Indexed OCR Text
Pages 121-140
.......**
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢١
٣ - باب الإهلال
٣٥٣٥ - حرّشا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا أبو عمر، وهو الأوزاعى، عن عطاء،
هو ابن أبى رباح ، أنه سمعه يحدث عن جابر رضي الله عنه، يعنى سمعه يخبر عن إِهْلاَلِ رسول الله عَلَّه من
ذي الحليفة ، حين استوت به راحلته .
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فاستحبوا الإحرام من البيداء، الإحرام التى تح لق منها.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: قد يجوز أن يكون النبى ◌َّم أحرم منها ، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه
منها خاصة لفضل فى الإحرام منها على الإحرام مما سواها .
وقد رأيناه فعل أشياء فى حجته فى مواضع، لا لفضل قصده فى تلك المواضع مما يفضل(١) به غيرها من سائر
المواضع ، من ذلك نزوله بالمحصَّب من منى ، فلم يكن ذلك لأنه سنة ، ولكنه لمعنى آخر قد اختلف الناس
فيه ، ما هو ؟.
٣٥٣٦ - فروى عن عائشة رضى الله عنها فى ذلك، ما حرّشا يونس قال: أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت له ( إنما كان منزلاً نزله رسول الله عَليه، لأنه كان أسمح(٢) للخروج
ولم يكن عروة يحصّب، ولا أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما .
وروى عن أبى رافع أنه قال: إنما أمر ني رسول الله ◌َّل أن أضرب له الخيمة، ولم يأمر نى بمكان بعينه
فضربتها بالمحصب(٣).
٣٥٣٧ - حرّشْا بذلك ابن أبى عمران قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن صالح بن كيسان ، عن
سلمان بن يسار ، عن أبي رافع .
٣٥٣٨ - وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما، ما حدّثنا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا
ابن أبى ذئب، عن شعبة ، يعنى مولى ابن عباس، أن ابن عباس قال ( إنما كان المحصّب، لأن العرب كانت
تخاف بعضها بعضاً ، فيرتادون ، فيخرجون جميعاً ، نجرى الناس عليها .
٣٥٣٩ - حّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التؤمة،
عن ابن عباس رضى الله عنهما مثله غير أنه قال: ((قد كانت تميمُ وربيعة، يخاف بعضها بعضاً)).
(١) وفى نسخة ((يقصد)).
(٢) أسمح الخروج. أى: لأنه كان أسهل لخروجه من المدينة وقيل أسهل لخروجه وقت الخروج من (منى) إلى مكة
لطواف الوداع .
قال الطي : لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه هناك ، ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل .
(٣) ((بالمحصب)) بضم الميم وفتح الصاد المشددة، هو ما بين الجبل الذى عنده المقبرة، والجبل الذى يقابله مصعد فى الجاف
الأيسر وأنت ذاهب إلى (منى) مرتفعاً من بطن الوادى وليست المقبرة من المخصب، ويقال له: حنيف بنى كنانة، والأطح،
والبطحاء إذ كان الكفار اجتمعوا فيه وتحالفوا على ضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل صلى الله عليه وسلم فيه إرادة لهم
لطيف صنع الله تعالى به وتكريمه بنصره وفتحه. قاله مولانا على القارى، المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٢
٣ - باب الإهلال
٣٥٤٠ - صّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال ( ليس المُحصَّب بشىء، إنما هو منزل نزله رسول الله(طبق).
فلمَّا كان رسول الله ◌َّ قد حصّب، ولم يكن ذلك التحصيب، لأنه سنة ، فكذلك يجوز أن يكون
أحرم حين صار على البيداء ، لا لأن ذلك سنة .
وقد أنكر قوم أن يكون رسول الله وَ ي أحرم من البيداء، وقالوا : ما أحرم إلا من عند المسجد ، ورووا
ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما .
٣٥٤١ - حدّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ،
عن أبيه أنه قال ( بيداؤكم، هذه التى تكذبون على رسول الله عَّ فيها، ما أهلَّ رسول الله وحَ بّ إلا من عند
المجد ) يعنى ، مسجد ذي الحليفة .
٣٥٤٢ - حدّثما يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكاً أخبره، عن موسى، فذكر بإسناده مثله.
٣٥٤٣ - حدّثْا نصر بن مرزوق قال: ثنا الخصيب قال: ثنا وهيب بن خالد، عن موسى، فذكر بإسناده مثله.
قالوا : وإنما كان ذلك بعد ما ركب راحلته .
٣٥٤٤ - وذكروا فى ذلك، ما حّشْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا مكى بن إبراهيم قال: ثنا ابن جريح قال: أخبر نى
صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ◌َّهِ أَهَلَّ حين استوت به راحلته قائمة.
٣٥٤٥ - حدثنا ربيع الجيزى قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبى ذئب ، عن الزهرى، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله
عنهما، عن النبي ◌َّله أنه كان يُسِلُّ إذا استوت به راحلته قائمة قال: وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله.
٣٥٤٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا مكى بن إبراهيم قال: ثنا ابن جريج قال: أنا محمد بن المنكدر ، عن أنس
ابن مالك قال: بات رسول الله عَّ بذى اُلْحَلَيْفَة، حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به، أهلًّ .
٣٥٤٧ - حدّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج
قال: ثنا ابن شهاب، عن أنس، عن النبي ◌َّ مثله .
٣٥٤٨ - قالوا: وينبغى أن يكون ذلك بعد ما تنبعث به ناقته، وذكروا فى ذلك ما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب،
أن مالكاً حدثه، عن سعيد المقبرى، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: لم أر رسول اللهعز ت
يُهِلُّ، حتى تنبعث به راحلته .
٣٥٤٩ - حّها فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا علىُّ بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنهما قال: كان رسول الله ◌َيُّ إذا وضع رجله فى الغرر، وأتبعثت به راحلته قائمة، أهلَّ من ذى الحليفة.
فلما اختلفوا فى ذلك، أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم ؟
---------...-- - ---
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٣
٣ - باب الإهلال
٣٥٥٠ - فإذا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفى، قد حّشا إملاء (١) قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد السلام
ابن حرب ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير قال : قيل لابن عباس رضى الله عنهما : كيف اختلف الناس
فى إحلال النبى ◌َّ؟
فقالت طائفة: أهلًّ فى مصلاه، وقالت طائفة: حين استوت به راحلته، وقالت طائفة: حين علا على البيداء.
.فقال: سأخبركم عن ذلك، إن رسول الله عَّ أهلَّ فى مصلاه، فشهده قوم ، فأخبروا بذلك.
فلما استوت به راحلته أهلَّ فشهده قوم لم يشهدوه فى المرة الأولى فقالوا: أهل رسول الله ولم الساعة،
فأخبروا بذلك .
فلما علا على البيداء أهلَّ، فشهده قوم لم يشهدوه فى المرتين الأوليين، فقالوا: أهَلّ رسول اللهعز له الساعة
فأخبروا بذلك .
وإنما كان إهلال النبي ◌ُّ فى مصلاه.
فبيَّن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، الوجه الذى منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبى ◌ّ كم الذى ابتدأ
الحج ودخل به فيه ، كان فى مصلاه. فهذا نأخذ .
وينبغى للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلى ركعتين، ثم يحرم فى ديرهما كما فعل رسول الله {قل .
