Indexed OCR Text

Pages 101-120

٥- كتاب الصيام
١٠١
١٢ - باب الصائم يحتجم
وقد روى أيضاً عن الشعبى، وإبراهيم أنهما قالا ( إنما كرهت من أجل الضعف أيضاً).
٣٤٣٦ - حدّشْا يزيد، هو ابن سنان قال: ثنا يحيى القطان قال: ثنا الأعمش قال: سألت إبراهيم عن الحجامة للصائم
فقال ( إنما كرهت من أجل الضعف ).
٣٤٣٧ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا داود، عن الشعبى أن الحسين بن علي، احتجم
وهو صائم .
وقال الشعبي (إنما كرهت الحجامة لأنها تضعفه).
٣٤٣٨ - وقد روي عن رسول الله مخ لل فى إباحة الحجامة للصائم ما حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا أبو معمر
قال: ثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: احتجم رسول الله ورثته ،
وهو صائم .
٣٤٣٩ - حدّثًا ربيع الجيزى قال: ثنا أبو الأسود، وهو النضر بن عبد الجبار المرادى قال: أنا ابن لهيعة، عن جعفر
ابن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رسول الله مَ ثّل ، مثله.
٣٤٤٠ - حدّثًا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: حدشى ابن أبى ذئب، عن الحسن بن زيد(١)، عن عكرمة،
عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله يَق ، مثله.
٣٤٤١ - حّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران،
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: (احتجم رسول الله {لل وهو محرم صائم).
٣٤٤٢ - حّشْا على بن شيبة قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا مسعود بن سعد الجعفى، عن يزيد بن أبى زياد، عن مقسم
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (احتجم رسول الله عَ ليه، بين مكة والمدينة، وهو صائم محرم) .
٣٤٤٣ - حدّثًا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي. ح .
٣٤٤٤ - وحّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم وأبو حذيفة، قالوا: حدّثُمْ سفيان عن يزيد، فذكر بإسناده مثله.
٣٤٤٥ - حّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب ، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبى زباد(٢) عن مقسم، عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن رسول الله عز لت احتجم وهو صائم.
٣٤٤٦ - حدّشْا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن أبى زياد، فذكر
بإسناده مثله . وزاد ( وهو صائم محرم).
٣٤٤٧ - حدّثْا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: حّشى أبي، قال: حّشى ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن
مقسم، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رسول الله ترى أنه احتجم وهو صائم محرم، بين مكة والمدينة.
٣٤٤٨ - حدثنا ابن أبى داود، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس رضى الله
عنه، أن أبا طيبة حجم رسول الله عَّ وهو صائم فأعطاه أجره، ولو كان حراماً ما أعطاه .
:
(١) وفى نسخة ((يزيد)).
(٢) وفى نسخة ((قال ثنا مقسم)) بدلا من قوله (( عن مقم)».
٠٠٠

٥- كتاب الصيام
١٠٢
١٣ - باب الرجل يصبح في رمضان جنباً
فدل فعله هذا ◌َّ على أن الحجامة لا تفطر الصائم، ولو كانت مما يفطر الصائم إذاً لما احتجم وهو صائم.
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا خروج الدم، أغلظ أحواله أن يكون حدثاً ينتقض (١) به الطهارة،
وقد رأينا الغائط والبول ، خروجهما حدث ينتقض به الطهارة ، ولا ينقض الصيام .
فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك، وقد رأينا الصائم لا يفطره قصد العرق ، فالحجامة فى النظر أيضاً كذلك
وهو قول أبى حنيفة ، وأُبی یوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٣٤٤٩ - وقد حدّشا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال : ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد أن سالم بن عبد الله،.
والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم بأساً .
وقالا : أرأيت لو احتجم على ظهر كفه ، أكان ذلك يفطره ؟.
١٣ - باب الرجل يصبح في يوم من شهر رمضان جنباً
هل يصوم أم لا؟
٣٤٥٠ - حرّشا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن سمى، مولى أبي بكر ، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن
يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فذكر أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يقول: (( من
أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم» .
فقال حيوان: أقسمت عليك لتذهبن إلى أُنَّىِ المؤمنين ، عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما، فتسألهما
عن ذلك .
قال: فذهب عبد الرحمن، وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضى الله عنها(٢) فسلم عليها عبد الرحمن ثم قال:
( يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان، فَذُكِرَ له أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يقول «من أصبح جنباً أفطر
ذلك اليوم )) .
فقالت عائشة رضى الله عنها ( بئس ما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله عَ ل يفعل؟))
فقال: لا والله.
قالت: ((فأشهد على رسول الله مَ الله أنه كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام (٤) ثم يصوم ذلك اليوم)).
(١) وفى نسخة ((ينقض"
(٢) دخلنا على عائشة رضى الله عنها، أى : من وراء الحجاب .
(٣) وفي موطأ مالك: ((ليس كما).
(٤) من جماع غير احتلام، قصدت بذلك المبالغة فى الرد، والتفى على إطلاقه. لا مفهوم له، لأنه صلى الله عليه وسلم كان
لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه. قاله القارى فى شرح الموطا .
|-mm-m pope's .

٥ - كتاب الصيام
١٠٣
١٣ - باب الرجل يصبح في رمضان جنباً
قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة رضى الله عنها فسألها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشة رضى الله عنها.
فخرجنا حتى جئنا إلى مروان ، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا .
فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد، لتركَيَنَّ دابتى، فإنها بالباب ، فلتذهبن إلى أبى هريرة رضى الله عنه
بأرضه بالعقيق(١) فلتخبرته بذلك .
فركب عبد الرحمن وركبت معه، حتى أتينا أبا هريرة رضي الله عنه، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر
ذلك له .
فقال أبو هريرة رضي الله عنه (لا علم لى بذلك إنما أخبرنيه مخبر).
٣٤٥١ - حّشا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عبد الله بن عون، عن رجاء بن حيوة ،
عن يعلى بن عقبة قال: أصبحت جنباً وأنا أريد الصوم ، فأتيت أبا هريرة رضى الله عنه فسألته فقال لى «أفطر)).
فأتيت مروان فسألته وأخبرته بقول أبى هريرة رضى الله عنه فبعث عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة رضي الله
عنا فسألها فقالت: ( كان النبي ◌َّ يخرج لصلاة الفجر، ورأسه يقطر من جماع، ثم يصوم ذلك اليوم).
فرجع إلى مروان فأخبره فقال : إيت أبا هريرة رضى الله عنه فأخبره.
فأناه فأخبره فقال: ( أما إنى لم أسمعه من النبى ◌َّ إنما حدثنيه الفضل، عن النبى ◌َّ).
٣٤٥٢ - حدّثًا على بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا ابن عون، فذكر بإسناده نحوه.
قال ابن عون: فقلت لرجاء ، من حدثك عن يعلى؟ قال : إياى حدث يعلى .
قال أبو جعفر : فذهب ذاهبون إلى ما روى أبو هريرة رضى الله عنه من ذلك عن الفضل، عن النبى
فقالوا به وقلدوه .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : يغتسل ويصوم يومه ذلك .
وذهبوا فى ذلك إلى ما رويناه فى الفصل الأول عن عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما عن رسول الله(صَ لّه .
٣٤٥٣ - وإلى ما حدّثنا أبو بكرة قال: حدّثنا أبو داود، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عائشة رضى الله عنها زوج النبي ◌َّة
فأخبر منى أن رسول الله ◌َه كان يصبح جنباً ،ثم يغتسل، ثم يغدو إلى المسجد ورأسه يقطر، ثم يصوم ذلك اليوم.
فأخبرته مروان ، فقال: إيت أبا هريرة رضى الله عنه فأخْبِرْهُ بذلك.
فقلت : إنه لى صديق ، فأعفنى فقال : عزمت عليك لتأتينه .
فانطلقت أنا وأبى إلى أبى هريرة رضى الله عنه فأخبرت بذلك .
فقال أبو هريرة رضى الله عنه: عائشة رضى الله عنها أعلم منى.
(١) بالعقيق، هو موضع بالمدينة المنورة بالأنوار الإلهية. المولوى: وصى أحمد ، سلمه الصيد.
. . ... - - .

