Indexed OCR Text

Pages 281-300

=
بابٌ حَدِّ السَّرْقَةِ
٢٨١
مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جَابِرٍ، وفيه: ((أنَّها عَاذَت بِربيبٍ
رسولِ اللهِ وَلَّه)). هَكَذَا رَواه بِالرَّاءِ، وبِالباءِ المُوخَّدَةِ المُكَرَّرَةِ، بَينهما يَاءٌ آخِرُ
الحُرُوفِ. زَادَ أحمَدُ (٣٤/٨م): قال ابنُ أبي الزُّنَادِ: ((كَانَ رَبيبُ رسولِ اللهِ وَله
سَلَمَةَ بنَ أبي سَلَمَةَ، وعُمَرَ بنَ أبي سَلَمَةَ، فَعَاذَت (١) بِأَحَدِهما)).
ورَوى الحَاكِمُ (٢) أيضًا بِإِسنَادِهِ، عن عَلِيٍّ بنِ المَدِينِيِّ، قال: ((كَانَ رَبيبا
رسولِ اللهِ وَُّ سَلَمَةَ بنَ أبي سَلَمَةَ، وعُمَرَ بنَ أبي سَلَمَةَ، وإنَّما عَاذَت المَخْزُومِيَّةُ
التي سَرَقَت بِأحَدِهما)). انتَهَى.
وفي ((مُصَنَّفِ عَبدِ الرَّزَّاقِ))(٣) عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَمرِو بنِ دِينَارٍ، عن
الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ: ((فَجَاءَه عُمَرُ بنُ أبي سَلَمَةَ، فقال: إنَّها
عَمَّتِي. فقال: ((لَو كَانَت فَاطِمَةَ))، الحديثَ.
■ الخَامِسَةُ: فيه تَحْرِيمُ الشَّفَاعَةِ في الحد بَعدَ رَفعِه إلى الإمامِ. وفي
رِوايَةِ ((الصَّحِيحَينِ)): ((أَتَشفَعُ في حَدٍّ من حُدُودِ الله؟!)).
وقَد ورَدَ التَّشْدِيدُ فِي ذَلِكَ: فَفي ((سُنَن أبي داود)) (٤) عن ابنِ عُمَرَ: سَمِعتُ
رسولَ الله وَّهُ يَقُولُ: ((مَن حَالَت شَفَاعَتُه دُونَ حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ الله)).
ورَواه الحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه)) بِلَفِظِ: ((فَقَد ضَادَّ اللهَ في أمرٍه)). ورَواه الطَّبَرَانِيُّ في
(مُعَجَمِه الأوسَطِ)(٥) من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ بِلَفِظِ: ((فَقَد ضَادَّ اللهَ فِي مُلِكِه)).
ورَوى الدَّارَقُطْنِيُّ(٦) من حديثِ الزُّبَيرِ بنِ العَوامِ، في قِصَّةِ سَارِقٍ رِدَاءِ
صَفْوانَ: ((اشفَعُوا ما لَم يَصِل إلى الوالِي، فَإِذَا وصَلَ إلى الوالِي، فَعَفَا، فَلَا
عَفَا الله عنه)). ورَوى الطَّبَرَانِيُّ (٧) أيضًا عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، قال: ((لَقِيَ الزُّبَيرُ
سَارِقًا، فَشَفَعَ فيه، فَقِيلَ لَه: حَتَّى نُبَلِّغَه الإمامَ. فقال: ((إِذَا بَلَغَ الإمامَ،
فَلَعن اللهُ الشَّافِعَ والمُشَفَّعَ، كَما قال رسولُ اللهِ وَّ)). وفي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُد))،
في (م): ((فعاذ)).
(١)
المصنف (١٨٨٣١).
(٣)
(٢) الحاكم (٣٧٩/٤).
(٤) أبو داود (٣٥٩٧)، والحاكم (٣٨٣/٤).
(٥)
المعجم الأوسط (٨٥٥٢).
(٦) الدار قطني (٢٠٥/٣).
الطبراني في الأوسط (٢٢٨٤)، وفي الصغير (١٥٨).
(٧)

5
٢٨٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
و((النسائيّ))(١) من حديثِ عَبدِ الله بنِ عَمرٍو: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((تعاقُوا الحُدُودَ
فيما بَينَكُم، فَمَا بَلَغَنِي من حَدٍّ فَقَد وجَبَ)). وبِالتَّحرِيمِ قال الجُمهورُ. وحُكِيَ عن
الأوزَاعِيُّ: جَوازُ الشَّفَاعَةِ، والحديثُ حُجَّةٌ عليه، كَذَا(٢) قال والِدِي تَُّ، في
(شَرحِ الترمذيِّ))، والذي حَكَاه غَيرُه عن الأوزَاعِيِّ: جَوازُ الشَّفَاعَةِ قَبلَ بُلُوغ
الإمام، كَذَا حَكَاه عنه الخَطَّابي(٣). قال والِدِي ◌َُّهُ: لَكِن إِذَا كَانَ الحَقُّ لِلإمامِ،
كما في حديثِ مَسعُودِ بنِ الأسودِ: ((أنَّ المَرأةَ سَرَقَت قَطِيفَةٌ من بَيْتِ رسولِ اللهِ وَّ))،
مَعَ أَنَّهِ بَلِّه لَمْ يَعفُ (٤) عنه، فَيُحتَمَلُ أن يُقال: لَا يَلِزَمُ أن تَكُونَ القَطِيفَةُ التي في بَيْتِه
(٥) مِلكًا لَه٥)، وبِتَقدِيرِ أن تَكُونَ مِلكًا لَه، فَهو مُخَيَّرٌ في إِقَامَةِ الحد فَرَأى إِقَامَتَه
مَصلَحَةٌ، لِئَلَّا يُستَنَدَ إلى تَركِه لَه من غَيرِ بَيَِّةٍ (٦) لِكَونِ الحَقِّ لَه. انتَهَى.
ونَفَى أبو العَباسِ القُرطُبي(٧) الخِلَافَ في ذَلِكَ، فقال: وهذا؛ أي:
التَّحِيمُ، لَا يُختَلَفُ فيه.
وحَكَى النَّوِيُّ إجماعَ (٢٣٥/٨) العُلَماءِ عَلى التَّحْرِيمِ بَعدَ بُلُوغِ الإمامِ، وأما
الشَّفَاعَةُ قَبلَ بُلُوغ الإمامِ، فَقَد أجَازَها أكثَرُ أهلِ العِلمِ، لِما جَاءَ في السَّترِ عَلى
المسلم مُطلَقًا، لَكِن قالَ مالِكٌ: ذَلِكَ(٨) فيمَن لَم يُعرَفَ منه أذِى لِلنَّاسِ(٩)، فَأما
مَن عُرِفَ منه شَرٌّ وفَسَادٌ فَلَا أحِبُّ أن أشفعَ(١٠) فيه. وجَزَمَ بِذَلِكَ النَّوِيُّ في
(شَرحِ مسلمٍ)) (١١) .
وأما الشَّفَاعَةُ فيما لَيسَ فيه حَدٌّ، ولَيسَ فيه حَقٌّ لِدَمِيٍّ، وإنَّما فيه التَّعزِيرُ،
فَجَائزٌ عند العُلَماءِ، بَلَغَ الإمامَ أم لَا، والشَّفَاعَةُ فيه مُستَحَبَّةٌ، إذَا لَم يَكُن المَشفُوعُ
صَاحِبَ أذّى ونَحوِهِ.
أبو داود (٤٣٧٦)، والنسائي (٤٩٠٠، ٤٩٠١).
(١)
(٢)
من (م).
في (ك٢، ح): ((يعرف)).
(٤)
في (م): ((بيته)).
(٦)
ليس في: (ش).
(٨)
(١٠) في (م): ((تقع)).
(٣) معالم السنن (٣٠٠/٣).
(٥ - ٥) في (ش): ((ملکه)).
(٧) المفهم (٧٨/٥).
(٩) في (م): ((الناس)).
(١١) شرح صحيح مسلم (١٨٦/١١).

