Indexed OCR Text

Pages 421-440

=
كجم
٤٢١
بَابٌ عِشَرَةِ النَّسَاءِ والعَدلِ بَينَهُنَّ
وقال الحنابلة، وهذه عبارة ((المحرر)) (١) لابن تيمية: له العزل عن سريته،
ولا يباح](٢) عن زَوجَتِه الحُرَّةِ إلا بِإذنِها، وإِن كَانَت أمَةً لَم يُبَح إلا بإذنِ سَيِّدِها،
نَصَّ عليه. وقِيلَ: بَل بِإذنِهِمَا، وقِيلَ: لَا يُبَاحُ العَزلُ بِحَالٍ. وقِيلَ: يُبَاحُ بِكُلِّ
حَالٍ. وقال ابنُ حَزمِ الظَّاهِرِيُّ(٣): لَا يَحِلُّ العَزلُ عن حُرَّةٍ ولا أمَةٍ مُطلَقًا،
واستَدَلَّ بِمَا في ((صَحِيحِ مُسلِم)) (٤) من حَدِيثِ جُدَامَةَ(٥) بِنتِ وهبِ أختِ عُكَّاشَةَ
في حَدِيثٍ قالت فيه: وسَأَلُوهُ عَن العَزلِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَّ: [١٥١/٢ظ]: ((ذَلِكَ
الوادُ الخَفي، وهيَ ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ (3))) [التكوير: ٨]. وقال ابنُ المُنذِرِ(٦):
اختَلَفَ أهلُ العِلم في العَزلِ عن الجَارِيَةِ، فَرَخَّصَ فيه جَمَاعَةٌ من (٦١/٧م)
الصَّحَابَةِ منهُم: عَلِيٍّ، وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وأبو (٧) أيُّوبُ، وزَيدُ بنُ ثَابِتٍ،
وابنُ عَبَّاسٍ، وجَابِرٌ، والحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وخَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، وابنُ المُسَيِّبِ،
وطَاؤُسٌ. ورُوِّينا عن أبي بَكرِ الصِّدِّيقِ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، رِوايَةً ثَانِيَةً، وابنِ مَسعُودٍ،
وابنِ عُمَرَ، أَنَّهُم كَرِهوا ذَلِكَ. وَقَلَ ابنُ حَزم (٨) عن أبي أمَامَةَ البَاهِلِيِّ: أنَّهُ سُئِلَ
عن العَزلِ فقال: مَا كُنت أرَى مُسلِمًا يَفعَلُهُ. وعن عُمَرَ، وعُثمَانَ: أَنَّهُمَا كَانَا
يُنْكِرَانِ العَزلَ. قال: وصَحَّ أيضًا (٩) عن الأسودِ بنِ يَزِيدَ (١٠) وطَاوُسٍ. انتَهَى.
واحتَجَّ مَن مَنَعَ العزل(١١) مُطلَقًّا؛ بِحَدِيثِ أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ في ((صَحِيحِ
مُسلِم))(١٢) مَرفُوعًا: ((لَا عليكُمْ أَلَا(١٣) تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّمَا هو القَدَرُ)). قال أبُو العَبَّاسِ
القُرطَّبي (١٤): كَأنَّ هَؤُلَاءِ فَهِمُوا من: ((لَا)) النَّهيَ عَمَّا سُئِلُوا(١٥) عنهُ، وحَذَفَ بَعدَ
(١) المحرر (٤١/٢).
(٣) المحلى (١٠/ ٧٠).
(٥) في (ك٢): ((جذامة)). وكتب على حاشية (ش): ((المشهور أنه بالدال المهملة، وقيل:
بالمعجمة. من خط مؤلفه)). وينظر: تهذيب الكمال (١٤١/٣٥)، والإصابة (١٧١/١٢).
الإشراف (١٧٨/٥).
(٦)
(٧) ليس في (م).
(٩) ليست في (ش).
(١١) ليست في (الأصل، م).
(١٣) في (ش): ((أن)).
(١٥) في (ك٢، ش): ((سئل)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، (م).
(٤) مسلم (١٤٤١/ ١٤١).
(٨) المحلى (٧١/١٠).
(١٠) في (ش): ((زید)).
(١٢) مسلم (١٢٨/١٤٣٨).
(١٤) المفهم (١٦٦/٤).

=
٤٢٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
قَولِه: ((لَا))، فَكَأنَّهُ قال: لَا تَعزِلُوا، وعليكُم ألا تَفْعَلُوا تَأْكِيدٌ (١) لِذَلِكَ
النَّهِ . انتَهَى.
وقال الأكثَرُونَ: لَيسَ هَذَا نَهيًا، وإنَّمَا مَعنَاهُ: لَيسَ عليكُمْ جُنَاحٌ أو ضَرَرٌ في
ألا تَفعَلُوا. ويَدُلُّ لِذَلِكَ(٢) اللفظُ المَشهورُ في حَدِيثٍ أبي سَعِيدٍ، وهو في
((الصَّحِيحَينِ))(٣): أنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لَمَّا سُئِلَ عن العَزلِ، فقال(٤): ((أو
إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟، قالها ثَلَاثًا، مَا من نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلى يَومِ القِيَامَةِ إلا هيَ كَائِنَةٌ)).
واستَدَلَّ ابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِه))(٥) على تَحرِيمِ العَزلِ بِحَدِيثٍ أبي ذَرِّ الذِي
أخرجهُ في ((صَحِيحِه))، وفيه في أثناءِ حَدِيثٍ(٦): قال رسولُ الله ◌ََّ: ((فَضَعُهُ في
حَلَالِه، وجَنِّبَهُ حَرَامَهُ، وأقرِرهُ، فَإِن شَاءَ اللهُ أحيَاهُ، وإن شَاءَ الله(٧) أمَانَهُ، ولَك
أجرٌ)). وأقوى مَا استَدَلَّ به لِذَلِكَ: حَدِيثُ جُدَامَةَ(٨) المُتَقَدِّمُ: ((ذَلِكَ الوأدُ
الخَفي)). وقال والِدِي ◌َخْتُهُ في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ)): هو فَرِدٌ من حَدِيثِها(٩)، وقَد
اختَلَفَ في زِيَادَةِ العَزلِ فیه فَلَم يُخرِجهُ مَالِكٌ في حَدِيثِه.
وقال البَيهَقِيُّ في ((المَعرِفَةِ))(١٠): عُورِضَ بِحَدِيثٍ أبي هريرةَ ◌َ﴿هُ أنَّ
النبيّ وَّهُ سُئِلَ عن العَزلِ. قَالُوا (١١): إنَّ اليَهودَ تَزِعُمُ أنَّ العَزلَ هو (١٢) المَوؤُودَةُ
الصُّغرَى. قال: ((كَذَبَت يَهودُ)(١٣). قال البَيهَقِيُّ: ويُشبه أن يَكُونَ حَدِيثُ جُدَامَةَ
على طَرِيقِ الَّزِيه. انتَهَى.
(١)
في (م): ((تأكيدًا)).
(٢) في (ك٢، ح، ش): ((لهذا)).
البخاري (٥٢١٠، ٦٦٠٣)، ومسلم (١٢٧/١٤٣٨).
(٣)
(٤)
زيادة من (ك٢، ش).
(٥) ابن حبان (٤١٩٢).
(٦)
في (ش): ((حديثه)).
(٧)
ليست في (ك٢، ح، ش).
(٩) في (ك٢): ((حديثهما)).
(٨) في (ش): ((جذامة)).
(١٠) معرفة السنن والآثار (٣٦٧/٥، ٣٦٨).
(١١) في (ك٢): ((قال)).
(١٢) في (ك٢، ح): ((هي)).
(١٣) في الأصل، (م): ((اليهود)).

