Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = على المَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ النبيَّ نَّهِ إِنَّمَا بَاعَهُ لِيُنفِقَهُ سَيِّدُهُ على نَفسِه. والحديثُ صَرِيحٌ أو ظَاهِرٌ فِي هَذَا، ولِهَذَا قال النبيُّ وَّرَ: ((ابدَأْ بِنَفسِك فَتَصَدَّق عليها)). إلى آخِرِهِ. وقال أبُو بَكرِ ابنُ العَرَبيِّ(١) في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ))، بَعدَ حِكَايَتِه عن بَعضٍ العُلَمَاءِ أَنَّهُ بَاعَهُ في دَينٍ (٢): وهَذَا بَاطِلٌ؛ فَإِنَّا قَد بَيَّنَّا في ((الصَّحِيح)): أنَّهُ دَفَعَهُ إلَيه، وأمَرَهُ أن يَعُودَ به على قَرَابَتِهِ، وعليه في مَعَاشِه ودِينِهِ. وأمَّا الفَرقُ بَينَ المُدَبَّرِ والمُدَبَّرَةِ: فَظَاهِرِيَّةٌ مَحضَةٌ، وكَأنَّ قَائِلَهُ تَمَسَّكَ في المَنعِ من بَيْعِ المُدَبَّرَةِ (٣): بِأَنَّهُ وُجِدَ في حَقِّها سَبَبٌ لِلعِتْقِ لَازِمٌ، وقال بِالنَّصِّ في مَورِدِهِ، لَكِنَّ القِيَاسَ الجَلِيَّ يَقْتَضِي عَدَمَ الفَرقِ. وأمَّا التَّفرِيقُ بَيْنَ الاحتياجِ وعَدَمِه: فَتَمَسَّكَ قَائِلُهُ بِقَولِهِ: ((ولَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ)). وبِالرِّوايَةِ التي فيها: ((وكَانَ مُحتَاجًا)). والذِينَ لَا يُفَرِّقُونَ: يَرَونَ أنَّ هَذَا لَا مَدخَلَ لَهُ في الحُكمِ، وهو تَجوِيزُ البيع، وإنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ أنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ إِنَّمَا بَاشَرَ البَيعَ وقَهَرَهُ على تَبطِيلِ التَّدبيرِ لِاحتياجِه، ولَولَا ذَلِكَ لَمَا فَعل ذَلِكَ وَلَتَرَكَهُ ومَا فَعل. وقال القَاضِي عِيَاضٌ (٤): الأشبَهُ عِندِي أنَّهُ فَعل ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ؛ إذ لَم يَتْرُك لِنَفْسِهِ مَالًا. قال بَعضُهُم: وكذَلِكَ(٥) يُرَدُّ تَصَرُّفُ كُلِّ مَن تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ. وقال أبُو بَكرٍ ابنُ العَرَبي(٦): هَذَا الحديثُ لَيسَ من النبيّ وَّهِ بِمَقَالٍ يَلْزَمُ الاِنِيَادُ إلَيه على كُلِّ حَالٍ، وإِنَّمَا هِيَ قَضِيَّةٌ في عَينٍ وحِكَايَةٌ فِي حَالٍ؛ فَلَا يُتَعَدَّى إلى غَيرِها إلا بِدَلِيلٍ، هَذَا إذَا كَانَت مُجَرَّدَةً من الاحتِمَالِ، وإِذَا تَطَرَّقَ إلَيها التَّأوِيلُ سَقَطَ منها الدَّلِيلُ، والذِي يَدُلُّ على الاحتِمَالِ فيها، وأنَّها خَارِجَةٌ عن طَرِيقِ الإِحْتِجَاجِ: قَولُهُ: ((وَلَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ))، ولَو كَانَ بِيعَهُ(٧)؛ لِأَنَّ التَّدبيرَ (١) من هنا يبدأ خرٌ في النسخة (ش)، ينتهي في أثناء الفائدة الرابعة من الحديث الأول في كتاب النكاح. (٢) عارضة الأحوذي (٢٢٦/٥). (٣) في (ك٢): ((المدبر)). (٥) في الأصل، (م): ((ولذلك)). (٤) إكمال المعلم (٤٤٦/٥). (٦) عارضة الأحوذي (٢٢٦/٥). (٧) في (م): ((معه) . = ٢٨٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ لَا يَقتَضِي بَيعًا، ولا يُوجِبُ عِتقًا، لَم يَكُن لِذِكرِ الرَّاوِي قَولَهُ: ((ولَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيرُهُ)). مَعنّى، ولَا يَجُوزُ إسقَاطُ بَعضِ الحديثِ والتَّعَلَّقُ(١) بِبَعضِه، ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ سَفِيهَا فَرَدَّ النبيُّ بَّهِ فِعِلَهُ، وعليه حَمَلَهُ البخاريُّ وبَوّبَ به(٢). انتَهَى. وقَد عَرَفتَ مَعنَى إخبَارِ الرَّاوِي بِأنَّهُ لَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. وأمَّا حَملُ ذَلِكَ على السَّفَهِ: فَمَبنِيٌّ على أنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ (٢١٦/٦م) مُبَذِّرًا لَا يُحسِنُ التَّصَرُّفَ، ولَا تَجُوزُ نِسَبَتُهُ لِذَلِكَ إلا بِنَقلِ، وعلى أنَّهُ يَثْبُتُّ الحَجرُ عليه من غَيرِ ضَربِ الإمَامِ(٣)؛ وبه قال ابنُ القَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ، وخَالَفَهُ في ذَلِكَ جَمِيعُ المَالِكِيَّةِ، وجُمهورُ العُلَمَاءِ، فَقَالُوا: لَا يَصِيرُ مَحُجُورًا عليه إلا بِضَربٍ القَاضِي. وفَرَّقَ أصبَغُ بَيْنَ ظَاهرِ السَّفَه وغَيرِهِ. [١٢٥/٢ظ] وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ)(٤): مَن مَنَعَ بَيعَهُ مُطلَقًا؛ فَالحديثُ حُجَّةٌ عليه؛ لِأَنَّ المَنِعَ الكُلِّيَّ يُنَاقِصُهُ الجَوازُ الجُزئِيُّ(٥)، ومَن أَجَازَ بَيعَهُ في بَعضِ الصُّورِ يَقُولُ: أَنَا أَقُولُ بِالحديثِ في صُورَةٍ كَذَا، فَالواقِعَةُ واقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَها؛ فَلَا تَقُومُ(٦) على الحُجَّةَ(٧) في المَنعِ من بَيعِه في غَيرِها، كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي جَوازٍ بَيْعِه في الدَّينِ. انتَهَى. وقال النَّووِيُّ(٨): الصَّحِيحُ: أنَّ الحديثَ على ظَاهِرِه، وأنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ المُدَبَّرِ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَم يَمُتِ السَّيِّدُ. واللهُ أعلمُ. الرابعة(٩): المَعرُوفُ أَنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ بَاعَهُ فِي حَيَاةِ صَاحِبه، (١) في (ك٢، ح): ((والتعليق)). (٢) قال الإمام البخاري عقب الحديث (٢٤١٣): بابُ من رد أمرَ السفيهِ والضعيفِ العقلِ، وإِن لم يكن حَجَرَ عليه الإمامُ. (٣) ينظر: الاستذكار (١٦٢/٢٣)، ونهاية المطلب (٤٣٩/٦، ٤٤٠)، والشرح الكبير للرافعي (٢٨٦/١٠). (٤) إحكام الأحكام (ص ٧٤٠). (٥) في (ح): ((الجزء)). (٦) في (م): ((يقوم)). (٨) شرح النووي على مسلم (١٤١/١١، ١٤٢). (٩) في (م): ((الخامسة)). (٧) في الأصل، (م): (حجة)). كيـ ٢٨٣ = بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ وأمَّا مَا وقَعَ في رِوايَةِ التِّرمِذِيِّ من قَولِه: ((فَمَاتَ وَلَم يَتْرُكُ مَالًا غَيْرَهُ)». فَهو وهمٌ نُسِبَ فيه سُفيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ إلى الخَطَإ. قال الشَّافِعِيُّ، بَعدَ رِوايَتِه عنهُ كَرِوايَةِ الجُمهورِ(١): هَكَذَا سَمِعته منهُ عَامَّةَ دَهرِي. ثُمَّ وجَدت في كِتَابِي: ((دَبَّرَ رَجُلٌ منا غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ)). فَإِمَّا أَن يَكُونَ خَطَأَّ من كِتَابي أو خَطَأْ من سُفيَانَ؛ فَإِن كَانَ من سُفيَانَ، فَابنُ جُرَيج أحفَظُ لحديثٍ أبي الزُّبَيرِ من سُفيَانَ، ومَعَ ابنِ جُرَيجِ حديث(٢) الليثِ وغَيرِهِ، وأبُو الزُّبَيرِ يَحُدُّ الحديثَ تَحدِيدًا يُخبِرُ فيه حَيَاةَ الذِي دَبَّرَهُ، وحَمَّادُ بنُ زَيدٍ مَعَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وغَيرِهِ أحفَظُ لحديثِ عَمرِو من(٣) سُفَيَانَ وحدَهُ. وقَد يُستَدَلُّ على حِفِظِ الحديثِ مَن خَطَئِهِ(٤) بِأَقَلَّ مِمَّا وجَدتَ؛ فَقَد أخبَرَنِي غَيرُ واحِدٍ مِمَّن لَقِيَ سُفيَانَ بنَ عُيَينَةَ قَدِيمًا: أنَّهُ لَم يَكُن يُدخِل (° في حَدِيثِه٥ِ): ((مَاتَ)). وعَجِبَ بَعضُهُم حِين أخبَرته(٦): أنِّي وجَدت في كِتَابي: ((مَاتَ)). وقال: لَعلِ هَذَا خَطَأُ عنهُ، أو زَلَلٌ منهُ حَفِظتها عنهُ. انتَهَى. قال (٧) والِدِي ◌َخْلُ في (شَرحِ التِّرمِذِيِّ)): وقَد رَواهُ عن ابنِ عُيَينَةَ: أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٨)، وعَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ(٩)، والحُمَيدِيُّ(١٠)، وإسحَاقُ بنُ رَاهويه (١١)، وقُتَيِبَةُ بنُ سَعِيدٍ(١٢)، وأبُو بَكرٍ ابنُ أبي شَيْبَةً(١٣)، وغَيرُهُم؛ فَلَم يَذكُر أحَدٌ منْهُم هَذِه اللفظَةَ فيمَا عَلِمتُ إلا مُحَمَّدَ بنَ يَحيَى بنِ أبي عُمَرَ العَدَنِيَّ، وقَد رَواهُ عن جَابِرٍ: عَطَاءٌ، ومُحَمَّدُ بنُ المُنكَدِرِ، ومُجَاهِدٌ، لَم يَذكُر أحَدٌ منهُم هَذِه اللفظَةَ، إلا أنَّ البَيْهَقِيَّ(١٤) (١) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣٠٨/١٠)، ومعرفة السنن (٥٢٣/٧، ٥٢٤). (٢) ليس في (م). (٣) في (م): ((بن)). (٤) في (م): ((خطأته)). (٦) في (ح): ((أخبرتهم)). (٨) مسند أحمد (٣٠٨/٣). (١٠) مسند الحميدي (١٢٥٦). (١٢) البخاري (٢٢٣١). (١٣) المصنف (١٧٥/٥) وعنه مسلم في الصحيح (٥٩/٩٩٧). (١٤) السنن الكبرى (٣١٠/١٠). (٥ - ٥) ليس في (ك٢). (٧) في (م): ((وقال)). (٩) البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٨/١٠). (١١) مسلم (٥٩/٩٩٧). = 5 ٢٨٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ رَواهُ من طَرِيقِ شَرِيكٍ، عن سَلَمَةَ بنِ (٣١٧/٦م) كُهَيلٍ، عن عَطَاءٍ وأبي الزُّبَيرِ، عن جَابِرٍ: ((أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وتَرََكَ مُدَبَّرًا ودَينًا)). قال البَيهَقِيُّ: وقَد أجمَعُوا على خَطَإ شَرِيكٍ في ذَلِكَ. قال والِدِي ◌َخْتُهُ: وقَد رَواهُ الأعمَشُ(١) وسُفيَانُ الثَّورِيُّ(٢) وإسمَاعِيلُ بنُ أبي خَالِدٍ (٣)؛ كُلُّهُم عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ. لَم يَذْكُرُوا هَذِه اللفظَةَ. وقَد رَواهُ الأوزَاعِيُّ(٤)، وحُسَينٌ المُعَلِّمُ (٥)، وعَبدُ المَجِيدِ بنُ سُهَيلٍ (٦)؛ كُلُّهُم عن عَطَاءٍ لَم يَذكُرِ أحَدٌ مِنْهُم هَذِه اللفظَةَ، بَل صَرَّحُوا بِخِلَافِها فَفي ((الصَّحِيحِ))(٧) من رِوايَةٍ عَطَاءٍ عن جَابِرٍ: (فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيه)). فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ على خَطٍَ قَولِ ابنِ عُيَينَةَ فيه: ((فَمَاتَ)). وقَد بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ (٨) سَبَبَ الغَلَطِ في زِيَادَةِ هَذِهِ اللفظَةِ، وَذَلِكَ أنَّ مَطَرًا رَواهُ عن عَطَاءٍ، وأبي الزُّبَيرِ، وعَمرِو بنِ دِينَارٍ، أنَّ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ حَدَّثَهُم: ((أنَّ رَجُلًا من الأنصَارِ أعتَقَ مَمِلُوكَهُ إن حَدَثَ بِه حَدَثٌ (٩) فَمَاتَ، فَدَعَا بِه النبيّ ◌ََِّ، فَبَاعَهُ من نُعَيمِ بنِ عَبدِ الله أحَدِ بَنِي عَدِيٍّ بنِ كَعبٍ))، هَكَذَا رَواهُ البَيهَقِيُّ بهذَا اللفظِ، ورِوايَةُ مَطَرِ هَذِه عِندَ مُسلِمٍ (١٠)، ولَم يَسُقْ لَفظَها؛ وإنَّمَا أحَالَ به على مَا تَقَدَّمَ فقال بِمَعنَى حَدِيثٍ حَمَّادٍ وَابنِ عُيَينَةً عن عَمرٍو عن جَابِرٍ. قال البَيْهَقِيُّ: وقَولُهُ: ((إن حَدَثَ بِه حَدَثٌ(١١) فَمَاتَ))، من شَرطِ العِتقِ ولَيسَ بِإِخبَارٍ عن مَوتِ المُعتِقِ، ومن هُنَا وقَعَ الغَلَطُ لِبَعضِ الرُّواةِ فِي ذِكرِ وفَاةِ الرَّجُلِ فيه عِندَ البَيْعِ، وإِنَّمَا ذَكَرَ وفَاتَهُ في شَرطِ العِتْقِ يَومَ التَّدبيرِ. الخامِسَةُ(١٢): قَد تَبَيَّنَ بِالرِّوايَةِ التي سُقنَاها من(١٣) عِندِ مُسلِمٍ، النسائي في الكبرى (٤٩٨٥). (١) (٢) النسائي في الكبرى (٤٩٨٣). البخاري (٧١٨٦)، وأبو داود (٣٩٥٥). (٣) (٤) الطحاوي في المشكل (٤٤٤/١٢) رقم (٤٩٢٢). (٥) البخاري (٢١٤١). (٦) النسائي في الكبرى (٤٩٨١، ٥٩٣٨). (٧) في (ح، ك٢): ((الصحيحين)). (٨) السنن الكبرى (٣١١/١٠)، معرفة السنن والآثار (٥٢٤/٧). (٩) في الأصل، (م): ((حادث)) .. (١٠) مسلم (٩٩٧). (١١) في الأصل، (م): ((حادث)). (١٣) ليس في (ح). (١٢) في الأصل، (م): ((السادسة)). ٢٨٥ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = وأبي دَاوُد والنسائيّ: أنَّ اسمَ هَذَا العَبدِ المُدَبَّرِ يَعقُوبُ، وقَولُهُ في الحديثِ: ((عَبدًا قِبِطِيًّا))، صِفَةٌ لَهُ أيضًا (١)، وإن (٢) وقَعَ الفَصلُ بَينَ صِفَاتِه بِقَولِه: ((فَاشتَرَاهُ ابنُ النَّخَّامِ)). وقَد ذَكَرَ ابنُ فَتحُونٍ في ((ذَيلِه على الاستيعَابِ): يَعقُوبَ هَذَا في الصَّحَابَةِ رِّهِ(٣) [١٢٦/٢ و] وذَكَرَ أنَّهُ سَمَّاهُ في الحديثِ البخاريُّ ومسلمٌ. وذِكرُهُ البُخَارِيَّ وهمٌّ. وقَولُهُ: ((فَاشتَرَاهُ ابنُ النَّخَّام)»، كَذَا وقَعَ في (مُسنَدِ أحمَدَ))(٤). وفي ((الصحيحينِ)) وغَيرِهمَا: ((فَاشتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ النَّخَّامِ))، قال النَّووِيُّ في ((شَرحِ مُسلِم))(٥): قَالُوا: وهو غَلَطٌ، وصَوابُهُ: فَاشتَرَاهُ النَّخَّامُ، [فإنَّ المشتري هو نُعَيمُ وهوَ النَّخَّامِ](٦)؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَولِ النبيّ وَّ: ((دَخَلتُ الجَنَّةَ فَسَمِعتُ فيها نَحْمَةً لِنُعَيم)) (٧). والنَّحمَةُ (٨) الصَّوتُ. وقِيلَ: هيَ السَّعلَةُ. وقِيلَ: النَّحتَحَةُ. والنَّخَامُ بِالنُّونَّ المَفْتُوحَةِ والحَاءِ المُهمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ. انتَهَى. وكَذَا قال أبُو بَكرٍ ابنُ (٢١٨/٦م) العَرَبي(٩): قال عُلَمَا ؤُنَا: إِنَّمَا صَوابُهُ: (نُعَيِمُ النَّخَّامُ)). انتَهَى. وتَقَدَّمَ أنَّ في رِوايَةٍ لِمُسلِم: ((فَاشتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ عَبدِ الله)). وهَذِه الرِّوايَةُ هيَ الصَّوابُ، وزِيَادَةُ ((ابن)) خَطَأُ منَ (١٠) بَعضِ الرُّواةِ؛ لِمَا قَدَّمِنَاهُ. ونُعَيمٌ هَذَا قُرَشِيٍّ من بَنِي عَدِيٍّ أسلَمَ قَدِيمًا قَبلَ إسلَامِ عُمَرَ وكَانَ يَكْتُمُ إسلَامَهُ، فَقِيلَ: إنَّهُ أسلَمَ بَعدَ عَشَرَةٍ أَنفُسٍ. وقِيلَ: بَعدَ ثَمَانِيَةٍ وثَلَاثِينَ، وكَانَ يُنفِقُ على أَرَامِلَ بَنِي عَدِيٌّ (١) ليس في (ح). (٢) في الأصل، (م): ((وإنما)). (٣) ذكره أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٨١٤/٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢٤٦/٤)، وابن حجر في الإصابة (١٠ / ١٧٤). (٤) مسند أحمد (٣٠٨/٣). شرح النووي على مسلم (١٤٢/١١، ١٤٣). (٥) (٦) من (ح، ك٢). ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (١٣٨/٤)، وتاريخ ابن أبي خيثمة (٥٧٦/١)، ومعرفة (٧) الصحابة لأبي نعيم (٢٦٦٦/٥)، والاستيعاب لابن عبد البر (١٥٠٧/٤). (٨) في (ح): ((التحمة)). (١٠) في (م): (في)). (٩) عارضة الأحوذي (٢٢٥/٥). = ٢٨٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وأيتَامِهم، فَمَنَعُوهُ الهجرَةَ لِذَلِكَ وقَالُوا: أقِم عِندَنَا على أيِّ دِينٍ شِئت؟ ثُمَّ هاجَرَ عَامَ الحُدَيبيةِ وتَبِعَهُ أربَعُونَ من أهلِ بَيتِهِ. واختُلِفَ في وفَاتِه فَقِيلَ: استُشهدَ يَومَ اليَرمُوكِ في خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةً خَمسَ عَشرَةَ. وقِيلَ: استُشهدَ بِأجنَادِينَ في خِلَافَةٍ أبي بَكرٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشرَةَ. وهَذَا الرَّجُلُ الذِي من الأنصَارِ قَد تَقَدَّمَ من عِندِ مُسلِمٍ، وأبي دَاوُد، والنسائيّ: أنَّهُ يُقَالُ لَهُ ((أبُو مَذكُورٍ))، وفي رِوايَةٍ لِمُسلِم والنسائيّ: ((أعتَقَ رَجُلٌ من بَنِي عُذْرَةَ)). وهَذِهِ بِظَاهِرِها تُنَافِي الرِّوايَةَ الأُولى(١)، إلا أن يَكُونَ من بَنِي عُذْرَةَ صَلِيبَةً ومن الأنصَارِ مُحَالَفَةً (٢) أو بِالعَكسِ، وتَقَدَّمَ أنَّ في رِوايَةِ الْبَيْهَقِيّ(٣): (رَجُلٌ من بَنِي عُذْرَةَ، يُقَالُ لَهُ: أبُو المَذكُورِ)). ] السَّادسةُ (٤): الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ إِنَّهُ: ((بيعَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرهَمٍ)). وأمَّا قَولُهُ(٥) في رِوايَةٍ لِأبي دَاوُد: ((فَبِيعَ بِسَبِعِمِائَةٍ أو بتِسعِمِائَةٍ))(٦)، فَلَم يَضْبِطِها رَاوِيها، ولِهَذَا شَكَّ فيها. ■ السابعة: قَولُهُ: ((ابدَأْ بِنَفسِك فَتَصَدَّق عليها))، سَمَّى الإنفَاقَ على نَفسِهِ صَدَقَةً، وهو قُربَةٌ إِذَا كَانَ من حَلَالٍ وبِقَدرِ الحَاجَةِ، وقَد يَصِلُ إلى الوُجُوبِ وذَلِكَ عِندَ الاضطِرَارِ. وقَولُهُ: ((فَإِن فَضَلَ))، بِفَتحِ الضَّادِ، ومُضَارِعُهُ بِضَمِّها، وفيه لُغَةٌ أُخرَى: بِكَسرِ الضَّادِ، ومُضَارِعُهُ بِفَتحِها. قال في ((الصِّحَاح))(٧): وفيه لُغَةٌ ثالثةٌ(٨) مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا، فَضِلَ: أي: بِالكَسرِ يَفضُلُ بِالضَّمِّ. وهو شَاةٌ لَا نَظِيرَ لَهُ، قال سِيبَويه(٩): هَذَا عِندَ أصحَابِنَا إِنَّمَا يَجِيءُ على لُغَتَيْنِ. وقَولُهُ: (فَلِأَهلِك))؛ أي: زَوجَتِك. وقَولُهُ: ((فَإِن فَضَلَ عن أهلِك شيءٍ (١٠) (١) في الأصل، (م): ((الأخرى)). (٣) في (ح): ((للبيهقي)). (٥) في (ح): ((في قوله)). (٧) الصحاح تاج اللغة (١٧٩١/٥). (٢) في (م): ((مخالفة)). (٤) في الأصل، (م): ((السابعة)). (٦) في (م): ((تسعمائة). (٨) في الأصل، (م): ((أخرى)). (٩) ينظر: كتاب سيبويه (٤٠/٤). (١٠) من (ح، ٢٥). كير ٢٨٧ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = فَلِذِي قَرَابَتِك)). إن حُمِلَ على التَّطَوُّع تَنَاولُ(١) كُلَّ ذِي قَرَابَةٍ(٢)، وإن حُمِلَ على الواجِبِ اختَصَّ بِمَن تَجِبُ نَفَقَتُهُ من الأقَارِبِ وهُم الأُصُولُ، والفُرُوعُ عِندَ الشَّافِعِيِّ وطَائِفَةِ (٣)، ولِذَلِكَ تَفَارِيعُ في كُتُبِ الفِقه. ولَم يَذكُر في هَذَا الحديثِ الرَّقِيقَ، ولَعلهُ دَاخِلٌ في الأهلِ، أو سَكَتَ عنهُ لِأنَّ أكثَرَ النَّاسِ لَا رَقِيقَ لَهُم، فَأَجرَى الكَلَامَ على الغَالِبِ، أو ذَلكَ الشّخصُ المُخَاطَبُ بهذَا الكَلَام (٢١٩/٦م) لَا رَقِيقَ لَّهُ، فَبَيَّنَ له حَالَ نَفسِه. وقَد قَدَّمَ الحَنَابِلَةُ العَبدَ على القَرِيبِ من وَلَدٍ وغَيرِهِ. ولم أرَ أصحَابَنَا الشَّافِعِيَّةَ تَعَرَّضُوا لِذِكرِ العَبدِ عِندَ تَزَاحُم مَن تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وكَأنَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ جِهَةً يُنفِقُ عليه(٤) منها، وهو (٥) كَسبُهُ، وبِتَقدِيرٍ أَن يَكُونَ غَيرَ كَسُوبٍ، وتَعَذَّرَت إِجَارَتُهُ لِمَنْفَعَةٍ من المَنَافِعِ، فَيُبَاعُ هو أو جُزْءٌ مِنْهُ لِنَفَقَتِهِ. وقَولُهُ: ((فَإِن فَضَلَ عنِ ذِي قَرَابَتِك شَيءٌ فَهَكَذَا وهَكَذَا))، فيه تَقدِيمُ الصَّدَقَةِ على القَرَابَةِ على الصَّدَقَّةِ على الأجَانِبِ إِن كَانَ الحديثُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّع، فَإِن(٦) كَانَ فِي النَّفَقَةِ الواجِبَةِ: خَرج من هَذَا البَابِ. وقَولُهُ: ((فَهَكَذَا وَهَكَذَا))، كَذَا هو عِندَ مُسلِمِ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَولِه: ((فَبَينَ يَدَيك، وعن يَمِينِك، وعن شِمَالِك))، وذَلِكَ يَقْتَضِي تَكرِيرَ قَولِه: ((هَكَذَا)) ثَلَاثًا، وكَذَا هو في رِوايَةِ النسائيّ. وعَبَّرَ بِذَلِكَ عن كَثرَةِ الصَّدَقَةِ [١٢٦/٢ظ] وتَنْوِيعِ جِهاتِها، ولَيسَ المُرَادُ حَقِيقَةَ هذه(٧) الجِهاتِ المَحسُوسَةِ. وفي هَذَا الحديثِ الابتِدَاءُ بِالنَّفَقَةِ على التَّرتيبِ المَذْكُورِ فيه، ومَحِلُّ تَقدِيم النَّفْسِ في حَقِّ مَن لَا يَصبِرُ على الإضَافَةِ. أمَّا مَن صَبَرَ عليها وآثَرَ على نَفسِه فَهو مَحمُودٌ؛ قَد جَاءَ بِمَدحِه القُرآنُ الكَرِيمُ، وفَعلهُ الصِّدِّيقُ، وَذَلِكَ الأنصَارِيُّ الذِي نَزَّلَت فيه هَذِه الْآيَةُ وغَيرُهُمَا . (١) في (م): ((يتناول)). (٣) ليس في (ح). (٥) في (م): (وهي)). من (ح، ك٢). (٧) (٢) ينظر: إكمال المعلم (٥١٤/٣، ٥١٥). (٤) من (ك٢). وفي (ح): ((عليها)). (٦) في (ح، ٢٥): ((وإن)). ٢٨٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وفيه: أنَّ الحُقُوقَ والفَضَائِلَ إِذَا تَزَاحَمَت قُدِّمَ الآكَدُ فَالآَكَدُ. وفيه: أنَّ الأفضَلَ في صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أن يُنَوِّعَها (١) في جِهاتِ الخَيرِ ووُجُوه البِرِّ؛ بِحَسَبِ المَصلَحَةِ، ولَا يَحصُرُها في جِهَةٍ مُعَيِّنَةٍ(٢). ■ الثامنةُ: فيه نَظَرُ الإمَام في مَصلَحَةِ رَعِيَّتِه، وأمرُهُ إِيَّاهُم بِمَا فيه الرِّفقُ بهم، وإِيطَالُهُم(٣) مَا يَضُرُّهُم من تَصَرُّفَاتِهِم التي يُمكِنُ فَسخُها (٤). ■ التَّاسِعَةُ (٥): ظَاهِرُ قَولِهِ: (بَاعَ))، أنَّ النبيّ وَهُ بَاشَرَ البَيعَ بِنَفْسِه، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وتَصَرُّفُهُ عليهم مَاضٍ لَا اندِفَاعَ لَهُ. ويَحْتَمِلُ: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، ونَسَبَ إلَيه البَيْعَ مَجَازًا؛ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيه قَولُهُ: ((ثُمَّ أرسَلَ بِثَمَتِهِ إِلَيه))، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي غَيِبَتَهُ عن البَيعِ وقَبضَ الثَّمَنِ، وكَذَا قَولُهُ: ((مَن يَشتَرِيه مني؟)) يَقتَضِي مُبَاشَرَتَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ. وحَكَى البَيْهَقِيُّ في ((المَعرِفَةِ)) عن (٦) الشَّافِعِيِّ(٧) أنَّهُ قال: يُحِيطُ أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ كَانَ لَا يَبيعُ على أحَدٍ مَالَهُ إلا فيمَا لَزِمَهُ أو بأمرِه (٨). قِيلَ لَهُ: فَبِأيِّهمَا بَاعَهُ؟ قال(٩): أمَّا الذِي يَدُلُّ عليه آخِرُ الحديثِ في دَفْعِه ثَمَنَهُ إلى صَاحِبِه الذِي دَبَّرَهُ، فَإِنَّهُ دَبَّرَهُ وهو يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ حِينَ (٢٢٠/٦م) دَبَّرَهُ، وكَانَ يُرِيدُ بَيعَهُ: إِمَّا مُحتَاجًا إلى بَيعِه، وإمَّا غَيرَ مُحتَاجٍ فَأَرَادَ في (ح): ((تنوعها)). (١) ينظر: شرح النووي على مسلم (٨٣/٧). (٢) (٣) في (م): ((وإبطاله)). بنصه في شرح النووي على مسلم (١٤٢/١١). (٤) (٥) في الأصل، (م): ((العاشرة)). (٦) في (م): ((عن العلم)». الأم للشافعي (٣٣٤/٩، ٣٣٥)، ومعرفة السنن للبيهقي (٥٢٦/٧). (٧) في (م): ((یأمره)». (٨) (٩) معرفة السنن (٥٢٧/٧). ٢٨٩ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ الرُّجُوعَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنِبِيِّ نَّهِ فَبَاعَهُ. فَكَانَ فِي بَيْعِه دَلَالَةٌ على أنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ لَهُ إِذَا شَاءَ، وأمَرَهُ إِذَا كَانَ مُحتَاجًا أن يَبدَأْ بِنَفسِه نَرَى ذَلِكَ لِئَلَا يَحْتَاجَ إلى النَّاسِ. ■ العَاشِرَةُ(١): فيه جَوازُ البَيعِ فيمَن يَزِيدُ. قال النَّووِيُّ(٢): وهو مُجمَعٌ عليه الآنَ، وقَد كَانَ فيه خِلَافٌ ضَعِيفٌ لِبَعضِ السَّلَفِ. ■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ(٣): استَدَلَّ به مَن جَوزَ الرُّجُوعَ عن التَّدبيرِ بِالقَولِ، وبه قال الشَّافِعِيُّ في القَدِيم، وهو أحَدُ قَولَيه في الجَدِيدِ؛ وهو مَبنِيٌّ على أنَّ التَّدبيرَ وصِيَّةٌ. واقتَصَرَ ابنُ العَرَبي(٤) على نَقلِ هَذَا عن الشَّافِعِيِّ، لَكِنَّ الذِي نَصَّ عليه في أكثَرٍ كُتُبه وعليه الفَتوى عِندَ أصحابه: مَنعُ الرُّجُوعِ عنْهُ بِالقَولِ، وأَنَّهُ لَيسَ وصِيَّةً، وإنَّمَا هو تَعلِيقُ عِتقٍ بِصِفَةٍ، ولَا يَلزَمُ من الرُّجُوعِ عنْهُ بِالتَّصَرُّفِ بِالبَيْعِ وغَيرِهِ جَوازُهُ بِالقَولِ؛ فَقَد يُغتَفَرُ في الضِّمِنِيَّاتِ مَا لَا يُغتَفَرُ في المَقَاصِدِ. و(٥) واللّهُ أعلَمُ(٥) . ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَولُهُ: ((عَامَ الأولِ))، من إضَافَةِ المَوصُوفِ لِصِفَتِهِ، ولَهُ نَظَائِرُ: فَالكُوفيونَ يُجِيزُونَهُ والبَصرِيُّونَ يَمنَعُونَهُ، ويُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ من ذَلِكَ على حَذْفٍ مُضَافٍ؛ تَقَدِيرُهُ هُنَا: عَامَ الزَّمَنِ الأولِ، أو نَحو ذَلِكَ (٦). (١) في الأصل: ((الحادية عشر))، (م): ((الحادية عشرة)). (٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٤٢)، ووقع فيه: جواز البيع فيمن يدبر. فحرفت الكلمة عند النووي، والله أعلم. (٣) في الأصل: ((الثانية عشر))، (م): ((الثانية عشرة)). (٤) عارضة الأحوذي (٢٢٦/٥). ينظر: نهاية المطلب (١٥٠/٦). (٥) (٦) ينظر: الصحاح تاج اللغة (١٨٣٨/٥)، والمحكم والمحيط الأعظم (٤٠١/١٠). ٢٩٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ الحديثُ الثَّالِثُ وعن هَمَّام، عن أبي هريرةَ رَُّبه، قال: قال رسولُ الله ◌َّتِ: ((لَا يَقُل أحَدُكُم: اسقِّ رَبَّك، أطعِم رَبَّك، وضِّئْ رَبَّك. ولَا يَقُل أحَدُكُم: رَبي، وليَقُل: سَيِّدِي ومَولَايَ. ولَا يَقُل أحَدُكُم: عَبدِي، أمَتي. وليَقُل: فَتَايَ، فتاتي(١)، غُلامِي)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرجهُ الشيخانِ من (٢٢١/٦م) هَذَا الوجه: البخاريُّ(٢) عن مُحَمَّدٍ، وهو ابنُ يَحيَى الذُّهلِيُّ. ومسلمٌ(٣) عن مُحَمَّدِ بنِ رافِع (٤)؛ كِلَاهُمَا عن عَبدِ الرَّزَّاقِ. وأخرجهُ مسلمٌ والنسائيُّ(٥) في ((عَمَلِ اليَومِ والليلَةٍ))؛ من طَرِيقِ العلاءِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ بِلَفِظِ: ((لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُم: عَبدِي وأمَتي، كُلُّكُم عَبِيدُ الله، وكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ الله، ولَكِن لِيَقُل: غُلَامِي، وجَارِيَتي، وفَتَايَ، وفتاتي». وأخرجاهُ(٦) أيضًا من طَرِيقِ الأعمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هريرةَ بِلَفِظِ: ((لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُم: عَبدِي؛ فَإِنَّ كُلَّكُمْ عَبِيدُ الله، ولَكِن لِيَقُلِ: فَاتَ. ولَا يَقُل أحَدُكُمٍ: مَوَلَايَ؛ فَإِنَّ مَولَاكُم اللهُ، ولَكِن لِيَقُل: سَيِّدِي)) . وأخرجهُ أبو داودَ والنسائيُّ في ((اليَومِ والليلَةِ)»(٧) من طَرِيقٍ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ ليس في الأصل، (م). (١) (٢) البخاري (٢٥٥٢). مسلم (١٥/٢٢٤٩). (٣) في (م): ((نافع)). وهو تصحيف. (٤) مسلم (١٣/٢٢٤٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤١)، وهو في الكبرى (٩٩٩٩). (٥) مسلم (١٤/٢٢٤٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٢)، وهو في الكبرى (١٠٠٠٠). (٦) أبو داود (٤٩٧٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٣)، وهو في الكبرى (١٠٠٠١). (٧) = ٢٩١ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ [٢/ ١٢٧ و]، عن أبي هريرةَ بِلَفِظِ: ((لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُم: عَبدِي وأمَتي، ولَا (١ يقل المَملوك١): رَبِي وَرَبَّتي، ولَكِن لِيَقُلِ المَالِكُ: فَتَايَ وفَتَاتي، والمَملُولُ: سَيِّدِي وسَيِّدَتِي؛ فَإِنَّكُم المَمِلُوكُونَ والرَّبُّ اللهُ). ■ الثَّانِيَةُ: فيه نَهِيُّ المَمِلُوكِ أن يَقُولَ لِسَيِّدِه: رَبِّي(٢)، وكَذَلِكَ نَهِيُّ غَيرِهِ، فَلَا يَقُولُ(٣) أَحَدٌ لِلمَمِلُوكِ: رَبُّك. ويَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أن يَقُولَ السَّيِّدُ ذَلِكَ عن نَفسِهِ؛ فَإنَّهُ قَد يَقُولُ: اسقِ رَبَّك؛ فَيَضَعُ الظَّاهرَ مَوضِعَ الضَّمِيرِ على سَبيلِ التَّعِظِيمِ لِنَفْسِهِ، بَل هَذَا أولى بِالنَّهي من قَولِ العَبدِ أو الأجنَبِي ذَلِكَ عن السَّيِّدِ. والمَعنَى في ذَلِكَ: أَنَّ الرُّبُوبيةَ حَقِيقَتُها لله تعالى؛ لِأَنَّ الرَّبَّ هو المَالِكُ أو القَائِمُ بِالشَّيءِ، ولَا يُوجَدُ هَذَا حَقِيقَةً إلا في اللهِ تعالى، فإن قِيلَ: فَقَد قال اللهُ تعالى حِكَايَةً عن السَّيِّدِ يُوسُفَ لَّهُ: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] و﴿أَرْجِعْ إِلَى رَيِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] و﴿إِنَّهُ رَبِ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقال النبيّ وَّه في أشرَاطِ السَّاعَةِ: ((أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها أو رَبَّها))(٤). قُلتُ: أُجِيبُ عن ذَلِكَ بِجَوابَينِ : أحَدُهُمَا: أنَّ هَذَا الحديثَ الثَّانِيَ ومَا فِي مَعنَاهُ لِبَيَانِ الجَوازِ، وأنَّ النَّهيَ في الأولِ لِلأدَبِ والتَّزِيه دُونَ التَّحِيمِ. ثَانِيهِمَا: أنَّ المُرَادَ النَّهيُ عن الإكثَارِ من استِعمَالِ هَذِه اللفظَةِ واتِّخَاذِها عَادَةً شَائِعَةً، ولَم يَنهَ عن إطلاقِها في نَادِرٍ من الأحوالِ، واختَارَ القَاضِي عِيَاضٌ هَذَا الجَوابَ الثَّانِيَ(٥). (١ - ١) في (م): ((المولى)). (٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٦/١٥). (٣) في الأصل، (م): ((يقل)). (٤) أخرجه مسلم (١/٨)، وأبو داود (٤٦٩٥)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (٥٠٠٥)، وابن ماجه (٦٣) في حديث جبريل الشهير. (٥) ينظر: شرح النووي على مسلم (٦/١٥). ٢٩٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ الثَّالِثَةُ: ذِكرُ السَّقي والإطعَام والوُضُوءِ أمثِلَةٌ، والمَقصُودُ بِالنَّهي استِعِمَالُ لَفِظِ الرَّبِّ، وإِنَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الأُمُورُ لِغَلَبَةِ استِعِمَالِها في المُخَاطَبَاتِ. ويَجُوزُ في هَمزَةِ ((اسقٍ)) الوصلُ والقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ يُستَعمَلُ ثُلَائِيًّا ورُبَاعِيًّا . الزَّابِعَةُ: فيه أنَّهُ لَا بَأسَ بِأن يَقُولَ المَمِلُوكُ عن مَالِكِه: سَيِّدِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَفِظَةَ السَّيِّدِ غَيرُ مُختَصَّةٍ (٢٢٢/٦م) بِالله تعالى اختِصَاصَ الرَّبِّ، ولَا مُستَعمَلَةٍ فيه كَاستِعمَالِها، حَتَّى نَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ (١): عن مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الدُّعَاءَ بِسَيِّدِي، ولَم يَأتِ (٢ تَسْمِيَةُ الله٢ِ) تعالى بِالسَّيِّدِ في القُرآنِ، ولَا فِي حَدِيثٍ مُتَواتِرٍ، وقَد قال النبيُّ ◌َ﴿ لِلحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ﴿ّ: ((إنَّ ابنِي هَذَا سَيِّدٌ))(٣). وقال: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُم)) (٤)؛ يَعنِي: سَعدَ بنَ مُعَاذٍ، وقال: ((اسمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ))(٥)؛ يَعنِي: سَعدَ بنَ عُبَادَةَ. قال النَّووِيُّ(٦): فَلَيسَ في قَولِ العَبدِ: سَيِّدِي إِشكَالٌ ولَا لَبسٌ؛ لِأَنَّهُ يَستَعمِلُهُ غَيرُ العَبدِ والأَمَةِ. وقال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبي (٧): إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ والسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ من أسمَاءِ الله تعالى بِالاِتِّفَاقِ، واختُلِفَ في السَّيِّدِ هَل هو من أسمَاءِ الله تعالى أم لا؟ فَإِذَا قُلنَا: لَيسَ من أسمَائِه [فَالفَرقُ واضِحٌ؛ إذ لَا الْتِبَاسَ ولَا إِشكَالَ يَلَزَمُ من إطلاقِهِ، كَمَا يَلزَمُ من إطلاقِ الرَّبِّ. وإِذَا قُلنَا: إنَّهُ من أسمَائِه](٨)، فَلَيسَ في الشُّهرَةِ والاِستِعمَالِ كَلَفِظِ الرَّبِّ؛ فَيَحصُلُ الفَرقُ بِذَلِكَ. (١) إكمال المعلم (١٨٩/٧). (٢ - ٢) في الأصل، (م): ((تسميته)). وينظر: شرح مسلم للنووي (٦/١٥). (٣) البخاري (٣٦٢٩). البخاري (٣٠٤٣، ٤١٢١، ٦٢٦٢)، ومسلم (٦٤/١٧٦٨). (٤) مسلم (١٤/١٤٩٨، ١٦). (٥) (٦) شرح النووي على مسلم (٦/١٥، ٧). (٧) المفهم (٥٥٤/٥). (٨) ما بين المعكوفين ليس في (ك٢). = ٢٩٣ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ وأمَّا من حَيثُ اللُّغَةُ: فَالرَّبُّ مَأخُوذٌ من: رَبَّ الشَّيءَ والولَدَ يُرَبِّه ورَبَّهُ يُرَبِّيه إذَا قَامَ عليه بِمَا يُصلِحُهُ ويُكمِلُهُ، فَهو رَبٌّ ورَابٌّ. والسَّيِّدُ من السُّؤْدُدِ وهو التَّقَدُّمُ، يُقَالُ: سَادَ قَومَهُ إِذَا تَقَدَّمَهُم، ولَا شَكَّ في تَقَدُّم (١) السَّيِّدِ على غُلَامِهِ؛ فَلَمَّا حَصَلَ الاِفِرَاقُ جَازَ الإطلَاقُ. انتَهَى. ■ الخَامِسَةُ: فيه أنَّهُ لَا بَأسَ بِقَولِهِ: ((مَولَايَ)) أيضًا، ويُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ من عِندِ مُسلِمٍ والنسائيِّ من النَّهي عنهُ، وقَد بَيَّنَ مسلمٌ تَذْتُ الاختِلَافَ في ذَلِكَ على (٢) الأَعمَشِ، وأنَّ أبَا مُعَاوِيَةَ ووكِيعًا ذَكَرَاها عن الأعمَشِ وجَرِيرُ بنُ عَبدِ الحَمِيدِ لَم يَذْكُرها عنهُ. قال القَاضِي عِيَاضٌ(٣): وحَذفُها أَصَحُّ(٤). وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبي(٥): رُوِيَ من طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَشهورَةٍ، ولَيسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فيها. فَظَهَرَ أنَّ اللفظَ الأولَ أرجَحُ، وإنَّمَا صِرِنَا لِلتَّرجِيحِ لِلتعارُضِ بَيْنَهُمَا، والجَمِعُ مُتَعَذِّرٌ، والعِلمُ بِالتَّارِيخِ مَفْقُودٌ؛ فَلَم يَبقَ إلا التَّرجِيحُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. انتَهَى. وقال النَّوِيُّ(٦) في تَوجِيه(٧) جَوازَ ذَلِكَ: أنَّ المَولى يَقَعُ على [١٢٧/٢ظ] سِنَّةَ عَشَرَ مَعَنَّى سَبَقَ بَيَانُها، منها: النَّاصِرُ(٨) والمَالِكُ. قُلتُ: وقَد رَأيت من شُيُوخِنَا مَن يَتَوقَّفُ في التَّقرِيظِ (٩) وتَعِظِيمِ الأقرَانِ في كِتَابَةِ سَيِّدِنَا وَيَكتُبُ: مَولَانَا. وسَبَبُهُ: أَنَّ السَّيِّدَ وصفُ تَرجِيح(١٠) بِلَاَ شَكٌّ، وأمَّا المَولى: فَقَد يُطلَقُ خَالِيًّا عن الرُّجحَانِ كَمَا فِي العَتيقِ ونَحوِهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي: أنَّ اسْتِعِمَالَ مَولَايَ أسهَلُ وأقرَبُ إلى عَدَمِ الكَرَاهَةِ من سَيِّدِي، واللهُ أعلمُ. وقال ابنُ حَزم الظّاهِرِيُّ (١١): فَإن (٢٢٣/٦م) قال مَولَايَ. فَذَلِكَ مُبَاحٌ، والأفضَلُ أن يَقُولَ: سَيِّدِي. (١) في (م): ((تقديم)). (٣) إكمال المعلم (١٩٠/٧). المفهم (٥٥٤/٥). (٥) (٧) في (م): ((توجيهه)). (٩) في (ح): ((التفريط)). (١١) المحلى (٢٥٠/٩). (٢) في (ح): ((عن)). (٤) ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/١٥). (٦) شرح النووي على مسلم (٧/١٥). (٨) في (م): ((الناظر)). (١٠) في (م): ((ترجح)). ٢٩٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ السَّادِسَةُ: فيه نَهِيُ السَّيِّدِ أن يَقُولَ لِمَمِلُوكِه: عَبدِي وأمَتي، وإرشَادُهُ إلى أن يَقُولَ: غُلَامِي وجَارِيَتي وفَتَايَ وفَتَاتي؛ وذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ العُبُودِيَّةِ إِنَّمَا يَستَحِقُّها اللهُ تعالى، ولِأَنَّ فيها تَعِظِيمًا لَا يَلِيقُ بِالمَخلُوقِ استِعمَالُهُ(١) لِنَفْسِهِ، وقَد بَيَّنَ النبيّ وَّ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ فقال: ((كُلُّكُم عَبِيدُ الله))؛ فَنَهَى عن التَّطَاوُلِ في اللفظِ، كَمَا نَهَى (٢) عن التَّطَاوُلِ في الفِعلِ وفي إسبَالِ الإزَارِ ونَحوِهِ. وأمَّا لَفظُ غُلَامِي وجَارِيَتِي وفَتَايَ وفَتَاتي، فَلَيسَ دَالًّا على المِلكِ كَدَلَالَةٍ عَبدِي، مَعَ أنَّهُ يُطلَقُ على الحُرِّ والمَمِلُوكِ وإضَافَتُهُ دَالةٌ على الاختِصَاصِ؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنْهُ﴾ [الكهف: ٦٠]. ﴿وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ(٣)﴾ [يوسف: ٦٢]. ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتَّىَّ يَذْكُرُهُمْ﴾(٤) [الأنبياء: ٦٠]. واستِعمَالُ الجَارِيَةِ في الحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ مَعرُوفٌ في استِعمَالِ العَرَبِ، وهو مَشهورٌ في الجَاهِلِيَّةِ والإسلام، وأصلُ الفُتُوةِ الشَّبَابُ، وقَد يُستَعمَلُ الفَتَى فيمَن كَمُلَت فَضَائِلُهُ ومَكَارِمُهُ كَمَا جَاءَ: ((لَا فَتَّى إلا عَلِيٍّ ◌َ))(٥). ومن هَذَا أخَذَ الصُّوفيةُ الفُتُوةَ المُتعارَفَةُ بَينَهُم، وأصلُ مَدُلُولٍ (٦) الغُلَام: الصَّغِيرُ إلى أن يَبلُغَ، وقَد يُطلَقُ على الرَّجُلِ المُستَحكِمِ القُوةِ، وهو على هَذَا(٧) مَأْخُوذٌ من الغُلمَةِ (٨) وهيَ شَهوةُ النِّكَاحِ، وكَذَلِكَ الجَارِيَةُ في الإنَاثِ كَالغُلَامِ في الذُّكُورِ (٩). (١) في (م): ((واستعماله)). (٢) ليس في الأصل. (٣) في (م): ((لفتيانه)). وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص. وأما المثبت فهو قراءة ابن كثير ونافع، وأبو عمروٍ، وابن عامر. ينظر: السبعة لابن مجاهد (ص٣٤٩)، والنشر لابن الجزري (٢٩٥/٢). (٤) بعده في (م): ((يقال له إبراهيم)). الأثر موضوع. ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (٧١٥)، وذخيرة الحفاظ (٦٢٠٢)، (٥) والمقاصد الحسنة (١٣٠٧)، وكشف الخفاء (٣٦٣/٢)، والفوائد المجموعة (٦٩). (٦) في (م): ((مدلوله)). (٨) ينظر: لسان العرب (٤٣٩/١٢). (٩) ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/١٥). (٧) في (م): ((هذا إما)). 