كي
٢٨٣
بابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
السَّادِسَةُ: قَولُه: ((إنَّما هَلَكَ مَن كَانَ قَبَلَكُم، بِأَنَّه إِذَا سَرَقَ فيهم الشَّرِيفُ
تَرَكُوه، وإِذَا سَرَقَ فيهم الضَّعِيفُ قَطَعُوه)). مُخَالِفٌ بِظَاهرِه لِقَولِه عليه الصَّلَاةُ
والسَّلامُ في الحديثِ الآخَرِ: ((إنَّما أهلَك مَن كَانَ قَبَلَكُم [كثرةُ سؤالهم، واختلافُهم
على أنبيائهم)). وفي الحديث الآخر: ((إنما أهلك من كان قبلكم](١) الشُُّ))(٢).
وفي حديثٍ مُعَاوِيَةَ: ((إنَّما هَلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم، حِينَ اتَّخَذَ نِسَاؤُهم مِثلَ هذا؛
يَعنِي: وصلَ الشَّعرِ))(٣) وأحَادِيثُ أَخَرُ(٤). والجَمعُ بَينهما: أنَّ مَن كَانَ قَبلَنَا أَمَمٌ
وطَوائفُ كَثِيرَةٌ، فَبَعضُ الأمَمِ كَانَ هَلَاكُها بِتَركِ تَعمِيمٍ إِقَامَةِ الحُدُودِ، وبَعضُهم
(٥) بِكَثِرَةِ السُّؤَالِ(٥) والاختِلَافِ، وبَعضُهم بِالشُّحِّ، فَحَاصِلُ ذَلِكَ: أنَّ الحَصرَ في
هَذِهِ الأحَادِيثِ لَيسَ عَلى عُمُومِه، بَل هو مَخصُوصٌ، لِلجَمْعِ بَينَ مُختَلِفٍ
الأحَادِيثِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ(٦): يُحمَلُ ذَلِكَ عَلى حَصرِ مَخصُوصٍ، وهو
الإهلاكُ بِسَبَبِ المُحَاباةِ في حُدُودِ الله تعالى.
السَّابِعَةُ: فيه جَوازُ الحَلِفِ من غَيرِ اسْتِحلَافٍ، وهو مُستَحَبُّ إذَا كَانَ
فيه تَفخِيمٌ لِأمرٍ مَطلُوبٍ، كَما في هذا الحديثِ ونَظَائِرِه(٧).
■ الثَّامنةُ: قَولُه: ((لَو كَانَت فَاطِمَةَ)) إلى آخِرِهِ، فيه مُبالَغَةٌ في النَّهي عن
المُحَاباةِ في حُدُودِ الله تعالى، وإن فُرِضَت في أبعَدِ النَّاسِ من الوُقُوعِ فيها. وقَد
قال الليثُ بنُ سَعدٍ كَْتُ، بَعدَ رِوايَتِهِ لِهِذا الحديثِ: ((وقَد أَعَاذَها الله من ذَلِكَ))؛
أي: حَفِظَها من الوُقُوع في ذَلِكَ وحَماها منه، إذ هيَ بَضعَةٌ من النبيّ ◌َِِّ، وهذا
﴾ [الحاقة: ٤٤] إلى آخِرِ الْآيَةِ، وهو
٤٤
كَقَولِه تعالى: ﴿وَلَوْ نَقَوَلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ
مَعصُومٌ من ذَلِكَ، وقَد سَمِعنَا أشيَاخَنَا رَحِمَهمُ الله عند قِرَاءَةِ هذا الحديثِ
(١) ما بين المعكوفين ليس في: (م).
(٢)
مسلم (٥٦/٢٥٧٨) من حديث جابر بن عبد الله
(٣)
البخاري (٣٤٦٨)، ومسلم (١٢٢/٢١٢٧).
(٤) في (ك٢، ح، ش): ((في حديث آخر)).
(٥ - ٥) في (ش): ((بالسؤال)).
(٧) من (م).
(٦) إحكام الأحكام (ص٦٥٢).

=
٢٨٤
مسيبـ
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
يَقُولُونَ: أَعَاذَها الله من ذَلِكَ. وبَلَغَنَا عن الإمام الشَّافِعِيِّ تَخْلُهُ أَنَّه لَم يَنطِقِ بهذا(١)
اللفظَ إعظَامًا لِفَاطِمَةَ ظْهَا، وإجلَالًا لَمَحِلُّهاَ، وإنَّما قال: عُضوًا(٢) شَرِيفًا من
امرَأَةٍ شَرِيفَةٍ. وما أحسَنَ هذا، وأنزَهَه. والظَّاهرُ أنَّ ذِكرَ فَاطِمَةَ رِّ دُونَ غَيرِها؛
لِأَنَّها أفضَلُ نِسَاءِ (٣٦/٨م) زَمانِها، فَهيَ غايةٌ(٣) في النِّسَاءِ، لَا شَيءَ بَعدَها، فَلَا
يَحصُلُ تَأْكِيدُ المُبالَغَةِ إلَّا بِذِكرِها، وانضَمَّ إلى هذا أنَّها عُضوٌ من النبيّ ◌َِِّ، ومَعَ
ذَلِكَ، فَلَمْ يَحمِله ذَلِكَ عَلى مُحَاباتِها في الحَقِّ. وفيها شَيءٌ آخَرُ، وهو أنَّها
مُشَارِكَةٌ لَهَذِه(٤) المَرأةَ في الاسم، فَيَنَقِلُ اللفظُ والذِّهنُ من إحداهما إلى
الأخرَى، وإن تَبَايَنَ ما بَيْنَ المَحَلَّينِ.
■ التَّاسِعَةُ: وقال أبو العَباسِ القُرطُبي(٥): هذا إخبارٌ عن مُقَدَّرٍ (٦) بِقَيدِ(٧)
القَطعِ [بأمرٍ مُحَقَّقٍ، وهو وُجُوبُ إِقَامَةِ الحد عَلى البَعِيدِ والقَرِيبِ الحَبيبِ
والبَغِيضِ، لَا يَنفَعُ فِي دَرئه شَفَاعَةٌ، ولَا تَحُولُ](٨) دُونَه قَرَابَةٌ وَلَا جَماعَةٌ. وقال
الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ)(٩): قَد يُستَدَلُّ بِه عَلى أنَّ ما خَرج هذا
المَخرج من الكَلامِ [الذي يَقتَضِي تَعلِيقَ القَولِ بِأمرٍ آخَرَ، (١٠ وَلَا يَمْتَنِعُ ١٠)، وقَد
شَدَّدَ جَماعَةٌ في مِثْلِ هذا، ومَرَائِبُه في القُبحِ مُخْتَلِفَةٌ](١١).
■ العَاشِرَةُ: قال الخَطَّابي(١٢): وفيه دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَطعَ لَا يَزُولُ عن
السَّارِقِ بِأن يُوهَبَ لَه المَتَاعُ، ولَو كَانَ ذَلِكَ مُسقِطًا عنه الحَدَّ، لَأَشبَهَ أن يَطلُبَ
أسَامَةُ من المَسرُوقِ منه أن يَهَبَه لَها؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ أعودَ عليها من الشَّفَاعَةِ.
(١)
في (م): ((هذا)).
في (م): ((عائشة)).
(٣)
المفهم (٧٩/٥).
(٥)
(٧) في (ح): ((یفید)).
(٩) إحكام الأحكام (ص٦٥٢).
(١١) ما بين المعكوفين ليس في: (ش).
(٢) في (م): ((فذكر عضوًا)).
(٤) في (م): ((هذه)).
(٦) في (م): ((أمر مقدر)).
(٨) ما بين المعكوفين ليس في: (ش).
(١٠ - ١٠) في (ح): ((لا يتسع)).
(١٢) معالم السنن (٣٠٠/٣).

بابُ حَدِّ الخَمرِ بِوُجُودِ الزَّائحَةِ مَعَ القَرِينَةِ
S
٢٨٥
بابُ حَدِّ الخَمرِ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ مَعَ القَرِينَةِ
عن عَبدِ الله بنِ مَسعُودٍ: ((أَنَّه قَرَأْ سُورَةَ يُوسُفَ بِحِمصَ، فقال
رجُلٌ(١): ما هَكَذَا أَنزِلَت. فَدَنَا منه عَبدُ الله، فَوجَدَ منه رَائحَةَ الخَمرِ،
فقال: أَتْكَذِّبُ بِالحَقِّ، وتَشرَبُ الرِّجسَ، لَا أَدَعُكَ حَتَّى أجلِدَك حَدًّا. قال:
فَضَرَبَه الحَدَّ، وقال: والله لَهَكَذَا أَقرَأْنِيها رسولُ اللهِ)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أنَّفَقَ عليه ((الشيخانِ))، و((النسائيُّ))(٢) من (٣٧/٨م) طَرِيقٍ
الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن ابنِ مَسعُودٍ. وهو إسنَادٌ كُوفي، وفيه
ثَلَاثَةُ تَابِعِيُّونَ، بَعضُهم عن بَعضٍ: الأعمَشُ (٣)، وإبراهيمُ النَّخَعِيّ، وعَلقَمَةُ.
■ الثَّانِيَةُ: قال النَّووِيُّ(٤): هذا مَحمُولٌ عَلى أنَّ ابنَ مَسعُودٍ كَانَ لَه وِلَايَةُ
إِقَامَةِ الحد، بكَونِه نائبًا(٥) لِلإِمام عُمُومًا، أو في إِقَامَةِ الحُدُودِ، أو في تِلكَ
النَّاحِيَةِ، أو استَأَذَنَ مِمَّن لَه إِقَامَةُ الحد هنَاكَ في ذَلِكَ، فَفَوضَه إلَيه. وقال
أبو العَباسِ القُرطُبي(٦): يُحتَمَلُ أن يَكُونَ إِنَّمَا أقَامَ عليه الحَدَّ؛ لِأَنَّه جَعَلَ ذَلِكَ لَه
مَن لَه ذَلِكَ، أو لِأَنَّه رَأى أنَّه قَامَ عن الإمامِ بِواجِبٍ، أو لِأَنَّ كَانَ ذَلِكَ فِي زَمانِ
وِلَايَتِهِ الكُوفَةِ، فَإِنَّه ولِي القَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ، وصَدرًا من خِلَافَةِ عُثمانَ.
قُلتُ: إِنَّمَا كَانَت هَذِهِ القِصَّةُ بِحِمصَ، وأينَ حِمصُ من الكُوفَةِ؟.
في (م): ((الرجل)).
(١)
البخاري (٥٠٠١)، ومسلم (٢٤٩/٨٠١)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٠).
(٢)
(٣)
ليس في: (ش).
(٤) شرح صحيح مسلم (٨٨/٦).
في (م): ((لكونه تابعًا)).
(٥)
(٦) المفهم (٤٢٨/٢).