٥ - كتاب الصيام
١٠٤
١٣ - باب الرجل يصبح في رمضان جنباً
قال شعبة: وفى الصحيفة (( أعلم برسول الله {} مني)).
٣٤٥٤ - حرّشا على بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب قال: أنا داود بن أبى هند، عن الشعبى - عن عمر بن عبد الرحمن
عن أخيه أبى بكر بن عبد الرحمن أنه كان يصوم ولا يفطر .
فدخل على أبيه يوما وهو مفطر ، فقال له: ما شأنك اليوم مفطراً؟ .
قال: إنى أصابتنى جنابة فلم أغتسل حتى أصبحت ، فأنتاني أبو هريرة رضى الله عنه أن أفطر .
فأرسلوا إلى عائشة رضى الله عنها يسألونها فقالت: (كان رسول الله عَ ليه تصيبه الجنابة، فيغتسل بعدما يصبح
ثم يخرج ورأسه يقطر ماء، فيصلى لأصحابه ، ثم يصوم ذلك اليوم).
٣٤٥٥ - حدّثًا على، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، عن عبدربه ، عن أبى عياض، عن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن مروان بن الحكم بعثه إلى أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما، قال : فلقيت
غلامها نافعاً ، يعنى أم سلمة رضى الله عنها .
قال: فأرسلته إليها، فرجع إلىَّ فأخبر نى أنها قالت: ( إن نبي الله عزَّ كان يصبح جنباً من غير احتلام، ثم
يصبح صائمًا .
ثم أتى عائشة رضى الله عنها فأرسل إليها غلامها ذَكوان أيا عمرو فأخبرته أن نبى الله عَ ل كان يصبح جنباً(١)
من غير احتلام، ثم يصبح صائماً.
فأتيت مروان بن الحكم فأخبرته بقولهما فقال: ( أقسمت عليك لتأتين أبا هريرة ، فلتخبرنه يقولهما، فأتيته
فأخبرته فقال: (هُنَّ أعلم).
٣٤٥٦ - حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن سمي، عن أبى بكر، عن عائشة رضى الله عنها قالت: ( كان رسول الله
مزاق يصبح جنبا ثم يصوم ذلك اليوم).
٣٤٥٧ - حّشْا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبى بكر بن
عبد الرحمن، قال: قالت عائشة رضى الله عنها: ( كان رسول الله عَ ل يخرج إلى صلاة الفجر ورأسه يقطر من غسل
الجنابة ، ثم يصوم يومه ) .
٣٤٥٨ - حدّثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا ابن جريج ، قال أخبرنى ابن شهاب ، عن أبى بكر بن
عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما زَوْجَيِ النبى ◌َّه أن النبى ◌َّ كان يدركه الفجر وهو جنب،
ثم يصوم .
(١) جنبا: سمى به لكون الجنابة سببا لتجنب الصلاة والطواف ونحوهما فى حكم الشرع، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختاين
وفى معناه الحائض والنفساء .
وقوله: « من غير احتلام» صفة غيره، أى : بل من جماع، فإن الثانى أمر اختياري فيعرف حكمه بطريق الأولى.
ولو وقع الاحتلام فى حال الصيام ، لا يضر مع أن الأنبياء عليهم السلام ، سالمون من الاحتلام ، لأنه علامة تأتى الشيطان فى
حال المنام . كذا ذكره بعض الأعلام . المولوى : وعى أحمد ، سامه الصمد .

٥ - كتاب الصيام
١٠٥
١٣ - باب الرجل يصبح في رمضان جنباً
٣٤٥٩ - حرّشا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ليث بن سعد، عن الزهري، عن [عبد الملك بن أبي بكر ]بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما
زَوْجَيِ النّبي ◌َّ أنهما حدثتاه عن النبي ◌َِّ مثلُه.
٣٤٦٠ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد ربه بن سعيد، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن
عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما عن النبي ◌َ لتن بمثله ، وزاد ( فى رمضان).
٣٤٦١ - حدّثْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن مسمى، عن أبى بكر ، فذكر بإسناده مثله.
٣٤٦٢ - حرّشْا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضى الله
عنها، عن رسول الله عَ لَّه نحوه.
٣٤٦٣ - حدّثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء، عن
عائشة رضى الله عنها ، عن رسول الله مؤ لے بذلك .
٣٤٦٤ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبى صالح ، عن
عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله مطلق بذلك.
٣٤٦٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا جعفر بن عيد الله بن عثمان القرشى، عن ابن أبى مليكه، عن
عائشة رضى الله عنها عن النبى معَ ◌ّه بذلك .
٣٤٦٦ - حرّشْ علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب،
عن عامر بن أبى أمية، عن أم سلمة رضي الله عنها، عن رسول الله عز له بذلك أيضا.
٣٤٦٧ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا هام، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله.
٣٤٦٨ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، فذكر بإستاده مثله.
٣٤٦٩ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة. ح.
٣٤٧٠ - وحّشْا يزيد، هو ابن سنان، قال: ثنا يحيى القطان، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله ،
وزاد ( فرد أبو هريرة رضى الله عنه فتياه على هذا الخبر).
قالوا: فلما تواترت الآثار بما ذكرتا عن رسول الله عَ له لم يجز لنا خلاف ذلك إلى غيره.
فكان من حجة أهل المقالة الأولى عليهم فى ذلك، أن قالوا: هذا الذى روته أم سلمة وعائشة رضى الله عنهما
إنما أخبرنا به، عن فعل رسول الله حَ لل وأخبر الفضل فى حديث أبى هريرة، عن النبى ◌ُ } ما قد خالف ذلك.
فقد يجوز أن يكون، كان حكم النبى تتم فى ذلك على ما ذكرت عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما فى حديثهما
ويكون حكم سائر الناس على ما ذكره الفضل، عن النبى ◌َّه فيكون الخبران، غير متضادين على ما يخرج عليه
معانی الآثار .
فكان من الححة للآخرين عليهم أن أبا هريرة رضى الله عنه هو الذى روى حديث الفضل ، وقد رجع عن فتياه
... . ....