وهذا قول أبى حنيفة ، وأُبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
وقد روى عن الحسن بن محمد فى ذلك شىء، مما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما.
٣٥٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عثمان بن الهيثم قال: ثنا ابن جريج قال: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت أنه سمع
الحسن بن محمد بن على يقول: كل ذلك قد فعل النبي ◌َ ◌ّل، قد أهلَّ حين استوت به راحلته، وقد أهلَّ حين
جاء البيداء .
(١) («إملاء». أعلم أن الإملاء هو أن يقرأه الشيخ على التلميذ فيكتبه التلميذ عنه، وهذه أعلى أنواع مراتب الأداء.
قال الحافظ ابن حجر فى ( نزهته النظر، فى توضيح تحفة الفكر) وأرفعها مقداراً ما يقع فى الإملاء لما فيه من التثبت
والتحفظ . انتهى.
قال فى ( شرح الشرح) يعنى أن السماع من لفظ الشيخ إما إملاء على الطالب وهو يكتب وإما سرد ، والأول هو الأرفع
وأعلى أقسامه . انتهى .
٦٠ - كتاب مناسك الحج
١٢٤
٤ - باب التلبية
٤ - باب التلبية كيف هي؟
٣٥٥٢ - حرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا المقدمى قال: ثنا حماد بن زيد ، عن أبان بن تغلب، عن أبى إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اله قال: كانت تلبية رسول الله ◌َّهِ ((لَبَّيْكَ اللهم لبّيك(١)، لَبَّيك
لا شريك لك لَبَّيْك، إنَّ الحمد (٢) والنعمة لك)).
٣٥٥٣ - حدّشْا نهد قال: ثنا الحسن بن الربيع قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن عمارة ، عن أبى عطية،
قال: قالت عائشة رضى الله عنها ( إنى لأحفظ كيف كان رسول الله عزَ ◌ّه ◌ُيَنَسِّى، فذكرت ذلك أبضاً.
٣٥٥٤ - حرّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه ، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما أن تلبية
رسول الله { الت، كانت كذلك، وزاد ((والملك، لا شريك لك)).
٣٥٥٥ - حّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن منهال قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا أيوب وعبيد الله، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، مثله .
٣٥٥٦ - حّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدينى قال: ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله بِ ◌ّه لَّى فى حجته كذلك أيضاً .
٣٥٥٧ - حرّشْا أبو أمية قال: ثنا محمد بن زياد عن زياد(٣) قال: ثنا شرقى بن قطاعى قال: أنا أبو طلق العائذى
قال : سمعت شراحيل بن القعقاع يقول: سمعت عمرو بن معد يكرب يقول: لقد رأيتُنا منذ قريب ، ونحن
إذا حججنا نقول :
هَذِي زَبِيدُ قَدْ أَتَتْكَ قَسْرًا
كَبَّيْكَ تَعظيماً إِلَيْكَ عُذْرًا
يَقَْطَعْنَ خبتاً وجبالاً وَعْرًا
تَمْدُوا بِهِمْ مُضْمَرَاتٌ شَزْرًا
قد خلفوا(٤) الْأَنْدَادَ خِلْواً صِفْرًا
(١) لبيك. أى: يا أنته أجبناك فيما دعوتنا إجابة بعد إجابة، على التثنية بحذف الزوائد للتكرير والتكثير كقوله تعالى ((فارجع
البصر كرتين)» وكرره التأكيد، أو أحدهما فى الدنيا والآخر فى الآخرة. قاله القارى .
قال الإمام العينى: معنى التلبية: الإجابة، فإذا قال الرجل لمن دعاه (لبيك) فمعناه: أجبت لك فيما قلت، وقد أطال الكلام
فى تحقيق لفظ (ليك) ومن شاء الإطلاع فيطالع شرحه على مصحيح البخارى، وقد نقلنا طرفاً من كلامه فيما علقناه على المجتبى للنسائى.
(٢) (إن الحمد) روى بكسر الهمزة وهو أكثر وأشهر، وبفتحها على أن (أن) التعليل. والمراد بالحمد: الثناء والشكر
بقرينة قوله (والنعمة) بكسر النون. أى: المنحة والعطية وقوله (والملك) بالنصب، عطف على ( الحمد ، والنحبة) ولا يستحب
الوقف عليه والتقدير ( والملك لك ).
قوله: لا شريك لك. أمى: فى جميع ما ذكر من الحمد والنعمة والملك، فالجملة مؤكدة لما قبلها نافية لوجود شريك لأحد فيها
والمقصود منه التبرى من الشرك الجلى والخفى . قاله القارى ، المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
(٤) وفى نسخة « جعلوا».
(٣) وفى نسخة (( بن)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٥
٤ - باب التلبية
.
ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله حمد الله
قال: قلت ، وكيف علمكم؟ فذكر التلبية على مثل ما فى الحديث الذى قبل هذا .
فأجمع المسلمون جميعاً على أنه هكذا ◌ُلَّى بالحجِ.
غير أن قوماً قالوا: لا بأس للرجل أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب، وهو قول محمد، والثورى، والأوزاعى.
٣٥٥٨ - واحتجوا فى ذلك بما حّشا يونس قال: ثنا ابن وهب. ح .
٣٥٥٩ - وحرشا ابن مر زوق قال: ثنا أبو عامر العقدى قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة قال ابن وهب:
إن عبد الله بن الفضل حدثه .
وقال أبو عامر عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه كان
يقول: كان من تلبية رسول الله مَ الله (لبيك إله الحق لبيك).
٣٥٦٠ - وذكروا فى ذلك أيضاً، عن ابن عمر رضى الله عنهما ما حدّشا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكاً أخبره. ح.
٣٥٦١ - وحدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا أيوب وعبيد الله، قالوا جميعاً، عن نافع
قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يزيد فى التلبية على التلبية التى قد ذكرناها عنه، عن رسول الله {تے «ابيك
لبيك لبيك وسعديك(١)، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل».
قالوا : فلا بأس أن يزاد فى التلبية ، مثل هذا وشبهه .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: لا ينبغى أن يزاد فى التلبية، على ما قد عَلَّه رسول الله عَّ الناس،
على ما ذكرنا فى حديث عمرو بن معد يكرب ، ثم فعله هو فى الحديث الآخر ، ولم يعلم ذلك من علمه وهو ناقص
عن التلبية، ولا قال له ( لَبِّ بما شئت) مما هو من جنس هذا، بل علمه كما على التكبير فى الصلاة ومما ينبغى
أن يفعل فيها مما سوى التكبير .
فكما لا ينبغى أن يتعدى فى ذلك شيئاً مما علمه ، فكذلك لا ينبغى أن يتعدى فى التلبية شيئاً مما علمه .
وقد روى نحو من هذا عن سعد .
٣٥٦٢ - حدثنا ابن أبى داود قال: ثنا أصبغ بن الفرج قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن محمد بن عجلان،
عن عبد الله بن أبى سلمة، عن عامى بن سعد، عن أبيه أنه سمع رجلاً يُلَّى يقول (لبيك ذا المعارج لبيك).
قال سعد: ما هكذا كنا نُلَسِّى على عهد رسول الله عزٍّ.
فهذا سعد قد كره الزيادة على ما كان رسول الله يَوم علمهم من التلبية ، فيهذا نأخذ .
(٣) وسعديك، أى: أساعد طاعتك بعد مساعدة فى خدمتك ( والخير يديك) أى؛ بتصرفك فى الدنيا والأخرى.