٢٨٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
■ الثَّالِثَةُ: وفيه من فِعلِ ابنِ مَسعُودٍ ◌َُه إقَامَةُ حَدِّ الشُّربِ بِمُجَرَّدٍ
الرَّائحَةِ، وهو مَذهَبُ مالِكِ، وحُكِيَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ(١). قال أبو العَباسِ
القُرطُبي(٢): وكَافَّةُ العُلَماءِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيه ابنُ مَسعُودٍ. انتهى. وهو رِوايَةٌ عن
أحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، إذَا لَم يَدَّعِ شُبهَةً. وَذَهَبَ أبو حَنِيفَةَ، والثَّورِيُّ، والشَّافِعِيُّ،
وأحمَدُ في المَشهورِ عنه إلى أنَّه لَا يَجِبُ الحَدُّ بِذَلِكَ، وحَمَلُوا هذا الحديثَ عَلى
أنَّ الرَّجُلَ اعتَرَفَ بِشُربِ الخَمرِ بِلَا عُذرٍ، ومُجَرَّدُ الرِّيحِ لَا يَدُلُّ عَلى شَيءٍ،
لاحتِمالِ النِّسَيَانِ والاشتِياه والإكراه وغَيرِ ذَلِكَ(٣).
الرَّابِعَةُ: قَولُه: ((أَتْكَذِّبُ بِالحَقِّ)). وفي رِوايَةِ: (بِالكِتَابِ)). مَعنَاه: تُنكِرُ
بَعضَه جَاهلًا، ولَيسَ المُرَادُ التَّكذِيبَ الحَقِيقِيَّ، فَإِنَّه لَو كَذَّبَ حَقِيقَةً(٤) لَكَفَرَ،
وصَارَ مُرتَدًّا يَجِبُ قَتلُه، وكَأنَّ الرَّجُلَ إنَّما كَذَّبَ عَبدَ(٥) الله لَا القُرآنَ، وهو
الظّاهرُ من قَولِهِ: ((ما هَكَذَا أنزِلَت)). جَهالَةٌ منه، وقِلَّةَ حِفِظِ، أو قِلَّةَ تَثَبُّتٍ، لِأجلِ
السُّكرِ. وقَد أجمَعُوا عَلى أنَّ مَن جَحَدَ حَرفًا مُجمَعًا عليه من القُرآنِ فَهو كَافِرٌ،
تَجرِي عليه أحكامُ المُرتَدِّينَ (٦).
(١) ينظر: الإشراف (٣٣٩/٧).
(٢)
المفهم (٤٢٨/٢).
ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٨٨/٦).
(٣)
(٤)
لیس في: (ش).
(٥)
في (ش): (عند)) .
ينظر: المفهم (٤٢٨/٢)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٨٨/٦).
(٦)

بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
٢٨٧
=
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيذِ
الحديثُ الأولُ
حَ عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قال: «مَن شَرِبَ الخَمرَ
في الدُّنيَا (٨/ ٢٨َم)، ثُمَّ لَم يَتُب منها، حُرِمَها في الآخِرَةِ)).
فيه فوائدٌ:
■ الأولى: اتَّفَقَ عليه ((الشيخانِ))، و((النسائيُّ))(١) من طَرِيقِ مالِكِ. وأخرجه
((مسلمٌ)، و((أبو دَاوُد))، و((الترمذيُّ))، و((النسائيُّ))(٢) من طَرِيقِ أَيُّوبَ السَّخِيَانِيِّ،
بِلَفِظِ: (مَن شَرِبَ الخَمَرَ فِي الدُّنيَا، فَماتَ وهو يُدمنها، (٣ لم يتب٣)، لَم يَشرَبها في
الآخِرَةِ)). وأخرجه ((مسلمٌ))، و((ابنُ ماجَه)) (٤) من طَرِيقِ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ.
و ((مسلمٌ))(٥) وحدَه من طَرِيقٍ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، بِلَفِظِ: ((إلّا أن يَتُوبَ)): أربَعَتُهم،
عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ. [وقال الترمذيُّ(٦): ورَواه مالِكٌ، عن نَافِعِ، عن ابنِ
عُمَرَ مَوقُوفًا (٧)](٨)، ولَم يَرفَعه.
قُلتُ: وهو مَرُدُودٌ بِالنِّسَبَةِ إلى هَذِه الجُملَةِ التي أورَدَها(٩) [٢٢٥/٢و]
البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٧٦/٢٠٠٣)، والنسائي (٥٦٨٧).
(١)
(٢) مسلم (٧٣/٢٠٠٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والترمذي (١٨٦١)، والنسائي (٥٦٨٩).
(٣ - ٣) ليس في: (م).
(٤)
مسلم (٧٨/٢٠٠٣)، وابن ماجه (٣٣٧٣).
(٥)
مسلم (٠٠٠/٢٠٠٣).
(٦) الترمذي عقب (١٨٦١).
(٧)
في (ك٢، ح): («مرفوعًا)).
(٨) ما بين المعكوفين في (ك٢، ح).
(٩) هنا تنتهي اللوحات التي بها سواد وطمس في النسخة الأصل، والتي أشرنا إلى بدايتها =

٢٨٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
المُصَنِّفُ، فَإِنَّها في ((المُوطَّ))(١) مَرفُوعَةٌ، ولَم يَذكُر ابنُ عَبدِ البَرِّ في ذَلِكَ
خِلافًا .
وكَذَا هو في ((صَحِيحِ البخاريِّ)) عن عَبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ.
وفي ((صَحِيحٍ مسلمٍ)» (٢) عن يَحتَّى بنِ يَحيَى: كِلَاهما عن مالِكِ.
وفي رِوايَةِ القَعنَبي(٣) عند ((مسلم) (٤): قِيلَ لِمالِكِ: رَفَعَه؟ قال: نَعَم.
وكَأنَّ(٥) الترمذيَّ إنَّما أرَادَ الجُمْلَةَ الأولىِّ التي في رِوايَتِه، وهيَ قَولُه: ((كُلُّ مُسكِرٍ
خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ)). فَهَذِهِ رَواها مالِكٌ مَوقُوفَةٌ عَلى ابنِ عُمَرَ. وكَذَا رَواها
النسائيُّ(٦) من طَرِيقِه، وهيَ مَرفُوعَةٌ من طَرِيقٍ غَيرِ مالِكِ، ورُوِيَ رَفعُها عن
مالِكٍ (٧) أيضًا. واللهُ أعلمُ.
■ الثَّانِيَةُ (٨): اختَلَفَ النَّاسُ في مَعنَى هذا الحديثِ: فقال الخَطَّابي(٩):
مَعنَاه: لَم يَدْخُلِ الجَنَّةَ؛ لِأَنَّ شَرَابَ أهلِ الجَنَّةِ خَمْرٌ، إلَّا أنَّه لَا غَولٌ فيها(١٠)
ولَا نَزْفٌ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (١١): هذا وعِيدٌ شَدِيدٌ، يَدُلُّ عَلى حِرمانِ دُخُولٍ
الجَنَّةِ؛ لِأَنَّ اللهَ وَ أخبَرَ أنَّ الجَنَّةَ فيها أنهارٌ من خَمرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، لَا
يُصَدَّعُونَ عنها ولا يُنزِفُونَ، فَمَن حُرِمَ الخَمَرَ في الجَنَّةِ مَعَ(١٢) دُخُولِها، إن لَم
يَعلَم أنَّ فيها خَمرًا وأنَّه حُرِمَها عُقُوبَةٌ، فَلَيسَ فيه وعِيدٌ؛ لِأَنَّه لَم(١٣) يَجِد أَلَمَ
فَقدِها، وإن عَلِمَ بِها، وبِأنَّه(١٤) حُرِمَها عُقُوبَةٌ، لَحِقَه حُزنٌ وهَمٍّ وغَمٍّ، والجَنَّةُ لَا
في أثناء الفائدة الخامسة عشر من باب رجم المحصن.
=
(١)
الموطإ (٨٤٦/٢).
(٢) مسلم (٧٦/٢٠٠٣).
(٥)
في الأصل: ((وقال)».
الموطإ برواية أبي مصعب (٥٢/٢)، والنسائي (٥٧١٥).
(٦)
أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (٦٩٦).
(٧)
(٨) في الأصل: ((الثالثة)).
(١٠) في (م): ((فيها)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((منع)).
(١٤) في (ش): ((وبأنها)).
(٩) معالم السنن (٢٦٥/٤).
(١١) التمهيد (٥/١٥ -٩).
(١٣) في الأصل، (ش): ((لا)).
(٣)
في (ش): ((للقعنبي)).
(٤) مسلم (٢٠٠٣ / ٧٧).