=
٤٢٣
بَابُ عِشرَةِ النَّسَاءِ والعَدلِ بَينَهُنَّ
وحَمَلَ والِدِي ◌َظْذُ أيضًا حَدِيثَ جُدَامَةً(١) على العَزلِ عن الحَامِلِ، لِزَوالِ
المَعنَى الذِي كَانَ يُحَذِّرُهُ من حُصُولِ الحَملِ، وفيه تَضِيعٌ لِلحَملِ؛ لِأنَّ المَنِيَّ
يَغْذُوهُ(٢) فَقَد يُؤَدِّي إلى مَوتِه أو ضَعفِه فَيَكُونُ وأدًا خَفيًّا، وسَألَ والِدِي أيضًا
عن (٣) الجَمِعَ [بين هذا الحديث، والحديث المتقدم في تكذيب اليهود في قولهم:
إنها الموؤودة الصغرى] (٤) بَينَهُمَا بِأوجُهٍ :
منها: أنَّ قَولَهُم: إنَّها المَوؤُودَةُ الصُّغْرَى، يَقْتَضِي أنَّهُ وأدٌ ظَاهرٌ، لَكِنَّهُ صَغِيرٌ
بِالنِّسبَةِ إلى دفن(٥) الولَدِ بَعدَ وضعِه حَيَّا (٦) بِخِلَافِ قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:
((إنَّهُ(٧) الوادُ الخَفي))؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ على أنَّهُ لَيسَ في (٧/ ٦٢م) حُكم الظّاهرِ أصلًا،
فَلَا تَرَتب (٨) عليه حُكمَهُ، وهَذَا كَقَولِه: ((إِنَّ الرِّيَاءَ هو الشِّرُكُ الخَّفي))، وإنَّمَا شُبه
بِالوأدِ من وجهٍ؛ لِأِنَّ فيه قَطعَ طَرِيقِ الوِلَادَةِ. وذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٩) عن عَلِيٍّ
أنَّهُ قال: إنَّها لَا تَكُونُ مَوؤُودَةً حَتَّى يَأتي عليها الحَالَاتُ السَّبعُ. فقال لَهُ عُمَرُ:
صَدَقت، أَطَالَ اللهُ بَقَاءَك. ورَوى البَيْهَقِيُّ في ((المَعرِفَةِ)) (١٠) نَحوهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ،
وقَد يَشكُلُ على المَشهورِ عِندَ أصحَابِنَا من إِبَاحَةِ العَزلِ: مَا أفَتَى به الشَّيخُ عِمَادُ
الدِّينِ بنُ يُونُسَ، والشَّيخُ عِزّ الدِّينِ ابنُ عَبدِ السَّلَامِ، أنَّهُ يَحرُمُ على المَرأةِ
استِعمَالُ دَواءٍ مانع(١١) من الحَبَلِ، قال ابنُ يُونُسَ: وَلَو رَضِيَ به الزَّوجُ. وقَد
يُقَالُ: هَذَا سَبَبٌ لِمْتِنَاعِه بَعدَ وُجُودِ سَبَبه والعَزلُ فيه تَرٌ لِلسَّبَبِ، فَهو كَتَركِ
الوطءِ مُطلَقًّا. واللهُ أعلمُ.
■ الثَّالِثَةُ: مَحَلُّ الخِلَافِ في العَزلِ مَا إذَا كَانَ يَقصِدُ التَّحَرُّزَ عن الوَلَدِ
في (ش): ((جذامة)).
(١)
(٢) في (ك٢، ح): ((يغدوه)).
(٤) ما بين المعكوفين ليس في (الأصل، م).
(٥) في الأصل: ((دون))، وفي (م): ((وأد)).
(٦) في (ك٢، ح): ((وحيًا)).
(٨) في (ح، ش، م): ((یرتب)).
(١٠) معرفة السنن (٣٦٧/٥).
(٣) ليست في الأصل.
(٧) ليس في (ش).
(٩) التمهيد (١٤٩/٣).
(١١) في (م): ((ما يمنع)).

=
٤٢٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
قالهُ إِمَامُ الحَرَمَينِ [١٥٢/٢و] فقال: حَيثُ قُلنَا بِالتَّحْرِيمِ، فَذَلِكَ إِذَا نَزَعَ على قَصدِ
أن يَقَعَ المَاءُ خَارِجًا تَحَرُّزًا عن الوَلَدِ. قال: وأمَّا إذَا (١) [عَنّ لَهُ](٢) أن يَنزِعَ لَا
على هَذَا القَصدِ، فَيَجِبُ القَطعُ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ (٣). انتَهَى.
وقَد يُقَالُ: مُقْتَضَى التَّعلِيلِ في الحُرَّةِ بِأَنَّهُ حَقُّها، فَلَا بُدَّ من استِئِذَانِها فيه:
أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ النَّحَرُّزِ عن الولَدِ. واللهُ أعلمُ.
الزَّابِعَةُ (٤): قَد أوضَحَ قَولَهُ: ((والقُرآنُ يَنزِلُ)). بِقَولِه في رِوايَةٍ مُسلِمٍ:
(لَو كَانَ شَيْئًا يَنْهَى عنهُ لَنَهانَا عنهُ القُرآنُ)). والظّاهرُ أنَّ مَعنَاهُ: أنَّ اللهَ تعالى كَانَ
يُطلِعُ نَبِيهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ على فِعِلِنَا، ويُنزِلُ فِي كِتَابِهِ المَنعَ من ذَلِكَ كَمَا
وقَعَ ذَلِكَ في قَضَايَا كَثِيرَةٍ، ولِهَذَا قال ابنُ عُمَرَ عِنَّ: كُنَّا نَتَّقِي(٥) الكَلَامَ
والاِنبِسَاطَ إلى(٦) نِسَائِنَا على عَهدِ النبيّ ◌َِّ؛ هَيبَةَ أن يَنْزِلَ فينا (٧) شَيءٌ، فَلَمَّا
تُوُفِي النبيّ وَّرَ تَكَلَّمِنَا وانبَسَطْنَا. رَواهُ البخاريُّ في ((صَحِيحِه))(٨).
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ»(٩): استَدَلَّ جَابِرٌ بِالتَّقرِيرِ من الله
تعالى على ذَلِكَ، وهو استِدلَالٌ غَرِيبٌ. وكَانَ يَحتَمِلُ أن يَكُونَ الاِستِدلَال بِتَقْرِيرِ
الرسولِ وَ﴿، لَكِنَّهُ مَشرُوطٌ بِعِلمِه بِذَلِكَ، والله أعلم.
(١) زيادة من (م)، والروضة.
(٢)
في (ش): ((عزله)).
(٣) روضة الطالبين (٥٣٧/٥).
(٤)
في الأصل: ((الخامسة)».
(٥)
في (ح): ((ننتقي)).
في الأصل، (م): ((مع)).
(٦)
(٧)
في الأصل، (ح، م): «فيها)).
البخاري (٥١٨٧).
(٨)
إحكام الأحكام (ص٦١١).
(٩)

بَابُ عِشرَةِ النَّسَاءِ والعَدلِ بَينَهُنَّ
٤٢٥
(٦٣/٧م) الحديثُ الخَامِسُ
وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «[دَخَلتُ الجَنَّةَ](١) فَرَأيت قَصرًا
أو دَارًا، فَسَمِعتُ فيها صَوتًا فَقُلتُ: لِمَن هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ، فَأَرَدت أن
أدخُلَها، فَذَكَرِتَ (٢) غَيرَتَك(٣) يَا أَبَا حَفصٍ)). فَبَكَى عُمَرُ. وقال مَرَّةً: فَأْخِبَرَ
بها عُمَرَ، فقال: يا رسولَ الله وعليك يُغَارُ؟
قال سُفيَانُ: سَمِعته من ابنِ المُنكَدِرِ وعمَرٍو، سَمِعَا جَابِرًا، يزِيدُ أحَدُهُمَا
على الآخَرِ الكلام(٤) عليه.
أخرجهُ مسلمٌ(٥) من طَرِيقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَينَةَ، عن مُحَمَّدٍ بنِ المُنكَدِرِ،
وعَمرِو بنِ دِينَارٍ، كِلَاهُمَا عن جَابِرٍ. وأخرجهُ النسائيّ(٦) من طَرِيقِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عن
عَمرٍو وحدَهُ، عن جَابِرٍ. وأخرجهُ البخاريُّ، والنسائيُّ(٧) من طَرِيقِ عَبدِ العَزِيزِ بنِ
أبي سَلَمَةَ المَاجِشُونِ، عن مُحَمَّدٍ بنِ المُنكَدِرِ، عن جَابِرٍ مَرفُوعًا: ((رَأيْتُنِي دَخَلتُ
الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيصَاءِ امرأةٍ أبي طَلحَةَ، وسَمِعتُ خَشَفَةً، فَقُلتُ: مَن هَذَا؟
فقال: هَذَا بِلَالٌ، ورَأيت قَصرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ. فَقُلتُ: لِمَن هَذَا؟ فقال: لِعُمَرَ فَأْرَدت
أن أدخُلَهُ فَأَنظُرَ إلَيه؛ فَذَكَرت غَيرَتَك)). فقال عُمَرُ: بِأبي(٨) وأَمِّي يَا رسولَ الله
أعليكَ أغَارُ؟ وأخرجهُ مسلمٌ(٩) من هَذَا الوجه بِدُونِ قِصَّةٍ عُمَرَ. وقَدَّمَ الشَّيخُ دَّتُهُ
ليس في الأصل.
(١)
(٢)
ليس في الأصل.
(٣)
في الأصل: ((غيرك)).
(٤)
ليست في الأصل، (م).
(٥)
مسلم (٢٣٩٤/ ٢٠).
النسائي في الكبرى (٨١٢٥)، وروايته كرواية مسلم.
(٦)
(٧)
البخاري (٣٦٧٩)، والنسائي في الكبرى (٨٣٨٥).
بعده في الأصل، (م): ((أنت)).
(٨)
(٩) مسلم (١٠٦/٢٤٥٧).

