Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤ - كتاب الزكاة
٤١
٩ - باب صدقة الفطر
٣١٠١ - وذكروا فى ذلك ما حّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر
رضى الله عنه أن رسول الله بَ ات نهى عن الخرص وقال ((أرأيتم إن هلك الثمر(١) أيحب أحدكم أن يأكل مال
أخيه بالباطل .
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الزكاة يجب فى أشياء مختلفة، منها: الذهب، والفضة، والثمار التى
تخرجها الأرض ، والنخل ، والشجر ، والمواشي السائمة .
فكل قد أجمع أن رجلالو وجبت عليه على ماله(٢) وهو ذهب أو فضة، أو ماشية سائمة، فسلم ذلك له المصدق،
على ما لا يجوز عليه البیاعات ، أن ذلك غير جائز له .
ألا ترى أن رجلا لو وجبت عليه فى دراهمه الزكاة ، فباع ذلك منه المصدق بذهب نسيئة ، أن ذلك لا يجوز.
وكذلك لو باعه منه بذهب ، ثم فارقه قبل أن يقبضه ، لم يجز ذلك .
وكذلك لو وجبت عليه فى ماشيته الزكاة، ثم سلم ذلك له المصدق ، يبدل مجهول ، أو يبدل معلوم إلى أجل(٣)
مجهول ، فذلك كله حرام غير جائز .
فكان كما حرم فى البياعات فى بيع الناس ذلك ، بعضهم من بعض ، قد دخل فيه حكم المصدق فى بيعه إياه
من رب المال الذى فيه الزكاة ، التي يتولى المصدق أخذها منه .
فلما كان ما ذكرنا كذلك فى الأموال التى وصفنا ، كان النظر على ذلك أيضاً أن يكون كذلك حكم الثمار .
فكما لا يجوز بيع رطب بتمر نسيئة ، فى غير ما فيه الصدقات ، فكذلك لا يجوز فيما فيه الصدقات ، فيما بين
المصدق ، وبين رب المال .
فهذا هو النظر أيضاً فى هذا الباب، وقد عاد ذلك أيضاً إلى ما صرفنا إليه الآثار المروية عن رسول الله(عز له
التى قدمنا ذكرها .
فبذلك نأخذ ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى .
٩ - باب مقدار صدقة الفطر
٣١٠٢ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم ،من عياض بن عبد الله
ابن سعيد بن أبي سرح ، عن أبى سعيد الخدرى ، قال : كنا نعطى زكاة الفطر من رمضان صاعاً من (٤) طعام
أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من أقط .
(١) وفى نسخة ((التمر)» .
(٣) وفى نسخة ((وقت)».
(٢) وفى نسخة «لو وجبت زكاة على ماله » .
(٤). ( من طعام) قال علمائرنا: المراد به المعنى الأعم لا الحنطة بخصوصها، فيكون عطف ما بعده عليه، من باب عطف
العام على الخاص إن أردت تحقيق المرام فعليك بمطالعة ( فتح القدير) للامام ابن الهمام فإنه بسط الكلام فى هذا المقام.
1
..- --
٫٠٠٠

٤ - كتاب الزكاة
٤٢
٩ - باب صدقة الفطر
٣١٠٣ - حدّشْ يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله أنه سمع
أبا سعيد يقول: كنا نخرج صدقة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من أقط،
أو صاعاً من زبيب .
٣١٠٤ - حرّشْا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا داود بن قيس ، عن عياض بن عبد الله
ابن سعد، عن أبى سعيد، قال: كنا نخرج، إذ كان فينا رسول الله عَّه - صدقة الفطر، إما صاعاً من طعام،
وإما صاعاً من تمر ، وإما صاعاً من شعير، وإما صاعاً من زبيب، وإما صاعاً من أقط .
فلم تزل تخرجه حتى قدم معاوية حاجاً أو معتمراً، فكان فيما كلم (١) به الناس فقال ((أدواءُدَّيْن(٢) من
سمراء الشام ، يعدل صاعاً من شعير».
٣١٠٥ - حرّشا يونس، قال: أخبر نى عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن عياض، فذكر بإسناده مثله.
٣١٠٦ - حّشْا ابن مرزوق، قال: أنا عثمان بن عمر، قال: ثنا داود، فذكر بإسناده مثله، وزاد، قال أبو سعيد
(أما أنا فلا أزال أخرج كما كنت أخرج).
٣١٠٧ - حدّثُمًا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن
زيد بن أسلم ، عن حياض ، عن أبى سعيد قال: كانوا فى صدقة رمضان ، من جاء بصاع من شعير قبِلَ منه ،
ومن جاء بصاع من أقط، قُبِلَ منه، ومن جاء بصاع من تمرُ قُبِلَ منه، ومن جاء بصاع من زبيب قُبِلَ منه .
٣١٠٨ - حدثما ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث. ح.
٣١٠٩ - وحدّشْا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قالا: ثنا اليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله
ابن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد قال (إنما كنا نخرج على عهد رسول الله محمد فضل، صاعاً من تمر،
أو صاعاً من شعير، أو صاع أقط ، لا تخرج غيره، فلما كثر الطعام فى زمن معاوية، جعلوه ◌ُمُدَّين من حنطة).
٣١١٠ - حدّثْا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، عن
عياض بن عبد الله، قال : سمعت أبا سعيد، وهو يسأل عن صدقة الفطر، قال: لا أخرج إلا ما كنت أُخِرِج
على عهد رسول الله عٍَّ، صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط(٣).
فقال له رجل: أو مُدَّين ، من قمح؟ فقال: لا ، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ، ولا أعمل بها .
(١) وفى نسخة (« كله)).
(٢) (مدين) أى: نصف صاع من سمراء الشام، أى : البر الشامى . المولوى وصى أحمد سلمه الصمد .
(٣) من ( أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف، وفى آخره طاء مهمة، وهو لبن مجفف يابس مستحجر غير منزوع الزبد وربما
يسكن قافه فى الشعر يقال (اتيقطت) أى: اتخذت الأقط، وهو (افتعلت) و (أقط طعامه تأقط أقطاً) عمله بالأقط وهو مأقوط.
ويقال له بالفارسية ( ماستينه) وبالتركية (قرافرط) وبالتركمانية (قرط) يضم القاف والراء، كذا أفاده إمام الكملاء ،
البدر العينى .
.....................................
..................................

