Indexed OCR Text

Pages 301-320

5
٣٠١
=
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
وأما نَقِيعُ الرُّطَبِ، فقال: يَحِلُّ مَطبوخًا، وإن مَسَّته النَّارُ شَيئًا قَلِيلًا، من
غَيرِ اعتِبارٍ بِحَدِّ (١)، كما أعتُبِرَ في سُلَافَةِ العِنَبِ.
قال: والنِّيُ منه حَرَامٌ ولَكِن لَا يُحَدُّ شَارِبُه. هذا كُلُّه ما لَم يَشرَب ويَسكَر،
فَإن سَكِرَ فَهو حَرَامٌ بِإجماعِ المسلمِينَ. واحتَجَّ الجُمهورُ مَعَ ما قَدَّمِنَاه بِالأحَادِيثِ
الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال: ((كُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ))، وقال: ((كُلُّ
مُسكِرٍ خَمرٌ، (٢ وكُلُّ خَمْرٍ ٢) حَرَامٌ (٣)، مَعَ دَلَالَةِ القُرآنِ الكريم(٤) عَلى ذَلِكَ،
فَإِنَّ اللهَ تعالى نَبَّهَ عَلى أَنَّ عِلَّةَ تَحرِيمِ الخَمرِ كَونُها تَصُدُّ عن ذِكرِ الله وعن
الصَّلَاةِ، وهَذِهِ العِلَّةُ مَوجُودَةٌ في جَمِيعِ المُسكِرَاتِ؛ فَوجَبَ طَرَدُ الحُكمِ في
الجَمِيعِ. فَإِن قِيلَ: إِنَّما يَحصُلُ هذا المَعنَى في الإسكّارِ، وذَلِكَ مُجمَعٌ عَلى
(٥)
تَحرِیمِه(٥) .
قُلنَا: قَد أجمَعُوا عَلى تَحرِيمِ عَصِيرِ العِنَبِ وإِن لَم يُسكِر، وقَد عَلَّلَ الله
سُبحَانَه تَحْرِيمَه بِما سَبَقَ، فَإِذَا كَانَ ما سِواه في مَعنَاه، وجَبَ طَرَدُ الحُكمِ في
الجَمِيعِ، ويَكُونُ التَّحرِيمُ لِلجِنسِ المُسكِرِ، وعَلَّلَ بِما(٦) يَحصُلُ من الجِنسِ في
العَادَةِ .
قال الماوردِيُّ(٧): هذا الاستِدلَال آكَدُ من كُلِّ ما يُستَدَلُّ بِه في هَذِه
المَسألَةِ. قال: ولَنَا في الاستِدلَالِ طَرِيقٌ آخَرُ، وهو أن نَقُولَ (٨): إذَا شَرِبَ سُلَافَةَ
العِنَبِ عند اعتِصَارِها، وهيَ حُلوةٌ لَم تُسكِر، فَهِيَ حَلَالٌ بِالإجماعِ، وإن اشتَدَّت
وأسكّرَت حُرِّمَت بِالإجماعِ، فَإِن تَخَلَّلَت من غَيرِ تَخلِيلِ آدَمِيٌّ حَلَّت، فَنَظَرْنَا إلى
(١)
(٣)
في (ك٢، ح): ((يحل)).
(٢ - ٢) الأصل: ((مسكر)).
في الأصل، (ك٢، ح): ((وقال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. وقال: كل مسكر
خمر، وکل خمر حرام)).
(٤)
في (م): ((العظيم)).
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٤٨/١٣ - ١٤٩).
(٥)
(٦)
في (ك٢، ح): ((ما)).
كذا بالنسخ. ولعل صوابه المازري، والنص في المعلم (٢٠٧/٢).
(٧)
في (ك٢، ح): ((یقول)).
(٨)

=
٣٠٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
تَبَدُّلِ (١) هَذِهِ الأحكَامِ وتَجَدُّدِها(٢) عند تَجَدُّدِ(٣) صِفَات(٤) وتَبَدُّلِها، فَأَشعَرَنَا ذَلِكَ
بِارتباطِ هَذِه الأحكَامِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ التَّصرِيحِ بِالنُّطْقِ، فَوجَبَ جَعلُ
الجَمِيعِ سَواءً في الحُكمِ، وأنَّ الإسكَارَ، هو عِلَّةُ (٥ الحُكم في ٥) التَّحرِيمِ. والله
أعلم.
في (ش): ((تبديل).
(١)
في (ك٢، ح، ش): «تحددها)).
(٢)
(٣) في (ك٢، ح): ((تحدد)).
(٤) في (م): ((صفة)).
(٥ - ٥) في (ك٢، ح، ش).

بابُ حَدِّ القَذفِ
٣٠٣
بابُ حَدِّ القَذفِ
عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وعُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، وعَلقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ،
وعُبَيدِ الله بنِ عَبدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسعُودٍ، عن حديثٍ عَائشَةَ زَوج النبيّ ◌َه
حِينَ قال لَها أهلُ (٤٧/٨م) الإفِكِ ما قَالُوا، فَبَرَّأها الله، وكُلّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ
من حديثِها، وبَعضُهم كَانَ أوعَى لِحديثِها من بَعضٍ، وأثبَتَ اقْتِصَاصًا، وقَد
وعَيتُ عن كُلِّ واحِدٍ منهم الحديثَ الذي حَدَّثَنِي، وبَعضُ حديثِهم يُصَدِّقُ
بَعضًا، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوجَ النبيّ وَِّ قالت: ((كَانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ
أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بَينَ نِسَائه، فَأَيَّتُهنَّ خَرج سَهمُها(١) خَرج بِها
رسولُ اللهِ وَلِّ مَعَه))، الحديثَ(٢). وزَادَ فيه أصحَابُ ((السُّنن))(٣): ((فَلَمَا نَزَلَ
من المنبَرِ أمَرَ بِالرَّجُلَينِ (٤) والمَرأةِ فَضُرِبوا حَدَّهم)). قال الترمذيُّ: حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعرِفُه إلَّا من حديثٍ مُحَمَّدٍ بنِ إسحَاقَ.
قُلتُ: وقَد صَرَّحَ(٥) ابنُ إسحَاقَ بِالتَّحدِيثِ(٦) فِي رِوايَةِ الْبَيْهَقِيّ(٧).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: هذا الذي فَعَلَه الزُّهرِيُّ، من جَمعِه هذا الحديثَ عنِ هَؤُلَاءِ
في الأصل: ((سهمًا)).
(١)
أخرجه البخاري (٢٨٧٩، ٢٦٦١، ٤٧٥٠)، ومسلم (٥٦/٢٧٧٠)، وأبو داود (٤٧٣٥)،
(٢)
والنسائي في الكبرى (١١٣٦).
أبو داود (٤٤٧٤)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائي في الكبرى
(٣)
(٧٣٥١).
في (ك٢، ح): ((الرجلين)).
(٤)
في (ش): ((بالحديث)).
(٦)
(٥) ليس في: الأصل.
(٧) السنن الكبرى (٢٥٠/٨).

=
٣٠٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الجَماعَةِ، لَا مَنعَ منه (١) ولَا كَرَاهَةَ فيه؛ لِأَنَّه قَد بَيَّنَ أنَّ بَعضَ الحديثِ عن بَعضِهم
وبَعضَه عن بَعضِهم، وهَؤُلَاءِ الأربَعَةُ أئمّةٌ حُفَّاظُ ثِقَاتٌ، من أجَلِّ التَّابِعِينَ، فَإِذَا
تَرَدَّدنَا في قِطعَةٍ من هذا الحديثِ، هَل هيَ عن هذا أو ذَاكَ لَم يَضُرَّ، وجَازَ
الإِحْتِجَاجُ بِها لِأنَّهما ثِقَتَانِ.
قال النَّووِيُّ(٢): وقَد اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّه لَو قال: حَدَّثَنِي زَيدٌ، أو
عمرو(٣). وهما ثِقَتَانِ، مَعرُوفَانِ بِالثّقَةِ عند المُخَاطَبِ، جَازَ الاحتِجَاجُ بِه. وحَكَی
القَاضِي عِيَاضٌ(٤) عن بَعضِهم: أنَّه انتَقَدَ هذا عَلى الزُّهرِيِّ قَدِيمًا. وقال(٥): كَانَ
الأولى أن يَذْكُرَ حديثَ كُلِّ واحِدٍ منهم بِجِهَتِهِ. قال: ولَا دَرَكَ عَلى الزُّهرِيِّ في
شَيءٍ منه؛ لِأنَّه قَد بَيَّنَ ذَلِكَ في حديثِهِ، والكُلُّ ثِقَاتٌ. [٢٢٧/٢ظ] وقال النَّووِيُّ:
أجمَعَ المسلمُونَ عَلى قَبولِ ذَلِكَ من الزُّهرِيِّ والاحتِجَاجِ بِهِ.
■ الثَّانِيَةُ: الإفكُ: الكَذِبُ، (٤٨/٨م) وفيه لُغَتَانِ: كَسرُ الهَمزَةِ، وإِسكَانُ
الفَاءِ، وفَتحِهما مَعًا؛ كنَجَسٍ ونَجِسَ، حَكَاهما في ((المُحكَم))، و((المَشَارِقِ))(٦)،
والمُرَادُ بِه هنَا ما كُذِبَ عليها، ممّا رُمِيَتْ بِهِ.
■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((وبَعضُهم كَانَ أوعَى لِحديثِها من بَعضٍ، وأثبَتَ
اقتِصَاصًا))؛ أي: أحفَظُ وأحسَنُ إيرَادًا وسَردًا لِلحديثِ(٧).
■ الزَّابِعَةُ: قَولُها: ((كَانَ رسولُ اللهِ وَهِ إِذَا أَرَادَ أن يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ
نِسَائِه)). هو (٨) دَلِيلُ مالِكٍ(٩)، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وجَماهيرِ العُلَماءِ في العَمَلِ
بِالقُرعَةِ في القَسمِ بَيْنَ الزَّوجَاتِ، وفي العِتقِ، والوصَايَا، والقِسمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ،
في (ك٢، ح، ش): «فیه)).
(١)
(٢)
شرح صحيح مسلم (١٠٢/١٧ - ١٠٣).
في (م): ((عمير))، وفي (ش): ((عمر)). (٤) إكمال المعلم (٢٨٦/٨).
(٣)
(٥)
في (ك٢،ح): ((وقد)).
المحكم (٩٥/٧)، ومشارق الأنوار (١/ ٤٧).
(٦)
(٧)
إكمال المعلم (٢٨٦/٨)، وشرح مسلم للنووي (١٠٣/١٧).
في (ك٢، ح): ((فهو))، وفي (ش): ((وهو)).
(٨)
في (ك٢، ح): ((لمالك)).
(٩)

=
بابُ حَدِّ القَدْفِ
٣٠٥
ونَحوِ ذَلِكَ(١)، وقَد جَاءَت فيها أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ (٢ في الصَّحِيح٢) مَشهورَةٌ، قال
أبو عُبَيْدٍ (٣): عَمِلَ بِها ثَلَاثَةٌ من الأنبياءِ صَلَواتُ الله وسَلَامُه عليهم: يُونُسُ،
وزَكَرِيًّا، ومُحَمَّدٌ وَلِهِ. قال ابنُ المُنذِرِ (٤): واستِعمالُها كَالإجماعِ بَينَ أهلِ العِلمِ
فيما يُقْسَمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، ولَا مَعنّى لِقَولِ مَن رَدَّها.
والمَشهورُ عن أبي حَنِيفَةَ: إبطَالُها(٥). وقال القَاضِي عِيَاضٌ (٦): إنَّه مَشهورُ
مَذهَبِ مالِكِ وأصحَابِه؛ لِأنَّها من بابِ الخَطَرِ والقِمارِ، وهو قَولُ بَعضٍ
الكُوفيينَ، وقَالُوا: هيَ كَالأزلَامٍ.
وحُكِيَ عن أبي حَنِيفَةَ إجَازَتُها. قال ابنُ المُنذِرِ: ولَا يَستَقِيمُ في القِيَاسِ،
لَكِنَّا تَرَكنَا القِيَاسَ لِلأثَرِ. ومُقتَضَى هذا قَصرُها عَلى المَواضِعِ الوارِدَةِ في
الأحَادِيثِ دُونَ تَعدِيَتِها إلى غَيرِها، وهو مَحكِيٌّ عن أبي حَنِيفَةَ ومالِكِ والمُغِيرَةِ.
■ الخَامِسَةُ: وفيه القُرعَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ عند إِرَادَةِ السَّفَرِ بِبَعضِهنَّ، وبِه قال
الشَّافِعِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، وَآخَرُونَ(٧). ومَنَعُوا السَّفَرَ بِبَعضِهنَّ بِغَيرِ قُرعَةٍ، وهو رِوايَةٌ
عن مالِكٍ، وعنه رِوايَةٌ أنَّ لَه السَّفَرَ بِمَن شَاءَ منهن بِغَيرِ قُرعَةٍ؛ لِأنَّها قَد تَكُونُ أَنفَعَ
لَه في (٤٩/٨م) طَرِيقِه، والأخرَى أَنفَعُ لَه فِي بَيْتِهِ و[مالِه(٨).
قال أبو العَباسِ القُرطُبي(٩): والذي يَقَعُ لِي أنَّ هذا لَيسَ بِخِلَافٍ في أصلٍ
القُرعَةِ في هذا، وإنَّما هذا لاختِلَافِ (١٠)](١١) أحوالِ النِّسَاءِ، فَإِذَا كَانَ فيهنَّ مَن
تَصلُحُ لِلسَّفَرِ، ومَن لَا تَصلُحُ تَعَيَّنَ مَن تَصلُحُ، ولا يُمكِنُ أن يُقَال: يجِبُ أن
يُسَافِرَ بِمَن لَا تَصلُحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ أو مَشَقَّةٌ عليه، و((لَا ضَرَرَ، ولَا ضِرَارَ))،
ينظر: الإفصاح (٨/٢، ١٦٠، ١٧٨، ٤٠٥، ٣٢٧، ٤٣٢).
(١)
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد (٢٣٤/٢).
(٢)
ليس في: (ش).
شرح صحيح مسلم للنووي (١٠٣/١٧). (٥) ينظر: الهداية (١٦٨/٣).
(٤)
(٦)
إكمال المعلم (٢٨٧/٨).
(٧) ينظر: الإفصاح (١٦٠/٢).
إكمال المعلم (٢٨٧/٨)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١٠٣/١٧).
(٨)
(٩)
المفهم (٣٦٦/٧).
(١١) ما بين المعكوفين ليس في: (ش).
(١٠) في (ك٢، ح): ((الاختلاف)).

٣٠٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وإنَّما تَدخُلُ القُرعَةُ إذَا كُنَّ(١) كُلُّهَنَّ صَالِحَاتٌ لِلسَّفَرِ، فَحِينَئِذٍ تَتَعَيَّنُ القُرعَةُ؛ لِأنَّه
لَو أخرج واحِدَةً منهنَّ بِغَيرٍ قُرعَةٍ، لَخِيفَ أن يَكُونَ ذَلِكَ مَيلًا إِلَيها، ولَكَانَ
لِلأخرَى مُطَالَبَتُه بِحَقٌّها من ذَلِكَ، فَإِذَا خَرِجِ بِمَن وقَعَت عليها القُرعَةُ، انقَطَعَت
حُجَّةُ الأخرَى، وارتَفَعَت التُّهمَةُ عنه، وطَابَ قَلبُ مَن بَقِيَ منهنَّ. والله أعلمُ.
] السَّادِسَةُ: قَولُها: ((فَأقرَعَ بَيْتَنَا في غزوةٍ غَزَاها، فَخَرِج فيها سَهمِي)). فيه
خُرُوجُ النِّسَاءِ في الغَزوِ. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٢): وخُرُوجُهنَّ مَعَ الرِّجَالِ في الغَزوِ
مُباحٌ، إذَا كَانَ العَسكَرُ كَثِيرًا تُؤْمَنُ(٣) عليه الغَلَبَةُ(٤). وفي ((الصَّحِيحِ)) من حديثٍ
أَنَسِ رَظُه: ((كَانَ رسولُ اللهَ وَّهِ يَغْزُو بِأمِّ (٥) سُلَيمٍ، ونِسوةٍ من الأنصَارِ، يَسِقِينَ(٦)
الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرحَى)).
■ السَّابِعَةُ: هَذِهِ الغَزَاةُ هيَ غَزوةُ بَنِي المُصطَلِقِ، وهيَ غَزوةُ المُرَيسِيعِ،
وكَانَت سَنَّةَ سِتُّ من الهجرَةِ، وسَنَزِيدُ ذَلِكَ إِيضَاحًا، وبِهِ يُعلَمُ أنَّها لَم تَخرُجُ مَعَه
وحدَها، بَل خَرجت في تِلكَ(٧) الغَزوةِ أيضًا أمُّ سَلَمَةَ(٨)، كَما هو مَعرُوفٌ في
السِّيَرِ.
■ الثَّامنةُ: قَولُها: ((فَأَنَا أُحمَلُ فِي هَودَجِي وَأُنزَلُ فيه مَسِيرَنَا)). بِضَمِّ
أولِهما عَلى البِنَاءِ لِلمَفْعُولِ، وفيه جوازُ رُكُوبِ النِّسَاءِ في الهَوادِجِ، وجَوازٍ خِدمَةِ
الرِّجَالِ لَهنَّ فِي ذَلِكَ (٥٠/٨م) وفي الأسفَارِ. و((الهَودَجِ))، بِفَتح الهاءِ (٩): القُبَّةُ
التي تَكُونُ فيها المَرأةُ عَلى ظَهرِ الْبَعِيرِ .
■ التَّاسِعَةُ: [٢٢٨/٢ و] قَولُها: ((آذَنَ لَيلَةً بِالرَّحِيلِ)). رُوِيَ بِالمَدِّ وتَخفيفٍ
الذَّالِ، وبِالقَصرِ وتَشدِيدِها؛ أي: أعلَمَ. وفيه أنَّ ارتِحَالَ العَسكَرِ يَتَوقَّفُ عَلى إذنِ
الأمِيرِ.
(١)
في (م): ((كان)).
في (ك٢، ح، ش): ((يؤمن)).
(٣)
في (ك٢، ح): ((أيام)».
(٥)
في (ك٢، ح): ((هذه)).
(٧)
(٩) في الأصل: ((الحاء)).
(٢) التمهيد (٢٦٦/١٩).
(٤) في (ك٢، ح): ((الغيلة)).
(٦) في (م): ((ليسقين)).
(٨) في (ش): ((أم سليم)).