٢٨٩
بابُ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
حُزنَ فيها ولَا غَمَّ، قال الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ [الحجر: ٤٨]،
﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، وقال: ﴿وَفِيهَا مَا
تَشْتَهِيهِ (١) الْأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: ٧١]. ولهذا قال بَعضُ مَن تَقَدَّمَ: إنَّه لَا يَدخُلُ
(٣٩/٨°م) الجَنَّةَ. وهو مَذهَبٌ غَيرُ مَرضِيٍّ. ومَحمَلُه عندنَا: أنَّه لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ
ولَا يَشرَبُها، إلّا أن يُغْفَرَ لَه فَيَدخُلَ الجَنَّةَ ويَشرَبَها كسَائرِ الكبائرِ، وهو في
مَشِيئَةِ الله وَْ، إن شَاءَ غَفَرَ لَه وإن شَاءَ عَذَّبَه بِذَنِهِ، وإن(٢) عَذَّبَه بِذَنِه ثُمَّ
أدخَلَه الجَنَّةَ بِرَحمَتِه لَم يُحرَمها، إن شَاءَ الله تعالى، فَإِن غَفَرَ لَه فَهو أحرَى أن
لَا يُحرَمها. وعَلى هذا التَّوِيلِ يَكُونُ مَعنَاه(٣): جَزَاؤُه وعُقُوبَتُه أن يُحرَمَها في
الآخِرَةِ. ثُمَّ قال: وجَائزٌ أن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِذَا غَفَرَ الله لَه، فَلَا يَشْرَبُ فيها
خَمْرًا، ولَا يَذْكُرُها، ولَا يَرَاها، ولَا تَشْتَهيها نَفسُه.
رَّ ◌ُهُ، عن
ثُمَّ رَوى ابنُ عَبدِ البَرِّ بِإِسنَادِهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ
النبيّ وَّه، قال: ((مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنيَا لَم يَلْبَسه في الآخِرَةِ، وإن دَخَلَ
الجَنَّةَ لَبِسَه أهلُ الجَنَّةِ، ولَم يَلبِسه هو))(٤). ثُمَّ ذَكَرَ أنَّه رُوِيَ مَوقُوفًا عَلى
أبي سَعِيدٍ(٥). ثُمَّ قال: ورُوِيَ عن ابنِ الزُّبَيرِ، أنَّه قال: ((مَن لَم يَلْبَسه في
الآخِرَةِ لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ وَى، قال(٦) في كِتَابِهِ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا
حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. قال: وهذا عِندِي عَلى نَحوِ المَعنَى الذي نَزَعنَا إِلَيه(٧)
في شاربٍ(٨) الخَمرِ. انتَهَى.
وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٩): قَولُه: حُرِمَها في الآخِرَةِ؛ أي: إن عَاقَبَه الله،
في (م): ((تشتهيه))، والمثبت قراءة أبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وشعبة عن عاصم.
(١)
ينظر: النشر في القراءات العشر (٢٧٦/٢).
(٢)
في (م): «فإن)).
(٣) ليس في: (ش).
(٤)
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٩٠٧)، وابن حبان (٥٤٣٧).
(٥)
أخرجه النسائي في الكبرى (٩٦٠٩).
(٦) في (ك٢، ح): ((قالها)).
(٧)
في (ك٢، ح، ش): (به)).
إكمال المعلم (٦ /٤٦٩ - ٤٧٠).
(٩)
(٨) في (م): ((شرب)).

=
٢٩٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وأنفَذَ عليه وعِيدَه(١)، وأنَّه بَعدَ العَفوِ عنه أو المُعَاقَبَةِ(٢)، يُحرَمُ شُربَها في الجَنَّةِ.
قال بَعضُ العُلَماءِ: يَنسَاها. وقال غَيرُه: يُحتَمَل أن لَا يَشتَهيَها. وقِيلَ: بَل دَلِيلُه:
أنَّه يُحرَمُ الجَنَّةَ(٣) جُمْلَةً؛ لِأَنَّ مَعَ العِلمِ حُزنٌ، ومَعَ عَدَمِه لَا عُقُوبَةَ فيه. قال:
ومَعنَى هذا عند القَائلِ بِهِ: أن يُحبَسَ عن الجَنَّةِ ويُحرَمَها مُدَّةً، كَما جَاءَ في غَيرِ
حَدِيثٍ في العِقَابِ: ((لَم يَرُحَ رَائحَةَ الجَنَّةِ)(٤)، ((ولَم يَدخُل الجَنَّةَ))، فَيَكُونُ عِقَابُه
مَنَعَه من الإِلتِذَاذِ تِلكَ المُدَّةَ(٥)، ويَكُونَ من(٦) أصحَابِ الأعرَافِ وأهلِ البَرزَخِ.
وأمّا أن يُحرَمُ الجَنَّةَ بِالكُلِّيَّةِ، فَلَيسَ مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ في أصحَابِ الذُّنُوبِ.
ويَقُولُ(٧) الأولُونَ: لَيسَ عليه في ذَلِكَ حَسرَةٌ، وَلَا يَكُونُ تَنْسِيَتُه(٨) إِيَّها أو تَركُ
شَهوتِها عُقُوبَةً، وإنَّما هو نَقْصُ(٩) نَعِيمِ عَمَّن ثَمَّ نَعِيمُه، كَما اختَلَفَت درجاتُهم،
ومَنَازِلُهم فيها، دُونَ نقص (١٠) ولَا غَمَّ عَلى أحَدٍ منهم. انتَهَى.
وقال القَاضِي أبو بَكرِ ابنُ العَرَبي (١١): ظَاهرُ الحديثِ ومَذهَبُ نَفَرٍ من
الصَّحَابَةِ ومن أهلِ السُّنَّةِ: أنَّه لَا يَشرَبُ الخَمَرَ في الجَنَّةِ، وكَذَلِكَ لَو لَبِسَ الحَرِيرَ
في الدُّنْيَا لَم يَلِسِه في الجَنَّةِ، وذَلِكَ لِأَنَّه استَعجَلَ ما أمِرَ بِتَأْخِيرِهِ ووُعِدَ بِهِ فَحُرِمَه
عند مِيقَاتِه؛ كالوارِثِ إِذَا قَتَلَ مُورِّثَه، فَإِنَّه يُحرَمُ مِيرَاثُه؛ لِأنَّه استَعجَلَ بِهِ. وهو
مَوضِعُ احتِمالٍ (٤٠/٨م) ومَوقِفُ إشكَالٍ وَرَدَت(١٢) فيه الأخبارُ، فَالله أعلَمُ كَيفَ
يَكُونُ الحَالُ، وعِندِي أنَّ الأمرَ كَذَلِكَ، إِيَّاه أعتَقِدُ، وبِهِ أشهَدُ.
وقال النَّووِيُّ(١٣): مَعنَاه أنَّه يُحرَمُ شُربَها في الجَنَّةِ وإن دَخَلَها. قِيلَ:
في (ك٢، ح): ((وعنده)).
(١)
(٢) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٣)
في الأصل: ((الآخرة)).
أخرجه أحمد (٦٩/٢)، وابن حبان (٥٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (٤٩٣٨)، وغيرهم
(٤)
عن ابن عمر.
(٦) في (ك٢، ح، ش): ((إما من).
(٥)
لیس في: (ك٢، ح).
(٧)
في (ش): ((يقولون)).
(٨) في (ك٢، ح): ((نسبته))، وفي (ش): ((تنسيه).
(١٠) في (م): ((بعض)).
(٩) في (ك٢، ح): ((بعض)).
(١١) عارضة الأحوذي (٥١/٨).
(١٣) شرح مسلم للنووي (١٧٣/١٣).
(١٢) غير واضحة في (ك٢، ح).