٤ - كتاب الزكاة
٤٣
٩ - باب صدقة الفطر
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذه الآثار ، فقالوا فى صدقة الفطر : من أحب أن يعطيها من الحنطة ، أعطاها
صاعاً ، وكذلك إن أحب أن يعطيها من الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: يعطى صدقة الفطر من الحنطة ، نصف صاع ، ومما سوى الحنطة من
الأصناف التى ذكرنا، صاعاً .
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن حديث أبى سعيد الذى احتجوا به عليهم، إنما فيه إخبار عما
كانوا يعطون .
وقد يجوز أن كانوا يعطون من ذلك ما عليهم ، ويزيدون فضلا، ليس عليهم .
وقد روى عن غير أبى سعيد فى الحنطة ، خلاف ما روى عن أبى سعيد .
٣١١١ - فمن ذلك ما حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد. ح.
٣١١٢ - وحدّشْا فهد، قال: ثنا ابن أبى مريم ، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا ابن لهيعة.
وقال ابن أبى مريم أنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله
عنهما، قالت (كنا نؤدى زكاة الفطر على عهد رسول الله عَ ل مدَّن من قح(١)).
٣١١٣ - صّشاً فهد، وعلى بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبر نى يحيى بن أيوب، أن هشام
أبن عروة حدثه، عن أبيه أن أسماء بنت أبى بكر أخبرته أنها كانت تخرج على عهد رسول الله عز له عن أهلها،
الحر منهم والمملوك، مُدَّين من حنطة، أو صاعاً من تمر بالد، أو بالصاع الذى يتبايعون به(٣).
٣١١٤ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا محمد بن عزيز(٣)، قال: ثنا سلامة، عن عقيل، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن أسماء، قالت: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله عَ ل مُدَّيْن.
فهذه أسماء تخبر أنهم كانوا يؤدون فى عهد النبى تَّ، زكاة الفطر مُدَّ ين من قمح.
ومحال أن يكونوا يفعلون هذا إلا بأمر رسول الله ◌َتع ، لأن هذا لا يؤخذ - حينئذ - إلا من جهة توقيفه
إياهم على ما يجب عليهم من ذلك .
(١) من (فح) بفتح قاف وسكون ميم، أى: حنطة، والحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده، من طريق عبد الله
ابن المبارك، عن ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن فاطمة بنت المنذر . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد .
(٢) وفى نسخة ((يقتاتون به)) .
(٣) قوله ( محمد بن عزيز) الصواب أن يقال ( محمد عزيز) بضم العين وفتح الزاى بعدها ياء .ثناة وآخرها زاى، على صيغة
التصغير ابن عبد الله بن زياد العقيلى، بإسقاط كلمة (ابن) بعد كلمة (محمد) .
هكذا أورد الخزرجى هذا الاسم فى كتابه ( خاصة تذهيب الكمال) و ( سلامة) هو ابن عمه ، ویروى عنه ،
وهناك اسم آخْرٍ يشتبه بهذا الاسم - وهو الذى أوفع المصحح هنا حيث أثيت بالهامش صيغة أخرى وهى (غرير) - وهو
( محمد بن غرير) بغين فى أوله وراءين بينهما ياء مثناة، على صيغة التصغير وهو من رجال البخارى. اهـ. مصححه، محمد
في هوى النجار :
.......

٤ - كتاب الزكاة
٤٤
٩ - باب صدقة الفطر
فتصحيح ما روى عن أسماء، وما روى عن أبي سعيد، أن يجعل ما كانوا يؤدون على ما ذكرت (يعنى أسماء)
هو الفرض، وما كانوا يؤدون على ما ذكره أبو سعيد زيادة على ذلك ، هو تطوع .
٣١١٥ - والدليل على صحة ما ذكرنا من هذا، أن أبا بكرة قد حدّشا قال: ثنا حجاج بن المنهال ، قال: ثنا حماد ،
عن يونس ، عن الحسن ، أن مروان بعث إلى أبى سعيد: أن أبعث إلىّ بزكاة رقيقك .
فقال أبو سعيد للرسول: إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نعطى لكل رأس، عند كل فطر، صاعاً من تمر ،
أو نصف صاع من برّ.
فهذا أبو سعيد ، قد أخبر فى هذا، بما عليه فى زكاة الفطر، عن عبيده، فدل ذلك على ما ذكرنا، وأن ما روى
عنه مما زاد على ذلك ، كان اختياراً منه ، ولم يكن فرضاً .
وقد جاءت الآثار عن رسول الله عزَّه بما فرضه فى زكاة الفطر، موافقة لهذا أيضاً .
٣١١٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم. ح.
٣١١٧ - وحدشا ابن أبى داود، قال: ثنا سلمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر رضى الله عنهما قال: أمر النبي حديثه بصدقة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر وعبد، صاعاً من شعير،
أو صاعاً من تمر، قال: فعدله الناس بُدَّيْن من حنطة .
٣١١٨ - حّشْا على بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنه ، عن النبى يُ للم مثله.
٣١١٩ - صّشا محمد بن عمرو، قال: ثنايحيى بن عيسى، عن [ابن] أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله.
٣١٢٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسى، وبشر بن عمر ، قالا: ثنا ليث بن سعد ، عن نافع ،
عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي ◌َّم مثله، غير أنه لم يذكر التعديل.
٣١٢١ - حرّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكاً أخبره. ح.
٣١٢٢ - وحدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر
رضى الله عنهما ، عن النبي ◌ُّ مثله .
غير أنه قال: ((عن كل حر وعبد، ذكر وأنثى، من الميامين)).
٣١٢٣ - حرّشا فهد، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد ، أن نافعاً أخبره
قال: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (فرض رسول الله عمَ ◌ّ زكاة الفطر، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير،
على كل إنسان ، ذكر حر ، أو عبد، من المسلمين) .
قال: وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول (فجعل الناس عدْلَه ◌ُمُدّين من حنطة).
فقول ابن عمر رضى الله عنهما ( فجعل الناس عدله مدين من حنطة) إنما يريد أصحاب رسول الله عَ ل الذين
يجوز تعديلهم ، ويجب الوقوف عند قولهم .
٠ - ...

٤ - كتاب الزكاة
٤٥
٩ - باب صدقة الفطر
فإنه قد روى عن عمر مثل ذلك فى كفارة اليمين ، أنه قال ليسار بن نمير ( إنى أحلف أن لا أعطى أقواماً شيئاً،
ثم يبدو لى فأفعل، فإذا رأيتَنِي فعلت ذلك ، فأطعمٍ عنى عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر ،
أو صاعاً من نمر أو شعير).
وروى عن على مثل ذلك، وسنذكر ذلك فى موضعه من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى ، مع أنه قد روى
عن عمر، وعن أبى بكر أيضاً ، وعن عثمان بن عفان ، فى صدقة الفطر، أنها من الحنطة نصف صاع، وسنذكر
ذلك أيضاً فى هذا الباب إن شاء الله تعالى .
فدل ذلك على أنهم هم المعدلون لما ذكرنا من الحنطة، بالمقدار من الشعير، والتمر الذى ذكرنا، ولم يكونوا
يفعلون ذلك إلا بمشاورة أصحاب النبي عميق وإجماعهم لهم على ذلك.
فلو لم يكن روى لنا فى مقدار ما يعطى من الحنطة فى زكاة الفطر إلا هذا التعديل، لكان ذلك - عندنا -
حجة عظيمة فى ثبوت ذلك المقدار من الحنطة ، وأنه نصف صاع .
فكيف وقد روى - مع ذلك - عن أسماء، أنها كانت تخرج ذلك المقدار على عهد رسول الله مر فقة أيضاً.
ثم قد روى فى غير هذه الآثار التى ذكرناها عن النبى يُ مثِّ، ما يوافق ذلك أيضاً .
٣١٢٤ - فمن ذلك ما حرّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد ، عن
الزهرى، عن ثعلية(١) بن أبى صُعير، عن أبيه قال: قال رسول الله مَ ل (( صاع من بر، أو قمح ، عن كل اثنين،
حر، أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم(٢) فيزكيه الله، وأما فقيركم، فيرد عليه [أكثر] مما أعطى.
٣١٢٥ - حدثنا على بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهرى ،
عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ لِّ ((أدوا زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير،
أو نصف صاع من بر)) أو قال ((قمح)) عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو ملوك، غنيّ
أو فقير )» .
٣١٢٦ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدى، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن
عبد الرحمن الأعرج ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: زكاة الفطر عن كل حر وعبد، ذكر أو أنثى ، صغير
أو كبير ، غنى أو فقير ، صاع من تمر ، أو نصف صاع من قمح .
قال معمر (وباغنى عن الزهرى أنه كان يرفعه).
٣١٢٧ - حدّشْا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: قال الليث: حّشن عبد الرحمن بن خالد، وعقيل
ابن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله عَ ل فرض زكاة الفطر مُدَّيْن من حنطة.
(١) ثعلبة بن أبى صعير، أو ابن صغير بمهملتين مصغر، العذرى، بضم المهملتين وسكون المعجمة، ويقال: ثعلبة بن عبد الله
ابن صغير ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صغير، مختلف فى محمبته.
(٢) أما غنيكم، أى: أما نفع وجوبها عليه فيزكيه الله، من (التزكية) بمعنى التطهير والتنمية، أى: يظهر الله حاله،
وينمى ماله وأعماله بسببها، وأما فقيركم بالإضافة إلى أكابر الأغنياء فيرد عليه مما أعطى، أى: فيرد انله عليه أكثر مما أعطاه.
المولوي وصى أحد ، سله الصمد .

.....................................................
٤ - كتاب الزكاة
٤٦
٩ - باب صدقة الفطر
٣١٢٨ - حرّشْا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، فذكر بإسناده مثله.
٣١٢٩٠ - حدّشا ربيع الجيزى، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حَيْوَة، قال: أنا عقيل ، عن ابن شهاب أنه سمع
سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقولون: أمر رسول الله تربة بزكاة
القطر، بصاع من تمر ، أو يُمُدَّ يْن من حنطة .
٣١٣٠ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبر نى يحيى بن أيوب ، قال حّ شى عقيل، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم. قالوا: أمر رسول الله عَ اية
فى صدقة الفطر، بصاع من شعير، أو مُدَّيْن من قمح .
٣١٣١ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل ، عن ابن شهاب، عن
سعيد وعبيد الله والقاسم وسالم، عن النبى تمر ◌ّ مثله.
٣١٣٢ - حرشا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الخالق الشيبانى، عن
سعيد بن المسيب، قال: ( كانت الصدقة تُمَْى على عهد رسول الله عَّ وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، نصف
صاع من حنطة ).
فقد جاءت هذه الآثار التى ذكرنا عن النبى معَان فى الحنطة ، بمثل ما عدله الناس بعده ، وأبو سعيد،
فقد روى عنه من رأيه ما يوافق ذلك، ولم يخالف ما روى عنه ما ذكره عنه عياض بن عبد الله فى قوله ( تلك قيمة
معاوية ، لا أقبلها ولا أعمل بها ) لأنه فى ذلك، لم ينكر القيمة، وإنما أُنكر المقوِّم.
فهذا ما روى عن رسول الله عَّ فى صدقة الفطر، وقد ذكرنا بعض ما روى عن أبى بكر وعمر وعثمان رضي
الله عنهم فى ذلك .
وقد روى فى ذلك أيضاً عن أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ما يوافق ذلك .
٣١٣٣ - حّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، وهلال بن يحيى، قالا: أنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبى قلابة
قال : أخبرنى من دفع إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه صاع برّ بين اثنين.
٣١٣٤ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: ذهبت أنا والحكم بن
عتيبة إلى زياد بن النضر ، حدثنا عن عبد الله بن نافع أن أباه سأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : (إنى رجل
مملوك ، فهل فى مالى زكاة ؟) .
فقال عمر رضى الله عنه ( إنما زكاتك على سيدك ، أن يؤدى عنك عند كل فطر ، صاعاً من شعير ، أو تمر ،
أو نصف صاع من بر).
٣١٣٥ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهرى، عن ابن أبى صغير، قال: كنا نخرج
زكاة الفطر على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه نصف صاع .
٣١٣٦ - حّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا القواريرى، قال: ثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة ، عن
٠٠ ٠-١١ ----
:
:
٠٠٠٠٠

٤ - كتاب الزكاة
٤٧
٩ - باب صدقة الفطر
أبى الأشعث ، قال: خطبنا عثمان بن عفان رضى الله عنه فقال فى خطبته: ( أدُّوا زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً
من شعير ، عن كل صغير وكبير ، حر ومملوك ، ذكر وأنثى).
٣١٣٧ - حرّشْا أبو زرعة، عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى، قال: ثنا القواريرى. فذكر بإسناده عن عثمان رضى الله عنه
أنه خطبهم فقال: (أُدُّوا زكاة الفطر مُدَّيْنِ من حنطة) ولم يذكر ما سوى ذلك، مما ذكره ابن أبى داود.
فهذا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قد أجمعوا على ذلك ، مما ذكرنا .
وقد روى مثل ذلك أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما .
٣١٣٨ - حدّشْأ محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبى ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال: (أمرت أهل البصرة، إذكنت فيهم أن يعطوا عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، مُدَّيْنِ من حنطة)
وقد روى مثل ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وغيره من التابعين.
٣١٣٩ - حرّشا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عوف، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ
بن أرطاة كتابا، فقرأه على منبر البصرة، وأنا أسمع ( أما بعد فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ من المسلمين أن يخرجوا زكاة
الفطر صاعاً من تمر أو نصف صاع من برّ).
٣١٤٠ - مّشا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد رضى الله
عنه مثله .
٣١٤١ - حرّشا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى، عن سفيان، عن منصور؛ عن مجاهد ( فى زكاة الفطر، صاع من
كل شىء سِوَى الحنطة، والحنطة نصف صاع).
٣١٤٢ - حّشْا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام، قال: ثنا قتادة، عن سعيد
بن المسيب فى زكاة رمضان، قال: ( صاع تمر ، أو نصف صاع بُرّ ).
٣١٤٣ - حّشْا إبراهيم بن مر زوق، قال: ثنا أراه عفان(١)، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحماداً،
وعبد الرحمن بن القاسم عن صدقة الفطر فقالوا ( نصف صاع حنطة ).
فهذا كل ما روينا فى هذا الباب عن رسول الله عزَّفه وعن أصحابه من بعده، وعن تابعيهم من بعدهم، كلها
على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع ، ومما سوى الحنطة صاع .
وما علمنا أن أحداً من أصحاب رسول الله عَ لّ ولا من التابعين، روى عنه خلاف ذلك، فلا ينبغى لأحد أن
يخالف ذلك، إذ كان قد صار إجماعا فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم إلى زمن من ذكرنا من
التابعين .
ثم النظر أيضا قد دل على ذلك، وذلك أنا رأ يناهم قد أجمعوا على أنها من الشعير والتمر صاع.
(١) وفى نسخة ((قال أبو جعفر: أراه قال: ثنا عفان)».