٥ - كتاب الصيام
١٠٦
١٣ - باب الرجل يصبح في رمضان جنباً
إلى قول عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، وُدّ ذلك أولى مما حدثه الفضل، عن النبي ◌َّم فهذا حجة
فى هذا الباب .
وحجة أخرى: أنا قد وجدنا عن رسول الله وَ ق ما يدل على حكم الناس فى ذلك أيضا كمكمه .
٣٤٧١ - حرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن معمر الأنصارى، عن أبى يونس، مولى
عائشة عن عائشة رضى الله عنها زوج النبي ◌ُّ أن رجلا قال لرسول الله عزّ وهو واقف على الباب وأنا أسمع
( يا رسول الله، إنى أصبح جنباً وأنا أريد الصوم).
فقال رسول الله ريم (( وأنا أصبح جنباً، وأنا أريد الصوم ، فأغتسل وأسوم».
فقال: يا رسول ، إنك لست مثلنا(١) قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
فغضب (٢) رسول الله ◌َيّ فقال: ((والله إنى لأرجو أن أكون أخشا كم لله، وأعلمكم بما أنَّقِي)).
فلما كان جواب النبي ◌َّ لذلك السائل، هو إخباره عن فعل نفسه فى ذلك ثبت بذلك أن حكمه فى ذلك
وحكم غيره سواء.
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر فى ذلك، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صائماً لو نام نهارا فأجنب أن ذلك لا يخرجه
عن صومه .
فأردنا أن ننظر أنه هل يكون داخلا فى الصوم وهو كذلك؟ أو يكون حكم الجنابة إذا طرأت على الصوم،
خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها ؟
فرأينا الأشياء التى تمنع من الدخول فى الصوم، من الحيض والنفاس، إذا طرأ ذلك على الصوم، أو طرأ
عليه الصوم ، فهو سواء .
ألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل فى الصوم وهى حائض، وأنها لو دخلت فى الصوم طاهراً ، ثم طرأ عليها
الحيض فى ذلك اليوم ، أنها بذلك خارجة من الصوم .
فكانت الأشياء التى تمنع من الدخول فى الصوم ، هى الأشياء التى إذا طرأت على الصوم أبطلته .
(١) إنك لست مثلنا، كأن الرجل لم يكن ماهراً فى قيام المبنى، ولا فى مقام المعنى، وإلا فقه أن يقول (إنا لسنا مثلك،
فلا يقاس حالنا على حالك ) قاله القارى .
(٢) فغضب، أى: لما ظهر من قوله الاقتداء بفعله عليه السلام، مع أنه يجب المتابعة بفعله وقوله وتقريره فى جميع الأحكام.
نعم له خصوصيات معلومة عند العلماء الكرام ، لكنه عليه السلام حيث تركه على الحكم يفعله ، تبين أنه ليس من مخصوص
حكمه فغضب لأجله ، ولا يبعد أن يكون وجه غضبه عليه السلام ما ظهر من قول الرجل بحسب فهمه القاصر أنه مغفور، ملا يبالى
فعل أو ما فعل، لأنه إنما يخشى من لم يكن مغفور لأن مغفرته ، ليست مترتبة على الذنب المقرر بل على الأمر المقدر ، فلهذا
غضب. كذا فى كشف المغطى . المولوي وصى أحد ، مامه الصمد .

٥ - كتاب الصيام
١٠٧
١٤ - باب الرجل يدخل في الصيام تطوعاً
وكانت الجنابة إذا طرأت على الصوم باتفاقهم جميعا ، لم تبعله .
فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تمنع من الدخول فيه .
فثبت بذلك ما قد وافق ما روته أم سلمة وعائشة رضى الله عنها ، وهذا قول أبى حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد
رحمهم الله تعالى .
١٤ - باب الرجل يدخل في الصيام تطوعاً ثم يفطر
٣٤٧٢ - حرّشْا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد الطيالسى. ح.
٣٤٧٣ - وحدثنا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة. ح.
٣٤٧٤ - وحّشا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا يحيى بن حسان ، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب ،
عن هارون بن أم هانىء أو ابن بنت أم هانىء، عن أم هانىء قالت: دخلت(١) على رسول الله عَ لَّى وأنا صائمة،
فناولنى فضل شرابه، فشربت ثم قلت: يا رسول الله ((إنى كنت صائمة، وإنى كرهت أن أرد سؤرك)).
فقال ((إن كان من قضاء يوم من رمضان ، فصومى يوماً مكانه، وإن كان تطوعاً ، فإن شئت فاقضيه،
وإن شئت فلا تقضيه )) .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا ، فزعموا أن من دخل فى صوم تطوعاً ، ثم أفطر بعد ذلك من عذر ،
أو من غير عذر ، أنه لا قضاء عليه ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : عليه قضاء يوم مكانه .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث أم هانىء، إنما رواه كما ذكروا(٢) حماد بن سلمة، وقد
رواه غيره ، ممن ليس فى الضبط بدونه ، على خلاف ذلك .
٣٤٧٥ - حرّشا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد. ح.
٣٤٧٦ - وحّشْا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن ابن [ابن]أم هاني، عن
جدته أم هانىء سمعه منها قالت ( إن رسول الله عزّ أُتِىَ بشراب يوم فتح مكة، فناولنى، فشربته، وكنت
صائمة، فكرهت أن أرد فضل ◌ُؤْدَه.
فقلت: يا رسول الله إنى كنت صائمة، فقال لها ((تقضين عنك شيئاً ؟)) قالت: لا، قال ((فلا يضرك)).
٣٤٧٧ - حدّثْا سلمان بن شعيب قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا أبو عوانة، فذكر بإسناده مثله.
٣٤٧٨ - حّشْ سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا قيس بن الربيع ، عن سماك بن حرب ، عن الرجل
(١) وفى نسخة (( دخل)) .
(٢) كما ذكروا، اعتراض بين الفاعل والمفعول والضمير المتصل فى (رواه) مفعول و (حماد بن سلمة) فاعله .

٥ - كتاب الصيام
١٠٨
١٤ - باب الرجل يدخل في الصيام تطوعاً
من آل جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هانىء قالت: دخلت أنا وفاطمة رضى الله عنها على رسول الله،وَ لقل يوم فتح
مكة، فجلست عن يمينه، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولني فشربت، وأنا صائمة فقلت: يا رسول الله [ما] أراني(١)
إلا قد أنمت أو أتيت حنثاً (٢)، عرضت علىَّ وأنا صائمة، فكرهت أن أرد عليك.
فقال (( هل كنت تقضين يوماً من رمضان؟)) فقالت: لا، قال ((فلا بأس)).
٣٤٧٩ - حدّثنا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع. ح .
٣٤٨٠ - وحّشْا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدى قالا: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن أم هانىء،
عن أم هانىء، عن النبي ◌َّ، نحوه غير أنه قال ( فلا يضرك).
فقد خالف ما روى قيس ، وأبو عوانة ، وأبو الأحوص ، ما روى حماد بن سلمة ، لأن حماداً قال فى حديثه
( إن كان قضاء من شهر رمضان، فصومي يوماً مكانه ، وإن كان تطوعاً، فإن شئت فاقضيه، وإن شئت
فلا تقضيه ) .
فكان ذلك ، على أنه لا يجب القضاء عليها ، إذا كان تطوعاً .
وقال الآخرون فى حديتهم (أتقضين شيئاً من رمضان؟) قالت: لا، قال ( فلا يضرك ) أي أنك لست
بأئمة فى إفطارك من هذا التطوع .
وليس فى ذلك ما ينفي أن يكون عليها قضاء يوم مكانه ، فقد اضطرب حديث سماك هذا .
ثم نظرنا، هل روى عن غيره مما فيه دلالة على شيء من ذلك ؟
٣٤٨١ - فإذا ربيع الجيزى، قد حدّثْا قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنى قال: ثنا عبد الله بن عمر العمرى، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت (أصبحت أنا وحفصة رضى الله عنها صائمتين متطوعتين ،
فأهْدِىَ لنا طعامٌ فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول اللّه عَّةٍ فسألناه فقال ((اقضيا يوماً مكانه)).
ففى هذا دليل على أن حكم الإفطار فى الصوم التطوع ، أنه موجب للقضاء .
فكان مما يحتج به أهل المقالة الأولى فى فساد هذا الحديث، أن أصله، ليس عن عروة ، عن عائشة ، وإنما
أصله موقوف على من دون عروة .
٣٤٨٢ - وذلك أن يونس حدّشْ قال: أنا ابن وهب، أن مالا أخبره ، عن ابن شهاب، أن عائشة وحفصة
رضى الله عنهما أصبحتا سائتين ، ثم ذكر مثله .
قالوا: فهذا هو أصل الحديث ، قالوا: وقد سئل الزهرى، عن ذلك : هل سمعه من عروة ؟ فقال : لا .
٣٤٨٣ - وذكروا ما حرّشا ابن أبى داود قال: ثنا نعيم قال: سمعت ابن عيينة يقول (ُسئل الزهرى عن حديث
عائشة رضى الله عنها ( أصبحت أنا وحفصة رضى الله عنها صائمتين) فقيل له: أحدثك عروة ؟ فقال: لا.
(١) وفى نسخة ( إذ رأى)).
(٢) وفى نسخة ((ذنباً)) والمعنى - وربما يكون هو الصحيح فى التعبير - فقلت: يا رسول الله، ما أزانى إلا قد أتمت الخ.
م

