Indexed OCR Text
Pages 241-260
= كر ٢٤١ بَابُ الوصِيَّةِ قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: وهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ على أنَّ الأمرَ بِالوصِيَّةِ (١) في الكِتَابِ والسُّنَّةِ على النَّبِ دُونَ الإِيجَابِ، ولَو كَانَت الوصِيَّةُ واجِبَةً في الكِتَابِ لِلوالِدَينِ والأقرَبينَ كَانَت مَنسُوخَةً بِآيَّةِ المَوارِيثِ. انتَھَی. وحَكَى ابنُ حَزم (٢): عن عَائِشَةَ أنَّها قالت، فيمَن تَرَكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ : مَا فِي هَذَا فَضلٌ عن ولَدِهِ. وقال أبُو الفَرَجِ السَّرَخِيُّ من الشَّافِعِيَّةِ(٣): أنَّ مَن قَلَّ مَالُهُ وكَثُرَ عِيَالُهُ يُستَحَبُّ له(٤) أن لَا يُفَوِّتَهُ عليهم بِالوصِيَّةِ (١٨٩/٦م). والصَّحِيحُ المَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: استِحبَابُ الوصِيَّةِ لِمَن لَهُ مَالٌ مُطلَقًا . ■ الخَامِسَةُ: هَذَا الذِي تَقَدَّمَ من حَملِ الأمرِ بِالوصِيَّةِ على الاستِحِبَابِ هو في غَيرِ الحُقُوقِ الواجِبَةِ، أمَّا إذَا كَانَ عِندَ الإنسَانِ ودِيعَةٌ، أو في ذِمَّتِهِ حَقٌّ لله تعالى؛ كَزَكَاةٍ، أو حَجِّ، أو دَينٍ لِآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عليه أن يُوصِيَ به(٥). وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ)(٦): كَأنَّ الحديثَ إنَّمَا يُحمَلُ على هَذَا النَّوعِ. ووقَعَ في كَلَامِ الرَّافِعِيِّ(٧) من أصحَابِنَا، في الكَلَام على الوِصَايَةِ (٨): أنَّها مُستَحَبَّةٌ فِي رَدِّ المَظَالِمِ وقَضَاءِ الدُّيُونِ وتنفيذِ الوصَايَا وأُمُورِ الأطفَالِ. وهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ في كَلَامِه وكَلَامٍ غَيرِهِ: من وُجُوبِ الوصِيَّةِ بِالحُقُوقِ الواجِبَةِ. وحَمَلَهُ النَّووِيُّ(٩) في المَظَالِمِ وقَضَاءِ الدُّيُونِ على مَا إذَا كَانَ قَادِرًا (١) ليست في (ك٢). (٢) المحلى (٣١٢/٩). ينظر: روضة الطالبين (٩٣/٥)، والشرح الكبير (٦/٧). (٣) (٤) من (ك٢). (٥) ينظر: روضة الطالبين (٩٢/٥، ٩٣)، والشرح الكبير (٥/٧). (٦) إحكام الأحكام (ص٥٦١). (٧) الشرح الكبير (٢٦٧/٧). في الأصل، (م): ((الوصايا)). ينظر: المغرب لابن المطرز (٣٥٨/٢). (٨) (٩) روضة الطالبين (٢٧٢/٥). = ٢٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ عليهمَا في الحَالِ، فَإِن كَانَ عَاجِزًا عنهُمَا وجَبَ عليه(١) أن يُوصِيَ بهمَا. وعِندِي: أنَّ الاستِحبَابَ الذِي في كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هُنَا إِنَّمَا مَرجِعُهُ إلى تَعِينِ شَخصٍ يُسنَدُ تعاطِي ذَلِكَ إِلَيهِ، فَأَمَّا الإعلامُ به إذَا لَم يَكُن به إشهادٌ مُتَقَدِّمٌ فَهو واجِبٌ، وَلَيسَ في كَلَامِه مَا يُخَالِفُهُ، واللهُ أعلَمُ. ■ السَّادِسَةُ: هَذَا الذِي ذَكَرِنَاهُ من وُجُوبِ الوصِيَّةِ بِالحُقُوقِ الواجِبَةِ مَحِلُّهُ مَا إذَا لَم يَعلَم به غَيرُهُ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ به غَيْرُهُ فَلَا تَجِبُ: كَذَا عَبَّرَ به الرَّافِعِيُّ (٢) من أصحَابِنَا. وقال النَّورِيُّ(٣): [١١٨/٢ و] المُرَادُ إذَا لَم يَعلَم به مَن يَثْبُتُ بِقَولِهِ، وقَصَدَ بِذَلِكَ إخرَاجَ الكَافِرِ والفَاسِقِ والصَّبِي والعَبدِ والمَرأةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكفي عِلمُهُم مَعَ دُخُولِهم في تَعبيرِ الرَّافِعِيِّ. قال شَيخُنَا الإمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبدُ الرَّحِيمِ الإسنَوِيُّ: وهو غَيرُ كَافٍ أيضًا، فَإِنَّ قَولَ الورَثَةِ كَافٍ في الثُبُوتِ؛ مَعَ أنَّ المُتَّجَهَ أنَّ عِلمَهُم لَا يَكفي؛ لِأَنَّهُم الغُرَمَاءُ فَلا بُدَّ من حُجَّةٍ تَقُومُ عليهم عِندَ إنكَارِهم. قال: وأيضًا فَإنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أنَّ الشَّاهدَ الواحِدَ لَا يَكفي، فَإِنَّ الحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَهادَتِهِ وحدَهُ بلا(٤) نِزَاعَ، و(٥) لَكِنَّ القِيَاسَ يُخرِجُهُ على مَا إذَا وَكَّلَهُ في قَضَاءِ دِينِهِ فَقَضَاهُ بِحَضرَةٍ شَاهدٍ واحِدٍ، والصَّحِيحُ فيه الاكتِفَاءُ بِذَلِكَ؛ حَتَّى لَا يَضمَنَ الوكِيلُ عِندَ إِنكَارِ القَابِضِ ودَعواهُ عِندَ قَاضٍ لَا يَرَى الحُكمَ بِالشَّاهِدِ واليَمِينِ. قال: وأيضًا فَإِنَّ الوكِيلَ المَذكُورَ لَو أشهَدَ على الأدَاءِ رَجُلَينٍ ظَاهرُهُمَا العَدَالَةُ؛ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ كَافٍ أيضًا في عَدَمِ الضَّمَانِ، وقِيَاسُهُ أن يَكُونَ هُنَا مِثْلُهُ أيضًا، مَعَ أنَّ الحَقَّ لَا يَتْبُتُ بِشَهادَتِهِمَا فَهو وارِدٌ عليه. انتَهَى. ■ السَّابِعَةُ: (١٩٠/٦م) في ((صحيح البخاريِّ))(٦)، عن طَلحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: ((سَألتُ عَبدَ الله بنَ أبي أوفَى: هَل كَانَ النبيُّ وَّ أوصَى؟ فقال: لَا. (١) ليس في (ش). (٢) الشرح الكبير (٥/٧) ط. دار الكتب العلمية. (٣) روضة الطالبين (٩٢/٥، ٩٣). (٥) ليس في الأصل، (م). (٤) في الأصل، (م): ((فلا)). (٦) البخاري (٢٧٤٠، ٤٤٦٠، ٥٠٢٢). بَابُ الوصِيَّةِ كير ٢٤٣ = فَقُلتُ: كَيفَ كَتَبَ على النَّاسِ الوصِيَّةَ أو أُمِرُوا بِالوصِيَّةِ؟ قال: أوصَى بِكِتَابِ الله تعالى)). فَذَكَرَ ابنُ أبي أوفَى أَنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ لَم يُوصِ، فَلَمَّا أورَدَ عليه أنَّهُ كَيفَ تَرَكَ الوصِيَّةَ وهو مَأمُورٌ بها؟ أجَابَ بِأَنَّهُ أوصَى بِكِتَابِ الله. فَعلِمَ أنَّهُ أرَادَ أولًا وصِيَّةً خَاصَّةً وهيَ إمَّا وصِيَّتُهُ في أمرِ الأموالِ، وإمَّا وصِيَّتُهُ لِعَلِيِّ بِالخِلَافَةِ كَمَا اذَّعَتْهُ الشِّيعَةُ، وقَد أنكَرَت ذَلِكَ عَائِشَةُ مَّا، لَمَّا ذَكَرُوا عِندَها: أنَّ عَلِيًّا كَانَ وصِيًّا. فقالت: مَتَى أوصَى إلَيه(١)، وقَد كُنت مُسنِدَتُهُ إلى صَدرِي فَدَعَا بِالطَّستِ فَلَقَد انخَنَثَ فِي حِجرِي، فَمَا شَعَرت به(٢) أنَّهُ قَد مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيه؟ رَواهُ البخاريُّ(٣) في ((صَحِيحِه))، وقَد أوصَى بِأُمُورٍ : منها: أنَّهُ كَانَت عَامَّةُ وصِيَّتِه عِندَ المَوتِ: ((الصَّلَاةَ ومَا مَلَكَت أيمَانُكُم)(٤). ومنها: أنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ أوصَى عِندَ مَوتِه: «أُخرِجُوا اليَهودَ من جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأجِيزُوا الوفدَ بِنَحوِ مَا كُنتُ أُجِيزُهُم))(٥) . وأمَّا الأموالُ: فَلَم يَكُن النبيّ وَّهِ يُبقِي على مَالٍ من النُّقُودِ والعُرُوضِ والحَيَوانَاتِ ونَحوِها حَتَّى يُوصِيَ فيه، بَل كَانَ يُؤْثِرُ بِمَا يَمَلِكُهُ(٦) شَيْئًا فَشَيْئًا. ومَا كَانَ على مِلكِه من الأرضِ ونَحوِها: فَقَد وقَفَهُ، وأعلَمَ بِأَنَّهُ (٧) لَا يُورَّثُ، وأنَّ جَمِيعَ أموالِه صَدَقَةٌ، فَفي ((صحيح البخاريِّ)»(٨)، عن عَمرِو بنِ الحَارِثِ خَتٍ رسولِ اللهِ وَّ﴿ أَخِي جُوَيرِيَّةَ بِنتِ الحَارِثِ ﴿هَا، قال: ((مَا تَرََكَ رسولُ اللهِ عِندَ (٢) ليس في (ك٢، ش). (١) في (ش): ((به)). (٣) البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٩/١٦٣٦). (٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٧٠٥٨)، وابن ماجه (٢٦٩٧)، والطحاوي في المشكل (٣٢٠٢، ٣٢٠٣)، وابن حبان (٦٦٠٥) من حديث قتادة، عن أنس. وأخرجه النسائي في الكبرى (٧٠٦٣)، وابن ماجه (١٦٢٥)، وأحمد (٢٩٠/٦، ٣١١، ٣١٥، ٣٢١) من حديث سفينة، عن أمّ سلمة. (٥) أخرجه البخاري (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١)، ومسلم (٢٠/١٦٣٧) من حديث ابن عباس. في (ش): ((ملکه)). (٦) (٧) في (ش): ((أنه)). البخاري (٢٧٣٩). (٨) = ٢٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ مَوتِهِ دِرِهَمًّا ولا دِينَارًا ولَا عَبدًا وَلَا أمَةً ولَا شَيْئًا، إلا بَغْلَتَهُ البَيضَاءَ وسِلَاحَهُ وأرضًا جَعلها صَدَقَةً)). ولَا يُشتَرَطُ في الوصِيَّةِ أن تَكُونَ فِي المَرَضِ، بَلِ القَوِيُّ الاستِعِدَادِ يُوصِي بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيه في الصِّحَّةِ؛ فَلَا (١) يَحْتَاجُ فِي المَرَضِ إلى تَجدِيدِ وصِيَّةٍ. وقَد كَانَ والِدِي تَغْلُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَم يَحتَجَ في مَرَضِه إلى تَجدِيدِ وصِيَّةٍ بِشَيءٍ أصلًا، فَكَيفَ بِمَن هو أعلى رُتبَةً منهُ من صُلَحَاءِ هَذِه الأُمَّةِ وَعُلَمَائِهم وسَلَفِهم الأولِ؟ فَكَيفَ بِالسَّيِّدِ الكَامِلِ المُفَضَّلِ على جَمِيعِ الخَلقِ وَّ؟ فَإِن قُلتَ: قَد تُوُفِي وَّهِ وعليه دينٌ لِيَهودِيِّ(٢)، فَكَيفَ لَم يُوصِ به، وقَد قَرَّرتُم أنَّ الوصِيَّةَ بِالدُّيُونِ واجِبَةٌ؟ قُلتُ: كَانَتِ دِرعُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ مَرهونَةً عِندَ ذَلِكَ اليَهودِيِّ، فَكَانَ الرَّهنُ حُجَّةً لِلَهودِيِّ، فَلَم(٣) يَحْتَجِ لِلوصِيَّةِ به، مَعَ أنَّ عِلمَ (٤) ذَلِكَ لَم يَكُن مُخْتَصًّا به، فَقَد عَلِمَهُ بَعضُ أصحَابِه ولِهَذَا أخبَرَت به [١١٨/٢ ظ] عَائِشَةُ (١٩١/٦م) ◌ِّها . ■ الثَّامنةُ: قَولُهُ: (يَبِيتُ لَيَلَتَينٍ))، فيه اغتِفَارُ تَأْخُّرٍ ذَلِكَ يَسِيرًا رَفعًا(٥) لِلحَرَجِ والعُسرِ؛ فَإِنَّهُ قَد (٦تَتَزَاحَمُ أشغَال٦ٌ) تَقتَضِي التَّأْخِيرَ، وقَد يَحتَاجُ تَذَكُرَ مَا عليه وضَبطَ مِقْدَارِه إلى زَمَنٍ وتَفرِيخِ خَاطِرٍ، وقَد عَرَفتَ أنَّ في رِوايَةٍ مُسلِم: (ثَلاَثَ لَيَالٍ))، وفي رِوايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: (لَيلَّةً أو لَيلَتَينٍ)). وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ ذِكرَ الليلَتَّيْنِ لَيسَ على سَبيلِ الضَّبطِ والتَّحدِيدِ، وإنَّمَا هو على سَبيلِ التَّقرِيبِ والتَّوسِيعِ(٧) والإِشَارَةِ إلى اغتِفَارِ الزَّمَنِ اليَسِيرِ. وقَد قال ابنُ عُمَرَ: ((مَا مَرَّت عليَّ لَيلَةٌ مُنذُ سَمِعت رسولَ الله ﴿ قال ذَلِكَ إلا وعِندِي وصِيَّتي)). وكَأنَ الثَّلَاثَ غَايَةٌ لِلتَّأخِيرِ (١) في الأصل، (م): ((ولا)). (٢) أخرجه البخاري (٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧)، ومسلم (١٦٠٣). (٣) في الأصل، (م): (ولا)). (٥) في (م): ((دفعًا)). (٧) في الأصل، (م): ((والتوسع)). (٤) في الأصل، (م): ((علمه)). (٦ - ٦) في (ش): ((يتزاحم اشتغال)). بَابُ الوصِيَّةِ كير ٢٤٥ = فَيُبَادِرُ(١) بِحَسَبِ التََّسُّرِ (٢) في تِلكَ المُذَّةِ، واللهُ أعلمُ. ■ التَّاسِعَةُ: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في (شَرحِ العُمدَةِ»(٣): تَكَلَّمَ بَعضُهُم في الشَّيءِ اليَسِيرِ الذِي جَرَت العَادَةُ بِتَدَايُنِهِ وَرَدِّه مَعَ الْقُربِ، هَل يَجِبُ (٤) الوصِيَّةُ به على التَّضيِيقِ والفَورِ؟ وكَأَنَّهُ رُوعِيَ في ذَلِكَ المَشَقَّةُ. وقال النَّووِيُّ في ((شَرحِ مُسلِم))(٥): قَالُوا: ولَا يُكَلَّفُ أن يَكتُبَ كُلَّ يَومِ مُحَقَّرَاتِ المُعَامَلَاتِ وجَرَیَانِ الأُمُورِ المُتَكَرِّرَةِ. ■ العَاشِرَةُ: استَدَلَّ به مَن اعتَمَدَ على الخَطِّ والكِتَابَةِ في جَمِيع الأُمُورِ؛ لِأنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ اعتَمَدَ الكِتَابَةَ من غَيرِ زِيَادَةٍ عليها؛ فَدَلَّ على الاكتِفَاءِ بها . واستَدَلَّ به مَن اعتَمَدَ الخَطَّ في الوصِيَّةِ خَاصَّةً، وبه قال مُحَمَّدُ بنُ نَصٍ المَروزِيُّ من أئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ؛ عَمَلًا بِظَاهرِ هَذَا(٦) الحديثِ وإِن لَم يَعتَمِد الكِتَابَةَ في غَيرِها. ونَصَّ على ذَلِكَ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ؛ فقال: مَن وُجِدَت لَهُ وصِيَّةٌ بِخَطِّه عُمِلَ بها، لَكِنَّهُ قال أيضًا: إن كَتَبَ وصِيَّتَهُ وَخَتَمَها، وقال: اشهَدُوا بِمَا فيها لَم يَصِحَّ. فَجَعل أصحَابُهُ المَسأَلَتين(٧) على رِوايَتَينِ(٨). وقال أبُو حَنِيفَةَ والشَّافِعِيُّ والجُمهورُ(٩): لَا يُعتَمَدُ الخَظُ فِي ذَلِكَ. وقَالُوا: مَعنَى قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: ((ووصِيَّتُهُ مَكتُوبَةٌ)): أنَّهُ أَشهَدَ عليه بها؛ فَإِنَّهُ الذِي يُفيدُ ويُعمَلُ به، وإِنَّمَا ذَكَرَ الكِتَابَةَ؛ لِأنَّ(١٠) فيها ضَبطَ المَشهودِ به. وحَاصِلُهُ: أنَّهُم يَقُولُونَ: المُرَادِ(١١) الكِتَابَةُ بِشَرطِها ويَأْخُذُونَ الشَّرطَ من خَارِجِ، وقَد قال الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآيَةَ. في (٢٥): ((فتبادر)). (١) إحكام الأحكام (ص٥٦١). (٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ٧٥). (٥) (٧) في (م): ((المسألة)). ينظر: المحرر لابن تيمية (٣٧٦/١)، ومسلم بشرح