Indexed OCR Text

Pages 61-80

١ - كتاب الطهارة
٦١
١٣ - باب الذي يجامع ولا ينزل
فأردنا أن ننظر إلى التقاء الختانين : هل هو أغلظ الأشياء فنوجب فيه أغلظ ما يجب فى ذلك ؟
فوجدنا أشياء يوجبها الجماع، وهو فساد الصيام والحج ، فكان ذلك بالتقاء الختانين وإن لم يكن معه إنزال،
ويوجب ذلك فى الحج ، الدم ، وقضاء الحج ، ويوجب فى الصيام، القضاء والكفارة ، فى قول من يوجبها .
ولو كان جامع فيما دون الفرج، وجب عليه فى الحج دمٌ فقط، ولم يجب عليه فى الصيام شىء إلا أن ينزل،
وكل ذلك محرم عليه فى حجه وصيامه ، وكان من زنى بامر أه ◌ُحُدَّ، وإن لم ينزل، ولو فعل ذلك على وجه شبهة ،
فسقط بها الحُّ عنه ، وجب عليه المهر .
وكان لو جاَمَعَها فيما دوز الفرج، لم يجب عليه فى ذلك حد ولا مهر، ولكنه يُعَزَّرُ إذا لم تكن هناك شبهة.
وكان الرجل إذا تزوج المرأة نجامعها جماعاً لا خَلْوَةَ معه فى الفرج ثم طلقها، كان عليه المهرُ أَنزَلَ أو لمْ
يُنْزِلْ ، ووجبت عليها المدة وأحلها ذلك لزوجها الأول .
ولو جامعها فيما دون الفرج لم يجب فى ذلك عليه شىء ، وكان عليه فى الطلاق! نصف المهر، إن كان سمى لها
مهراً، أو المتعة إذا لم يكن سمّى لها مهراً .
فكان يجب فى هذه الأشياء التى وصفنا ، التى لا إنزال معها أغلظ ما يجب فى الجماع الذى معه الإنزال ، من
الحدود والمهور ، وغير ذلك .
فالنظر على ذلك ، أن يكون كذلك ، هو فى حكم الأحداث ، أغلظ الأحداث ، ويجب فيه أغلظ ما يجب
فى الأحداث ، وهو الغسل .
وحجة أخرى فى ذلك، أنّا رأينا هذه الأشياء التى وجبت بالتقاء الختانين ، فإذا كان بعدها الإنزال لم يجب
بالإنزال حكم ثان، وإنما الحكم لالتقاء الختانين .
ألا ترى أن رجلا لو جامع امرأة جماع زناء، فالتقى ختاناهما، وجب الحد عليهما بذلك، ولو أقام عليها حتى
أنزل لم يجب بذلك عليه عقوبة ، غير الحد الذى وجب عليه بالتقاء الختانين ، ولو كان ذلك الجماع على وجه شبهة ،
فوجب عليه المهر بالتقاء الختانين ، ثم أقام عليها حتى أنزل ، لم يجب عليه فى ذلك الإنزال شىء ، بعد ما وجب
بالتقاء الختانين وكان ما يحكم به فى هذه الأشياء على من جامع فأزل، هو ما يحكم به عليه إذا جامع ولم نزل ،
وكان الحكم فى ذلك هو لالتقاء الختانين لا للإنزال الذى يكون بعده.
فالنظر على ذلك ، أن يكون الغسل الذى يجب على من جامع وأنزل ، هو بالتقاء الختانين لا بالإنزال الذى
يكون بعده .
فثبت بذلك قول الذين قالوا: إن الجماع يوجب الغسل ، كان معه إنزال، أو لم يكن
وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، وعامة العلماء رحمهم الله تعالى.
٣٤٨ - وحجة أخرى فى ذلك: أن فهداً حّشْأ قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله، عن زيد ، عن جابر ، هو
بن يزيد، عن أبى صالح قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال: ( إن نساء الأنصار تُفْتين أن

١ - كتاب الطهارة
٦٢
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
الرجل إذا جامع فلم ينزل، فإن على المرأة الغسل ، ولا غسل عليه، وإنه ليس كما أفتين ، وإذا جاوز الختان الختان
فقد وجب الغسل
قال أبو جعفر: ففي هذا الأثر أن الأنصار كانوا يرون أن الماء من الماء ، إنما هو فى الرجال المجامعين ،
لا فى النساء المجامعات ، وأن المخالطة توجب على النساء الغسل وإن لم يكن معها إنزال .
وقد رأينا الإنزال يستوى فيه حكم النساء والرجال ، فى وجوب الغسل عليهم .
فالنظر على ذلك أن يكون حكم المخالطة التى لا إنزال معها ، يستوى فيها حكم الرجال والنساء، فى وجوب
الغسل عليهم .
١٤ - باب أكل ما غيرت النار، هل يوجب الوضوء أم لا؟
٣٤٩ - حدّثْا ابن أبى داود، واحمد بن داود قالا: ثنا أبو عمر الحوْضِىُّ قال: ثنا همام عن مطر الورّاق،
قال: قلت عمن أخذ الحسَن (الوضوء مما غيرت النار)؟.
قال: أخذه الحسن عن أنس، وأخذه أنس عن أبى طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله عَ لَّه .
٣٥٠ - حّشْا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى قال: حدثن أُبي
عن أبيه، وهو محمد بن عبد الله ابن عبد القارىءُ، عن أبى طلحة صاحب رسول الله عَّة، عن رسول الله
وَلَّ أنه أكل ثور أقِطِ (١) فتوضأ منه، قال عمرو": والثور القطعةُ.
٣٥١ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى، عن عبد الملك بن أبى بكر، عن
خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله عَّ قال: ((تَوَضَّئُوا مَمَّا غَيَّرَتِ الذَّارُ)).
٣٥٢ - حدّشْ ابن أبى داوُدَ، وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدشى الليث بن سعد قال: حدشن
عبد الرحمن بن خالد بن مسافرٍ، عن ابن شهاب ، فذكر بإسناده مثله .
٣٥٣ - حرّشْا نصر ابن مرزوق، وابن أبى داود قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدّشى الليث قال: حدش
عقيل ، عن ابن شهاب ، فذكر مثله بإسناده .
٣٥٤ - حدّثًا فهد، وابن أبى داود قالا: حّشا عبد الله بن صالح قال: أخبرنى الليث قال: حدّشى عقيل،
عن ابن شهاب قال: أخبر نى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان أنه سأل عروة بن الزبير عن ذلك، فقال عروة :
سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: قال رسول الله عليه، فذكر مثله.
٣٥٥ - حّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير قال: حّ شى أبو سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة، أخبره أنه دخل على أم حبيبة رضي الله عنها زوج
(١) ثور أقط: هى قطعة من الأقط وهو لبن جامد مستحجر، يريد: غسل اليد والفم منه. كذا فى النهاية. وصى أحمد سلمه الصمد