والاكتفاء بالخير، مع أن الخير والشر كليهما بيديه، إما تأدباً فى تراث نسبة العمر إليه أو كل شر لا يكون خالياً عن الغير كما
يشير إليه ما ورد ( يا ألله المحمود فى كل أفعاله) وكما يقال ( الخير فيما اختاره الله).
( والرغباء إليك) هو بفتح الراء مع المد ويضم الراء مع القصر، حكى فيه أبو على: الفتح مع القصر، ومعناه: الرغبة
فى الطلب والمسألة إلى من بيده الأمر قوله ( والعمل) أى العمل لك خاصة أو صفة إليك لا يستحقه غيرك ولا يجازى عليه سواك.
كذا فى كشف المغطى.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٦
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
٣٥٦٣ - حرّشْ أبو بكرة، بكار ابن قتيبة قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبى قال: سمعت قيس بن سعد،
يحدث عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه أن رجلا أتى النبي ◌َ ◌ّه بالجعرانة(١) وعليه حبّة عوف،
وهو مصفر لحيته ورأسه فقال: يا رسول الله ، إنى قد أحرمت وأنا كماترى.
فقال ((أنزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعاً فى حجك، فاصنعه فى عمرتك .
فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا به التطيب عند الإحرام ، وقالوا بما روى عن عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان رضى الله عنهما .
٣٥٦٤ - حرّشْا نصر بن مر زوق قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثناوُهَيْب بن خالد، عن أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما وجد ريح طيب وهو بذى الحليفة فقال: ممن هذه الريح الطيبة.
فقال معاوية ( مِّى ) فقال عمر: منك لعمرى ، منك العمرى .
فقال معاوية ( لا تعجل علىَّ يا أمير المؤمنين، إن أم حبيبة رضى الله عنها طيبتنى، وأقسمت علىَّ).
فقال له عمر رضى الله عنه: وأنا أقسمت عليك لترجمن إليها فتغسله عندها.
فرجع إليها ، فغسله فلحق الناس بالطريق ) ..
٣٥٦٥ - مّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، فذكر بإسناده مثله.
٣٥٦٦ - مرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه عن نافع، عن أسلم، عن عمر رضى الله عنهما، مثله .
٣٥٦٧ - حدّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن نافع، عن أسلم، عن عمر رضى الله عنه مثله .
٣٥٦٨ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه قال: كنت مع عثمان
رضى الله عنه بذى الحليفة فرآى رجلا يريد أن يحرم وقد دهن رأسه ، فأمر به ، فغسل رأسه بالطين .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بالتطيب عند الإحرام ، بأساً .
فقالوا : أما حديث يعلى، فلا حجة فيه لمن خالفتنا ، وذلك أن الطيب الذى كان على ذلك الرجل ، إنما كان
صفرة وهو خلوق ، فذلك مكروه الرجل، لا الإحرام، ولكنه لأنه مكروه فى نفسه فى حال الإحلال وفى حال
الإحرام ، وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ، ما هو حلال فى حال الإحلال.
وقد روى عن يعلى ما بيَّن أن ذلك الذي أمر النبي ◌َّ ذلك الرجل بغسله، كان خلوقاً .
٣٥٦٩ - حّشا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال : ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة،
(١) «الجعرانة)) بكسر الجيم والعين الهماة وشديد الراء، ومنهم من يخفف الراء ويسكن العين، وهى: بين الطائف
ومكة وهى إلى مكة أدنى. قاله الإمام العينى، المولوي وصى أحمد.
:
i
. ... .... .. ....
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٧
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
عن مطر الوراق، عن عطاء، عن يعفى(١) بن منية، أن رسول الله محمد الفل رآى رجلاً لبى بعمرة، وعليه جبة وشىء
من خلوق(٢) فأمره أن ينزع الجبة، ويمسح خلوقه، ويصنع فى عمرته ما يصنع فى حجته.
٣٥٧٠ - حدثًا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: حدّشى الليث أن عطاء بن [أبي] رباح حدثه، عن [ابن ] يعلى
ابن منّة، عن أبيه، عن النبي ◌َّر، مثله.
٣٥٧١ - حدّشْا ابن مر زوق قال: ثنا حبان بن هلال قال: ثنا هام قال: ثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية(٣)
عن أبيه، عن النى ◌َّ نحوه، غير أنه قال ( واغسل عنك أثر الحلوق أو الصفرة .
٣٥٧٢ - مّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا عبد الملك، ومنصور،
وابن أبى الى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية أن رجلا جاء إلى رسول الله عَ لٍّ فقال: يا رسول الله، إنى أحرمت
وعَلىَّ جبتى هذه وعلى جبته ردوع من خلوق، والناس يسخرون منى .
فأطرق(٤) عنه ساعة، ثم قال ((اخلع عنك هذه الحبة، واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع فى عمرتك
ما كنت صانعاً فى حجتك)).
فبيَّنَتْ لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذى أمره النبى يُّم بغسله، كان خلوقاً، وذلك مَنْهِىٌ عنه فى حال
الإحلال ، وحال الإحرام .
فيجوز أن يكون النبى ◌َالقلم أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهية أن يتزعفر الرجل، لا لأنه طيب تعطيَّبَ
به قبل الإحرام ، ثم حرمه عليه الاحرام .
٣٥٧٣ - فأمَّا ما روى عن النبى معَ ◌ّ فى نهيه الرجال عن التزعفر، ففإن ابن أبى داود حدّثْا قال: ثنا أبو معمر
قال: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عَّه أن يتزعفر الرجل.
٣٥٧٤ - مرّشْا أبو بكرة قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضى الله عنه
قال: نهى رسول الله عَ لَّه عن التزعفر للرجال .
٣٥٧٥ - حدّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، فذكر بإسناده مثله.
٣٥٧٦ - حدّشْا يونس قال: ثنا ابن وهب، عن إسماعيل بن علية قال (أراه عن عبد العزيز بن صهيب) عن أنس
قال: نهى رسول الله عَ ◌ّه الرجل أن يتزعفر.
٣٥٧٧ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس
ابن مالك رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عبد الله عن التزعفر.
(١) يعلى بن منية هو ((يعلى بن أمية الآتى)).
(٢) خلوق : بفتح المعجمة : طيب مركب معروف عندهم يتخذ من الزعفران وغيره .
(٢) وفى نسخة ( منية ).
(٤) ((فأطرق عنه)) من الإطراق، وهو أن يقبل بصره إلى صدره ويكت ساكناً قوله (وعلى جبته ردوع) أى لطغات
ردعه بالشىء ؟ ((منعه)» لطخه به أى لوثه به . المولوي وصى أحمد ، سامه الصمد.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٨
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
٣٥٧٨ - حدّثْا ابن أبى عمران وابن أبى داود، قالا: ثنا على بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال: حدشى إسماعيل بن
إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عَ ◌ّ عن التزعفر.
قال على: فيما ذكر ابن أبى عمران خاصة، ثم لقيت إسماعيل فسألته عن ذلك وأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه .
فقال لى: ليس هكذا حدثته، إنما حدثته (أن رسول الله عز الج نهى أن ينزعفر الرجل).
قال ابن أبى عمران: أراد بذلك أن النهي الذى كان من النى عليه فى ذلك، وقع على الرجال خاصة دون النساء.