=
٤٢٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قِصَّةَ عُمَرَ رَُّهُ هَذِهِ فِي بَابِ الوُضُوءِ من حَدِيثٍ بُرَيدَةَ، وَتَكَلَّمَ عليها في الشَّرحِ
بِمَا يُغنِي عن الكَلَامِ عليها هُنَا، وإنَّمَا ذَكَرَها لِمَا فيها من ذِكرِ الغَيْرَةِ التي تَجرِي
في مُعَاشَرَةِ الأزواج كَثِيرًا (١)، والحديثُ يَدُلُّ على أنَّ لَها أصلًا في الشَّرعِ، وأنَّها
تُرَاعَى في الجُمْلَةِ(٢) ولَا تُنْكَرُ.
وقَد بَّبَ (٧/ ٦٤م) البخاريُّ في ((صَحِيحِه))(٣): بَابَ غَيْرَةِ النِّسَاءِ ووجدِهنَّ،
وأورَدَ فيه حَدِيثَ عَائِشَةَ قالت: قال لِي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لَأَعلَمُ إذَا كُنت
عني رَاضِيَةً، وإِذَا كُنت عليَّ(٤) غَضْبَى)). قالت(٥): فقُلتُ (٦): من أينَ تَعرِفُ
ذَلِكَ؟ قال: ((أمَّا إِذَا كُنت عني (٧) رَاضِيَةً فَإِنَّك تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ (٨). وإذَا
كُنت عني(٩) غَضبَى قُلتِ (١٠): لَا وَرَبِّ إبرَاهيمَ)). قالتُ: قُلت: أجَل، والله يَا
رسولَ الله، مَا أهجُرُ إلا اسمَك. وحَدِيثُها أيضًا: مَا غِرت على امرأةٍ
لِرسولِ اللهَ ﴿ كَمَا غِرت على خَدِيجَةَ، لِكَثرَةِ ذِكرِ رسولِ اللهِوَّ إِيَّاها
وثَنَائِهِ (١١) عليها، ولَقَد أوحِيَ إلى رسولِ اللهِ وََّ أن يُبَشِّرَها بِبَيتٍ لَها في الجَنَّةِ
من قَصَبٍ.
(١) في الأصل: ((كثير)).
(٢)
في (ش): «الحکمة)).
البخاري (٥٢٢٨، ٥٢٢٩).
(٣)
(٤)
في الأصل، (م): ((عنِّي)».
(٥)
في (م): ((فقالت)».
(٦)
في (م): «قلت)».
في (ك٢): ((عليّ)) الأصل، (م).
(٧)
بعده في (ح): ((قال)).
(٨)
ليست في (ك٢، ح، ش): وفي البخاري ((عليّ الأصل، (م)).
(٩)
(١٠) ليست في الأصل.
(١١) في الأصل: ((وثناؤه)).

بَابٌ عِشرَةِ النِّسَاءِ والعَدلِ بَينَهُنَّ
كحر
٤٢٧
=
الحديثُ السَّادِسُ
وعنْ هَمَّام، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَولَا بَنُو
إسرَائِيلَ لَم يَخِزِ أَللحمُ، ولَولَا حَواءُ لَم تَخُنْ أُنثَى زَوجَها الدَّهرَ)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرجهُ البخاريُّ، ومسلمٌ(١) من طَرِيقِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، ولَفِظُ مُسلِم
فيه زِيَادَةٌ قال: (لَولَا بَنُو إسرَائِيلَ لَم يَخبُثِ الطَّعَامُ ولَم يَخِزِ اللحمُ)). وأخرجهُ
البخاريُّ(٢) من طَرِيقِ [١٥٢/٢ظ] عَبدِ الرَّزَّاقِ، وابنِ المُبَارَكِ: كِلَاهُمَا، عن مَعمَرٍ،
عن هَمَّامٍ، عن أبي هريرةَ.
] الثَّانِيَةُ: قَولُهُ: ((لَم يَخنز))، هو بِفَتحِ اليَاءِ، وإسكَانِ الخَاءِ المُعجَمَةِ،
وكَسرِ النُّونِ وفَتحِها وآخِرُهُ زَايٌّ؛ أي: لَم يَتَغَيَّر. يُقَالُ(٣): خَيْزَ بِفَتحِ النُّونِ
وكَسرِها يَخِزُ بهمَا (٤) أيضًا؛ أي: يَتَغَيَُّ(٥) حَكَى اللُّغَتَينِ فِي المَاضِي والمُضَارِعِ:
صَاحِبُ ((المَشَارِق)) والنَّوِيُّ، وحَكَاهُمَا في المَاضِي: صَاحِبُ ((المُحكَمِ)) واقتَصَرَ
صَاحِبُ(٦) ((الصِّحَاح))، ((والنِّهايَةِ))(٧) على الكَسرِ في المَاضِي والفَتحِ في
المُضَارِعِ، ومِثْلُهُ في المَعنَى (٨): خَزَنَ(٩) أيضًا، وَخَمَّ(١٠) وصَلَّ وأخَمَّ(١١) وَأَصَلَّ
بِزِيَادَةِ هَمزَةٍ فيهمَا، ونَتْنَ: بِالضَّمِّ وأنتَنَ. قال صَاحِبُ ((المُحكَمِ)) يُقَالُ: خَيْزَ
اللحمُ والتَّمُ(١٢) والجَوزُ: فَسَدَ.
(١) البخاري (٣٣٩٩)، ومسلم (٦٣/١٤٧٠). (٢) البخاري (٣٣٣٠).
(٣)
في (ك٢): ((فقال)).
(٤) في (ش): ((هما)).
(٥)
في (ك٢، ش): (تغير)).
(٦) في (ك٢، ش): ((صاحبا)).
(٧) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٠)، ومشارق الأنوار (٢٤١/١)، والنهاية في غريب
الحديث (٨٣/٢)، والصحاح للجوهري (٨٧٧/٣)، والمحكم (٩٩/٥).
(٨) في الأصل: ((المغني)).
(١٠) في (٢٥): ((وحم)).
(١١) في (ك٢): ((وأحم)). ينظر: المحكم (٥٢٨/٤)،
(١٢) في (ش): ((والثمر)).
(٩) في (ش): ((حزن)).

٤٢٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
■ الثَّالِثَةُ: قال النَّووِيُّ(١): قال العُلَمَاءُ: مَعنَاهُ: أَنَّ بَنِي إسرَائِيلَ لَمَّا
أَنزَلَ اللهُ عليهم (٧/ ٦٥م) المَنَّ والسَّلوى، نُهوا عن ادِّخَارِهمَا، فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ
وأنتَنَ، واستَمَرَّ من ذَلِكَ الوقتِ. انتَهَى.
وقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَسقُطُ عليهم في مَجَالِسِهم من طُلُوعِ الفَجرِ إلى طُلُوعِ
الشَّمسِ كَسُقُوطِ الثَّلج، فَيَأْخُذُونَ منهُ قَدَرَ كِفَايَتِهِم ذَلِكَ اليَومَ إلا يَومَ الجُمُعَةِ،
فَيَأْخُذُونَ منهُ لِلجُمُعَةِ والسَّبتِ، فَإِن قَعَدُوا إلى أكثَرَ من ذَلِكَ فَسَدَ، فَادَّخَرُوا(٢)،
فَفَسَدَ عليهم. ويَحْتَمِلُ أنَّ التَّغَيُّرَ(٣) كَانَ قَدِيمًا قَبَلَ وُجُودِ بَنِي إسرَائِيلَ، سَبَبُهُ: مَا
عَلِمَهُ اللهُ مِمَّا يَحدُثُ من بَنِي إسرَائِيلَ بَعدَ ذَلِكَ(٤)، واللهُ أعلمُ.
■ الرَّابِعَةُ: ((حَوّاءُ)): بِفَتح الحَاءِ المُهمَلَةِ، وتَشدِيدِ الواوِ مَمدُودٌ. قال
ابْنُ عَبَّاسٍ: سُمِّيَت حَواءُ؛ لِأنَّها أمُّ كُلِّ حَيٍّ. وقِيلَ: لِأَنَّها ولَدَت ◌ِدَمَ لَّهِ أَرْبَعِينَ
ولَدًا في عِشِرِينَ بَطنًا في كُلِّ بَطنٍ ذَكَرٌ وأنثَى. واختَلَفُوا مَتَى خُلِقَت من ضِلِعِه(٥)
فَقِيلَ: قَبلَ دُخُولِه الجَنَّةَ فَدَخَلَاها، وقِيلَ: في الجَنَّةِ (٦).
■ الخَامِسَةُ: قَولُهُ: ((الدَّهرَ)): مَنصُوبٌ؛ أي: لَم تَخُنْهُ أَبَدًا. ومَعنَى
الحديثِ: أنَّها أمُّ بَنَاتِ آدَمَ فَأَشَبَهَنَها، ونُزِعَ العِرقُ إلَيها(٧) لِمَا جَرَى لَها في قِصَّةٍ
الشَّجَرَةِ مَعَ(٨) إِيلِيسَ، فَزَيَّنَ لَها أكلَ الشَّجَرَةِ فَأغرَاها فَأخبَرَت آدَمَ بِالشَّجَرَةِ
فَأْكَلَ(٩) منها. ولَيسَ المُرَادُ خِيَانَةً في فِرَاشٍ(١٠)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَم يَقَع لِامرأةٍ نَبي
شرح النووي على مسلم (٥٩/١٠).
(١)
في الأصل: «فادخرا)).
(٢)
في الأصل، (ح): ((التغيير)).
(٣)
ينظر: المفهم (٢٢٣/٤)، وإكمال المعلم (٤/ ٦٨٢).
(٤)
(٥)
في الأصل، (ح، ش): ((ضلع)).
(٦)
ينظر: شرح النووي على مسلم (٥٩/١٠).
(٧)
ليس في (ش).
(٨)
في (ك٢): ((من)).
(٩) في (ح، م): ((فأكلا)).
(١٠) في (ك٢، ش): ((الفراش)).

