Indexed OCR Text
Pages 201-220
بَابُ الحَوالَةِ ٢٠١ وابنٍ حَزمٍ(١) وغَيرِهمَا من أهلِ الظّاهرِ، وقال به أبُو ثَورٍ، ومُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، قال ابنُ جَرِيرٍ: ولَستُ، وإن أوجَبتُ ذَلِكَ فيمَا بَينَهُ وبَيْنَ الله تعالى، بِمُجبِرِهِ حُكمًا على (١٦٥/٦م) قَبُولِ الحَوالَةِ، لِلإجمَاعِ على أنَّهُ غَيرُ(٢) مُجَبَرٍ على ذَلِكَ حُكمًا. انتَهَى. وقال بِالوُجُوبِ أيضًا الحَنَابِلَةُ، وعِبَارَةُ ابنِ تَيمِيَّةَ في ((المُحَرَّرِ))(٣): وإن لَم يَرضَ، لَم يُجَبَر على قَبُولِها، إلا على مَلِيءٍ بِمَالِهِ وقَولِهُ ونَدَبِهِ (٤) فَيُجَبَرُ، وهَل تَبَرَأُ ذِمَّةُ(٥) مُحِيلِه قَبلَ أن يُجبِرَهُ الحَاكِمُ، على رِوايَتَينِ. ونَقَلَ ابنُ العَرَبي (٦) إجمَاعَ أهلِ القُرُونِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ على خِلَافِ هَذَا المَذهَبِ، وهو الوُجُوبُ. الثَّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ على طَرِيقِ الإِبَاحَةِ دُونَ الوُجُوبِ والاستِحِبَابِ، فَأعلَمَ الشَّارِعُ بهذَا الكَلَامِ صِحَّةَ هَذِه المُعَامَلَةِ وجَوازَها، ولَم يَطلُب تَحِصِيلَها. ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: استَدَلَّ به ابنُ حَزم(٧) (٨) على أنَّهُ لَا تَجُوزُ الحَوالَةُ إلا على مَلِيءٍ، فَلَو أحَالَهُ على غَيرِ مَلِيٍ، فَهو فَاسِدٌ. وحَقُّهُ بَاقٍ على المُحِيلِ كَمَا كَانَ، سَواءٌ دَرَى أَنَّهُ غَيرُ مَلِيٍ أم لا. وفيه نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ لَم يَمنَع في الحديثِ من الحَوالَةِ على غَيرِ المَلِيءِ، وإنَّمَا أمَرَ بِقَبُولِ الحَوالَةِ على المَلِيءِ، وسَكَتَ عن الحَوالَةِ على غَيرِهِ، فَلَم يَأمُرُ بِقَبُولِها، ولَم يَنْهَ عنهُ، بَل الأمرُ فيها إلى(٩) خِيَرَةٍ(١٠) المُحَالِ. والله أعلمُ. ■ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: الحِكمَةُ في الجَمعِ بَيْنَ هاتَينِ الجُملَتَينِ من وجهَينِ : أحَدُهُمَا: وهو الأظهَرُ، أنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أنَّ مَطلَ الغَنِيِّ ظُلمٌ، عَقَّبَهُ: بِأَنَّهُ يَنْبَغِي (١) المحلى (١٠٨/٨). (٢) ليست في (ح). (٣) المحرر (٣٣٨/١). (٤) رسمت في الأصل بدون نقط، وفي (ح، ش): ((يديه))، وفي (ك): ((بدنه)). (٦) عارضة الأحوذي (٤٧/٦). (٥) في (ش): («فإذا)). (٧) بعده في (ش): ((الظاهري)). (٨) المحلى (١٠٨/٨، ١٠٩). (٩) في (ك): ((على)). (١٠) في (ح): ((خبرة)). = ٢٠٢ 5 طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قَبُولُ الحَوالَةِ على المَلِيءٍ، لِمَا في قَبُولِها من دَفع الظُّلمِ الحَاصِلِ بِالمَطلِ، فَإِنَّهُ قَد تَكُونُ(١) مُطَالَبَةُ المُحَالِ عليه سَهِلَةً على المُحتَالِ دُونَ المُحِيلِ، فَفي قَبُولِ الحَوالَةِ عليه إعَانَةٌ لَهُ على تَركِ الظُّلمِ. ثَانِيهِمَا: أنَّهُ عَقَّبَ كَونَ مَطلِ الغَنِيِّ ظُلمًا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أن يَحتَالَ على المَلِيءِ، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عليه في ذَلِكَ؛ لِأنَّ الظَّاهرَ من حَالِ المُسلِمِ الاحتِرَازُ عن (٢) الظلم، أو لِأنَّ المَلِيءَ لَا يَتَعَذَّرُ استيفَاءُ الحَقِّ منهُ عِندَ الاِمْتِنَاعِ، بَلَ يَأْخُذُهُ منهُ الحَاكِمُ قَهرًا ويُوفيه، فَيَحصُلُ الغَرَضُ بِقَبُولِ الحَوالَةِ، من غَيرِ مَفْسَدَةِ بَقَاءِ الحَقِّ. وأورَدَ الشَّيخُ الإمام(٣) تَقِيُّ الدِّينِ في ((شَرحِ العُمدَةِ»(٤) لَفِظَ الحديثِ (فَإِذَا أُتَبعَ أحَدُكُمْ)) بِالفَاءِ، وقال: في الحديثِ إشعَارٌ بِأنَّ الأمرَ بِقَبُولِ الحَوالَةِ على المَلِيءٍ مُعللٌ بِكَونِ مَطلِ الغَنِيِّ ظُلمًا . ولَعِلِ السَّبَبَ فِيهِ، فَذَكَرَ هَذَينِ المَعنَينِ اللذَينِ ذَكَرَتَهُمَا آنِفًا في الوجه الثَّانِي. ثُمَّ(٥) قال: والمَعنَى الأولُ أرجَحُ، لِمَا فيه من بَقَاءِ مَعنَى التَّعلِيلِ بِكُونٍ المَطلِ (٦) ظُلمًا، وعلى المَعنَى الثَّانِي، تَكُونُ العِلَّةُ [١١١/٢ و] عَدَمَ تَوى(٧) الحَقِّ، لَا الُلمِ. انتهى. وذَكَرَ الرَّافِعِيُّ (٨) أنَّ الأشهَرَ في الرِّوايَةِ بِالواوِ، ويُروى بِالفَاءِ، قال: فَعلى الأولِ هو مَعَ قَولِهِ: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ)) جُملَتَانٍ، لَا تَعَلُّقَ لِلثَّانِيَةِ بِالأُولى، وعلى الثَّانِي (١٦٦/٦م) يَجُوزُ أن يَكُونَ المَعنَى أَنَّهُ(٩) إِذَا كَانَ المَطلُ ظُلمًا من الغَنِيِّ، فَليَقبَل(١٠) الحَوالَةَ عليه، فَإِنَّ الظَّاهرَ: أَنَّهُ يَتَحَرَّزُ (١١) عن الظُلمِ، ولَا يَمْطُلُ. انتَهَى. (١) في (ح، ش): ((يكون)). (٣) من (ش). (٥) لیس في (ش). (٢) في (ش): ((من)). (٤) إحكام الأحكام (ص ٥٤٥). (٦) في (ش): ((مطل الغني)). في (ش): ((تعري))، والتَّوى والتواء: الهلاك. لسان العرب (١٠٥/١٤). (٧) (٨) كذا قال تَخْذَلُهُ، والذي في الشرح الكبير: أن الأشهر بالفاء، قال الرافعي: ويروى: ((وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل)). ثم الأشهر من الرواية: ((فإذا أحيل أحدكم)) بالفاء. ينظر: الشرح الكبير (٣٣٧/١٠). (٩) ليست في (ش). (١١) في (ش): ((یتحرر)). (١٠) في (ك٢): ((فلتقبل)). = بَابُ الحَوالَةِ ٢٠٣ وقَد بَيَّنَّا مَا بَينَ الجُملَتَينِ من الثَّعَلُّقِ والارتِبَاطِ، مَعَ عَطفِها عليها بِالواوِ. والله أعلمُ. ■ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: ظَاهرُهُ أنَّ المُعتَبَرَ فِي صِحَّةِ الحَوالَةِ رِضَا المُحِيلِ والمُحتَالِ فَقَط؛ لِأَنَّهُمَا اللذَانِ اعتَبَرَ الشَّرِعُ فِعلَهُمَا ذَاكَ بِالإِحَالَةِ، وهَذَا بِقَبُولِها، دُونَ المُحَالِ عليه، فَإِنَّهُ لَا ذِكرَ لَهُ في الحديثِ، وبهذا قال مَالِكٌ وأحمَدُ، وهو الأصَحُّ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ (١). وذَهَبَ الإصطَخرِيُّ والزُّبَيرِيُّ (٢) منهُم: إلى أنَّهُ يُشتَرَطُ رِضَاهُ أيضًا، فَإِنَّهُ أحَدُ أركَانِ الحَوالَةِ، فَأَشَبَهَ المُحِيلَ والمُحتَالَ، وبهذَا قال أبُو حَنِيفَةَ. وذَكَرَ صَاحِبُ ((الهدَابَةِ))(٣) من الحَنَفيةِ: أنَّ الحَوالَةَ تَصِحُّ بِدُونِ رِضَا المُحِيلِ، وعلَّلَهُ: بِأَنَّ الْتِزَامَ الدَّينِ من المُحَالِ عليه تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفسِه، وهو لَا يَتَضَرَّرُ به، بَل فيه نَفعُهُ؛ لِأِنَّهُ لَم يَرجِع عليه إذَا لم یکُن بِأمرِه. ■ الخَامِسَةَ عَشَرَ: ظَاهرُهُ انتِقَالُ الدَّينِ من ذِمَّةِ المُحِيلِ إلى ذِمَّةِ المُحَالِ عليه، فَإِنَّهُ لَولَا ذَلِكَ (٤) لَمَا قَيَّدَ الأمرَ بِقَبُولِها بِكَونِ المُحَالِ عليه مَلِيئًا، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ عليه في الحَوالَةِ على المُعسِرِ، لِبَقَّاءِ حَقِّه (° في ذِمَّةِ المُحِيل٥ِ) بِحَالِه، وبهذَا قال الأئِمَّةُ الأربَعَةُ(٦) في الجُملَةِ. وقال زُفَرُ، والقَاسِمُ بنُ مَعنٍ(٧): لَا يَبْرَأُ المُحِيلُ؛ کَالضَّمَانِ. وقال عُثمَانُ البَتي: لَا يَبَرَأُ، إلا إن اشتَرَطَ البَرَاءَةَ، وكَانَت الحَوالَةُ على مُوسِرٍ، أو على مُعسِرٍ وأعلَمَهُ بِإِعسَارِه(٨)، فَإن لَم يُعلِمُهُ بِإِعسَارِه(٩)، فَلَا بَرَاءَةَ وَلَو شَرَطَها(١٠) . ■ السَّادِسَةَ عَشَرَ: يَتَرَتَّبُ على انِتِقَالِ الدَّينِ وبَرَاءَةِ المُحِيلِ أنَّ المُحتَالَ لَا (١) ينظر: المفهم (٤٤٠/٤)، والحاوي (٤١٨/٦)، ونهاية المطلب (٥١٢/٦)، والفروع (٤/ ١٩٣). (٢) في (ك): ((الربدي)). (٥ - ٥) في (ك٢): ((عليه فالمحيل)). (٤) في (ش): ((ذاك)). (٧) في (م): ((معين)). (٦) ينظر: الإفصاح (٤٣٨/١). (٨) في (ش): ((بإعتباره). (٩) في (ش): ((بإعتباره)). (١٠) ينظر: المبسوط (٨٥/٢٠)، والشرح الكبير (٣٣٨/١٠)، والمغني (٦٣/٧). (٣) الهداية (٩٩/٣). = 5 ٢٠٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ يَرجِعُ عليه بِحَالٍ، وبهذَا قال الشَّافِعِيُّ، والليثُ بنُ سَعدٍ، وغَيرُهُمَا(١)؛ حَتَّى لَو أفلَسَ المُحَالُ عليه ومَاتَ أو لَم يَمُت، أو جَحَدَ (٢) وحَلَفَ، لَم يَكُن لِلمُحتَالِ الرُّجُوعُ على المُحِيلِ كَمَا لَو تَعَوضَ عن الدَّينِ ثُمَّ تَلِفَ العِوضُ(٣) فِي يَدِهِ. فَلَو شَرَطَ في الحَوالَةِ الرُّجُوعَ بِتَقَدِيرِ الإفلاسِ أو الجُحُودِ، فَهَل تَصِحُّ الحَوالَةُ والشَّرطُ أم الحَوالَةُ فَقَط أم لَا يَصِحَّانِ؟ فيه ثَلَاثَةُ أوجُهٍ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ (٤)، هَذَا إذَا طَرَأ الإفلَاسُ، فَلَو كَانَ مُفلِسًا حَالَ الحَوالَةِ، فَالصَّحِيحُ الذِي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ(٥) وقال به ◌ُمهورُ أصحابه: أنَّهُ لَا خِيَارَ لِلمُحتَالِ، سَواءٌ شَرَطَ(٦) يَسَارَهُ، أم أطلَقَ. وقال بَعضُهُم: يَثْبُتُ الخِيَارُ في الحَالَتَينِ (٧). واختَارَهُ الغَزّالِيُّ(٨)، وقال بَعضُهُم: يَثْبُتُ إن شَرَطَ فَقَطْ. وقال الحَنَابِلَةُ(٩): (١٦٧/٦م) يَرجِعُ على المُحِيلِ إِذَا شَرَطَ مَلَاءَةَ المُحَالِ عليه، فَتَبَيِّنَ مُفلِسًا . وقال المَالِكِيَّةُ (١٠): يَرجِعُ عليه فيمَا إذَا حَصَلَ منهُ غُرُورٌ (١١)؛ بِأن يَكُونَ إفلاسُ المُحَالِ عليه مُقْتَرِنًا(١٢) بِالحَوالَةِ، وهو جَاهلٌ به، مَعَ عِلمِ المُحِيلِ به (١٣). وقال الحَنَفيةُ (١٤): يَرجِعُ عليه فيمَا إذَا تَوى حَقُّهُ. والتَّوى(١٥) عِندَ أبي حَنِيفَةً أحَدُ أمرَينٍ: إمَّا أن يَجحَدَ الحَوالَةَ، ويَحِلِفَ، ولَا بَيِّنَةَ عليه. أو يَمُوتَ مُفلِسًا. وقال أبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ: يَحصُلُ النَّوى بِأمرٍ ثَالِثٍ: وهو أن يَحكُمَ الحَاكِمُ (١) ينظر: الإشراف (٢٢٩/٦). (٢) في (ش): ((جحده). (٣) ليس في (ش). ينظر: الحاوي الكبير (٤٢١/٦)، ونهاية المطلب (٥١٧/٦)، والشرح الكبير (٤) (٣٤٤/١٠). الأم (٤٧٩/٤ - ٤٨١)، وروضة الطالبين (٤٦٧/٣). (٥) (٦) في (ش): ((شرطنا)). الوجيز (٣٥١/١، ٣٥٢) ط. دار الأرقم، تحقيق: عادل معوض، وعادل عبد الموجود. (٨) (٩) المغني (٦٢/٧)، والكافي (١٢٥/٢). (١٠) النوادر والزيادات (١٥٣/١). (١٢) في (ح): ((مقتربًا)). (١١) في (ح): ((غرر)). (١٣) ليست في (ح، ش). (١٥) في الأصل: ((النوى)). (٧) في (ح، ش): ((الحالين)). (١٤) ينظر: تحفة الفقهاء (٢٤٧/٣). بَابُ الحَوالَةِ مر ٢٠٥ = بِإِفلَاسِه في حَالِ حَيَاتِهِ. قال صَاحِبُ ((الهدَايَةِ)) (١): وهَذَا بِنَاءَ على أنَّ الإفلاسَ لَا يَتَحَقَّقُ بِحُكمِ القَاضِي عِندَهُ؛ لِأَنَّ مَالَ الله غَادٍ ورَائِحٌ. انتَهَى. ومن العَجِيبِ قَولُ الخَطَّابي(٢): إنَّ ابنَ المُنذِرِ(٣) حَكَى قَولًا لَا أحفَظُهُ، أنَّهُ لَا يَرجِعُ بِإِفلَاسِه حَيًّا، بَل بِمَوتِهِ مُفلِسًا. وقَد عَرَفتَ أنَّهُ مَذهَبُ أبي حَنِيفَةَ. قال الشَّافِعِيُّ(٤): واحتَجَّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بِأَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّنَ رَُّه قال في الحَوالَةِ، أو الكَفَالَةِ: يَرجِعُ صَاحِبُها، لَا تَوى على مَالِ مُسلِمٍ. فَسَألتُهُ عن هَذَا الحديثِ، فَزَعَمَ أنَّهُ عن رَجُلٍ مَجهولٍ، عن رَجُلٍ مَعُرُوفٍ مُنقَطِعِ، عن عُثْمَانَ، فَهو في أصلٍ قَولِه يَبطُلُ من وجهَينٍ، ولَو كَانَ ثَابِتًا [١١١/٢ظ] عن عُثْمَانَ لَم يَكُن فيه حُجَّةٌ؛ لِأِنَّهُ لَا يَدرِي أقال ذَلِكَ في الحَوالَةِ أو الكَفَالَةِ. قال البَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شُعبَةُ، عن خُلَيدِ بنِ جَعفَرٍ، عن أبي(٥) إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ (٦) بنِ قُرَّةَ، عن عُثْمَانَ. وأرَادَ بِالرَّجُلِ المَجهولِ: خُلَيْدَ بنَ جَعِفَرٍ، فَلَيسَ(٧) بِالمَعْرُوفِ جِدًّا، ولَم يَحتَجَّ به البخاريُّ في ((کِتَابه)). وأمَّا مسلمٌ، فَإِنَّهُ أخرجهُ مَعَ المُستَمِرِّ بنِ الرَّيَّانِ(٨)، في الحديثِ الذِي يَروِيَانِهِ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ في المِسكِ وغَيرِه(٩). وكَانَ شُعبَةُ يَروِي عنهُ، ويُثني عليه خَيرًا(١٠) . وأرَادَ بِالرَّجُلِ المَعرُوفِ: مُعَاوِيَةَ بنَ قُرَّةَ، وهو مُنقَطِعٌ، كَمَا قال الشَّافِعِيُّ رَّهِ، فَهو من الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ من تَابِعِي أهلِ البَصرَةِ ولَم يُدرِك عُثمَانَ، ولَا كَانَ فِي زَمَانِهِ(١١). انتَهَی. الهداية (١٠٠/٣). (١) (٣) الإشراف (٢٢٩/٣). (٥) ليست في (ك). في (م): ((وليس». (٧) (٩) أخرجه مسلم (١٩/٢٢٥٢): ((كانت امرأة قصيرة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين؛ فاتخذت رجلين من خشب وخاتمًا من ذهب ... ثم حشته مسگًا ... )). الحديث. (١٠) ينظر: تهذيب الكمال (٣٠٤/٨). (٢) ينظر: معالم السنن (١٨/٥). (٤) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧١/٦). (٦) في (ش): ((عن معاوية)). (٨) في (ك٢): ((الرياده)). (١١) ينظر: تهذيب الكمال (٢١٠/٢٨). ٢٠٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقال سُفيَانُ الثَّورِيُّ(١): إذَا أحَالَهُ على رَجُلٍ وأفلَسَ فَلَيْسَ لَّهُ أن يَرجِعَ على المُحِيلِ إلا بِمَحضَرِهمَا، وإن مَاتَ ولَهُ ورَثَةٌ ولَم يَترُكُ شَيئًا رجعَ حَضَرُوا أو لَم يَحضُرُوا . وحَكَى ابنُ حَزم(٢) عن عَلِيٍّ وشُرَيحِ والحَسَنِ والنَّخَعِيِّ والشَّعبي: أنَّهُ يَرجِعُ على المُحِيلِ إِذَا أفلَسَ المُحَالُ عليه أوَ مَاتَ. وعن الحَكَمِ: لَا يَرجِعُ، إلا أن يَمُوتَ. ا السَّابِعَةَ عَشَرَ: لَم يَعتَبِرِ أصحَابُنَا(٣) في (٦ /١٦٨م) صِحَّةِ الحَوالَةِ اعتِرَافَ المُحَالِ عليه، ولَا قِيَامَ بَيَِّةٍ عليه بِذَلِكَ، بَل صَحَّحُوها مَعَ جُحُودِهِ؛ واعتَبَرَ مَالِكٌ(٤) ثُبُوتَهُ بِالإقرَارِ فَقَط. واعتَبَرَ آخَرُونَ ثُبُوتَه(٥) ولَو بِالبَيِّنَةِ. وإطلاقُ الحديثِ(٦) يَدُلُّ على أنَّهُ لَا يُعتَبَرُ الثُبُوتُ(٧). والله تعالى أعلمُ. (١) ينظر: الاستذكار (٢٧٥/٢٢)، والتمهيد (٢٩٢/١٨). (٢) ينظر: المحلى (١٠٩/٧). (٣) الحاوي (٤٢١/٦)، ونهاية المطلب (٥١٧/٦)، والشرح الكبير (٣٤٤/١٠). ينظر: المنتقى شرح الموطإ (٦٧/٥)، والذخيرة للقرافي (٢٤٩/٩). (٤) (٥) في (م): «بثبوته)). (٦) في (ش): ((الجديد)). في (م): ((ثبوته)). (٧) بَابُ الغَصب ٢٠٧ = بَابُ الغَصب عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ قال: ((لَا يَحْلُبَنَّ أحَدُكُم مَاشِيَةَ أخِيه إلاَّ بِإذنِه؛ أيُحِبُّ أحَدُكُم أن تُؤْتَى مَشِرُبَتُهُ، فَيكسِرَ(١) خِزَانَتَهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخِزُنُ (٢) لَهُم ضُرُوِعُ مَواشِيهم أطْعِمَتَهُم؛ فَلَا يَحلُبَنَّ أحَدٌ مَاشِیَةَ أحَدٍ إلا بإذنه)). فيه فوائد: ■ الأُولى: أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داودَ(٣) من هَذَا الوجه من طَرِيقٍ مَالِكٍ. وأخرجهُ مسلمٌ وابنُ مَاجَه(٤) من طَرِيقِ الليثِ بنِ سَعدٍ . وأخرجهُ مسلمٌ(٥) من طَرِيقِ أيُّوبَ السَّختيانِيُّ وعُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ وإسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةً ومُوسَى بنِ عُقبَةَ؛ كُلُّهُم عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ. وفي حَدِيثِهِم جَميعًا: (فَيُنَثَلَ))، إلا الليثَ بنَ سَعدٍ فَإِن في حَدِيثِه: (فَيُنْتَقَلَ)). كَرِوايَةِ مَالِكٍ. ذَكَرَهُ مسلمٌ في ((صَحِيحِه))، لَكِن في ((سُنَنِ ابْنِ مَاجَه)) من طَرِيقِ الليثِ بنِ سَعدٍ: ((فَيُنَثَلَ)). كَرِوايَةِ الأكثَرِينَ. وذَكَرَ ابنُ عَبدِ الْبَرِ(٦): أنَّهُ رَوى في ((المُوطَّ))، وغَيرِه: ((فَيُنَثَلَ)). بِالثَّاءِ المثلثة(٧) . (١٦٩/٦م) الثَّانِيَةُ: فيه تَحرِيمُ أخذِ مَالِ الإنسَانِ بِغَيْرِ إذنِهِ، سَواءٌ كَانَ (١) في (ك٢): ((فتكسر)). (٢) في (ش): ((تحزن)). (٣) البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٣/١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣). (٤) مسلم (١٧٢٦)، وابن ماجه (٢٣٠٢). (٥) مسلم (١٧٢٦). (٦) التمهيد (١٤/ ٢٠٧). (٧) من (ش). ٢٠٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ قَلِيلًا أو كَثِيرًا، وإنَّ اللبَنَ في ذَلِكَ كغيره، وإن كَانَ بَعضُ النَّاسِ قَد يَتَسَامَحُ فيه لِيَسَارَةِ مُؤنَتِهِ ولَا سِيَّمَا مَا دَامَ في الضُّرُوعِ(١) قَبلَ أن يُحرَزَ في الأوانِي. وفي ((سُنَنِ ابنِ مَاجَه))(٢) عن أُبَيِّ رَبِهِ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رسولِ اللهِوَّهِ فِي سَفَرٍ إِذ رَأيْنَا إِلًا مَصرُورَةً بِعِضَا (٣) الشَّجَرِ، فَثُبْنَا إِلَيها، فَنَادَانَا رسولُ اللهِ ◌َّ، فَرجعنا إِلَيه، فقال: ((إِنَّ هَذِهِ الإِبِلَ لِأهلِ بَيتٍ من المُسلِمِينَ، هو قُوتُهُم وقِمَّتُهُم بَعدَ الله، أَيَسُرُكُمْ لَو رجعتُم إلى مَزَاوِدِكُم (٤) فَوجَدْتُم مَا فيها قَد ذُهبَ به، أَتَرَونَ ذَلِكَ عَدَلًا؟)) قَالُوا: لَا. قال: ((فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ)). وهَذَا مُجمَعٌ عليه. فَإِن قُلتَ: كَيفَ شَرِبَ النبيُّ وَّهِ وَأَبُو بَكَرٍ ◌َُه، وهُمَا قَاصِدَانِ المَدِينَةِ في الهجرَةِ من لَبَنِ غَنَمِ الرَّاعِيِ(٥)؟ قُلتُ: أُجِيبُ عنهُ بِأجوِيَةِ : أحَدُها: أنَّهُمَا شَرِبَاهُ إدلَالًا على صَاحِبه؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَعرِفَانِهِ. ثَانِيها: أنَّهُ كَانَ أذِنَ لِلرَّاعِي أن يَسقِيَ منهُ مَن يَطلُبُ. [١١٢/٢ و] ثَالِثُها: أنَّهُ كَانَ عُرِفُهُمْ إِيَاحَةَ ذَلِكَ فَنَزَلَ الأمرُ على عُرفِهم. رَابِعُها: أنَّهُ مَالُ حَربِي لَا أمَانَ لَهُ فَلَا حُرمَةَ لَهُ. خَامِسُها: أنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ أولى من المُؤمنينَ بِأَنفُسِهِم وأموالهم. وذَكَرَ ابنُ العَرَبي(٦): أنَّ هَذَا أقوى الأجوِبَةِ والذِي قَبَلَهُ أضعَفُها. وفيه نَظَرٌ. ■ الثَّالِثَةُ: يُستَئِنَى من ذَلِكَ المُضطَرُّ الذِي لَا (٧) يَجِدُ مَيتَةً ويَجِدُ طَعَامًا لِغَيرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أكلُّهُ لِلضَّرُورَةِ. وهَذَا مُجمَعٌ عليه. ثُمَّ قال الجمهورُ: يَلزَمُهُ بَدَلُهُ لِمَالِكِه، وهو مَذهَبُ الشَّافِعِيِّ. وقال بَعضُ السَّلَفِ والمُحَدِّثِينَ: لَا يَلْزَمُهُ. (١) في (ش): ((الضرع). (٢) ابن ماجه (٢٣٠٣)، وقال البوصيري: هذا إِسناد ضعيف، سليط بن عبد الله: قال فيه البخاري: إِسناده ليس بالقائم. ينظر: مصباح الزجاجة (٤٠/٣). (٣) في ابن ماجه: ((بعضاه)). (٤) في (ح): ((مرادكم)). (٥) أخرجه البخاري (٣٩٠٨)، ومسلم (١٩/٢٠٠٩). (٦) عارضة الأحوذي (٢٨٤/٧، ٢٨٥). (٧) ليس في (ش). بَابُ الغَصب عدلى كر ٢٠٩ = فَإِن وجَدَ مَيتَةً وَطَعَامًا لِغَيرِهِ: فَفيه خِلَافٌ مَشهورٌ لِلْعُلَمَاءِ، وهو (١) في مَذْهَبِنَا والأصَحُّ عِندَ أصحَابِنَا أكلُ المَيْتَةِ (٢). ■ الرَّابِعَةُ: يُستَئِنَى منهُ أيضًا مَا إذَا كَانَ لَهُ إدلَالٌ على صَاحِبِ اللبَنِ أو غَيرِهِ من الطَّعَامِ؛ بِحَيثُ يَعلَمُ أو يَظُنُّ أَنَّ نَفسَهُ تَطِيبُ بِأكلِهِ منْهُ، فَيَجُوزُ لَهُ الأكلُ منهُ، وإن لَم يَأْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا، وعليه حَملُ قَوله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. ورَوى ابنُ عَبدِ البَرِّ في ((التَّمهيدِ))(٣): عن أشهَبَ، قال: خَرَجَنَا مُرَابِطِينَ إلى الإسكَندَرِيَّة، فَمَرَرنَا بِجِنَانِ الليثِ، فَدَخَلتُ إلَيه، فَقُلتُ: يَا أبَا الحَارِثِ، إنَّا خَرَجنَا مُرَابِطِينَ، ومَرَرنَا بِجِنَانِك فَأَكَلنَا من الثَّمَرِ، وأحبَبنَا أن تَجعلنا في حِلِّ. فقال لِي (١٧٠/٦م) الليثُ: يَا ابنَ أخِيٍ، لَقَد نَسَكتَ نُسُكًا أعجَمِيًّا، أمَا سَمِعتَ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿أَوْ صَدِيقِكٌّ لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَّ﴾ [النور: ٦١]. فَلَا بَأسَ أن يَأْكُلَ الرَّجُلُ من مَالِ أَخِيه الشَّيءَ التَّافِهَ الذِي يَسُرُّهُ بِذَلِكَ. الخَامِسَةُ: استَثنَى منهُ بَعضُهُم ابنَ السَّبِيلِ فَلَهُ ذلك(٤)، وإن لَم يَصِل إلى الاضطِرَارِ(٥). وقَد بَّبَ أبو داودَ في ((سُنَتِه)) (٦) على ابنِ السَّبيلِ يَأْكُلُ من التَمرِ (٧)، ويَشرَبُ من اللبَنِ إذَا مَرَّ به، ثُمَّ رَوى فيه عن سَمُرَةَ (+بن جندب٨)، أنَّ النبيَّ ◌َّ﴿ قال: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُم على مَاشِيَةٍ، فَإِن كَانَ فيها صَاحِبُها فَليَستَأْذِنهُ(٩)، فَإِن أذِنَ لَهُ فَلَيَحْتَلِب، [وليَشرَب، وإن لَمْ يَأْذَن(١٠) فيها، فَلْيُصَوِّت ثَلَاثًا، فَإِن أجَابَهُ فَليَستَأذِنهُ، وإلا فَلَيَحتَلِب وليَشرَب](١١) ولَا يَحمِل)). ورَواهُ التِّرمِذِيُّ(١٢) أيضًا، وقال: إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (١) في (ح): ((هو)). ينظر: شرح النووي على مسلم (٢٩/١٢). (٢) (٣) التمهيد (٢٠٩/١٤). (٥) في (ش): ((الاضطراب)). (٧) في (م): ((الثمر)). (٩) في (ح): ((فليستأذنانه)). (١١) ما بين المعكوفين ليس في (ك٢). (٤) ليس في (م). (٦) أبو داود (٢٦١٩). (٨ - ٨) من (ش). (١٠) في (ش): ((يكن)). (١٢) الترمذي (١٢٩٦). ٢١٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ رَوى أبو داودَ(١) أيضًا عن عَبَّادِ بنِ شُرَحبيلَ قال: أصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلتُ حَائِطًا من حِيطَانِ المَدِينَةِ فَفَرَكتُ(٢) سُنبُلًا، فَأَكَلتُ، وحَمَلتُ في ثَوبي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وأخَذَ ثَوبي؛ فَأَتَيتُ رسولَ الله وَّةِ، فقال لَهُ: ((مَا عَلَّمَتَ إذ كَانَ جَاهلا، ولَا أطعَمتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا)). أو قال: ((سَاغِبًا)). وأمَرَهُ فَرَدَّ عليَّ ثَوبي، وأعطَانِي وسقًّا، أو نِصفَ وسقٍ من طَعَامٍ. ورَواهُ أيضًا النسائيُّ(٣). ثُمَّ رَوى أبو داودَ(٤) أيضًا، عن رَافِعِ بنِ عَمرِو الغِفَارِيِّ، قال: كُنتُ غُلَامًا أرمِي نَخلَ الأنصَارِ، فَأتي بي النبيَّ وَِّ، فقال: ((يَا غُلَامُ، لِمَ تَرمِي النَّخلَ؟)) قال: آكُلُ. قال: ((فَلَا تَرم النَّخلَ، وكُل مِمَّا يَسقُطُ(٥) في أسفَلِها)). ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ، فقال: ((اللهُمَّ أشبع بَطنَهُ)). ورَواهُ أيضًا التِّرمِذِيُّ (٦)، وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ بَوّبَ أبو داودَ: بَابٌ فِيمَن قال: لَا يَحلُبُ(٧). وأورَدَ حَدِيثَ ابنِ عُمَرَ (٨) هَذَا. وكَذَا فَعل ابنُ مَاجَه في ((سُنَتِهِ)) بَوّبَ على مَن مَرَّ على مَاشِيَةٍ أو خَائِطِ هَل يُصِيبُ منهُ؟ وأورَدَ فيه (٩) حَدِيثَ عَبَّادِ بنِ شُرَحبيلَ(١٠)، ورَافِعِ بنِ عَمرٍو (١١) المُتَقَدِّمِ ذِكرُهُمَا، وحَدِيثَ أبي سَعِيدٍ (١٢) عن النبيِّ وََّ، قال: «إِذَا أَثَيتَ على رَاعِي فَتَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (١٣)، فَإِن أَجَابَك، وإلا فَاشرَب في غَيرٍ أن تُفسِدَ، وإِذَا أَتَيت على حَائِطٍ بُستَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ البُستَانِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (١٤)؛ فَإِن أَجَابَك، وإلا (١٥) فَكُل، في أَلَّا تُفْسِدَ)). ورَواهُ ابنُ حِبَّانَ في ((صَحِيحِه))(١٦). أبو داود (٢٦٢٠). (١) (٣) النسائي (٥٤٢٤). (٥) في (ش): ((سقط)). (٧) في (ش): ((تحلب)). (٩) ليس في (ش). (١١) ابن ماجه (٢٢٩٩). (١٣) في (ش): ((مرات)). (١٥) من (ك٢، ش). (٢) في (ك٢): ((ففكرت). (٤) أبو داود (٢٦٢٢). (٦) الترمذي (١٢٨٨). (٨) أبو داود (٢٦٢٣). (١٠) ابن ماجه (٢٢٩٨). (١٢) ابن ماجه (٢٣٠٠). (١٤) في (ح، ش): ((مرات)). (١٦) ابن حبان (٥٢٨١). بَابُ الغَصب ٢١١ = وحَدِيثَ ابنِ عُمَرَ (١)، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إِذَا مَرَّ أحَدُكُم بِحَائِطٍ فَلَيَأْكُلِ، ولَا يَتَّخِذ(٢) خُبْنَةً)). ورَواهُ التِّرمِذِيُّ(٣) أيضًا. ثُمَّ بَوّبَ ابنُ مَاجَه على الثَّهي أن يُصِيبَ منها شَيئًا إلا بإذنِ صَاحِبها . ورَوى فيه حَدِيثَ (١٧١/٦م) ابنِ عُمَرَ (٤) هَذَا، وحَدِيثَ أبي هريرةَ(٥) الذِي ذَكَرْنَاهُ [١١٢/٢ ظ] في الفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ. ورَوى أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، والنسائيُّ(٦)؛ من حَدِيثٍ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عن رسولِ الله وَّهِ: أنَّهُ سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعلقِ؟ فقال: ((مَا أَصَابَ منهُ بِفيه من ذِي حَاجَةٍ غَيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً: فَلَا شَيءَ عليه)). وبَوّبَ التِّرمِذِيُّ على حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، ورَافِعِ بنِ عَمرٍو، وعَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو: بَابَ الرُّخصَةِ في أكلِ الثَّمَرِةِ(٧) لِلمَارِّ بها. وبَوّبَ على حَدِيثِ سَمُرَةَ: بَابُ حَلبِ المَواشِي بِغَيرِ إذنِ أهلها (٨) . وقال القَاضِي أَبُو بَكرٍ ابنُ العَرَبي (٩): عَوّلَ أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ على حَدِيثٍ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه. وهو حَدِيثٌ صَحِیحٌ. ويَعضُدُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحِ(١٠): ((مَا من مُسلِمٍ يَغرِسُ غَرَسًا، أو يَزرَعُ زَرعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنسَانٌ أو طَائِرٌ أو دَابَّةٌ، إلا كَانَت لَهُ حَسِّنَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ)). فَهَذَا أصلٌ يَعضُدُ(١١) ذَلِكَ الحديثَ. ورَأَى سَائِرُ فُقَهاءِ الأمصَارِ: أنَّ كُلَّ أحَدٍ أولى بِمِلكِه، ولَم يُطلِقُوا النَّاسَ على أموالِ النَّاسِ؛ فَفي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ. (١) ابن ماجه (٢٣٠١). (٣) الترمذي (١٢٨٧). (٥) ابن ماجه (٢٣٠٣). أبو داود (١٧١٠، ٤٣٩٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٤٩٧٣). (٦) (٧) في (ش): ((مرات)). (٨) في الأصل، (م): ((صاحبها)). وفي الترمذي: «الأرباب)). (٩) عارضة الأحوذي (٣٠/٦). (١٠) البخاري (٢٣٢٠، ٦٠١٢)، ومسلم (١٢/١٥٥٣). (١١) في (ش): ((يعضده) . (٢) في (ش): ((يحدث)). (٤) ابن ماجه (٢٣٠٢). ٢١٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ورَأَى بَعضُهُمِ: أنَّ مَا كَانَ على طَرِيقٍ لَا يُعدَلُ إِلَيهِ، ولَا يُقْصَدُ، فَلَيَأْكُل منهُ المَارُّ. ومن سَعَادَةِ المَرءِ: أن يَكُونَ مَالُهُ على الطَّرِيقِ، أو دَارُهُ على الطَّرِيقِ، لِمَا يَكتَسِبُ فِي ذَلِكَ من الحَسَنَاتِ والمَكَارِمِ، والذِي يَنتَظِمُ من ذَلِكَ كُلُّه: أنَّ المُحتَاجَ يَأْكُلُ والمُستَغْنِي يُمسِكُ، وعليه يَدُلُّ الحَديثُ. وذَكَرَ ابنُ العَرَبي(١) لحديثِ سَمُرَةَ مَحمَلَينٍ : أحَدُهُمَا: أنَّ ذَلِكَ فِي بِلَادٍ جَرَت عَادَتُهُم بِرِضَاهُم بِحَلبِ مَواشِيهم وأكلِ ثِمَارِهم. قال: والأحكَامُ تَجرِي على العَادَةِ. قال: (٢ وكَذَلِكَ كَانَت بِلَاد٢ُ) الشَّامِ. قال(٣): وبِلَادُنَا هَذِه؛ يَعنِي: المَغْرِبَ، استَولى عليها الفَقرُ(٤) والبُخلُ؛ فَلَيسَت على هَذِهِ السَّبيلِ إلا في النَّادِرِ. ثَانِيهِمَا: أنَّهُ مَحمُولٌ على ابنِ السَّبِيلِ المُحتَاجِ. وقال الخَطَّابِي(٥) في حَدِيثٍ سَمُرَةَ: هَذَا في المُضطَرِّ الذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا وهو يَخَافُ التَّلَفَ على نَفسِه؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ فِعلُ هَذَا. وقال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبي(٦): لَا حُجَّةَ في شَيءٍ من هَذِهِ الأحَادِيثِ لِأوجُهٍ : أحَدُها: أنَّ النَّمَسُّكَ بِالقَاعِدَةِ المَعلُومَةِ أولى. وثَانِيها: أنَّ (٧) حَدِيثَ النَّهِيِ أصَحُ سَنَدًا؛ فَهو أرجَحُ. وثَالِثُها: أنَّ ذَلِكَ مَحمُولٌ على مَا إذَا عُلِمَ طِيبُ نُفُوسِ أربَابِ الأموالِ بِالْعَادَةِ(٨) أو بِغَيرِها . ورَابِعُها: أنَّ ذَلِكَ مَحمُولٌ على أوقَاتِ المَجَاعَةِ والضَّرُورَةِ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ في أولِ الإسلامِ. وقال النَّوِيُّ في ((شَرحِ المُهَذَّبِ))(٩): اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَن مَرَّ بِيُستَانِ غَيرِهِ (٦ / ١٧٢م) وفيه ثِمَارٌ أو مَرَّ بِزَرعِ غَيرِهِ: فَمَذْهَبُنَا: أنه (١٠) لَا يَجُوزَ أن عارضة الأحوذي (٣١/٦). (١) (٣) ليس في (ش). (٥) معالم السنن (٢٩٣/٥). (٧) ليس في (ش). المجموع (٥٩/٩، ٦٠). (٩) (٢ - ٢) في (ش): ((ولذلك كانت بيلاد)). (٤) في (ش): ((الفقراء)). (٦) المفهم (١٩٥/٥). (٨) في (ش): ((بالعبادة)). (١٠) في (م): ((أن)). بَابُ الغَصب ٢١٣ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيئًا إلا إن كَانَ في حَالِ الضَّرُورَةِ التي تُبَاحُ فيها المَيتَةُ. وبهذا قال مَالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ ودَاوُد والجُمهورُ، وقال أحمَدُ: إِذَا اجتَازَ به وفيه فَاكِهَةٌ رَطِبَةٌ ولَيسَ عليه حَائِطٌ جَازَ لَهُ الأكلُ منهُ من غَيرٍ ضَرُورَةٍ، وَلَا ضَمَانَ عليه عِندَهُ في أُصَحِّ الرِّوايَتَينِ، وفي الرِّوايَةِ الأُخرَى: يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ عِندَ الضَّرُورَةِ ولَا ضَمَانَ. قال الشَّافِعِيُّ: ورُوِيّ فيه حَدِيثٌ لَو ثَبَتَ عِندَنَا لَم نُخَالِفهُ(١) والكِتَابُ والحديثُ الثَّابِتُ: أنَّهُ لَا يَجُوزُ أكلُ مَالِ أحَدٍ إلا بِإذنِه. قال البَيهَقِيُّ(٢): والحديثُ الذِي أَشَارَ إلَيه الشَّافِعِيُّ هو حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ، وقَد قال يَحيَى بنُ مَعِينٍ: هو غَلَطُ. وقال التِّرمِذِيُّ(٣): سَألتُ البُخَارِيَّ عنهُ؟ فقال: يَحيَى بنُ سُلَيم يَروِي أَحَادِيثَ عن عُبيدِ(٤) الله يَهمُ فيها . قال البَيْهَقِيُّ(٥): وقَد جَاءَ من أوجُهٍ (٦) أُخُرَ، ولَيسَت بِقَوِيَّةٍ. ثُمَّ قال: أحَادِيثُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ لَا يُثبتها(٧) بَعضُ الحُفَّاظِ، ويَزعُمُ أنَّها من كِتَابٍ إلا حَدِيثَ العَقِيقَةِ الذِي ذَكَرَ فيه السَّمَاعَ؛ فَإن صَحَّ فَهو مَحمُولٌ على حَالٍ(٨) الضَّرُورَةِ. ثُمَّ قال: إنَّ حَدِيثَ أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ تَفَرَّدَ به سَعِيدٌ الجُرَيرِيُّ وهو ثِقَةٌ(٩)، إلا أنَّهُ اختَلَطَ في آخِرِ عُمُرِهِ، وسَمَاعُ يَزِيدَ بنِ هارُونَ مِنْهُ بَعدَ الاختِلَاطِ فَلَا يَصِحُ(١٠) . قال: وقَد رُوِيَ عن أبي سَعِيدٍ الخدري(١١) عن النبيّ لنَّ خِلَافُهُ. وقال أبُو عُبَيدِ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ: إِنَّمَا هَذَا(١٢) الحديثُ؛ يَعنِي: حَدِيثَ عَمرِو بنٍ شُعَيبٍ، في الرُّخصَةِ لِلجَائِعِ المُضطَرِّ الذِي لَا شَيءَ [١١٣/٢ و] مَعَهُ يَشتَرِي به. وهو مُفَسَّرٌ في حَدِيثِ ابنِ جُرَيج عن عَطَاءٍ قال: رَخَّصَ رسولُ الله ◌َّوْ لِلجَائِعِ (١) في (ح): ((يخالفه)). السنن الكبرى (٣٥٩/٩، ٣٦٠)، ومعرفة السنن (٢٨٩/٧). (٢) (٣) العلل الكبير (ص١٩٢). (٥) السنن الكبرى (٣٥٩/٩). (٧) في (ش): ((مرات)). (٩) في (ش): ((من ثقة الحفاظ)). وفي مطبوعة البيهقي: ((من الثقات)). (١٠) ينظر: تهذيب الكمال (٣٤١/١٠). (١٢) في (ش): ((هو)). (٤) في (م): ((عبد)). (٦) في (م): ((ینسبها)). (٨) في (ش): ((حالة)). (١١) من (ش). = ٢١٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ المُضطَرِّ إِذَا مَرَّ بِالحَائِطِ أن يَأْكُلَ منهُ ولَا يَتَّخِذ خُبْنَةً(١). انتَهَى. وحَمَلَ بَعضُهُمْ هَذِه الأحَادِيثَ على أنَّ ذَلِكَ في سَفَرِ الغَزوِ، وأنَّ ذَلِكَ في أَرَاضِي أهلِ الحَربِ. وعليه يَدُلُّ عَمَلُ أبي دَاوُد في ((سُنَنِه)؛ فَإِنَّهُ أورَدَ أَحَادِيثَ البَابِ كُلَّها في الجِهادِ، وحَمَلَها بَعضُهُم: على أنَّها كَانَت قَبلَ فَرِضِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ نُسِخَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ. ■ السَّادِسَةُ: المَاشِيَةُ اسمُ يَقَّعُ على الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ، وأكثَرُ مَا يُستَعمَلُ في الغَنَمِ؛ قالهُ في ((النِّهايَةِ))(٢). وقال في ((المُحكَم)) (٣): المَاشِيَةُ: الإِبِلُ والغَنَمُ. ■ السَّابِعَةُ: قَولُهُ: ((مَاشِيَةَ أخِيه)). خَرجِ مَخرِج الغَالِبِ؛ فَالذِّمِّيُّ فِي ذَلِكَ كَالمُسلِمٍ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ على حُرمَةٍ مَالِه. ولِذَلِكَ قال(٤) في آخِرِ الحديثِ: ((فَلَا يَحْلِبَنَّ أحَدٌ مَاشِيَةَ أحَدٍ))، (١٧٣/٦م) فَأَتَى بِصِيغَةٍ عُمُومٍ يَتَنَاولُ الذِّمِّيَّ . وكَرَّرَ النبيُّ وَِّ هَذَا النَّهيَ بَعدِ (٥ذِكرِ علته٥) تَأْكِيدًا (٦). وقَد تَسَامَحَ بَعضُ العُلَمَاءِ في أهلِ الذِّمَّةِ لِوُجُوبِ الصِّيَافَةِ عليهم؛ فَذَكَرَ ابنُ عَبدِ الْبَرِّ في ((التَّمهيدِ))(٧) عن سَعِيدِ بنِ وهبٍ قال: كُنتُ بِالشَّامِ، وكُنتُ أتقي أن آكُلَ من الثِّمَارِ شَيئًا. فقال لِي رَجُلٌ من أصحَابِ رسولِ الله وَّهِ: إِنَّ عُمَرَ اشتَرَطَ على أهلِ الذِّمَّةِ أن يَأْكُلَ الرَّجُلُ المُسلِمُ يَومَهُ غَيرَ مُفسِدٍ. وعن عَاصِمِ الأحول(٨)، عن أبي زَيْنَبَ(٩) قال: صَحِبتُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ سَمُرَةَ وأنَسَ بنَ مَالِكٍ وأبَا بَرزَةَ الأسلَمِيَّ في سَفَرٍ؛ فَكَانُوا يُصِيبُونَ من الثِّمَارِ. وعن الحسن (١٠) البَصرِيِّ قال: يَأْكُلُ ولَا يُفسِدُ ولَا يَحمِلُ. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: وقَد يَحْتَمِلُ (١١) هَذَا كُلُّهُ في أهلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ الوقتٍ. (١) مرسل، أخرجه البيهقي في الكبرى (٣٦٠/٩)، وفي الصغرى (٣٩٨٧). النهاية في غريب الحديث (٣٣٥/٤). (٢) (٣) المحكم والمحيط الأعظم (١١٠/٨). (٤) من (ح، ش). (٥ - ٥) في (م): ((ذكره)). بعده في (م): ((عليه)). (٦) (٧) التمهيد (٢٠٨/١٤، ٢٠٩). (٨) في الأصل، (م): ((الأعول)). (١٠) ليس في (م). (٩) في (ح): ((زبيب)). (١١) في (ش): ((يحمل)). وفي التمهيد (٢٠٩/١٤): ((يحتمل أن يكون)). بَابُ الغَصب ٢١٥ = وقال ابنُ وهبٍ: سَمِعت مَالِكًا يَقُولُ في المُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُ من مَالِه شَيئًا إلا بِإذنِه وعن طِيبٍ نَفسٍ منهُ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأْيتَ الضِّيَافَةَ التي جُعِلت عليهم ثَلَاثَةَ أيَّامٍ؟ قال: كَانَ يَومَئِذٍ يُخَفِّفُ عنْهُم بِذَلِكَ. (وقال ابنُ وهبٍ أيضًا: سَمِعت مَالِكًا يَقُولُ في الرَّجُلِ يَدْخُلُ الحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا، قال: لَا يَأْكُلُ منهُ، إلا أن يَعلَمَ (١) أنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفسِ بِذَلِكَ)(٢) أو يَكُونُ مُحتَاجًا إلى ذَلِكَ؛ فَأرْجُو أن لَا يَكُونَ عليه شَيءٌ، إن شَاءَ الله تعالى(٣) . ، الثَّامنةُ: فيه الثَّمْثِيلُ في المَسَائِلِ وتَشبيهُ مَا يَخفَى حُكمُهُ بِمَا هو واضِحٌ مُقَرَّرٌ جَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ شَبَّهَ اللبَنَ في الضَّرعِ بِالطَّعَامِ المَحفُوظِ في الخِزَانَةِ، ولَا يَخْفَى على أحَدٍ تَحرِيمُ المُشَبَّه به فَكَذَلِكَ المُشَبَّهُ، وَصَورَ ذَلِكَ في طَعَامِ الأخذِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ أبلَغَ في الاِنكِفَافِ(٤) عنهُ؛ فَإِنَّ الإنسَانَ يَفْعَلُ مَعَ النَّاسِ مَا يُحِبُّ(٥) أن يَفعَلُوهُ مَعَهُ، واستُدِلَّ به على إثْبَاتِ القِيَاسِ، وهو إلحَاقُ فَرِعِ بِأصلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ (٦). ■ التَّاسِعَةُ: المَشرُبَةُ: بِفَتحِ المِيمِ، وإسكانِ الشَّينِ المُعجَمَةِ، وضَمِّ الرَّاءِ وفَتَحِها؛ لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الجَوهَرِيُّ وغَيرُهُ: الغَرفَةُ، قالهُ في ((الصِّحَاحِ)) و((المُحكَمِ، و((النِّهايَةِ))(٧). و(٨)قال في ((المَشَارِقِ))(٩) كَالغُرِفَةِ. وقال الخَلِيلُ (١٠): هيَ الغُرفَةُ. وقال الطَّبَرِيُّ: هيَ كَالخِزَانَةِ فيها الطَّعَامُ والشَّرَابُ، وبه (١١) سُمِّيَت مَشرُّبَةً. أمَّا المَشرَبَةُ بِمَعنَى المَوضِعِ الذِي يُشرَبُ منهُ وهيَ(١٢) المَشرَعَةُ(١٣): فَهِيَ بِفَتح الرَّاءِ فَقَط . (١) في (ش): ((يكون يعلم)). (٢) ليس في (ك٢). ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٦/ ٥٦٠)، والتمهيد (٢٠٨/١٤). (٣) (٤) في (م): ((الانفكاك)). (٥) في (م): ((یجب)). ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥٥٨/٦). (٦) (٧) الصحاح (١٥٣/١)، والمحكم (٥٤/٨)، والنهاية (٤٥٥/٢). (٨) ليس في (م). (١٠) العين (٦/ ٢٥٧). (١٢) في (ك٢): ((فهي)). (٩) مشارق الأنوار (٢٤٧/٢). (١١) في (م): ((وبها)). (١٣) في (ش): ((المشربة)). = ٢١٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ والمِشْرَبَةُ بِكَسرِ المِيم وفتحِ الرَّاءِ: إِنَاءٌ يُشرَبُ فيه. والخِزَانَةُ بِكَسرِ الخَاءِ. وقَولُهُ: ((تَخزُنُ)) (١) بِضَمِّ الزَّايِ، ولَفظُ الحديثِ يُفهمُ أنَّ الخِزَانَةَ مَوضِعٌ في المَشرُبَةِ . ■ العَاشِرَةُ: (١٧٤/٦م) قَولُهُ: ((فَيُنتَقَّلَ)) بِضَمِّ الْيَاءِ، وإسكّانِ النُّونِ، وَفَتحِ التَّاءِ والقَافِ؛ من الانتِقَالِ، وهو افتِعَالٌ من النَّقلِ، وهو كَقَولِه في حَدِيثٍ أُمِّ زَرِعِ(٢): (لَا سَمِينٍ فَيُتَقَّلَ)). وقَولُهُ فِي الرِّوايَةِ الأُخرَى: ((فَيُنتَثَلَ))؛ كَالذِي قَبلَهُ، إلا أنّ(٣) مَوضِعَ القَافِ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ، ومَعنَاهُ يُستَخِرَجُ(٤) من قَولِهِم: نَثَلَ كِنَانَتَهُ؛ أي: صَبَّها واستَفرَغَ مَا فيها. ويُقَالُ لِمَا يَخرُجُ(٥) من تُرَابِ البِئْرِ إِذَا حُفِرَت: نَثِيلٌ. ومنهُ قَولُهُ في الحديثِ الآخَرِ: ((وأنتُم تَنتَئِلُونَها))؛ أي: تَستَخرِجُونَ(٦) مَا فيها وتَتَمَّتَّعُونَ(٧) به. وقال النَّووِيُّ في «شَرحِ [١١٣/٢ظ] مُسلِمٍ)) (٨): مَعنَى ((يُنتَثَلُ))، يُنثَرُ كُلُّهُ(٩) ويُرمَى. وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ (١٠): قِيلَ: إنَّ مَعنَىَّ يُنتَثَلُ ويُنتَفَرُ مُتَقَارِبَانِ(١١). قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: ورِوايَةٌ يُنْتَقَلُ(١٢) أَبيَّنُ. قُلتُ: وانتَقَلَ لَيسَ مُطَاوِعَ(١٣) نَقَلَ، وإنَّمَا هو بِمَعنَاهُ، يُقَالُ: نَقَّلَهُ وانتَقَلَهُ بِمَعنَىَ، ولَو كَانَ مُطَاوِعَهُ لَكَانَ لَازِمًا وَلَم يَصِحَّ بِنَاؤُهُ لِلمَفْعُولِ (١٤) . الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فيه أنَّ اللبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا؛ فَيَحِنَثُ به مَن حَلَفَ لَا يَتَنَاولُ طَعَامًا، إلا أن يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ تُخرِجُ اللبَنَ (١٥). (١) في (م): ((يخزن)). (٣) ليس في (م). (٥) في (ش): ((خرج)). (٧) في (ش): ((ويتمتعون)). (٩) ليس في (ش). (١١) في (ش): ((مقاربان)). (١٣) في (م): ((مضارع)). (٢) البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨). (٤) في (ح): ((نستخرج)). (٦) في (ش): ((يستخرجون)). (٨) شرح النووي على مسلم (٢٩/١٢). (١٠) التمهيد (٢٠٧/١٤). (١٢) في (ش): (تنتقل)). (١٤) ينظر: الشافية لابن الحاجب (ص٢١). (١٥) ينظر: الاستذكار (٢٠٩/٢٧)، والتمهيد (٢٠٧/١٤)، وشرح النووي على مسلم (٣٠/١٢). = كم ٢١٧ بَابُ الغَصب ■ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وفيه أنَّ الشَّاةَ المَبيعَةَ إِذَا كَانَ لَها لَبَنَّ مَقدُورٌ على حَلبه، فَهو مُقَابِلٌ بِقِسطِه من الثَّمَنِ. قال الخَطَّابِي(١): وهَذَا يُؤَيِّدُ خَبَرَ المُصَرَّةِ، ويُثِتُ حُكمَها في تَقوِيمِ اللبَنِ. [■ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: واستُدِلَّ به على أنَّ بيعَ لبنِ الشاةِ بشاةٍ في ضرعها لبن باطل، وبه قال مالك والشافعي والجمهور. وجوزه الأوزاعي(٢)، وقال: اللبن في الضرع لغو. والحديث يرد عليه؛ لأن الشرع اعتبره] (٣). ■ الرابعةَ عَشَرَ: واستُدِلَّ به على أنَّه إذَا سَرَقَ لَبَنَّا من ضَرعٍ، وكَانَت تِلكَ المَاشِيَةُ التي في ضَرعِها اللبَنُ مُحرَزَةً عنه(٤) في حِرزٍ مِثْلِها، واللبَنُ المَذكُورُ يَبلُغُ(٥) قِيمَتُهُ نِصَابًا: يَجِبُ عليه القَطعُ، وأَنَّهُ لَا فَرقَ في المَالِ المَسرُوقِ بَيْنَ الطَّعَامِ الرَّطبِ وَغَيرِهِ؛ لِنَّ النبيّ ◌ََّ سَوى بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيرِه في التَّحرِيمِ. وحَكَى أبُو العَبَّاسِ القُرطبي(٦) عن بَعضِ العُلَمَاءِ وُجُوبَ القَطعِ، وإن لَم تَكُن الغَنَمُ في حرزٍ. ■ الخامسة عَشَرَ: استَدَلَّ به الجُمهورُ على أنَّهُ لَيسَ لِلمُرتَهنِ أن يَحلُبَ الدَّابَّةَ المَرهونَةَ ويَشرَبَ لَبَنَها؛ فَإِنَّهُ مِلكُ الرَّاهنِ (٧). وقال أحمَدُ وإِسحَاقُ وغَيْرُهُمَا: يَحلُبُ ويَرَكَبُ، وعليه النَّفَقَةُ(٨). واحتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ أبي هريرةَ مَرَفُوعًا: ((الرَّهنُ يُركَبُ بنفقته(٩)، ويُشرَبُ لَبَنُّ الدَّرِّ إذَا كَانَ مَرهونًا». رواهُ البخاريُّ(١٠) بهذا اللفظِ، وفي رِوایَةٍ أُخرَی لَهُ(١١): ((وعلى الذِي يَركَبُ ويَشرَبُ(١٢) النَّفَقَةُ)). كَذَا ذَكَرَهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ(١٣). (١) معالم السنن (٤٢٨/٣). شرح النووي على صحيح مسلم (٣٠/١٢). (٢) ما بين المعكوفين ليس في (م). وعليه سيختل ترقيم الفوائد فيها . (٣) (٤) في (م): ((عنده) . المفهم (١٩٦/٥). (٦) (٥) في (ح): ((تبلغ)). (٧) في (م): ((للراهن)). (٨) معالم السنن (١٧٩/٥). (٩) ليس في الأصل، (م). (١٠) البخاري (٢٥١١). (١١) البخاري (٢٥١٢). (١٢) في المطبوع من التمهيد: ((ويحلب)). (١٣) التمهيد (٢١٥/١٤). 