٥ - كتاب الصيام
١٠٩
١٤ - باب الرجل يدخل في الصيام تطوعاً
٣٤٨٤ - حّشا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة قال : ثنا ابن جريج قال: قلت لابن شهاب : أحدثك عروة
ابن الزبير عن عائشة رضي الله عنها، عن النبى حريق؟ قال ( من أفطر من تطوعه، فليقضه؟)
فقال : لم أسمع من عروة فى ذلك شيئاً ، ولكن حدثت فى خلافة سليمان بن عبد الملك.
٣٤٨٥ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثناروح، فذكر بإسناده مثله، وزاد (ولكن حدشى فى خلافة سليمان بن عبد الملك.
أناس عن بعض من كان يسأل عائشة رضي الله عنها أنها قالت (أصبحت أنا وحفصة رضي الله عنها صائعتين ) ثم
ذكر الحديث ، يعنى ، نحو حديث ربيع الجيزى .
فقد فسد هذا الحديث بما قد دخل فى إسناده، مما ذكرنا .
٣٤٨٦ - وقد روى فى ذلك، عن عائشة رضى الله عنها أيضاً من غير هذا الوجه، ما حرّشا أحمد بن عبد الرحمن
قال: ثناعمّى عبد الله بن وهب قال: أخبرنى جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ، عن عائشة
رضى الله عنها، فذكر مثل حديث ربيع الجيزى، غير أنه قال (فبدرتني(١) حفصة رضى الله عنها بالكلام، وكانت
ابنة أبيها ) .
٣٤٨٧ - حرّشًا ابن أبى عمران قال: ثنا أحمد بن عيى المصرى قال: ثنا ابن وهب، فذكر بإسناده مثله.
فكان مما احتج به أهل المقالة الأولى فى إفساد هذا الحديث أيضاً أن حماد بن زيد ، قد رواه عن يحيى بن سعيد
موقوفاً ، ليس فيه عمرة .
٣٤٨٨ - حرّشْا بذلك ابن أبى عمران قال: ثنا أبو بكر الرمادى قال: ثنا على بن المدينى قال: ثنا حماد بن زيد ،
عن يحيى بن سعيد بذلك ، يعنى: ولم يذكر عمرة .
فهذا هو أصل الحديث .
٣٤٨٩ - وقد روى عن عائشة رضى الله عنها أيضاً فى هذا من غير هذا الوجه، ما حدشْا إسماعيل بن يحيى المزنى
قال : ثنا محمد بن إدريس الشافعى قال : ثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة ، عن عمته عائشة بنت طلحة ،
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َ ◌ّ قالت (دخل علىَّ رسول اله ◌َ ◌ّ فقلت: يا رسول الله إنا قد خبأنا(٢) لك
خَيْساً ، فقال (( أما إنى كنت أريد الصوم، ولكن قَرِّبيه، سأصوم يوماً مكان ذلك)).
قال محمد، هو ابن إدريس، سمعت سفيان عامّة مجالستى إياه، لا يذكر فيه ( سأصوم يوماً مكان ذلك).
ثم إنى عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة ، فأجاز فيه ( سأصوم يوماً مكان ذلك).
(١) فبدرتنى حفصة، أى: سابقتنى بالسؤال وغلبقنى وكانت ابنة أبيها، أى: على خلق والدها من الحدة والفلة، فإنه كان
من مظاهر الجلال وأنا على طبيعة أبى، أى: من الحلم والكينة فإنه كان من مظاهر الجمال. كذا أفاده بعض أهل الكمال.
(٢) خبأنا، أى: أضمرنا وأخفينا لك حيا، وهو: بفتح فسكون طعام يتخذ من تمر وأقط وسمن. أو دقيق.
وقيل : طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد بدل الأقط بالدقيق، والزبد بالمن، وقد يبدل السمن بالزيت.
المولوي وصى أحمد ، سامه الصيد .
.... . ...

٥ - كتاب الصيام
١١٠
. ١٤ - باب الرجل يدخل في الصيام تطوعاً
فتي هذا الحديث ذكر وجوب القضاء ، وفى حديث عائشة رضى الله عنها ما قد وافق ذلك ، وليس فى حديث
أم هانىء ما يخالف ما قد ذكرنا .
فأقل أحوال حديث عروة وعمرة عن عائشة رضى الله عنها أن يكون موقوفاً على من هو دونهما ، وقد وافقه
حديث متصل ، وهو حديث عائشة بنت طلحة .
فالقول بذلك من جهة الحديث أولى من القول بخلافه .
وأما النظر فى ذلك، فإنا قد رأينا أشياء يجب على العباد بإيجابهم إياها على أنفسهم، منها الصلاة، والصدقة،
والصيام، والحج ، والعمرة .
فكان من أوجب شيئاً من ذلك على نفسه فقال (ش علىَّ كذا وكذا) وجب عليه الوفاء بذلك.
ورأينا أشياء يدخل فيها العباد، فيوجبونها على أنفسهم بدخولهم فيها، منها الصلاة، والصيام، والحج، وماذكرنا.
فسكان من دخل فى حجة ، أو عمرة ، ثم أراد إبطالها والخروج منها ، لم يكن له ذلك ، وكان بدخوله فيها
فى حكم من قال (الله علىَّ حجة) فعليه الوفاء بها .
فإن قال قائل: إنما منعناء من الخروج منهما لأنه لا يمكنه الخروج منها إلا بتمامها، وليست الصلاة والسيام
كذلك، لأنهما قد يبطلان ويخرج منهما بالكلام والطعام والشراب والجماع .
قيل له : إن الحجة والعمرة ، وإن كانا كما ذكرت ، فإنا قد رأ يناك تزعم أن من جامع فيهما ، فعليه قضاؤها ،
والقضاء يدخل فيه بعد خروجه منهما .
فقد جعلت عليه الدخول فى قضائهما إن شاء وإن أبى ، من أجل إفساده لهما .
فهذا الذى يقضيه بدل منه، مما كان وجب عليه بدخوله فيه ، لا بإيجاب كان منه قبل ذلك .
فلو كانت العلة فى لزوم الحجة والعمرة إياه حين أحرم بهما ، وبطلان الخروج منهما ، هى ما ذكرت من عدم
رفضهما ، ولولا ذلك كان له الخروج منهما، كما كان له الخروج من الصلاة والصيام بما ذكرنا من الأشياء التى
تخرج منهما ، إذاً لما وجب عليه قضاؤهما، لأنه غير قادر على أن يدخل فيه ..
فلما كان ذلك غير مبطل عنه وجوب القضاء ، وكان فى ذلك ، كمن عليه قضاء حجة ، قد أوجبها لله عز وجل
على نفسه بلسانه، كان كذلك أيضاً فى النظر ، من دخل فى صلاة أو صيام، فأوجب ذلك الله عز وجل على نفسه ،
بدخوله فيه ، ثم خرج منه ، فعليه قضاؤه .
ويقال له أيضاً: وقد رأينا العمرة مما قد يجوز رفضها بعد الدخول فيها، فى قولنا وقولك، وبذلك جاءت السنة
عن النبى ◌َّ فى قوله لعائشة رضى الله عنها ( دعى عنك العمرة، وأعِلَّى بالحج)) وسنذكر ذلك بإسناده
فى موضعه من كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى .
فلم يكن للداخل فى العمرة ، إذا كان قادراً على رفضها والخروج منها ، أن يخرج منها فيبطلها ، ثم لا يجب
عليه قضاؤها .