٣٥٧٩ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب
قال: سمعت أبا حفص بن عمرو يحدث عن يعلى أنه منَّ على النبىِ يَالله وهو متخلق فقال: ((ألك امرأة؟)) فقال: ((لا))
فقال: ((اذهب فاغسله)).
٣٥٨٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامى. ح.
٣٥٨١ - وحّشْا على بن شيبة قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجل من ثقيف ، عن
يعلى عن النبى ◌ُبټ مثله .
هكذا قال أبو بكرة فى حديثه .
وقال علي فى حديثه عن عطاء بن السائب ، قال : سمعت أبا حفص بن عمرو ، وأبا عمرو بن حفص الثقفى .
٣٥٨٢ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عياش الرقام قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة أو مطر، عن
الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله عَل (( ألا وطيب الرجال ريح لا لون، ألا وطيب النساء،
لون لا ريح )).
٣٥٨٣ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمى، قال: ثنا صاعد بن عبيد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد ،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّله نحوه.
٣٥٨٤ - صّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوى، عن أنس بن مالك رضى
الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ وعليه صفرة فلما قام، قال النبى ◌َرقم ((لو أمرتم هذا يدع(١) هذه الصفرة).
قال : و كان النبي څے لا يواجه الرجل بشىء فى وجهه .
٣٥٨٥ - حّهُمْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس، عن جدیه، قالا:
سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله {} (( لا تقبل(٣) صلاة رجل ، وفى جسده شىء من خلوق)) .
٣٥٨٦ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن إسحق بن سويد، عن أم حبيبة رضى الله
عنها عن الرجل الذى كان أبي النبى معَ الله قال أتيت النبي ◌ّ فى حاجة، وأنا متخلق فقال: ((إذهب فاغتسل"
(١) وفى نسخة ((ينزع)).
(٢) وفى نسخة ((لا يقبل الله)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٩
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال: ((إذهب فاغتسل)) فذهبت فأخذت شيئاً فجعلت أتقبع(١) به وضَرَةَ(٣).
فنهى رسول الله عَ لق الرجال فى هذه الآثار كلها ، عن التزعفر .
فإنما أص الرجل الذى أمره بغسل طيبه الذى كان عليه فى حديث يعلى لأنه لم يكن من طيب الرجال.
وليس فى ذلك دليل على حكم من أراد الإحرام هل له أن يتطيب بطيب يبقى عليه بعد الإحرام أم لا ؟
وأما ما رووه عن عمر وعمان رضى الله عنهما فى ذلك، فإنه قد خالفهما فى ذلك عبد الله بن عباس رضى الله عنهما
٣٥٨٧ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا عثمان بن عمر ، قال: ثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه قال: انطلقت
حاجاً فرافقنى عثمان بن أبي العاص .
فلما كان عند الإحرام قال: ( اغسلوا رءوسكم بهذا الخِطْمئِّ الأبيض، ولا يمسَّ أحد منكم غيره) فوقع
فى نفسی من دلك شىء .
فقدمت مكة فسألت ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم ، فأما ابن عمر فقال: « ما أحبه)) .
وأما ابن عباس فقال: أما أنا فأضمخ(٣) به رأسى ، ثم أحب بقاءه.
فهذا ابن عباس رضى الله عنهما، قد خالف عمر وعثمان وابن عمر، وعثمان بن أبى العاص فى ذلك.
وقد رُوِىَ فى ذلك عن النبى ◌َّ ما يدل على إباحته .
٣٥٨٨ - حرّشْ) ابن مرزوق، يعنى إبراهيم، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: (كأنّى أنظر إلى وبيص(٤) الطيب فى مفرق رسول الله عَّه وهو محرم).
٣٥٨٩ - مّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، فذكر مثله بإسناده.
٣٥٩٠ - صّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، وأبو عامر العقدى، قالا: ثنا هشام بن أبى عبد الله، عن حماد، عن
إبراهيم، فذكر بإستاده مثله.
٣٥٩١ - مّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد وعطاء بن السائب، عن إبراهيم، فذكر
بإسناده مثله .
٣٥٩٢ - حدّشا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن
أبيه، عن عائشة رضى الله عنها عن النبى عُ لل مثله.
٣٥٩٣ - مرّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل(١) عن أبى إسحق، عن عبد الرحمن
(٢) وضره: محركة آخره راء بالخ خلوق أو أثره.
(١) وفى نسخة " أنبر).
(٣) فأضمخ : أى ألطخ به رأسی وألوته به.
(٤) وبيس الطيب: بفتح الواو وكسر الباء موجدة وسكون المثناة التحتية، فى آخره صاد مهملة، وهو: البريق واللمعان
قال الإمام العينى: والمراد أثر الطيب لا جرمه، المولوى: وصى أحمد، سلمه العمد.
(١) وفى نسخة («إسماعيل».
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٠
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
ابن الأسود، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تُطَيِّب النبىّ ◌َِّ بأطيب ما تجد من الطيب،
قالت : حتى إنى لأرى وبيص الطيب فى رأسه ولحيته .
٣٥٩٥ - صّهما ابن خزيمة قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبى الغمر، قال: أنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى ،
عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أطيِّب رسول
الله ( بالغالية(١) الجيدة عند إحرامه.
٣٥٩٦ - حّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة ، عن أخيه
عثمان بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت طيَّبْتُ رسول الله عَّه عند إحرامه بأطيّبِ
ما أجد .
٣٥٩٧ - حرّشْا على بن معبد قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر ، قال: حّشن القاسم ، عن
عائشة رضى الله عنها قالت: طيَّبْت رسول الله مَّ بيدى لإحرامه قبل أن يحرم .
٣٥٩٨ - حّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبر نى أسامة بن زيد، أن القاسم حدثه عن عائشة رضى الله عنها
قالت ( طيبت رسول الله مَيتم لحرمه حين أحرم).
٣٥٩٩ - قال أسامة بن زيد: وحّد شن أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
◌َ ◌ّ بذلك .
٣٦٠٠ - حّشْا يوضر قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي
الله عنها عن رسول الله رَبّ مثله .
٣٦٠١ - حّشا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن معمر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، فذكر بإسناده مثله.
٣٦٠٢ - حّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح، هو ابن حميد، عن القاسم ، عن عائشة رضى الله
عنها، عن رسول الله حيّ مثله.
٣٦٠٣ - حرّشْا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة رضى
الله عنها، عن رسول الله عَ ب مثله.
٣٦٠٤ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم ، عن عائشة رضي
الله عنها قالت: (طيبت رسول الله ◌َّ لحرمه ولحله).
٣٦٠٥ - حّشْا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه،
قال : سألت عائشة رضى الله عنها بأى شىء طيبتِ رسول الله صل؟
فقالت : بأطيب الطيب عند إحلاله ، وقبل أن يحرم .
٣٦٠٦ - حدّثْا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة رضى الله عنها
قالت : طبيت رسول الله مخ لل لحرمه ولحله.
(١) الغالية: نوع من الطيب من مسك وعنبر وعود ودهن.
۔۔۔۔
... .. .....
.٦ - كتاب مناسك الحج
١٣١
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
٣٦٠٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قالت عائشة رضى الله عنها
طيبت رسول الله عزَبّ للحل والإ حرام .
قال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله وَلَ بإباحته الطيب عند الإحرام وأنه قد كان بيلى
فى مفارقة (١) بعد الإحرام .
وقد روى ذلك أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما فيما تقدم مما روينا فى هذا الباب.
.
وقد روی فی ذلك أيضاً عن أصحاب رسول
٣٦٠٨ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام أبو الكردوس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حّشن ميمون
ابن يحيى بن مسلم بن الأشج، عن مخزمة بن بكير ، عن أبيه، قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: سمعت عائشة بنت
سعد تقول: ( كنت أشبع رأس سعد بن أبى وقاص لحرمه بالطيب).
٣٦٠٩ - حدّثْا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا زيد بن أسلم
قال: حدثتنى ذرة قالت: (كنت أغلف رأس عائشة رضي الله عنها بالمسك والعنبر، عند إحرامها)(٢).
٣٦١٠ - حدّشْا أبو بشر الرقى، قال: ثنا حجاج بن محمد. ح.
٣٦١١ - وحّما ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرتنى حكيمة، قال أبو عاصم ، ابنة
أبى حكيم ، عن أمها، ابنة النجار، أن أزواج النبي ◌َّ كُنَّ يجعلن عصائب(٣) فيهن الورس والزعفران،
فيعصبن بها أسافل شعورهن على جباههن قبل أن يحرمن ، ثم يحرمن ، كذلك يزيد أحدهما على صاحبه فى
قصة الحديث .
٣٦١٢ - حدّشْا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه ،
عن عبد الله بن الزبير أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند الا حرام.
فهذا قد جاء فى ذلك عمن ذكرناه فى هذه الآثار من أصحاب رسول الله عَ ف ، ما يوافق ما قد روته عائشة
رضى الله عنها عن النبي ◌ِّه، من تطيبه عند الإحرام، وبهذا كان يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله.
وأمَّا محمد بن الحسنرحمه الله، فإنه كان يذهب فى ذلك إلى ماروى عن عمر وعثمان بن عفان ، وعثمان بن العاص،
وابن عمر من كراهته .
(١) مفارقه: جمع (مفرق) وهو وسط الرأس وإنما جمع تعميماً لجوانب الرأس التى المفرق فيها.
وقال الجوهرى : قولهم للمفرق مفارق، كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقاً. قاله الإمام العينى.
(٢) قوله: أغلف رأس عائشة، أى: ألطخه بالمست والعتبر وأكثر فيه منها.
(٣) عصائب ، جمع ( عصابة) هو كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة.
قوله (فيمصبن) أى: مربطن ويعددن، و ( الورس) نبت طيب الرائحة باليمن يصبغ به. المولوى وصى أحمد، سلمه الصمد.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٢
٥ - باب التطبيب عند الإحرام
وكان من الحجة له فى ذلك أن ما ذكر فى حديث عائشة رضى الله عنها من تطيب رسول اللهمح الم عند
الإِحرام، إنما فيه أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم .
فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، ثم يغتسل إذا أراد الإحرام، فيذهب بعله عنه ما كان على بدنه
من طيب ، ويبقى فيه ريحه .
فإن قال قائل: فقد قالت عائشة رضى الله عنها فى حديث (كنت أرى وبيص الطيب فى مفارقه،
بعد ما أحرم) .
قيل له : قد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله، كما ذكرنا، وهكذا الطيب، ربما غسله الرجل عن وجهه أو عن
يده(١) ، فيذهب ويبقى وبيصه .
فلما احتمل ما روى عن عائشة رضى الله عنها من ذلك، ما ذكرنا، نظرنا، هل فيا روى عها شيء
يدل على ذلك ؟
٣٦١٣ - فإذا فهد قد حدّثْا، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه،
قال: سألت ابن عمر رضى الله عنهما عن الطيب عند الإحرام، فقال: ما أحب أن أصبح محرماً ينضح(٢)
منى ريح الطيب .
فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما بعض بنيه إلى عائشة رضى الله عنها ليُسْمع أباء ما قالت، قال: فقالت عائشة
رضى الله عنها (أنا طيبت رسول الله عَ لقل، ثم طاف فى نسائه فأصبح محرماً) فسكت ابن عمر رضى الله عنهما.
قال أبو جعفر: فدل هذا الحديث على أنه قد كان بين إحرامه وبين تطييبها إياه غسل ، لأنه لا يطوف
عليهن إلا اغتسل .
فكأنها إنما أرادت بهذه الأحاديث، الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب،
كما كره ذلك ابن عمر رضى الله عنهما.
فأما بقاء نفس الطيب على بدن المحرم بعد ما أحرم ، وإن كان إنما تطيب به قبل الإحرام ، فلا نتفهم هذا
الحديث ، فإن معناه معنى لطيف .
فقد بينا وجوه هذه الآثار، فاحتجدا بعد ذلك أن نعلم كيف وجه ما نحن فيه من الاختلاف من طريق النظر.
فاعتبرنا ذلك فرأينا الإحرام يمنع من لبس القميص والسراويلات ، والخفاف، والعائم، ويمنع من الطيب،
وقتل الصيد وإمساكه.
(١) وفى نسخة ((بدنه)).
(٢) ((ينضح)) بهاء مهملة، أى: يفوح والنضوح بالفتح ضرب من الطيب تفوح رائحته وأصل النضح الرشح وروى
بجاء معجبة وقيل هو بالمعجمة فيما نحن من الطيب وبالمهملة فيما رق كالماء وقيل بالعكس وقيل ما سواء . كذا فى النهاية.
المولوى ومى أحد، سليه السند:
٠٠ ........ ١.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٣
٦ - باب ما يلبس المحرم من الثياب
ثم رأينا الرجل إذا لبس قميصاً أو سراويلا قبل أن يحرم، ثم أحرم وهو عليه، أنه يؤمر بنزعه، وإن لم ينزعه
وتركه عليه، كان كمن لبسه بعد الإحرام لبساً مستقبلا، فيجب عليه فى ذلك، ما يجب عليه فيه، لو استأنف
لبسه بعد إحرامه .
وكذلك لو صاد صيداً فى الحل وهو حلال، فأمسكه فى يده ، ثم أحرم وهو فى يده أُمِرَ بتخليته،
وإن لم يُخَسِّ، كان إمساكه إياه بعد إحرامه بصيد كان منه بعد إحرامه(١) المتقدم، كإمساكه إياه بعد إحرامه
بصيد كان منه بعد إحرامه .
فلما كان ما ذكرنا كذلك ، وكان الطيب محرماً على المحرم بعد إحرامه، كرمة هذه الأشياء ، كان ثبوت
الطيب عليه بعد إحرامه، وإن كان قد تطيّب به قبل إحرامه، كتطبيبه به بعد إحرامه ، قياساً ونظراً على ما بينا .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وبه نأخذ، وهو قول محمد بن الحسن رحمه الله .
٦ - باب ما يلبس المحرم من الثياب
٣٦١٤ - حدثنا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب. ح .
٣٦١٥ - وحدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت
جابر بن زيد يقول: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول: سمعت النبى عَ ل بعرفة يقول ((من لم يجد إزاراً ، لبس
سراويلا، ومن لم يجد نعلين، لب ◌ُخُفَّيْن)).
٣٦١٦ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن
ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبى 492 مثله، ولم يذكر (عرفة) .
٣٦١٧ - حدّثْمًا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا عمرو بن دينار، فذكر
بإسناده مثله .