=
٤٢٩
بَابٌ عِشرَةِ النَّسَاءِ والعَدلِ بَينَهُنَّ
قَظُ، حَتَى ولا امرأةُ نُوحٍ ولا امرأةُ لُوطِ الكَافِرَتَانِ، [فَإِنَّ خِيَانَةَ الأولى](١): إنَّمَا
هو بِإِخبَارِها النَّاسَ أنَّهُ مَجِنُونٌ، وخِيَانَةَ الثَّانِيَةِ: بِدَلَالَتِها(٢) على الضَّيفِ، كَمَا
ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ(٣) .
■ السَّادِسَةُ: أورَدَ المُصَنِّفُ تَذْتُ هَذَا الحديثَ في عِشرَةِ النِّسَاءِ؛ إشَارَةً
إلى التَّسَلِّي فيمَا يَقَعُ من النِّسَاءِ بِمَا وقَعَ لِأمِّهنَّ(٤) الكُبرَى، وأنَّ ذَلِكَ من
جِبِلَاتِهِنَّ (٥) وطَبَائِعِهِنَّ، إلا أنَّ منهُنَّ(٦) مَن تَضِبِطُ نَفسَها، ومنهُنَّ مَن لَا تَضبِطُ،
وفي استِحِضَارِ ذَلِكَ إِعَانَةٌ على احتِمَالِهِنَّ، ودَوامٍ عِشرَتِهِنَّ، واللهُ تعالى أعلَمُ.
(١)
ليس في (ش).
(٢)
في (ش): («بدلالها)).
ينظر: المفهم (٢٢٣/٤)، وإكمال المعلم (٦٨٢/٤)، وتفسير القرطبي (٢٠٢/١٨).
(٣)
(٤)
في (ك٢): «لأنهن)».
في (ح): ((خبلانهن)).
(٥)
ليست في (ك٢).
(٦)

٤٣٠
كمـ
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
بَابُ الإحسَانِ إلى البَنَاتِ
عن عُروةَ، أنَّ عَائِشَةَ رَ﴿ُّهَا قالت: جَاءَت امرأةٌ، ومَعَها ابنَتَانٍ لَها، فَلَم
تَجِد عِندِي (٧/ ٦٦م) شَيئًا غَيرَ تَمرَةٍ واحِدَةٍ، فَأُعطَيتها إِيَّاها، فَأَخَذَتها فَشَقَّتها بَينَ
ابنَتَيها، ثُمَّ قَامَت فَخَرجتِ هِيَ وابنَتَاها، ودَخَلَ النبيّ وَُّ على تَفِئَةِ (١) ذَلِكَ،
فَحَدَّثته حَدِيثَها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَن ابْتُلِيَ من هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأْحسَنَ
إِلَيهِنَّ؛ كُنَّ لَهُ سِتْرًا من النَّارِ)). قال عَبدُ الرَّزَّاقِ: وكَانَ يَذْكُرُهُ عن عَبدِ الله بنِ
أبي بَكرٍ، عن عُروةَ. رَواهُ التِّرمِذِيُّ مُقْتَصِرًا على المَرِفُوع. وقال: حَدِيثٌ
حَسَنٌ، وهو في ((الصَّحِيحَينِ)) بِزِيَادَةِ عَبدِ الله بنِ أبي بَكرٍ ، بَينَ الزُّهرِيِّ وحُروةَ.
فيه فوائدُ:
■ الأولى: رَواهُ التِّرمِذِيُّ (٢) عن العلاءِ بنِ مَسلَمَةً، عن عَبدِ المَجِيدِ بنِ
عَبدِ العَزِيزِ بنِ أبي راود(٣)، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ.
مُقتَصِرًا على المَرفُوعِ بِلَفِظِ: ((فَصَبَرَ عليهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا من النَّارِ)). وقال
[١٥٣/٢ و]: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَواهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرمِذِيُّ(٤) أيضًا من
طَرِيقٍ عَبدِ الله بنِ المُبَارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عَبدِ الله بنِ أبي بَكرِ بنِ
حَزم، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ بِتَمَامِه، ولَيسَ في رِوايَةِ البُخَارِيِّ، والتِّرمِذِيِّ
قوله(٥): (فَأحسَنَ إلَيهنَّ». وقال التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(١) في (ش): ((بقية)).
(٢) الترمذي (١٩١٣).
(٣)
في (م): ((داود)).
البخاري (١٤١٨)، ومسلم (١٤٧/٢٦٢٩)، والترمذي (١٩١٥).
(٤)
(٥)
ليست في الأصل، (م).

٤٣١
بَابُ الإحسَانِ إلى البَنَاتِ
1
وأخرجهُ الشيخانِ(١) أيضًا بِتَمَامِه من رِوايَةٍ [شُعَيبٍ بنِ أبي حَمزَةَ، عن
الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عَبدِ الله بنِ أبي بَكرٍ، عن عَائِشَةَ. ورَوى مسلمٌ (٢) من
رِوايَةٍ](٣) عِرَاكِ بنِ مَالِكِ، عن عَائِشَةَ أنَّها قالت: جَاءَتنِي مِسكِينَةٌ تَحمِلُ ابنَتَينِ
لَها(٤)، فَأطعَمتها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأعطَتِ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَت إلى فيها
تَمْرَةً لِتَأْكُلَها (٧/ ٦٧م) فَاستَطْعَمَتها ابنَتَاها، فَشَقَّت الثَّمرَةَ التي كَانَت تُرِيدُ أن تَأْكُلَها
بَيْنَهُمَا، فَأَعجَبَنِي شَأْنُها؛ فَذَكَرت الذِي صَنَعَت لِرسولِ الله وَّهِ، فقال: ((إنَّ اللهَ قَد
أوجَبَ لَها بها الجَنَّةَ، أو (٥) أعتَقَها بها من النَّارِ)).
■ الثَّانِيَةُ: قَولُهُ: على تَفِئَةِ (٦) ذَلِكَ؛ أي: على أثَرِهِ، وهو بِفَتحِ التَّاءِ
المُثَنَّاةِ من فَوقُ، وكَسرِ الفَاءِ (٧) بَعدَها هَمزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ. قال
صَاحِبُ ((النِّهَايَةِ) (٨): وفيه لُغَةٌ أخرَى على تَشِفَةِ (٩) ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ اليَاءِ على الفَاءِ (١٠)،
وقَد تُشَدَّهُ(١١). قال: والتَّاءُ(١٢) فيها (١٣) زَائِدَةٌ على أنَّها تَفْعِلَةٌ.
وقال الزَّمَخِشَرِيّ(١٤): لَو كَانَت (١٥) تَفِعِلَةً(١٦) لَكَانَتْ (١٧) على وزنِ تَهِنِئَّةٍ،
فَهِيَ إِذَّا لَولَا القَلبُ لَكَانَتْ(١٨) فَعِيلَةً(١٩) لِأَجلِ الإعلَالِ، ولَامُها هَمزَةٌ.
وقال صَاحِبُ ((المُحكَم)) (٢٠): أتَيته على تَفئةِ (٢١) ذَاكَ؛ أي: على حِينِه وزَمَانِهِ.
حَكَى اللِّحيَانِيُّ فيه الهَمزَ والبَدَلَ، ولَيسَ على النَّخفيفِ القِيَاسِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَد
(١) البخاري (٥٩٩٥)، ومسلم (١٤٧/٢٦٢٩).
(٢)
مسلم (١٤٨/٢٦٣٠).
(٤)
ليست في (ش).
(٦)
في (ش): ((بقية)).
(٨) النهاية في غريب الحديث (١٩٢/١).
(١٠) في (ش): ((التاء)). وبعده: ((قال)).
(١٢) في (ح): ((والياء)).
(١٤) الفائق (١٥٠/٣).
(١٦) في (ش): ((يفعله)).
(١٨) ليست في (ك٢، ح، ش).
(٢٠) المحكم (٥١٣/٩).
(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ش).
(٥) في الأصل، (م): ((و)).
(٧) في (ش): ((التاء)).
(٩) في (ك٢): ((تيفة)).
(١١) في الأصل: ((يشدد)).
(١٣) في (م): ((فيهما)).
(١٥) في (ش): ((كان)).
(١٧) ليست في (٢٥).
(١٩) في (ش): ((فعلته)).
(٢١) في المحكم: («تفيئة)).

