Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كِتَابُ الأيمَانِ = فَسَهِمُ النبيِّ وَّرَ كَانَ يُنفِقُ منه عَلى نَفسِه وأهلِه ومَصَالِحِه، ومَا فَضَلَ جَعَلَه في السِّلَاحِ عُدَّةً في سَبيلِ الله تعالى وفي سَائِ المَصَالِحِ. وأمَّا بَعدَه فقال الشَّافِعِيَّةُ والحَنَابِلَةُ: يُصرَفُ هذا السَّهُمُ في مَصَالِحِ المُسلِمِينَ؛ كَسَدِّ (١) الثُّغُورِ، وعِمَارَةِ الحُصُونِ، والقَنَاطِرِ والمَسَاجِدِ، وأرزَاقِ القُضَاةِ والأئمَّةِ، ويُقَدَّمُ الأَهَمُّ فَالأهَمُّ. ونَقَلَ الشَّافِعِيُّ عن بَعضِ العُلَمَاءِ: أنَّ هذا السَّهمَ يُرَدُّ عَلى أهلِ السِّهامِ(٢) الذينَ ذَكَرَهم الله تعالى. فَذَكَرَ أبو الفَرجِ(٣) الزَّازِ: أنَّ بَعضَ الأصحَابِ جَعَلَ هذا قَولًا لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّهِ (٤) استَحسَنَه(٥). وحَكَى الغَزّالِيُّ في ((الوسِيطِ)) (٦) وجهًا: أنَّ هذا السَّهمَ يُصرَفُ إلى الإمَامِ؛ لِأَنَّه خَلِيفَةُ رسولِ اللهِ وََّ. قال النَّوِيُّ في ((الرَّوضَةِ): وهَذَانِ النَّقْلَانِ شَاذَّانِ مَردُودَانٍ، وعن أحمَدَ رِوايَةٌ أنَّ هذا السَّهمَ يُصرَفُ في السِّلَاحِ والكُرَاعِ والمُقَاتِلَةِ خَاصَّةً. وذَهَبَ الحَنَفيةُ إلى سُقُوطِ سَهمِه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لِمَوتِهِ(٧)، وكَذَلِكَ (٨) أسقَطُوا سَهمَ ذَوِي القُربَى بِمَوتِه، وقَالُوا: إنَّهم إِنَّمَا كَانُوا يَستَحِقُّونَه في زَمَنِهِ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ بِالنُّصرَةِ وَقَد زَالَت بِمَوتِه. وقد(٩) اختَلَفُوا في إعطَاءِ الفُقَرَاءِ منهم(١٠): فقال الكَرخِيُّ وغَيرُه: يُعطَى (١) في الأصل، (م): ((لسد)). (٢) في (ك٢، ح، ش): ((السهمان)). في (م): ((الفتح)). وهو: العلامة، شيخ الشافعية، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن (٣) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز السرخسي، الشافعي، فقيه مرو، ويعرف: بالزاز. المتوفى (٤٩٤هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥٤/١٩)، وتاريخ الإسلام (٧٥٥/١٠)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (١٠١/٥). في (ك٢): ((أنه)). (٤) الوسيط (٤/ ٥٢٢). (٦) في (ح): ((ولذلك». (٨) زيادة من (ك٢، ح). (٩) (١٠) في (ح): ((سهم)). (٥) في (ك٢، م): ((استحسن)). (٧) في (ش): ((بموته)). = ٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الفَقِيرُ منهم من السُّهمَانِ (١) الثَّلَاثَةَ(٢) وتَقَدَّمَ. وقال الطَّحَاوِيُّ وغَيرُه: الفَقِيرُ منهم سَاقِطٌ أيضًا؛ فَالقِسمَةُ الآنَ عِندَ الحَنَفيةِ عَلى ثَلَاثَةِ أسهم فقط (٣). · الرَّابِعَةُ (٤): في رِوايَتِنَا أَنَّه ((خَازِنٌ))، وفي رِوايَةِ البخارِيِّ: ((قَاسِمٌ))، والأمرَانِ مَجمُوعَانٍ لَه، اليَدُ لَه حَيثُ يَقْتَضِي الحَالُ الخَزنَ، والصَّرفَ من يَدِهِ حَيثُ يَقتَضِي الحَالُ القَسمَ. ومَعنَى الحديثِ: أنَّه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لَم يَكُن يَستَنِدُ فيمَا كَانَ يَفعَلُه من الإعطَاءِ والمَنعِ إلى غَرَضِ نَفسِه، بَل هو واقِفٌ مع أمرِ الله تعالى فيه فَيُعطِي لِلَّه ويَمنَعُ لِلَّه ولَا يَقصِدُ بِكُلِّ أفعَالِهِ إلَّا وجهَ الله تعالى، كَمَا قال في الحديثِ: ((مَن أعطَى لِلَّه ومَنَعَ لِلَّه وأحَبَّ لِلَّه وأبغَضَ لِلَّه؛ فقد استكمَلَ الإِيمَانَ))(٥). ■ الخَامِسَةُ(٦): أورَدَه أبو داودَ(٧) في: بَابٍ مَا يَلَزَمُ الإمَامَ من أمرٍ الرَّعِيَّةِ، وأَشَارَ بِذَلِكَ إلى أنَّه يَلزَمُ الأئمَّةَ الاقتِدَاءُ بِالنبيِّ وَّهِ فِي ذَلِكَ؛ فَيَكُونُ عَطَاؤُهم ومَنعُهم لِلَّه تعالى. السَّادِسَةُ(٨): أورَدَه (١٦٣/٧م) المُصَنِّفُ هِنَا لِلاستِدِلَالِ به عَلى الحَلِفِ بالله تعالى، وهو واضِحٌ(٩) لَا خَفَاءَ به، وعَلى الحَلِفِ لِتَأْكِيدِ الأمرِ وتَقوِيَتِهِ، ولَو أورَدَه في الإِمَارَةِ كَمَا فَعَلَ أبو داودَ: لَكَانَ أكثَرَ (١٠) فَائِدَةً، والله أعلمُ. جمع سهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤٢٩/٢). (١) (٢) في (ك٢، ح): (للثلاثة)). روضة الطالبين (٣١٧/٥)، وينظر: الهداية شرح البداية (١٤٨/٢). (٣) (٤) في (ك٢، ح، ش): ((الثالثة)). أخرجه أحمد (٤٣٨/٣)، والترمذي (٢٥٢١) من حديث معاذ بن سهل الجهني (٥) في (ك٢، ح، ش): ((الرابعة)). (٦) في (ك٢، ح): ((عبد الله)). (٧) في (ك٢، ح، ش): ((الخامسة)). (٨) (٩) في (ك٢): ((أوضح)). (١٠) كتبت بدون نقط في الأصل، (ك٢). وفي (م): ((أكبر)). ٤٣ كِتَابُ الأيمَانِ الحديثُ السَّابِعُ وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((والله(١) لَأَن يَلَتَّ أحَدُكُم بيمِينِه في أهلِهِ، آثَمُ لَه عِندَ الله من أن يُعطِيَ كَفَّارَتَهِ الَّتِي فَرَضَ الله ◌َ)) . وعنه، قال: قال أبو القَاسِمِ وَّهِ: ((إِذَا استَلجَجَ أحَدُكُم بِالبَمِينِ في أهلِهِ: فَإِنَّه آثَمُ لَه عِندَ الله من اَلْكَفَّارَةِ الَّتِي أمِرَ بها». فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَه بِاللفظِ الأولِ: الشيخانِ(٢) من هذا الوجه؛ فَرَواه البخارِيُّ عن إسحَاقَ بنِ إبراهيمَ. ومُسلِمٌ، عن مُحَمَّدٍ بنِ رَافِعٍ؛ كِلَاهمَا، عن عَبدِ الرَّزَّاقِ. وأخرَجَه ابنُ مَاجَه (٣) بِاللفظِ الثَّانِي، إلَّا أنَّه قال: ((في اليَمِينِ)). ولَم يَقُل: ((في أهلِه)) من طَرِيقِ مُحَمَّدٍ بِنِ حُمَيدِ المَعمَرِيِّ(٤)؛ كِلَاهمَا، عن مَعمَرٍ، عن هَمَّامٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ. [وأخرَجَه البخارِيُّ، [وابنُ مَاجَه](6) من طَرِيقٍ يَحيَى بنِ أبي كَثِيرٍ (٦)، عن عِكرِمَةَ، عن أبي هرَيْرَةَ] (٧)، بلفظِ: ((مَن استَلَجَّ [١٨٢/٢ ظ] في أهلِهِ بيمِينٍ، فَهو أعظَمُ إِثُمَّا لِيَبَرَ)) (٨)؛ يَعِنِي: الكَفَّارَةَ. ولَم يَسُقَ ابنُ مَاجَه لَفِظَه، بَل قال: إنَّه نَحو مَا تَقَدَّمَ. ■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: (لَأَن)) بِفَتحِ اللامِ، وهيَ لَامُ القَسَمِ، وقَولُه: ((يَلَجُ) بِفَتحِ اليَاءِ واللامِ وتَشدِيدِ الجِيمِ؛ أي: يَتَمَادَى في يَمِينِهِ ويُصِرُّ عَلَيها ويَمْتَنِعُ من الحِنثِ فيها، وقَولُه في الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: ((استَلجَجَ)) (٩) هو استِفِعَالٌ منه. ليس في الأصل، (م). (١) البخاري (٦٦٢٥)، ومسلم (٢٦/١٦٥٥). (٢) (٣) ابن ماجه (٢١١٤). (٤) في (ك٢، ح، ش): ((العمري)). (٥) ليس في (ك٢، ح). البخاري (٦٦٢٦)، وابن ماجه إثر (٢١١٤). (٦) ما بين المعكوفين ليس في (ش). (٧) في (ك٢، ح): ((استلج)). (٩) (٨) في (ك٢، ح): ((كبير)). ٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وفي رِوايَةٍ: ((استَلَجَ) بِتَشدِيدِ الجِيمِ والإدغَامِ، وهيَ (١) أشهَرُ، ورِوايَتُنَا هَذِهِ جَاءَت بِالفَكِّ وإظهارِ الإدغَامِ، وهيَ (٢) لُغَةُ قُرَيشٍ، يُظهرُونَه مع الجَزمِ، قاله في ((النِّهايَةِ)). وهو من اللجَاجِ بِفَتحِ الچِيمِ، وهو التَّمَادِي (١٦٤/٧م) عَلى الشَّيءِ والإصرَارُ عَلَيه، يُقَالُ منه(٣): لَجِجت في الأمرِ بِكَسرِ الجِيم الأولى ألَجُ بِفَتحٍ اللامِ، ولَجَجت بِفَتحِ الجِيمِ ألِجُ بِكَسرِ اللامِ لَجَجًا وَلَجَاجًا ولَجَاجَةً، ذَکَرَه في (المُحَكَم) (٤). وقَولُه: ((في أهلِه)) يُرِيدُ(٥): أنَّ تِلكَ اليَمِينِ تَتَعَلَّقُ بِأهلِهِ، ويَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ(٦) چِنثِه فيها . وقَولُه: ((آثَمُ)) بِالمَدِّ أولَه؛ أي: أكثَرَ (٧) إثمًا، أو (٨) أقرَبَ إلى الإثم. ومَعنَى الحديثِ: أنَّ تَمَادِيَ الحَالِفِ عَلى يَمِينِهِ وامتِنَاعَه من الحِنثِ مع تَضَرُّرِ أهلِه بِبَقَائِه عَلَيها شَرٌّ من(٩) حِنثِه مع قِيَامِه بِالكَفَّارَةِ، فَإِنَّ هذا فيه ضَرَرٌ، وذَاكَ(١٠) لَا ضَرَرَ فيه. وجَاءَ قَولُه: ((آثَمُ)) عَلى لَفِظِ المُفَاعَلَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلِاشْتِرَاكِ في الإثم؛ لِأنَّه(١١) قَصَدَ مُقَابَلَةَ اللفظِ عَلى زَعم الحَالِفِ وتَوهمِهِ، فَإِنَّه يَتَوهَّمُ: أنَّ عَلَيه إثمًا في الحِنثِ، مع أنَّ لَا إثمَ عَلَيه، فقال عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: ((الإِثُمُ عَلَيه في اللجَاجِ أكثَرُ لَو ثَبَتَ الإِثمُ)). وحَكَى صَاحِبُ ((النِّهَايَةِ)) في مَعنَى الحديثِ قَولًا آخَرَ، وهو أن يَرَى أَنَّه صَادِقٌ فِي يَمِينِهِ مُصِيبٌ فَيَلَجُّ فيها ولَا يُكَفِّرُها(١٢). والمَشهورُ في مَعنَاه الأولُ، وهو الصَّحِيحُ، والله أعلمُ. ■ الثَّالِثَةُ: فيه أنَّ الحِنثَ في الْيَمِينِ أفضَلُ من الإِقَامَةِ عَلَيها إذَا كَانَ (١) في (ك٢، ح): ((وهو)). (٣) ليست في (م). النهاية (٢٣٣/٤)، والمحكم (٢٠٨/٧، ٢٠٩). (٥) في (ك٢، ح): ((یؤید)). في (ش): ((أكبر)). (٧) (٩) في (ك٢، ح): (مع)). (١١) في (ش): ((كأنه)). (١٢) النهاية (٢٣٣/٤)، وينظر: شرح النووي على مسلم (١٢٣/١١، ١٢٤). (٢) في (ش): ((وفي)). (٤) (٦) في (ك٢، ح): (لعدم)). (٨) في (ك٢، ح): ((أو)). (١٠) في (م): ((وذلك)). ٤٥ كِتَابُ الأيمَانِ فيه مَصلَحَةٌ، وقَد ذَكَرَ أصحَابُنَا: أنَّ الْيَمِينَ تَنعَقِدُ (١) عَلى الأحكَامِ الخَمسَةِ فِعْلًا وتَركًا؛ ولا تُغَيِّرُ (٢) حُكمَ المَحِلُوفِ(٣) عَلَيهِ: فَإِن حَلَفَ (٤) عَلى فِعَلِ واجِبٍ، أو تَركِ حَرَامٍ، فَيَمِينُه طَاعَةٌ، والإِقَامَةُ عَلَيها واجِبَةٌ، والحِنثُ مَعصِيَةٌ، وتَجِبُ به الكَفَّارَةُ، [وإِذَا(٥) حَلَفَ عَلى تَركِ واجِبٍ أو فِعلِ حَرَامٍ فَيَمِينُهُ مَعصِيَةٌ، ويَجِبُ عَلَيه أن يَحنَثَ ويُكَفِّرَ](٦)، وإن حَلَفَ عَلى فِعلِ نَفْلٍ كَصَلَاةِ تَطَوُّعٍ، وصَدَقَةِ تَطَوُّعِ فَالإِقَامَةُ عَلَيها طَاعَةٌ، والمُخَالَفَةُ مَكرُوهَةٌ، وإن حَلَفَ عَلى تَركِ نَفلٍ فَالْيَمِينُ مَكَرُوهَةٌ، والإِقَامَةُ عَلَيها مَكَرُوهَةٌ، والسُّنَّةُ أن يَحنَثَ. وعَدَّ(٧) الشَّيخُ أبو (٨) حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ من هَذَا(٩) القَبِيلِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَيِّبًا ولَا يَلْبَسُ نَاعِمًا. وقَالُوا (١٠) اليَمِينُ عَلَيه مَكرُوهَةٌ لِقَولِه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الْرِزْقِ﴾، [الأعراف: ٣٢] واختَارَ القَاضِي أبو الطَّيِّبِ: أنَّها يَمِينُ طَاعَةٍ؛ لِمَا عُرِفَ من اختِيَارِ السَّلَفِ خُشُونَةَ العَيشِ. وقال(١١) ابنُ الصَّبَّاعِ: يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أحوالِ النَّاسِ وقُصُودِهم، وفَرَاغِهِم لِلعِبَادَةِ، واشتِغَالِهِم بِالصِّيقِ والسَّعَةِ. وقال الرَّافِعِيُّ والنَّووِيُّ(١٢): وهذا أصوبُ. وإن حَلَفَ عَلى مُبَاحِ لَا يَتَعَلَّقُ به مِثلُ هذا الغَرَضِ؛ كَدُخُولِ دَارٍ وأكلِ طَعَامِ ولِبسٍ ثَوبٍ وتَرْكها، فَلَه أن يُقِيمَ عَلى الْيَمِينِ، ولَه أن يَحَنَثَ. وهَل الأفضَلُ الوفَاءُ بِالْيَمِينِ أم الحِنثُ أَم يَتَخَيَّرُ بَيْنَهمَا (٧/ ١٦٥م) ولَا تَرجِيحَ كَمَا كَانَ قَبلَ اليَمِينِ؟ فيه أوجُهُ: أصَحُّها: الأولُ؛ لِقَولِه تعالى: ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. [النحل: ٩١] ولِمَا فيه من تَعظِيمِ اسمِ الله تعالى، إذَا عَلِمتَ ذَلِكَ، فَإِن كَانَ في (ك٢): ((منعقد)). وفي (ش): ((ينعقد)). (١) في (ح): ((بغیر)). (٢) (٣) في (ش): ((المخلوق)). (٥) في (ش): ((وإن)). (٤) في (ش): ((فعل)). (٧) في (ش): ((وعند)). ما بين المعکوفین ليس في (ك٢، ح). (٦) (٨) في (ش): ((أبي)). (٩) ليس في (ش). (١٠) ليست في الأصل، (م). (١١) في الأصل، (م): ((قال)). (١٢) المحرر (ص٤٧٤)، وروضة الطالبين (١٩/٨، ٢٠). = ٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الحديثُ في حَلِفِه [على ترك](١) واجِبٍ؛ كَالإِنفَاقِ عَلى الزَّوجَةِ، ونَحوِ ذَلِكَ، فَالحِنثُ واجِبٌ. وإن كَانَ عَلى تَركِ مَندُونٍ؛ كَالإنفَاقِ عَلى الأقَارِبِ الذينَ لَا تَلزَمُه نَفقتُهم، فَالحِنثُ مُستَحَبٌّ والإِقَامَةُ عَلى الْيَمِينِ مَكْرُوهَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ. وإن كَانَ عَلى مُبَاحِ، فقد عَرَفتَ [١٨٣/٢و] الخِلَافَ فيه. وقَد يَستَدِلُّ به مَن يَذهَبُ إلى أنَّ الحِنثَ أفضَّلُ، وقَد يُقَالُ: لَا يُتَصَورُ فيه مع تَعَلَّقِهِ بِالأهلِ استِواءُ طَرَفَيه؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ في الحَلِفِ عَلى تَركِ مَنفَعَةٍ لَهم أو على(٢) جَلبٍ ضَرَرٍ لَهم، وعَلى التَّقْدِيرَينِ، فَالحِنثُ فيه مَطُلُوبٌ. وأمَّا لَو حَلَفَ عَلى تَركِ المَبيتِ فِي بَيْتٍ مَخصُوصٍ، وكَانَ لَا يَحصُلُ لِأهلِه بِذَلِكَ ضَرَرٌ وَلَا نَفع، فَلَا يَتَنَاولُه لَفِظُ الحديثِ حَتَّى يُستَدَلَّ به عَلى مَسأَلَةِ الخِلَافِ عِندَ أصحَابِنَا. ولَا يَخْفَى أنَّ الحديثَ فيمَا إذَا لَم يَكُن الحِنثُ مَعصِيَةً، ولَو تَضَرَّرَ أهلُه بِبَقَائه عَلى اليَمِينِ، فَإِنَّ بَقَاءَه عَلَيها واجِبٌ، ولَا يَفعَلُ مَصلَحَةَ أهلِه بِمَعْصِيَةِ الله تعالى. ] الرَّابِعَةُ: إن قُلتَ: كَيفَ قَابَلَ في الحديثِ بَينَ البَقَاءِ عَلى مُقْتَضَى الْيَمِينِ وإعطَاءِ الكَفَّارَةِ، وإنَّمَا المُقَابَلَةُ بَيْنَ البَقَاءِ عَلى (٣) اليَمِينِ والحِنثِ فيها؟ قُلتُ: لَمَّا كَانَ وُجُوبُ الكَفَّارَةِ لَازِمًا لِلحِنثِ، عَبَّرَ به عن الحِنثِ من إطلاقٍ اللازِمِ عَلى المَلزُومِ، وأشِيرَ بِذِكرِ الكَفَّارَةِ إلى أنَّها جَابِرَةٌ (٤) لِلحِنثِ، رَافِعَةٌ لِمَفْسَدَةِ هَتكِ حُرمَةِ الإثم، فَإِذَا قَابَلنَا بَينَ بَقَائه عَلى مُقتَضَى الْيَمِينِ مع مَا فيه من الضَّرَرِ، وبَينَ إِيجَابِ الكَّفَّارَةِ وانتِفَاعِ الآخِذِينَ بها [النَّاشِئ عن الحِنثِ](٥)، وجَدنَا إعطَاءَ الكَفَّارَةِ أعظَمَ مَصلَحَةً وأتَمَّ نَفْعًا، ولِهِذا قال عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((لَا أحلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَها خَيرًا منها: إلَّا أَتَيْتُ الذي هو خَيرٌ، وكَفَّرتُ عن يَمِيني)) (٦). (١) ليس في الأصل، (م). (٢) ليس في الأصل، (م). في (ك٢، ح) كرر بعده عبارة: ((مقتضى اليمين وإعطاء الكفارة، وإنما المقابلة بين البقاء (٣) على اليمين)). في (ح): ((جائزة)). (٤) (٥) ليس في (ش). أخرجه البخاري (٢١٣٣)، ومسلم (٩/١٦٤٩) من حديث أبي موسى ظّته، ومسلم (٦) (١١/١٦٥٠) من حديث أبي هريرة رُّه. = ٤٧ كِتَابُ الأيمَانِ ■ الخَامِسَةُ(١): لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكرَ الأهلِ خَرَجَ مَخرَجَ الغَالِبِ، في أنَّ نَفعَ الإنسَانِ وضَرَرَه إِنَّمَا يَعُودُ عَلى (٢) أهلِه، فَلَو عَادَ ذَلِكَ عَلى غَيرِ أهلِه، كَانَ حُكمُه حُكمَ مَا لَو عَادَ عَلَيهم، وقَد يَتَنَاولُ(٣) جَمِيعَ ذَلِكَ قَولُه عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ: (لَا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَها خَيرًا منها)). الحديثَ المُتَقَدِّمَ. ■ النَّادِسَةُ(٤): فيه إِيجَابُ الكَفَّارَةِ بِتَقدِيرِ الحِنثِ؛ لِقَولِه في الرِّوايَةِ الأولى: ((الَّتِي فَرَضَ الله)). وفي الثَّانِيَةِ: ((الَّتِي أُمِرَ بها))، وهو بِضَمِّ الهَمزَةِ عَلى البِنَاءِ لِلمَفْعُولِ، وقَولُه: ((الَّتِي فَرَضَ الله)) كَذَا في (٧/ ١٦٦م) رِوايَتِنَا، وهو في ((الصَّحِيحَينِ))، بلفظ: ((فَرَضَ الله عَلَيه))، ولا يُمكِنُ تَقْدِيرُ ((عَلَيه)) في رِوايَتِنَا؛ لِأَنَّ حَذْفَ العَائِدِ المَجرُورِ في مِثلِ هذا مُمتَنِعٌ، بَلِ التَّقدِيرُ: فَرَضَها الله؛ لِأَنَّ حَذف العَائِدِ المَنصُوبِ في مِثلِ هذا جَائزٌ. والله أعلم. الحديثُ الثَّامن وعن بُرَيدَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن حَلَفَ أنَّه بَرِيٌ من الإِسلام، فَإن كَانَ كَاذِبًا فَهو كَمَا قال، وإن كَانَ صَادِقًّا، فَلَن يَرجِعَ إلى الإِسلاَمَ سَالِمًا))، رَواه أبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه والحَاكِمُ، وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ الشيخينِ. فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَه أبو داودَ، في رِوايَةِ ابنِ دَاسَّةَ عنه، من (٥) هذا الوجه عن أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ عن زَيدِ بنِ الحُبَابِ. والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه من طَرِيقٍ الفَضلِ(٦) بنِ مُوسَى. والحَاكِمُ في ((مُستَدرَكِه)) من طَرِيقٍ عَلِيٍّ بنِ الحَسَنِ بنِ في الأصل: ((الرابعة)). (١) في الأصل: ((تناول)). (٣) في (ك٢، ح، ش): ((في)). (٥) (٢) في (ح): ((إلى)). (٤) في الأصل: ((الخامسة)). (٦) في (ك٢، ح): ((الفضيل)). = ٤٨ 3 طرح التثريب في شَرحِ التَّقْرِیبِ شَقِيقٍ ثَلَاثَتُهم، عن الحُسَينِ بنِ واقِدٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه، بلفظ: ((مَن قال: إنِّي(١) بَرِيءٌ من الإسلام))، ولَفظُ ابنِ مَاجَه: ((لَم يَعُد إلَيه الإسلامُ سَالِمًا)). وقال الحَاكِمُ: هذا حَدِيثٌ(٢) صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ الشيخينِ(٣). ■ الثَّانِيَةُ: قَولُه: ((مَن خَلَفَ أَنَّ بَرِيءٌ من الإِسلَامِ))؛ أي: عَلَّقَ بَرَاءَتَه من الإسلَامِ عَلى أمرٍ، كَأن قال: إن فَعَلَ؛ يَعْنِي: نَفسَه كَذَا فَهو بَرِيءٌ من الإسلامِ أو يَهودِيُّ أَو نَصرَانِيٍّ أو كَافِرٌ. وقَولُه في رِوايَةِ أصحَابِ السُّنَنِ: ((مَن قال إِّي بَرِيءٌ من الإسلام))؛ أي: عَلَّقَ ذلك(٤) عَلى أمرٍ، كَمَا دَلَّت عَلَيهِ رِوايَةُ المُصَنِّفِ، وقَد دَلَّ عَلى هَذَا(٥) تَقِيمُه(٦) حَالَه إلى كَاذِبٍ وصَادِقٍ، ولَا يَتَأْتَّى ذَلِكَ إلَّا مع التَّعلِيقِ. والعَجَبُ أنَّ أبَا دَاوُد