٤ - كتاب الزكاة
٤٨
١٠ - باب وزن الصاع
فنظرنا فى حكم الحنطة فى الأشياء التى تؤدى عنها التمر والشعير كيف هو ؟ فوجدنا كفارات الأيمان قد أجمع
أن الإطعام فيها من هذه الأصناف أيضا، ثم اختلف فى مقدارها منها .
فقال قوم مقدار ذلك من التمر والشعير، نصف صاع، ومن الحنطة مدٌّ مثل نصف ذلك.
وقال آخرون : بل هو من الحنطة ، نصف صاع ومما سوى ذلكٍ ، صاع.
وكلهم قد عدل الحنطة بمثليها من النمر والشعير، فكان النظر على ذلك، إذ كانت صدقة الفطر صاعاً من التمر
والشعير ، أن يكون من الحنطة مثل نصف ذلك ، وهو نصف صاع .
فهذا هو النظر فى هذا الباب أيضا ، وقد وافق ذلك ما جاءت به الآثار التى ذكرنا فبذلك نأخذ ، وهو قول
أبى حنيفة ، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
١٠ - باب وزن الصاع كم هو؟
٣١٤٤ - حدّثْا ابن أبى عمران، قال: قال: ثنا محمد بن شجاع، وسليمان بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادى ،
قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهنى، عن مجاهد، قال: دخلنا على عائشة رضي الله عنها، فاستسقى بعضنا
فأُِّيَ بُعسّ(١)، قالت عائشة رضى الله عنها (كان النبى ◌ُ ◌ّ يغتسل بمثل هذا) .
قال مجاهد ( فزرته فيما أحزر ، ثمانية أرطال ، تسعة أرطال، عشرة أرطال).
قال أبو جعفر : فذهب ذاهبون إلى أن وزن الصاع ثمانية أرطال ، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث ، وقال : لم
يشك مجاهد فى الثمانية ، وإنما شك فيما فوقها ، فثبتت الثمانية بهذا الحديث ، وانتفى ما فوقها ، وممن قال بهذا القول
أبو حنيفة رحمه الله .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: وزنه خمسة أرطال وتُلُث رطل، وممن قال بذلك، أبو يوسف رحمه الله،
وقالوا: هذا الذى كان يغتسل به رسول الله ور هو صاع ونصف .
٣١٤٥ - وذكروا فى ذلك ما حّثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، عن جعفر بن بُرْقَان(٣)، عن
الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت (كنت أغتل، أنا ورسول الله مول، من إناء واحد
وهو الْفَرَق) .
٣١٤٦ - حدّشْا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهرى ، عن عروة ،
(١) بعسى، بضم عين وشدة سين: القدر الكبير، وجعه (عساس) و (أعساس) وروى ( بعشاء) بشين معجمة ومد؛
و ( بعساء) بمهلة ومد، وفتح عين بمعنى العس، و (الخزر) بهاء مهملة وزاى معجمة: التقدير والتخمين.
(٢) برقان ، بضم الموحدة وسكون الراء ، بعدها قاف .

٤ - كتاب الزكاة
٤٩
١٠ - باب وزن الصاع
عن عائشة قالت (كنت أفتسل أنا ورسول الله عزَّه من إناء واحد من قدح(١) واحد يقال له الفَرَق).
٣١٤٧ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حّشن
ابن شهاب، فذكر بإسناده نحوه.
قالوا : فلما ثبت بهذا الحديث الذى روى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ◌َ كان يغتسل، هو وفي
من الفَرَق ، والفرق ثلاثة آصع ، كان ما يغتسل به كل واحد منهما صاعاً ونصفاً .
فإذا كان ذلك ثمانية أرطال، كان الصاع ثلثيها، وهو خمسة أرطال، وتُلُثُ رطل ، وهذا قول أهل
المدينة أيضا .
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن حديث عروة، عن عائشة رضى الله عنها إنما فيه ذكر الفَرَق
الذى كان يغتسل منه رسول الله مَ ◌ّة، وهي لم تذكر مقدار الماء الذى كان يكون فيه ، هل هو ملؤه، أو أقل
من ذلك ؟
فقد يجوز أن يكون يغتسل هو وهى بملئه ؛ ويجوز أن يكون كان يغتسل هو وهى بأقل من ملئه ، مما هو
صاعان ، فيكون كل واحد منهم مغتسلاً بصاع من ماء، ويكون معنى هذا الحديث موافقاً لمعانى الأحاديث
التى رويت، عن رسول الله عليه، أنه كان يغتسل بصاع.
٣١٤٨ - فإنه قد روى عنه فى ذلك ما حدّثْا فهد ، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا عبد الرحيم
ابن سليمان، عن حجاج، عن إبراهيم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضى الله عنها قالت ((كان رسول الله عَ ليه
يتوضأ بالْمُدِّ، ويغتسل بالصاع)).
٣١٤٩ - حدّثْا فهد، قال: ثنا الحمانى، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها،
عن رسول الله ، مثله .
٣١٥٠ - حّشْا فهد، قال: ثنا الحانى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مسلم ( يعنى الملائى) عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عائشة رضى الله عنها قالت (كان رسول الله مَ الله يغتسل بالصاع).
٣١٥١ - حرّشْا أحمد بن داود، قال: ثناُهُدْبَة بن خالد، قال: ثنا همام، عن قتادة ، عن صفية بنت شيبة ، عن
عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ◌َ ◌ّ كان يغتسل بقدر الصاع، ويتوضأ بقدر المد.
٣١٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا أبان، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة
رضى الله عنها قالت (كان رسول الله عَّم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد).
٣١٥٣ - حدّشْا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله، غير أنه
قال : بالمد ونحوه .
(١) من قدح، بدل من قوله من (إناء) وهو بفتحتين إماء يصنع من خشب. قال فى النهاية: الفرق بالحركة، مكيال يع
ستة عشر رطلا، وهو اثنا عشر مداً، وثلاثة آصع فى الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط، والقسط نصف صاع، وهو بالكون
مائة وعشرون رطلا .

...........................................................
٤ - كتاب الزكاة
٥٠
١٠ - باب وزن الصاع
٣١٥٤ - حدّثْا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا أسد، قال: اثنا المبارك بن فضالة، قال: حدثتنى أمى، عن معاذة،
عن عائشة رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله وَ لل يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).
٣١٥٥ - حدّثنا أبو أمية، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن عتبة بن أبى حكيم، قال: حدثنى عبد الله
أبى عبد الله بن جبر بن عتيك، قال: سألنا أنساً عن الوضوء الذى يكفى الرجل من الماء فقال (كان رسول الله}
يتوضأ من مُدٍ فَُبِغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه).
قال سألناه عن الغسل من الجنابة: كم يكفى من الماء ؟
قال: الصاع، فسألت عنه: أَعَنِ النبىِ يُ ◌ّه ذكر الصاع؟ قال: نعم ، مع المد .
٣١٥٦ - حدّثْا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبى زياد، عن سالم بن أبى الجعد ،
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله عَ لّ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
٣١٥٧ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر، قال: ثنا أبو ريحانة، عن سفينة، مولى أم سلمة
قال ( كان رسول الله بَّهُ يُغَسِّله الصاع من الماء، وُيُوَضِّيه المدمن الماء).
ففى هذه الآثار أن رسول الله وم ئة ، كان يغتسل بصاع، وليس فيه مقدار وزن الصاع كما هو ؟
وفى حديث مجاهد ، عن عائشة رضى الله عنها ذكر وزن ما كان يغتسل به، وهو ثمانية أرطال .
وفى حديث عروة عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تغتسل هى ورسول الله عَل من إناء واحد ،
هو الفَرَّق .
فنى هذا الحديث ، ذكر ما كانا يغتسلان منه خاصة، وليس فيه ذكر مقدار الماء الذى كانا يغتسلان به .
وفى الآثار الأُخَر، ذكر مقدار الماء الذى كان يغتسل به، وأنه كان صاعاً .
فثبت بذلك، لما صحت هذه الآثار، وجمعت وكشفت معانيها - أنه كان يغتسل من إناء هو الفرق، وبصاع
وزنه ثمانية أرطال .
فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله .
وقد قال بذلك أيضاً محمد بن الحسن .
وقد روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أيضاً ، ما يدل على هذا المعنى .
٣١٥٨ - حدّشْا ابن أبى عمران، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى،
عن ابن جبر، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رسول الله والتى يتوضأ بالد، وهو رطلان.
٣١٥٩ - حدّثْ نهد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله
( يعنى أبن جبر) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رسول الله مَته، يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع.
فهذا أنس قد أخبر أن ◌ُدَّ رسول الله عَلِّ رطلان، والصاع أربعة أمداد.