بابُ حَدِّ القَذْفِ
٣٠٧
=
■ العَاشِرَةُ: قَولُها: ((فَإِذَا عِقْدٌ من جَزْع ◌َفَارٍ(١)، قَدَ (٢) انقَطَعَ)). ((العِقدُ))،
بِكَسرِ العَينِ وإِسكَانِ القَافِ: كُلُّ ما يُعقَدُ، ويُعَلَّقُ في العُنُقِ(٣)، وهو نَحُ القِلَادَةِ.
و((الجَزِعُ))، بِفَتحِ الجِيمِ، وإسكَانِ الزَّايٍ، وآخِرُه عَينٌ مُهمَلَةٌ: خَرَزُ يَمانٍ.
و(ظَفَارِ))(٤) بِفَتحَ الَّّاءِ المُعجَمَةِ(٥)، وكَسرِ الرَّاءِ: قَرِيَةٌ بِالْيَمَنِ، وهيَ مَبنِيَّةٌ
عَلى الكَسرِ، تَقُولُ: هَذِه ظَفَارٍ. ودَخَلَت ظَفَارٍ. وإلى ظَفَارِ. بِكَسرِ الرَّاءِ، بِلَا
تَنْوِينٍ في الأحوالِ كُلِّها(٦) .
وقال أبو العَباسِ القُرطُبي(٧): هَكَذَا صَحِيحٍ(٨) الرِّوايَةِ، ومَن قَيَّدَه (جَزِعَ
أظفَارٍ))، بِألفٍ، فَقَد (٩) أخطأ، وبِالوجه الصَّحِيحِ رَويتُه.
■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَولُها: ((وأقبَلَ الرَّهُطُ الذينَ كَانُوا يَرحَلُونَ بي(١٠)).
الرَّهُطُ: جَماعَةٌ دُونَ العَشَرَةِ، وقَولُه: ((يَرْحَلُونَ))، بِفَتحِ اليَاءِ، وإسكَانِ الرَّاءِ، وفَتحِ
الحَاءِ المُهمَلَةِ المُخَفَّفَةِ؛ أي: يَجعَلُونَ الرَّحلَ عَلى البَعِيرِ. وهو مَعنَى قَولِها:
((فَرَحَلُوهُ(١١))) وهو بِتَخفيفِ الحَاءِ أيضًا. وقَولُها: ((بي(١٢)) كَذَا ضَبَطْنَاه في أصلِنَا
بِالباءِ، وحَكَاه النَّووِيُّ(١٣) عن بَعضِ («نُسَخِ مسلم)) وقال: إنَّ الذي في أكثَرِها:
((لِي (١٤))) وهو أجودُ.
قُلتُ: بَل يَظهَرُ أنَّ الباءَ أجودُ، فَإِنَّه لَيسَ المُرَادُ هنَا وضعَ الرَّحلِ(١٥) عَلى
البَعِيرِ، بَل وضعَها، وهيَ في الهَودَجِ عَلى الْبَعِيرِ، تَشبيهًا (١٦) لِلهَودَجِ التي هيَ فيه
بِالرَّحلِ الذي يُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ .
في الأصل: ((غفار))، وفي (ك٢، ح): ((جرع أظفار)).
(١)
(٢)
في (م): ((وقد)».
في (ك٢، ح): ((طفار)) وكذلك في كل المواضع.
(٤)
(٥)
في (ك٢، ح): («الطاء المهملة)).
(٦)
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٠٤/١٧).
(٧)
المفهم (٣٦٦/٧ - ٣٦٧).
(٩)
في الأصل: ((قد)).
(١١) في (ك٢، ح): ((يرحلوه)).
(١٣) شرح صحيح مسلم (١٠٤/١٧).
(١٥) في (ش): ((الرجل)).
(٨) في (م): ((في صحيح)).
(١٠) في (ك٢، ح، ش): ((في)).
(١٢) في (ك٢، ح).
(١٤) ليس في: (ك٢، ح).
(١٦) في (ك٢، ح): ((نسبتها)).
(٣) في (ش): ((العين)).

=
٣٠٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَولُها: ((وكَانَت النِّسَاءُ إِذ ذَاكَ خِفَافًا لَم يَهبُلنَ (١)).
ضُبِطَتِ هَذِهِ اللفظَةُ بِأوجُهٍ :
أشهرُها: كَما قال النَّووِيُّ(٢): ضَمُّ (٣) اليَاءِ، وفَتح الهاءِ، والباءِ المُشَدَّدَةِ؛
أي: يُثْقَلنَ(٤) بِاللحمِ والشَّحمِ.
والثَّانِي: ((يَهبَلنَ)) بِفَتحِ اليَاءِ والباءِ، وإِسكَانِ الهاءِ بَيْنَهما .
والثَّالِثُ (٥١/٨م): بِفَتحِ اليَاءِ، وضَمِّ الباءِ المُوحَّدَةِ. وذَكَرَ أبو العَباسِ
القُرطُبي(٥): أنَّ هذا هو الصَّوابِ؛ أي: بِتَقدِيرِ فَتَحِ أولِه، قال: لِأنَّ ماضِيَه فَعَلَ.
قال النَّوِيُّ(٦): ويَجُوزُ بِضَمِّ أولِه وإسكّانِ الهاءِ، وكَسرِ الباءِ المُوحَّدَةِ. قال
أهلُ اللُّغَةِ (٧): يُقَالُ هَبِلَه اللحمُ وأهبَلَه إِذَا أَثْقَلَه، وكَثُرَ لَحمُه وشَحمُه، وفي رِوايَةٍ
البخاريِّ: ((لَم يُتْقَلنَ (٨)))، وهو بِمَعنَاه، وهو أيضًا (٩) المُرَادُ بِقَولِها: ((وَلَم يَغْشَهِنَّ
اللحمُ)).
قُلتُ: لَا يَنبَغِي، عَلى ما جَوزَه النَّووِيُّ؛ كسرُ الباءِ المُوحَّدَةِ، بَل هيَ
مَفْتُوحَةٌ، والتَّفَاؤُتُ بَينَه وبَينَ الرِّوايَةِ المَشهورَةِ فَتحُ الهاءِ في الرِّوايَةِ وتَشدِيدُ
الباءِ (١٠)، وفي التَّجوِيزِ الهاءُ سَاكِنَّةٌ والباءُ(١١) مُخَفَّفَةٌ، وهيَ مَفْتُوحَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَينِ
وكَيفَ يُكسَرُ (١٢) مَعَ بِنَاءِ الفِعلِ لِلمَفعُولِ. قال القُرطُبي(١٣): وفي بَعضِ الرِّوايَاتِ
عن ابنِ الحَذَّاءِ(١٤): (لَم يَهِبُلهنَّ اللحمُ)) بِضَمِّ اليَاءِ، وفَتحِ الهاءِ وتَشدِیدِ الباءِ
في (م): ((لا يهبلن))، وفي (ك٢، ح): ((لم يهبلهن)).
(١)
(٣) في (م): ((بضم)).
(٥) المفهم (٧/ ٣٦٧).
(٧)
الصحاح (١٨٤٥/٥)، ولسان العرب (٦٨٥/١١).
(٨)
في (ك٢، ح): ((ينقلن)).
(٩) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(١٠) في (ك٢، ح، ش): ((الياء)).
(١١) في (ك٢، ح): ((الياء)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((تكسر)).
(١٣) المفهم (٣٦٧/٧).
(١٤) هو: أحمد بن محمد بن يحيى القرطبي، ابن الحذّاء، مولى بني أمية، الإمام،
المحدث، الصدوق المتقن، ندبه أبوه إلى الطلب في حداثته، ولي القضاء بطليطلة
وبدانية، وكان حسن الأخلاق، موطأ الأكناف، عالمًا، سريع الكتابة، انتهى إليه علو =
شرح صحيح مسلم (١٠٤/١٧).
(٢)
(٤)
في (ك٢، ح): ((ينقلن)).
(٦)
شرح صحيح مسلم (١٠٤/١٧).