١ - كتاب الطهارة
٦٣
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
النبى ◌ُ لِّ فدعت له بسويق، فشرب، ثم قالت: يا ابن أخى توضًّ، فقال: إنى لم أحدث شيئاً فقالت: إن
رسول الله ◌َّ قال: (( تَوَضَّوْا مما مسَّتِ المنار)).
٣٥٦ - حدّثنا ربيع الجيزى قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر قال: ثنا أبى عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن
سوادة ، عن محمد بن مسلم بن شهاب ، عن أبى سلمة ، عن أبى سفيان بن سعيد بن الأخْفَس، عن أم حبيبة
رضى الله عنها مثله، غير أنه قال: ( يا ابن أختى).
٣٥٧ - حرّشْا ابن أبى داود وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدّشن الليث قال: حّشى عبد الرحمن بن خالد،
عن ابن شهاب ، فذكر مثله بإسناده .
٣٥٨ - حدّثنا أبو بكرة قال: تنا سعيد بن عامر قال: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبى هريرة، رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ◌َّله ((توضئوا مما غيرت النار، ولو من تَوْرِ أَقِطٍ».
٣٥٩ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((توضئوا من ثور أقط)).
٣٦٠ - حدّشْا ابن أبي داود، قال: ثنا القدي قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة قال: قال رسول اللهوت «توضئوا مما ست (١) النار، ولو من ثور أقط »
فقال ابن عباس رضى الله عنه: يا أبا هريرة، فإنا نَدَّهِنُ بالدُّهْنِ وقد سخن بالنار، ونتوضأ بالماء
وقد سُخِّنَ بالنار .
فقال: يا ابن أخي، إذا سمعت الحديث من رسول الله وحَّ فلا نضرب له الأمثال.
٣٦١ - حرّشْا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا بكر بن مضرقال: ثنا الحارث بن يعقوب أن عراك بن
مالك أخبره قال: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله مريم يقول ((توضئوا مما مست البار).
٣٦٢ - حدّثْا ربيع الجيزىُّ قال: ثنا إسحق بن بكر قال: صّشى أُبىّ عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة
عن محمد بن مسلم (٣) عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فارظ قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ على ظهر
المسجد فقال: أكلت من أثوار أقط، فتوضأت، إنى سمعت رسول الله عَ لله يقول ((توضئوا مما مست النار؟.
٣٦٣ - حدّشْا فهد وابن أبي داود، قالا: ثناعبد الله بن صالح، قال حّ شى الليث قال: حدّشى عبد الرحمن بن
خالد ، عن ابن شهاب ، فذكر مثله بإسناده .
٣٦٤ - حدّثَمْا ابن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا أبان بن يزيد قال: ثنا يحيى بن أبي كثيرعن عبد الرحمن
ابن عمرو الأوزاعى، عن المطلب بن حنطب عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عَ له مثله.
٣٦٤م حمّ شا ابن أبى داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحي، فذكر مثله بإستاده.
(١) وفى نسخة ((مما غيرت)»
(٢) وفى نسخة "سلمة»

١ - كتاب الطهارة
٦٤
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
٣٦٥ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية بن صالح عن سليمان
ابن أبى الربيع ، عن القاسم ، مولى معاوية قال: أتيت المسجد فرأيت الناس مجتمعين على شيخ يحدثهم، قلت من هذا؟
قالوا: سهل بن الحنظلية، فسمعته يقول: قال رسول الله حرب: ((من أكل لحمًّ فليتوضأ»
٣٦٦ - صّشًا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن أيوب، عن أبى قلابة، عن رجل من أصحاب النبي عَّ
قال: كنا نتوضأ مما غيرت النار، ونمضمض من اللبن، ولا نمضمض من التمر.
فذهب قوم إلى الوضوء مما غيرت النار، واحتجوا فى ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا : لا وضوء فى شىء من ذلك .
٣٦٧ -
٣٦٨ - وذهبوا فى ذلك إلى ما رُوى عن رسول الله ◌َبّ فى ذلك.
حّشى يونس قال أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه ح وحدّشا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القَمْنَسِّ
قال: ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله عَ ل أكل كتف شاة ثم صلى
ولم يتوضأ .
٣٦٩ - حدّشا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا روح بن القاسم عن زيد بن أسلم،
فذكر نحوه بإسناده .
٣٧٠ - حّشْا على بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أنا محمد بن الزبير الحنظلى، عن على بن عبد الله بن
العباس، عن أبيه، عن رسول الله عَ ل نحوه.
٣٧١ - حرّشْا أحمد بن يحيى الصورى قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا ابن ثوبان، عن داود بن علي، عن أبيه،
عن ابن عباس رضى الله عنه ، عن النبي { } مثله .
٣٧٢ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر الحوضي قال: ثنا حمام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر (١) عن ابن عباس
رضي الله عنه عن التى تَي مثله .
٣٧٣ - حّشًا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال ثنا حماد ، عن هشام بن عروة، عن أبى نعيم ( هو وهب بن كيسان )
عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: (أكل رسول الله عَ لّم خبزاً ولحماً) ثم ذكر مثله.
٣٧٤ - حدّشْا ربيع الجيزىُّ، قال: ثنا أبو الأسود قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن محمد بن عمرو
بن حلحلة الدولى ، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه دخل على ابن عباس رضى الله عنه يوماً فى بيت ميمونة ،
فضرب على يدىَّ وقال: (عجبتُ من ناس يتوضئون مما مسّت النار، والله لقد جمع رسول الله عَ لَّه عليه يوماً ثيا به،
ثم أتىَ بتريد، فأكل منها، ثم قام تخرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ).
٧ ٣٧٩- حدّا يوس، والربيع المؤذن، قالا: ثنا أسدٌ ح وحَّثْأ بكر بن إدريس قال: ثنا آدم بن أبى إياس ح
(١) وفى نسخة ( معمر )

١ - كتاب الطهارة
٦٥
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
٣٧٧ - وحدّشْاً أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قالوا: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا عون محمد بن عبد الله الثقفى يقول:
سمعت عبد الله بن شدّاد بن الهَادِ يحدث عن أم سلمة، أن رسول الله عَ ◌ّه خرج إلى الصلاة، فنثلت له كتفاً،
فأكل منها ، ثم خرج فصلى ، ولم يتوضأ .
٣٧٨ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي عون قال: سمعت عبد الله
ابن شداد يقول: سأل مروان أبا هريرة عن الوضوء مما غيرت النار ، فأمره به ثم قال: (كيف نسأل أحداً ، وفينا
أزواج النبي ◌َّه).
فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي ◌َّه ، فسألوها، ثم ذكر مثل حديث شعبة .
د-٣٧٩ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا عثمان ابن عمر، قال أخبر نى ابن جريج عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار
عن أم سلمة قالت: قربت إلى رسول الله تَ جنباً مشوياً، فأكل منه ولم يتوضأ .
٣٨٠ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود الطيالسى، قال: ثنا زائدة بن قدامة قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن جابر بن عبد الله قال أتينا ومعنا رسول الله عَ ◌ّله، بطعام، فأكلنا ثم قمنا إلى الصلاة ولم يتوضأ أحد منا، ثم
تعشينا ببقية الشاة ، ثم قمنا إلى صلاة العصر ، ولم يمس أحد منا ماء.
٣٨١ - حّشْا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثناعبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد ، فذكر بإسناده مثله.
٣٨٢ - حدّشا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثناروح بن القاسم، عن محمد بن
المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: دعتنا امرأة من الأنصار فذبحت لنا شاة، وذكر الحديث، ورشت لنا صوراً
فدعا رسول الله صَيِّ بالطهور، فأكلنا ثم صلى ، ولم يتوضأ .
٣٨٣ - حدّشا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر قال : دخلت على بعض
أزواج النبى يُّ، فقلت: حدثينى فى شىء مما غيرت النار، فقالت: قَلَّ ما كان رسول الله عزَّ بأتينا إلا قلينا له
حبّةً تكون بالمدينة ، فيأكل منها ويصلي ولا يتوضأ .
٣٨٤ - حدّشْا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، قال: دخلت على فلانة
بعض أزواج النبي ◌ُّ قد سماها ونسيت.
قالت: دخل عليَّ رسول اللّه ◌َ لا، وعندي بطن [شاة] معلق فقال ((لو طبخت لنا من هذا البطن كذا وكذا)).
قالت : فصنعناه فأكل ، ولم يتوضأ .
٣٨٥ - حّشْا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن عمار بن أبى عمار عن أم حكيم قالت: دخل علىَّ رسول
الله ◌ِّ فأكل كتفاً فأذَّنه بلال بالأذان، فصلى ولم يتوضأ .
١٣٨٦ -٣٨٦ ب حدثنا ابن مر زوق وربيع الجيزى وصالح بن عبد الرحمن قالوا: ثنا القعنىُّ قال: ثنا فائد مولى عبيد الله بن
على ، عن عبيد الله ، عن جده(١) قال:
(١) هو أبو رافع.