٤ - كتاب الزكاة
٥١
١٠ - باب وزن الصاع
فإذا ثبت أن المد رطلان ، ثبت أن الصاع ثمانية أرطال .
٣١٦٠ - فإن قال قائل: فإن أنس بن مالك، قد روى عنه خلاف هذا، فذكر ما حدّشْا أحمد بن داود، قال: ثنا أبوالوليد
الطيالسى، قال: ثنا شعبة، قال: أنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمع أنس بن مالك رضى الله عنه يقول ( إن
النبي ◌ُّ كان يتوضأ بالمكوك(١)، ويغتسل بخمس مكاكي).
قال : فهذا الحديث يخالف الحديث الأول .
قيل له: ما فى هذا - عندنا - خلاف له، لأن حديث شريك إنما فيه أن رسول الله مؤلم كان يتوضأ بالمد،
وقد وافقه على ذلك ، عتبة بن أبى حكيم فروى عن عبد الله بن جبير نحواً من ذلك .
فلما روى شعبة ما ذكرنا عن عبد الله بن جبير، احتمل أن يكون أراد بالمكوك، المد، لأنهم كانوا يسمون
المدمكوكا، فيكون الذى كان يتوضأ به مدّا، ويكون الذى يغتسل به خمسة مكاكى، يغتسل بأربعة منها ، وهي
أربعة أمداد ، وهى صاع ، ويتوضأ بآخر ، وهو مد .
فجمع فى هذا الحديث ما كان يتوضأ به للجنابة ، وما كان يغتسل به لها .
وأفرد فى حديث عتبة، ما كان يغتسل به لها خاصّة، دون ما كان يتوضأ به ، وأن ذلك الوضوء لها أيضاً.
وسمعت ابن أبى عمران يقول : سمعت ابن الثلجى يقول : إنما قدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنه
من الماش والزبيب(٢) والعدس، فإنه يقال: إن كيل ذلك ووزنه سواء .
٣١٦١ - حرّشا ابن أبى عمران، قال: أنا علي بن صالح، وبشر بن الوليد جميعاً، عن أبى يوسف قال (قدمت
المدينة فأخرج إلىّ من أثق به صاعاً، فقال: هذا صاع النبى ◌ّم، فقدرته ، فوجدته خمسة أرطال
و ◌ُثُلُثَ رطل) .
وسمعت ابن أبى عمران، يقول ( يقال إن الذى أخرج هذا لأبى يوسف ، هو مالك بن أنس) .
وسمعت أبا حازم يذكر ، أن مالكاً سئل عن ذلك ، فقال (هو تحرى عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب
رضى الله عنه ).
فكان مالكاً لما ثبت عنده أن عبد الملك محرَّى ذلك من صاع عمر، وصاع عمر رضى الله عنه، صاع النتى
وقد قُدِّر صاع عمر ، على خلاف ذلك .
٣١٦٢ - فحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع ، عن علي بن صالح ، عن أبى إسحاق ،
عن موسى بن طلحة قال الحجاجى ( صاع عمر بن الخطاب رضي الله عنه).
(١) بالمكوك، بفتح الميم وتشديد الكاف، قال في النهاية (أراد به المد) وقيل: الصاع، والأول أشبه لأنه جاء فى حديث
آخر مفسراً بالمد وأصله اسم المكيال ويخلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه فى البلاد. وقال (والمكاكى ) جمع (مكوك)
على إبدال الياء من الكاف الأخيرة . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد .
(٢) وفى نسخة ((الترتيب)».

٥ - كتاب الصيام
٥٢
١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام
٣١٦٣ - حّشْا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: عَّرنا صاع(١)
عمر، فوجدناه حَجَّاجِيًّا، والحجاجىّ عندهم ، ثمانية أرطال بالبغدادى.
٣١٦٤ - حّشا ابن أبى داود، قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفى، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، وعبيدة ، عن
إبراهيم، قال: وضع الحجاج تميزه على صاع عمر .
فهذا أولى مما ذكر مالك ، من تحرى عبد الملك، لأن الشَّحرِّى ليس معه حقيقة ، وما ذكره إبراهيم وموسى
ابن طلحة من العيار معه حقيقة .
فهذا أولى وبالله التوفيق .
(تم كتاب الزكاة )
٥ - كتاب الصيام
١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصيام
٣١٦٥ - حّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش،
قال: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد ، فمررت بمنزل حذيفة، فدخلت عليه ، فأمر بلقحة(٣) حملبت، وبقدر
فسخنت ، ثم قال ( كل ) فقلت ( إنى أريد الصوم) قال : وأنا أريد الصوم .
قال: فأكلنا، ثم شربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بى رسول الله عربية ، أو صنعت
مع رسول الله مرات .
قلت : بعد الصبح؟ قال : بعد الصبح ، غير أن الشمس لم تطلع .
قال أبو جعفر : ففى هذا الحديث عن حذيفة أنه أكل بعد طلوع الفجر، وهو يريد الصوم ويحكى مثل ذلك،
عن رسول الله مَ .
وقد جاء عن رسول الله تَ ◌ّ خلاف ذلك، فهو ما قد روينا عنه مما (٣) تقدم ذكرنا له فى كتابنا هذا أنه
قاله إن بلالا ينادى بليل، فكلوا واشربوا، حتى ينادى ابن أم مكتوم؟.
(١) وفى نسخة ((الصاع)».
(٢) بلقحة، هى الناقة قريبة العهد بالنتاج و(القدر) بالكسر من الإناء ما يطبخ فيه الأدام، كاللحم وغيره ، والطلب:
بالفتح ويحرك استخراج ما فى الضرع من البن كالحلاب بالكر والاحتلاب .
(٣) وفى نسخة (( فيما)).
:
...................

٥ - كتاب الصيام
٥٣
١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام
وأنه قال ((لا يمنعنَّ أحدَكم أذان بلال من سحوره، فإنه إنما يؤذن لينتبه(١) نائمكم، وليرجع قائمكم))
ثم وصف الفجر بما قد وصفه به .
فدل ذلك على أنه هو المانع للطعام والشراب وما (٢) سوى ذلك، مما يمنع منه الصائم (٣).
فهذه الآثار التى ذكرنا ، مخالفة لحديث حذيفة .
وقد يحتمل حديث حذيفة عندنا والله أعلم - أن يكون كان قبل نزول قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا
حَتَّى يَتَبِّيَّنِ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَيُِّوا الصِّيَامَ
إِلَى اللَّيْلِ﴾.
٣١٦٦ - فإنه حدّشْا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومجالد،
عن الشعبى ، قال: أخبرنا عدى بن حاتم ، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَ بوا حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ
الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عمدت(٤) إلى عقالين، أحدهما أسود، والآخر أبيض،
فجعلت أنظر إليهما ، فلا يتبين لى الأبيض من الأسود .
فلما أصبحت غدوت على رسول الله عَ، فأخبرته بالذى صنعت، فقال ((إن وسادك لعريض، إنما ذلك
بياض النهار وسواد الليل .
٣١٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن
الشعبي ، عن عدی ، عن رسول الله څے مثله .
٣١٦٨ - حدّثًا محمد، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا عبد الله بن إدريس الأودي، عن حصين، فذكر
بإستاده مثله.
٣١٦٩ - حرّشْاً ابن أبى داود، قال: ثنا المقدمى، قال: ثنا الفضيل بن سليمان، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد
الساعدى قال: لما نزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا حَّى يَتَبَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
اْأَسْوَدِ ﴾ جعل الرجل يأخذ خيطاً أبيض وخيطاً أسود ، فيضعهما تحت وسادة، فينظر متى يستبينهما (٥)
فيترك الطعام .
قال: فبيَّ الله عز وجل ذلك، ونزلت ﴿ مِنَ الْفَجْرِ﴾.
(١) لينتبه، أى: ليستيقظ نائمكم، ليتأهب الصيح، فيفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتاء أو سحور أو اغتمال
أو نحوها (وليرجع قائمكم) أى: ليعلم المنهجد قرب الفجر، فيرجع إلى راحته لينام غفوة، ليصبح نشيطاً أو يوتر أو يتأهب
للصبح أيضاً أو نحوها .
(٢) وفى نسخة ((مما)).
(٣) وفى نسخة ((الصيام)).
(٤). عمدت ، أى: فعدت إلى عقالين. والعقال: حبل يشد به، وضيف البجير مع الذراع. المولوي وصى أحد سامه الصمد.
(٥) متى يستبينهما، أى: بلمهما ويتميز له أيضهما من أسودها .
........ .... ***