٣٦١٨ - حرّشا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد، قال : ثنا حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ،
عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: سمعت النبي ◌ُّم وهو يخطب، فذكر مثله .
٣٦١٩ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد،
عن ابن عباس رضى الله عنهما ، فذكر مثله ، غير أنه لم يقل ( وهو يخطب) .
٣٦٢٠ - حرّشا ابن مر زوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبى الشعثاء ،
قال: أنا ابن عباس رضى الله عنهما سمع النبي ◌َّه يخطب، فذكر نحوه .
قلت ( ولم يقل يقطعهما ؟) قال (لا).
(١) وفى نسخة ((بعد إمساكه له بعد ما أحرم بصيده إياه)).
............................................
...........
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٤
٦ - باب ما يلبس المحرم من الثياب
٣٦٢١ - حدّشْا الحسين بن الحكم الحَبَري الكوفى، قال: ثنا أبو غسان، مالك بن إسماعيل، قال: ثنا زهير بن معاوية،
قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله عَّ} ((من لم يجد النعلين فَلْسَيَلْبَسِ الخفين، ومن لم يجد
إزاراً فَلْيَلْبَسْ سراويلا».
قال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم فقالوا: من لم يجد إزاراً وهو محرم، لبس سراويلا، ولا شىء
عليه، ومن لم يجد نعلين ، ليس خفين ، ولا شيء عليه .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: أما ما ذكر تموه من ◌ُبْس المجرم الخف والسراويل على الضرورة، فنحن
تقول بذلك، ونبیح له لبسه المضرورة التی هی به .
ولكنا نوجب عليه - مع ذلك - الكفارة، وليس فيما رويتموه تَفْىٌ لوجوب الكفارة ، ولا فيه
ولا فى قولنا ، خلاف لشىء من ذلك .
لأنا لم تقل : لا يلبس الخفين إذا لم يجد نعلين، ولا السراويل إذا لم يجد إزاراً .
ولو قلنا ذلك، كنا مخالفين لهذا الحديث، ولكنا قد أبحنا له اللباس كما أباح له النبى محمد، ثم أوجبنا عليه
مع ذلك ، الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك .
وقد يحتمل أيضاً قوله حديث ((من لم يجد نعاين فليلبس خفين)) على أن يقطعهما من تحت الكعبين فيابهما
كما يلبس الفعلين .
وقوله (( من لم يجد إزاراً فيلبس سراويلا)) على أن يشق السراويل، فيلبسه كما يلبس الإِزار.
فإن كان هذا الحديث أريد به هذا المعنى، فلسنا مخالف شيئاً من ذلك ، ونحن نقول بذلك ونثبته .
وإنما وقع الخلاف بيننا وبينكم فى التأويل، لا فى نفس الحديث، لأنا قد صرفنا الحديث إلى وجه يحتمله،
فاعرفوا موضع خلاف التأويل من موضع خلاف الحديث ، فإنهما مختلفان، ولا توجبوا على من خالف تأويلكم ،
خلافاً لذلك الحديث .
وقد بيَّن عبد الله بن عمر، عن النبى تَّ بعض ذلك.
٣٦٢٢ - حرّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا يزيد بن هارون قال: قال أنا يحيى بن سعيد ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه ،
عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلا سأل النبي ◌َ ◌ّ ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا ؟
فقال (( لا تلبسوا السراويلات(١)، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له
نعلان، فليلبس خفين أسفل من الكعبين)) .
(١) السراويلات: جمع فارسى، والعمائم جمع (عمامة) سميت بها لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية - قاله أبو الطيب الحنفى فى شرح
الترمذى . و((البانى)) جمع (برنس) وهو كل ثوب رأسه منه، يلزق به من دراعة أو جبة، أو مطر أو غيره.
وقال الجوهرى : هى قلنسوة طويلة، كان التساك يلبسونها فى صدر الإسلام، وهو من البرس بكسر الباء ، وهو القطن،
والنون زائدة ، وقيل : إنه غير عربى . قاله الإمام العينى .
والخفاف جمع ( خف ) قوله: ( فليلبس الخفين أسفل من الكعبين) أى: وليثقهما عند أسفل من الكعبين.
قال العلامة القارى: والمراد بالكعبين ههنا : الفصلان اللذان فى وسط القدمين من عند معقد الشراك. انتهى. المولوى :
وصى أحمد ، سلمه الصمد .
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٥
٦ - باب ما يلبس المحرم من الثياب
٣٦٢٣ - حدّثْا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط بن محمد ، عن سعيد بن أبى عروبة، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر رضي الله عنه، عن النبى يُ ◌ّ ، مثله .
٣٦٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب ، فذكر بإسناده مثله.
٣٦٢٥ - حدّثْ يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، عن
رسول الله ◌َوَّ ، مثله .
٣٦٢٦ - حدّشْا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان، هو ابن عيينة، عن الزهرى، عن سالم ، عن أبيه ،
عن النبىِ يَّ ، مثله .
٣٦٢٧ - حرّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن الرحمن قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن الزهرى، فذكر بإسناده مثله .
٣٦٢٨ - حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم. ح.
٣٦٢٩ - وحّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، قالا جميعاً، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
رضى الله عنهما ، مثله .
٣٦٣٠ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبر نى عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله
ابن عمر رضي الله عنهما يقول عن النبى عَّه أنه قال ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليشقهما من عند الكعبين.
فهذا ابن عمر رضى الله عنهما يخبر عن النبى عَ ◌ّ بلبس الخفين(١) الذى أباحه المحرم كيف هو، وأنه بخلاف
ما يلبس الحلال .
ولم يبين ابن عباس رضى الله عنهما فى حديثه من ذلك شيئاً ، فحديث ابن عمر رضى الله عنهما أولاهما.
وإذا كان ما أباح للمحرم من لبس الخفين ، هو بخلاف ما يلبس الحلال، فكذلك ما أباح له من لبس
السراويل ، هو بخلاف ما يلبس الحلال .
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار .
وأما النظر على ذلك ، فإنا رأيناهم لم يختلفوا فيمن وجد إزاراً، أن لبْسَ السراويل له ، غير مباح ، لأن
الا حرام قد منعه من ذلك .
وكذلك من وجد نعلين ، فحرام عليه لبس الخفين من غير ضرورة .
فأردنا أن ننظر فى لبس ذلك من طريق الضرورة، كيف هو ؟ وهل يوجب كفارة أو لا يوجبها ؟
فاعتبرنا ذلك ، فرأينا الاٍ رام ينهى عن أشياء قد كانت مباحة قبله ، منها: لبس القميص ، والعائم ،
والخفاف ، والسراويلات ، والرانس .
(٢) وفى نسخة ((الخف)).
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٦
-٧ - باب لبس الثوب
وكان من اضطر فوجد الحر فغطَّى رأسه، أو وجد البرد فلبس ثيابه، أنه قد فعل ما هو مباح له فعله ، وعليه
الكفارة مع ذلك ، وحرم عليه الإحرام أيضاً ، حلق الرأس ، إلا من ضرورة .
وكان من حلق رأسه من ضرورة ، فقد فعل ما هو له مباح ، والكفارة عليه واجبة .
فكان حلق الرأس للمحرم - فى غير حال الضرورة - إذا أبيح فى حال الضرورة ، لم يكن إباحته تسقط
الكفارة ، بل الكفارة فى ذلك كله واجبة ، فى حال الضرورة، كهى فى غير حال الضرورة .