=
٤٣٢
طرح التثريب في شَرحِ التَّقْرِیبِ
اعتُدَّ به لُغَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ يُقَالُ: على (١) تَئِيفَةٍ (٢) ذَاكَ، كَتَفيِئَةٍ فَعِلَّةٍ عِندَ سِيبَويه،
وتَفْعِلَةٍ عِندَ أبي عَلِيٍّ.
وعَقَدَ الجَوهَرِيُّ(٣) مَادَّةَ تَفَأ، وقال: تَفِىءَ تَفًّا(٤): إذَا احتَدَّ وغَضِبَ. انتَهَى.
ويُمكِنُ أن يَكُونَ مَا سَبَقَ مَأْخُوذًا من هَذَا؛ فَإِنَّ الذِي يَكُونُ على أثَرِ الشَّيءٍ،
يَكُونُ في حِدَّتِه(٥) وفَورِهِ، واللهُ أعلمُ.
■ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: (ابتُلِيَ)) على البِنَاءِ لِلمَفعُولِ؛ أي: امتُحِنَ واختُبِرَ،
وقال النَّووِيُّ(٦): إنَّمَا سَمَّاهُ ابتِلَاءً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَكرَهونَهُ في العَادَةِ، قال اللهُ
[النحل: ٥٨].
١٥٨
تعالى: ﴿وَإِذَا بُثِّرَ أَحَدُهُمْ بِلْأُنَ ظَلَّ وَجْهُهُ, مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
انتھی(٧) .
ومُقتَضَاهُ(٨): أنَّهُ من البَلَاءِ، والأولُ وهو (٩) أنَّهُ من الاختِبَارِ أولى، واللهُ
أعلَمُ.
الرَّابِعَةُ: الظَّاهرُ أنَّ الإشَارَةَ في قَولِهِ: ((من هَذِهِ البَنَاتِ)) لِلتَّحِقِيرِ، وهو
بِحَسَبِ اعتِقَادِ المُخَاطَبِ، لَا فِي نَفْسِ الأمرِ.
■ الخَامِسَةُ: قَولُهُ: ((بِشَيءٍ)) يُصَدَّقُ بِالقَلِيلِ والكَثِيرِ، فَيَتَنَاولُ الواحِدَةَ،
فَالإِحسَانُ إلَيها سِترٌّ من الثَّارِ، فَإِن زَادَ على ذَلِكَ حَصَلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ السَّبقُ مَعَ
رسولِ اللهِ وَ﴿ إلى الجَنَّةِ، كَمَا جَاءَ في الحديثِ الآخَرِ في ((الصَّحِيحِ))(١٠): ((مَن
عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَا جَاءَ يَوَ القِيَامَةِ أَنَا وهو))(١١). وضَمَّ بَيْنَ أصَابِعِهِ.
السَّادِسَةُ: ودَخَلَ في الحديثِ مَا إذَا كَانَ المُبتَلى بِذَلِكَ رَجُلًا، ومَا إذَا
ليست في (ك٢).
(١)
(٣)
الصحاح (٣٨/١).
في (ش): (حدثه)). وفي (م): ((حینه) .
(٥)
(٧)
ليست في الأصل، (م).
(٩) ليس في (ك٢).
(١٠) مسلم (١٤٩/٢٦٣١)، من حديث أنس، وينظر: المفهم (٦٣٦/٦).
(١١) بعده في (م): ((كهاتين)).
(٢) في (ح، م): «تيئفة)).
(٤) في (ح): ((تفاءً!)) .
(٦) شرح النووي على مسلم (١٧٩/١٦).
(٨) في (ش): ((ومعناه)).

بَابُ الإحسَانِ إلى البَنَاتِ
كر
٤٣٣
22
=
كَانَ امرأةً، وسَواءٌ كَانَت(١) بِنتَ المُرَبِي لَها أم لا، وسَواءٌ كَانَت(٢) يَتِيمَةٌ أم لا.
■ السَّابِعَةُ: المُرَادُ بِالإحسَانِ إِلَيهِنَّ صِيَانَتُهُنَّ، والقِيَامُ بِمَا يُصلِحُهُنَّ من
نَفَقَّةٍ وكُسوةٍ وغَيرِها، والنَّظَرُ في أصلَحِ الأحوالِ لَهُنَّ، وتَعلِيمُهُنَّ مَا يَجِبُ تَعلِيمُهُ،
وتَأْدِيبُهُنَّ، وزَجرُهُنَّ عَمَّ لَا يَلِيقُ بهنَّ فَكُلُّ ذَلِكَ من الإحسَانِ، وإِن كَانَ بِنَهرِ (٣) أو
ضَربٍ عِندَ الاحتياجِ لِذَلِكَ (٦٨/٧م). ويَنبَغِي لِلإِنسَانِ أن يُخلِصَ نِيَّتَهُ في ذَلِكَ
ويَقصِدَ به وجهَ الله تعالى فَالأعمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ومن تَمَامِ الإحسَانِ ألا يُظهرَ بهنَّ
ضَجَرًا ولَا قَلَقًّا ولَا كَرَاهَةً، ولَا اسْتِثِقَالًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُكَدِّرَّ الإحسَانَ(٤).
■ الثَّامنةُ: قَولُهُ: ((كُنَّ لَهُ سِترًا من النَّارِ))؛ أي: كُنَّ سَبَبًا في أن يُبَاعِدَهُ اللهُ
من النَّارِ، ويُجِيرَهُ من دُخُولِها، ولَا شَكَّ في أنَّ مَن لَم يَدخُلِ النَّارَ دَخَلَ الجَنَّةَ فَلَا
مَنْزِلَ سِواهُمَا، ويَدُلُّ لِذَلِكَ الرِّوايَةُ الأخرى(٥) التي سُقْنَاها من عِندِ [١٥٣/٢ظ]
مُسلِمِ: أنَّ اللهَ قَد أوجَبَ لَها بها الجَنَّةَ(٦).
■ التَّاسِعَةُ: إِنَّمَا خَصَّ البَنَاتَ بِذَلِكَ؛ لِضَعفِ قُوتِهِنَّ، وقِلَّةِ حِيلَتِهِنَّ، وعَدَم
اسْتِقِلَالِهِنَّ واحتياجِهِنَّ إلى التَّحصِينِ، وزِيَادَةِ كُلفَتِهِنَّ والاستِثِقَالِ(٧) بهنَّ وكَرَاهَتِهِنَّ
من كَثِيرٍ من النَّاسِ، بِخِلَافِ الصِّبَيَانِ، فَإِنَّهُم يُخَالِفُونَهُنَّ في جَمِيع ذَلِكَ. ويَحتَمِلُ
أنَّ هَذَا خَرج على واقِعَةٍ مَخصُوصَةٍ، فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفهوٌ، ويَكُونُ الصِّبيَانُ كَذَلِكَ،
ويَدُلُّ لِهَذَا مَا وَرَدَ في كَافِلِ الْيَتِيمِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَخُصَّ بِذَلِكَ الأنْثَى، ويَدُلُّ لَهُ أيضًا مَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في «مُعجَمِه(٨) الكَبيرِ، والصَّغِيرِ)) (٩)، عن الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ◌َّ قال:
جَاءَت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، وَمَعَها ابنَاها، فَسَأْلَتْهُ، فَأعطَاها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ،
لِكُلِّ واحِدٍ منهُم تَمِرَةٌ، فَأعطَت كُلَّ واحِدٍ منهُمَا تَمْرَةً، فَأَكَلَاها، ثُمَّ نَظَرَا إلى
(١) في (ح، ش): ((أكانت)).
(٢) في (ح، ش): ((أكانت)).
(٣) في (ش): (يقهر)).
ينظر: المفهم (٦٣٦/٦)، وفتح الباري (٤٢٨/١٠).
(٤)
(٥)
ليست في الأصل، (م).
(٦) ينظر: المفهم (٦٣٦/٦).
(٧)
في (ش): ((والاستقلال)).
(٨) في (ش): ((معجمیه).
(٩) الطبراني في المعجم الكبير (٢٧١٥)، وفي الصغير (٩٧/٢).