٥ - كتاب الصيام
٥٤
٢ - باب الرجل ينوي الصيام
فلما كان حكم هذه الآية قد كان أشكل على أصحاب رسول الله عَّم حتى بين الله عز وجل لهم من ذلك
ما بَيِنِ، وحتى أنزل ﴿ مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ما قد كان أنزل ﴿حَتَّى يَتََبَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ
مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدٍ﴾ فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا، حتى يتبين ذلك لهم، حتى نسخ الله عز وجل
بقوله ﴿ مِنَ الْفَجْسِرِ﴾ على ما ذكرنا ، ما قد بينه سهل فى حديثه .
واحتمل أن يكون ما روى حذيفة من ذلك، عن رسول الله يُؤقع كان قبل نزول تلك الآية، فلما أنزل الله
عز وجل تلك الآية، أحكم ذلك، ورد الحكم إلى ما بين فيها .
٣١٧٠ - وقد روى عن رسول الله وَ لَّم أيضاً فى ذلك، ما حّشا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد
ابن شجاع، قالا: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيمى، قال: حدثئ جدى قيس بن طلق ،
قال: حّشن أبى أن نبى اللهمَ ◌ّله قال ((كلوا واشربوا ولا يهيدنكم(١) الساطع المصعد، كلوا واشر بوا حتى
يعترض(٢) لكم الأحمر)) وأشار بيده وأعرضها .
فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصّا، وأحاديث عن رسول الله مُ الل متواترة قد قبلتها الأمة، وعملت
بها من لدن رسول الله عَلَّه إلى اليوم - إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخاً بما ذكرناه فى هذا الباب.
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى .
٢ - باب الرجل ينوي الصيام بعد ما يطلع الفجر
٣١٧١ - حرّشْا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبر نى ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبى بكر،
عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة رضى الله عنها، عن رسول الله عَ ل قال ((من لم بيت(٣) الصيام
قبل الفجر ، فلا صيام له )) .
٣١٧٢ - حدّثْا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، فذكر بإسناده مثله.
حّشْا محمد بن حميد بن هشام الرعينى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّشى الليث بن سعد(٤)،
عن یحیی بن أيوب ، فذ کر بإسناده مثله .
(١): يهيدنكم، بفتح أوله ودال مهملة، من (هاده يهيده هيدا) وهو الزجر. أى: لا يدفعكم ولا يمنعكم عن
الأكل والشرب ( الساطع) أى: المرتفع المصعد إلى وسط السماء قبل الاعتراض، كذا ذكره العلامة أبو الطيب المدنى الحنفى ،
فى شرح الترمذى .
(٢) ((حتى يعترض لكم الأحمر)) قال الخطابي معناه: أن يستطير البيان المفترض معه أوائل الحمرة، وذلك أن البياض أو أتم
طنوعه ظهر أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبفق فى الخيل، لما فيه من بياض وحمرة. كذا فى حاشية الجلال السيوطى
على أبى داود .
(٣) ((لم يبيت الصيام)) أمى: لم ينوه بالليل، فى النهاية (بيت ولان رأيه إذا فكر فيه. وكل ما فكر فيه ودبر فقد بيت)
المولوی وصی أحد ، سلمه الصمد .
(٤) وفى نسخة = سعيد " خطأ .
:

٥٠ - كتاب الصيام
٥٥
٢ - باب الرجل ينوي الصيام
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا لم ينو الدخول فى الصيام قبل طلوع الفجر، لم يُجْزِهِ أن يصوم
يومه ذلك ، بنية تحدث له بعد ذلك ، واحتجوا بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا : هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه ، عن ابن شهاب ، ويختلفون
عنه فيه اختلافاً يوجب(١) إضطراب الحديث بما هو دونه.
ولكن - مع ذلك - نثبته، وتجعله على خاص من الصوم، وهو الصوم الفرض ، الذى ليس فى أيام بعينها،
مثل الصوم فى الكفارات ، وقضاء رمضان ، وما أشبه ذلك .
فأما ما ذكرنا من رواية الحفاظ لهذا الحديث، عن الزهري، ومن اختلافهم عنه فيه، فإن إبراهيم بن مرزوق
٣١٧٣ - حدّشْا قال: ثنا القعنى، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة رضى الله عنهما، بذلك الذي
ذ کرناه فى أول هذا الباب .
٣١٧٤٧ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه،
عن حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها ، بذلك ، ولم يرفعه .
٣١٧٥ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهرى ،
عن سالم ، عن ابن عمر، عن حفصة رضى الله عنها بذلك ، ولم يرفعه .
فهذا مالك، ومعمر ، وابن عيينة ، وهم الحجة عن الزهرى ، قد اختلفوا فى إسناد هذا الحديث كما ذكرنا .
وقد رواه أيضاً عن الزهرى ، غير هؤلاء، على خلاف ما رواه عبد الله بن أبى بكر أيضاً .
٣١٧٦ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثناروح، قال: ثنا صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، حدثه عن سالم، عن أبيه
بذلك ، ولم يذكر حفصة رضى الله عنها، ولم يرفعه.
٣١٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا صالح بن أبى الأخضر، قال: ثنا ابن شهاب، عن السائب
ابن يزيد، عن المطلب بن أبى وداعة ، عن حفصة رضى الله عنها بذلك ، ولم يرفعه .
ثم قد رواه نافع أيضاً، عن ابن عمر رضى الله عنهما بذلك، ولم يذكر حفصة رضى الله عنها أيضاً، ولم يرفعه .
٣١٧٨ - حرّشْا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، ح وحدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض، عن
موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله.
فهذا هو أصل (٣) هذا الحديث، وقد روى عن رسول الله ◌َ اللّه أيضاً فى إباحة الدخول فى الصيام، بعد طلوع الفجر.
(١) وفى نسخة (يجب».
(٢) أصل هذا الحديث، {أى: أنه موقوف. قال الترمذى هذا الحديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه.
وقال النسائى: الصوابٍ عندنا أنه موقوف، ولم يروه مالك في الموطأ إلا من كلام ابن عمر، وعائشة، وحفصة.
ورواه محمد بن الحسن أيضاً فى موطئه موقوفاً على ابن عمر ولفظه ( لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر).
والإجماع للصيام: هو العزم عليه والقصد له. ومنه قوله تعالى ((فأجمعوا أمركم وشركاءكم)).
قال العلامة القارى: وعلى تقدير ثبوته محمول على نفى الكمال، كما فى مثل ((لا وضوء لمن لم يسم» انتهى. ومن أراد تمام
البحث فليراجع ( فتح القدير ) للامام ابن الهمام . المولوي وصى أحمد ، سلمه الصمد.