٢٩١
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
يَنسَاها. وقِيلَ: لَا يَشْتَهِيَها وإِن ذَكَرَها، ويَكُونُ هذا نَقصَ نَعِيم في حَقِّه، تَمِيزًا
بَيْنَهُ وبَيْنَ تَارِكِ شَربها(١) .
و(٢) قال أبو العَباسِ القُرطُبي(٣): ظَاهرُهُ(٤) تَأبيدُ التَّحرِيم، وإن دَخَلَ الجَنَّةَ،
ومَعَ ذَلِكَ، فَلَا يَتَأَلَّمُ؛ كحَالِه(٥) مَعَ المَنَازِلِ التي (٦) رَفَعَ بِها غَيرَه عليه، مَعَ عِلمِه
بِرِفعَتِها، وأنَّ(٧) صَاحِبَها أعلى منه درجةً، ومَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحسُدُهُ ولَا يَتَأَلَّمُ بِفَقْدٍ
شَيءٍ (٨ من ذلك٨) استِغِنَاءَ بِالذِي أعطِيَ وغِبِطَةً بِهِ، وقال بِهِذا جَماعَةٌ من العُلَماءِ،
وهو الأَولَى. ثُمَّ قال: وقِيلَ: مَعنَى الحديثِ أنَّ حِرمانَه الخَمَرَ إنَّما هو في الوقتِ
الذي يُعَذَّبُ في النَّارِ، ويُسقَى من طِينَةِ الخَبالِ، فَإِذَا خَرج من النَّارِ أدخِلَ الجَنَّةَ،
ولَم يُحرَمِ شَيئًا منها، لَا خَمْرًا ولَا حَرِيرًا ولَا غَيرَهما، فَإِنَّ حِرمانَ شَيءٍ من
لِذَاتِ الجَنَّةِ لِمَن هو فيها نَوعُ عُقُوبَةٍ ومُؤَاخَذَةٍ فيها، والجَنَّةُ لَيسَت بِدَارِ عُقُوبَةٍ،
ولَا مُؤَاخَذَةَ فيها بِوجهٍ من الوُجُوه. انتَهَى.
وجَوّزَ والِدِي ◌َظْتُهُ في ((شَرحِ الترمذيِّ)): تَأْوِيلَ الحديثِ عَلى فَاعِلِ ذَلِكَ
مُستَحِلًّا لَه، كَما (٩) في الحديثِ الصَّحِيحِ: (لَيَكُونَنَّ في (١٠) أمَّتِي أقوامٌ يَستَحِلُّونَ
الخَمرَ))(١١).
وحَاصِلُ ذَلِكَ أقوالٌ:
أحَدُها: أنَّ مَعنَاه أنَّه (١٢) لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ، لِتَلَازُم حِرمانِها (١٣) وعَدَمِ دُخُولِ
الجَنَّةِ، وذَلِكَ في المُستَحِلِّ، أو لَا يَدْخُلُها مَعَ الأولِينَ.
(١)
في (م): ((شهوتها)).
(٣)
المفهم (٢٧٠/٥ - ٢٧١).
في الأصل: ((حاله»، وفي (م): ((لحاله)).
(٥)
(٦)
في (ك٢، ح): ((الذي)).
(٨ - ٨) من (ك٢، ح، ح).
(١٠) في (م): ((من)).
(١١) البخاري (٥٥٩٠) عن أبي عامر الأشعري رضي به.
(١٢) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٢) ليس في: (ك٢، ح، ش).
(٤) ليس في: (ك٢، ح).
(٧) في (ك٢، ح): ((برفعها، وبأن)).
(٩) في (ك٢، ح): ((كما قال)).
(١٣) في الأصل: ((حرمانه)).

=
٢٩٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الثَّانِي: أنَّ مَعنَاه حِرمانُها [حَالَةَ كَونِه في النَّارِ، ويَصدُقُ عَلى (١ ذلكَ، أَنَّه١)
فِي الآخِرَةِ، فَإِنَّه لَم يَقُل حُرمَها في الجَنَّةِ.
الثَّالِثُ: أنَّ مَعنَاه حِرمانُها](٢) في الجَنَّةِ، وأنَّ ذَلِكَ جَزَاؤُه، إن جُوزِيَ،
لكنه(٣) لا يُجَازَی.
الرَّابِعُ (٤): أنَّ مَعنَاه حِرمانُها(٥) في الجَنَّةِ، ولَا امتِنَاعَ(٦) في (٧) مُجَازَاتِه
بِذَلِكَ، فَإِنَّه لَيسَ فيه عُقُوبَةٌ وإنَّما فيه نَقصُ لَذَّةٍ.
■ الثَّالِثَةُ: فيه أنَّ الثَّوبَةَ تُكَفِّرُ المَعَاصِيَ الكبائرَ، وهو مُجمَعٌ عليه. لَكِن
هَل تَكفيرُها قَطعِيٍّ أو ظَنِّيٍّ؟ أما في الثَّوبَةِ من الكُفرِ فَهو قَطعِيٌّ، وأما في غَيرِهِ من
الكَبائِرِ، فَلِلمُتَكَلِّمِينَ من أهلِ السُّنَّة خِلَافٌ(٨). قال النَّووِيُّ(٩): والأقوى أنَّ ظَنِّيٌّ.
وذَهَبَ المُعتَزِلَةُ إلى وُجُوبٍ قَبولِ الثَّوبَةِ عَقلًا، عَلى طَرِيقَتِهم في تَحكِيمِهم(١٠)
العَقلَ.
وقال أبو العَباسِ القُرطُبي (١١): والذي أَقُولُه: إنَّ مَن استَقْرَأْ الشَّرِيعَةَ (١٢ قُرآنًا
وسُنَة١٢ً)، وتَتَبَّعَ ما فيهما من هذا المَعنَى، عَلِمَ عَلى القَطعِ واليَقِينِ أنَّ اللهَ تعالى
يَقبَلُ تَوبَةَ الصَّادِقِينَ.
■ الرَّابِعَةُ: أَشَارَ بِقَولِه: ((ثُمَّ لَم يَتُب)) إلى تَرَاخِي (٤١/٨م) مَرَتَبَةٍ فَقدِ
الثَّوبَةِ، واستِمرَارِ الإصرَارِ في المَفسَدَةِ عَلى نَفسِ الشُّربِ؛ لِأَنَّ الإصرَارَ وفَقدَ
الثَّوبَةِ هو الذي تَرَتَّبَ عليه الوعِيدُ، فَإِنَّ: ((التَّائبَ من الذَّنبِ كَمَن لَا ذَنبَ لَه))(١٣)،
(١ - ١) في (م): ((تلك لأنه)).
(٣)
ليس في: (م).
(٥)
لیس في: (ك٢، ح، ش).
(٧)
في (م): ((من)).
(٩)
شرح مسلم للنووي (١٧٣/١٣، ٥٩/١٧ - ٦٠).
(١٠) في (ك٢، ح، ش): ((تحكيم)).
(١٢ - ١٢) في (ك٢، ح): ((وآثار سنته)).
(١٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٠) عن ابن مسعود
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ش).
(٤) في (ش): ((الثالث)).
(٦) في (ك٢، ح): ((والامتناع)).
(٨) في (م): ((فيه خلاف)).
(١١) المفهم (٢٦٩/٥).
◌ُه .

5
٢٩٣
بابُ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
كَما جَاءَ في الحديثِ، والمُرَادُ الثَّوبَةُ المُعتَبَرَةُ بِشُرُوطِها المَعْرُوفَةِ، الواقِعَةِ قَبلَ
المُعَايَنَةِ والغَرغَرَةِ.
وقَد حُكِيَ عن جَماعَةٍ من المُفَسِّرِينَ في قَوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن
قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧]: أنَّ ما دُونَ المَوتِ فَهو قَرِيبٌ.
قال [٢٢٥/٢ظ] ابنُ عَبدِ البَرّ(١): وهذا إجماعٌ في تَأْوِيلِ هَذِه الْآيَةِ.
وأما قَولُه في الرِّوايَةِ الأخرَى: ((فَماتَ وهو يُدمنها)).
فقال الخَطَّبي(٢): مُدمن الخَمرِ هو الذي يَتَّخِذُها ويُعَاصِرُها(٣). قال: وقال
النَّضرُ بنُ شُمَيلٍ: مَن شَرِبَ الخَمرَ إذَا وجَدَها، فَهو مُدمن للخَمرِ(٤) وإن لَم
يتخذها .
■ الخَامِسَةُ: قَولُه: ((ثُمَّ لَم يَتُب منها))؛ أي: من شُربِها، فَحَذَفَ المُضَافَ
وأقَامَ المُضَافَ إلَيه مَقَامَه، وقَد يُستَدَلُّ بِهِ عَلى صِحَّةِ الثَّوبَةِ من بَعضِ الذُّنُوبِ مَعَ
بَقَائِه عَلَى ذَنبٍ(٥) آخَرَ، وهو كَذَلِكَ.
■ السَّادِسَةُ: هذا الوعِيدُ إنَّما ورَدَ في شَارِبِ الخَمرِ، وهيَ (٦) عند
أكثَرٍ (٧) أصحَابِنَا اسمٌ لِعَصِيرِ العِنَبِ الذي اشتَدَّ وقُذِفَ بِالزَّبَدِ (٨)، أما سَائرُ
الأشرِبَةِ المُسكِرَةِ فَهِيَ وإن شَارَكَتها في التَّحرِيمِ، لَا تُشَارِكُها في اسمِ الخَمرِ
حَقِيقَةً، كَما حَكَاه(٩) الرَّافِعِيُّ والَّوِيُّ(١٠) عن الأكثَرِينَ. وإنَّما تُسَمَّى (١١) بِذَلِكَ
مَجَازًا، ومن أصحَابِنَا مَن قال: إنَّ اسمَ الخَمرِ يَتَنَاولُها حَقِيقَةً، وهو ظَاهرُ قَولِه
عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((كُلُّ مُسكِرٍ خَمْرٌ))(١٢)، فَاندِرَاجُ شَارِبِها في هذا الوعِيدِ
التمهيد (١٢/١٥).
(١)
(٢) معالم السنن (٢٦٥/٤).
(٣)
في (ك٢، ح): ((يعصرها))، وفي (ش): ((يعتصرها)).
(٤)
في (م، ش): ((الخمر)).
في (ش): ((وهو)).
(٨)
(٦)
في (م): «بالزند».
(١٠) روضة الطالبين (٣٧٤/٧، ٣٧٥).
(١١) في (ك٢، ح): ((سمي))، وفي (ش): (يسمى)).
(١٢) سبق تخريجه في الفائدة الأولى.
(٥) في الأصل: ((جذب)).
(٧) ليس في: (ك٢، ح).
(٩) في الأصل: ((قاله)).