٥ - كتاب الصيام
١١١
١٥ - باب الصوم يوم الشك.
وكان من دخل فيها بغير إيجاب منه لها قبل ذلك ، ليس له الخروج منها ، قبل تمامها إلا من عذر، فإن خرج
منها فأبطلها بعذر أو بغير عذر ، فعليه قضاؤها .
فالصلاة والصوم أيضاً فى النظر كذلك ليس من دخل فيهما الخروج منهما وإبطالهما إلا من عذر ، وإن خرج
منهما قبل إتمامه إياهما ، بعذر أو بغير عذر ، فعليه قضاؤها .
فهذا هو النظر فى هذا الباب، وهو قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله.
وقد روى مثل ذلك أيضاً عن غير واحد ، من أصحاب رسول الله {بتٍ .
٣٤٩٠ - حرّشْا علي بن شيبة قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن أبى الحسن ، عن
ابن عباس رضى الله عنهما أنه أخبر أصحابه أنه صائم، ثم خرج عليهم، ورأسه يقطر، فقالوا: أوَ لَمْ تَكُ صائحاً؟
قال ( إلى ، ولكنى مرت بى جارية لى ، فأعجبتنى، فأصبها وكانت حسنة هممت بها، وأنا قاضيها يوماً آخر).
٣٤٩١ - حرّشْا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: ثنا حماد بن زيد قال: صّشى زياد
ابن الجصاص ، عن أنس بن سيرين قال : صمت يوم عرفة ، نجهدنى الصوم فأفطرت ، فسألت عن ذلك عبد الله
ابن عمر فقال ( يوماً آخر مكانه).
١٥ - باب الصوم يوم الشك
٣٤٩٢ - حرّشْا فهد قال: ثنا أبو سعيد الأشج قال: ثنا أبو خالد، سليمان بن حيان الأزدى الأحمر ، عن عمرو
ابن قيس، عن أبى إسحاق، عن صِلَةَ قال: كنا عند عمار فَأْ تِىَ بشاة مَصْلِيَّة، فقال القوم: كلوا، فتنحى
رجل من القوم وقال : إني صائم .
قال: عمار: من صام اليوم الذى يشك(١) فيه، فقد عصى(٢) أبا القاسم، مَّه.
قال أبو جعفر : فكره قوم صوم اليوم الذى يشك فيه، واحتجوا فى ذلك ، بهذا الحديث.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه تطوعاً بأساً .
قالوا: وإنما الصوم المكروه فى هذا الحديث، هو الصوم على أنه من رمضان ، فأما تطوعاً ، فلا بأس به.
واحتجوا فى ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ◌َيّ، فى غير هذا الموضع، من قوله (( لا تتقدموا رمضان،
بيوم، ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم ، فليصمه» .
(١) يشك فيه . قال الإمام ابن الهمام: التك: استواء طرفى الإدراك من النفى والإثبات، وموجبه ههنا أن يغير الهلال
ليلة الثلاثين من شعبان فيشك فى اليوم الثلاثين أمن رمضان أو من شعبان؟ أو يقيم من رجب هلال شعبان، فأكملت عدته
ولم يكن رؤي هلال رمضان فيقع الشك فى الثلاثين من شعبان أهو الثلاثون أو الحادى والثلاثون.
(٢) فقد عصى الخ فى (المرقاة) ما حاصله هذا. أى: عصيان الرسول، إنما هو إذا صام جنية رمضان أو بنيته على طريق
الترديد، بأن ينوى إن كان من رمضان فأنا صائم عنه وإلا فعن غيره، فأما إذا صام نفلا أو تحوه فلا يكون داخلا فى الوعيد،
على أن حديث ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)، إنما هو من قول عمار بن ياسر.
٠٫٠٠٠٠٠
:

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٢
١ - باب المرأة لا تجد محرماً
٦ - کتاب مناسك الحج
١ - باب المرأة لا تجد محرماً هل يجب عليها فرض الحج أم لا؟
٣٤٩٣ - حرّشا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا معبد مولى ابن عباس رضى الله
عنهما يقول: قال ابن عباس رضى الله عنهما: خطب رسول الله وَّل الناس فقال ((لا تسافر امرأة إلا ومعها
ذو محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم)).
فقام رجل فقال: يا رسول الله، إنى قد اكُتُتبتُ فى غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن أحج بامر أتى .
فقال رسول الله وَقم (( أُحْجُحْ مع امرأتك)).
٣٤٩٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا ابن جريح ، عن عمرو ، فذ کر یإستاده مثله .
٣٤٩٥ - حرّشْا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج قال: أخبر نى عمرو بن دينار ، عن
أُبی معبد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله ټ ، مثله .
٣٤٩٦ - حدّثُمْا روح بن الفرج قال: ثنا حامد بن يحيى قال: ثنا سفيان بن عيينة قال : ثنا ابن عجلان، عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّر قال ((لا تسافر(١) المرأة إلا ومعها ذو محرم)) ..
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن المرأة لا تسافر سفراً قريباً أو بعيداً، إلا مع ذي محرم ، واحتجوا فى ذلك
بهذه الآثار .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : كل سفر هو دون البريد ، فلها أن تسافر بلا محرم ، وكل سفر يكون بريداً
فصاعداً ، فليس لها أن تسافر إلا بمحرم .
٣٤٩٧ - واحتجوا فى ذلك، بما حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر، هو الضرير، عن حماد بن سلمة قال: أنا مُهيل
ابن أبى صالح، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله { « لا تسافر
امرأة بريداً، إلا مع زوج، أو ذى رحم محرم )) .
٣٤٩٨ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، فذكر بإسناده مثله.
قالوا: ففي توقيت النبى معَّ البريد، ما يدل على أن ما دونه بخلافه.
(١) لا تسافر المرأة. أطلقت المرأة ليشمل الشابة والعجوز لإطلاق النصوص، والمراد من المرأة: البالغة، لأن الكلام فيمن
يجب عليه الحج، وأما الصبية التى لم تبلغ الحلم. أى: حد الشهوة فيجوز لها أن تسافر بلا محرم، فإن كان لها وعل لا تسأقر إلا به.
والحديث فيه إشارة إلى أنه لا يشترط رضاء الزوج لأنه ليس له أن يمنعها عزحجة الإسلام. كذا وجدته معلقا فى هامش.
والبريد: فرسخان، أو اثنا عشر ميلا، أو ما بين المنزلين ذكره فى القاموس. المولوى وصى أحد ، سلمه الصمد.

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٣
١ - باب المرأة لا تجد محرماً
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : إذا كان سفر، هو دون اليوم ، فلها أن تسافر بلا محرم ، وكل سفر يكون
يوماً فصاعداً، فليس لها أن تسافر إلا بمحرم .
٣٤٩٩ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْ أبو أمية قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى
ابن أبى كثير، عن أبى سعيد، عن أبيه أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول: قال رسول الله وم ليت ((لا يحل لا مرأة
تسافر يوماً فما فوقه، إلا ومعها ذو حرمة(١) .
حرّشا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن المقبرى، عن أبى هريرة
رضي الله عنه، عن النبى ◌َّ، مثله، غير أنه لم يقل ( فما فوقه) .
٣٥٠١ - مّشْا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه، عن سعيد المقبرى، فذكر بإسناده مثله .
٣٥٠٢ - صّمْا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا ابن أبي ذئب. ح.
٣٥٠٣ - وحّشا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن المقبرنى، عن أبيه، عن
أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌ُّ ، مثله.
قالوا: ففى توقيت النبى تَّ يوماً ، دليل على أن ما هو أقل منه ، بخلافه.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: كل سفر هودون الليلتين ، فلها أن تسافره بغير محرم ، وكل سفريكون ليلتين
فصاعداً ، فليس لها أن تسافره بغير محرم(٣).
٠٠٠٠. ٠٠
٣٥٠٤ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا أبو بكرة قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير ،
عن قزعة، مولى زياد، عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله حول يقول ((لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين،
إلا مع زوج، أو ذی محرم )) .
٣٥٠٥ - حِّشْ يونس قال :: ثنا على بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك، فذكر بإسناده مثله.
قالوا: ففى توقيت رسول الله بكمية فى ذلك، ليلتين ، دليل على أن حكم ما هو دونهما، بخلاف حكمهما.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : كل سفر يكون ثلاثة أيام فصاعداً ، فليس لها أن تسافر إلا مع محرم ،
وكل سفر يكون دون ذلك ، فلها أن تسافر بغير محرم .
٣٥٥٦ - واحتجوا فى ذلك بما صّشْا ابن أبى داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله عَبه قال (( لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم)).
٣٥٠٧ - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا مكي بن إبراهيم قال: ثنا ابن جريج قال: ثنا عبد الكريم بن مالك،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن رسول اللهسؤالقل، مثله.
(١) وفى نسخة ((زوجها)).
(٢) محرم هو من حرم عليه نكاحها على التأييد بقرابة أو رضاعة أو مصاهرة، ويشترط أن يكون تقياً لا فاسقاً ،
ولا مجوسيا .
وهو . أى: المحرم شرط الوجوب لا للأداء ويشترط فى المرأة فى أداء الحج أن لا تكون معتدة. المؤلوى وصى أحمد، سنلمه الصيد.
٠٠٠٠٠ ٠٠٠
:
:
:

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٤
١ - باب المرأة لا تجد محرماً
٣٥٠٨ - مرّشْا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا روح بن القاسم، عن سهيل
ابن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ورقم ((لا يحل لامرأة أن تسافر
مسيرة ثلاثة أيام إلا مع رجل يحرم عليها نكاحه)) .
٣٥٠٩ - حدّهما محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا يحيى بن عيسى، وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله عَلَّم ((لا تسافر المرأة سفراً ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها زوجها،
أو ابنها ، أو أخوها ، أو ذو رحم محرم منها».
غير أن ابن فير قال فى حديثه ( فوق ثلاث ).
٣٥١٠ - حّشْا فهد قال: ثناعمر بن حفص قال: ثنا أبى، عن الأعمش، فذكر بإسناده مثله، وقال (سفر
ثلاثة أيام).
٣٥١١ - حّشْا فهد قال: ثنا موسى بن إسماعيل، أبو سلمة قال: ثناؤُهَيّب بن خالد قال: ثنا سهيل، عن أبيه ،
وعن المقبرى حدثاه، عن أبى هريرة رضى الله عنه رفعه، قال ( لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع بعل ،
أو ذی رحم محرم)) .
قالوا: ففي توقيت رسول عمله الثلاث فى ذلك، دليل على أن حكم ما دون الثلاث، بخلاف ذلك.
وممن قال بهذا القول، أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
فقد اتفقت هذه الآثار كلها، عن النبى يَ ◌ّمه فى تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذى محرم(١) واختلفت
فيما دون الثلاث .
فنظرنا فى ذلك، فوجدنا النَّهْىَ عن السفر بلا محرم ، مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً، ثابتاً بهذه الآثار كلها .
وكان توقيته ثلاثة أيام فى ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها ، بغير محرم ، ولولا ذلك ، لما كان لذكره
الثلاث معنى .
ونعى نهياً مطلقاً ، ولم يتكلم بكلام يكون فضلا، ولكنه ذكر الثلاث ، ليعلم أن ما دونها بخلافها .
وهكذا الحكيم ، يتكلم بما يدل على غيره ، ليغنيه عن ذكر ما يدل كلامه ذلك عليه ، ولا يتكلم بالكلام
الذي لا يدل [على] غيره، وهو يقدر أن يتكلم بكلام يدل على غيره . .
وهذا تفعثُّلٌ من الله عز وجل، لنبيه ◌َّل بذلك، إذ آنَاء جوامع الكلم، الذى ليس فى طبع غيره،
القوة عليه .
ثم رجعنا إلى ما كنا فيه، فلما ذكر الثلاث، وثبت بذكره إياها إباحة ما هو دونها .
ثم ما روى عنه فى منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين، والبريد، فكل واحد من تلك الآثار؛
(١) وفى نسخة ((رحم)).
---------

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٥
١ - باب المرأة لا تجد محرماً
ومن الأر المروى فى الثلاث ، متى كان بعد الذى خالفه نسخه ، إن كان النهى عن سفر اليوم بلا محرم ، بعد النهى
عن سفر الثلاث بلا محرم، فهو ناسخ له، وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه ، فهو ناسخ له .
فقد ثبت أن أحد المعانى التى دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها ، فلم يخل خبر الثلاث
من أحد وجهين .
إما أن يكون هو المتقدم ، أو يكون هو المتأخر .
فإن كان هو المتقدم ، فقد أباح السفر أقل من ثلاث بلا محرم ، ثم جاء بعده النهى عن سفر ما هو دون الثلاث
بغير محرم ، فحرم ما حرم الحديث الأول ، وزاد عليه حرمة أخرى، وهو ما بينه وبين الثلاث ، فوجب استعمال
الثلاث على ما أوجبه الأر المذكور فيه .
وإن كان هو المتأخر، وغيره المتقدم ، فهو ناسخ لما تقدمه، والذى تقدمه غير واجب العمل به .
تحديث الثلاث واجب استعماله على الأخوال كلها ، وما خالفه ، فقد يجب استعماله إن كان هو التأخر ، ولا يجب
إن كان هو المتقدم .
فالذی قد وجب علینا استعماله، والأخذ به فی کلا الوجهين ، أولى مما قد يجب استعماله فى حال وتر که فى حال .
وفى ثبوت ما ذكرنا، دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام
إلا مع محرم.
فإذا عدمت المحرم ، وكان بينها وبين مكة ، المسافة التى ذكرنا ، فعى غير واجدة للسبيل ، الذى يجب عليها
الحج بوجوده .
٣٥١٢ - وقد قال قوم (لا بأس بأن تسافر المرأة بغير محرم) واحتجوا فى ذلك بما حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب
قال: أخبر نى يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة (١)، عن عائشة رضى الله عنها أنها سمعتها تقول فى المرأة محج،
وليس معها ذو محرم ، فقالت : مالِكلهن ذو محرم .
٣٥١٣ - حدّما ربيع المؤذن قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، أن ابن شهاب حدثه، عن عمرة أن عائشة رضى الله عنها
أُخْبِرَتْ أن أبا سعيد الخدرى يُفْسِى أن رسول الله مَالله قال (( لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم)).
فقالت ( مالِكلهن ذو محرم).
فإن الحجة عليهم فى ذلك، ما قد تواترت به الآثار التى قد ذكرناها عن رسول الله عَف ، فهى حجة
على كل من خالفها .
فإن قال قائل: إن الحج لم يدخل فى السفر الذى نُهِيَ عنه فى تلك الآثار .
فالحجة على ذلك القائل ، حديث ابن عباس الذى بدأنا بذكره، فى هذا الباب إذ يقول: خطب رسول الله
فقال (( لا تسافر امرأة إلا مع محرم)).
(١) وفى نسخة «عروة».