=
٤٣٤
كم
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
أمِّهمَا، فَشَقَّت الثَّمرَةَ نِصفَينٍ(١)، وأعطَت كُلَّ (٢) واحِدٍ منهُمَا نِصفَ تَمْرَةٍ، فقال
النبيّ وَّ: ((قَد رَحِمَها اللهُ بِرَحمَةِ ابنَيها))، وفي إسنَادِه حدِيجُ(٣) بنُ مُعَاوِيَةَ، قال
أَبُو حَاتِم: مَحَلُّهُ الصِّدقُ، يُكتُبُ (٤) حَدِيثُهُ. وقال البخاريُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِي بَعضٍ
حَدِيثِهِ. وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ(٥)، والله أعلم.
■ العَاشِرَةُ: إِنَّمَا أورَدَ المُصَنِّفُ كَذَتُ هَذَا الْبَابَ عَقِبَ عِشرَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ
من تَتِمَّتِهِ، ومُعِينٌ عليه، فَإِنَّ الإنسَانَ قَد يَتَضَرَّرُ بِزَوجَتِه ويُسيِئُ عِشْرَتَها؛ لِكَثْرَةِ (مَا
تَلِدُ)(٦) لَهُ من البَنَاتِ فَيَضُمُّ إلى تَركِ الإحسَانِ لَهُنَّ سُوءَ عِشرَةٍ أمِّهنَّ بِسَبَبهنَّ، فَإِذَا
عَلِمَ مَا في الإحسَانِ إلَيهنَّ من الثَّوابِ هانَ عليه أمرُهُنَّ، وأحسَنَ إلى أمِّهنَّ تَبَعًا
لِحسَانِهِ لَهُنَّ، واللهُ أعلمُ.
■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ(٧): فيه من كَرَم الله تعالى أنَّهُ قد (٨) يُنِيلُ الإنسَانَ الفَوزَ
بِالجَنَّةِ والنَّجَاةَ من النَّارِ بِالعَمَلِ اليَسِيرِ، كَمَّا جَاءَ(٩) في حَدِيثِ عَدِيٍّ بنِ حَاتِمٍ في
((الصَّحِيح))(١٠): (اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقٌّ تَمرَةٍ). وكَمَا قال في الحديثِ الآخَرِ: (لَا
تَحْقِرَنَّ من المَعرُوفِ شَيئًا)»(١١).
(١) في (ح): ((بنصفين)).
(٢)
في (ح): ((لكل)).
(٣)
في (م): ((خديج)).
(٤)
مكررة في (ح).
ينظر: تهذيب الكمال (٤٨٨/٥).
(٥)
مكررة في الأصل.
(٦)
في (م): ((عشر)).
(٧)
(٨) ليست في الأصل، (م).
(٩) في (ك٢، ح، ش): ((قال)).
(١٠) أخرجه البخاري (١٤١٧، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٥١٢)، ومسلم
(١٠١٦/ ٦٦).
(١١) مسلم (٢٦٢٦) من حديث أبي ذر ت

بَابُ الولِيمَةِ
٤٣٥
بَابُ الولِيمَةِ
عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((إِذَا دُعِيَ أحَدُكُم
إلى الولِيمَةِ فَليَّأْتِها)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرجهُ الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(١) من هَذَا الوجه من
طَرِيقِ مَالِكٍ. وأخرجهُ مسلمٌ، وابنُ مَاجَه (٢) من طَرِيقِ عَبدِ الله بنِ نُمَيرٍ، عن
عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ بِلَفِظِ: ((إِذَا دُعِيَ أحَدُكُم إلى ولِيمَةِ عُرسٍ فَلْيُجِب)). وأخرجهُ
مسلمٌ(٣) أيضًا من طَرِيقِ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ بِلَفِظِ: ((إِذَا دُعِيَ
أحَدُكُم إلى ولِيمَةٍ فَلُچِب)).
قال خَالِدُ بنُ الحَارِثِ: فَإِذَا عُبَيدُ الله يُنزِلُهُ على العُرسِ. وأخرجهُ
أبو داودَ(٤)؛ من طَرِيقِ أبي أسَامَةَ حَمَّادِ بنِ أسَامَةَ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ؛ بِمَعنَى
رِوايَةِ مَالِكٍ، زَادَ: ((فَإِن كَانَ مُفطِرًا فَلَطعَم، وإِن كَانَ صَائِمًا فَلَيَدعُ)). وأخرجهُ
مسلمٌ، (٧/ ٧٠م) وأبو داودَ(٥) من طَرِيقِ أيُّوبَ السَّختيانِيُّ بِلَفِظِ: ((إِذَا دَعَا (٦)
أحَدُكُم أَخَاهُ فَلْيُجِب عُرسًا كَانَ أو نَحوهُ))، و(٧) من طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ الولِيدِ الزُّبَيدِيِّ
(١) البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (٩٦/١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٦)، والنسائي في الكبرى
(٦٦٠٨).
(٢) مسلم (٩٨/١٤٢٩)، وابن ماجه (١٩١٤).
(٤) أبو داود (٣٧٣٧).
(٣)
مسلم (١٤٢٩ / ٩٧).
(٥)
مسلم (١٠٠/١٤٢٩، ١٠١)، وأبو داود (٣٧٣٨، ٣٧٣٩).
(٦) في (ش): ((دعي)).
(٧) ليس في (م).

=
٤٣٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
بِلَفِظِ: ((مَن دُعِيَ إلى عُرسٍ أو نَحوِهِ فَليُجِب))، لَفِظُ مُسلِمٍ. وقال أبو داودَ: إنَّهُ
بِمَعنَى لَفِظِ أيُّوبَ، وأخرجهُ مسلمٌ (١) من طَرِيقِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ، بِلَفِظِ: ((إن دُعِيتُم
إلى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا، فَإِن كَانَ صَائِمًا فَلَيَدُ لَهُم)). وأخرجهُ البخاريُّ، ومسلمٌ(٢) من
طَرِيقٍ مُوَسَى بِنِ عُقْبَةَ، بِلَفِظِ: ((أجِيبُوا هَذِهِ الدَّعوةَ إذا (٣) دُعِيتُم لَها)). وكَانَ عَبدُ الله
يَأتي الدَّعوةَ في العُرسِ وغَيرِ العُرسِ وهو صَائِمٌ. وأخرجهُ مسلمٌ، والتِّرِمِذِيّ(*)
من طَرِيقِ إسمَاعِيلَ بنِ أمَيَّةَ بِلَفِظِ: ((ائْتُوا الدَّعوةَ إِذَا دُعِيتُم)). وأخرجهُ أبو داودَ(٥)
من طَرِيقٍ أَبَانَ بنِ طَارِقٍ (٦)، وهو مَجهولٌ، بِلَفِظِ: ((مَن دُعِيَ فَلَم يُجِبِ فَقَد
عَصَى اللهَ ورسولَهُ، ومَن دَخَلَ على غَيرِ دَعوةٍ دَخَلَ سَارِقًّا وخَرج مُغِيرًا))(٧)؛ كُلُّهُم،
وهُمْ ثَمَانِيَةٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ.
■ الثَّانِيَّةُ: اختَلَفَ (٨) أهلُ اللُّغَةِ فِي الولِيمَةِ، فَالمَشهورُ: اختِصَاصُها بِطَعَامِ
[١٥٤/٢ و] العُرسِ، ومِمَّن ذَكَرَ ذَلِكَ الجَوهَرِيُّ في (الصِّحَاحِ))، وابنُ الأثِيرِ في
((النِّهايَةٍ))، وحَكَاهُ(٩) ابنُ عَبدِ البَرِّ عن صَاحِبِ ((العَينِ)) (١٠)، وقال في
((المُحكَم)) (١١): الولِيمَةُ طَعَامُ العُرسِ والأملَاكِ. ثُمَّ قال: وقِيلَ: هِيَ كُلُّ طَعَامٍ
صُنِعَ لِعُرسٍ وغَيرِهِ. وقال في ((المَشَارِقٍ))(١٢): الولِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ. وقِيلَ: طَعَامُ
الأملاكِ. وقِيلَ: هو طَعَامُ العُرسِ خَاصَّةً.
وقال الشَّافِعِيُّ (١٣)، وأصحابُهُ: تَقَعُ الولِيمَةُ على كُلِّ دَعوةٍ تُتَّخَذُ لِسُرُورٍ
(١)
مسلم (١٠٤/١٤٢٩).
البخاري (٥١٧٩)، ومسلم (١٠٣/١٤٢٩).
(٢)
(٣)
في (م): ((التي)). وفي الأصل: ((إلى)).
(٤)
مسلم (١٠٢/١٤٢٩)، والترمذي (١٠٩٨).
(٥)
أبو داود (٣٧٤١).
(٧)
في (ك٢): ((معيرًا)).
(٩) في الأصل: ((وحكا)).
(٦) ينظر: تهذيب الكمال (١٣/٢).
(٨) بعده في (م): ((العلماء و)).
(١٠) العين (٣٤٤/٨)، والصحاح (٩٤٨/٣)، والنهاية في غريب الحديث (٢٠٦/٣)،
والتمهيد (١٧٨/١٠).
(١١) المحكم (٤٤٠/١٠).
(١٢) مشارق الأنوار (٢٨٦/٢).
(١٣) الأم (٤٤٩/٧)، وينظر: فتح الباري (٢٤١/٩)، وروضة الطالبين (٦٤٥/٥، ٦٤٦).