بابُ حَدِّ القَدْفِ
٣٠٩
=
المَكسُورَةِ. قال: وهَذِهِ الرِّوايَةُ هيَ المَعرُوفَةُ في اللُّغَةِ. قال في ((الصِّحَاحِ)): هَبِلَه
اللحمُ: إذَا كَثُرَ عليه ورَكِبَ بَعضُه بَعضًا، وأهبَلَه أيضًا.
ثُمَّ ذَكَرَ حديثَ عَائشَةَ: ((لَم يُهَبِّلهنَّ اللحمُ)). قُلتُ: استِعمالُ أهلِ اللُّغَةِ
قَولهم: ((هَبِلَه اللحمُ)) لَا يُنَافي(١) الرِّوايَةَ الأولى التي قَدَّمنَا عن النَّوِيِّ: أنَّها
أشهرُها؛ لِنَّه لَما استُعمِلَ مَبنِيًّا لِلمَفعُولِ من غَيرِ ذِكرِ الفَاعِلِ، تَعَيَّنَ أن يُفْعَلَ فيه
ما تَقَرَّرَ في العَرَبيةِ في كُلِّ مَبنِيٌّ لِلمَفعُولِ، وكَونُ المَعرُوفِ في اللُّغَةِ التَّصْرِيحَ
بِالفَاعِلِ لَا الْتِفَاتَ إِلَيه، فَأَلْفَاظُ الحديثِ (٢) لَا تُتَلَقَّى عن أهلِ اللُّغَةِ، وإنَّما تُتَّقَّى
عن أهلِ الحديثِ، وتُشرَحُ بِكَلَامِ أهلِ اللُّغَةِ، وقَد عَرَفت أنَّ كَلَامَ أهلِ اللُّغَةِ في
هَذِهِ المادَّةِ يَشْهَدُ لِلَفِظِ الرِّوايَةِ المَشهورَةِ. واللهُ أعلمُ.
■ الثَّالِثَةَ عَشرَ: قَولُها: ((إنَّما يَأْكُلنَ العُلقَةَ)). هو بِضَمِّ العَينِ المُهمَلَةِ،
وإسكَانِ اللامِ، وفَتحِ القَافِ؛ أي: القَلِيلُ: ويُقَالُ لَها أيضًا: ((البُلغَةُ)). قال
القُرطُبي (٣): وَكَأَنَّه الَذِي يَمسِكُ(٤) الرَّمَقَ، ويُعَلِّقُ النَّفْسَ (٢٥٢/٨) لِلازدِیَادِ منه؛
أي: يُشَوِّقُها(٥) إلَيه، وفيه ما كَانَ عليه السَّلَفُ ﴿ه، من التَّقَّلُّلِ في العَيشِ،
وتَقلِيلِ الأكلِ .
■ الرابعة عشر: قَولُها: ((فَلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقْلَ الهَودَجِ)). لَا يَخْفَى أنَّه
لَيسَ المُرَادُ أنَّه حِينَ رَحَلُوه كَانَ ثَقِيلًا، بَل المُرَادُ لَم يَستَنكِرُوا قَدرَ ثِقِلِه (٦) الذي
اعتَادُوه لِخِفَّةِ بَدَنِها(٧) [٢٢٨/٢ظ]، رقُّهَا، فَلَا يَظْهَرُ بِفَقْدِها، ﴿ّا، من الهَودَجِ
تَفَاوُتٌ فِي قَدرِ ثِقَلِهِ. والله أعلمُ.
الإسناد مع ابن عبد البر. مات: في ربيع الآخر، سنة ٤٧٦هـ. الصلة (ص٦٢)، بغية
=
الملتمس (ص١٦٣)، سير أعلام النبلاء (٣٤٤/١٨)، تاريخ الإسلام (٢١٩/٣١).
(١)
في الأصل: ((ینافیه)).
(٢) في (ك٢، ح، ش): ((الأحاديث)).
(٣)
المفهم (٣٦٧/٧).
(٤) في (ش): ((تمسك)).
في (م): («يشوفها))، وفي (٢٥، ح): ((يشومها))، وفي (ش): ((يسوقها)).
(٥)
في (ك٢، ح): ((نقله)).
(٦)
(٧) في (ش): ((لحقه يديها)).

١٠
٣١
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الخَامِسَةَ عَشرَ: قَولُها: ((فَتَيَمَّمتُ مَنزِلِي))؛ أي: قَصَدته. والتَّيَهُمُ لُغَةً:
القَصدُ.
■ السَّادِسَةَ عَشرَ: قَولُها: ((وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدُونَنِي (١)، فَيَرجِعُوا
إِلَيَّ)). كَذَا وقَعَ في أصلِنَا: ((فَيَرجِعُوا)) بِغَيرِ نُونٍ والوجه إثباتُها، وهو المَعْرُوفُ في
الرِّوايَةِ، ولَعَلَّه من الجَزْمِ بِلَا جَازِمٍ؛ كقَولِهِ(٢):
فَاليَومَ أشرَبْ غَيرَ مُستَحقِبٍ (٣) إثمَّا مِن اللهِ وَلَا واغِلٍ
أو لَه تَخرِيجٌ آخَرُ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٤): الظَّنُّ(٥) هنَا بِمَعنَى العِلمِ،
قال الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم ◌َّبْعُوتُونَ
[المطففين: ٤].
■ السَّابِعَةَ عَشرَ: قَولُها: (وكَانَ صَفوانُ بنُ المُعَظَّلِ)). هو بِفَتحِ الطَّاءِ بِلَا
خِلَافٍ، كَذَا ضَبَطَه أبو هلالِ العَسكَرِيُّ، والقَاضِي في ((المَشَارِقِ))، وأَخَرُونَ(٦).
وقَولُها: ((قَد عَرَّسَ من ورَاءِ الجَيشِ فَادَّلَجَ)). التَّعرِيسُ هو النُّزُولُ آخِرَ الليلِ في
السَّفَرِ لِنَومِ أو استِرَاحَةٍ.
وقال أبو زيدٍ: هو النُّزُولُ أيَّ وقتٍ كَانَ. قال النَّووِيُّ(٧): والمَشهورُ الأولُ.
وقَولُها: ((اذَّلَجَ)) هو بِتَشدِيدِ الدَّالِ؛ أي: سَارَ آخِرَ(٨) الليلِ. فَإِن سَارَ من
أولِه، قِيلَ: أدلَجَ. بِتَخفيفِ الدَّالِ، وقِيلَ: هما لُغَتَانِ. والمَشهورُ الأولُ، قال
النَّووِيُّ(٩): وفيه (١٠) جَوازُ تَأْخُرٍ بَعضِ الجَيشِ سَاعَةً ونَحوها، لِحَاجَةٍ تَعرِضُ
لَه(١١)، إذَا لَم تَكُن (١٢) ضَرُورَةً إلى(١٣) الاجتماعِ.
(١) في (ك٢، ح، ش): ((سيفقدوني)).
البيت من الرجز، ديوان امرئ القيس (ص٤٥).
(٢)
(٣)
في (م): ((مستحقب)).
(٥)
في (ك٢، ح): ((البطن)).
مشارق الأنوار (٣٩٩/١)، وشرح صحيح مسلم (١٠٥/١٧).
(٦)
شرح صحيح مسلم (١٠٥/١٧).
(٧)
(٩)
شرح صحيح مسلم (١١٦/١٧).
(١١) ليس في: (ش).
(١٣) في (م): ((تدعو إلى)).
(٤) إكمال المعلم (٢٩٤/٨).
(٨) في الأصل، (م): ((من آخر)).
(١٠) في (ش): ((منه)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((يكن)).

٣١
بابُ حَدِّ القَذفِ
■ الثَّامنةَ عَشرَ: قَولُها: ((فَرَأَى سَوادَ إنسَانٍ))؛ أي: شَخصَه. وقَولُها:
((فَاستَيقَظت بِاستِرِجَاعِه))؛ أي: انتَبَهت من نَومِي بِقَولِه: ((إنَّا لله وإنَّا (٥٣/٨م) إِلَيه
رَاجِعُونَ))، وإنَّما قال هذا الكَلَامَ لِعِظَم المُصِيبَةِ بِتَخَلَّفِ أمِّ المُؤمنينَ، ◌َّا، عن
الرُّفقَةِ فِي مَضيَعَةٍ .
[قال القَاضِي عِيَاضٌ(١): وهذا من صَفْوانَ لِمَعنَينِ:
أحَدُهما: أنَّها مُصِيبَةٌ لِنِسَانِ امرَأَةٍ مُنْفَرِدَةٍ فِي قَفرٍ وَلَيَلٍ مُظلِمٍ.
والثَّانِي: لَيُقِيمَها استِرِجَاعُه من نَومِها، صِيَانَةً لَها عن نِدَائها وكَلامِها](٢).
■ التَّاسِعَةَ عَشرَ: قَولُها: ((فَخَمَّرتُ وجهي بِجِلبابي))؛ أي: غَطَّته بِثَوبي.
والجِلبابُ كَالمِقْنَعَةِ تُغَطّي بِهِ المَرأةُ رَأْسَها، يَكُونُ أعرَضُ من الخِمارِ، قاله(٣)
النَّضرُ. وقال غَيرُه: هو ثَوبٌ واسِعٌ دُونَ الرِّدَاءِ، تُغَِّي بِهِ المَرأةُ ظَهرَها وصَدرَها.
وقال ابنُ الأعرابي: هو الإزَارُ. وقِيلَ: الخِمارُ. وقيل(٤): هو كَالمَلَاءَةِ
والمِلحَفَةِ.
قال القَاضِي عِيَاضٌ: وبَعضُ هذا قَرِيبٌ من بَعضٍ، وفيه تَغْطِيَةُ المَرأةِ وجهَها
عن نَظَرِ الأجْنَبِي، سَواءً كَانَ صَالِحًا أو غَيرَه(٥).
■ العِشرُونَ: قَولُها: ((والله ما يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً)). إنَّمَا عَبَّرَت بِالمُضَارِعِ إِشَارَةً
إلى استِمرَارٍ تَركِ الكَلَام، وتَجَدُّدِ هذا الاستِمرَارِ، فَإِنَّه قَد يُفهَمُ من التَّعبيرِ
بِالماضِي اختِصَاصُ النَّى بِحَالَةٍ بِخِلَافِ المُضَارِعِ.
وقَولُها: ((وَلَا سَمِعتُ منه كَلِمَةً)) لَيسَ تَكرَارًا، فَإِنَّه قَد لَا يُكَلِّمُها، ولَكِن
يُكَلِّمُ نَفسَه، أو يَجهَرُ بِقِرَاءَةٍ، أو ذِكرٍ، بِحَيثُ يَسمَعُها، فَلَم يَقَع منه ذَلِكَ، بَل
استَعمَلَ الصَّمتَ في تِلكَ الحَالَةِ أدَبًا(٦) وصِيَانَةً، ولِهَولِ تِلكَ الحَالَةِ التي هو فيها .
(١) إكمال المعلم (٢٩٤/٨).
ما بين المعکوفین ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٢)
(٣)
في (ك٢، ح): ((قال)).
(٤) ليس في: (م).
(٥)
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١١٦/١٧ - ١١٧).
في (٢، ح): ((إذنًا)).
(٦)