وكذلك لبس القميص الذى حرم عليه فى غير حال الضرورة .
فإذا كانت الضرورة، فأبيح ذلك له ، لم يسقط بذلك الضمان، فكانت الكفارة عليه واجبة فى ذلك كله ،
فلم يكن الضرورة فى شىء مما ذكرنا، تسقط كفارة كانت تجب فى شىء فى غير حال الضرورة ، وإنما تسقط
الآثام خاصّة .
فكذلك الضرورات فى لبس الخفاف ، والسراويلات لا توجب سقوط الكفارات التى كانت يجب ، لو لم
تكن تلك الضرورات ، ولكنها ترفع الآثام خاصة .
فهذا هو النظر فى هذا الباب أيضاً، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
٧ - باب لبس الثوب الذي قد مسه ورس أو زعفران في الإحرام
٣٦٣١ - مّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، وأبو صالح كاتب الليث، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ اللَّهِ ((لا تلبسوا ثوباً مستَّهُ ورس(١) أو زعفران)»
يعنى فى الا حرام .
٣٦٣٢ - حدّشْا على بن بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
رضى الله عنهما ، عن النبى يمثل ، مثله.
٣٦٣٣ - حدّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن
رسول الله مطلقة ، نحوه .
٣٦٣٤ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما،
عن النبى يُێ ، مثله .
(١) ((ورس)) اختلف أهل العلم فى الورس، هل هو طيب أم لا؟ فقال الرافعى: هو فيما يقال أشهر طيب فى بلاد اليمن،
وذكر ابن العربى أنه ليس بطيب فقال ( والورس وإن لم يكن طيباً فله رائحة طيبة) فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب
الطيب المحض ، وما يشبهه فى ملائمة الشم واستحسانه، كذا فى عمدة انقارى شرح صحيح البخارى البدر المينى، المولوي وصى أحد ،
سله الصيد .
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٧
٧ - باب لبس الثوب
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقالوا : كل ثوب مسَّه ورْسٌ أو زعفران، فلا يحل لبسه
فى الإحرام، وإن غسل، لأن التى تَّه لم يبين فى هذه الآثار، ما غسل من ذلك مما لم يغسل، فنهيه على ذلك كله .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: ما غسل من ذلك حتى صار لا ينقض ، فلا بأس بلبه فى الا حرام ، لأن
الثوب الذى صغ إنما نهى عن لبسه فى الإحرام ، لما كان قد دخله مما هو حرام على المحرم ، فإذا غسل تخرج
ذلك منه، ذهب المعنى الذى كان له الذَّهْىُ، وعاد الثوب إلى أصله الأول قبل أن يصيبه ذلك الذى غسل منه .
وقالوا: هذا كالثوب الطاهر يصيبه النجاسة ، فينجس بذلك، فلا تجوز الصلاة فيه ، فإذا غسل حتى يخرج
منه النجاسة طهر ، وحلّت الصلاة فيه .
وقد روى عن النبى ◌َّه فى ذلك أنه استثنى مما حرمه على المحرم من ذلك فقال ( إلا أن يكون غسيلا).
٣٦٣٥ - حدّشْا بذلك فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا أبو معاوية. ح.
٣٦٣٦ - وحّثْا ابن أبى عمران، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، قال: ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى تَّة، بمثل الحديث الذى ذكرناه فى أول هذا الباب، وزاد
( إلا أن يكون غسيلا).
قال ابن أبى عمران: ورأيت يحيى بن معين، وهو يتعجب من الحمانى، أن يحدث بهذا الحديث فقال له
عبد الرحمن ( هذا عندى ).
ثم وثب من فوره فجاء بأصله ، فأخرج منه هذا الحديث، عن أبى معاوية كما ذكره يحيى الحانى ، فكتبه
عنه يحيى بن معين .
فقد ثبت بما ذكرنا، استثناء رسول الله وَ له الغسل مما قد مسّه ورْسٌ أو زعفران.
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روى ذلك عن نفر من المتقدمين .
٣٦٣٧ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن المسيب أنه أتاه رجل
فقال له : إنى أريد أن أحرم ، وليس لى إلا هذا الثوب ، ثوب مصبوغ زعفران.
قال: آشه(١) ما تجد غيره ؟ خلف فقال: (اغسله واحرم فيه).
٣٦٣٨ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: إذا كان فى الثوب
زعفران أو وَرْسٌ ، فغسل ، فلا بأس أن يحرم فيه .
٣٦٣٩ - حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا أبو عمر ، عن سفيان ، عن المغيرة ، عن إبراهيم، فی التوب یکون فیه ورس،
أو زعفران ، فغسل ( إنه لم ير بأساً أن يحرم فيه).
(١) (( آلله)) قال الشيخ الأجل فى (اللدمات شرح المشكاة) قد يحذف حرف القسم فينتصب على أنه حال وقد يجر نحو «آلله
لأفعلن كذا)» ثم أدخلت حرف الاستفهام فمد وقيل حرف الاستفهام صار بدلا من خرف القسم جربها ويرده جواز النصب بل هو
الغالب والجر شاذ . انتهى .
أقول القائل يكون حرف الاستفهام بدلا من حرف الجر هو السيد فى (شرح المشكاة) والمعنى ((أنقسم باقة ما تجد وباً غيره)).
........ <<<< <<<<<< <<<<<
.....
"" ... --....... ۔
... ..... ".
٠٫٠٠
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٨
٨ - باب الرجل يحرم وعليه قميص
٨ - باب الرجل يحرم وعليه قميص كيف ينبغي له أن يخلعه؟
٣٦٤٠ - حدّشْ ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن
عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي ◌ُِّ جالساً فى المسجد فَقَدً(١) قميصه من جيبه
حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى النبى يَّ فقال ((إنى أمرت بيدنى(٢) التى بعثت بها أن يقلد اليوم،
ويشعر على كذا وكذا ، فلبست قميصى ونسيت فلم أكن لأخرج قيصي من رأسى)) وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة.
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فقالوا: لا ينبغى للمحرم أن يخلفه ، كما يخلع الحلال قيضه، لأنه إذا
فعل ذلك غطى رأسه ، وذلك عليه حرام ، فأمر بشقه لذلك.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: بل ينزعه نزعاً، واحتجوا فى ذلك بحديث يعلى بن أمية الذى أحرم، وعليه
جبة، فأتى رسول الله مر قم فأمره أن ينزعها نزعاً، وقد ذكرنا ذلك فى باب التطبيب عند الإحرام.
فقد خالف ذلك حديث جابر الذى ذكرنا ، وإسناده أحسن من إسناده .
فإن كانت هذه الأشياء تثبت بصحة الإسناد، فإن حديث يعلى معه من صحة الإسناد ما ليس مع حديث جابر.
وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا رأينا الذين كرهوا نزع القميص، إنما كرهوا ذلك، لأنه يغطي رأسه
إذا زع قميصه .
فأردنا أن ننظر هل يكون تغطية الرأس فى الاحرام على كل الجهات ، منهياً عنها أم لا؟
فرأينا المحرم نهيِىَ عن لبس القلانس والعمائم والبرانس، فهى أن يلبس رأسه شيئاً كما نهىَ أن يلبس
بدنه القميص .