١ - كتاب الطهارة
77
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
طبخت لرسول الله عَ لَّه بطن شاة(١)، فأكل منها ثم صلى العشاء، ولم يتوضأ.
٣٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا القعنبى قال: ثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو عن المغيرة بن أبى رافع
عن أبي رافع (٢) عن رسول الله ◌َّ نحوه، ولم يذكر العشاء.
٣٨٨ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا أسد قال: ثنا سعيد بن سالم ، عن محمد بن أبی جمید قال: حدثتنى هند بنت
سعيد بن أبى سعيد الخدرى، عن عمتها قالت زارنا رسول الله عَ ◌ّ ه ثم أكل عندنا كتف شاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
٣٨٩ - حدّشْا ربيع الجيزى، قال: ثنا نصر بن عبد الجبار قال: ثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله
ابن الحارث الزبيدى قال: أكلنا مع رسول الله ◌َيّ طعاماً فى المسجد قد شوِّىَ، ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا
بالحصباء، ثم قمنا نصلى ولم نتوضأ.
٣٩٠ - حدّثنا ابن أبى داود قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوبىِّ، قال: حدشى إبراهيم بن سعد عن صالح
ابن كيسان، عن بن شهاب قال أخبرنى جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال رأيت رسول الله عَ لّم يأكل ذراعاً،
يُحتر منها فَدُعِيِىَ إلى الصلاة، فقام فطرح السكين، فصلى ولم يتوضأ .
٣٩١ - حرّا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، مولى بنى حارثة
أن سويد بن النعمان، حدثه أنه خرج مع رسول الله ◌َ ه عام خيبر، حتى إذا كان بالصهباء، (وهى من أدنى خير)
نزل فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق(٣) فأمر به فَتُرِّىَ، فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب،
فضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ.
٣٩٢ - حرّشا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن يحيى، فذكر نحوه بإسناده، غير أنه لم يقل ( وهى
من أدنى خيبر) .
٣٩٣ - حدّشًا على بن معبد قال: ثنامكن بن إبراهيم قال: ثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عبد الله بن
عبيد الله أن عمرو بن عبيد الله حدثه قال: رأيت رسول الله رَبّ أكل كتفاً ثم قام فصلى ولم يتوضأ
٣٩٤ - حدّشْا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر، قال: حدثنى إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن ثابت
وغيره من مشيخة بنى عبد الأشهل، عن أم عامر بنت يزيد، امرأة ، ممن بايعت رسول الله عَ لَّله أنها جاءت إلى
رسول الله عَّه بعرق(٤) فى مسجد بنى عبد الأشهل، فعرَّقه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
فى هذه الآثار، ما ينفى أن يكون أكْلُ مامست النار حدثا، لأن رسول الله ومؤ لفه لم يتوضأ منه.
وقد يجوز أن يكون ما أمر به من الوضوء فى الآثار الأول ، هو وضوء الصلاة، ويجوز أن يكون هو غسل
اليد، لا وضوء الصلاة، إلا أنه قد ثبت عنه بما روينا أنه توضأ، وأنه لم يتوضأ.
٩٥ ٣ - فأردنا أن نعلم ما الآخر من ذلك، فإذا ابن أبى داود، وأبو أمية، وأبو زرعة الدمشقى، قد حدثونا، قالوا :
٣٩٦ - ٣٩٧-
(١) فى الأصل (شاط) والصواب (ثماة) كما أثبتناه.
(٢) وفى نسخة ((عن ابن)».
(٤) بعرق قال فى النهاية: هو عظم أخذ منه معظم
(٣) السويق: هو دقيق الشعير أو السلت المقلى بماء أو سمن
الحم ، يقال : عرقت العظم وقعرفته، واعترقته: إذا أخذت منه اللحم بأسنانك. وصى أحد، سلمه الصمد

١ - كتاب الطهارة
٦٧
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
٣٩٧ - حرّصاً على بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر
الأمرين من رسول الله عَ ليه، ترك الوضوء مما مست النار
٥- ٣٩٨ - حدّثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل بن أبى صالح، عن
أبيه، عن أبى هريرة أن رسول الله عَّ أكل ثور أقط، فتوضأ ثم أكل بعده كتفا فصلى ولم يتوضأ .
فثبت بما ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله عَّة، هو ترك الوضوء مما غيرت النار، وأن ماخالف ذلك،
فقد نسخ بالفعل الثانى .
هذا إن كان ما أمر به من الوضوء ، يريد به وضوء الصلاة .
وإن كان لا يريد به وضوء الصلاة، فلم يثبت بالحديث الأول أن أكل ماغيرت النار حدث .
فثبت بما ذكرنا بتصحيح هذه الآثار ، أن أكل مامست النار ، ليس بحدث .
وقد روى ذلك جماعة من أصحاب رسول الله ◌َوَّه أيضاً.
٣٩٩ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثمارباح بن أبى معروف، عن عطاء عن جابر رضى الله عنه ح
٤٠٠ - وحدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر رضى الله عنه ح.
٤٠١ - وصّثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال: ثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر رضى
الله عنه ح .
٤٠٢ - وحّثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن جابر رضى الله عنه ح.
٤٠٣ - وحرّشْا يونس، قال: ثنا سفيان عن عمرو ، عن جابر رضى الله عنه ح .
٤٠٤ - وحدها أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر رضي
الله عنه قال: أكلنا مع أبي بكر الصديق رضى الله عنه خبزاً ولحماً، ثم،صلى ولم يتوضأ.
وفى حديث عبد الله بن محمد خاصة (( وأكلنا مع عمر خبزا ولحما، ثم قام إلى الصلاة ولم يمس ماءاً)).
٤٠٥ - حتّهُمْا ابن أبى داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم ، عن محمد
المنكدر ، عن جابر ، عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما مثله.
٤٠٦ - مرّشا يونس، قال ثنا ابن وهب: أن مالكا حدثه عن أبى نعيم وهب بن كيان أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول: رأيت أبا بكر الصديق رضى الله عنه أكل لحماً ثم صلى ولم يتوضأ.
٤٠٧ - حدَّمْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو عمر الحوضى، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: قال لى سليمان
ابن هشام: أن هذا لا يدعنا ( يعنى الزهرى) أن نأكل شيئاً إلا أمينا أن نتوضأ منه.
فقلت : سألت عنه سعيد بن المسيب فقال : إذا أكلته فهو طيب ، ليس عليك فيه وضوء فإذا خرج فهو خبيث
عليك فيه الوضوء .