٣١٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وفيه إِغَاثَةُ(١) المَلهوفِ، وعَونُ (٢) المُنقَطِع، وإنقَاذُ(٣) الضَّائعِ، وإِكرَامُ
ذَوِي الأقدار، وحُسنُ الأَبِ مَعَ الأجنبياتِ، لَا سِيَّما في الخَلوة بِهِنَّ عند
الضَّرُورَةِ في بَرِّيَّةٍ، أو غَيرِها، كَما فَعَلَ صَفوانُ من إِبْرَاكِهِ(٤) الجَمَلَ بِغَيرِ كَلَامِ
ولَا سُؤَالٍ، وأنَّه يَنبَغِي أَن يَمْشِيَ قُدَّامَها، لَا بِجَانِبِها ولَا ورَاءَها، واستِحبابُ
الإِيثَارِ بِالرُّكُوبِ(٥).
ا الحَادِيَةُ والعِشرُونَ: قَولُها («بَعدَ (٦) ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحرِ(٧)
الظَّهيرَةِ» المُوغِرُ، بالِغَينِ المُعجَمَةِ، والرَّاءِ المُهمَلَةِ: النَّازِلُ في وقتِ الوغرَةِ، بِفَتحِ
الواوٍ (٥٤/٨م)، وإسكّانِ الغَينِ، وهيَ شِدَّةُ الحَرِّ، وهَذِهِ الرِّوايَةُ هيَ الصَّحِيحَةُ.
ورَواه ((مسلمٌ))(٨) من حديثٍ يَعقُوبَ بنِ إبراهيمَ: ((مُوعِزِينَ(٩))، بِالعَينِ المُهمَلَةِ،
والزَّايٍ. قال أبو العَباسِ القُرطُبي(١٠): ويُمكِنُ أن يُقال فيه: هو من وعَزَت(١١)
إلَيه؛ أي: تَقَدَّمَت. يُقَالُ: وعَزت إلَيه. بِالتَّخفيفِ، وعزًا(١٢)، ووَزت إلَيه.
بِالتَّشْدِيدِ، تَوعِيزًا. قال: والرِّوايَةُ [٢٢٩/٢و] الأولى أصَحُّ وأولى.
قال: وقَد صَحَّفَه(١٣) بَعضُهم، فقال: ((مُوعِرِينَ))، بِالعَينِ المُهمَلَةِ، والرَّاءِ،
ولَا يُلتَفَتُ إلَيه. انتَهَى. و((الظَّهيرَةُ)): وقتُ القَائِلَةِ وشِدَّةِ الحَرِّ. ((ونَحْرُها)):
صَدرُها؛ أي: أولُها .
■ الثَّانِيَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: (فَهَلَكَ مَن هَلَكَ فِي شَأْنِي))؛ أي: بِقَولِ
البُهتَانِ والقَذفِ. وقَولُها: ((وكَانَ الذي تَولى كِبرَه))؛ أي: مُعظَمَه. وقِيلَ: الكِبرُ
(١)
في (ش): ((إعانة)).
(٢) في (ك٢، ح، ش): ((وغوث)).
(٥)
في (ك٢، ح، ش): ((إنفاد)).
(٣)
(٤) في (ك٢، ح): ((إنزاله)).
ينظر: شرح مسلم للنووي (١١٦/١٧، ١١٧)، وإكمال المعلم (٢٨٨/٨).
(٦)
في (م): ((وبعد)).
(٧) في (م): ((نحو)).
(٨)
مسلم (٢٧٧٠ / ٥٧).
(٩) في (ك٢، ح): ((موغر))، وفي (ش): ((موغرين)).
(١٠) المفهم (٣٦٨/٧).
(١١) في (ك٢، ح): ((وعرت))، وفي (ش): ((وعرب)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((وعر له)).
(١٣) في (ك٢، ح، ش): ((صحف)).

بابٌ حَدِّ القَذْفِ
كو
٣١٣
مسـ
الإثمُ. وقِيلَ: هو الكَبِيرَةُ؛ كالخَطَا والخَطِيئَةِ، وهو بِكَسرِ الكَافِ، عَلى القِرَاءَةِ
المَشهورَةِ وَقُرِئَ في الشَّاذِّ بِضَمِّها، وهيَ لُغَةٌ(١).
وقَولُها: ((عَبدُ الله بنُ أَبَيِّ ابنُ سَلُولَ)) هو بِرَفع ((ابنُ سَلُولَ))، فَإِنَّه لَيسَ صِفَةً
لِأَبَيِّ، وإنَّما هو صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِعَبدِ اللهِ، فَأَبَيُّ أبوه، وسَلُولُ أمُّه، ولِهذا يُكتَبُ بِالألِفِ
((وأَبَيِّ)) بِضَمِّ الهَمزَةِ، وفَتح الباءِ المُوحَّدَةِ، وتَشدِيدِ اليَاءِ (٢)، ((وسَلُولُ)) بِفَتحِ السِّينِ
المُهمَلَة، وضَمِّ اللامِ، وإسكَانِ الواوٍ، وآخِرُه لَامٌ، وهو غَيرُ مَصرُوفٍ.
■ الثَّالِثَةُ والعِشرُونَ: هذا الحديثُ صَرِيحٌ في أنَّ المُتَولِّيَ كِبرَ الإفكِ هو
عَبدُ الله بنُ أَبَيِّ، وهو قَولُ الجُمهورِ، وقِيلَ: إِنَّه حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، وأنَّ عَائِشَةَ رِّا
لِيمَت عَلى دُخُولِه عليها، وقَد تَولّى كِبرَه، فقالت: ((وأيَّ عَذَابٍ أَشَدُّ من
العَمَى))(٣)، وفي رِوايَةٍ: ((وضُرِبَ الحَدَّ)(٤)، وفي رِوايَةٍ: ((وضَربِه بِالسَّيفِ)).
وأَشَارَت بِضَربِهِ بِالسَّيفِ: إلى أنَّ صَفوانَ ضَرَبَ حَسَّانَ(٥) (٦عَلَى رَأْسِه٦) بِالسَّيفِ،
وقال(٧) :
تَلَقَّ ذُبابَ السَّيفِ عني، فَإِنَّنِي (٨) غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ(٩) لَستُ بِشَاعِرٍ
(٥٥/٨م) وسَيَأْتِي أنَّ في رِوايَةٍ في ((الصَّحِيحِ)): وهو، أي(١٠): عَبدُ الله بنُ
أَبَيِّ الذي تَولى كِبرَه، وحَمنَةُ. وحُكي عن قَومِ منهم (١١) الضَّحَّاكُ والحَسَنُ: أنَّ
الذي تَولى كِبرَه هو البادِئُ بِهَذِه الفِرِيَةِ، والذِي(١٢) اختَلَقَها. قال عَبدُ الحَقِّ بنُ
عَطِيَّةَ في («تَفْسِيرِه)) (١٣): وهو عَلى هذا غَيرُ مُعَيَّنٍ.
(١) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٠٥/١٧)، وقراءة: ((كبره)) بضم الكاف، هي قراءة
يعقوب الحضرمي، وهي من العشرة المتواترة، وليست شاذة. ينظر: النشر (٢٤٨/٢).
(٣)
أخرجه الطبراني (١١١/٢٣) (١٥١).
(٤)
(٦ - ٦) ليس في: (ك٢، ح).
(٨) في الأصل: ((فإني)).
(١٠) في (ك٢، ح): ((أبي)).
(١٢) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٥) في (ك٢، ح، ش): ((حسان بن ثابت)).
(٧) الأغاني (١٦٣/٤).
(٩) في (م): ((هو حییت)).
(١١) ليس في: الأصل، (م).
(١٣) المحرر الوجيز (٢٠٦/٤).
(٢)
في (ك٢، ح): ((الياء)).
أخرجه البخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٦)، ومسلم (١٥٥/٢٤٨٨).