ورأينا المحرم لو حمل على رأسه شيئاً ثياباً أو غيرها، لم يكن بذلك بأساً، ولم يدخل ذلك فيما قد نهي عن
تغطية الرأس بالقلانس ، وما أشبهها ، لأنه غير لابس .
فكان النهى إنما وقع من ذلك على تغطية ما يلبسه الرأس ، لا على غير ذلك مما يغعلى به .
وكذلك الأبدان، هِىَ عن إلباسها القميص ، ولم ینه عن تجليلها بالأزر .
(١) فقد قيمه، أى: شقه، فى القاموس («جيب القميس ونحوه بالفتح ملوقه)) انتهى. ويقال له بلانا كريبان ...
(٣) ((يُدى)) بضم الموحدة وسكون الدال المهلة جمع ((بدنة)) وهى الإبل والبقر عندنا، والإبل فقط عند الشافعى رحمه الله ...
وسميت بها لكبر بدنها . قاله العلامة القارى.
وتقليدها أن يجعل فى أعناقها (بالنون) ليف أو لحاء شجرة أو قطعة مزادة قوله ((شعر من الأشعار)) قال الإمام العينى هو من
الشور فى الأصل، وهو العلم بالشىء من عمر يشعر من بابه « نصر ينصر؟ إذا علم.
وأمن شرعاً فهو أن يضرب صفحة سنامهاً اليمنى بحديدة حتى يتلمنخ بالدم ظاهراً ولا تنظر إلى مافيه من الإيلام لأنه لا يمنع
إلا ما منع منه الشرع انتهى بقدر الحاجة .
وقد أطال الكلام فى هذا المقام، وقد أوردنا بعضا من كلامه فى ما علقناه على النسائى المطبوع فى المطيع النظامى. وصى أحد.
٦ - كتاب مناسك الحج
١٣٩
٩ - باب إحرام النبي رَالخير
فلما كان ما وقع عليه النهى من هذا فى الرأس ، إنما هو الالباس لا لتغطية التى ليست بالباس، وكان إذا
نزع قميصه فلاقى ذلك رأسه ، فليس ذلك بإِلباس منه لرأسه شيئاً ، إنما ذلك تغطية منه لرأسه .
وقد ثبت بما ذكرنا أن النهى عن لبس القلانس لم يقع على تغطية الرأس ، وإنماً وقع على إلباس الرأس
فى حال الإحرام ، ما يلبس فى حال الإجلال .
فلما خرج بذلك ما أصاب الرأس من القميص المنزوع من حال تغطية الرأس المنهى عنها ، ثمت أنه لا بأس
بذلك ، قياساً ونظراً على ما ذكرنا .
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وقد اختلف المتقدمون فى ذلك .
٣٦٤١ - حّشا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن.
٣٦٤٢ - وأخبرنا مغيرة عن إبراهيم والشعبى أنهم قالوا: إذا أحرم الرجل وعليه قميص فَلْيخرقه عليه، حتى يخرج منه .
٣٦٤٣ - مّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا شريك، عن سالم ، عن سعيد بن جبير
رضى الله عنه ، مثله .
٣٦٤٤ - حّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة وحماد، عن إبراهيم،
قال: إذا أحرم الرجل وعليه قيص ، قال أحدهما : يشقه ، وقال الآخر : يخلعه من قبل رجليه .
٣٦٤٥ - حرّشْا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا يقال له
يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة، فأمره النبى يَّ أن ينزعها.
قال قتادة: قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن يشقها، فقال عطاء ( إنَّ الهَ لاَ يُحِبُّ الْفساد).
٣٦٤٦ - حّشْا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثناشعبة، عن أبي مَسْلمّة الأزدي، قال: سمعت عكرمة، وسئل
عن رجل أحرم وعليه قباء ، قال : يخلعه .
فهذا عطاء، وعكرمة ، قد خالف إبراهيم والشعنى ، وسعيد بن جبير، وذهبا إلى ما ذهبنا إليه من حديث يعلى.
٩ - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم به محرماً في حجة الوداع
٣٦٤٧ - حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله عَة أفرد الحج .
٣٦٤٨ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد - هو ابن موسى - قال: ثنا أبو عوانة ، عن منصور، عن إبراهيم ،
عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت ( خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج).
٠ ٠١٠٠٠
................................... .................* *.**
٦ - كتاب مناسك الحج
١٤٠
٩ - باب إحرام التي تَار
٣٦٤٩ - حدهما ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة ،
عن عائشة رضى الله عنها قالت (خرجنا مع رسول الله عَل، عام حجة الوداع(١) فنا من أهلَّ بعمرة، ومنا
من أهلَّ بحج وعمرة ، ومنا من أَهَلَّ بالحج، وأهلَّ رسول الله ◌َّ بالحج.
فأما من أهلَّ بالعمرة، لحلّ، وأما من أهلَّ بالحج، أو جمع بين الحج والعمرة ، فلم يُحِلَّ، حتى يوم النحر).
٣٦٥٠ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنى ابن أبى الزناد، قال: حّشن علقمة
ابن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ومؤ لف أمر الناس عام حجة الوداع فقال ((من أحب
أن يبدأ بالعمرة قبل الحج فليفعل، وأن رسول الله ◌ُ أفرد الحج)).
٣٦٥١ - حدّثنا نصر بن مر زوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه ،
عن أسماء رضى الله عنها قالت: قدم رسول الله يُّ وأصحابه مُهِلِّين بالحيج.
٣٦٥٢ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
جابر بن عبد الله رضى الله عنه فى حديثه الطويل، فقال (فأهَلَّ رسول الله رَ فع بالتوحيد، ولم يزد رسول اللهمحمد الم
على الناس شيئاً ، ولسنا نتوى إلا الحج، ولا نعرف العمرة).
٣٦٥٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنى الليث وابن لهيمة، عن أبى الزبير، عن جابر
رضى الله عنه قال: أقبلنا مع رسول الله ◌َّ مُهِلِّين بالحج مفرداً.
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا فقالوا: الإِفْرَادُ أفضل من التمتع والقرآن ، وقالوا : به كان أحرم
رسول الله عميق فى حجة الوداع.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الافراد والقران، وقالوا : هو الذى كان
رسول الله مَيقع فعله فى حجة الوداع .
٣٦٥٤ - وذكروا فى ذلك ما حدّثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة،
عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علىّ وعثمان رضى الله عنهما بـ (ُعُسْفان) وعثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة(٢).
فقال له علي : ما ترید إلى أمی قد فعله رسول الله څے تهى عنه .
فقال: دعنا منك، فقال: إنى لا أستطيع أن أدعك، ثم أهلَّ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بهما جميعاً.
(١) حجة الوداع: بفتح الواو، وجاز كسرها، وإنما سميت حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، وأوصام
وعلمهم أمر دينهم، وذلك لأنه علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع له آخر مثله، وسببه أنه نزل عليه «إذا جاء نصر الله
والفتح ، فى وسط أيام التشريق ، فعرف أنه الوداع .
(٢) عن المتعة. أى: التمتع وهو أن يحرم من عاما مسافة القصر من حرم مكة بعمرة أولا من ميقات، فى أشهر الحج، ثم يفرغ.
منها ويحرم بالحج فى تلك السنة من مكة .
و ((القران)» هو الجمع بين التمكين. أى: العبادتين، العمرة والحج فى سفر واحد، هذا توضيح ما أفاده الإمام العينى.
المولوي وصى أحمد ، سلمه العمد .