٣ - كتاب مناسك الحج
١١٦
١ - باب المرأة لا تجد محرماً
فقال له رجل: إنى أردت أن أحج بامرأتى، وقد اكتتبت فى غزوة كذا وكذا، فقال ((احجج بامرأتك)).
فدل ذلك على أنها لا ينبغى لها أن تحج إلا به، ولولا ذلك لقال له رسول الله يَ فّم (( وما حاجتها إليك، لأنها
تخرج مع المسلمين ، وأنت ، فامض لوجهك فیا اكتتبت )).
في ترك النبى ◌َّه أن يأمره بذلك، وأمره أن يحج معها، دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به .
فإن قال قائل: قد رويتم عن ابن عمر أن رسول الله بَّ قال ((لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام، إلا مع ذي محرم)).
وقد روى عنه من قوله بعد النبى ◌َّ ، خلاف ذلك .
٣٥١٤ - فذكر ما حدّشْا على بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثنا بكر ين مضر، عن عمرو بن الحارث،
عن بكير ، أن نافعاً حدثه أنه كان يسافر مع ابن عمر رضى الله عنهما مواليات له ، ليس معهن ذو محرم .
قيل له: ما هذا بخلاف(١) لما رويناء عنه، عن النبي ◌ُّ، لأنا لم نرو عنه عن النبىمعَ ◌ّه نهيّاً، أن تسافر
المرأة سفراً أىَّ سفراً كان، إلا بمحرم .
ولكنا روينا عنه، عن النبي ◌َّ أنه نهى أن تسافر المرأة سفراً، ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، فكان ذلك
ناهياً لها عن السفر الذى مقدار مسافته الثلاث إلا بمحرم ، ومبيحاً لما هو أقل منه مسافة بغير محرم.
فقد يجوز أن يكون السفر الذى كان يسافره معه هؤلاء المواليات ، بغير محرم ، هو السفر الذى لم يدخل
فيما نهى عنه ، ما رويناه عنه، عن النى :
ج .
واحتج آخرون فى إباحة السفر للمرأة بغير محرم، بما روي عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تسافر بغير محرم.
٣٥١٥ - فحدثنى بعض أصحابنا، عن محمد بن مقاتل الرازى لا أعلمه إلا عن حكام الرازى قال: سألت أبا حنيفة رحمه الله
(هل تسافر المرأة بغير محرم؟) فقال: لا، نهى رسول الله عَ لّم أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً،
إلا ومعها زوجها، أو أبوها، أو ذو رحم منها (٢).
قال حكام : فسألت العرزى فقال : لا بأس بذلك .
حدّشن عطاء أن عائشة رضي الله عنها كانت تسافر بلا محرم،
قال : فأتيت أبا حنيفة رحمه الله فأخبرته بذلك .
فقال أبو حنيفة رحمه الله لَمْ يدر العرزى ما روى، كان(٣) الناس لعائشة محرماً، فمع أيهم سافرت فقد
سافرت مع محرم ، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك.
وكل الذى أثبتنا فى هذا الباب من منع المرأة من السفر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، ومن إباحة مادون ذلك لها
من السفر بغير محرم، ومن أن المرأة لا يجب عليها فرض الحح إلا بوجودها المحرم(٤)، مع وجود سائر السبيل الذي
يجب بوجودها، فرض الحج. قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد ، رحمهم الله تعالى.
(١) وفى نسخة « قيل له : ما روی لیس » .
(٤) وفى نسخة ( للمحرم».
(٣) وفى نسخة («كل الناس)).
.. . ...
1
....
...........

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٧
٢ - باب المواقيت
٢ - باب المواقيت(١)
التي ينبغي لمن أراد الإحرام أن لا يتجاوزها
٣٥١٦ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: وقَّت رسول الله عَ ◌ّه لأهل المدينة ((ذا الحليفة(٢) ولأهل الشام ( الجُحْفَة)) ولأهل نجد « قَرْنَ))
ولأهل اليمن (( يللم)) ولم أسمعه منه .
قيل له : فالعراق ؟ قال : لم يكن يومئذ عراق .
٣٥١٧ - حدّثْا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن صدقة بن يسار، قال: سمعت ابن عمر
فذكر مثله .
قال أبو جعفر: فذهب قوم على أن أهل العراق لا وقت لهم فى الإحرام ، كوقت سائر البلدان .
٣٥١٨ - واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث، وقالوا: كذلك سائر الأحاديث الأُخَر المروية عن النبيِّ ◌َّ فى ذكر
مواقيت الإحرام ، ليس فى شىء منها للعراق ذكر .
ثم ذكروا فى ذلك ما حدّثما يونس، وربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال : ثنا وهيب بن خالد،
وحماد بن زيد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله زالت
وَقَّتَ لأهل المدينة (ذا الخليفة) ولأهل الشام (الجحفة) ولأهل نجد (قرن(٣)) ولأهل اليمن، ( بالم) ثم قال:
(( فعى لهن ولكل من أتى عليهن من غيرهن، فمن كان أهله دون الميقات ، فمن حيث يشاء(٤) حتى يأتى ذلك
على أهل مكة .
(١) المواقيت: جمع ( ميقات) على وزن (مفعال) وأصله ( موقات) قلبت الواو ياء لكونها وانكسار ما قبلها من (وقت
الشىء يقته إذ بينه، وكذا ( وقته يوقته) ثم اتع فيه فاطاق على مكان فقيل ( الموضع) ( ميقات ) والميقات يطلق على الزمان
والمكان ، وهينا المراد المكان ، قاله الإمام العينى.
(٢) ذا الحليفة بالمهملة والضم، قال أبو الطيب المدنى هو تصغير (حلفة) كقصبة وهى نبت فى الماء، وقال النووى بينها وبين
المدينة ستة أميال، وقال السيوطى: هو البعد المواقت من مكة ، وقال القارى: موضع قرب المدينة اشتهر الآن يبي على:
(٣) لأهل نجد ( قرن) منصوبا منونا بحذف ألفه كما يكتبون: سمعت أنس.
قال فى النهاية: يقال له (قرن المنازل) و(قرن الثعالب) وكثير ممن لا يعرف يفتح راؤه وإنما هو بالسكون. انتهى.
قال الجوهري : هو جبل مدور أملس كأنه بيضة. قال السيوطى: بينه وبين مكة مرحلتان من جهة المشرق .
(٤) يهل من (الإهلال) وهو رفع الصوت ومنه (استهل) الصبى إذا صاح عند الولادة، وأهل بالتسمية إذا رفع بها صوته
عند الذع و ( أهل الهلال واستهل) إذا تبين و(أهل المعتمر) إذا رفع صوته بالتلبية وهو المراد ههنا. أفاده الإمام السيى.
......

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٨
٢ - باب المواقيت
٣٥١٩ - حدّشْا علي بن معبد قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر بن برقان، قال: سألت عمرو بن دينار عن
إمرأة حاجة مرت بالمدينة فأنت ( ذا الحليفة ) وهى حائض .
فقلت هل يجزيها لو تقدمت إلى الجحفة ، فأحرمت منها؟
فقال عمرو: نعم حدثْا طاوس، ولا تحسبن فينا أحداً أصدق لهجة من طاوس.
قال: قال ابن عباس رضى الله عنهما وَقَّتَ رسول الله وَّل ثم ذكر مثله إلا أنه لم يذكر من قوله ( فمن كان
أهله) إلى آخر الحديث.
قالوا فكذلك أهل العراق ما أتوا عليه من هذه المواقيت ، فهو وقت لهم ، وما سواها فليس بوقت لهم .
٣٥٢٠ - وذكروا فى ذلك أيضاً ما صرّشا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر رضى
الله عنهما أن رسول الله وَّ قال: (( يُهِلُّ أهل المدينة من ذى الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل تجد
من قرن .
قال عبد الله: وبلغنى أن رسول الله وَّم قال: (( يُهلُّ أهل الثمين من يلكم)).
٣٥٢١ - حدّثْا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. ح.
٣٥٢٢ - وحدّشْا علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن نافع،
عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبيّ حَّم.
----- --.......
٣٥٢٣ - وقال سفيان، عن عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول: (وَقَّتَ رسول الله عَد ◌َّ
لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل اليمن يللم .
٣٥٢٤ - مرّشْا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن
النبىِ حَ نحوه.
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: بل ميقات أهل العراق ذات عرق (١) وَقَّتَ ذلك لهم رسول اللهمحَ م
كما وقت سائر المواقيت لأهلها .
٣٥٢٥ - وذكروا فى ذلك ما حرّشْ محمد بن على بن داود، قال: ثنا خالد بن يزيد القطريلى، وهشام بن بهرام المدائنى
قالا: ثنا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها أن النبي ◌َّهُ وقَّت لأهل
المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم .
٣٥٢٦ - حرّشْأ محمد خزيمة قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: أنا ابن جريج، قال: وأخبر نى أبو الزبير، عن جابر
رضى الله عنه أنه سمعه يسأل عن المُصِلِّ، فقال: سمعت، ثم انتهى، أراه يريد النبي ◌َّم ◌ُهِلُّ أهل المدينة من
(١) ذات عرق بكسر العين وسكون الراء وقاف سمى بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهى أرض سبخة تذبت الطرفاء
بينها ومكة مرحلتان. وهى الحد الفاصل بين نجد وتهامة قاله السيوطى فيما علقه على المجتبى. المولوي وصى أحمد سلمه الصمد.
:

٦ - كتاب مناسك الحج
١١٩
٢ - باب المواقيت
ذى الخليفة، والطريق الآخر من الجحفة (١) وُهِلُّ أهل العراق من ذات عرق، ويهل أهل نجد من «قرن»
ويُهِلُّ أهل اليمن من يلملم.
٣٥٢٧ - حدثاً فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا حفص، هو ابن غياث، عن الحجاج، عن عطاء، عن جابر
رضى الله عنه قال: وقَّت رسول الله ◌َ ◌ّ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يهلم ،
ولا هل العراق ذات عرق .
٣٥٢٨ - حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سعيد بن أبى مريم، قال: أخبرنى إبراهيم بن سويد
قال: حدّشى هلال بن زيد، قال: أخبر نى أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ◌َّه وقَّت لأهل المدينة، ذا الحليفة
ولأهل الشام ، الجحفة ، ولأهل البصرة، ذات عرق ، ولا هل الدائن العقيق ( موضع قرب ذات عرق).
فقد ثبت عن رسول الله وم له بهذه الآسر من وقت أهل العراق، كما ثبت من وقت من سواهم بالآثار التي قبلها.
وهذا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، فقد روى عن التى تَّى من توقيته ما قد ذكرناه عنه فى الفصل الذى
قبل هذا .
٣٥٢٩ - ثم قد قال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما من بعد النبى معَ ◌ّه فى ذلك ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب
ابن حميد، قال: ثنا وكيع ، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي
◌َّ وَقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولا هل اليمن يعلم (٢)، ولأهل الطائف قرن.
قال ابن عمر رضى الله عنهما: وقال الناس لأَ هل المشرق ، ذات عرق .
فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة .
ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأى، ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه
رسول الله رات.
فقال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبى تَّهُ وقَّتَ لأهل العراق يومئذ ما وقَّت، والعراق إنما كانت بعده؟
قيل له: كما وقَّت لأهل الشام ما وقت ، والشام إنما فتحت بعده .
فإن كان يريد بما وقَّت لأهل الشام من كان فى الناحية التى افتتحت حينئذ من قِبَل الشام ، فكذلك يريد
بما وقّت لأهل العراق، من كان فى الناحية التى افتتحت حينئذ من قِبَل العراق، مثل جبل ◌َلَىّ ونواحيها .
(١) الجحفة: بضم الجيم وسكون المهملة، قرية خرية بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست. قاله السيوطى.
قال أبو الطيب الحنفى فى شرح الترمذى: كان اسمها مهيلة، فأجعف السيل بأهلها فسميت (جحفة) يقال: أجحف به، إذا ذهب به.انتهى.
قال القارى: وهو المسمى بـ ((رابغ)).
(٢) يلملم يفتح المثناة من تحت وفتح اللامبن بينهما مم ساكنة، جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، قاله أبو العليب
الحنفى فى شرح الترمذى .
وقال السيوطى فى تعليق المجنبى: ويقال ألملم، بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل. وحكى ابن السيد فيه يرمهم برائين. انتهى
قال القارى: هو بفتح الياء واللامين مصروف. وفى مصباح المنير: هو جبل. وقد غلب على البقعة فيمتع العلمية والتأنيث.

٦ - كتاب مناسك الحج
١٢٠
٣ - باب الإهلال
وإن كان ما وقت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحى أن انشام ستكون دار إسلام، فكذلك ما وقَّت لأهل
العراق إنما هو لما علم بالوحى أن العراق ستكون دار إسلام، فإنه قد كان مرة ذكرما سيفعله أهل العراق فى ذكواتهم
مع ذكره ما سيفعله أهل الشام فى زكواتهم ..
٣٥٣٠ - حدّشْاً على بن عبد العزيز البغدادى، قال: ثنا أحمد بن يونس. ح.
٣٥٣١ - وحّشْا ابن أبى داود قال: ثنا الوحاظى. ح.
٣٥٣٢ - وحّشا فهد قال: ثنا أبو غسان، قالوا: ثنا زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مؤ لّله ((منعت العراق ففيزها (١) ودرهمها، ومنعت الشام مديها ودينارها
ومنعت مصر إردبّها ودينارها، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم )» ثم يشهد على ذلك لحم
أبي هريرة ودمه ، يزيد بعضهم على بعض ، فى قصة الحديث .
فهذا رسول الله ◌َريق قد ذكر ما سيفعله أهل العراق من منع الزكاة قبل أن يكون عراق، وذكر مثل ذلك
فى أهل الشام وأهل مصر قبل أن يكون الشام ومصر لما أعلمه الله تعالى من كونهما من بعده .
فكذلك ما ذكره من التوقيت لأهل العراق ، مع ذكره التوقيت لغيرهم المذكورين هو لما أخبره الله تعالى
أنه سیکون من بعده .
وهذا الذى ذكرناه، من تثبيت هذه المواقيت التى وصفناها لأهل العراق، ولمن ذكرنا معهم ، قول أبى حنيفة
وأبى يوسف ، ومحمد، رحمهم الله تعالى .
٣ - باب الإهلال من أين ينبغي أن يكون
٣٥٣٣ - حدّثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبى حسان، عن ابن عباس رضى الله
عنهما أن النبي ◌َّ صلى بذى الحليفة، ثم أتى براحلته فركبها ، فلما استوت به على البيداء أهلًّ.
٣٥٣٤ - حّشْا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه
عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله وَّل فى حجة الوداع، ركب ناقته (القصواء(٢)) فلما استوت به على
البيداء أهلَّ .
(١) ففيزها كمكيال بالعراق، وهو ثماية مكاكيك. والمدي. بضم ميم وسكون دال، مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر
مكوكا والإردب بكر همزة وسكون راء وفتح دال مهملة وتشديد ياء موحدة مفتوحة مكيال لأهل مصر يع أربعاً وعشرين
صاعاً وفى الحديث أخذ عن النبى صلى الله عليه وسلم بما لم يكن وهو فى علم الله تعالى كائن خرج لفظه على لفظ الماضى تحقيقاً لوقوعه
وحدوثه وفى أعلامه به قبل وقوعه. دليل من دلائل النبوة. وفيه دليل على ما قطعه عمر بن الخطاب رضى الله عنه على الكفرة من
الجزية ومقدارها. المواوى: وصى أحد ، سلمه الصمد،
(٢) ((القصواء)» لقب ناقته صلى الله عليه وسلم ولم تكن قصواء على الصحيح، والقصواء فى الأصل: هى التى قطع طرف
أذنتها. فكلما قطع من الأذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو، وإذا جاوزه فهو عصب، فإذا استؤصلت فهو صلم من قصوته قصوا
والناقة قصواء ولا يقال بعير أقصى . كذا فى المجمع.
وفى النهاية ((البيداء)» المفازة لا شىء بها وهى هاهنا اسم موضع مخصوص بقرب المدينة وأكثر ما ترد ويراد بها هذه.
قال السيوطى: قال أبو عبيد البكرى: البيدا هذه فوق على ذى الخليفة لمن صعد من الوادى.
..-.-.-..