٣١٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الرَّابِعَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: ((والنَّاسُ يُفيضُونَ(١) فِي قَولِ أهلِ الإِفِكِ))
بِضَمِّ أولِه؛ أي: يَخُوضُونَ فيه، ويُكثِرُونَ القَولَ.
■ الخَامِسَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: ((وهو يَرِيبُنِي))، بِفَتح أولِه وضَمِّه، يُقَالُ:
رَابَنِي، وأَرَابَنِي. إذَا شَكَّكَه وأوهَمَه، الأولى لُغَةُ الجُمهورِ، والثَّانِيَةُ لُغَةُ هذَيلٍ،
ومَعنَاه أنَّ ذَلِكَ يُوهمِنِي ويُشَكِّكُنِي، حَتَّى أُنكِرَ ذَلِكَ من اختِلَافِ حَالِهِ عليهِ الصَّلَاةُ
والسَّلَامُ مَعِي. وقال بَعضُهم: يُقَالُ: أَرَابَنِي الأمرُ، يَرِيبُنِي. إذَا تَوهَّمته وشَكَكت
فيه، فَإِذَا اسْتَيَقَنته قُلت: رَابَنِي كَذَا، يَرِيبُنِي(٢) .
■ السَّادِسَةُ والعِشرُونَ: ((اللُّطفُ)) بِضَمِّ اللام، وإسكَانِ الطَّاءِ، ويُقَالُ
بِفَتحِهما مَعًا، لُغَتَانٍ، وهو البِرُّ، والرِّفقُ. وقَولُه: (كَيفَ تِيكُم)). إشَارَةٌ إلى
المُؤَنَّثَةِ؛ كَذَاكُم (٣) في المُذَكَّرِ، وفيه استِحبابُ مُلَاطَفَةِ الإنسَانِ زَوجَتَه، وحُسنُ
مُعَاشَرَتِها، إلَّا أن يَسمَعَ عنها ما يَكرَهه(٤)، فَيُقَلِّلُ(٥) من اللُّطفِ، لِتَفْطِنَ هيَ أنَّ
ذَلِكَ لِعَارِضٍ، فَتَسألَ عن سَبِهِ فَتُزِيلَه. وفيه استِحبابُ السُّؤَالِ عن المَرِيضِ (٦).
■ السَّابِعَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: (نَقَهتُ)) هو بِفَتَحِ القَافِ، وكَسرِها، لُغَتَانِ
حَكَاهما الجَوهَرِيُّ في ((الصِّحَاحِ)) وغَيرِه(٧)، والفَتحُ أشهرُ. واقتَصَرَ عليه جَماعَةٌ
منهم القَاضِي عِيَاضٌ. والنَّاقِه هو الذي أفَاقَ من المَرَضِ وبَرِئَّ منه، وهو قَرِيبُ
عَهدٍ بِه (٨)، لَم تَتَرَاجَع(٩) إِلَيه كَمالُ صِحَّتِهِ، ومَن لَم يَعرِف لُغَةَ الكَسرِ قال: أما
بِكَسرِ القَافِ، فَهو بِمَعنَى: ((فَهمتُ الحديثَ)).
(١)
في (ش): ((يقبضون)).
ينظر: إكمال المعلم (٢٩٥/٨)، والمفهم (٣٦٩/٧)، وشرح صحيح مسلم للنووي
(٢)
(١٠٦/١٧).
في (ك٢، ح): (لذاكم))، وفي (ش): ((كذا))، وفي شرح صحيح مسلم: ((كذلكم)).
(٣)
(٥) في (ش): ((فليقلل)).
(٤)
في (م): ((يكره).
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١١٧/١٧).
(٦)
الصحاح للجوهري (٢٢٥٣/٦)، وإكمال المعلم (٢٩٥/٨)، والمفهم (٣٦٩/٧)، وشرح
(٧)
مسلم للنووي (١٠٦/١٧).
ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٨)
(٩) في (ك٢، ح، ش): ((يتراجع)).

٣١٥
بابٌ حَدِّ القَذْفِ
(٥٦/٨م) الثَّامنةُ والعِشرُونَ: قَولُها: ((وخَرَجتُ مَعَ (١) أمِّ مِسطَحِ قِبَلَ
المَنَاصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنَا)).
(مِسطَحٌ)) بِكَسرِ المِيمِ، وإسكَانِ السِّينِ المُهمَلَةِ، وفَتحِ الظَّاءِ المُهمَلَةِ، وآخِرُه
حَاءٌ مُهمَلَةٌ. و(المَنَاصِعُ)) بِفَتحِ المِيمِ، بَعدَها نُونٌ، وبَعدَ الألفِ صَادٌ مُهمَلَةٌ
مَكْسُورَةٌ، ثُمَّ عَينٌ مُهمَلَةٌ: مَواضِعُ خَارِجَ المَدِينَةِ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فيها. وقَد جَاءَ في
الحديثِ نَفسِه في غَيرِ كِتَابٍ ((مسلمٍ)): وهيَ (٢) صَعِيدٌ أفيَحُ خَارِجَ المَدِينَةِ [٢]
٢٢٩ظ]. و((المُتَبَرَّزُ))، بِفَتحِ الرَّاءِ: مَوَّضِعُ التَّبَرُّزِ، وهو الخُرُوجُ إلى البِرَازِ، وهو
الفَضَاءُ من الأرضِ التي مَن خَرج إلَيها فَقَد بَرَزَ؛ أي: ظَهَرَ. وكُنِّيَ بِه هنَا عن
الخُرُوجِ لِلحَدَثِ، وفيه أنَّه يُستَحَبُّ لِلمَرأةِ إِذَا أَرَادَت الخُرُوجُ لِحَاجَةٍ أن يَكُونَ
مَعَها رَفيقَةٌ لِتَآَنَسَ بِها، ولَا يَتَعَرَّضَ لَها أحَدٌ (٣).
■ التَّاسِعَةُ والعِشرُونَ: قَولُها: ((وَذَلِكَ قَبَلَ أن نَتَّخِذَ(٤) الكُنُفَ)). هو بِضَمِّ
الكَافِ والنُّونِ، جَمعُ كَنِيفٍ، وهو في الأصلِ السَّاتِرُ مُطلَقًّا، والمُرَادُ بِه هنا
المَوضِعُ المُتَّخَذُ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ.
قَولُها: ((وأمرُنَا أمرُ العَرَبِ الأولِ)) ضَبَطُوا قَولَه: ((الأولِ)) بِوجهَينِ:
أحَدُهما: ضَمُّ الهَمزَةِ وتَخفيفُ الواوِ.
والثَّانِي: فَتَحُ الهَمزَةِ، وتَشدِيدُ الواوِ. قال النَّووِيُّ(٥): وكلاهما صَحِيحٌ.
قُلتُ: هو عَلى الأولِ صِفَةٌ لِلعَرَبِ، وعَلى الثَّانِي صِفَةٌ لِلأمرِ.
وقَولُها: ((في التَّنُّه))؛ أي: طَلَبُ النَّزَاهَةِ بِالخُرُوجِ إلى الضَّحَرَاءِ.
] الفَائدَةُ الثَّلاثُونَ: قَولُها: ((وهيَ ابنَةُ أبي رُهم)). بِضَمِّ الرَّاءِ المُهمَلَةِ،
وإسكَانِ الهاءِ، واسمُها ((سَلمَى))، وتَقَدَّمَ ضَبطُ ((مِسطَح)) وهو لَقَبٌ، وأصلُه ◌ُودٌ
من أعوادِ الخِباءِ، واسمُه ((عَامِرٌ))، وقِيلَ: ((عَوفٌ)). وَكُنيَتُه ((أبو عَبادٍ))، وقِيلَ:
في (ك٢، ح، ش): ((معي)).
(١)
(٢) في (ش): ((وهو)).
(٣)
ينظر: إكمال المعلم (٢٩٥/٨)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١١٧/١٧).
(٥) شرح صحيح مسلم (١٠٦/١٧ - ١٠٧).
في (ك٢، ح، ش): ((يتخذ)).
(٤)