النووي (٧٥/١١). (٨) (١٠) في (ش): ((كأن)). (٩) ليس في (ش). (١١) في (م): ((بالمراد)). (٢) في (ش): ((التيسير)). (٤) في (ش): ((تجب)). (٦) ليس في (ش). ٢٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فَدَلَّ على اعتِبَارِ الشَّهادَةِ في الوصِيَّةِ، بَل على إشهادِ اثْنَينِ وذَلِكَ يَنْفي إشهادَ (٦/ ١٩٢م) واحِدٍ، ويَنفي الاقتِصَارَ على الكِتَابَةِ، واللهُ أعلمُ. ■ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَولُهُ: ((مَا حَقُّ امرِئٍ))، كَذَا وقَعَ في أصلِنَا من الأحكام، وهو في ((المُوطًّا)) والكُتُبِ السّةِ بِزِيَادَةٍ: ((مُسلِم))، وكَذَا هو في أصلِنَا من ((مُوطٍَّ أَبي مُصعَبٍ))(١). وتَقَدَّمَ عن ابنِ عَبدِ البَرِّ: أنَّهُ لَّم يَخْتَلِفِ على (٢) مَالِكٍ فِي لَفِظِ هَذَا الحديثِ ولَا في إسنَادِهِ. ووصفُ المَرءِ بِالإسلامِ خَرجَ مَخرج الغَالِبِ فَلَا مَفهومَ لَهُ، أو (٣) ذُكِرَ لِلَّهِيِيجِ لِتَقَعَ المُبَادَرَةُ لِامْتِثَالِه لِمَا يُشْعَرُ به من نَفي الإسلامِ عن تَارِكِ ذَلِكَ. ووصِيَّةُ الكَافِرِ جَائِزَةٌ (٤في الجملة٤»، كَمَا هو مَذهَبُ الأئِمَّةِ الأربَعَةِ وغَيرِهم(٥). وحَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ (٦) عن إجمَاعِ أهلِ العِلمِ الذِينَ يُحفَظُ عنهُم، والمُعتَبَرُ فيمَن تَصِحُ(٧) وصِيِّئُّهُ العَقلُ والحُرِّيَّةُ؛ فَلَا تَصِحُ(٨) وصِيَّةُ مَجُنُونٍ وعَبدٍ. وفي صِحَّةٍ وصِيَّةِ الصَّبي المُمَيِّزِ: خِلَافُ، جَوزَها مَالِكٌ إذَا عَقَلَ القُربَةَ ولَم يَخلِط. وأحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِذَا جَاوزَ العَشرَ، وفي رِوايَةٍ أُخرَى عنهُ: إِذَا جَاوزَ السَّبعَ. وحَكَى عنهُ ابنُ المُنذِرِ(٩): إذَا كَانَ ابنَ اثْنَتَي عَشرَةَ سَنَةً. ومَنَعَها أبُو حَنِيفَةَ، وهو أظهَرُ قَولَي الشَّافِعِيِّ، وبه قال أكثَرُ أصحابه، وهو (١٠) رِوايَةٌ عن أحمَدَ. وعن الشَّافِعِيِّ قَولٌ آخَرُ: إنَّ وصِيَتَهُ صَحِيحَةٌ(١١). (١) موطأ أبي مصعب (٥٠٥/٢) رقم (٢٩٨٨). (٣) في (ك٢): ((و)). (٢) في (م): ((على)). (٤ - ٤) من (ح، ش). (٥) ينظر: الحاوي الكبير (٣٣٠/٨)، وروضة الطالبين (٩٣/٥)، والكافي في فقه ابن حنبل (٥١٩/٢). (٦) الإشراف (٤٥١/٤)، والأوسط (١٥٤/٨، ١٥٥) نشر وزارة الأوقاف القطرية. في (ش): ((یصح)). (٧) (٨) في (ش): (يصح). (٩) الإشراف (٤٤٩/٤)، والأوسط (١٥٢/٨) نشر وزارة الأوقاف القطرية. (١٠) في (م): ((وهي)). (١١) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢٥/٢٣)، والمبسوط السرخسي (٣٣٣/٧)، وبدائع الصنائع (١٥٠/٥)، والحاوي الكبير (١٩٠/٨)، والروضة (٩٣/٥). = ٢٤٧ بَابُ الوصِيَّةِ وأمَّا (١) المَحجُورُ عليه بِالسَّفَهِ: فَوصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ عِندَ الجُمهورِ، ومنهُم الشَّافِعِيُّ(٢). [١١٩/٢ و] ■ الثَّانِيَةَ عَشرَ: ((الأمرؤ))(٣)، هو الرَّجُلُ، والتَّعبيرُ به خَرجَ مَخرج الغَالِبِ أيضًا، فَلَا فَرِقَ في صِحَّةِ الوصِيَّةِ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرأةِ، وسَواءٌ كَانَت مُتَزَوِّجَةً أو غَيرَ مُتَزَوِّجَةٍ، أذِنَ زَوجُها أو لَم يَأَذَن، ولَو كَانَت بِكرًا ولَم يَأْذَن أَبُوها؛ لَا يَخْتَلِفُ الحُكُمُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَحصِيلُ قُربَةٍ أُخرَوِيَّةٍ عِندَ انقِضَاءِ العُمُرِ في قَدٍ مَأْذُونٍ (٤) فيه شَرعًا، والله تعالى أعلَمُ(٥) . (١) عليها إحالة في (ش)، ومكتوب: ((السادس)). (٢) ينظر: الاستذكار (٢٦/٢٣، ٢٧). (٣) في (م): ((الأمر)». في (م): ((ما دون». (٤) (٥) ينظر: المدونة الكبرى (١٦/١٥)، والمحلى (٣٢٧/٩). = ٢٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بَابُ(١) الحِيقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ الحديثُ الأولُ عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((مَن أعتَقَ شِرِكًا لَهُ في عَبدٍ، فَكَأَنَّ لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ العَبدِ، قُوِّمَ عليه قِيمَةَ العَدلِ(٢) فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ (٦/ ١٩٣م) حِصَصَهُم وأُعتِقَ عليه العَبدُ، وإلا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)). فيه فوائدُ: ■ الأُولى: أخرجهُ الأَئِمَّةُ الستةُ (٣) خَلَا التِّرمِذِيَّ من هَذَا الوجه من طَرِيقٍ مَالِكٍ. وأخرجهُ الشيخانِ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(٤) من طَرِيقٍ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، بِلَفِظِ: ((فَعليه عِتْقُهُ كُلِّ إِن كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ)). وأخرجهُ الستةُ، خَلَا ابنَ مَاجَه(٥) من طَرِيقٍ أَيُّوبَ السَّختيانِيُّ، ولَفِظُ البُخَارِيِّ: ((فَهو عَتيقٌ))، وفي رِوايَةٍ أَيُّوبَ هَذِه: قال نَافِعُ: ((وإلا فَقَد عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)). قال أيُّوبُ: لَا أدرِي أشَيءٌ قالهُ نَافِعٌ، أو شَيءٌ في الحديثِ عن النبيّ ◌ََّ؟ وفي لَفِظٍ لِأبي دَاوُد: وكَانَ نَافِعٌ رُبَّمَا قال: فَقَد عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ، ورُبَّمَا لَم يَقُلُهُ. (١) في (ك٢، ش): ((كتاب)). (٢) في (ش): ((العبد)). (٣) البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١/١٥٠١، ٤٧)، وأبو داود (٣٩٤٠)، والنسائي في الكبرى (٤٩٣٧)، وابن ماجه (٢٥٢٨). (٤) البخاري (٢٥٢٣)، ومسلم (٤٨/١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٣)، والنسائي في الكبرى (٤٩٢٥). (٥) البخاري (٢٤٩١، ٢٥٢٤)، ومسلم (١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤١)، والترمذي (١٣٤٦)، والنسائي (٤٧١٣). 