١ - كتاب الطهارة
٦٨
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
فقال: ما أرا كما إلا قد اختلفتما، فهل بالبلد من أحد؟ فقلت: نعم، أقدم رجل ... فى جزيرة العرب.
قال من هو ؟ قلت : عطاء فأرسل ، فىء به فقال : إن هذين قد اختلفا علىّ فما تقول؟
٤٠٨ - فقال: حّشْا جابر بن عبد الله، ثم ذكر عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه مثله.
٤٠٩ - حدّثْا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى، عن عطاء قال: حدّشن جار
أنه رأى أبا بكر فعل ذلك .
٤١٠ - مرّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة عن حماد ومنصور وسلمان ومغيرة عن إبراهيم أن ابن
مسعود وعلقمة ، خرجا من بيت عبد الله بن مسعود يريدان الصلاة فىء بقصعة(١) من بيت علقمة ، فيها ثريد ولحم
فأ كلا فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه ، ثم قام إلى الصلاة .
٤١١ - حدّثْا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن الحجاج، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه،
عن ابن مسعود قال (( لأن أتوضأ من الكلمة المنتنة(٣) أحب إليّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة)).
٤١٢ - حدّثْا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم أنهما أخبراه عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه تعشَّى مع عمر بن الخطاب، ثم صلى ولم يتوضأ.
٤١٣ - حّثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ضمرة بن سعيد المازنى عن أبان بن عثمان رضي اللهعنه
أن عثمان أكل خبزا ولما ، وغسل يديه؛ ثم مسح بهما وجهه(٣) ثم صلى ولم يتوضأ.
٤١٤ - حّشْ ابن أبى داود قال: تنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حتّشى أبو بكر بن أبى أويس ، عن سليمان
عن عتبة بن مسلم ، عن عبيد بن حنين قال: رأيت عثمان أتى بثريد فأكل ، ثم تمضمض، ثم غسل يده، ثم قام
فصلى بالناس ولم يتوضأ .
٤١٥ - حّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة عن أبى نوفل بن أبى عقرب الكنانى، قال: رأيت ابن
عباس أكل خبزا رقيقا ولحا ، حتى سال الوَدَك(٤) على أصابعه، فغسل يده وصلى المغرب.
٤١٦ - مّثنا أبو بكرة قال: ثناعثمان بن عمر قال: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس أتِيَ
يجفنة(٥) من تريد ولحم عند العصر، فأكل منها ، فَأْ تِىَ بماء ، فغسل أطراف أصابعه، ثم صلى ولم يتوضأ.
٤١٧ - مرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة عن أبى إسحق السبيعى، عن سعيد بن جبير
قال: دخل قوم على ابن عباس فأطعمهم طعاما، ثم صلى بهم على طَنفَسَةٍ (٦) فوضعوا عليها وجوههم وجباههم ،
وما توضئوا .
(١) القصعة. الصحفة: أفاء كبير يوضع فيه الطعام كالثريد (الفته) ونحوه .
(٢) وفى نسخة ((الخبيثة)
(٣) قوله : ثم سح بهما، في سح اليدين بالوجه بعد الشام خلاف مايعيبه السفهاء - المواوى وحى أحد؛ سليه الصيد.
(٥) الجفنة : أعظم القصاع ، ويليها الصحفة .
(٤) الودك : دسم اللحم ، أى : الدهن .
(٦) الطنفسة: مثلثة الطاء والفاء وبكمر الطاء وفتح الفاء وبالعكس، واحدة (الطفافس) وهى: البسط والثياب، والحمير
من سعف ، عرضه ذراع احـ قاموس. أقول: هى السجادة أو الحصيرة اللتان نسميهما بمصر بـ ( المصلية).

١ - كتاب الطهارة
٦٩
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
٤١٨ - مّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا المسعودى، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه قال: قال ابن عمر
لأبى هريرة رضي الله عنه (ماتقول فى الوضوء مما غيرت النار)»؟.
قال : توضأ منه، قال: فما تقول فى الدهن والماء المسخَّن، يتوضأ منه؟.
فقال: أنت رجل من قريش ، وأنا رجل من دَوْسٍ .
قال: يا أبا هريرة، لملك تلتجىء إلى هذه الآية ((بَلُْمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)).
٤١٩ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين ، عن مجاهد قال:
قال ابن عمر (( لا تتوضأ من شىء تأكله)).
٤٢٠ - حدّشا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أبى غالب، عن أبى أمامة، أنه أكل خبزا ولحا،
فصلى ولم يتوضأ، وقال: الوضوء ممّا يخرج، وليس مما يدخل .
قال أبو جعفر: فهولاء الجِلَّةُ من أصحاب رسول الله يٍَّ، لا يرون فى أكل ماغيرت النار وضوءاً.
وقد روى عن آخرين منهم مثل ذلك، ممن قد روى عنه عن رسول الله عليه أنه أمر بالوضوء مما غيرت النار.
٤٢١ - فمن ذلك؛ ما حّشْا سلمان بن شعيب، قال. ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي، قال: حّشئ أسامة
ابن زيد الليثي قال: حدثن عبد الرحمن بن زيد الأنصارى، قال حّشئ أنس بن مالك رضى الله عنه قال:
« بينا أنا وأبو طلحة الأنصارى وأبي بن كعب أُتِينَا بطعام سخن، فأكلنا، ثم قمت إلى الصلاة فتوضأت فقال
أحدهما لصاحبه : أعراقية؟ ثم انتهرانى فعلمتُ أنهما أفقه منى)) .
٤٢٢ - مرّشا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد
الأنصارى أن أنس بن مالك رضى الله عنه قدم من العراق ، ثم ذكر مثله .
وزاد (فقام أبو طلحة وأُبَىَّ فصليا(١) ولم يقوضئًا).
٤٢٣ - حدّشْا ابن أبى داود قال: ثنا ابن أبى مريم، أنا يحيى بن أيوب، قال: حّشى إسماعيل بن رافع، ومحمد
ابن النيل، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصارى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أكلت(٢) أنا وأبو طلحة،
وأبو أيوب الأنصارى طعاماً قد مَسَّتَهُ النار، فقمت لأن أتوضأ، فقالالى (( أتتوضأ من الطيبات؟ لقد جئت
بها عراقية)) .
فهذا أبو طلحة وأبو أيوب، قد صليا بعد أكلهما مما غيرت النار، ولم يتوضئا، وقد رويا عن رسول الله({ }}
أنه أمر بالوضوء من ذلك فيا قد روينا عنهما فى هذا الباب .
فهذا لا يكون - عندنا - إلا وقد ثبت نسخ ماقد روي عن النبى عليه من ذلك عندهما.
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار .
(١) وفى نسخة ((فصلينا ولم نتوضأ)»
(٢) وفى نسخة ((أكلنا))

١ - كتاب الطهارة
٧٠
١٤ - باب أكل ما غيّرت النار
وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا هذه الأشياء التى قد اختلف فى أكلها أنه ينقض الوضوء أم لا إذا
مسَّتْها النار؟ وقد أجمع أن أكلها قبل مماسة النار إياها لا ينقض الوضوء فأردنا أن ننظر ، هل للنار حكم يجب فى
الأشياء إذا مسَّتْها(١) فينتقل به حكمها إليها فرأينا الماء الفراح طاهراً تؤدى به الفروض، ثم رأيناه إذا سيخنّ
فصار مما قد مسته النار أن حكمه فى طهارته على ما كان عليه قبل مماسته النار إياه ، وأن النار لم تحدث فيه حكما ينتقل
به حکمه إلى غير ما كان عليه فى البدء .
فلما كان ماوَصَفنا كذلك، كان فى النظر أن الطعام الطاهر الذى لا يكون أكله قبل أن تمسه النار ، حدثا
إذا مسته النار لا تنقله عن حاله، ولا تغير حكمه ، ويكون حكمه بعد مسيس النار إياه، كسكمه قبل ذلك قياساً ونظراً،
على ما يينا .
وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله تعالى .
وقد فرّق قوم بين لحوم الغنم ولحوم الإبل .
فأوجبوا فى أكل لحوم الإبل الوضوء، ولم يوجبوا ذلك فى أكل لحوم الفم .
٤٢٤ - واحتجوا فى ذلك بما حدثشا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا سماك، عن
جعفر بن أبى ثور، عن جابر بن سمرة قال: سُئل رسول الله مجم أنتوضا من لحوم الإبل؟.
قال: ( نعم) قيل أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (لا).
٤٢٥ - حّشْا على بن معبد قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة، عن سماك بن حرب، عن جعفر بن أبى ثور
عن جابر عن النبي ◌َّ نحوه.
٤٢٦ - حدّثْا محمد بن حزيمة، ثنا الحجاج، ثنا حماد، عن سماك بن حرب ، عن جعفر ، عن جده جابر بن سمرة، أن
رجلا قال: يارسول الله، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فعلت، وإن شئت لم تفعل ؟).
قال: قال يارسول الله: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال ( نعم)).
٤٢٧ - مّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا، أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر
ابن أبى ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي ◌ُ لّم مثله.
وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: لا يجب الوضوء للصلاة بأكل شىء من ذلك.
وكان من الحجة لهم فى ذلك أنه قد يجوز أن يكون الوضوء الذى أراده النبى تزيّ ، هو غسل اليد .
وفرّق قوم بين لحوم الإبل ، ولحوم الغنم فى ذلك ، لما فى لحوم الإبل من الغلظ ، ومن غلبة ودكها على بدآ كلها
فلم يرخص فى تركه على اليد وأباح أن لا يتوضأ من لحوم الغتم لعدم ذلك منها.
وقد روينا فى الباب الأول فى حديث جابر أن آخر الأمرين من رسول الله ريقة، ترك الوضوء مما غيرت النار.
(١) وفى نسخة ((ماستها)»