=
٣١٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
((أبو عَبدِ الله))، تُوُفِي سَنَةَ سَبع وثَلَاثِينَ، وقِيلَ: أَربَع وثَلَاثِينَ. وأبوه ((أُثَاثَةُ)) بِضَمِّ
الهَمِزَةِ وبَعدَها ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ مُكَرَّرَةٌ بَينَهما ألِفٌ (١).
■ الحَادِيَةُ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((فَعَثَرَت (٢) أمُّ مِسطح في مِرطِها، فقالت:
تَعِسَ مِسطَحٌ)). أما عَثَرَت، فَبِفَتحِ الثَّاءِ المُثَلَّثَةِ، و(المِرطُ)) بِكَسرِ المِيم كِسَاءٌ من
صُوفٍ، وقَد يَكُونُ من غَيرِهِ و(تَعِسَ)) بِفَتحِ العَينِ وكَسرِها، لُغَتَانِ مَشهورَتَانٍ،
اقتَصَرَ الجَوهَرِيُّ(٣) عَلى الفَتحِ، والقَاضِي عِيَاضٌ وغَيرُه(٤) (٥٧/٨م) عَلى الكَسرِ،
ورجحَ (٥ بَعضُهم الفَتحَ(٥)، وبَعضُهم الكَسرَ، ومَعنَاه: عَثَرَ. وقِيلَ: هَلَكَ. وقِيلَ:
لَزِمَه الشَّرُّ. وقِيلَ: بَعُدَ. وقِيلَ: سَقَطَ لِوجهه خَاصَّةً. دَعَت عليه بِذَلِكَ(٦) لِمَا
قال. وسَمَّتَهُ عَائِشَةُ رِّ سَبًّا، وفيه كَرَاهَةُ الإنسَانِ صَاحِبَه وقَرِيبَه إِذَا أَذَى أهلَ
الفَضلِ أو فَعَلَ غَيرَ ذَلِكَ من القَبائِحِ، كَما فَعَلَت أمُّ مِسطَحِ في دُعَائها عَلى
ولَدِها .
وفيه فَضِيلَةُ أهلِ بَدرٍ والذَّبُّ عنهم كما فَعَلَت أمُّ المُؤمنينَ في ذَبِّها
عنه ،
٠
■ الثَّانِيَةُ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((قالت: أي هَنتَاه)). أمّا (أي)): بِفَتحِ
الهَمِزَةِ، وإسكَانِ الْيَاءِ، فَحَرفُ نِدَاءٍ لِلْبَعِيدِ، أو لَمُنَزَّلٍ مَنْزِلَتَه، وهيَ هنَا لِلمُنَزَّلِ
مَنْزِلَتَه، وكَأَنَّها عَدَّت أمَّ المُؤمنينَ بَعِيدَةً عنها، لِغَفْلَتِها عن مثل(٧) هذا الأمرِ. وأما
((هَنْتَاه)»: فَهو بِفَتح الهاءِ، وإسكَانِ النُّونِ، وفَتحِها، والإسكَانُ أشھَرُ.
قال صَاحِبُ ((النِّهايَةِ))(٨): وتُضَمُّ الهاءُ الأخِيرَةُ (٩) وتُسَكَّنُ. ويُقَالُ في
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ١٠٧).
(١)
(٢)
في (ك٢، ح): ((فعبرت)).
(٣) الصحاح للجوهري (٩١٠/٣).
(٤) إكمال المعلم (٢٩٥/٨ - ٢٩٦)، والمفهم (٧/ ٣٧٠)، وشرح صحيح مسلم للنووي
(١٧ /١٠٧، ١١٧).
(٥ - ٥) ليس في: الأصل.
(٧) ليس في: (م).
النهاية في غريب الأثر (٢٧٩/٥ - ٢٨٠).
(٨)
في (م): ((الآخرة)).
(٩)
(٦) ليس في: (ش).

=
كر
٣١٧
بابٌ حَدِّ القَذفِ
التَّثْنِيَةِ: ((هَنتَانٍ))، وفي الجمع: ((هَنَاتٌ، وهَنَواتٌ)). وفي المُذَكَّرِ: ((هَنَّ، وهَنَانِ،
وهَنُونَ))، ولَكَ أن تُلحِقَها الهَاءَ لِبَيَانِ الحَرَكَةِ، فَتَقُولَ: ((يَا هَنَه)»، وأن تُشبعَ حَرَكَةَ
النُّونِ، فَتَصِيرَ ألِفًّا، فَتَقُولَ: ((يَا هَنَاه))، ولَكَ ضَمُّ الهاءِ، فَتَقُولُ: ((يَا هَنَاه، أقبِل)).
(١ قال الجَوهَرِي١ُّ): هَذِهِ اللفظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ، ومَعنَاها: ((يَا هَذِه)). وقِيلَ:
(يَا امَرأةُ)). وقِيلَ: (يَا بَلهاءُ))، كَأنَّها نُسِبَت إلى قِلَّةِ المَعرِفَةِ بِمَكَابِدِ النَّاسِ
وشُرُورِهم. ومن استِعمالِها في المُذَكَّرِ حديثُ الصُّبَيّ(٢) بنِ مَعبَدٍ: ((قُلْتُ(٣): يَا
هَنَاه، إنِّي حَرِيصٌ عَلى الجِهادِ))(٤)، وهَذِه اللفظَةُ في الأصلِ عِبَارَةٌ عن كُلِّ نَكِرَةٍ،
وحَكَى الهَرَوِيُّ عن بَعضِهم تَشدِيدَ نُونِها، وأنكرَه الأزهَرِيُّ(٥).
وفيه: أنَّه يُستَحَبُّ أن يُستَرَ عن الإنسَانِ ما يُقَالُ فيه، إذَا لَم يَكُن في ذِكرِهِ
فَائِدَةٌ، كَمَا كَتَمُوا عن عَائِشَةَ ﴿ّ هذا الأمرَ شَهرًا، ولَم تَسمَعه بَعدَ ذَلِكَ إلَّا
بِعَارِضٍ عَرَضَ، وهو قَولُ أمِّ مِسطَحٍ: تَعِسَ مِسطحٌ.
■ الثَّالِثَةُ والثَّلاثُونَ: قَولُها: ((فَازْدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي))؛ أي: مَعَ
مَرَضِي؛ كقَولِه تعالى (٥٨/٨م): ﴿وَلَ تَأْكُوَاْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢]؛ أي:
مَعَها: وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]؛ أي: مَعَه.
وقَولُها: ((فَلَما رجعتُ إلى بَيتِي، فَدَخَلَ عليّ رسولُ اللهِوَّ)). الفَاءُ في
قَولِه: ((فَدَخَلَ (٦)) زَائدَةٌ.
وقَولُها: ((أَتَأَذَنُ لِي أن آتِيَ أْبَويَّ؟))، فيه: أنَّ الزَّوجَةَ لَا تَذهَبُ إلى بَيتِ
أبَويها إلَّا بِإِذنِ زَوجِها، بِخِلَافِ ذَهابِها لِحَاجَةِ الإنسَانِ فَلَا تَحتَاجُ فيه إلى إذنِهِ،
كَما وقَعَ في هذا الحديثِ(٧).
(١ - ١) من (م)، وفي بقية النسخ: ((قالوا و))، والكلام في الصحاح للجوهري (٦/ ٢٥٣٧)،
وكذلك نقلها عنه ابن الأثير.
(٤)
(٢)
في (ش): ((الضبي)).
(٣) في (م): ((فقلت)).
أخرجه أبو داود (١٧٩٩)، والنسائي (٢٧١٨)، واللفظ لأبي داود، وابن خزيمة (٣٠٦٩).
(٦) في (م): ((فدخل علي)).
(٥)
ينظر: إكمال المعلم (٢٩٦/٨).
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ١١٧).
(٧)

٣١٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
الرَّابِعَةُ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((فَواللهِ، لَقَلَّ ما كَانَت امرأةٌ قَظُ وضِيئَةً
عند [٢/ ٢٣٠و] رَجُلِ يُحِبُّها ولَها ضَرَائرُ، إلَّا كَثَّرنَ عليها)). ((الوضِيئَةُ))، بِالضَّادِ
المُعجَمَةِ، مَهمُوزَةٌ، مَمِدُودَةٌ هيَ الجَمِيلَةُ الحَسَنَةُ، والوضَاءَةُ الحُسنُ، وكَانَت
عَائِشَةُ ﴿ّ كَذَلِكَ. ووقَعَ في رِوايَةِ ابنِ ماهانَ في ((صَحِيحِ مسلم)): ((حَظِيَّةٌ)) من
الحُظوةِ، وهيَ الوجَاهَةُ وارتِفَاعُ المَنزِلَةِ. و((الضَّرَائرُ)) جَمعُ ضَرَّةٍ، وَزَوجَاتُ الرَّجُلِ
ضَرَائرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ تَتَضَرَّرُ(١) بِالأخرَى، بِالغَيْرَةِ والقَسْمِ وغَيرِهما؛ والاسمُ
منه ((الضِّرُ)) بِكَسرِ الضَّادِ، وحُكِيَ ضَمُّها.
وقَولُها: ((إلَّا كَثَّرنَ عليها)) هو بِالَّاءِ المُثَلَّثَةِ المُشَدَّدَةِ؛ أي: أكثَرنَ القَولَ في
عَيْبِها ونَقصِها، وأرَادَت أمُّها بِهذا الكَلَامِ: أن تُهَوِّنَ عليها ما سَمِعت، فَإِنَّ
الإِنسَانَ يَتَأْسَّى بِغَيرِهِ، مَعَ تَطِيبٍ خَاطِرِها بِجَمالِها، وحُبِّ النبيّ وَّ لَها(٢) (٣).
■ الخَامِسَةُ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((قُلتُ: سُبحَانَ الله)). فيه جَوازُ التَّعَجُّبِ
بِلَفظِ التَّسبيحِ، وقَد تَكَرَّرَ هذا في الأحَادِيثِ.
السَّادِسَةُ وِالثَّلاثُونَ: قَولُها: ((لَا يَرقَأُ لِي دَمعٌ»، هو بِالهَمزِ؛ أي: لَا
يَنقَطِعُ. وقَولُها: (ولا أكتَحِلُ بِنَومِ)) أي: لَا أنَامُ.
السَّابِعَةُ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((حِينَ اسْتَلِبَثَ (٤) الوحِيَ)). ضَبَطْنَاه بِنَصْبٍ
قَولِه(٥): ((الوحيّ)) عَلى أنَّه مَفعُولٌ لِقَولِه: ((استَلبَثَ))؛ أي: استبطأ النبيّ وَّلـ
الوحيَ.
وكَلَامُ الثَّووِيِّ(٦) يَدُلُّ عَلى أنَّه مَرُفُوعٌ، فَإِنَّه فَسَّرَ قَولَهَ(٧): ((استَلبَثَ))
بِقَولِهِ(٨)؛ أي(٩): أبطأ ولَبِثَ ولَم يَنْزِل.
في (م): ((تضرر)).
(١)
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٠٨/١٧).
(٣)
(٤)
في الأصل: (استلب)).
شرح صحيح مسلم (١٠٨/١٧).
(٦)
ليس في: الأصل.
(٨)
(٢) ليس في: (ش).
(٥) ليس في: (ش).
(٧) في (م): ((قولها))
(٩) ليس في: (ش).