٢٩٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
مَبنِيٍّ عَلى هذا الخِلَافِ، فَعَلى قَولِ الأكثَرِينَ، لَا يَتَنَاوِلُهُ إلَّا إن فَرَّعنَا عَلى قَولِ
مَن يَذهَبُ إلى حَملِ اللفظِ الواحِدِ عَلى حَقِيقَتِهِ ومَجَازِهِ، فَيَدخُلُ حِينَئذٍ في
الحديثِ مَن شَرِبَ ما يُسَمَّى خَمْرًا حَقِيقَةً، ومَن شَرِبَ ما يُسَمَّى خَمْرًا
مَجَازًا(١). واللهُ أعلمُ.
السَّابِعَةُ: إنَّما تَنَاولَ الحديثُ شَارِبَها فِي حَالَةِ التَّكلِيفِ اختِيَارًا،
فَأما (٢) الصَّبي والمَجِنُونُ والمُكرَه فَلَا يَدخُلُونَ في هذا الوعِيدِ، وقَد دَلَّ عَلى
ذَلِكَ قَولُه: (ثُمَّ لَم يَتُب منها))؛ لأن الثَّوبَةَ إنَّما تَكُونُ من ذَنبٍ، وهَؤُلَاءٍ
لَا ذَنبَ عليهم بِما صَدَرَ منهم، وقَد ورَدَ تَرَتُّبُ هذا الوعِيدِ عَلى سَاقِيها
لِلصَّغِيرِ، فَفي ((سُنَنِ أبي دَاوُ))(٣) عن ابنِ عَباسٍ، عن النبيّ ◌ِّ:
(ومَن سَقَاه(٤) صَغِيرًا، لَا يَعرِفُ حَلَالَه(٥) من حَرَامِهِ، كَانَ حَقًّا عَلى الله أن
يَسْقِيَه من طِينَةِ الخَبالِ)).
■ الثَّامنةُ: يَتَرَتَّبُ (٦) هذا الوعِيدُ عَلى مُجَرَّدِ شُربٍ (٧) الخَمرِ، وإن لَم
يَسكَر بِذَلِكَ، عَمَلًا بِمُقتَضَى الحديثِ. وقَد أجمَعَ المسلمُونَ عَلى تَحرِيمِ ما
كَانَ منها من عَصِيرِ العِنَبِ (٤٢/٨م) بِمُجَرَّدٍ (٨) الشُّربِ(٩) وإن قَلَّ. وإنَّما
اختَلَفُوا في غَيرِها، فَمَذهَبُنَا ومَذهَبُ الأكثَرِينَ أنَّ حُكمَها كَذَلِكَ. وقال
الحَنَفيةُ(١٠): إنَّما يَحرُمُ من غَيرِها القَدرُ المُسكِرُ دُونَ ما لَم يَصِل بِه إلى
السُّكرِ.
(١) العبارة في (ك٢، ح): ((فيدخل حينئذ في الحديث من شرب خمرًا ما يسمى خمرًا مجازًا
ومن شرب. والله أعلم)).
(٢)
في (ش): ((أما)).
(٣) أبو داود (٣٦٨٠).
(٥) في (ش): ((حلالًا)).
(٤)
في (ش): ((سقى)).
(٧) ليس في: الأصل.
(٦)
في (ك٢، ح): ((ترتب)).
(٨)
في (ش): ((لمجرد)).
(٩) ينظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص١٣٣)، والإقناع لابن القطان (٢٤٥/٢).
(١٠) الهداية (١١٠/٤ - ١١١).

يمدك
٢٩٥
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
الحديثُ الثَّانِي
وعنه: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّ خَطَبَ النَّاسَ في بَعضِ مَغَازِیه، قال
عَبدُ الله بنُ عُمَرَ: فَأقبَلت نَحوه، فَانصَرَفَ قَبلَ أن أبلُغَه، فَسَأَلتُ: ماذَا
قال؟ قَالُوا: نَهَى أن يُنَبَذَ (١) في الدُّباءِ والمُزَقَّتِ)). رَواه ((مسلمٌ)).
والنَّهيُ عنِ الاِنتِباذِ في الأوعِيَةِ مَنسُوخٌ بِحديثٍ بُرَيدَةَ عند ((مسلم)):
((كُنتُ(٢) نَهَيتُكُم عن الأشرِبَةِ، إلّا في ظُرُوفِ الأَدَم، فَاشرَبوا في كُلُّ
وِعَاءٍ، غَيرَ أن لَا تَشرَبوا مُسكِرًا».
فيه فوائدُ:
■ الأولى: رَواه ((مسلم))(٣) من هذا الوجه من طَرِيقِ مالِكٍ.
ثُمَّ رَواه من طَرِيقِ الليثِ بنِ سَعدٍ، وأيُّوبَ السَّخِيَانِيِّ، وعُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ،
ويَحْيَى بِنِ سَعِيدِ الأَنصَارِيِّ، والضَّحَّاكِ بنِ عُثمانَ، وأَسَامَةَ بنِ زَيدٍ (٤)؛ كلَّهم عن
نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، بِمِثلِ حديثِ مالِكٍ. قال: ولَم يَذكُرُوا في: ((بَعضِ مَغَازِیه))
إلَّا مَالِكٌ وأسَامَةُ.
ورَوى ((ابنُ ماجَه))(٥) رِوايَةَ الليثِ بنِ سَعدٍ مُختَصَرَةً، بِلَفِظِ: ((نَهَى
رسولُ اللهِ وَ﴿ أن يُنْبَذَ في المُزَقَّتِ، والقَرع(٦))). ورَواه ((مسلمٌ)) من حديثِ ابنِ
عُمَرَ من طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَلَيسَ فيها(٧) ذِكرُ واسِطَةٍ بَينَه وبَينَ النبيّ ◌َّرَ [٢٢٦/٢و]،
وأتَّمُّها ما رَواه هو و((الترمذي)) و((النسائيُّ))(٨) من رِوايَةٍ زَاذَان(٩). قال: قُلتُ
في (ك٢، ح): ((ننبذ))، وفي (ش): ((ينتبذ)).
(١)
(٢)
في الأصل: ((كيف)».
(٤)
مسلم (٤٩/١٩٩٧).
في (ش): ((المقرع)).
(٦)
مسلم (٥٧/١٩٩٧)، والترمذي (١٨٦٨)، والنسائي (٥٦٦١).
(٨)
في (م): «زاد أن)).
(٩)
(٣) مسلم (٤٨/١٩٩٧).
(٥) ابن ماجه (٣٤٠٢).
(٧) في (م، ش): ((ليس فيه)).