١ - كتاب الطهارة
٧١
١٥ - باب مس الفرج
فإذا كان ما تقدم منه هو اوضوء مما مست النار، وفى ذلك لحوم الإبل وغيرها ، كان فى تركه ذلك ترك الوضوء
من لحوم الإبل .
فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار .
وأما من طريق النظر، فإنا قد رأينا الإبل والغنم، سواء فى جل بيعهما وشرب لبهما، وطهاره لخومهما،
وأنه لا تفترق أحكامهما فى شىء من ذلك.
فالنظر على ذلك، أنهما ، فى أكل لحومهما سواء .
فكما كان لاوضوء فى أكل لحوم الغنم ، فكذلك لاوضوء فى أكل لحوم الإبل ، وهو ... قول أبى حنيفة ،
وأبی یوسف ، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى .
١٥ - باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا ؟
٤٢٨ - حرّشْا أبو بكرة قال: ثنا الحسين بن مهدى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهرى، عن
عروة، أنه تذاكر هو وصروان، الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثفى برة بنت صفوان، أنها محصت
رسول الله عَ ◌ّ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكان عروة لم يرفع بحديثتها رأساً .
فأرسل حيوان إليها شُرَّطِيًّا، فرجع فأخبر هم أنها قالت: سمعت رسول الله عَّ يأمر بالوضوء من مس الفرج.
فذهب قوم إلى هذا الأثر، وأوجبوا الوضوء من مس الفرج.
وخالفهم فى ذلك آخرون ، فقالوا: لا وضوء فيه ، واحتجوا فى ذلك على أهل المقالة الأولى ، فقالوا: فى حديثكم
هذا أن عروة لم يرفع بحديث ◌ُسْرَة رأساً.
فإن كان ذلك، لأنها عنده فى حال من لا يؤخذ ذلك عنها ، ففي تضعيف من هو أقل من عروة بسرةٍ(١)،
ما يسقط به حديثها ، وقد تابعه على ذلك غيره .
٤٢٩ - حدّشا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى زيد، عن ربيعة أنه قال لو وضعت يدى فى دم أو حيضة،
ما نقض وضوئى، فس الذكر أيسَرُ أم الدم أم الحيضة؟
قال وكان ربيعة يقول لهم: (ويحكم ، مثل هذا يأخذ به أحد ، ونعمل بحديث بسرة؟ والله لو أن بسرة شهدت
على هذه الفعل، لما أَجَرْتُ شهادتها، إِنما قِوَام الدين الصلاة، وإنما قوام الصلاة، الطهور، فلم يكن فى صحابة
رسول الله وَ ◌ّل من يقيم هذا الدين إلا بسرةُ؟.
قال ابن زيد: على هذا أدركنا مشيختنا، ما منهم واحد يرى فى مس الذكر وضوء! وإن كان إنما ترك أن يرفع
(١) فى الأصل ( البصرة) والصواب (بسرة)

١ - كتاب الطهارة
٧٢
١٥ - باب مس الفرج
بذلك رأساً لأن مروان - عنده - ليس فى حال من يجب القبول عن مثله فإن خبر شرطى مروان عن بسرة ، دون
خبره هو عنها .
فإن كان مروانُ خبره فى نفسه - عند عروة - غير مقبول، خير شرطيه إياه عنها كذلك أحرى أن لا يكون
مقبولا ، وهذا الحديث أيضاً(١) لم يسمعه الزهرى من عروة، إنما دلس به.
٤٣٠ - وذلك أن يونس حدّشا قال: ثنا شعيب بن الليث عن أبيه عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد
عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: الوضوء من مس الذكر.
قال مروان: أخبرتنيه بسرة بنت صفوان، فأرسل إلى بسرة فقالت: ذكر رسولى الله عَ لَّم ، ما يتوضأ منه
فذكر مس الذكر .
قال أبو جعفر: ( فصار هذا الأثر إنما هو عن الزهرى ، عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة).
فقد حط بذلك درجة لأن عبد الله بن أبى بكر ليس حديثه عن عروة ، كحديث الزهرى عن عروة،
ولا عبد الله بن أبی بکر - عندهم - فى حديثه بالمتقن.
٤٣١ - لقد حّشى يحي بن عثمان قال: ثنا ابن وزير قال : سمعت الشافعي رحمه الله يقول: سمعت ابن عيينة يقول:
كما إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحد، من تفر سماهم ، منهم عبد الله بن أبى بكر، سخرنا منه، لأنهم
لم يكونوا يعرفون الحديث.
وأنتم فقد تُضَمِّفُونَ ما هو مثل هذا بأقل من كلام مثل ابن عيينة.
وقال آخرون : إن الذى بين الزهرى وبين عروة فى هذا الحديث ، أبو بكر بن محمد .
٤٣٢ - حّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال حّشى الأوزاعى، قال أخبرنى ابن شهاب، قال:
حّشى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدشى عروة عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت النبي حلله
يقول: ((يتوضأ الرجل من مس الذكر)).
فإن قالوا: فقد روى هذا الحديث أيضاً، هشام بن عروة عن أبيه، وهشام، فليس ممن يتكلم فى روايته بشىء.
٤٣٣ _ ثم ذكروا فى ذلك ما حدّثْا ابن أبي عمران قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمى قال: أنا حماد بن سلمة، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألنى مروان عن مس الذكر ، فقلت : لا وضوء فيه .
فقال مروان : فيه الوضوء ثم ذكر مثل حديث أبى بكرة الذى فى أول هذا الباب عن حسين بن مهدى .
٤٣٤ - حدّشا محمد بن حزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن هشام، فذكر مثله بإسناده.
غير أنه قال : فأنكر ذلك عروة .
٤٣٥ - عزّشا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا على بن مسهر، عن هشام ، فذكر
مثله بإسناده.
(١) وفى نسنة ((فلم)»