بابُ حَدِّ القَذفِ
كمـ
٣١٩
وكَلَامُ القُرطُبي(١) يُوافِقُ ما ضَبَطْنَاه، ويَقتَضِي: أنَّ الرَّفعَ تَجوِيزٌ لَا رِوايَةٌ،
فَإِنَّه قال بَعْدَ ذِكرِ النَّصبِ: ويَصِحُّ رَفعُه عَلى أن يَكُونَ: ((استَلَبَثَ)) بِمَعنَى: لَبِثَ.
كَما يُقَالُ (٥٩/٨م): اسْتَجَابَ. بِمَعنَى: أَجَابَ، وهو گَثِيرٌ.
■ الثَّامنةَ والثَّلَاثُونَ: قَولُها: ((يَستَشِيرُهما في فِرَاقِ أهلِه)). فيه مُشَاورَةٌ
الإِنسَانِ بِطَانَتَه وأهله وأصدِقَاءَه فيما يَنوِبِه(٢) من الأمُورِ.
■ النَّاسِعَةُ والثَّلاثُونَ: قَولُ أسَامَةَ: ((هُمْ أهلُك))؛ أي: العَفَائِفُ
اللائقَاتُ بِك. كَما في قوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦]. ولَيسَ المُرَادُ
بِذَلِكَ أنَّه تَبَرَّأ(٣) من الإشَارَةِ، ووكَّلَ الأمرَ في ذَلِكَ إلى النبيّ ◌َِّ؛ لِأَنَّه أعلَمُ بِها
منه، لِقَولِ عَائِشَةَ: ((فَأَشَارَ عَلى النبيّ وَلِهِ بِالذِي يَعلَمُ من بَرَاءَةِ أهلِه))، إلى آخِرِهِ،
فَدَلَّ عَلى أَنَّه أشَارَ وبَرَّأها بِكَلَامِه هذا.
وأما قَولُ عَلِيٍّ بنِ أبِي طَالِبٍ رَُّه: ((لَم يُضَيِّق اللهُ عليك، والنِّسَاءُ سِواها
كَثِيرٌ)): فقال النَّوِيُّ(٤): هذا هو الصَّوابُ في حَقِّ عَلِيٍّ ◌َبه؛ لِأَنَّه رَآها(٥) مَصلَحَةً
ونَصِيحَةً لِلنَّبِي ◌َِّ في اعتِقَادِهِ، ولَم يَكُنْ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الأمرِ؛ لِنَّ رَأى انزِعَاجَ
النبيّ ◌َّهِ بِهذا الأمرِ، وتَقَلَّقَه(٦)، فَأَرَادَ إِرَاحَةَ خَاطِرِهِ، وكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ من غَيرِهِ.
واستَأنَسَ بِهِ البخاريُّ في ((صَحِيحِه))(٧) لِقَولِ الإنسَانِ فِي التَّعدِيلِ: لَا أعلَمُ عليه
إلَّا(٨) خيرًا.
■ الفَائِدَةُ الأَرْبَعُونَ: قَولُ عَلِيٍّ: ((وإن تَسأل الجَارِيَةَ تَصدُقك))؛ أي:
بَرِيرَةَ. بِدَلِيلٍ قَولِهِ: ((فَدَعَا رسولُ اللهَ وَّهِ بَرِيرَةَ)). وهيَ بِفَتح الباءِ المُوحَّدَةِ، وكُسرِ
الرَّاءِ المُهمَلَةِ، بَعدَها يَاءٌ مُثَنَّاةٌ من تَحتٍ، ثُمَّ رَاءٌ مُهمَلَةٌ.
وقَولُها: ((والذِي بَعَثَك بِالحَقِّ، إن رأيتُ عليها أمرًا قَظُ أَغمِصُه عليها أكثَرَ
المفهم (٣٧١/٧).
(١)
في (ك٢، ح، ش): ((يبرأ)).
(٣)
(٥)
في (ك٢، ح): «رآه)).
صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب (٢).
(٧)
لیس في: (ك٢، ح).
(٨)
(٢) في (م): ((ینویه)).
(٤) شرح مسلم للنووي (١٠٨/١٧).
(٦) في (م): ((وقلقه)).

٣٢٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
من أنَّها جَارِيَةٌ حديثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أهلِها، فَتَأْتِي (١) الذَّاجِنُ فَتَأْكُلُه(٢)).
مَعنَاه: أنَّه لَيسَ فيها شَيءٌ مِما تَسألُونَ عنه أصلًا ولا فيها شَيءٌ من غَيرِهِ إلَّا نَومُها
عن العَجِينِ. وقَولُها: ((أَغمِصُه)) بِفَتحِ الهَمزَةِ، وإسكَانِ الغَينِ المُعجَمَةِ، وکسرٍ
المِيمِ، وبِالصَّادِ المُهمَلَةِ؛ أي: أعِيبُها بِهِ. من الغَمْصِ، وهو العَيبُ.
و ((الدَّاجِنُ))، بِكَسرِ الجِيمِ: الشَّاةُ التي تَألَفُ البَيتَ، ولَا تَخرُجُ إلى
المَرعَى(٣).
وأورَدَ البخاريُّ هذا الحديثَ في الشَّهادَاتِ من ((صَحِيحِه))(٤) وبَوّبَ عليه:
(بابَ تَعدِيلِ النِّسَاءِ بَعضِهنَّ(٥) بَعضًا)).
قال القَاضِي (٦٠/٨م) عِيَاضٌ(٦): وهذا لَيسَ بَيِّنًا (٧) إذا لَم تَكُن شَهادَةً،
والمَسألَةُ التي اختَلَفَ فيها العُلَماءُ: إنَّما هيَ في تَعدِيلِهِنَّ لِلشَّهادَةِ، فَمَنَعَ من ذَلِكَ
مالِكٌ والشَّافِعِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ. وأجَازَه أبو حَنِيفَةَ [٢٣٠/٢ظ] في المَرأْتَينِ
والرَّجُلِ بِشَهادَتِهما في المالِ. واحتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِذَلِكَ بِقَولِ زَينَبَ في عَائشَةَ،
وقَولِ عَائشَةَ في زَينَبَ: ((فَعَصَمَها اللهُ بِالوَرَعِ)).
قال: ومَن كَانَت بِهَذِه الصِّفَةِ جَازَت شَهادَتُها، وهذا رَكِيثٌ جِدًّا؛ لِأنَّه
وإمامَه أبا حَنِيفَةَ، لَا يُجِيزَانِ شَهادَةَ النِّسَاءِ إلَّا فِي مَواضِعَ مَخصُوصَةٍ، فَكَيفَ يُطلَقُ
جَوازٌ تَزْكِيَّتِهِنَّ. انتَھَی.
الحَادِيَةُ والأربَعُونَ: فيه جَوازُ البَحثِ والسُّؤَالِ عن أحوالِ غَيرِهِ إِذَا
كَانَ لَه بِذَلِكَ تَعَلُّقُ: كَسُؤَالِ الإنسَانِ عن زَوجَتِهِ في مِثلِ هذا، وعن ولَدِه الذي
يُرِيدُ تَربيتُهُ وتَأْدِيبَه، وسُؤَالِ الحَاكِم عَمَّن شَهدَ عنده، والمُحَدِّثُ عَمَّن يُرِيدُ الرِّوايَةَ
في الأصل، (ك٢، ح): ((يأتي))، والمثبت موافق لمصادر التخريج.
(١)
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي (١٠٩/١٧).
(٢)
في (ك٢، ح): «فیأکله)».
(٤)
البخاري (٢٦٦١).
في النسخ: ((بعضهم))، والمثبت هو الصواب.
(٥)
(٦)
إکمال المعلم (٢٨٨/٨ - ٢٨٩).
في الأصل: ((بيّن))، وفي (ك٢، ح، ش): ((يبين)).
(٧)