا رواه الحفاظ، وهم، مع هذا ، فلا يحتجون بالدراوردى ، عن عبيد الله أصلا
فکیف(١) يحتجون به فى هذا .
٣٩١١ - فأما ما رواه الحفاظ من ذلك، عن عبيد الله، فما صّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور،
قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يقول (إذا قرن ، طاف لهما
طوافاً واحداً ، فإذا فرَّق، طاف لكل واحد منهما طوافاً وسعياً ).
فإن قال قائل : فقد روى أيوب بن موسى ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن
التى يَّة ، ما يعود معناه إلى معنى ما روى الدراوردى.
٣٩١٢ - وقد ذكر فى ذلك ما حدّثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب
أبن موسى ، عن نافع ، أن ابن عمر رضي الله عنهما خرج من المدينة إلى مكة ◌ُهِلاً بعمرة ، مخافة الحصر، ثم
قال ما شأنهما إلا واحداً ، أشهدكم أنى قد فرنت إلى عمرتى حجة، ثم قدم فطاف لهما طوافاً واحداً وقال : هكذا
فعل رسول الله ﴿َ﴾ .
٣٩١٣ - حرشا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة؛ عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما ، نحوه .
(١) وفى نسخة ((فلم)).
!
:
:
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٨
١٨ - باب القارن
قالوا : فهد وافق هذا ما روى الدراوردى ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما،
عن النبى ◌َّ .
قيل لهم : فكيف يجوز أن تقبلوا هذا ، عن ابن عمر رضى الله عنهما ؟
٣٩١٤ - وقد حرّشا يزيد بن سنان، وابن أبى داود قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: تدشن الليث قال: حدّشى
عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبر نى سالم أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: تمتع رسول الله عَ لَّه فى حجة
الوداع، بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهَدْىَ من ذى الحليفة، وبدأ رسول الله عَ ◌ِّ فأهَلَّ بالعمرة، ثم
أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله مؤكّه بالعمرة إلى الحج.
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما، يخبر عن رسول الله عَ ل أنه كان فى حجة الوداع متمتعاً، وأنه بدأ
فأحرم بالعمرة.
٣٩١٥ - وقد حّشْا محمد بن خزية قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر
رضى الله عنهما أن النبي ميّ وأصحابه قدموا مكة مابين بالحج.
فقال رسول الله مرفق ((من شاء فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدى».
فأخبر ابن عمر رضى الله عنهما فى حديث بكر هذا، أن رسول الله عَ لّ قدم مكة، وهو ملب بالحج.
وقد أخبر فى حديث سالم أن رسول الله ◌َةٍ بدأ ، فأحرم بالعمرة.
فهذا معناه - عندنا، والله أعلم - أنه كان أحرم أولا بحجة، على أنها حجة، ثم فسخها فصيّرها عمرة، فلَّى
بالعمرة، ثم تمتع بها إلى الحج، حتى يصح حديث سالم وبكر هذين ، ولا يتضادان .
وفسخ رسول الله ◌َّة الحج الذى كان فعله وأمر به أصحابه ، هو بعد طوافهم بالبيت ، قد ذكرنا ذلك فى باب
فسخ الحج ، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا .
فاستحال بذلك أن يكون الطواف الذى كان رسول الله رؤية فعله للعمرة ، التى انقلبت إليها حجته مجْزِياً عنه،
من طواف حجته التى أحرم بها بعد ذلك .
ولكن وجه ذلك - عندنا، والله أعلم - أنه لم يعطف لحجته قبل يوم النحر، لأن الطواف الذى يفعل قبل
يوم النجر فى الحجة ، إنما يفعل للقدوم، لا لأنه من صلب الحجة .
فاكتفى ابن عمر رضى الله عنهما بالطواف الذى كان فعله بعد القدوم فى عمرته عن إعادته فى حجته .
وهذا مثل ما قد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضاً من فعله.
٣٩١٦ - حّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما كان
إذا قدم مكة رمل بالبيت، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لّى من مكة بها، لم يرمل بالبيت وأخِّر الطوار بين
الصفا والمرة إلى يوم النحر ، وكان لا يرمل يوم النحر .
فدل ما ذكرنا أن ابن عمر رضى الله عنهما كان إذا أحرم بالحجة من مكة ، لم يطف لها إلى يوم النحر .
..............
. .. - - --* -*
٦ - كتاب مناسك الحج
١٩٩
١٨ - باب القارن
فكذلك ما روى عن رسول الله عليه من إحرامه بالحجة التى أحرم بها بعد فسخ حجته الأولى، لم يكن طاف
لها إلى يوم النحر .
فليس فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي حَ لّ من حكم طواف القارن لعمرته وحجته، شيء.
وثبت بما ذكرنا أيضاً ، خطأ الدراوردى فى حديث عبيد الله الذى وصفناه.
٣٩١٧ - واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضاً بما حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك. ح .
٣٩١٨ - وحّشا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله
عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ◌َيّ فى حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله مَّ} ((من كان معه
هَدْىٌ ، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل(١) حتى يحل منهما جميعاً )).
فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله خلق ،
فقال («انقضى(٢) رأسك وامتشطى وأهِلَّى بالحج، ودعى العمرة)).
-
فلما قضيت الحج أرسلنى رسول الله عَّ، مع عبد الرحمن بن أبى بكر رضي الله عنه إلى التنعيم (٣) فاعتمرت
فقال (( هذه مكان عمرتك )) .
قالت ( فطاف الذين أهُُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا
من منى لحجهم .
وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، فإنما طافوا لها طوافاً واحداً).
قالوا : فهذه عائشة رضى الله عنها قد قالت ( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً)
وم كانوا مع رسول الله مؤلف ، وبأمره كانوا يفعلون .
ففي ذلك ما يدل، على أن على القارن لحجته وعمرته طوافاً واحداً، ليس عليه غير ذلك .
فكان من حجتنا عليهم لمخالفهم ، أنا قد روينا عن عقيل، عن الزهرى ، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها
فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله عميق فى حجة الوداع تمتع، وتع الناس معه .
والمتمتع قد علمنا أنه الذى يُهِلُّ بحجة بعد طوافه للعمرة.
(١) ثم لا يحل. أى: صاحب الهدى، قارنا أو متمتعا، حتى يحل منهما جميعا، أى: يوم النحر، بعد الرمى والذبح
محلق ، أو تقصير .
(٢) انقضى رأسك: أى ضغرى شعرك وامتشطى. أى: تمشطى وسرحى شعرك والمعنى ((اخرجى من إحرام عمرتك،
وأهلى بالحج . أى : أحرمى به» .
(٣) التنعيم : هو موضع معروف من الحل ، قريب من مكة من ناحية الشام، وهو المشهور بمجد عائشة . قاله القارى.
قال أبو الطيب الحنفى، فى شرح الترمذى: وإنما عين التنعيم، لأنه أقرب إلى الحل من غيره. انتهى
قال العينى: هو على نحو ثلاثة أميال من مكة . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
:
............... .... .
٦ - كتاب مناسك الحج
٢٠٠
١٨ - باب القارن
ثم قالت عائشة رضى الله عنها فى حديث مالك عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت (خرجنا
مع النبى طَ ◌ّه فى حجة الوداع، فأهللنا بعمرة فأخبرت أنهم دخلوا فى إحرامهم كما يدخل المتمتعون.
قالت ( ثم قال رسول الله عَ يه (( من كان معه هدى" فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما)).
ولم يبين فى هذا الحديث ، الموضع الذى قال لهم هذا القول فيه .
فقد يجوز أن يكون قاله لهم قبل دخول مكة ، أو بعد دخول مكة قبل الطواف ، فيكونون قارنين بتلك الحجة
العمرة ، التى كانوا أحرموا بها قبلها .
ويجوز أن يكون قال لهم ذلك بعد طوافهم العمرة، فيكونون متمتعين بتلك الحجة التى أمرهم بالإحرام بها .
فنظرنا فى ذلك، فوجدنا جابر بن عبد الله رضى الله عنه، وأبا سعيد الخدرى أخبرا فى حديثهما، اللذين رويناهما
عنهما، فى باب فسخ الحج أن رسول الله يَ الفعل قال ذلك القول فى آخر طواف على المروة.
فعلمنا أن قول عائشة رضي الله عنها فى حديث مالك .
وأما الذين جمعوا بين العمرة والحج أنها تعنى جمع متعة، لا جمع قران، قالت ( فإنما طافوا طوافاً واحداً)
أى: فإنما طافوا طوافاً بعد جمعهم بين الحج والعمرة، التى كانوا قد طافوا لها طوافاً واحداً، لأن حجتهم تلك
المضمومة مع العمرة، كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة، إنما يطاف لها بعد عرفة ، على ما كان
ابن عمر يفعل فيما قد رويناه عنه .
فقد عاد معنى ما روينا عن عائشة رضى الله عنها فى هذا الباب، وما صححنا من ذلك لنفي (١) التضاد عنه،
إلى معنى ما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما وما صححنا من ذلك .
فليس شىء من هذا يدل على حكم القارن حجة كوفية ، مع عمرة كوفية كيف طوافه لهما ، هل هو طواف
واحد ، أو طوافان ؟
٣٩١٩ - واحتج الذين ذهبوا إلى أن القارن يجزيه لعمرته وحجته طواف واحد أيضاً، بما حدثنا ربيع المؤذن ،
قال : ثنا أسد. ح .
٣٩٢٠ - وحرّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قالا: ثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن
عطاء عن عائشة رضى الله عنها أن النبي ◌ُ ◌ّ قال لها ((إذا رجعت إلى مكة، فإن طوافك يكفيك لحجك وعمرتك)).
قالوا: فقد أخبر رسول الله ير أن الذى عليها لحجتها وعمرتها، طواف واحد.
قيل لهم: ليس هكذا لفظ هذا الحديث الذى رويتموه، إنما لفظه أنه قال ((طوافك لحجك يجزيك
لحجك وعمرتك )» .
فأخبر أن الطواف المفعول الحج يجزيك(٢) عن الحج والعمرة، وأنتم لا تقولون هذا، إنما تقولون أن طواف
(١) وفى نسخة ((لينفى)).
(٢) وفى نسخة ((يجزى)).
.. .....