=
٢٩٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
لابنِ عُمَرَ: حَدِّثنِي بِمَا نَهَى عنه النبيّ وََّ(١ من الأشرِبَة١ِ)، بِلُغَتِكَ، وفَسِّرِه ◌ِي
بِلُغَتِنَا، فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوى لُغَتِنَا. فقال: (نَهَى رسولُ اللهِّهِ عن الحَنْتَمِ (٤٣/٨م)،
وهيَ الجَرَّةُ، وعن الدُّباءِ وهيَ القَرعَةُ، وعن المُزَفَّتِ وهو المُقَيَّرُ، وعن النَّقِيرِ
وهيَ النَّخلَةُ تُنسَحُ نَسحًا، وتُنقَرُ نَقْرًا، وأمَرَ أن يُنتَبَد في الأسقِيَةِ».
■ الثَّانِيَةُ: فيه النَّهيُ عن الانتباذِ في الدُّباءِ والمُزَقَّتِ، وضُمَّ إِلَيهما في
الرِّوايَاتِ الآخَرِ الحَنتَمُ والَّقِيرُ، ومَعنَاه: أن يُجعَل في الماءِ تَمْرٌ أو زَبِيبٌ أو
نَحوهما (٢)، لِيَحِلُو ويُشرَبَ، وإنَّما خُصَّت هَذِه بِالنَّهي عنها؛ لِنَّه يُسرَعُ إليه(٣)
الإسكَارِ فيها، فَيَصِيرَ حَرَامًا نَجِسًا، وتَبطُلَ مالِيَّتُه فَنُهيَ عنه، لِما فيه من إتلافٍ
المالِ، ولِأَنَّه رُبَّما شَرِبَه بَعدَ إسكَارِهِ مَن لَم يَطَّلِعِ عليه، ولَم يَنَ عن الانتباذِ
في أسقِيَةِ الأدَم، بَل أذِنَ فيها؛ لِأنَّها لِرِقَّتِها لَا يَخْفَى فيها المُسكِرُ(٤)، بَل إذَا
صَارَ مُسكِرًا شَقَّها غَالِبًا. ثُمَّ ذَهَبَت طَائفَةٌ إلى أنَّ هذا النَّهِيَ مُستَمِرٌّ بِحَالِهِ،
قال الخَطَّابي(٥): قال بَعضُهم: الحَظرُ باقٍ. وكَرِهوا الانتِباذَ في هَذِه
الأوعِيَةِ، ذَهَبَ إلَيه مالِكٌ، وأحمَدُ، وإسحَاقُ، وهو مَروِيٌّ عن ابنِ عُمَرَ،
(٦
وابنِ عَباسٍ
قُلتُ: وَرَواه أبو بَكرٍ البَزَّارُ في ((مُسنَدِه))(٧) عن أبي بَرزَةَ الأسلَمِيِّ. وفي
النَّقلِ عن مالِكٍ وأحمَدَ نَظَرٌ. وقَد ذَكَرَ المَجدُ ابنُ تَيمِيَّةَ في ((المُحَرَّرِ))(٨): أنَّه لَا
يُكرَه الانتباذُ فيها، ثُمَّ ذَكَرَ الكَرَاهَةَ عن(٩) أحمَدَ.
وذَهَبَ جَماهيرُ العُلَماءِ من السَّلَفِ والخَلَفِ ظُه إلى أنَّ هذا النَّهيَ إنَّما كَانَ
في أولِ الإِسلَامِ ثُمَّ نُسِخَ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ حديثُ بُرَيدَةَ، وهو في ((صَحِيحٍ مسلمٍ))،
(١ - ١) ليس في: (ك٢، ح).
(٣)
في (م): ((إلى)).
(٥)
معالم السنن (٢٦٨/٤).
(٧)
البزار (٣٦٨٩).
لم أجده في المحرر، وهو في المغني (٥١٤/١٢).
في (ك٢، ح): ((رواية عن)).
(٩)
(٢) في (م): ((تمرًا وزبيبًا ونحوهما)).
(٤) في (ك٢، ح): ((المنكر)).
(٦) ينظر: الإشراف (٢٠٥/٨).
(٨)

٢٩٧
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
و(السُّنَنِ الأربَعَةِ))(١) أنَّ النبيّ وَِّ قال: ((كُنتُ(٢) نَهَيتُكُم عن الانتِباذِ، إِلَّا في
الأسقِيَةِ فَاشرَبوا في كُلِّ وِعَاءٍ، ولَا تَشرَبوا مُسكِرًا))، وهذا نَصُّ صَرِيحٌ، لَا يَجُوزُ
العُدُولُ عنه، وقَد رُوِيَ ذَلِكَ من حديثٍ جَماعَةٍ من الصَّحَابَةِ(٣) أيضًا(٤)، وهو
مَذْهَبُنَا. وقال الخَطَّابي(٥): إنَّه أصَحُّ (٢٤٤/٨) الأقَاوِيلِ. قَالُوا: والمَعنَى في
ذَلِكَ: أَنَّه كَانَ العَهدُ في أولِ الإسلامِ، قَرِيبًا بِإباحَةِ المُسكِرِ، فَلَمَا طَالَ الزَّمانُ
واشتَهَرَ تَحرِيمُ المُسكِرَاتِ وتَقَرَّرَ ذَلِكَ في نُفُوسِهم نُسِخَ ذَلِكَ، وأبيحَ لَهم الانتباهُ
في كُلِّ وِعَاءٍ، بِشَرطِ أن لَا يَشْرَبوا(٦) مُسكِرًا، وكَأنَّ الأولِينَ لَم تَبلُغهم(٧)
الرُّخصَةُ، ويُحتَمَلُ أنَّ النَّهيَ قَبلَ النَّسخِ لَم يَكُن لِلنَّحرِيمِ، وإنَّما كَانَ لِلأَبِ
والتَّنزِيه (٨)، ولَفظُ هذا الحديثِ الذي نَشرَحُه لَيسَ صَرِيحًا في التَّحرِيمِ، فَإِنَّ لَفظَ
النَّهي مُحتَمِلٌ لِلَّزِيهِ(٩) والكَرَاهَةِ، والذِي هو حَقِيقَةٌ في التَّحرِيمِ عند عَدَمِ الصَّارِفِ
قَولُهُ: ((لَا تَفعَل)). ويَدُلُّ لِذَلِكَ ما رَواه ((الترمذيُّ))، و((النسائيُّ))(١٠) عن جَابِرٍ،
قال: (نَهَى رسولُ اللهِ وَّه عن الظُرُوفِ. فَشَكَت إلَيه الأنصَارُ، فقالوا: ((لَيسَ لَنَا
وِعَاءٌ)). فقال: ((فَلَا إِذَّا)).
وفي (مُسنَدِ أحمَدَ))، و(مُعجَم الطَّبَرَانِيِّ))(١١) عن أبي هرَيرَةَ، قال: ((لَمَا قَفَّى
وفدُ عَبدِ القَيسِ، قال رسولُ الله ◌َهَ: ((كُلَّ امرِئٍ حَسِيبُ نَفسِهِ، لِيَنِْذْ كُلُّ قَوم(١٢)
فيما بَدَا لَهم)). وفي رِوايَةٍ (لِأحمَدَ))(١٣) في قِصَّةٍ وفدٍ عَبدِ القَيسِ: فَقَامَ إِلَيه رُّجُلٌ
مسلم (٦٣/٩٧٧ - ٦٥)، وأبو داود (٣٦٩٨)، والترمذي (١٨٦٩)، وابن ماجه
(١)
(٣٤٠٥)، والنسائي (٢٠٣١، ٤٤٤١، ٥٦٦٨، ٥٦٦٩).
(٢)
ليس في: (ش).
أخرجه أحمد (٢٣٧/٣، ٢٥٠) عن أنس، وعنده أيضًا (٣٨/٣) عن أبي سعيد، وينظر:
(٣)
تلخيص الحبير (٤/ ٨٢).
ليس في: (ك٢، ح).
(٤)
في (ش): ((تشربوا)).
(٦)
(٨) في (ك٢، ح): ((للتنزيه)).
(١٠) الترمذي (١٨٧٠)، والنسائي (٥٦٧٢).
(١٢) في (٢٥، ح): ((يوم)).
(٥) معالم السنن (٢٦٨/٤).
(٧) في (ش): ((يبلغهم)).
(٩) في (ك٢، ح): ((يحتمل للتربية)).
(١١) أحمد (٣٠٥/٢، ٣٢٧).
(١٣) في (ك٢، ح): ((أحمد))، وهو في المسند (٣٥٥/٢).

=
٢٩٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
من القَومِ، فقال: ((يَا رسولَ الله، إنَّ النَّاسَ لَا ◌ُظُرُوفَ لَهم)). قال: فَرَأيتُ
رسولَ اللهِوَ﴿ كَأنَّه يَرتَي لِلنَّاسِ، فقال: ((اشرَبوه [٢٢٦/٢ظ] إِذَا طَابَ، فَإِذا(١)
خَبُثَ فَذَرُوه)). وفي ((سُنَنِ أبي دَاوُ))(٢) عن عَبدِ الله بنِ عَمرٍو، قال: ((ذَكَرَ
رسولُ الله ﴿ الأوعِيَةَ: الدُّباءَ، والحَنتَمَ، والمُزَفَّتَ، والنَّقِيرَ))، فقال أعرابي: إنَّه
لَا ظُرُوفَ لَنَا. فقال: ((اشرَبوا ما حَلَّ)). وفي (مُسنَدِ أبي يَعلى المَوصِلِيِّ))(٣) عن
الأَشَجِّ العَصرِيِّ: ((أَنَّه أتَى النبيّ وَّهُ فِي رُفقَةٍ من عَبدِ القَيسِ)) .. الحديثَ، وفيه:
قال(٤): ((ما لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَد تَغَيَّرَت)). قَالُوا: ((يَا نَبيَّ الله، نَحنُ بِأرضٍ
وخِمَةٍ، وكُنَّا نَتَّخِذُ من هَذِهِ الأنبِذَةِ ما يَقطَعُ اللُّحَانَ في بُطُونِنَا، فَلَما نَهَيتنا عن
الظُرُوفِ، فَذَلِكَ الذي تَرَى في وُجُوهِنَا)). فقال النبيّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ
ولَا تُحَرِّمُ، ولَكِن كُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ)».
■ الثَّالِثَةُ: ((الدُّباءُ)): بِضَمِّ الدَّالُ المُهمَلَةِ، وتَشدِيدِ الباءِ المُوحَّدَةِ،
مَمْدُودٌ، والمُرَادُ بِهِ الوِعَاءُ من القَرعِ اليَابِ.
((والمُزَقَّتُ)): هو المَطلِيُّ بِالزِّفتِ، وهو القَارُ، فَلِذَلِكَ قال في الرِّوايَةِ
الأخرَى: ((المُقَيَّرُ))، وقال بَعضُهم: الزِّفتُ نَوعُ من القَارِ. ويَرُدّه قَولُ ابنِ عُمَرَ:
إِنَّ المُزَفَّتَ هو المُقَيِّرُ. وقَد تَقَدَّمَ. وأما ((الحَنْتَمُ): بِفَتحِ الحَاءِ المُهمَلَةِ، وإسكَانٍ
النُّونِ، وفَتحِ الثَّاءِ المُثَنَّةِ من فَوقَ، فَقَد(٥) فَسَّرَه ابنُ عُمَرَ ﴿َّا بِأَنَّهِ الجَرَّةُ.
والظّاهرُ(٦): صِدقُ ذَلِكَ عَلى الجِرَارِ كُلِّها، وذَلِكَ مَحكِيٍّ أيضًا عن سَعِيدِ بنِ
جُبَيرٍ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ. وفي ((صَحِيحِ مسلم)(٧): أنَّه قِيلَ
لِبنِ (٤٥/٨م) عَباسٍ ﴿: أيُّ شَيءٍ نَبِيذُ الجَرِّ؟ فقال: ((كُلُّ شَيءٍ يُصنَعُ من
المَدَرِ)». وهو أحَدُ أقوالٍ سَبعَةٍ.
(١) في (م): ((فإن)).
أبو يعلى (٦٨٤٩).
(٣)
(٥)
في (ش): ((وقد)).
مسلم (١٩٩٧ / ٤٧).
(٧)
(٢) أبو داود (٣٧٠٠).
(٤) ليس في: (ك٢، ح).
(٦) في (ك٢، ح، ش): ((وظاهره)).