5 ٢٤٩ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = وفي رِوايَةِ النسائيّ: وأكبَرُ(١) ظَنِّي أنَّهُ شَيءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ من قِبَلِه. وأخرجهُ البخاريُّ(٢)، من طَرِيقٍ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، ذَكَرَهُ من فَتوى ابنِ عُمَرَ قال(٣): ((في العَبدِ أو الأمَةِ)). وقال في آخِرِهِ: يُخبِرُ ذَلِكَ عن النبيِّي ◌َّهِ، وَلَيسَ فيه: ((وإلا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)). [وأخرجه [مسلمٌ، والنسائيُّ من طريق الليث بن سعد](٤). وذَكَرَهُ (٦/ ١٩٤م) البخاريُّ تَعلِيقًا، وبَيَّنَ مسلمٌ أنَّهُ لَيسَ في رِوايَتِهِ: ((وإلا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)). وذَكَرَهُ البخاريُّ تَعلِيقًا، ومسلمٌ(٥) مُسنَدًا؛ من طَرِيقٍ مُحَمَّدٍ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ أبي ذِئبٍ، وَلَيسَ فيه: ((والا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)). وأخرجهُ](٦) البخاريُّ، وأبو داودَ(٧) من طَرِيقِ جُويرِيَةَ(٨) ابنِ أسمَاءَ، بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أيضًا . ولَفِظُ البُخَارِيِّ فيه: ((وجَبَ عليه أن يَعتِقَ كُلَّهُ إِن كَانَ لَهُ مَالٌ قَدرَ ثَمَنِه)). ولَم يَسُق أبو داودَ لَفظَهُ، قال: إنَّهُ بِمَعنَى (٩) مَالِكٍ(١٠). وأخرجهُ البخاريُّ تَعلِيقًا، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(١١) مُسنَدًا من طَرِيقٍ يَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ الأنصَارِيِّ. وبَيَّنَ مسلمٌ أنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وقال: لَا أدري أهو (١) في الأصل، (م): ((وأكثر)). (٣) من: الأصل، (م). (٤) ما بين المعكوفين من (ك٢، ش). والحديث أخرجه مسلم (١٥٠١)، والنسائي في الكبرى (٤٩٣٢) من طريق الليث به. البخاري تعليقًا عقب الحديث (٢٥٢٥)، ومسلم (١٥٠١). (٥) ما بين المعكوفين، ليس في (ح). (٦) البخاري (٢٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٤٥). (٧) (٨) في الأصل، (ح): ((جويرة)). (٩) في (ح): ((يعني)). وفي (ش): ((يمنعني)). (١٠) في (م): ((ملك)). (١١) البخاري تعليقًا عقب الحديث (٢٥٢٥)، ومسلم (١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٤)، والنسائي في الكبرى (٤٩٣٨ - ٤٩٤٠). (٢) البخاري (٢٥٢٥). = ٢٥٠ 22 كر طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ شَيءٌ في الحديثِ، أو قالهُ نَافِعٌ من قِبَلِه، كَمَا فَعل أيُّوبُ. ولَم يَسُق البخاريُّ، وأبو داودَ لَفظَهُ. وأخرجهُ البخاريُّ تَعلِيقًا، ومسلمٌ مُسنَدًا، من طَرِيقِ إسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أيضًا . وأخرجهُ الشيخانِ (١) من طَرِيقِ جَرِيرٍ بِنِ حَازِمٍ، بهذِه الزِّيَادَةِ، وَذَكَرَهُ البخاريُّ تَعلِيقًا من طَرِيقِ ابنِ إسحَاقَ، ولَم يَسُقِ لَفظَهُ؛ كُلَّهُم وهُم أحَدَ عَشَرَ، عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ. ورَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ومن طَرِيقِهِ (٢) البَيْهَقِيُّ (٣)، من طَرِيقِ إسمَاعِيلَ بنِ (١٩٥/٦م) مَرِزُوقِ الكَعبي، عن يحيى بنِ أيُّوبَ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، وإسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ ويَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وفيه: ((وإلا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ، وَرَقَّ مَا بَقِيَ)). قال الطَّحَاوِيُّ(٤): إسمَاعِيلُ بنُ مَرْزُوقٍ لَيْسَ مِمَّن يُقْطَّعُ بِرِوايَتِهِ، وشَيخُهُ يَحيَى الغَافِيُّ مُتَكَلَّمٌ فيه. ورَدَّ عليه والِدِي ◌َّتُهُ، وقال: إسنَادُها جَيِّدٌ، وإِسمَاعِيلُ بنُ مَرْزُوقٍ ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ((الثِّقَاتِ))(٥)، ورَوى عنهُ غَيرُ واحِدٍ، ولَم أَرَ أَحَدًا ضَعَّفَهُ (٦ وهَذَا لَيس٦َ) بِجَرِحٍ فيه، وأيُّ ثقة(٧) فَرَضتَه فَهو لَا يُقطَعُ بِرِوايَتِه؟ ولَكِنَّهُ لَمَّا (٨) لَم يَجِد لِلكَلَامِ فيه مَوضِعًا، تَكَلَّمَ بِمَا لَا (٩) يَقْدَح فيه. ويَحيَى (١٠) بنُ أيُّوبَ احتَجَّ الأئِمَّةُ به(١١) الستةُ فِي كُتُبُهم (١٢)، وبَاقِي إِسَادِها ثِقَاتٌ. انتَهَى. (١) البخاري (٢٥٥٣)، ومسلم (١٥٠١). (٢) في (ش): ((طريق)). (٣) الدارقطني (١٢٣/٤، ١٢٤)، ومن طريقه البيهقي (٢٨٠/١٠). (٤) مشكل الآثار (٤٢٠/١٣). (٥) الثقات (١٠٠/٨). (٦ - ٦) في (ش): ((وليس هذا)). (٧) في (م): ((نقد)). (٨) ليس في (ش). (٩) في (م): ((لم)). (١١) ليس في الأصل، (م). (١٠) في (م): ((وبیحیی)). (١٢) قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (٣٩٠/٢): استشهد به البخاري في عدة أحاديث، من روايته، عن حميد الطويل، ما له عنده غيرها، سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب، في صفة الصلاة، بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون. ٢٥١ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ وقال [١١٩/٢ظ] ابنُ حَزم في ((المُحَلى))(١): أقدَمَ بَعضُهُم فَزَادَ في هَذَا الخَبَرِ: (وَرَقَّ منهُ مَا رَقَّ)). وهيَ مَوضُوعَةٌ مَكذُوبَةٌ لَا نَعلَمُ أحَدًا رَواها، لَا ثِقَةٌ ولَا ضَعِيفٌ، ولَا يَجُوزُ الاشتِغَالُ بِمَا هَذِهِ صِفَتُهُ. انتَهَى. وهو عَجِيبٌ، فَقَد عَرَفت أنَّها مَروِيَّةٌ، وأنَّها من رِوايَةِ الثِّقَاتِ، ولَم يَقِف ابنُّ حَزم على مَا ذَكَرنَاهُ من طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، والبَيهَقِيِّ، ولَكِن مَا كَانَ يَنبَغِي لَهُ المُسَارَعَّةُ إلى هَذِهِ المُجَازَفَةِ، (١٩٦/٦م) ولَكِنَّهَا شِنْشِنَتُهُ(٢)، وبها يُنكَرُ عليه(٣)، وقَد ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ(٤) هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِغَيرِ إِسْنَادٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ على أنَّ لَها أصلًا. ورَواهُ البَيْهَقِيُّ(٥) من رِوايَةِ أبي حُذَيفَةَ، عن مُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسَى، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، بِلَفِظِ: ((إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ شِرِك في غُلَامٍ ثُمَّ أَعتَقَ نَصِيبَهُ وهو حَيٍّ، أُقِيمَ عليه قِيمَةَ عَدلٍ فِي مَالِهِ، ثُمَّ أعتَقَ)). ثُمَّ قال البَيهَقِّ(٦) هَكَذَا قال عن مُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ، وقَد أخبَرُونَا عن زَاهرِ بنِ أحمَدَ الفقيه(٧)، أخبرنا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حدثَنَّا دَاوُدُ(٨) بنُ عَمرٍو (٩) الضَّبيُّ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسلِم الطَّائِفي، عن عَمرِو بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قَضَى رسولُ اللهِ وَةِ: ((أَيُّمَاً عَبدٍ كَانَ فيه شِرُكْ، وأعتَقَ رَجُلٌ نَصِيبَهُ، قال: يُقَامُ عليه القِيمَةَ، يَومَ يَعتِقُ، ولَيسَ ذَلِكَ عِندَ المَوتِ)). قال زَاهرٌ: وَلَيسَتِ هَذِهِ اللفظَةُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ. وأخرجهُ الشيخانٍ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(١٠) من طَرِيق عَمرِو بنِ دِينَارٍ، عن سَالِمٍ، عن أبيه بِلَفِظِ: ((مَن أعتَقَ عَبدًا بَيْنَ اثنَيْنٍ؛ فَإِن كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عليه ثُمَّ یَعتِقُ». (١) المحلى (١٩٨/٩). (٢) في (ك٢): ((شنشنة)). (٣) ليس في (ك٢). ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٧٨/١٠)، ومعرفة السنن (٤٩٢/٧). (٥) السنن الكبرى (٢٨٤/١٠). (٦) السنن الكبرى (٢٨٤/١٠، ٢٨٥). (٧) في (م): ((العقبة)). وهو تصحيف. (٨) في (ح): ((أبو داود)). (٩) في الأصل، (م): ((عمر)). (١٠) البخاري (٢٥٢١)، ومسلم (٥٠/١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٧)، والنسائي في الكبرى (٤٩٢٠ - ٤٩٢٢). == (٤) = ٢٥٢ S طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ لَفظُ البُخَارِيِّ وَلَفِظُ مُسلِمٍ: ((مَن أعتَقَ عَبدًا بَينَهُ وبَينَ آخَرَ قُوِّمَ عليه في مَالِه قِيمَةَ عَدلٍ لَا وكسَ وَلَا شَطَطَ، ثُمَّ أعتَقَ عليه في مَالِهِ إِذَا كَانَ (١٩٧/٦م) مُوسِرًا)). ورَواهُ مسلمٌ وأبو داودَ والتِّرمِذِيُّ والنسائيُّ(١) من طَرِيقِ الزُّهرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن أبيه، بِلَفِظِ: ((مَن أعتَقَ شِركًا لَهُ فِي عَبدٍ، عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَّالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبدِ)». واللهُ أعلمُ. ■ الثَّانِيَةُ: فيه أنَّ مَن(٢) مَلَكَ حِصَّةً من عَبدٍ فَأْعتَقَ تِلكَ الحِصَّةَ التي يَملِكُها، وكَانَ(٣) مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي، عَتَقَ عليه جَمِيعُ العَبدِ، وقُوِّمَت عليه حِصَّةُ شَرِيكِه فَدَفَعَ إلَيه ثَمَنَها، وصَارَ هو مُنفَرِدًا بِولَاءِ العَبدِ، ثُمَّ هَل يَعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِه عليه في الحَالِ أو لَا يَعْتِقُ عليه (٤) إلا بِأدَاءِ القِيمَةِ؟ لَفِظُ هَذِه الرِّوايَةِ مُحتَمِلٌ (٥)؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ إعتَاقَ جَمِيعِ العَبدِ مَعطُوفًا على التَّقْوِيمِ، وإعطَاءِ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ بِالواوِ التي لَا دَلَالَةَ لَها على التَّرتيبِ(٦). ورِوايَةُ أَيُّوبَ السَّختيانِيُّ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ تَقتَضِي (٧) العِنقَ في الحَالِ، فَإِنَّ لَفظَها في ((صحيحِ البخاريِّ): ((مَن أَعتَقَ نَصِيبًا لَهُ في مَمِلُوكٍ، أو شِرِكًا لَهُ في عَبدٍ، وكَانَ لَهُ من الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ العَدلِ، فَهو عَتِيقٌ)). ورِوايَةُ سَالِم، عن أبيه: تَقتَضِي أَنَّهُ لَا يَعتِقُ إلا بِأدَاءِ القِيمَةِ، فَإنَّ لَفظَها، كَمَا تَقَدَّمَ: ((فَإِن كَانَ مُوسِرًا، قُوِّمَ عليه ثُمَّ يَعْتِقُ)). فَرَتَّبَ العِتقَ على التَّقوِيمِ بِثُمَّ، لَكِن قَد يُقَالُ: لَا يَلزَمُ من تَرتيبه على التَّقْوِيمِ تَرتيبُهُ على أدَاءِ القِيمَةِ، فَإِنَّ التَّقْوِيمَ مَعرِفَةُ قِيمَتِهِ، ثُمَّ قَد يَدفَعُ القِيمَةَ، وقَد لَا يَدِفَعُها، وإن(٨) لَم يَكُن مُوسِرًا بِقِيمَةِ البَاقِي، عَتَقَ عليه ذَلِكَ القَدرَ خَاصَّةً، (١٩٨/٦م) واستَمَرَّ البَاقِي على رِقُّه. (١) مسلم (٥١/١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٦)، والترمذي (١٣٤٧)، والنسائي في الكبرى (٤٩٢٣، ٤٩٢٤). (٢) ليس في (ش). (٤) ليس في الأصل، (م). ينظر: شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٣٧). (٦) (٧) في (ش): ((يقتضي)). (٣) في الأصل، (ح، م): ((فكان)). (٥) في (ش): ((يحتمل)). (٨) في (ك٢): ((فإن)). ٢٥٣ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ وقَد اختَلَفَ العُلَمَاءُ في هَذِه المَسألَةِ على أقوالٍ (١): أحَدُها هَذَا، وأنَّهُ يَعِقُ جَمِيعَهُ في الحَالِ، فيمَا إذَا كَانَ المُعتِقُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ البَاقِي، وهَذَا أصَحُّ الأقوالِ في مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ، وبه قال أحمَدُ، وإِسحَاقُ، وبَعضُ المَالِكِيَّةِ. وذَكَرَ ابنُ حَزم(٢): أنَّ أحمَدَ، وإسحَاقَ سَكْتًا عن المُعسِرِ، فَمَا سَمِعنَا عِنْهُمَا فيه لَفِظَةً. قال أصحَابُنَا(٣): ولَو أعسَرَ المُعتِقُ بَعدَ ذَلِكَ استَمَرَّ نُفُوذُ العِتقِ، وكَانَت القِيمَةُ دَينًا في ذِمَّتِهِ، ولَو مَاتَ أُخِذَت من تَرِكَتِهِ، فَإِن لَم يَكُن لَهُ تَرِكَةٌ، ضَاعَت القِيمَةُ واستَمَرَّ عِتقُ جَمِيعِه، قَالُوا: ولَو أعتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بَعدَ إعتَاقِ الأولِ نَصِيبَهُ كَانَ إعتَاقُهُ لَغْوًّا؛ لِأَنَّهُ قَد صَارَ كُلُّهُ حُرًّا. القَولُ الثَّانِي: كَالذِي قَبلَهُ، إلا أنَّهُ لَا يَعتِقُ إلا بِدَفع القِيمَةِ، فَلَو أعتَقَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قَبلَ أن يَدِفَعَ المُعتِقُ القِيمَةَ نَفَذَ [١٢٠/٢ و] عِتَقُهُ. وهَذَا هو المَشهورُ من مَذْهَبٍ مَالِكٍ، وهو قَولٌ لِلشَّافِعِيِّ، وبه قال أهلُ الظَّاهِرِ، كَمَا حَكَاهُ النَّوِيُّ في (شَرِحِ مُسلِمٍ)). وفيه نَظَرٌ؛ فَإِنَّ ابنَ حَزم منهُم، قال بِالأولِ فيمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا، وقال ابنُ حَزمٍ، بَعدَ نَقْلِهِ هَذَا القَولَ عن مَالِكِ بِزِيَادَةٍ تَفَارِيعَ: مَا نَعلَمُ هَذَا القَولَ لِأَحَدٍ قَبَلَهُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ إن كَانَ المُعتِقُ مُوسِرًا تخيّرَ (٤) شَرِيكُهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ(٥) أُمُورٍ: إن شَاءَ استَسعَى العَبدَ في نِصفِ قِيمَتِهِ، وإن شَاءَ أعتَقَ نَصِيبَهُ والولَاءُ بَينَهُمَا، وإن شَاءَ قَومَ نَصِيبَهُ على شَرِيكِه المُعتِقِ ثُمَّ يَرجِعُ المُعتِقُ بِمَا دَفَعَ إلى شَرِيكِه على العَبدِ يَستَسعِيه في ذَلِكَ والولَاءُ كُلُّهُ لِلمُعِقِ، [وإن كان المعتق معسرًا(٦): استسعى العبد (١) ينظر: معالم السنن (٣٩٤/٥، ٣٩٥)، والمحلى (١٩٣/٩)، والاستذكار (١٢١/٢٣، ١٢٢)، والتمهيد (٢٧٨/١٤، ٢٨٠)، وشرح النووي على مسلم (١٣٧/١٠). (٢) المحلى (١٩٣/٩). ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/١٨)، وشرح النووي على مسلم (١٣٨/١٠). (٣) (٤) في (م): ((یخیر)) . (٦) في (ش): ((موسرًا)). (٥) في (م): ((ثلاث)). = ٢٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ في حصة الشريك، ولا يرجع العبد بما أدى في سعايته على المعتق](١)، وبهذا قال أبُو حَنِيفَةَ، كَمَا حَكَاهُ النَّووِيُّ في ((شَرحِ مُسلِم)). لَكِنَّ الذِي في كُتُبٍ أصحابه، ومنها ((الهدَايَةُ))(٢): فيمَا إذَا كَانَ المُعتِقُ مُعسِرَاً تخيير(٣) الشَّرِيكُ بَينَ استِسعَاءٍ العَبدِ وبَينَ إعتَاقٍ نَصِيبه، وكَذَا حَكَاهُ عنهُ ابنُ حَزِمِ الظَّاهِرِيُّ فَهَذَا قَولٌ رَابِعٌ. وقال ابنُ حَزمٍ(٤) بَعدَ نَقلِه عنهُ: مَا نَعلَمُ أحَدًا من أهلِ الإِسلَامِ سَبَقَهُ إلى هَذَا التَّقْسِيمِ. الخَامِسُ: أَنَّهُ إن كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عليه جَمِيعُهُ بِنَفسِ الإعتَاقِ، ويُقَومُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه بِقِيمَتِهِ يَومَ الإعتَاقِ، وإن(٥) كَانَ مُعسِرًا استَسعَى العَبدَ في حِصَّةٍ الشَّرِيكِ، وبهذَا قال ابنُ شُبرُمَةَ والأوزَاعِيُّ والثَّورِيُّ وابنُ أبي ليلى والحَسَنُ بنُ حُيَيٍّ وأبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (٦) وإسحَاقُ بنُ رَاهويه، وهو رِوايَةٌ عن أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ. ورُوِيَ عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ حَكَاهُ عن ثَلَاثِينَ من الصَّحَابَةِ، ولَم يَصِحَّ عنهُ. وحَكَاهُ ابنُ حَزمٍ(٧) عن أبي الزِّنَادِ (١٩٩/٦م)، وابنِ أبي لَيلى، وأنَّهُمَا قالا: سَمِعْنَا أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَكَلَّمَ بِبَعضٍ ذَلِكَ. وعن سُلَيمَانَ بنِ يَسَارٍ، وأَنَّهُ قال: جَرَت به السُّنَّةُ. وإبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وحَمَّادِ بنِ أبي سُلَيمَانَ، والشَّعبيِّ، والحَسَنِ البَصرِيِّ، والزُّهرِيِّ، وابنِ جُرَيجٍ. ثُمَّ اختَلَفَ هَؤُلَاءِ: فقال ابنُ شُبرُمَةَ، وابنُ أبي لَيلى: يَرجِعُ العَبدُ على مُعِتِه، بِمَا أَذَّى في سِعَايَتِه. وقال أبُو حَنِفَةَ، وصَاحِبَاهُ: لَا يَرجِعُ فَهَذَا مَذْهَبٌ سَادِسٌ. ثُمَّ هو عِندَ أبي حَنِيفَةً، في مُدَّةِ السِّعَايَةِ بِمَنزِلَةِ المُكَانَبِ، وعِندَ الآخَرِينَ، هو حُرِّ بِالسِّرَايَةِ، فَهَذَا مَذْهَبُّ سَابِعٌ. (١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، (م). (٢) الهداية (٣٠٢/٢). (٤) المحلى (١٩٢/٩). (٦) في (ش): ((الحسين)). (٣) في الأصل، (م): ((يخير)). (٥) في الأصل، (م): ((فإن)). (٧) المحلى (١٩٤/٩). ٢٥٥ بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ الثَّامن: أنَّهُ يَنفُذُ عِتقُهُ في نَصِيبه، ولَا شَيءَ عليه لِشَرِيكِه، إلا أن تَكُونَ(١) جَارِيَةً رَائِعَةً تُرَادُ لِلوطءِ، فَيَضمَنَ مَا أدخَلَ على شَرِيكِه فيها من الضَّرَرِ، وهَذَا هو قَولُ عُثْمَانَ البَِّّي. التاسعُ: (٢) أنَّهُ يَعتِقُ الكُلَّ وَتَكُونُ القِيمَةُ فِي بَيْتِ المَالِ. وهَذَا مَحكِيٍّ عن محمد(٣) بنِ سِيرِينَ، وذَكَرَ النَّورِيُّ: أنَّ هَذَينِ القَولَينِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِصَرِيحٍ الأحَادِيثِ، مَرَدُودَانِ على قَائِلِهِمَا . العاشرُ: (٤) أنَّ هَذَا الحُكمَ لِلعَبيدِ(٥) دُونَ الإِمَاءِ. وهَذَا مَحكِيٌّ عن إسحَاقَ بنِ راهُويه. قال النَّووِيُّ(٦): وهَذَا القَولُ شَادٌّ مُخَالِفٌ لِلِعُلَمَاءِ كَافَّةً. انتَهَى. وقَد عَرَفتَ فيمَا تَقَدَّمَ أنَّ في (٧) (صحيح البخاريِّ)) ذَكرَ ((الأمَةِ))(٨)، فِي هَذَا الحُكمِ في(٩) فَتوى ابنِ عُمَرَ، وفي آخِرِهِ يُخبِرُ ذَلِكَ عن النبيّ ◌َّهِ؛ فَصَارَ ذَلِكَ مَرفُوعًا. ورَوى الدَّارَقُطْنِيُّ(١٠)؛ من رِوايَةٍ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ تَمِيمٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (مَن كَانَ لَهُ شَرِيك في عَبٍ أو أمَةٍ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَإِنَّ عليه عِتْقَ مَا بَقِيَ في العَبدِ والأمَةِ من حِصَصٍ شُرَكَائِهِ تَمَامَ قِيمَةٍ عَدٍ (١١)، ويُؤَدِّي إلى شُرَكَائِه [قِيمَةَ حِصَصِهم، ويَعِقُ العَبدَ والأمَّةَ إِن كَانَ في مَالِ المُعتِقِ بِقِيمَةِ حِصَصِ شُرَكَائِهِ))](١٢). ورَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ(١٣) أيضًا؛ من رِوايَةٍ صَخرِ بنِ جُويرِيَةَ(١٤)، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن رسولِ الله وَلَيه أنَّهُ قال في العَبدِ والأمَةِ. الحديثَ. وأيضًا، فَقَد ذَكَرَ ابنُ حَزم(١٥) وغَيرُهُ: أنَّ لَفظَ العَبدِ في اللُّغَةِ يَتَنَاوِلُ الأمَةَ (١) في (م): ((یکون)). (٣) في الأصل، (م): ((قول)). (٥) في الأصل، (م): ((للعبد)). (٧) ليس في (ش). (٩) في الأصل، (م): ((في)). (١١) في (ش): ((العدل)). (١٣) سنن الدارقطني (١٢٩/٤). (١٥) المحلى (١٩٠/٩). (٢) في (م): ((الثالثة)). (٤) في (م): ((الرابعة)). (٦) شرح النووي على مسلم (١٣٨/١٠). (٨) في (م): ((الأئمة)). (١٠) سنن الدار قطني (١٢٣/٤). (١٢) ما بين المعكوفين ليس في (٢٥). (١٤) في (ح، ش): ((جويرة)). 1 5 ٢٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فَلَا يَحتَاجُ إلى التَّصرِيحِ بِذِكرِها، وأصرَحُ من ذَلِكَ في تَنَاوُلِ الأَمَةِ لَفِظُ الرِّوايَةِ الأُخرَى: ((مَن أعتَقَ شِرَكًّا لَهُ في مَمَلُوكٍ))، وهيَ في ((الصحيحينِ))(١)، بَل لَو لَم يَتَنَاولها لَفظُ [١٢٠/٢ظ] العَبدِ ولَا المَمْلُوكِ، ولَا ورَدَ فيها نَصُّ بِخُصُوصِها؛ فَإِلحَاقُها في ذَلِكَ بِالعَبدِ من القِيَاسِ الجَلِيِّ الذِي لَا يُنكَرُ. قال إمَامُ الحَرَمَينِ: إدرَاكُ كَونِ الأمَّةِ فيه (٢) كَالعَبدِ حَاصِلٌ لِلسَّامِعِ قَبلَ التَّفَظّنِ لِوجه الجَمْعِ (٣) . (٦/ ٢٠٠م) الحَادِيَ عَشَرَ: أنَّهُ يُقَومُ على المُعتِقِ ويُعتَقُ عليه كُلُّهُ مُطلَقًا، فَإن كَانَ مُوسِرًا أُخِذَت منهُ القِيمَةُ في الحَالِ، وإن كَانَ مُعسِرًا أَذَّى القِيمَةَ إِذَا أيسَرَ، وبهذَا قال زُفَرُ وبَعضُ البَصرِيِّينَ. وحَكَى ابنُ حَزمٍ(٤) إطلاقَ تَضِمِينِ المُعتِقِ عن عُمَرَ وابنٍ مَسعُودٍ وعُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، وقال: إنَّهُ لَاَ يَصِحُ عن عُمَرَ وابنٍ مَسعُودٍ. وحَكَى ابْنُ العَرَبِيِ(٥): الإجمَاعَ على أنَّهُ لَا يُقَومُ على المُعسِرِ. الثَّانِي عَشَرَ: أنَّهُ إن كَانَ مُوسِرًا قُوَّمَ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه، وإِن كَانَ مُعسِرًا بَطَلَ عِتقُهُ في نَصِيبه أيضًا؛ فَيبقى (٦) العَبدُ كُلُّهُ رَقِيقًا، كَمَا كَانَ حَكَاهُ القَاضِي عِيَاضٌ(٧) عن بَعضِ العُلَمَاءِ. وقال النَّوِيُّ(٨): إنَّهُ مَذهَبٌ بَاطِلٌ. الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَا يُعتَقُ نَصِيبُ المُعتِقِ مُوسِرًا كَانَ أو مُعسِرًا، وبهذا قال رَبِيعَةُ بنُ أبي عَبدِ الرَّحمَنِ. قال النَّووِيُّ(٩): وهَذَا مَذهَبٌ بَاطِلٌ، مُخَالِفٌ لِلأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كُلُّها ولِلإجمَاعِ. الرَّابعَ عَشَرَ: أَنَّهُ يَنفُذُ عِقُ مَن أَعتَقَ، ويَبقَى الشَّرِيكُ الآخَرُ على نَصِيبِه يَفْعَلُ فيه مَا شَاءَ. حَكَّاهُ ابنُ حَزم (١٠) عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وعَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحِ وعَمرِو بنِ دِينَارٍ والزُّهرِيِّ ومَعمٍَّ وَرَبِيعَةَ. البخاري (٢٥٠٣). (١) ينظر: عارضة الأحوذي (٦ / ٩٣). (٣) عارضة الأحوذي (٦/ ٩٧). (٥) إكمال المعلم (١٠١/٥). (٧) شرح النووي على مسلم (١٣٨/١٠). (٩) (٢) في (ش): ((قيمة)). (٤) المحلى (١٩٢/٩). (٦) في (م): ((فبقي)). (٨) شرح النووي على مسلم (١٣٨/١٠). (١٠) المحلى (١٩١/٩). = بَابُ العِتقِ والتَّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ ٢٥٧ الخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّ شَرِيكَهُ بِالخِيَارِ: إن شَاءَ أعتَقَ، وإن شَاءَ ضَمَّنَ المُعتِقَ، حَكَاهُ ابنُ حَزمُ (١) عن سُفيَانَ الثَّورِيِّ والليثِ بنِ سَعدٍ، وعن عُمَرَ ◌َُه؛ إلا أنَّهُ قال: إنَّهُ لَا يَصِحُ عنهُ. إنَّمَا الصَّحِيحُ عنهُ مَا تَقَدَّمَ، وهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ عن أبي حَنِيفَةً، إلا أنَّ ذَاكَ فيه زِيَادَةُ خَصلَةٍ ثَالِثَةٍ، وهيَ استِسعَاءُ العَبدِ. السَّادِسَ عَشَرَ: أنَّ العَبدَ يُستَسعَى في البَاقِي مُوسِرًا كَانَ المُعتِقُ أو مُعسِرًا. ذَكَرَهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ(٢)، عن ابن جُرَيجٍ، عن عَطَاءٍ. وقال ابنُ جُرَيجِ: هَذَا أولُ قَولَي عَطَاءٍ، ثمُّ(٣) رجعَ إلى مَا ذَكَرت عنْهُ قَبلُ. السَّابِعَ عَشَرَ: أنَّهُ إذَا كَانَ المُعتِقُ مُعِرًا فَأَرَادَ العَبدُ أخذَ نَفسِه بِقِيمَتِهِ فَهو أولى بِذَلِكَ. ذَكَرَهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ(٤)، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَبدِ الله بنِ أبي يَزِيدَ(٥). ■ الثالثة (٦): قَد عَرَفتَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ في المَشهورِ عنهُ، إنكَارُ الاستِسعَاءِ، وأنَّ مَذْهَبَ الحنفية(٧) القَولُ به في الجُملَةِ. فَالأولُونَ تَمَسَّكُوا بِقَولِه في هَذَا الحديثِ: ((وإلا عَثَقَ منهُ مَا عَتَقَ))؛ أي: وإن (٨) لَا يَكُن لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبدِ فَإِنَّهُ يَعِقُ منه (٩) مَا عَتَقَ بِالإعتَاقِ، ويَستَمِرُ الْبَاقِي على الإرقَاقِ كَمَا صَرَّحَ به في تِلكَ الرِّوايَةِ التي سُقْنَاها في الفَائِدَةِ الأُولى، وأنَّ ابنَ حَزمٍ أنكَرَها، وقَد قَدَح بَعضُهُم في صِحَّةٍ قَولِه: ((وإلا عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)) مَرِفُوعًا؛ فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَم يَذْكُرُها مُوسَى بِنُ عُقْبَةَ (٢٠١/٦م) والليثُ بنُ سَعدٍ، وابنُ أبي ذِئبٍ، و(١٠ جُويرِيةَ بنِ أسماء١٠)، وإسمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ. ولَمَّا ذَكَرَها أيُّوبُ السَّختيانِيُّ وَيَحيَى بِنُ سَعِيدٍ تَرَدَّدا(١١) هَل هيَ في الحديثِ أم من قَولِ نَافِعِ؟ (١) المحلى (١٩١/٩). (٣) ليس في (م). (٥) في المصنف: ((عبد الله بن أبي مرثد)). وهو تصحيف، ولعل صوابه: عبيد الله بن أبي يزيد، مصغرًا، فهو الذي يروي عنه ابن جريج، والله أعلم. (٦) في (م): ((الخامسة)). (٨) من (ح، ش). (١٠ - ١٠) في (م): ((جويرة بن العاصي)). وهو خطأ. (١١) في الأصل، (م): ((ترددوا)). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٦٧٢٤). (٤) مصنف عبد الرزاق (١٦٧٢٧). (٧) في الأصل، (م): ((أبي حنيفة)). (٩) من (ح، ش). ٢٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ بَل(١) قال أيُّوبُ في رِوايَةٍ للنسائيِّ(٢): ((أكبَرُ (٣) ظَنِّي أَنَّهُ شَيءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ من قِبَلِه)). ولِهَذَا قال ابنُ وضَّاحِ(٤): لَيْسَ هَذَا من كَلَامِ النبيّ ◌َّ. وجَوابُ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَد ذَكَرَها بِالجَزم مَالِكٌ، وعُبَيدُ الله (٥) بنُ عُمَرَ، وجَرِيرُ بنُ حَازِمٍ، ورُويت أيضًا عن إسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، ويَحيَى بنِ سَعِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ. ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَن نَسِيَ، ومَن جَزَمَ حُبَّةٌ على مَن تَرَدَّدَ. ولِهَذَا قال ابنُ حَزمٍ(٦) لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الكَلَامَ مَعَ(٧) أنَّ المُوافِقَ لِمَذْهَبه صِحَّتُهُ؛ لِأنَّهُ يَقُولُ بِالسِّعَايَةِ: لَسنَا نَلتَفِتُ إلى هَذَا؛ لِأَنَّهُ دَعوى بِلَا دَلِيلٍ. وقال الشَّافِعِيُّ كََّفُ(٨): لَا أحسَبُ عَالِمًا بِالحديثِ ورُواتِه يَشُكُّ في أنَّ مَالِكًا أحفَظُ لحديثِ نَافِع من أيُّوبَ؛ لِنَّهُ كَانَ ألزَمَ لَهُ من أيُّوبَ، ولِمَالِكٍ فَضلُ حِفِظِه لحديثِ أصحابه خَاصَّةً، ولَو استَويًا في الحِفِظِ فَشَكَّ أحَدُهُمَا في شَيءٍ [١٢١/٢ و] لَم يَشُكَ(٩) فيه صَاحِبُهُ لَم يَكُن في هَذَا مَوضِعٌ لَأن (١٠) يُغَلَّطَ به الذِي لَم يَشُكَّ، إِنَّمَا يُغَلَّطُ الرَّجُلُ بِخِلَافِ مَن هو أحفَظُ منهُ أو يَأْتِي بِشَيءٍ في الحديثِ يُشْرِكُهُ فيه مَن لَم يَحفَظ منهُ مَا حَفِظَ منهُ هُم عَدَدٌ وهو مُنفَرِدٌ، وقَد وافَقَ مَالِكًا في زِيَادَةِ ذَلِكَ يَعنِي غَيرَهُ من أصحَابِ نَافِعٍ، وزَادَ فيه بَعضُهُم: ((ورَقَّ منهُ مَا رَقَّ)). انتَھَی. وأيَّدَ ذَلِكَ البَيهَقِيُّ (١١) بِقَولِ البُخَارِيِّ: أصَحُّ الأسَانِيدِ كُلِّها مَالِكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ. وبِأنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ مَهدِيٌّ كَانَ لَا يُقَدِّمُ على مَالِكِ أحَدًا . وبِأَنَّ عُمَانَ بنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ قال: قُلتُ لِيَحيَى بنِ مَعِينٍ: مَالِكٌ أحَبُّ إلَيك ليس في (ش). (١) (٢) السنن الكبرى (٤٩٥٥). في ا(الأصل، ك٢، م): ((أكثر)). (٣) (٤) في الأصل، (م): ((ابن ضاح)). وهو تصحيف. ينظر: شرح مسلم للنووي (١٣٩/١٠). (٦) المحلى (١٩٨/٩). (٥) ليس في الأصل، (م). (٧) لیس في (ح). (٨) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٧٨/١٠)، ومعرفة السنن (٤٩٢/٧). (٩) في الأصل: ((نشك)). (١١) معرفة السنن (٧/ ٤٩٢). (١٠) في (ح): ((لأنه)). ٢٥٩ بَابُ العِتقِ والتّدبيرِ وصُحبَةِ المَمَالِيكِ = في(١) نَافِعٍ أو (٢) عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ؟ قال: مَالِكٌ. قُلتُ: فَأَيُّوبُ السَّختيانِيُّ؟ قال: مَالِكٌ. وقال القَاضِي عِيَاضٌ(٣): مَا قالهُ مَالِكٌ وعُبَيْدُ الله العُمَرِيُّ أولى، وقَد جَودَاهُ وهُمَا في نَافِعِ أثبَتُ من أيُّوبَ عِندَ أهلِ هَذَا الشَّأْنِ، كَيفَ، وقَد شَكَّ أيُّوبُ فيه؟ انتَھَی . ونَقَلَ ابنُ العَرَبي(٤) عن المُخَالِفِينَ أنَّ قَولَهُ: ((عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ))، من قَولِ ابنِ عُمَرَ. ثُمَّ قال: ورجحَ أصحَابُ الحديثِ المَأْمُونُونَ على الدِّينِ أنَّ حَدِيثَ ابنِ عُمَرَ كُلَّهُ من قَولِ النبيّ وَّهِ. وقال ابنُ حَزم(٥): لَيسَ في قَولِه: ((عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ)) دَلِيلٌ على حُكم المُعسِرِ أصلًا، بَل هو مَّسكُوتٌ عنهُ في هَذَا الخَبَرِ. ولَا شَكَّ في أنَّهُ قَد عَتَقَ منهُ مَا عَتَقَ، وبَقِيَ حُكُمُ المُعسِرِ، فَوجَبَ طَلَبُهُ من غَيرِ هَذَا الخَبَرِ، وقَد دَلَّ عليه حَدِيثُ الاستِسعَاءِ الذِي سَنَحكِيه. انتَهَى. (٢٠٢/٦م) وهو عَجِيبٌ؛ فَإِنَّهُ عليه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ ذَكَرَ هَذَا الحُكمَ وهو عَتَقَ مَا عَتَقَ مَشرُوطًا بِأن لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبدِ؛ فَدَلَّ على أنَّ المُرَادَ الاقتِصَارُ على عِتقِ مَا أعتَقَّهُ واستِمرَارِ البَاقِي رَقِيقًا، ولَو كَانَ المُرَادُ (الإخبَارَ بِعِتقِ (٦) مَا عَتَقَ مَعَ السُّكُوتِ عن البَاقِي لَم يَشرِطِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ حَاصِلٌ مَعَ اليَسَارِ والإعسَارِ، وهو أيضًا واضِحٌ لَا فَائِدَةَ في) (٧) الإخبَارِ به، بَل فيه بُرُودَةٌ يُصَانُ(٨) عنها كَلَامُ آحَادٍ الفُصَحَاءِ؛ فَكَيفَ بِكَلَام أفصَحِ الخَلقِ وأبلَغِهم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. ■ الرَّابِعَةُ(٩): واستَدَلَّ القَائِلُ بِالاِستِسعَاءِ بِمَا رَواهُ الأئِمَّةُ الستةُ(١٠) من (١) في (م): ((من)). (٢) في الأصل، (م): ((أم)). (٣) إكمال المعلم (١٠٤/٥)، وينظر: مسلم بشرح النووي (١٣٩/١٠). (٤) عارضة الحوذي (٦/ ٩٧). (٥) المحلى (١٩٨/٩). (٦) في (ش): ((يعتق)). (٧) ليس في (ح). (٨) في (ح): ((تصان)). (٩) في (م): ((السادسة)). (١٠) البخاري (٢٤٩٢، ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧)، ومسلم (١٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٣٧ - ٣٩٣٩)، والترمذي (١٣٤٨)، والنسائي في الكبرى (٤٩٤٣ - ٤٩٤٦)، وابن ماجه (٢٥٢٧) . 'S ٢٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ طَرِيقٍ فَتَادَةَ، عن النَّضرِ بنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّي ◌ََّ، قال: ((مَن أَعتَقَ شَقِيصًا من مَمِلُوكِه، فَعليه خَلَاصُهُ في مَالِه، فَإن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ قُوِّمَ المَمْلُوُكُ قِيمَةَ عَدِلٍ، ثُمَّ استُسعِيَ غَيرَ مَشقُوقٍ عليه))(١). [لفظ البخاريِّ في أول موضع ذكر فيه هذا الحديث، ولفظ مسلم، وأبي داود: (استُسعِيَ العَبدُ غَيرَ مَشقُوقٍ عليه))](٢). [وفي لَفِظٍ لِمُسلِمٍ: في المَمِلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَينِ فَيَعْتِقُ أحَدُهُمَا؟ قال(٣): ((يَضمَنَ)). وفي لَفِظِ لَهُ: ((مَنَ أَعتَقَ شَقِيصًا من مَمِلُوكِ فَهو خُرٌّ من مَالِه)). وفي لَفِظٍ لِأبي دَاوُد، والنسائيّ: (ثُمَّ اسْتُسعِيَ لِصَاحِبِه في قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشقُوقٍ عليه)](٤). ثُمَّ(٥) قال أبو داودَ: رَواهُ(٦) رَوحُ بنُ عُبَادَةَ، عن سَعِيدٍ بِنِ أبي (٧) عَرُوبَةَ؛ لَم يَذْكُر السِّعَايَةَ، وكَذَا بَيَّنَ التِّرمِذِيُّ الاختِلَافَ فيه: وأنَّ بَعضَهُم ذَكَرَ السِّعَايَةَ، وبَعضَهُم لَم یذكُرِها . وأجَابَ أصحَابْنَا وغَيرُهُم عن هَذَا الحديثِ بِأجوِيَةٍ : أحَدُها: أنَّ الإِسْتِسعَاءَ مُدَرَجٌ في الحديثِ، لَيسَ من كَلَامِ النبيّ وََّ، وإِنَّمَا هو من كَلَامِ قَتَادَةَ. وقَد رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، والخَطَّابِيُّ، والبَيهَقِيُّ (٨)؛ من رِوايَةٍ هَمَّامٍ بنِ يَحيَى، عن فَتَادَةَ، عن النَّضرِ بنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ رَُّه: ((أنَّ رَجُلًا أعتَقَ شِقصًا من مَمِلُوكٍ؛ فَأَجَازَ النبيّ ◌َّه ◌ِتَقَهُ وغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِه)). قال قَتَادَةُ: ((إن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ استَسعَى العَبدَ غَيرَ مَشقُوقٍ عليه)). فَفي هَذِهِ الرِّوايَةِ فَصَلَ السِّعَايَةَ من الحديثِ وجَعلها من قَولِ قَتَادَةَ، وقَد ذَهَبَ إلى هَذَا غَيرُ واحِدٍ من الأئِمَّةِ. قال النسائيُّ في ((سُنَنِه))(٩): الكَلَامُ الأخِيرُ؛ يَعنِي: (١) ليس في (ش). (٣) في الأصل، (م): ((بأن)). (٢) ما بين المعكوفين من (ش). (٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك٢). (٥) ليس في (ش). (٦) ليس في (ش). (٧) ليس في (ك٢). الدارقطني (١٢٧/٤)، والبيهقي (٢٨٢/١٠). وينظر: معالم السنن (٣٩٦/٥، ٣٩٧)، (٨) والأوسط لابن المنذر (٥١٥/٧) نشر وزارة الأوقاف القطرية. (٩) ينظر: تحفة الأشراف (٣٠٤/١١) ح (١٢٢١١).