٥ - كتاب الصيام
٥٦
٢ - باب الرجل ينوي الصيام
٣١٧٩ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، وعلى بن شيبة، قالوا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة،
عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: كان فى الله عَ لَه يحب
طعاماً، فجاء يوماً فقال ( هل عندكم من ذلك الطعام؟)) فقلت: لا، قال ((فإنى صائم)».
٣١٨٠ - حدّثْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثورى، عن طلحة، فذكر بإسناده مثله.
فذلك عندنا، على خاص من الصوم أيضاً ، وهو التطوع ينويه الرجل ، بعد ما يصبح فى صدر النهار الأول .
وقد عمل بذلك جماعة من أصحاب رسول الله عَّه من بعده.
٣١٨١ - حدّشْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن أبى إسحاق ، عن أبي الأحوص،
عن عبد الله قال ( إذا أصبح أحدكم ثم أراد الصوم بعد ما أصبح ، فإنه بأحد النظرين).
٣١٨٢٠ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن
أبى الأحوص، عن عبد الله قال ( متى أصبحت يوماً، فأنت على أحد النظرين ، ما لم تطعم أو تشرب ، إن شئت
فصم ، وإن شئت فأفطر).
٣١٨٣ - حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن
علي رضى الله عنه ، مثله .
٣١٨٤ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف ،
عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن ، أن حذيفة بدا له الصوم، بعد ما زالت الشمس ، فصام .
٣١٨٥ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل ، عن المستورد، رجل من
بنى أسد ، عن رجل منهم ، أنه لزم غريماً له ، فأتى ابن مسعود رضى الله عنه فقال: إنى لزمت غريماً لى من مراد
إلى قريب من الظهر ، ولم أصم ، ولم أفطر .
قال : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر .
٣١٨٦ - حدّشا ابن مرزوق، قال: ثناروح، قال: ثنا شعبة، عن أبى بشر، قال: قال رجل لأنس بن مالك:
إنى تسحرت ، ثم بدا لى أن أفطر .
قال: إن شئت فأفطر، كان أبو طلحة يجىء فيقول (هل عندكم من طعام؟) فإِن قالوا (لا) قال (إنى صائم).
٣١٨٧ - حدّثْا ربيع الجيزى، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا محمد بن يزيد
الرحى، عن سهم بن(١) حبيش، ولم يكن بقى ممن شهد قتل عثمان رضى الله عنه غيره ، أن عثمان رضى الله عنه
أصبح فى اليوم الذى قتل فيه فقال: إن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما أتيانى فى هذه الليلة، فقالالى ( يا عيان
إنك مفطر عندنا الليلة) (وإنى أشهدكم أنى قد أوجبت الصيام).
٣١٨٨ - حدّشْا ابن أبى داود، قال: ثنا الوحاظى، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدّشئ عمرو بن أبى عمرو ، عن
عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول ( والله لقد أصبحت ، وما أريد الصوم، وما أكات
من طعام ولا شراب منذ اليوم ، ولأصومن يومي هذا).
(١) انظر معاني الأخيار ص ٢٣٧ .

٥ - كتاب الصيام
٥٧
٢ - باب الرجل ينوي الصيام
٣١٨٩ - حدّشْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة كان
يأتى أهله من الضحى فيقول: هل عندكم غداء؟ فإن قالوا (( لا)) صام ذلك اليوم.
٣١٩٠ - حدّثْا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا الفيض، قال: سمعت عبد الله بن سيار
الدمشفي ، قال : ساوم أبو الدرداء رجلا بفرس ، حلف الرجل أن لا يبيعه .
فلما مضى، قال: تعال إنى أكره أن أوتمك، إنى لم أَعُدِ اليوم مريضاً، ولم أطعم مسكيناً، ولم أصل الضحى،
ولكنى بقية يومى صائم.
٣١٩١ - حدّثْا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: أنا أيوب ، عن أبى قلابة ، قال : حدثتنا
أم الدرداء، أن أبا الدرداء كان يجىء(١) فيقول: (هل عندكم من طعام؟) فإن قالوا (لا) قال: (إنى صائم).
٣١٩٢ - حدّثْا علي، قال: ثناروح، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن [أبي]عتبة، أن أبا أيوب كان يفعل
ذلك أيضاً .
٣١٩٣ - حدّثْا على، قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه كان يفعل ذلك.
فهذا الصيام الذى يجزىء فيه النية بعد طلوع الفجر ، الذى جاء فيه الحديث، الذى ذكرنا، عن رسول الله
◌َّ وعمل به من ذكرنا من أصحابه من بعده، هو صوم التطوع.
وقد روى عن رسول الله ◌َ لقل أيضاً أنه أمر الناس يوم عاشوراء بعد ما أصبحوا أن يصوموا، وهو حينئذ
عليهم صومه فرض، كما صار صوم رمضان من بعد ذلك على الناس فرضاً، ورويت عنه فى ذلك آثار سنذكرها فى
باب صوم يوم عاشوراء، فيما بعد هذا الباب ، من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
فلما جاءت هذه الآثار عن رسول الله وت على ما ذكرنا، لم يجز أن يجعل بعضها مخالفا لبعض ، فتتنافى،
ويدفع بعضها بعضا، ما وجدنا السبيل إلى تصحيحها ، وتخريج وجهها .
فكان حديث عائشة رضى الله عنها الدى ذكرناه عنها فى هذا الباب ، فى صوم التطوع ، فكذلك
وجهه عندنا .
وكان ما روى فى عاشوراء فى الصوم المفروض فى اليوم الذى بعينه .
فكذلك حكم الصوم المفروض فى ذلك اليوم جائز أن يعقد له النية بعد طلوع الفجر.
ومن ذلك شهر رمضان فهو فرض فى أيام بعينها كيوم عاشوراء إذا كان فرضا فى يوم بعينه .
(١) يجىء: جيم فنون آخره همزة، كذا وجدته فى نسخة معتمدة للفاضل الشهير الظهير لأهل الحق والنصير، الشيخ عبد القادر
البدايونى ابن عمدة عصره وشيخ دهره، رئيس المتكلمين ، الذاب عن الحق، ويميط الأذى عن شارح أعلى النبين ، مولانا الشيخ
فضل الرسول البدايولى عليه رحمه البارى .
والمعنى : أن أبا الدرداء كان يميل ويجىء إلى أهله، فيقول. الخ .

٥ - كتاب الصيام
٥٨
٣ - باب معنى قول رسول الله ﴾
فکا کان یوم عاشوراء مجزىء من نوی صومه بعد ما أصبح ، فكذلك شهر رمضان یجزىء من نوى صوم
يوم منه کذلك .
وبقي بعد هذا ما روينا فى حديث حفصة عن النبى غزّ فهو - عندنا - فى الصوم الذى هو خلاف هذين
الصومين ، من صوم الكفارات ، وقضاء شهر رمضان ، حتى لا يضاد ذلك شيئا مما ذكرناه فى هذا الباب وغيره .
ويكون حكم النية التى يدخل بها فى الصوم ، على ثلاثة أوجه .
فما كان منه فرضا فى يوم بعينه، كانت تلك النية مجزئة قبل دخول ذلك اليوم فى الليل ، وفى ذلك اليوم أيضا .
ومان كان منه فرضا لا فى يوم بعينه، كانت النية التى يدخل بها فيه فى الليلة التى قبله، ولم تجز بعد
دخول اليوم .
وما كان منه تطوعا كانت النية التي يدخل بها فيه فى الليل الذى قبله، وفى النهار الذى بعد ذلك.
فهذا هو الوجه الذى يخرج عليه الآثار التى ذكرنا ، ولا تتضاد ، فهو أولى ما حملت عليه .
وإلى ذلك كان يذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله. إلا أنهم كانوا يقولون ( ما كان منه يجزىء
النية فيه بعد طلوع الفجر، مما ذكرنا ، فإنها تجزىء فى صدر النهار الأول ، ولا يجزىء فيما بعد ذلك).
٣ - باب معنى قول رسول الله وَلخل
شهرا عيد، لا ينقصان، رمضان وذو الحجة
٣١٩٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وعلى بن معبد، قالا: ثنا روح بن عبادة، قال: أنا حماد ، عن سالم أبي عبد الله
ابن سالم، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه، أن النبى ◌َ ل قال: ((شهرا عيد ، لا ينقصان، رمضان
وذو الحجة )) .
٣١٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا شعبة، عن خالد الخذَّاء، عن
عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه، عن رسول الله عَ لله مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث، أن هذين الشهرين ، لا ينقصان ، فتكلم الناس فى معنى ذلك.
فقال قوم : لا ينقصان ، أى لا يجتمع نقصانهما فى عام واحد . وقد يجوز أن ينقص أحدهما.
وهذا قول قد دفعه العيان ، لأنا قد وجدناهما ينقصان فى أعوام ، وقد يجمع ذلك فى كل واحد منهما .
فدفع ذلك قوم، بهذا وبحديث النبي ◌َّه الذى قد ذكرناه فى غير هذا الموضع ، أنه قال فى شهر رمضان:

٥ - كتاب الصيام
٥٩
٤ - باب الحكم في من جامع أهله في رمضان متعمداً
((صوموا لرؤيته(١)، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ(٣) عليكم فَعُدُّوا ثلاثين)).
وبقوله: ((إن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، وقد يكون ثلاثين)» .
فأخبر أن ذلك جائز فى كل شهر من الشهور. وسنذكر ذلك بإسناده فى موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله .
وذهب آخرون إلى تصحيح هذه الآثاركلها ، وقالوا: أما قوله ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فإن الشهر
قد يكون تسعا وعشرين ، وقد يكون ثلاثين ، فذلك كله كما قال، وهو موجود فى الشهور كلها .
وأما قوله ((شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو الحجة)) فليس ذلك - عندنا - على نقصان العدد، ولكنهما
فيهما ما ليس فى غيرهما من الشهور، فى أحدهما الصيام، وفى الآخر الحج .
فأخبرهم رسول الله عَّمِ أنهما لا ينفعمان، وإن كانا تسعا وعشرين، وهما شهران كاملان ، كانا ثلاثين ثلاثين
أو تسعاً وعشرين تسما وعشرين، ليعلم (٣) بذلك أن الأحكام فيهما، وإن كانا تسعا وعشرين تسعا وعشرين، متكاملة
فيهما ، غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين ثلاثين .
فهذا وجه تصحيح هذه الآثار التى ذكرناها فى هذا الباب ، والله أعلم .
٤ - باب الحكم في من جامع أهله في رمضان متعمداً
٣١٩٦ - حدّشْا على بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا(٤) أتى النبي عليه
فذكر له أنه احترق ، فسأله عن أمه فقال: ( وقعت على امر أتى فى رمضان).
فَأْرِىَ النبى ◌َّمُ بِمكتل (٥) يدعى العرق، فيه تمر، فقال ... أين المحترق؟)) فقام الرجل. فقال: ((تصدق بهذا).
(١) وأفطروا لرؤيته. أى: إذا رأيتم الهلال فأفطروا من الغد، ولا يجوز لأحد لو رأى الهلال يوم الثلاثي قبل الغروب أن
يقطر بمجرد الرؤية في ذلك الآن، كما يفعله بعض الجهال، بل عليه أن يتم الصوم، ثم يقطر من الغد.
(٢) فإن غم: بضم الفين المعجمة وتشديد اليم، أى: حال بينكم وبين الهلال غيم، فأ كملوا العدة ثلاثين. المولوى، وفى أحمد
سامه الصمد .
(٢) ليعلم الخ . يعنى: أن المراد هذين الشرين، وإن نفس عددها فى إحساب فكمهما فى العبادة، على البكال، لئلا ينقدح
فى صدورهم شك إذا صاموا القسعة والعشرين، وإن وقع الخطأ فى عرفة لم يكن فى حجهم نقص.
وهذا القول الأخير هو الصحيح ، وهاهنا أقوال أخر ذكرها الإمام العينى فى (عمدة القارى) شرحه على الصحيح للبخارى . .
(٤) أن رجلا: هو سلمة بن صخر الأنصارى البياضى. وقيل: سليمان و(سلمة) أصح.
قوله ( احترق ) أى: ارتكب ما يوجب الاحتراق. قوله (وقعت على امرأتى فى رمضان ) وفى رواية ابن عساكر ( في نهار
رمضان ) وهو كناية عن الجماع .
(٥) يمكتل : بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق ، وقيده فى رواية الترمذى بالضخم، وهو يضاد معجمة وسيكون ماء معجمة:
العظيم. و ( المكتل) هو الزنجيل، ويقال له ( السفيفة) بفتح السين المهملة والقاءين. وقال القاضى: سمى زنبيلا لأنه يحمل فى الزيل.

٥ - كتاب الصيام
٦٠
٤ - باب الحكم في من جامع أهله في رمضان متعمداً
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن من وقع بأهله فى رمضان ، فعليه أن يتصدق ، فلا يجب عليه من الكفارة
غير الصدقة . واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث .
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: بل يجب عليه أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين
مسكينا ، أىَّ ذلك ما شاء فعل .
٣١٩٧ - واحتجوا فى ذلك بما حّشْا يونس، قال: أنا ابن وهب ، قال: حّشى مالك، عن ابن شهاب، عن حميد
ابن عبد الرحمن، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا أفطر فى رمضان، فى زمن النبي عَ ◌ّ فأمره رسول اللهمر ئية
أن يكفِّر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال: لا أجد. فأتى رسول الله.
بعرق فيه تمر، فقال: (( خذ هذا فتصدق به)).
فقال: يا رسول الله، إنى لا أجد أحداً أحوج إليه منى، فضحك رسول الله {مَ ے حتى بدت أنيابه ، ثم
قال: « كله )» .
٣١٩٨ - حّشا أبو بكرة، قال: ثناروح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريح، قال : صّشئ ابن شهاب عن حميد بن
عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضى الله عنه حدثه أن النبى محمدالفل أمر رجلا، أفطر فى شهر رمضان، أن يعتق رقبة
أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا .
قالوا: فإنما أعطاه رسول الله متل ما أعطاه مما أمره أن يتصدق به، بعد أن أخبره بما عليه فى ذلك، مما بينه
أبو هريرة رضى الله عنه فى حديثه هذا .
وخالفهم فى ذلك آخرون أيضا ، فقالوا : بل بعتق رقبة إن كان لها واجداً، أويصوم شهرين متابعين ، إن كان
للرقبة غير واجد ، فإن لم يستطع ذلك ، أطعم ستين مسكينا .
فكان من الحجة لهم فى ذلك أن حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى ذكرناه فى الفصل الذي قبل هذا الفصل
قد دخل فيه حديث عائشة رضى الله عنها كما ذكروا .
وأصل حديث أبى هريرة رضى الله عنه ذلك فيه من التبدئة بالرقبة إن كان الجامع ، لها واجداً ، والتثنية
بالصيام بعدها ، إن كان المجامع ، للرقبة غير واجد ، والتثليث بالإطعام بعدهما إن كان المجامع؛ لهما غير واجد ،
هكذا أصل الحديث الذى رواه الزهرى فى ذلك .
وكذلك رواه عنه سائر الناس غير مالك وابن جريج، وبينوا فيه القصة بطولها كيف كانت ، وكيف أمر
رسول الله ◌َّ بالكفارة فى ذلك .
٣١٩٩ - حّشى فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حّدشن الليث، قال: حدشن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر
عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: بينا نحن عند رسول اللهعم في إذ جاء
رجل فقال : يا رسول الله هلكت .
فقال له رسول الله عَليه ((وَيَلك، مالك)» قال: وقعت على امرأتى، وأنا صائم فى رمضان.
فقال له رسول الله عَّه ((فهل تجد رقبة تعتقها؟)) فقال: لا.