٢٩٩
بابٌ تَحرِيمِ الخَمرِ والنَّبيدِ
ثَانِيها: أنَّه(١) جِرَارٌ خُضِرٌ (٢)، رواه مسلمٌ في ((صَحِيحِه))(٣) عن أبي هريرَةَ،
وهو قَولُ عَبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ (٤) الصَّحَابِي. قال النَّوِيُّ(٥): وبِهِ قال الأكثَرُونَ، (٦ أو
كَثِيرُون٦َ)، من أهلِ اللُّغَةِ، وغَرِيبِ الحديثِ، والمُحَدِّثِينَ، والفُقَهاءِ. قال: وهو
أصَحُّ الأقوالِ وأقواها .
ثَالِثُها: أنَّها جِرَارٌ يُؤْتَى بِها من مِصرَ، مُقَيَّرَةُ (٧) الأجوافِ، رُوِيَ عن أنَسِ بنِ
مالِكٍ.
رَابِعُها: أنَّها جِرَارٌ حُمِرٌ، كَانَ يُحمَلُ فيها الخَمرُ، حُكِيَ عن أبي بَكرَةَ
الصَّحَابي، وابنٍ أبي لَیلی.
خَامِسُها: أنَّها جِرَارٌ حُمْرٌ (٨)، أعنَاقُها في جَنُوبِها، يُجلَبُ فيها الخَمرُ من
مِصرَ، حُكِيَ عن عَائشَةً پّا.
سَادِسُها: أفواهها(٩) في جَنُوبِها، يُجلَبُ فيها الخَمرُ من الطَّائفِ، وكَانَ نَاسٌ
يَنْتَبِذُونَ فيها، يُضَاهونَ بِهِ الخَمَرَ، حُكِيَ عن ابنِ أبِي لَيلى أيضًا.
سَابِعُها: أنَّها جِرَارٌ كَانَت تُعمَلُ (١٠) من طِينٍ ودَمٍ وشَعرٍ، حُكِيَ عن عَطَاءِ بنِ
(١١)
أبي رَباحِ(١١) .
وأما ((النَّقِيرُ))، بِفَتح النُّونِ، وكَسرِ القَافِ، فَقَد فَسَّرَه ابنُ عُمَرَ، كَما تَقَدَّمَ،
بِأَنَّه النَّخلَةُ تُنسَحُ نَسحًا (١٢)، وتُنقَرُ نَقرًا. وقَولُه: (تُنسَحُ)) بِسِينٍ، وحَاءٍ مُهمَلَتَينٍ؛
(١)
(٢)
في (ك٢، ح): («أنها)).
في النسخ: ((حضر))، والمثبت من (ك٢، ح) وصحيح مسلم.
(٣)
مسلم (٣٢/١٩٩٣).
شرح صحيح مسلم (١٨٤/١).
(٦ - ٦) ليس في: (ش).
(٨) في (م): ((حفير)).
(٩)
في (م): («أجوافها)).
(١٠) ليس في: (ك٢، ح).
(١١) حكى هذه الأقوال كلها القاضي عياض في الإكمال (٢٣٢/١)، والنووي في شرح
صحيح مسلم (١/ ١٨٤).
(١٢) في (ك٢، ح): ((تنسج نسجًا)).
(٤) في (ك٢، ح): ((معقل)).
(٥)
(٧)
في (م): ((مقعرة)).

٣٠٠ ٪
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
أي: تُقَشَّرُ ثُمَّ تُنقَرُ، فَتَصِيرَ نَقِيرًا، وهو فَعِيلٌ بِمَعنَى مَفعُولٍ، ووقَعَ في نُسَخِ
((الترمذيِّ))، وبَعضِ نُسَخِ ((مسلم)): ((تُنسَجُ))(١)، بِالچِيمِ.
قال القَاضِي عِيَاضٌ(٢): وهو تَصحِيفٌ. وقَولُ ابنٍ عُمَرَ: النَّخلَةُ. كَذَا في
رِوايَةِ ((مسلم))، وفي رِوايَةِ ((الترمذيِّ)): أصلُ النَّخلِ (٣).
وقال والِدِي تَظّفُ في ((شَرح الترمذيِّ)): يُحتَمَل أنَّه (٤) يُقلَعُ أصلُ النَّخلَةِ،
فَيُقَشَّرُ(٥)، ويُنقَرُ (٦)، فَيَصِيرَ كَالدَّنِّ(٧)، ويُحتَمَلِ أن يُنقَرَ أصلُ النَّخْلَةِ، وهو ثَابِتٌ(٨)
في الأرضِ، [وحُكِيَ ذلك(٩) عن امرأةٍ يُقَال لَها: أمُّ مَعبَدٍ. أنَّها قالت: وأما
النَّقِيرُ: فَالنَّخْلَةُ الثَّابِتَةُ(١٠) عُرُوقُها في الأرضِ] (١١)، المَنقُورَةُ نَقرًا.
الزَّابِعَةُ: فيه تَحرِيمُ النَّبيذِ إِذَا أسكَرَ من أيِّ شَيءٍ كَانَ، ولَو كَانَ ذَلِكَ
القَدرُ لَا يُسكِرُ؛ لِأَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ قال: ((غَيرَ أن لَا تَشرَبوا مُسكِرًا)،
وهذا الذي يُسكِرُ الكَثِيرُ منه، يَصدُقُ عليه أنَّه مُسكِرٌ، فَإِنَّه يُسكِرُ حَالَ الكَثرَةِ،
وإِذَا صَدَقَ المُقَيَّدُ صَدَقَ المُطلَقُ، فَدَخَلَ تَحتَ النَّهي، وإن لَم يَكُن ذَلِكَ القَدرُ
الذي شَرِبَه يَحصُل لَه بِهِ السُّكرُ. وبِهِ قال الجُمهورُ من السَّلَفِ والخَلَفِ، وهو
مَذْهَبُ مالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ.
وقالت طَائفَةٌ: إنَّما يَحرُمُ عَصِيرُ العِنَبِ، ونَقِيعُ الزَّبيبِ النِّيءٍ، فَأما المطبوخُ
منهما والنِّيُ والمَطبوخُ مِما (١٢) سِواهما فَحَلَالٌ، ما لَم يُشرَبُ ويُسكِر.
وقال أبو حَنِيفَةَ: إِنَّما يَحرُم عَصِيرُ ثَمَرَاتِ النَّخلِ والعِنَبِ [٢٢٧/٢ ]. قال:
(٤٦/٨م) فَسُلَافَةُ العِنَبِ يَحْرُمُ قَلِيلُها وكَثِيرُها إلَّا أن تُطبَخَ، حَتَّى يَنقُصَ ثُلُنَاها .
في الأصل: ((تمسج)).
(١)
في (م): ((النخل))، وفي (ش): ((في أصل النخل)).
(٣)
(٤)
في (ش): ((أن)).
(٦)
ليس في: (ش).
في (ش): ((نابت)).
(٨)
(١٠) في (ش): ((النابتة)).
(١٢) في (ك٢، ح).
(٢) إكمال المعلم (٤٥٩/٦).
(٥) في (ك٢، ح): ((فيفسر)).
(٧) في (ك٢، ح): ((كالذرة».
(٩) ليس في: (م).
(١١) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.