5 ٢٩٥ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = السَّابِعَةُ: هَذَا النَّهيُ على التَّنزِيه دُونَ الشَّحرِيم، وقَد حَمَلَهُ على ذَلِكَ جَمِيعُ العُلَمَاءِ حَتَّى أهلِ الظَّاهِرِ، وأشَارَ إلى ذَلِكَ البخاريُّ(١) في ((صَحِيحِه))؛ فَبَوّبَ: بَابُ كَرَاهَيَةِ التَّطَاوُلِ على الرَّقِيقِ وقَولِه: عَبدِي وأمَتي، وقال اللهُ تعالى (٦ /٢٢٤م): ﴿وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَّبِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وقال: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾. [النحل: ٧٥] ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] وقال: ﴿مِّن فَيَتِّكُمُ اٌلْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال النبيّ ◌ََّ: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ))(٢)، و﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]: سَيِّدِك، ((ومَن سَيِّدُكُم))(٣). ثُمَّ رَوى مَعَ حَدِيثِ البَابِ حَدِيثَ ابنِ عُمَرَ: ((إِذَا نَصَحَ العَبدُ سَيِّدَهُ)(٤)، وحَدِيثَ أبي مُوسَى: ((المَملُولُكُ الذِي يُحسِنُ عِبَادَةَ رَبه ويُؤَدِّي إلى سَيِّدِه))(٥)، وحَدِيثَ ابنِ عُمَرَ: ((مَن أَعتَقَ نَصِيبًا لَهُ من عَبْدٍ))(٦)، وحَدِيثَهُ: ((والعَبدُ رَاعٍ على مَالِ سَيِّدِه))(٧)، وحَدِيثَ أبي هريرةَ، وَزَيدِ بنِ خَالِدٍ ◌ِّهِ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجَلِدُوها)»(٨) . فَاسْتَدَلَّ البخاريُّ بهذِهِ الْآيَاتِ والأحَادِيثِ على أنَّ (٩) النَّهيَ في حَدِيثٍ البَابِ لِلكَرَاهَةِ. وقال ابنُ بَطَّالٍ (١٠): مَا جَاءَ في هَذَا الْبَابِ من النَّهي عن التَّسمِيَةِ فَهو من بَابِ التَّواضُعِ، ويَجُوزُ أن يَقُولَ: عَبدِي وأمَتي؛ لِأَنَّ القُرآنَ قَد نَطَقَ به في قَوله (١) البخاري عقب حديث رقم (٢٥٤٩). (٢) تقدم تخريجه. البخاري تعليقًا عقب حديث رقم (٢٥٤٩)، ووصله أحمد في المسند (٤٣٢/٣)، (٣) (٢٠٦/٤). (٤) البخاري (٢٥٥٠). البخاري (٢٥٥١). (٥) البخاري (٢٥٥٣). (٦) البخاري (٢٥٥٤). (٧) البخاري (٢٥٥٥). (٨) (٩) ليس في (ك٢). (١٠) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦٨/٧). ٢٩٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ تعالى: ﴿وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، والنَّهيُ عن ذَلِكَ على سَبيلِ التَّطَاوُلِ والغِلظَةِ لَا على سَبيلِ التَّحْرِيمِ. واتِّبَاعُ مَا حَضَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ عليه أولى وأجمَلُ، فَإِنَّ في ذَلِكَ تَوَاضُعًا لله رَّ؛ لِأنَّ قَولَ الرَّجُلِ: عَبدِي وأمَتي، يَشتَرِكُ فيه الخَالِقُ والمَخلُوقُ؛ فَيُقَالُ: عَبدُ الله، وأمَةُ الله؛ فَكُرِهَ ذَلِكَ لِاشتِرَاكِ اللفظِ. وأمَّا الرَّبُّ فَهِيَ كَلِمَةٌ، وإن كَانَت مُشتَرِكَةً وتَقَعُ على غَيرِ الخَالِقِ كَقَولِهم (١): رَبُّ الدَّابَّةِ وَرَبُّ الدَّارِ، ويُرَادُ صَاحِبُها؛ فَإِنَّها لَفِظَةٌ تَخْتَصُّ بِاللهِ وَكَ في [١٢٨/٢ و] الأغْلَبِ والأكثرِ، فَوجَبَ ألا يُستَعمَلَ في المَخلُوقِينَ لِنَفيِ اللهِ وَىْ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُم وبَينَ الله، ألا ترى (٢) أنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يُقال لِأَحَدٍ غَيرِ الله: إلَهُ ولَا رَحمَانٌ، ويَجُوزُ أن يُقال: رَحِيمٌ؛ لِاختِصَاصِ الله بهذِهِ الأسمَاءِ، فَكَذَلِكَ الرَّبُّ لَا يُقَالُ لِغَيرِ الله تعالى. انتَهَى. ومُقْتَضَاهُ: أنَّ النَّهيَ عن قَولِ العَبدِ لِسَيِّدِهِ: رَبي، على سَبيلِ التَّحِيمِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، والذِي يَختَصُّ بِالله تعالى إطلَاقُ الرَّبِّ بِلَا إضَافَةٍ، أَمَّا مَعَ الإضَافَةِ: فَيَجُوزُ إطلَاقُهُ على غَيرِهِ، واللهُ تعالى أعلم. ■ الثَّامنةُ: قال النَّورِيُّ(٣): الظّاهرُ أنَّ المُرَادَ بِالنَّهي مَن استَعمَلَهُ على وجه التعاظُمِ والإِرتِفَاعِ، لَا لِلوصفِ والتَّعْرِيفِ. قُلتُ: يَنبَغِي اسْتِمِرَارُ الكَرَاهَةِ ولَو قَصَدَ التَّعْرِيفَ دُونَ التعاظُمِ لَكِن أمكَّنَ التَّعْرِيفُ بِغَيرِهِ لِلاشتِرَاكِ في اللفظِ كَمَا تَقَدَّمَ، وإن خَلَا عن القَصدِ القَبيح استِعمَالًا لِلأدَبِ في الألفَاظِ، وهَذَا مُقْتَضَى الحديثِ، واللهُ أعلمُ. (١) في (م): ((لقولهم)). (٢) من (ح، ك٢). ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/١٥). (٣) بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ ٢٩٧ الحديثُ الرَّابِعُ ـج وعنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((نِعمَ مَا لِلمَمِلُوكِ؛ أن يُتَوقَّى يُحسِنُ(١) عِبَادَةَ الله، وصَحَابَةَ سَيِّدِهِ؛ نِعمَ مَا لَهُ)). الحديثُ الخَامِسُ وعن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ ﴿ّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إنَّ العَبدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ أ٦َّ / ٢٢٥م) وأحسَنَ عِبَادَةَ الله: فَلَهُ أجرُهُ مَرَّتَينٍ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: حَدِيثُ أبي هريرةَ: أخرجهُ مسلمٌ (٢) من هَذَا الوجه؛ عن مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، عن عَبدِ الرَّزَّاقِ. وَرَواهُ البخاريُّ(٣)؛ من رِوايَةِ الأعمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هريرةً؛ بِلَفِظِ: ((نِعمَ مَا لِأَحَدِهِم يُحسِنُ عِبَادَةَ رَبه ويَنصَحُ لِسَيِّدِهِ)). ورَواهُ مسلمٌ(٤) من هَذَا الوجه بِلَفِظِ: ((إذَا أدَّى العَبدُ حَقَّ الله وحَقَّ مَوالِيه كَانَ لَهُ أجرَانٍ)». قال: فَحَدَّثتها كَعبًا. فقال كَعبٌ: لَيسَ عليه حِسَابٌ ولَا على مُؤمن مُزهدٍ. ورَوى الشيخانِ (٥)؛ من طَرِيقِ الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ مَرفُوعًا: (لِلعَبدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أجرَانٍ)). قال أبو هريرةَ: ((والذِي نَفسِي بيدِه، لَولا الجِهادُ في سَبيلِ الله والحَجُّ وبِرُّ أُمِّي: لَأحبَبتُ أن أمُوتَ وأنَا مَملُوٌ)). لَفِظُ الْبُخَارِيِّ. ولَفْظُ مُسلِمٍ: ((المُصلِحُ)) . (١) في (ح): ((بحسن)). ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٧/١١). (٣) البخاري (٢٥٤٩). (٢) مسلم (٤٦/١٦٦٧). (٤) مسلم (٤٥/١٦٦٦). (٥) البخاري (٢٥٤٨)، ومسلم (٤٤/١٦٦٥). ٢٩٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وحَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: أخرجهُ الشيخانِ، وأبو داودَ(١) من هَذَا الوجه من طَرِيقٍ مَالِكِ. وأخرجهُ الشيخانِ(٢) أيضًا من طَرِيقِ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ. ومسلمٌ(٣) من طَرِيقِ أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ؛ ثَلَاثَتُهُم عن نَافِعِ . ■ الثَّانِيَةُ: قَولُهُ: ((نِعِمَّا))، فيه ثَلَاثُ لُغَاتٍ قُرِئَ بهنَّ في السَّبعِ: إحدَاها: كَسِرُ النُّونِ مَعَ إسكَانِ العَينِ. والثَّانِيَةُ: كَسرُهُمَا. والثَّالِئَةُ: فَتَحُ النُّونِ مَعَ كَسرِ العَينِ. والمِيمُ مُشَدَّدَةٌ في جَمِيعِ ذَلِكَ؛ أي: نِعمَ شَيءٌ هو، ومَعنَاهُ: نِعمَ مَا هو؛ فَأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ. قال القَاضِي عِيَاضٌ(٤): ورَواهُ العُذرِيُّ: ((نُعمًا)) بِضَمِّ الُّونِ مُنَونًا، وهو صَحِيحٌ؛ أي: لَهُ مَسَرَّةٌ وقُرَّةُ عَينٍ، يُقَالُ: نُعمَّا لَهُ، ونُعمَةً لَهُ. وقَولُهُ: (يُتَوقَّى))، بِضَمِّ أولِه على البِنَاءِ لِلمَفعُولِ؛ أي: يَتَوقَّاهُ اللهُ، والوفَاةُ المَوتُ، وفيه أنَّ الأعمَالَ بِالخَواتيمِ. وقَولُهُ: ((يُحسِنُ عِبَادَةَ الله))، هو بِضَمِّ أولِ ((يُحسِنُ))، و((عِبَادَةَ)) مَنصُوبٌ به، والصَّحَابَةُ هُنَا بِمَعنَى الصُّحِيَةِ (٥). ■ الثَّالِثَةُ: فيه فَضِيلَةٌ ظَاهرَةٌ لِلمَمِلُوكِ المُصلِحِ، وهو القَائِمُ بِعِبَادَةِ رَبه، والنَّاصِحُ لِسَيِّدِهِ، و(٦) القَائِمُ لَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ عليه من الخِدمَةِ ونَحوِها، وأنَّ لَهُ أجرَينِ لِفِيَامِهِ بِالحَقَّينِ (٧) ولانكِسَارِهِ بِالرِّقٌّ. قال بَعضُهُم: ولَيسَ الأجرَانِ مُتَسَاوِيَينٍ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ الله أوجَبُ من طَاعَةٍ المَخلُوقِينَ. قُلتُ: طَاعَةُ المَخلُوقِ المَأمُورُ بها هيَ من طَاعَةِ الله، وذَلِكَ كَطَاعَةٍ(٨) أُولِي البخاري (٢٥٤٦)، ومسلم (٤٣/١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩). (١) (٢) البخاري (٢٥٥٠)، ومسلم (١٦٦٤). (٣) مسلم (١٦٦٤). (٤) إكمال المعلم (٤٣٨/٥). ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣٧/١١). (٥) (٦) من (ك٢). في (ح): ((لطاعة)). (٨) (٧) في (ح): ((بالحقير)). ٢٩٩ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = الأمرِ وطَاعَةِ الزَّوجِ والمَالِكِ والوالِدِ(١). وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (٢): فيه أنَّ العَبدَ المُؤَدِّيَ لِحَقِّ اللهِ وحَقِّ سَيِّدِهِ أفضَلُ من الحُرِّ، ويَعضُدُ هَذَا مَا رُوِيَ عن المَسِيحِ عَل ◌َّهُ أنَّهُ قال: مُرُّ الدُّنيا حُلوُ الآخِرَةِ، وحُلوُ الدُّنْيَا مُرُّ الْآخِرَةِ. (٢٢٥/٦م) ولِلعُبُودِيَّةِ مَضَاضَةٌ(٣) ومَرَارَةٌ لَا تَضِيعُ عِندَ الله. الرَّابِعَةُ: إن قُلتَ: قَولُهُ: (فَلَهُ أجرُهُ [١٢٨/٢ ظ] مَرَّتَيْنٍ))، يُفهَمُ أنَّهُ يُؤْجَرُ على العَمَلِ الواحِدِ مَرَّتَيْنِ مَعَ أنَّهُ (٤لَا يُؤْجَر٤ُ) على كُلِّ عَمَلِ إلا مَرَّةً واحِدَةً؛ لِأنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ مُختَلِفَينٍ: عِبَادَةُ الله، والنُّصحُ لِسَيِّدِه؛ فَيُؤْجَرُ على كُلِّ من العَمَلَينِ مَرَّةً، وكَذَا كُلُّ آتٍ بِطَاعَتَينٍ يُؤْجَرُ على كُلِّ واحِدَةٍ أجرُها، ولَا خُصُوصِيَّةَ لِلعَبدِ بِذَلِكَ؟ قُلتُ: يَحْتَمِلُ وجهَينِ : أحَدُهُمَا: أنَّهُ لَمَّا كَانَ جِنسُ العَمَلِ مُختَلِفًا؛ لِأَنَّ أحَدَهُمَا طَاعَةُ الله والآخَرَ طَاعَةُ مَخلُوقٍ: خَصَّهُ بِحُصُولِ أجرِهِ مَرَّتَينٍ؛ لِنَّهُ يَحصُلُ لَهُ الثَّوابُ على عَمَلِ لَا يَأتي في حَقِّ غَيرِهِ، بِخِلَافِ مَن لَا يَتَأَتَّى(٥) في حَقِّه إلا طَاعَةُ الله (٦) خَاصَّةً؛ فَإِنَّهُ يُحَصِّلُ أجرَهُ مَرَّةٌ واحِدَةً؛ أي: على كُلِّ عَمَلٍ أجرٌ، وأعمَالُهُ من جِنسٍ واحِدٍ، لَكِن تَظْهَرُ مُشَارَكَةُ المُطِيعِ لِأَمِيرِهِ والمَرأةِ لِزَوجِها والولَدِ لِوالِدِه لَهُ فِي ذَلِكَ. ثَانِيهِمَا: يُمكِنُ أن يَكُونَ في العَمَلِ الواحِدِ طَاعَةُ الله وطَاعَةُ سَيِّدِه؛ فَيَحصُلُ لَهُ على العَمَلِ الواحِدِ الأجرُ مَرَّتَينٍ؛ لِامتِثَالِهِ بِذَلِكَ أمرَ الله، وأمرَ سَيِّدِه المَأمُورِ بِطَاعَتِهِ. واللهُ أعلمُ. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧): مَعنَى هَذَا الحديثِ عِندِي، واللهُ أعلَمُ، أنَّ العَبدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عليه أمرَانٍ واجِبَانٍ: طَاعَةُ سَيِّدِه في المَعرُوفِ، وطَاعَةُ رَبه؛ فَقَامَ بهمَا (١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦٦/٧). (٣) في (ح): ((مضاضية)). (٢) التمهيد (٢٣٧/١٤). (٤ - ٤) ليس في الأصل. (٥) في (م): ((يأتي)). (٦) من (ح، ٢٥). (٧) التمهيد (٢٣٦/١٤، ٢٣٧). ٣٠٠ كي طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ جَمِيعًا، كَانَ لَهُ ضِعفا أجرِ الحُرِّ المُطِيعِ لِرَبِه مِثلَ طَاعَتِهِ؛ لِأنَّهُ قَد أَطَاعَ اللهَ فيمَا أمَرَهُ به من طَاعَةِ سَيِّدِهِ ونُصحِه، وأطَاعَهُ أيضًا فيمَا افتَرَضَ عليه. ومن هَذَا المَعنَى عِندِي: أنَّهُ مَن اجتَمَعَ عليه فَرِضَانٍ فَأَدَّاهُمَا كَانَ أفضَلَ مِمَّن لَيسَ عليه إلا فَرِضٌ واحِدٌ فَأَدَّاهُ، فَمَن وجَبَت(١) عليه زَكَاةٌ وصَلَاةٌ فَقَامَ بهمَا فَلَهُ أجرَانٍ، ومَن لَم تَجِب(٢) عليه(٣) زَكَاةٌ، وأدَّى صَلَاتَهُ فَلَهُ أجرٌ واحِدٌ، وعلى حَسَبِ هَذَا (٤يعصي من٤) اجتَمَعَت عليه فُرُوضٌ فَلَم يُؤَدِّ شَيئًا منها، وعِصيَانُهُ أكثَرُ من عِصْيَانِ مَن لَم تَجِب(٥) عليه إلا بَعضُ تِلكَ الفُرُوضِ، وقَد سُئِلَ عَبدُ الله بنُ عَبَّاسٍ ﴿ّ عن رَجُلٍ كَثِيرِ الحَسَنَاتِ كَثِيرِ السَّيِّئَاتِ أهو أحَبُّ إلَيك، أم رَجُلٌ قَلِيلُ الحَسَنَاتِ قَلِيلٌ السَّيِّئَاتِ؟ فقال: مَا أعدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا(٦) (٧ والله أعلم ٧) . (١) في (ك٢): ((وجب)). (٢) في (ح): (يجب)). (٣) ليس في الأصل. (٤ - ٤) مكانها في (م): ((يقضى فيمن)). (٥) في (ح): ((يجب)). (٦) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٨٣٩)، وابن أبي شيبة (٣٦٩/١٣) .. (٧ - ٧) من (ح).