رَواه عن (١٦٧/٧م) أحمَدَ بِغَيرِ اللفظِ الذي حَكَينَاه من ((المُسنَدِ))(٧) . وقال الشَّيخُ تَقِيُّ [١٨٣/٢ظ] الدِّينِ في ((شَرحِ العَمدِةِ)(٨): الحَلِفُ بِالشَّيءِ حَقِيقَةً هو القَسَمُ به، وإدخَالُ بَعضٍ حُرُوفِ القَسَمِ عَلَيه كَقَولِه: واللهِ، والرَّحمَنِ، وقَد يُطلَقُ عَلى الثَّعلِيقِ(٩) بِالشَّيءِ يَمِينٌ كَمَا يَقُولُ (١٠) الفُقَهَاءُ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلى كَذَا، ومُرَادُهم: تَعلِيقُ الظَّلَاقِ به، وهذا مَجَازٌ. وكَأنَّ سَبَبَه مُشَابَهَةُ هذا التَّعِلِيقِ بِالْيَمِينِ في اقِضَاءِ الحِنثِّ(١١) أو المَنعِ، ثُمَّ جَوَّزَ الوجهَينِ فِي قَولِه عَلَيه الصَّلَاةُ والسَّلامُ في حَدِيثِ ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ: ((مَن حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيرِ الإسلامِ)). وقال: إنَّ(١٢) الثَّانِي أقرَبُ، وأمَّا لَفِظُ الحديثِ الذي نَحنُ في شَرحِه، فَإِنَّه يَتَعَيَّنُ فيه الثَّانِي(١٣) كَمَا قَرَّرته، والله أعلمُ. (١) في (ح): ((أنا)). (٢) ليس في (ك٢، ح). أبو داود (٣٢٥٨)، وابن ماجه (٢١٠٠)، والنسائي (٣٧٨١)، والحاكم (٢٩٨/٤). (٣) (٤) ليس في الأصل، (م). (٥) في (ك٢، ح، ش): ((ذلك)). (٦) في (م): ((تقسیم)». (٨) إحكام الأحكام (ص٦٦٤، ٦٦٥). (١٠) في (ك٢، م): ((تقول)). (١١) في الأصل، (ش، م): ((الحث)). والمثبت كما في إحكام الأحكام. (١٢) ليس في (ك٢، ح، ش). (٧) أحمد (٣٥٥/٥). (٩) في (ك٢): ((التعلق)). (١٣) ليس في (ك٢، ح، ش). ٤٩ كِتَابُ الأيمَانِ ■ الثَّالِثَةُ: قَولُه: ((فَإِن كَانَ كَاذِبًا، فَهو كَمَا قال)». أي: إذا (١) أخبَرَ بِأمرٍ مَاضٍ، وعَلَّقَ بَرَاءَتَه من الإسلامِ عَلى كَذِبِه في ذَلِكَ الإخبَارِ، وكَانَ كَاذِبًا، فَهو كَمَا قال؛ أي: من البَرَاءَةِ من الإسلامِ، وهو صَرِيحٌ في أنَّ هذا الكَلَامَ كُفرٌ، وهو ظَاهرُ المَعنَى، كَمَا لَو عَلَّقَ طَلَاقَ زَوَجَتِه، أو عِتقَ عَبدِه عَلى دُخُولِه (٢) الدَّارَ في المَاضِي وكَانَ قَد دَخَلَ. نَعَم، لَو بَنَى إخبَارَه بِذَلِكَ عَلى ظَنِّه أَنَّه كَذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَّ يُكَفَّرَ(٣)؛ لِأنَّه (٤) رَبَطَ الكُفرَ بِأمرٍ يَظُنُّ أنَّ غَيرُ حَاصِلٍ، فَلَا خَلَلَ في اعتِقَادِهِ ولَا فِي لَفِظِه بِاعتِبَارِ ظَنِّه، ولَم يَتَنَاول الحديثَ هَذِهِ الصُّورَةَ عِندَ مَن يَشْتَرِطُ التَّعَمُّدَ في حَقِيقَةِ الكَذِبِ. وأمَّا عِندَ مَن لَا يَشتَرِظُه، فَهو عَامٌّ مَخصُوصٌ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَولُه في حَدِيثِ ثَابِتِ بنِ الضَّخَّاكِ: ((مَن حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيرِ الإسلامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا: فَهو كَمَا قال))، وهو في ((الصَّحِيحَينِ))(٥) بهذا اللفظِ، والله أعلمُ. ■ الرَّابِعَةُ: قَولُه: ((وإن كَانَ صَادِقًّا، فَلَن (٦) يَرجِعُ إلى الإِسلَامِ سَالِمًا)). مَعنَاهِ: أنَّه نَقَصَ كَمَالُ إسلامِه بِمَا صَدَرَ منه من هذا اللفظِ، وقَد تَقَدَّمَ أنَّ لَفظَ ابنِ مَاجَه: ((لَم يَعُد إلَيه الإِسلَامُ سَالِمًا))، واللفظَانِ صَحِيحَانٍ، فَنَقَصَ هو يَتعاطَى هذا اللفظَ، ونَقَصَ إسلَامُه بِذَلِكَ(٧). وهذا يَدُلُّ عَلى تَحرِيم هذا اللفظِ، ولَو كَانَ صَادِقًا في كَلَامِه، وقَد استَدَلَّ به عَلى ذَلِكَ الخَطَّابي(٨)، فقال: فيه دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن حَلَفَ بِالبَرَاءَةِ من الإسلامِ فَإِنَّه يَأْثَمُ، وصَرَّحَ أيضًا بِتَحرِيمِ ذَلِكَ ووُجُوبِ الثَّويّةِ منه: المَاوردِيُّ(٩) في ((الحَاوِي))، والنَّورِيُّ في ((الأذكَارِ))(١٠). وقال في ((شَرحِ مُسلِمٍ)(١١): فيه بَيَانُ غِلَظِ تَحرِيمِ الحَلِفِ بِمِلَّةٍ سِوى الإسلامِ؛ كَقَولِه: هو يَهودِيٌّ أو نَصَّرَانِيٍّ إن كَانَ كَذَا، أو واللاتِ والعُزَّى، وشِبه ذَلِكَ. ثُمَّ قال: وقَولُه: ((كَاذِبًا)» ليس في الأصل، (م). (١) (٢) في الأصل، (م): ((دخول)). (٤) في (ك٢): ((لأن)). (٥) (٣) في (ك٢، ح): ((يكفي)). البخاري (١٣٦٣)، ومسلم (١١٠/ ١٧٧). (٦) في (م): ((فلا)). (٧) في (ح): ((لذلك)). (٩) في (ك٢، ح): ((للماوردي)). معالم السنن (٤٦/٤). (٨) (١٠) الحاوي (٢٦٣/١٥، ٢٦٤)، والأذكار (ص٣٥٩). (١١) شرح النووي على مسلم (١٢٥/٢، ١٢٦). = طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ لَيسَ المُرَادُ به التَّقِيدَ (١٦٨/٧م) والاحتِرَازَ من الحَلِفِ بها صَادِقًا؛ لِأنَّه لَا يَنفَكُ الحَالِفُ بها عن كَونِهِ كَاذِبًا، وذَلِكَ لِأَنَّهِ(١) لَا بُدَّ أَن يَكُونَ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ به؛ فَإِن كَانَ مُعتَقِدًا عَظَمَتَه بِقَلبه فَهو كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ، وإن كَانَ غَيرَ مُعتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلبه، فَهو كَاذِبٌ في الصُّورَةِ؛ لِكونه(٢) عَّمَه بِالحَلِفِ به، وإِذَا عَلِمَ أنَّه لَا يَنفَكُّ عن كَونِه كَاذِبًا، حَمَلَ التَّقِيدَ بِكَونِهِ كَاذِبًا عَلى أنَّه بَيَانٌ لِصُورَةِ الحَالِ، ويَكُونُ التَّقِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ، فَلَا يَكُونُ لَه مَفهوٌ، ويَكُونُ من بَابٍ قَوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَّةَ بِغَيْرِ حَقٍ﴾ [آل عمران: ١٢٢] ونَظَائِرِه، [ثمَّ إن](٣) كَانَ الحَالِفُ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ به كَانَ كَافِرًا وإن لَم يَكُن مُعَظّمًا، بَل كَانَ قَلْبُهُ مُطمَئنًّا بِالإِيمَانِ، فَهو كَاذِبٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا لَا يُحلَفُ به، ومُعَامَلَتُه (٤) إِيَّاه مُعَامَلَةَ(٥) مَا يَحِلِفُ به، ولَا يَكُونُ كَافِرًا خَارِجًا عن مِلَّةِ الإِسلَامِ، ويَجُوزُ أن يُطلَقَ عَلَيه اسمُ الكُفرِ ويُرَادُ كُفرُ النِّعمَةِ. انتَهَى. والتَّقسِيمُ الذي في حَدِيثِ بُرَيدَةَ يُرَدُّ عَلَيه، والظّاهرُ: أنَّ كَلَامَه هذا إنَّمَا هو مِثْلُ قَولِه: واللاتِ والعُزَّى، وإن كَانَ ذَكَرَ في صَدرٍ كَلَامِه أيضًا قَولَه: هو يَهودِيٌّ إِن كَانَ كَذَا(٦). ■ الخَامِسَةُ: تَقسِيمُه إلى صَادِقٍ وكَاذِبٍ: يَدُلُّ عَلى أَنَّ(٧) ذَلِكَ في(٨) الإخبَارُ عن مَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإنَّ الخَبَرَ هو المُحتَمِلُ لِلصَّدْقِ والكَذِبِ [١٨٤/٢و]. أمَّا إذَا وقَعَ منه مِثلُ هذا التَّعلِيقِ عَلى وُفُوعِ أمرٍ في المُستَقبَلِ، فقد يُقَالُ: يَلحَقُ بِالمَاضِي، ويُقَالُ: إنَّ فِعلَ ذَلِكَ المَحلُوفِ عَلَيهِ كُفرٌ وإلَّا فَلَا. وقَد يُقَالُ: إنَّ لَفظَ الحديثِ أولًا مُتَنَاوِلٌ لَه؛ إلَّا أنَّه لَمَّا فَصَلَ اقتَصَرَ عَلى أحَدِ القِسمَينِ، ويُعرَفُ منه حُكُمُ القَسَمِ الآخَرِ، وقَد يُقَالُ: إذَا كَانَ عن مَاضٍ فقد حَقَّقَ الكُفرَ عَلى نَفسِه، وأمَّا إذَا كَانَ عن (٩) مُستَقبَلٍ فقد يَقَعُ ذَلِكَ الأمرُ وقَد لَا يَقَعُ، والغَالِبُ من حَالٍ (١) في (ش): ((أنه)). في (ك٢، ح، ش): ((فإن)). (٣) (٥) في (ش): ((ومقابلته)). بعده في الأصل، (م): ((في)). (٧) في الأصل، (م): ((على)). (٩) (٢) في الأصل، (م): ((لأنه)). (٤) في (ش): ((ومقابلته)). (٦) في (ك٢، ح): ((كاذبًا)». (٨) ليس في الأصل، (م). كِتَابُ الأيمَانِ الآتِي بهذا اللفظِ أنَّهِ(١) إنَّمَا يَقصِدُ به إبعَادَ نَفسِه عن ذَلِكَ الأمرِ بِرَبطِه بِأمرٍ لَا يَفَعُ منه، وهذا أقرَبُ. ويُوافِقُه كَلَامُ الرَّافِعِيِّ(٢) حَيثُ قال: إنَّ هذا اللفظَ يَتَضَمَّنُ تَعِظِيمَ الإِسلَامِ وإِبعَادَ النَّفسِ عن التَّهَوُّدِ. ثُمَّ قال: هذا إذَا قَصَدَ القَائلُ تَبعِيدَ النَّفسِ عن ذَلِكَ، فَأمَّا مَن قال ذَلِكَ عَلى قَصدِ الرِّضَى بِالتَّهَوُّدِ، ومَا في مَعنَاه إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الفِعلَ فَهو كَافِرُ في الحَالِ، وسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عن حَالَةِ الإطلَاقِ، وهو أن لَا يَقصِدَ تَبعِيدَ النَّفسِ عن التَّهَوُّدِ ولَا الرِّضَى به، أو لَم يَعلَم قَصدَه بِمَوتِه سَرِيعًا أو تَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ. وقال في ذَلِكَ شَيخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الإسنَوِيُّ: إنَّ (١٦٩/٧م) القِيَاسَ التَّكفيرُ إذَا عَرِيَ عن القَرَائِ الحَامِلَةِ عَلى غَيرِهِ لِأَنَّ اللفظَ بِوضعِهِ يَقتَضِيه. قال: وكَلَامُ النَّووِيِّ في ((الأذكَارِ)) يَقتَضِي: أنَّه لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ والقِيَاسُ خِلَافُه. انتَهَى. ومَا ذَكَرَه الرَّافِعِيُّ من أنَّ هذا اللفظَ يَتَضَمَّنُ تَعِظِيمَ الإِسلَامِ وإِبعَادَ النَّفْسِ عن التَّهَوُّدِ، يَقْتَضِي أنَّه لَا يَحْرُمُ الإتيَانُ به. لَكِن تَقَدَّمَ عن الخَطَّابي إطلاقُ الإثم، ولَم يَفْصِل بَينَ الحَلِفِ عَلى المَاضِي والمُستَقْبَلِ، وصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّووِيُّ في ((الأذكَارِ))(٣) فقال: يَحْرُمُ أن يَقُولَ: إن فَعَلَتُ كَذَا فَأْنَا يَهودِيٌّ أو نَصرَانِيٍّ أو نَحو ذَلِكَ، فَإن قاله وأرَادَ حَقِيقَةً فِعلِه وخُرُوجِه عن الإسلامِ بِذَلِكَ، صَارَ كَافِرًا في الحَالِ وجَرَت عَلَيه أحكامُ المُرتَدِّينَ، وإن لَم يُرِدِ ذَلِكَ لَم يَكفُر، لَكِنَّه ارتَكَبَ مُحَرَّمًا فَيَجِبُ عَلَيه الثَّوبَةُ. وكذا(٤) قال ابنُ الرِّفعَةِ في ((المَطَلَبٍ)): (٥ إنَّه مَعصِيَةٌ(٥). ■ السَّادِسَةُ: استَدَلَّ به الخَطَّابي عَلى أنَّه لَا كَفَّارَةَ عَلى قَائلِ هذا اللفظِ مُطلَقًا، قال: لِأَنَّه جَعَلَ عُقُوبَتَه في دِينِهِ، ولَم يَجعَل في مَالِه شَيئًا. وبهذا قال مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأبو عُبَيدٍ وغيرهم(٦). وذَهَبَ أبو حَنِيفَةَ وأحمَدُ إلى أنَّ ذَلِكَ يَمِينٌ تَجِبُ فيه الكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ فيه. وحَكَاه الخَطَّابي عن إبرَاهيمَ النَّخَعِيّ، ليس في (ش). (١) الشرح الكبير (٢٣٦/١٢) ط. دار الكتب العلمية. (٢) (٣) الأذكار للنووي (ص٣٥٩). (٤) ليس في الأصل، (م). (٥ - ٥) ليس في (ش). (٦) ليست في الأصل، (ك٢). ٥٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وأصحَابِ الرَّأيِ، والأوزَاعِيِّ، وسُفيَانَ الثَّورِيِّ، وإسحَاقَ بنِ رَاهويه. وحَكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن الحَنَفيةِ: أنَّ إيجَابَهم الكَفَّارَةَ إِنَّمَا هو إذَا تَعَلَّقَ بِمُستَقْبَلٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِمَاضٍ فَاختَلَفُوا فِيه(١). (١) معالم السنن (٤٥/٤، ٤٦)، وإحكام الأحكام (ص ٦٦٥). بَابُ النَّفقاتِ ٥٣ بَابُ النّفقاتِ الحديثُ الأولُ عن عُروةَ، عن عَائشَةَ، قالت: جَاءَت هندٌ إلى النبيِّ وَّ فقالت: يا رسولَ الله، مَا كَانَ على ظهر(١) الأرضِ خِبَاءٌ أحَبُّ إلَيَّ من أن يُذِلَّهم الله من أهلِ خِبَائك، ومَا على ظَهرِ الأرضِ اليَومَ أهلُ خِبَاءٍ أحَبُّ إلَيَّ أن يُعِزَّهم الله من أهلِ خِبَائك، فقال رسولُ (٧/ ١٧٠م) الله وَّ: ((وأيضًا، والذي نَفسِي بيدِه))، ثُمَّ قالت: يَا رسولَ الله، إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيَكْ، فَهَل عَلَيَّ حَرَجُ أن أَنفِقَ على عِيَالِه من مَالِه بِغَيرٍ إِذْنِه؟ فقال رسولُ اللهِ: ((لَا حَرَجَ عَلَيك أن تُنفِقِي عَلَيهِم بِالمَعرُوفِ)). فيه فوائدُ: ■ الأولى: أخرَجَه من هذا الوجه: مُسلِمٌ، وأبو دَاوُد، والنسائيُّ(٢) من طَرِيقِ عبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمٍَ، بلفظِ: مُمسِكٌ، ولَيْسَ في رِوايَةِ أبي [١٨٤/٢ظ] دَاوُد، والنسائيّ: قِصَّةُ الخِبَاءِ. وأخرَجَه البخارِيُّ(٣) من طَرِيقٍ يُونُسَ، ومن(٤) طَرِيقِ شُعَيبٍ(٥) بنِ أبي حَمزَةَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ (٦) أيضًا من طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ أخِي الزُّهرِيِّ، في الأصل، (م): ((وجه)). (١) مسلم (٨/١٧١٤)، وأبو داود (٣٥٣٣)، والنسائي في الكبرى (٩١٩٠). (٢) (٣) البخاري (٢٤٦٠، ٣٨٢٥). (٤) في (ك٢، ح): ((من)). في (ك٢، ح، م): ((شعبة)). (٥) (٦) مسلم (٩/١٧١٤). = ٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ولَفظُ يُونُسَ، وابنٍ أخِي الزُّهرِيِّ: فقال: ((لَا، إلَّا بِالمَعرُوفِ)). كُلُّهم، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائشَةَ. وأخرَجَه الأئمَّةُ السِّنَّةُ (١) خَلَا التِّرمِذِيِّ (٢) من طَرِيقِ هِشَامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عَائشَةَ. ولَفظُ(٣) مُسلِم: رَجُلٌ (٤) شَحِيحٌ، لَا يُعطِينِي من النَّفقةِ مَا يَكفينِي ويَكفي بَنِيَّ إلَّا مَا آخُذُه من مَالِهِ بِغَيرِ عِلمِهِ. فَهَل عَلَيَّ فِي ذَلِكَ من(٥) جُنَاحِ؟ فقال رسولُ اللهِ وٍَّ(٦) ((خُذِي من مَالِه بِالمَعْرُوفِ مَا يَكفيك ويَكفي بَنِيك)) (١٧١/٧م) وأورَدَه(٧) البخارِيُّ في مَواضِعَ أخَصرَ من هَذَا. ا الثَّانِيَةُ: هندٌ: هيَ بِنتُ عُتَبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، زَوجُ أبي سُفِيَانَ(٨) صَخرِ بنِ حَربٍ كَمَا هو مُصَرَّحْ بِنَسَبها في رِوايَةٍ لِلشيخينِ(٩)، وفي لَفِظِها وجهانِ مَشهورَانٍ: الصَّرفُ، وعَدَمُه(١٠) . ■ الثَّالِثَةُ: قَولُها: مَا كَانَ على ظَهرِ الأرضِ خِبَاءٌ، بِكَسرِ الخَاءِ المُعجَمَةِ مَمْدُودٌ، كَذَا رَوينَاه عن والِدِي كَُّ، وهو في ((صَحِيحِ مُسلِمٍ)، بلفظِ: أهلِ خِبَاءٍ، ولا بُدَّ من تَقدِيرِ: أهلِ في رِوايَتِنَا بِدَلِيلٍ قَولِه: يُذِلُّهم(١٢) إن صَحَّ حَذفُه في رِوايَتِنَا، وهو مَذكُورٌ في الألفَاظِ الثَّلَاثَةِ التي بَعدَها. قال القَاضِي عِيَاضٌ(١٢): أَرَادَتْ(١٣) به نَفسَه ◌ُلَّا، فَكَنَّت عنه بهذا، وأكبَرَته عن مُخَاطَبَتِه وتَعبِينِه. (١) في (ك٢، ح، ش): ((الخمسة)). البخاري (٢٢١١، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٧١٨٠)، ومسلم (٧/١٧١٤، ٠٠٠)، وأبو داود (٢) (٣٥٣٢)، وابن ماجه (٢٢٩٣)، والنسائي (٥٤٣٥). بعدها في (ك٢، ح): ((صحيح)). (٣) ليس في (ش). (٥) (٤) بعدها في (ش): ((صحيح)). بعده في (ح): ((خذي من ماله بغير علمه، فهل علىَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله (َ*)). فكرر الجملة السابقة لها. (٦) في (م): ((فأورده)). (٧) في (ش): ((الشيخين)). (٩) (١١) في (ك٢): ((يُذلّهم)). (١٣) قبلها في (م): ((إن)). (٨) بعدها في (ك٢، ح، ش): ((بن)). (١٠) ينظر: الصحاح للجوهري (٥٥٧/٢). (١٢) إكمال المعلم (٥٦٦/٥). == بَابُ النَّفقاتِ ويَحْتَمِلُ أن تُرِيدَ بِأهلِ الخِبَاءِ [أهلَ بَيتِه. والخِبَاءُ](١): يُعَبَّرُ به عن مَسكَنِ الرَّجُلِ وَدَارِه(٢). انتَھی. وقال في ((المَشَارِقِ))(٣): هو (٤) بَيَتٌ من بُيُوتِ العَرَبِ، قال أبو عُبَيْدٍ: يَكُونُ من وبَرِ أو صُوفٍ، ولَا يَكُونُ من شَعر، ثُمَّ يُستَعمَلُ في غَيرِهِ من مَسَاكِنِهم .. وقال القُرطُبي (٥): أي: أهلُ بَيْتٍ، كَمَا قد (٦) جَاءَ مُفَسَّرًا في بَعضِ طُرُقِهِ، وسُمِّيَ البَيتُ خِبَاءً؛ لِأنَّه يُخَبِّئُ مَا فيه. والخِبَاءُ في الأصلِ: مَصدَرٌ، تَقُولُ: خَبَأْتُ الشَّيءَ خَبَاءً(٧) وخِبَاءً. انتَهَى. وفي ((المُحكَم)) (٨) عن ابنِ دُرَيدٍ: أصلُه من خَبَأْت، [وقد تخبَّأْت](٩) خِبَاءً، قال: ولَم يَقُل أحَدُّ: إنَّ الخَباءِ(١٠) أصلُه الهَمزُ إلَّا هو، بَل قَد صَرَّحَ بِخِلَافٍ ذَلِكَ. انتَهَى. قال القُرطُبي (١١): ووصفُ هندٍ في هذا الحديثِ حالها (١٢) في الكُفرِ، ومَا كَانَت عَلَيه من بُغضِ رسولِ اللهِ وََّ، وبُغضِ أهلِ بَيتِهِ، ومَا آلت(١٣) إلَيه حَالُها لَمَّا أسلَمَت؛ تَذَتُّرٌ لِنِعمَةِ الله عَلَيها بِمَا أنقَذَها الله منه، وبِمَا أوصَلَها إِلَيه، وتَعِظِيمٌ لِحُرمَةِ رسولِ اللهِ وََّ، وَلِتَنْبَسِطَ (١٤) فيمَا تُرِيدُ أن تَسألَ عنه، ولِتَزُولَ آلاَمُ القُلُوبِ لِمَا كَانَ منها يَومَ أحُدٍ فِي شَأْنِ حَمزَةً وغَيرِ ذَلِكَ. الزَّابِعَةُ: قَولُه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((وأيضًا والذي نَفسِي بيدِه))؛ أي (١٥): سَتَزِيدِينَ من ذَلِكَ ويَتَمَكَّنُ الإِيمَانُ من قَلبِك، ويَزِيدُ حُبُّك لِلَّه ليس في (ك٢، ح، ش). (١) مشارق الأنوار (٢٢٨/١). (٣) (٥) المفهم (١٥٩/٥). (٧) في (م): ((خبأ)). المحكم (٢٤٠/٥)، وينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١٠١٨/٢). (٨) ليس في الأصل، (م). (٩) (١٠) في (م): ((الخبأ)). (١١) المفهم (١٥٩/٥). (١٣) في (م): ((آبت)). (١٥) ليس في (ك٢، ح). (٢) في (ش): ((ولده)). (٤) في (ك٢، ح، ش): ((وهو). (٦) زيادة من (ح)، وهي في المفهم. (١٢) في (م): ((جاء لها)). (١٤) في (ك٢): ((لتبسط)). = ٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ [ولِرسولِ الله](١) وَلَّ، ويَقوى رُجُوعُك عن بُغضِه. وأصلُ هَذِهِ اللفظَةِ: آضَ يَئيضُ أيضًا إذَا رَجَعَ. وفي هَذَا (٢) بُشرَى لَها بِقُوةٍ إِيمَانِها وتَمَكُّنِهِ ومَنْقَبَةٌ لَها بِذَلِكَ(٣) . ] الخَامِسَةُ: قَولُها(٤): إنَّ أبَا سُفيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ؛ أي: شَحِيحٌ، كَمَا في الرِّوايَةِ الأخرَى، والشُّحُّ عِندَهم في كُلِّ شَيءٍ، وهو أعَمُّ من البُخلِ. وقِيلَ: الشُّخُ لَازِمٌ كَالطَّبع(٥)، وضُبِطَت هَذِهِ اللفظَةُ بِوجهَينٍ؛ حَكَاهمَا القَاضِي عِيَاضٌ(٦): أحَدُهمَا: مَسِيكُ: بِفَتحِ المِيمٍ وتَخفيفِ السِّينِ. والثَّانِي: بِكَسرِ المِيمِ وتَشدِيدٍ (٧/ ١٧٢م) السِّينِ. قال القَاضِي عِيَاضٌ: وكَانُوا يُرَجِّحُونَ فَتحَ المِيم، والآخَرُ جَائزٌ على المُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا: شِرِيبٌ وسِكِّيْرٌ، والأولُ أيضًا من أبنِيَةِ جَمعِ المُبَالَغَةِ. وقال النَّووِيُّ(٧): وهذا الثَّانِي هو الأشهَرُ في رِوايَاتِ المُحَدِّثِينَ، والأولُ أصَحُّ عِندَ [٢/ ١٨٥ و] أهلِ العَرَبيةِ. قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٨): ولَم تُرِد (٩) أنَّه شَحِيحٌ مُطلَقًا فَتَذُمُّهُ (١٠) بِذَلِكَ، وإنَّمَا وصَفَت حاله معها، فَإِنَّه (١١) كَانَ يُقَتِّرُ عَلَيها، وعلى أولَادِها كَمَا قالت: لَا يُعطِينِي وبَنِيَّ مَا يَكفينِي، وهذا لَا يَدُلُّ على البُخلِ مُطلَقًا، فقد يَفعَلُ الإنسَانُ هذا مع أهلِ بَيتِه؛ لِأَنَّه يَرَى غَيرَهم أحوجَ منهم، وأولى لِيُعطِيَّ(١٢) غَيرَهم. وعلى هذا: فَلَا يَجُوزُ أن يُستَدَلَّ به على أنَّ أبَا سُفْيَانَ كَانَ بَخِيلًا، فَإِنَّه لَم يَكُن مَعرُوفًا بهذا . ■ السَّادِسَةُ: فيه جَوازُ ذِكرِ الإنسَانِ بِمَا يَكرَهه إذَا كَانَ لِلاِسْتِفِتَاءِ والتَّشَكِّي في (ك٢، ح، ش): ((ولرسوله)). (١) (٢) في (ك٢، ح): ((هذه)). المفهم (١٦٠/٥)، وإكمال المعلم (٥٦٦/٥)، وشرح النووي على مسلم (٩/١٢). (٣) (٤) في الأصل، (ك٢، ح، ش): ((قوله)). والمثبت من (م). (٥) في (ح): ((كالطبخ)). (٦) إكمال المعلم (٥٦٦/٥). (٧) شرح النووي على مسلم (٩/١٢، ١٠). (٨) المفهم (١٥٩/٥، ١٦٠). (٩) في (ح، ش): ((یرد)). (١٠) في (ح): «فیذمه)). (١١) ليست في (ك٢، ح، ش). (١٢) في (ك٢، ح، ش): ((فيعطي)). 5 ٥٧ بَابُ النَّفقاتِ ونَحوِهمَا، وهو أحَدُ المَواضِعِ التي تُبَاحُ(١) فيها الغِيبَةُ(٢). ■ السَّابِعَةُ: وفيه جوازُ سَمَاعٍ كَلَامِ الأجنبيةِ عِندَ الإفتَاءِ والحُكمِ، ومَا في مَعْنَاهمَا، وهذا إمَّا أن يَدُلَّ على أنَّ صَوتَها لَيسَ بِعَورَةٍ، أو على استِثنَاءِ مِثلِ هَذِه الصُّورَةِ من(٣) المَنعِ عِندَ القَائِلِ بِأنَّه عَورَةٌ. ■ الثَّامنةُ: فيه وُجُوبُ نَفقةِ الزَّوجَةِ وأنَّها مُقَدَّرَةٌ بِالكِفَايَةِ، وهو المَشهورُ من مَذَاهِبِ العُلَمَاءِ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومَالِكٌ، وأحمَدُ، وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلى تَقْدِيرِها بِالأمدَادِ. فقال: على المُوسِرِ كُلَّ يَومٍ مُدَّانٍ، وعلى المُعسِرِ مُدٌّ، وعلى المُتَوسِّطِ مُدُّ ونصفٌ. قال النَّورِيُّ في ((شَرحِ مُسلِمٌ)) (٤): وهذا الحديثُ يَرُدُّ على أصحَابِنَا، وفي (مُختَصَرِ ابنِ الحَاجِبٍ)): وقَدَّرَ مَالِكٌّ: المُدَّ في اليَومِ، وقَدَّرَ ابنُ القَاسِمِ: ويبَتَيْنِ(٥) ونِصفًا(٦) في الشَّهرِ إلى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا بِالمَدِينَةِ وابنَ القَاسِمِ بِمِصرَ. وحَكَى الشَّيخُ أبو مُحَمَّدِ الجُوينِيُّ قَولًا عن الشَّافِعِيِّ: أنَّ نَفقةَ الزَّوجَةِ مُقَدَّرَةٌ بِالكِفَايَةِ(٧) . ■ التَّاسِعَةُ: استَدَلَّ به بَعضُ الحَنَفيةِ على اعتِبَارِ النَّفقةِ بِحَالِ المَرأةِ، وأوضَحُ من ذَلِكَ قَولُه في الرِّوايَةِ الأخرَى: ((مَا يَكفيك))، لَكِن عَارَضَ ذَلِكَ قَوله(٨) تعالى: ﴿لِيُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّنِ سَعَنِةٍ﴾ [الطلاق: ٧]؛ فَإِنَّه يَدُلُّ على اعتِبَارِ حَالِ الزَّوجِ. وقَد اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ والحَنَابِلَةُ إلى اعتِبَارِ حَالِهِمَا مَعًا، وهو اختِيَارُ الخَصَّافِ من الحَنَفيةِ، قال صَاحِبُ ((الهدَايَةِ)): وعَلَيه الفتوى، (١) في الأصل: ((یباح)). (٣) في الأصل، (م): ((مثل)). (٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/١٢). (٤) شرح النووي على مسلم (٧/١٢، ٨). (٥) في (ك٢): ((وسقين)). وفي جامع الأمهات لابن الحاجب (ص٣٣١): ((أوقيتين)). والوَيبةُ: اثنان وعشرون أو أربع وعشرون مُدَّا بمدِّ النبي ◌َّ، والويبة: كيلتان، والإردب: ست ويبات. ينظر: تاج العروس (٣٤٤/٢٧)، والقاموس المحيط (مكك)، والمعجم الوسيط (٢/ ١٠٦١). (٦) في (ك٢، ح): ((ونصف)). (٧) ينظر: إكمال المعلم (٥٦٥/٥)،، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص٣٣١)، وروضة الطالبين (٤٤٩/٦ - ٤٥٠). في (ش): ((بقوله)). (٨) = ٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلى اعتِبَارِ حَالِ الزَّوجِ، وهو قَولُ الكَرخِيِّ من الحَنَفيةِ(١). ■ العَاشِرَةُ: وفيه وُجُوبُ نَفقةِ الأولَادِ، وأنَّها مُقَدَّرَةٌ بِالكِفَايَةِ، وهو مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، لَكِن لَا بُدَّ أَن يَنْضَمَّ إلى (١٧٣/٧م) ذَلِكَ الفَقْرُ، فَلَا تَجِبُ نَفْقَةُ الغَنِيِّ، وهَل يُعتَبَرُ الصِّغَرُ والزَّمَانَةُ(٢)، أو لَا يُعتَبَرُ ذَلِكَ؟ فيه خِلَافٌ، ومَذهَبُ الشَّافِعِيِّ اعتِبَارُه(٣) . ■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قال الخَطَّابي: استَدَلَّ به بَعضُهم على وُجُوبٍ نَفقةٍ خَادِمِ المَرأةِ على الزَّوجِ. قال: وذَلِكَ أنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ رَئيسٌ في قَومِهِ، ويَبعُدُ أن يُتَوهَّمَ عَلَيه أن يَمنَعَ زَوجَتَه نَفقتَها، ويُشبه أن يَكُونَ ذَلِكَ في نَفقةِ خَادِمِها، فَأَضِيفَ ذَلِكَ إلَيها؛ إذ(٤) كَانَتِ الخَادِمُ داخلةٌ(٥) في ضِمنِها ومَعدُودَةً في جُمْلَتِها(٦). انتَهَى. والمَعْرُوفُ من مَذَاهبِ الفُقَهاءِ(٧): إِيجَابُ نَفقةِ خَادِمِ الزَّوجَةِ، وبه قال الأئمَّةُ الأربَعَةُ، واعتَبَرَ الشَّافِعِيَّة، والمَالِكِيَّةُ، والحَنَابِلَةُ في إِيجَابٍ ذَلِكَ: أن تكُونَ مِمَّن يُخدَمُ مِثلُها عَادَةً، أو تَحتَاجُ إِلَيه لِمَرَضٍ. واعتَبَرَ الحَنَفيةُ أن يَكُونَ الزَّوجُ مُوسِرًا، رَواه الحَسَنُ بنُ زِيَادٍ، عن أبي حَنِيفَةَ، وصَحَّحَه صَاحِبُ ((الهدَايَةِ))، وخَالَفَ في ذَلِكَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ. ثُمَّ قال الشَّافِعِيُّ وأحمَدُ وأبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ: لَا يَجِبُ عَلَيه نَفقةُ أكثَرَ من خَادِمٍ واحِدٍ. وقال أبو يُوسُفَ: يُفرَضُ لِخَادِمَينٍ؛ لِأَنَّها تَحتَاجُ إلى أحَدِهمَا لِمَصَالِحِ الدَّاخِلِ، وإلى الآخَرِ لِمَصَالِحٍ الخَارِجِ، واختَلَفَ المَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ على ثَلَاثَةِ أقوالٍ: ثَالِثُها: إن طَالَبَها بِأحوالِ الهداية (٣٩/٢، ٤٠)، وينظر: جامع الأمهات (ص٣٣٠). (١) (٢) في (ح، ش): ((أو الزمانة)). ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/١٢)، ومعالم السنن (١٦٧/٣). (٣) (٤) في (ك٢، ح، ش): ((إذا)). (٥) ليست في الأصل، (م). (٦) معالم السنن (١٦٧/٣). ينظر: الحاوي الكبير (٤٢٧/١١)، وروضة الطالبين (٤٥٣/٦)، والهداية شرح البداية (٧) (٤١/٢)، وجامع الأمهات (ص٣٣١). = بَابُ النَّفقاتِ ٥٩ المُلُوكِيَّةِ لَزِمَه. وخَالَفَ ابنُ حَزْمِ الظَّاهِرِيُّ(١) في إِيجَابٍ نَفْقةِ الخَادِمِ، وقال: لَيسَ على الزَّوجِ أن يُنفِقَ على خَادِمِ لِزَوجَتِه. ولَو أنَّه ابنُ الخَلِيفَةِ، [وهيَ بِنتُ خَلِيفَةٍ](٢)، إنَّمَا عَلَيه أن يَقُومَ لَها بِمَن يَأْتِيَها بِالطَّعَامِ والمَاءِ مُهَيِّئًا مُمكِنًا لِلأكلِ [١٨٥/٢ ظ] غُدوةً وعَشِيَّةً، ومَن يَكفيها جَمِيعَ العَمَلِ من الكُنسِ والفَرشِ، وعَلَيه أن يَأْتِيَها بِكِسوتِها كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الرِّزقِ والكِسوةِ، قال: ولَم [يَأْتِ نَصِّ](٣) قَطّ بِيجَابِ [نَفْقَةِ خَادِمِها](٤) عَلَيه(٥). ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: استُدِلَّ به على أنَّ مَن لَه على غَيرِهِ حَقٌّ، وهو عَاجِزٌ عن استِيفَائه يَجُوزُ لَه أن يَأْخُذَ من مَالِه قَدرَ حَقُّه بِغَيرِ إذنِه، وهو مَذهَبُ الشَّافِعِيِّ وجَمَاعَةٍ. ومَنَعَ ذَلِكَ أبو حَنِيفَةَ ومَالِكٌ. وحَكَى الدَّاوُدِيُّ(٦) القَولَينِ عن مَالِكٍ(٧). قال الخَطَّابي(٨): وسَواءٌ كَانَ من جِنسٍ حَقِّه أو من غَيرِ جِنسِه؛ لِأنَّ مَنزِلَ الشَّحِيحِ لَا يَجمَعُ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إِلَيه من النَّفْقةِ والكِسوةِ وسَائِرِ المَرَافِقِ التي تَلزَمُه(٩) لَهم، ثُمَّ أَطلَقَ الإذنَ لَها في أخذِ كِفَايَتِها وكِفَايَةِ أولَادِها من مَالِه. ويَدُلُّ على صِحَّةٍ ذَلِكَ قَولُها فِي رِوايَةٍ أخرَى: وأنَّه لَا يُدخِلُ على بَيْتِي مَا يَكفينِي وولَدِي. ] الثَّالِثَةَ (١٧٤/٧م) عَشرَ: فيه جَوازُ إطلَاقِ الفَتوى، ويَكُونُ المُرَادُ تَعلِيقُها بِثُبوتِ مَا يَقُولُه المُستَفِي، ولَا يَحتَاجُ المُفِي أن يَقُولَ: إن ثَبَتَ كَانَ الحُكمُ كَذَا وكَذَا، بَل يَجُوزُ لَه الإطلَاقُ كَمَا أطلَقَ النبيُّ وَِّ؛ فَإن قال ذَلِكَ لَا بَأسَ. قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي: وهَذِه الإِبَاحَةُ، وإن كَانَت مُطلَقَةً لَفِظًا، فَهيَ مُقَيَّدَةٌ مَعَنَّى، فَكَأَنَّه قال: إن صَحَّ مَا ذَكَرتِ فَخُذِي (١٠). المحلي (٩٠/١٠). (١) (٢) ليس في (ش). (٤) ليس في (ك٢، ح). ليست في (ش). وبعدها: ((والله أعلم)). (٦) في (ش): ((الدادودي)). ينظر: المفهم (١٦١/٥)، وإكمال المعلم (٥٦٦/٥)، وشرح النووي على مسلم (٧) (٧/١٢، ٨). (٨) معالم السنن (١٦٧/٣). (٩) في (ش): ((یلزمه)). (١٠) في (ك٢، ح): ((فخذي))، ينظر: المفهم (١٦١/٥)، وشرح النووي على مسلم (٨/١٢). (٣) في (ك٢، ح): ((أر نصًا)). (٥) ٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ الرَّابِعَةَ عَشرَ: فيه أنَّ لِلمَرأةِ مَدخَلًا في كَفَالَةِ أولَادِها، والإنفَاقِ عَلَيهم من مَالِ أبيهم، قال أصحَابُنَا: إذَا امتَنَعَ الأبُّ من الإنفَاقِ على الولَدِ الصَّغِيرِ، [أو كَانَ غَائبًا أذِنَ القَاضِي لِأَمِّه [في الأخذِ](١) من مَالِ الأبِ، أو الاستِقْرَاضِ عَلَيْه والإنفَاقِ على الصَّغِيرِ)(٢)، بِشَرطِ أهلِيَّتِها لِذَلِكَ، ولَها الاستِقِلَالُ بِالأخذِ من مَالِهِ بِغَيرِ إذنِ القَاضِي، بِنَاءً على أنَّ إذنَ النبيِّ وَّهَ كَانَ إفتَاءً، وهو الأصَحُّ كَمَا سَنُبَيِّتُهُ. فَإِن قُلنَا: كَانَ قَضَاءَ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيرِها إلَّا بِإِذنِ القَاضِي(٣) . ■ الخَامِسَةَ عَشرَ: فيه اعتِمَادُ العُرفِ في الأمُورِ التي لَيسَ فيها تَحدِيدٌ شَرعِيٌّ، قاله (٤) النَّووِيُّ. وقال أبو العَبَّاسِ القُرُبي: فيه دَلِيلٌ على اعتِبَارِ العُرفِ في الأحكام الشَّرعِيَّةِ خِلَافًا(٥) لِلشَّافِعِيَّةِ وغَيرِهم من المُنكِرِينَ لَه لَفظًا، الآخِذِينَ به (٦) عَمَلًا(٧)، انتَهَى. وقَولُه في تِلكَ الرِّوايَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ((لَا، إلَّا بِالمَعْرُوفِ)). ذَكَرَ القَاضِي عِيَاضٌ والنَّووِيُّ والقُرطُبي: أنَّ تَقدِيرَه: لَا حَرَجَ، ثُمَّ ابتَدَأ فقال: ((إلَّا بِالمَعْرُوفِ))؛ أي (٨): لَا تُنفِقِي إلَّ بِالمَعْرُوفِ، أو لَا حَرَجَ إِذَا لَم تُنفِقِي إلَّا بِالمَعْرُوفِ. قُلتُ: ويَحتَمِلُ أنَّ تَقْدِيرَهُ: لَا تُنفِقِي إِلَّ بِالمَعْرُوفِ(٩)، والله أعلَمُ. ■ السَّادِسَةَ عَشرَ: استَدَلَّ به البخارِيُّ والخَطَّابي وغَيرُهمَا على جَوازٍ القَضَاءِ على الغَائبِ(١٠). قال النَّووِيُّ(١١)، بَعدَ حِكَايَتِه هذا الاستِدلَال عن جَمَاعَاتٍ من أصحَابِنَا وغَيرِهم: ولَا يَصِحُ الاستِدلَال بهذا الحديثِ؛ لِأنَّ هَذِهِ (١) في (م): «بالأخذ)). (٢) ما بين المعكوفين ليس في (ش). (٤) في (م): ((قال)). (٦) في الأصل، (م): ((له)). (٧) شرح النووي على مسلم (٨/١٢). (٣) (٥) في (ك٢، ح): ((خلاف)). شرح النووي على مسلم (٨/١٢)، والمفهم (١٦١/٥). (٨) لیست في (ك٢، ح). ينظر: إكمال المعلم (٥٦٧/٥)، والمفهم (١٦٢/٥)، وشرح النووي على مسلم (١٠/١٢). (٩) (١٠) معالم السنن (١٦٧/٣)، وإكمال المعلم (٥٦٥/٥). (١١) شرح النووي على مسلم (٨/١٢).