بَابُ الولِيمَةِ
٤٣٧
=
حَادِثٍ من نِكَاحِ أو خِتَانٍ أو غَيرِهِمَا. لَكِنَّ الأَشهَرَ استِعمَالُها عِندَ الإطلَاقِ في
النِّكَاحِ، وتُقَيَّدُ في غَيرِهِ، فَيُقَالُ: ولِيمَةُ الخِتَانِ وغَيرِهِ، ويُقَالُ لِدَعوةِ الخِتَانِ:
إعذَارٌ، بِعَينٍ مُهمَلَةٍ، وذَالٍ مُعجَمَةٍ، ولِدَعوةِ الوِلَادَةِ: عَقِيقَةٌ، ولِسَلَامَةِ المَرأةِ من
الطلق(١) خُرسٌ؛ بِضَمِّ الخَاءِ المُعجَمَةِ وإسكَانِ الرَّاءِ وبِالسِّينِ المُهمَلَتَينِ. وقِيلَ:
الخُرسُ طَعَامُ الوِلَادَةِ، ولِقُدُومِ المُسَافِرِ: نَقِيعَةٌ بِالنُّونِ من النَّقعِ، وهو الغُبَارُ،
ولِإِحدَاثِ البِنَاءِ: وكِيرَةٌ من الوكرِ، وهو المَأوى والمُستَقَرُّ، ولِمَا يُتَّخَذُ
للمُصِيبَةُ(٢): وضِيمَةٌ بِفَتح الواوِ وكَسرِ الضَّادِ المُعجَمَةِ، ولِمَا يُتَّخَذُ بِلَا سَبَبٍ:
مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ المُهمَلَةِ وَفَتْحِها (٣).
■ الثَّالِثَةُ: فيه الأمرُ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إلى الولِيمَةِ وحُضُورِها، وهَذَا ثَابِتٌ في
ولِيمَةِ النِّكَاحِ بِلَا شَكِّ.
وهَل هو أمرُ إِيجَابٍ أو استِحِبَابٍ؟ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فيه، فَالمَشهورُ عِندَ
الشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ: أنَّ الإِجَابَةَ إلَها فَرِضُ عَينٍ، وَنَصَّ عليه مَالِكٌ، وقال به أهلُ
الظَّاهِرِ، ونَقَلَ (٧/ ٧١) القَاضِي عِيَاضٌ الاِنِّفَاقَ عليه، وابنُ عَبدِ البَرِّ الإجمَاعَ
عليه، وقِيلَ: مُستَحَبَّةٌ قالهُ بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ، وقال أبُو الحَسَنِ من
المَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ المَذهَبُ، وصَرَّحَ صَاحِبُ ((الهدَايَةِ)) (٤) من الحَنَفيةِ بِأنَّ الإِجَابَةَ سُنَّةٌ،
لَكِنَّهُ استَدَلَّ بِقَولِه ◌َ: ((مَن لَم يُجِب الدَّعوةَ، فَقَد عَصَى أَبَا القَاسِم))(٥)، وشَبَّهَها
فيمَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ غِنَاءٌ، ونَحوُهُ بِصَلَاةِ الجِنَازَةِ واجِبَةِ الإِقَامَةِ، وإن حَضَرَتها
نِيَاحَةٌ، وَذَلِكَ يُفهِمُ الوُجُوبَ. وقال بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ: إجَابَتُها فَرِضُ كِفَايَةٍ
إِذَا قَامَ به البَعضُ سَقَطَ الحَرَجُ عن البَاقِينَ. وحَكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرحِ
(١) في الأصل، (م): ((الولادة)).
(٢)
في (م): ((لمصيبة)).
(٣)
ينظر: فقه اللغة للثعالبي (ص١٨٢) ط. إحياء التراث.
(٤)
الهداية (٣٦٥/٤).
أخرجه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١١٠/١٤٣٢) من حديث أبي هريرة ◌ُه، بلفظ:
(٥)
((فقد عصى الله ورسوله)). وأخرجه أبو يعلى (٥٨٩١) باللفظ المذكور. وينظر: الدراية
في تخريج أحاديث الهداية (٢١٨/٢).

=
٤٣٨
حتى
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
الإِلِمَام)»(١) عن بَعضِهم: أنَّهُ خَصَّ الوجهَينِ في أنَّ إجَابَتَها فَرِضُ عَينٍ أو كِفَايَةٍ بِمَا
إِذَا دَعَا الجَمِيعَ، وقال: لَو خَصَّ كُلَّ واحِدٍ بِالدَّعوةِ، تَعَيَّنَتِ الإِجَابَةُ على
الكُلِّ(٢).
الزَّابِعَةُ: قال أصحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ(٣): إنَّمَا تَجِبُ الإِجَابَةُ أو تُستَحَبُّ
بِشُرُوطِ :
أُحَدُها: أن يَعُمَّ عَشِيرَتَهُ، وجِيرَانَهُ، أو أهلَ حِرفَتِهِ، أغنِيَاءَهُم وفُقَرَاءَهُم،
دُونَ مَا إِذَا خَصَّ الأغنِيَاءَ. وحُكِيَ عن ابنِ مَسعُودٍ. قال أبو العَبَّاسِ القُرطبي(٤):
ونَحوُهُ نَحَا ابنُ حَبيبٍ من أصحَابِنَا، وظَاهرُ كَلَامِ أبي هريرةَ وُجُوبُ الإِجَابَةِ.
ثَانِيها: أن يَخُصَّهُ بِالدَّعوةِ بِنَفسِه، أو بِإِرسَالِ شَخصٍ إلَيه، فَأَمَّا إذَا قال
بِنَفسِه أو بِوكِيلِه: لِيُحضِرَ مَن أرَادَ، أو قال لِشَخصٍ: أحضِر، وأحضِر مَعَك مَن
شِئت، فقال لِغَيرِهِ: أحضِر، فَلَا تَجِبُ الإِجَابَةُ، ولَا تُستَحَبُّ. وكَذَا اعتَبَرَ المَالِكِيَّةُ
والحَنَابِلَةُ في وُجُوبِ الإِجَابَةِ، أَن يَدعُو مُعَيَّنًا(٥). قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في ((شَرحِ
الإلمَام)»(٦): ولَا يَخلُو من احتِمَالٍ لَو قِيلَ بِخِلَافِه انتَهَى. وقَد يُقَالُ: هَذَا مَعلُومٌ
من قَولِهم: دُعِيَ، فَإِنَّ هَذَا لَم يُدعَ، وإنَّمَا مُكِّنَ من الحُضُورِ، وذَكَرَ الرُّويَانِيُّ في
(البَحرِ)) أنَّهُ لَو قال: إن رَأيت أن تَجمُلَنِي(٧)، لَزِمَتُهُ الإِجَابَةُ.
ثَالِثُها: أن لَا يَكُونَ إحضَارُهُ لِخَوفٍ منْهُ، أو طَمَع في جَاهه، أو لِتَعَاوُنِهِ(٨)
على بَاطِلٍ، بَل يَكُونُ لِلنَّقَرُّبِ والتَّوُّدِ (٩).
(١) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (٢٦٥/٢).
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٣٣/٩، ٢٣٤)، والمفهم لما أشكل (١٥٢/٤،
١٥٣)، والمحلى (٤٥٠/٩)، والتمهيد (١٧٨/١٠، ١١١/١٤)، وروضة الطالبين
(٣٣٣/٧)، وشرح الإلمام بأحاديث الأحكام (٢٦٥/٢).
(٣) روضة الطالبين (٣٣٣/٧).
(٤) المفهم (١٥٦/٤).
ينظر: روضة الطالبين (٦٤٧/٥).
(٥)
(٦) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (٢٦٥/٢).
في (ك٢): ((تحملني)). وفي (ح): ((يحملني)).
(٧)
في الروضة: ((ليعاونه)).
(٨)
(٩) روضة الطالبين (٦٤٧/٥).

=
بَابُ الولِيمَةِ
٤٣٩ ٤
رَابِعُها: أن يَكُونَ الدَّاعِي لَهُ مُسلِمًا، فَلَو دَعَاهُ ذِمِّيٍّ فَهَل هو كَالمُسلِم أم لَا
تَجِبُ (١) قَطْعًا؟ طَرِيقَانٍ، أصَخُّهُمَا: الثَّانِي، ولَا يَكُونُ الاستِحِبَابُ في إِجَابَتِه
كَالاِستِحِبَابِ في دَعوةِ المُسلِمِ؛ لِأَنَّهُ قَد يَرغَبُ عن طَعَامِه لِنَجَاسَتِهِ وتَصَرُّفِه
الفَاسِدِ. وَكَذَا اعتَبَرَ الحَنَابِلَةُ في [١٥٤/٢ظ] وُجُوبِ الإِجَابَةِ أن يَكُونَ الدَّاعِي
مُسلِمًا، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَولُهُ في رِوايَةِ: ((إِذَا دَعَا أحَدُكُمْ أَخَاهُ)(٢)
خَامِسُها: أن يُدعَى في اليَومِ الأولِ، [فلو أولم ثلاثة أيامٍ، فالإجابةُ في
اليوم الثالث: مكروهة، وفي اليوم(٣) الثاني: لا تجب قطعًا، ولا يكون استحبابها
كاستحبابها في اليوم الأول](٤) كَذَا(٥) (٧/ ٧٢م) اذَّعَى النَّوِيُّ في ((الرَّوضَةِ))(٦)
القَطعَ به. ولَيسَ كَذَلِكَ، فَقَد حَكَى ابنُ يُونُسَ في ((التَّعجِيزِ))(٧) وجهَينِ فِي وُجُوبٍ
الإِجَابَةِ في اليَومِ الثَّانِي، وقال في شَرحِه: أصَخُّهُمَا الوُجُوبُ، وبه قَطَعَ الجُرجَانِيُّ
لِوصفِ النبيّ وَّهِ. الثاني بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، واعتَبَرَ الحَنَابِلَةُ أيضًا في وُجُوبِ الإِجَابَةِ:
أن يَكُونَ(٨) في اليَومِ الأولِ. وحُجَّتُهُم في ذَلِكَ حَدِيثُ ابنِ مَسعُودٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((طَعَامُ أولِ يَومَ حَقٌّ، وطَعَامُ يَومِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وطَعَامُ يوم (٩) الثَّالِثِ
سُمعَةٌ، ومَن سَمَّعَ سَمَّعَ الله(١٠) به)) رَواهُ التِّرمِذِيُّ(١١)، وقال: لَا نَعرِفُهُ مَرَفُوعًا إلا
من حَدِيثِ زِيَادِ بنِ عَبدِ الله، وهو كَثِيرُ الغَرَائِبِ والمَنَاكِيرِ، وسَمِعت مُحَمَّدَ بنَ
إسمَاعِيلَ يَذكُرُ عن مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ قال: قال وكِيعٌ: زِيَادُ بنُ عَبدِ الله مَعَ شَرَفِهِ لَا
یکذِبُ في الحدیثِ.
ورَواهُ ابنُ مَاجَه (١٢) من حَدِيثِ أبي هريرةَ بِلَفِظِ: ((الولِيمَةُ أولُ يَومِ حَقٌّ،
في (ح، ش): ((يجب)).
(١)
(٣) زيادة من (ش).
(٤) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، (م).
(٥)
في (ش): ((لذا)).
(٦) روضة الطالبين (٦٤٨/٥).
(٧) اسمه: التعجيز في اختصار الوجيز، لابن يونس عبد الرحيم بن محمد بن يونس بن
منعة. ينظر: المعجم المفهرس لابن حجر (ص ٤٠٥)، وكشف الظنون (١/ ٤١٧).
(٨) في (ش): (تكون)).
(١٠) ليس في الأصل.
(٩) ليس في الأصل، (ش، م).
(١١) الترمذي (١٠٩٧).
(١٢) ابن ماجه (١٩١٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٦٠/٧).
(٢) روضة الطالبين (٦٤٨/٥).

=
٤٤٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
والثَّانِي مَعرُوفٌ، والثَّالِثُ رِيَاءٌ وسُمعَةٌ))، وضَعَّفَهُ البَيْهَقِيُّ، وفيه عَبدُ المَلِكِ بنِ
حُسَينٍ(١)، وهو ضَعِيفٌ جِدًّا، ورَواهُ بهذا اللفظِ الثَّانِي أبو داودَ(٢) من رِوايَةٍ
الحَسَنِ بنِ عَبدِ الله بنِ عُثمَانَ الثَّقَفي، عن رَجُلٍ أعورَ من ثَقِيفٍ، كَانَ يُقَالُ لَهُ
مَعُرُوفٌ؛ أي: يُثنِي عليه خَيرًا إن لَم يَكُن اسمُهُ زُهَيرَ بنَ عُثمَانَ، فَلَا أدرِي مَا
اسمُهُ. ورَواهُ الطَّبَرَانِيُّ(٣) من حَدِيثِ زُهَيرٍ من غَيرِ شَكٍّ.
وقال البخاريُّ(٤): لَا يَصِحُ إسنَادُهُ، ولَا يُعرَفُ لِزُهَيرٍ صُحبَةٌ. وأخرجهُ
النسائيّ(٥) من حَدِيثِ الحَسَنِ مُرسَلًا، لَم يَذكُر عَبدَ الله بنَ عُثمَانَ ولَا زُهَيرًا.
وأخرجهُ بِاللفظِ الثَّانِي أيضًا: ابنُ عَدِيٍّ في ((الكَامِلِ))، والبَيهَقِيُّ في ((سُنَّتِه)) (٦) من
طَرِيقِه من حَدِيثٍ أَنَسٍ، وقال(٧) البَيْهَقِيُّ: لَيسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. بَكرُ بنُ خُنَيْسٍ تَكَلَّمُوا
فيه انتَھَى.
وقَد عَرَفتَ بِمَا بَسَطْنَاهُ ضَعفَ جَمِيعِ هَذِهِ الْظُرُقِ. وَلِذَلِكَ (٨) قال والِدِي ◌َظُّ
في ((شَرحِ التّرمِذِيِّ)): إنَّهُ لَا يَصِحُ من جَمِيعِ طُرُقِه. وقال البخاريُّ في «تَارِيخِه
الكَبيرِ))، بَعدَمَا تَقَدَّمَ عنهُ في حَدِيثِ زُهَيرٍ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ إسنَادُهُ، ولَا تُعرَفُ لَهُ
صُحِبَةٌ. وقال ابنُ عُمَرَ وغَيرُهُ عن النبيّ ◌ََّ: ((إِذَا دُعِيَ أحَدُكُم إلى الولِيمَةِ
فَلْيُجِب))، ولَم يَخُصَّ ثَلَاثَةَ أيَّامِ ولَا غَيرَها. قال: وهَذَا أَصَحُّ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ
خَفْصَّةَ: أنَّ سِيرِينَ عَرَّسَ بِالمَدِينَةِ فَأولَمَ ودَعَا النَّاسَ سَبعًا، وكَانَ فيمَن دَعَا أَبَيَّ بنَ
كَعبٍ فَجَاءَ وهو صَائِمٌ، فَدَعَا لَهُم بِخَيرٍ وانصَرَفَ. وأَشَارَ لِذَلِكَ في ((صَحِيحِه))(٩)
بِقَولِه: بَابُ حَقٌّ (١٠) إِجَابَةٍ (١١) الولِيمَةِ والدَّعوةِ، ومَن أولَمَ سَبعَةَ أيَّامٍ ونَحوهُ، ولَم
يُوقِّت النبيّ وَّهِ يَومًا، ولَا يَومَينٍ. ورَوى البَيْهَقِيُّ في ((سُنَتِه)) (١٢) قِصَّةَ (٧/ ٧٣م)
(١) ميزان الاعتدال (٣٩٦/٤).
الطبراني (٢٧٢/٥ / رقم ٥٣٠٦).
(٣)
(٥)
النسائي في الكبرى (٦٥٩٧).
(٦)
الكامل (٤٥٨/٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٦٠/٧).
(٧)
في الأصل، (م): ((فقال)).
(٩) البخاري عقب (٥١٧٢).
(١١) في (ش): ((أجاب)).
(٢) أبو داود (٣٧٤٥).
(٤) التاريخ الكبير (٤٢٥/٣).
(٨) في (ك٢): ((كذلك)).
(١٠) في (م): ((الحق)). وفي (ش): ((من))
(١٢) البيهقي (٢٦١/٧).