١ - كتاب الطهارة
٧٣
١٥ - باب مس الفرج
٧ ٤٣٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال: حّشى سعيد بن عبد الرحمن الجمحى، عن هشام بن عروة عن أبيه،
عن بسرة، عن النبى يَّه قال: ((إذا مس أحدكم ذكره، فلا يُصَلَِّنَّ حتى يتوضأ .
٤٣٧ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا ابن أبى الزناد ، عن هشام، عن أبيه ، عن مروان،
عن بسرة، عن النبى حُ بّ مثله.
قيل له: إنّ هشام بن عروه أيضاً، لم يسمع هذا من أبيه، وإنما أخذه من أبى بكرأ ناً، فدلس به عن أبيه.
٤٣٨ - حّشْا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال ثنا همام، عن هشام بن عروة قال: حدّشى أبو بكر بن
محمد بن عمروبن حزم، [عن] عروة، أنه كان جالساً مع مروان، ثم ذكر الحديث على ما ذكره ابن أبي عمران،
وابن خزيمة، فرجع الحديث إلى أبي بكراً أيضاً.
٤٣٩- فان قالوا: فقد رواه عن عروة أيضاً غير الزهرى، وغير هشام، فذكروا فى ذلك ما حدّشا محمد بن الحجاج
٤٣٩أ- 5.
وربيع المؤذن ، قالا : ثنا أسد ، قال : ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة يذكر عن بسرة ،
عن النبى ټ مثله.
قيل لهم: كيف تحتجون فى هذا بابن لهيعة ، وأنتم لا يجعلونه حجة الخصمكم، فيما يحتج به عليكم ؟
ولم أُرِدْ بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبى بكر، ولا على ابن لهيعة، ولا على غيرهما ولكنى أردت
بيان ظلم الخصم .
فثبت وهاء(١) حديث الزهرى ، بالذى دخل بينه وبين عروة ، ووهاء حديث الزهرى أيضاً، وهشام بالذي بين
عروة ، وبسرة ، لأن عروة لم يقبل ذلك ، ولم يرفع به رأساً، وقد سقط الحديث بأقل من هذا.
٤٤٠ - وإن احتجوا فى ذلك، بما حدّثْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير ،
أنه سمع رجلاً يُحَدِّثُ فى مسجد رسول الله وَّل، عن عروة عن عائشة، عن النبي ◌ُّ بذلك.
قيل لهم : كفى بكم ظلما أن تحتجوا بمثل هذا .
٤٤١ - وإن احتجوا فى ذلك، بما حدثنا، علي بن معيد قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، قال: ثنا أبى عن ابن(٢)
إسحق قال: حّدشن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد قال:
سمعت رسول الله مَ الله يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)).
٤٤٢ - حّشْا ابن أبى داود قال: ثنا عياش الرَّقَّامُ قال: ثنا عبد الأعلى، عن ابن إسحق، فذكر بإسناده مثله.
قيل له أنت لا تجعل محمد بن إسحق حجة فى شيء ، إذا خالفه فيه مثل من خالفه فى هذا الحديث ،
ولا إذا انفرد .
ونفس هذا الحديث منكر وأَخْلِقْ به (٣) أن يكون غلطاً، لأن عروة حين سأله مروان، عن مس الفرج ،
فأجابه من رأيه ( أن لا وضوء فيه) .
(١) أى : ضعف حديث الزهرى بالإسناد المتقدم .
(٢) وفى نسخة ((أبى)).
(٣) أي: أجدر به: أحمد صيغتين من صيغ التعجب، وهما: ما أذاه، وأفعل به، والمعنى: ما أحقه أن يكون الحديث غلطاً.

......
١ - كتاب الطهارة
٧٤
١٥ - باب مس الفرج
فلما قال له مروان، عن بسرة، عن النبى ◌َ﴾ ما قال، قال له عروة: (ما سمعت به) وهذا بعد موت زيد
ابن خالد بكم ما شاء الله(١)
فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة، ما قد حدثه إياه، زيد بن خالد، عن الننى عرضه
٤٤٣ - فإن احتج فى ذلك بما حدثنا ربيع الجيزى، قال: ثنا إسماعيل بن أبى أويس قال. ثنا إبراهيم بن إسماعيل
ابن أبى حبيبة الأشهلى ، عن عمرو بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنه عن رسول الله
ربع بذلك .
٤٤٤ - حزشا ابن أبى داود قال: ثنا الفروى، إسحق بن محمد ، قال: ثنا إبراهيم ، فذكر مثله بإسناده
قيل لهم: أنم لا تسوغون خصمكم أن يحتج عليكم بمثل عمر بن شريح ، فكيف تحتجون به أنتم عليه؟.
ثم ذلك أيضاً - فى نفسه - منكر لان عروة، لما أخبره مروان عن يسرة بما أخبره به من ذلك، لم يكن عرفه
قبل ذلك، لا عن عائشة رضى الله عنها ، ولا عن غيرها .
٤٤٥ - فإن احتجوا فى ذلك، بما حّشْا يزيد بن سنان قال: ثنا دُحَيْمٌ بن اليتيم، قال ثنا عمرو بن أبى سلمة،
عن صدقة بن عبد الله عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه عن رسول اله عز له بذلك.
قيل لهم: صدقة بن عبد الله هذا - عندكم - ضعيف ، فكيف محتجون به؟ وهشام بن زيد ، فليس من أهل
العلم الذين يشت روايتهم مثل هذا .
٤٤٦ - وإن احتجوا فى ذلك بما حّثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا العلاء بن سليمان، عن
الزهرى، عن سالم، عن أبيه، عن النبى ◌َّل أنه قال: (( من مس فرجه فليتوضأ ».
قيل لهم: ليف تحتجون بالعلاء هذا، وهو - عندكم - ضعيف؟.
٤٤٧ - وإن احتجوا فى ذلك أيضاً بما حّشْا يونس قال: ثنا معن بن عيى القزاز، عن يزيد بن عبد الملك، عن
المقبرى، عن أبى هريرة، أن رسول الله قال: (( من أفضى بيده إلى ذَكَرٍهٍ ؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب ،
فليتوضأ )) .
قيل لهم: يزيد هذا - عندكم - منكر الحديث ، لا يستوى(٢) حديثه شيئاً فكيف تحتجون به ؟.
٤٤٨ - وإن احتجوا فى ذلك بما حّشْا يزيد قال: ثنا دُحَيْم، قال: ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، قال : ثنا ابن
أبى ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي محَّة
مثل حديث يونس عن مَعنٍ .
قيل لهم : هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبى ذئب من الحفاظ ، يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن.
(١) قراء ه بكم ماشاء الله)) أي : بعد موت زيد بزمن مديد وسنين كثيرة.
. (٢) أى: لا يساوى شيئاً، ولا يعتد به دراية، لأنه لا يحتج به المحدثون.

١ - كتاب الطهارة
٧٥
١٥ - باب مس الفرج
٤٤٩ - فمن ذلك ما حدّشْا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن
عن النبي ◌َّ بذلك .
فهؤلا الحفاظ ، يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن، ويخالفون فيه ابن نافع، وهو عندكم حجة عليه
وليس هو بحجة عليهم .
فكيف تحتجون بحديث منقطع فى هذا ، وأنتم لا تنبتون المنقطع ؟
٤٥٠ - وإن احتجوا فى ذلك، بما حّشْا صالح بن عبد الرحمن، ويونس وربيع الجيزى، قالوا: ثنا عبد الله بن يوسف
عن الهيثم بن حميد قال أخبر نى العلاء بن الحارث ، عن مكحول ، عن عنبسة ابن أبى سفيان ، عن أم حبيبة رضي
الله عنها زوج النبي ◌َّ قالت: سمعت رسول الله عزَّه يقول: (( من مس فرجه فليتوضأ)».
٤٥١ - حدّثْا ابن أبى داود قال: ثنا أبو مسهر، عن الهيثم، فذكر بإسناده مثله.
قيل لهم: هذا حديث منقطع أيضاً ، لأن مكحولاً ، لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان شيئاً .
٤٥٢ - حدّثًا بذلك ابن أبى داود قال: سمعت أبا مسهر يقول ذلك، وأنتم تحتجون فى مثل هذا بقول أبى مسمهر.
٤٥٣ - وإن احتجوا فى ذلك بما حّشْا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي ، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن برة سألت التى مثل فقالت: المرأة تضرب بيدها فتصف فرجها؟
قال: (( تتوضأ، يا برة)).
٤٥٤ - مّشْا ابن أبى داود قال: ثنا الخطاب بن عثمان الفوزى، قال : ثنا بقية عن الزبيدى ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَ ت ((أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما أمرأة مست فرجها فلتوضاً)).
قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب، لم يسمع من أبيه شيئاً، وإنما حديثه عنه، عن صحيفة ،
فهذا - على قولكم - منقطع، والمنقطع فلا يجب به عندكم حجة.
فقد ثبت فساد هذه الآثار كلها ، التى يحتج بها من يذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الفرج.
وقد رويت آثار عن رسول الله محمد للم يخالف ذلك .
٤٥٥ - فنها ما حرّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه أنه سأل النبي عَ لَه
أفى مس الذكر وضوء؟ قال: ((لا)) .
٤٥٦ - صّشْا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا محمد بن جابر رضى الله عنه، فذكر بإسناده نحوه
٤٥٧ - حدثنا محمد بن العباس اللؤلؤى، قال: ثنا، أسد، قال: ثنا أيوب بن عتبة ح .
٤٥٨ - وحّشْا أبو بشر الرَّقىُّ قال: ثنا حجاج قال: ثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه عن النبى
مبت نحوه .
٤٥٩ - مرّشْا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدى، قال: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر السحيمي
عن قيس بن طلق ، عن أبيه، عن النبىٍ مَّ مثله .

١ - كتاب الطهارة
٧٦
١٥ - باب مس الفرج
٤٦٠ - مّشْا أبو أمية: قال: ثنا الأسود بن عامر، وخلف بن الوليد، وأحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان ، عن
أيوب، عن قيس أنه حدثه عن أبيه، عن النبى معَّ نحوه.
(٤٦١ - حدّثًا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا ملازم ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق، عن
أبيه، عن النبى ◌َّه أنه سأله رجل فقال: يانبيَّ الله، ماترى فى مس الرجل ذكره، بعد ما توضأ؟.
فقال النبىّ ◌َّ (( هل هو إلا بضعة منك؟ أو مضغة منك)).
فهذا حديث(١) ملازم ، صحيح مستقيم الإسناد، غير مضطرب فى إسناده، ولا فى متنه ، فهو أولى - عندنا -
مما رويناه ، أولا من الآثار المضطربة فى أسانيدها .
٤٦٢ - ولقد حتّشى ابن أبى عمران، قال: سمعت عباس بن عبد العظيم العنبرى يقول: سمعت على بن المدينى يقول:
حديث ملازم هذا ، أحسن من حديث بسرة .
فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد واستقامته ، منحديث ملازم هذا، أحسن إسناداً.
وإن كان يؤخذ من طريق النظر ، فإنا رأيناهم لا يختلفون، أن من مس ذكره بظهر كفه، أو بذراعيه،لم يجب
فى ذلك وضوء .
فالنظر أن يكون مسه إياه ببطن كفه كذلك .
وقد رأيناه لو مسَّه (٢) بفخذه، لم يجب عليه بذلك وضوء، والفخذ عورة.
فإذا كانت مماسته إياه بالعودة، لا توجب عليه وضوءاً فماسته إياه بغير العورة أحْرى أن لا توجب عليه وضوءا.
فقال الذين ذهبوا إلى إيجاب الوضوء معه: فقد أوجب الوضوء فى مماسته بالكف، أصحاب رسول الله وترفيه.
٤٦٣ - فذكروا فى ذلك ما صّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأنى الحكم، قال: سمعت
مصعب بن سعد بن أبى وقاص يقول (( كنت أَمسكُ الصحف على أبى فسَستُ فرجي ، فأمر نى أن أتوضأ ).
٤٦٤ - حدّشْا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر، وابن
عباس ، يقولان فى الرجل يمس ذكره ؟ قالا : يتوضأ .
قال : شعبة ، فقلت لقتادة : عمن هذا ؟ فقال : عن عطاء بن أبي رباح .
٤٦٥ - حدّشْا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهرى عن سالم، عن أبيه أنه رآه صلى صلاة لم يكن يصليها.
قال: فقلت له: ماهذه الصلاة؟ قال ((إنى مَسَستُ فرجى، فنسيت أن أتوضأ)).
٤٦٦ - حدّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، مثله.
(١) حديث ملازم، فأن ملازم بن عمرو، وقيس بن مطلق، سدوثان، وعبد الله بن بدر ثقة، وطلق بن على صحابى، فالسند
جيد قوى - المولوي وصى أحمد ، سلمه الصيد
(٢) وفى نسخة (وماسه)).

١ - كتاب الطهارة
٧٧
١٥ - باب مس الفرج
٤٦٧ - حرّشْا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد قال : صلينا
مع ابن عمر ، أو صلى بنا ابن عمر ، ثم سار، ثم أناخ جمله .
فقلت : يا أبا عبد الرحمن، إنا قد صلينا فقال: إن أبا عبد الرحمن قد عرف ذلك، ولكنى مَسَستُ ذكري
قال : فتوضأ وأعاد الصلاة.
قيل لهم : أما مارويتموه عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص ، فإنه قد روى = ٠ مصعب بن سعد عن أبيه ،
خلاف مارواه عنه الحكم .
٤٦٨ - حدّشْا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصى، قال: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب
ابن سعد قال ((كنت آخذ على أبي المصحف، فاحتككت فأصبتُ فرجى)) فقال: أصبت فرجك؟ قلت
(( نعم احتككات)).
فقال : إِغمس يدك فى التراب ، ولم يأمر نى أن أتوضأ.
وروى عن مصعب أيضاً أن أباه أمره بغسل يده .
٤٦٩ - حدّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: وحدّشْا زائدة عن إسماعيل بن أبى خالد، عن
الزبير بن عدى، عن مصعب بن سعد، مثله، غير أنه قال « قم فاغسل يدك)) .
فقد يجوز أن يكون الوضوء الذى رواه الحكم فى حديثه ، عن مصعب ، هوغسل اليد ، على ما بينه عنه الزبير بن
عدی ، حتى لا يتضاد الروايتان .
وقد روى عن سعد من قوله (( أنه لاوضوء فى ذلك)).
٤٧٠ - حرّشْا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى
حازم، قال: سئل سعد عن مس الذكر، فقال ((إِن كان نجساً فاقطعه لا بأس به )) .
٤٧١ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: أنا هشيم، قال: ثنا إسماعيل بن أبى خالد،
عن قيس بن أبى حازم قال: قال رجل لسعد: إنه مس ذكره، وهو فى الصلاة ، فقال : اقطعه إنما هو بضعة منك .
فهذا سعد ، لما كشفت الروايات عنه، ثبت عنه أنه لا وضوء فى مس الذكر .
وأما ما روى عن ابن عباس فى إيجاب الوضوء فيه ، فإنه قد روى عنه خلاف ذلك .
٤٧٢ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا يعقوب بن إسحق، قال: تنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا عطاء عن ابن عباس
رضى الله عنه قال : ( ما أبالى إياه مَسَستُ أو أنفي).
٤٧٣ - حدّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس
رضي الله عنه مثله .
٤٧٤ - حدّشْا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا الأعمش ، عن حبيب بن
أبى ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه أنه كان لا يرى فى مس الذكر وضوءاً.

١ - كتاب الطهارة
٧٨
١٥ - باب مس الفرج
فهذا أبن عباس ، قد روى عنه غير ما رواه قتادة ، عن عطاء عنه .
فلم نعلم أحدا من أصحاب رسول الله بَ ل أفتى بالوضوء منه، غير ابن عمر.
وقد خالفه فى ذلك أكثر أصحاب رسول الله معرفته .
٤٧٥ - حدّشْا محمد بن العباس رضى الله عنه قال: ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة قال: أنا مَسَمَرٌ، عن قابوس
عن أبى ظبيان ، عن علي رضى الله عنه أنه قال: (ما أبالى أنفى مَسَتُ أو أذنى أو ذَ كَرِى).
٤٧٦ - حّشْا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن المنهال بن عمرو، عن قيس
ابن السكن قال: قال عبد الله بن مسعود ( ما أبالى ذَكَرىٍ مَسَستُ فى الصلاة أو أذنى أو أننى) .
٤٧٧ - حدّشْا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو قيس قال سمعت هزيلا
يُحَدِّثُ عن ... عبد الله نحوه.
٤٧٨ - حدّشْ صالح قال: ثنا سعيد قال: أنا هشيم، قال: أنا الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن الكن،
عن عبد الله ، مثله .
٤٧٩ - حدّشْا صالح قال: ثنا سعيد قال: منا مشيم قال: أنا سليمان الشيبانى ، عن آبى قيب ، فذكر بإسناده مثله ،
٤٨٠ - أخبرنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد الزبيرى قال: ثنا مسعر ، عن عمير بن سعيدح .
٤٨١ ۔ وهّشا فهد قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا مسعر ، عن عمير بن سعيد قال : كنت فى مجلس فيهعمار بن ياسر
فذكر مس الذكر فقال: ( إنما هو بضعة منك، مثل أنفى أو أتنك، وإن لكنك موضعا غيره).
٤٨٢ - أخبرنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان عن إياد بن لقيط، عن البراء بن قيس ح.
٤٨٣ - وحّشا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو شعبة، عن منصور قال: سمعت سَدُوِيًّا يحدث عن
البراء بن قيس ح .
٤٨٤ - وحّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه، عن البراء بن قيس
قال : سمعت حذيفة يقول: ( ما أبالي إياه مَسَستُ أو أنقى).
٤٨٥ - حدّثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حمادح .
٤٨٦ - وحرّشا سلمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن المخارق بن أحمد ، عن حذيفة
رضي الله عنه نحوه .
٤٨٧ - حدّشا ابن مرزوق قال: ثنا عمرو بن أبى رزين، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن خمسة من
أصحاب رسول الله عَّله، منهم على بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين ،
ورجل آخر أنهم كانوا لا برون فى مس الذكر وضوءاً .
٤٨٨ - حرّشْا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حمادح .

١ - كتاب الطهارة
٧٩
١٦ -باب ((المسح على الخفين»
٤٨٩ - وصّثا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن ، عن عمران بن
حصين محوه
٤٩٠ - حدّشْ صالح قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين مثله.
فإن كان يجب فى مثل هذا تقليد ابن عمر ، فتقليد من ذكرنا، أولى من تقليد ابن عمر .
وقد رُوِىَ ذلك، عن سعيد بن المسيب والحسن .
٤٩٠ حرّشا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام ، قال: ثنا قتادة، عن سعيد
ابن المسيب أنه كان لا يرى فى مس الذكر وضوءاً.
٤٩١ - حدّشْا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن مثله.
٤٩٢ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا عبد الله بن عمران قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره مس الفرج، فإن فعله،
لم ير عليه وضوءاً.
٤٩٣ - حدّشْا صالح قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال: أنا يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى فى مس
الذكر وضوءاً .
فيهذا نأخذ، وهو قول أبى حنيفة ، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله تعالى
١٦ - باب ((المسح على الخفين)) كم وقته للمقيم والمسافر
٤٩٤ - حدّشْا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب قال: حديثى عبد الرحمن بن رزين
عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن عبادة بن نُسيّ عن أبيّ بن عمارة. (وصفى مع رسول الله ◌َ﴾ [ أبيّ بن ]عمارة
القبلتين) أنه قال: يارسول الله أمسح على الخفين؟ قال: (( نعم)).
قال: يوما يارسول الله، قال: (( نعم، ويومين)).
قال: ويومين يارسول الله، قال: (( نعم، وثلاثاً)).
قال: وثلاثاً يارسول الله، قال: ((نعم، حتى بلغ سبعاً ثم قال: ((امسح ما بدا لك)).
٤٩٥ - حدّثْا ابن أبى داود، قال: ثنا سعيد بن عمير، قال: أنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين ، أنه
أخبره عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن، عن عبادة، عن أبيّ بن عمارة قال (وكان من صلى مع رسول الله }
القباتين) عن رسول الله عَ ل نحوه.
٤٩٦ - حدّثْا روح بن الفرج قال: ثنا بن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن
يزيد بن أبى زياد، عن أيوب بن قطن ، عن عبادة، عن أبيّ بن عمارة، عن رسول الله ومؤله نحوه.
مدهب قوم إلى هذا فقالوا : لاوقت المسح على الخفين ، فى السفر ولا فى الحضر .

١ - كتاب الطهارة
٨٠
١٦ - باب ((المسح على الخفين»
٤٩٧ - قالوا: وقد شد ذلك ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أيضاً فذكروا ماحدثا سليمان بن شعيب
قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا موسى بن على، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال إنّردت(١) من الشام إلى عمر بن
الخطاب رضى الله عنه خرجت من الشام يوم الجمعة ، ودخلت المدينة يوم الجمعة.
فدخلت على عمر ، وعلىّ ◌ُخفّان جرمقانيان، فقال لى: متى عهدك ياعقبة بخلع خفيك؟ فقلت : لبستهما يوم
الجمعة وهذا(٢) الجمعة فقال لى: أَصَبِتَ السَّنة.
٤٩٨ - حرّشا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبى الوزير، قال: ثنا المفضل بن فضالة (قاضى أهل مصر) عن يزيد
ابن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلَّوى، عن عقبة بن عامر بمثله .
٤٩٩ - مّشا يونس قال أنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن
عبد الله بن الحكم البلوي، أنه سمع على بن رباح اللخمى، يخبر عن عقبة بن عامر، فذكر مثله، غير أنه قال فقال(٣)
((أصبت)) ولم يقل «السنة».
قالوا: ففي قول عمر هذا، لعقبة ((أَصَيتَ السَّنة)) يدل أن ذلك عنده، عن النبي ◌ٍَّ، لأن السنة لا تكون
إلا عنه .
وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا: بل يمسح المقيم على خفيه، يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن .
وقالوا: أما ما رويتموه عن عمر من قوله: ( أصبت السنة ) فليس فى ذلك دليل على أنه عنده عن النبى
لأن السنة قد تكون منه(٤) وقد تكون من خلفائه .
(١) ((اتردت)) افتعال من الورود أى جئت الى عمر بن الخطاب، وأراد من الشام، المولوي وصى أحمد، سلمه الصمد.
(٣) وفى نسخة وفقله
(٢) وفى نسخة « وهله » .
(٤) قال مصححه: الراجى عفو ربه الستار، المحمدى السلفى؛ محمد زهرى النجار: رحم الله الإمام الطحاوى ما كان أثناء
عن ارتكاب هذا الخطأ ،
فأنه - رضى الله عنه - وصل الى بغيته بعد أن محص الروايات، وزيف هذه الرواية عن عمر، أو أثبت ضعفها على أقل تقدير.
فلا حاجة الى ادعاء أن هناك سنة غير سنة النبى صلى الله عليه وسلم .
وأما احتجاجه أن هناك سنة أخرى غير السنة النبوية وهى سنة الخلفاء الراشدين بقوله صلى الله عليه وسلم ((عليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين، فغير صحيح بدليل أفراد الضمير فى نفس الحديث حيث يقول ((تمسكوا بها)» فلو كانت هناك سنة غير سنته
صلى الله عليه وسلم لقال ((تمكوا بهماء.
وأنما أفرد النبى صلى الله عليه وسلم الضمير، اثر حث أمته بالتمسك بسنتهم لعلمه عليه السلام أنهم حريصون أشد الحرص على
سنة نبيهم ، لا يحيدون عنها قيد شعرة .
وأيضاً ان كلمة ( السنة) حقيقة شرعية للسنة النبوية، لا تنصرف إلى غيرها عندما يوصف بها عمل من الأعمال أنه سنة، لا سيا
عند عدم الفرينة الصارفة.
وفى قوله عمر د هنا - ((قد أصبت السنة)) لا توجد قرينة حالية ولا مثالية تصرف كلمة (السنة) الى غير السنة النبوية .
وحاثا عمر، بله الصحابة أجمع ، أن يتكلموا بكلام يوهم خلاف الحقيقة، لأن السنة حقيقة شرعية السنة النبوية لا تنصر
الى المجاز الا بقرينة ، ولا قرينة كما قلنا ، فبطل الاحتجاج المذكور.
يضاف الى هذا أن المسألة هنا من العبادات المخضبة، لا تجال قرأى فيها.
وأيضاً قد أجمع العلماء على أن الصحابى اذا قال ( هذا سنة) أنه فى حكم المرفوع الى النبى صلى الله عليه وسلم،
فلا داعى - بعد هذا _ الى التمحلات التى يتْزه عنها الصحابة الكرام الفصحاء البلغاء، : ضم الله عنهم أمين، وحشرنا فى زمر تهم
تحت لواء سيد المرسلين ،