5 ٢١٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ثُمَّ قال: وهَذَا الحديثُ عِندَ جُمهورِ الفُقَهاءِ تَرُدُّهُ(١) أُصُولٌ مُجتمَعٌ(٢) عليها وآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ في صِحَّتِها، وحَدِيثُ ابنِ عُمَرَ هَذَا يَرُدُّهُ ويَقضِي بِنَسخِه. انتَهَى. وهو عَجِيبٌ؛ فَلَيسَ هَذَا الحديثُ (١٧٥/٦م) صَرِيحًا في أنَّ الذِي يَحلُبُ ويَركَبُ ويُنفِقُ هو المُرتَهِنُ؛ حَتَّى يَحتَاجَ فيه إلى دَعوى النَّسخِ، ومُعَارَضَةِ مَا هو أصَحُ منهُ. بَل هو مَحمُولٌ على أنَّ المَالِكَ هو الفَاعِلُ لِذَلِكَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أصحَابُنَا. واللهُ(٣) أعلَمُ. ] السَادِسَةَ عَشرَ: قال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبي(٤): فيه إِيَاحَةُ خَزنِ الطَّعَامِ واحتِكَارِه إلى وقتِ الحَاجَةِ؛ خِلَافًا لِغُلَاةِ المُتَزَهِدَةِ القَائِلَةِ: لَا يَجُوزُ الإِدِّخَارُ مُطلَقًا. والله تعالى أعلم. (١) في (م): ((يرده)). (٢) في (م): ((مجمع)). وفي التمهيد: (يجتمع)). (٣) في (ش): ((فالله)). (٤) المفهم (١٩٦/٥). = بَابُ الإجَارَةِ ٢١٩٠ بَابُ الإجَارَةِ عن هَمَّام، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((خُفِّفَ على دَاوُد ◌َِّ القِرَاءَةُ؛ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَتِهِ تُسرَجُ، فَكَانَ يَقرَأُ القُرآنَ من قَبلِ أن تُسرج دَابَتُهُ، وكَانَ لَا يَأْكُلُ إلا من عَمَلِ يَدِه)). رَواهُ البخاريُّ. فيه فوائدُ: ■ الأُولى: رواهُ البخاريُّ(١) في أحَادِيثِ الأنبياءِ من ((صَحِيحِه))، عن عَبدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بِلَفِظِ: ((بِدَوابه)) بِالجَمعِ. وفي التَّفْسِيرِ (٢) عن إسحَاقَ بنِ نَصْرٍ بِلَفِظِ: ((فَكَانَ يَقرَأُ قَبلَ أن يَفِرُغَ يَعنِي القُرآنَ)). ولَم يَذكُر الجُمْلَةَ الأخِيرَةَ. وَرَوى في البُيُوعِ(٣) الجُمْلَةَ الأخِيرَةَ فَقَط، عن يَحيَى بنِ مُوسَى؛ ثَلَاثَتُهُم عن عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن هَمَّامٍ، عن أبي هريرةَ. ■ الثَّانِيَةُ: القُرآنُ في الأصلِ: مَصدَرُ قَرَأْت؛ فَيُطلَقُ على كُلِّ(٤) مَقْرُوءٍ، ومنهُ مَا في هَذَا الحديثِ من تَسمِيَةِ زَبُورٍ دَاوُد قُرآنًا، ولَيسَ المُرَادُ به القُرآنَ المُنَزَّلَ على نَبَيْنَا عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ(٥). ■ الثَّالِثَةُ: المُرَادُ بِتَخفيفِ القِرَاءَةِ على دَاوُد عليه الصَّلاةُ والسَّلَامُ: تَيَسِيرُها وتَسهيلُها وخِفَّةُ لِسَانِه بها؛ حَتَّى يَقرَأ في الزَّمَنِ الْيَسِيرِ مَا لَا يَقرَؤُهُ غَيرُهُ (١٧٦/٦م) في الزَّمَنِ الكَثِيرِ مَعَ التَّرَتيلِ(٦)، وإعطَاءِ كُلِّ حَرفٍ حَقَّهُ. ومن تَخْفيفِ (١) البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٧). (٢) البخاري (٤٧١٣). (٣) البخاري (٢٠٧٣). (٤) ليس في (ش). ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢٧٣/١٠). (٥) (٦) في الأصل، (م): ((الترسل)). = ٢٢٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ القِرَاءَةِ وتَسهيلِها لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَا فِي قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((المَاهرُ بِالقُرآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ الْبَرَرَةِ، والذِي يَقرَؤُهُ وهو عليه شَاقٌّ لَهُ أجرَانٍ))(١)، وبِسَبَبٍ تَخفيفِ القِرَاءَةِ تَيَسَّرَ لِكَثِيرٍ من صَالِحِي [١١٤/٢و] هَذِهِ الأُمَّةِ من كَثَرَةِ التِّلَاوةِ مَا عَسِرَ على أكثَرِهم. قال النَّووِيُّ(٢): وأكثَرُ مَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ مَا كَانَ يَفعَلُهُ السَّيِّدُ الجَلِيلُ ابنُ الكَاتِبِ الصُّوفي؛ من(٣) كَونِه كَانَ يَخْتِمُ القُرآنَ أرَبَعَ مَرَّاتٍ في الليلِ وأربَعًا في النَّهارِ. الرَّابِعَةُ: قَولُهُ: ((فَكَانَ(٤) يَأمُرُ بِدَابَّتِه))، قَد عَرَفتَ أنَّ في لَفِظٍ آخَرَ: ((بِدَوابه)). ومُقتَضَى التَّوفيقِ بَينَ الرِّوايَتَينِ: أن يَكُونَ المُرَادُ بِرِوايَةِ الأفرَادِ الجِنسَ لَا التَّوحِيدَ، وزَمَنُ إسرَاجِ الدَّوابِّ أطولُ من زَمَنِ إسرَاجِ الذَّابَّةِ الواحِدَةِ؛ إلا أن يَكُونَ لِكُلِّ دَابَّةٍ سَائِسٌ؛ فَيَستَوِي حِينَئِذٍ إِسرَاجُ الواحِدَةِ(٥) والكَثِيرِ في الزَّمَنِ. وقَولُهُ: (تُسرَجُ))، رُوِّيناهُ بِالرَّفع وكَأنَّهُ استِئْنَافٌ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: يَأمُرُ في دَابَّتِه بِمَاذَا؟ فَقِيلَ: تُسرَجُ. ويَحْتَمِلُ: أن يَكُونَ مَنصُوبًا بِإِضمَارِ ((أن))، كَمَا في قَولِه: («تَسمَعَ (٦) بِالمُعَيدِيِّ خَيرٌ من أن تَرَاهُ)(٧). وقَولُهُ: ((من قَبلِ أن تُسرج))؛ أي: من قَبلِ أن يَفرُغَّ من إسرَاجِها بِدَلِيلٍ الرِّوَايَةِ الأُخرَى. (١) أخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٢٤٤/٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، والترمذي (٢٩٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٩٩١ - ٧٩٩٣، ١١٥٨٢)، وابن ماجه (٣٧٧٩). (٢) التبيان في آداب حملة القرآن (ص ٦٠) ط. دار ابن حزم، بيروت. (٣) في (م): ((في)). (٥) في (م): ((القليل)). (٤) في الأصل: ((وكان)). (٦) في (ش): (يسمع)). (٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: كان الكسائي يدخل فيه ((أن))، والعامة لا تذكر ((أن)). ووجه الكلام ما قال الكسائي، وكان يرى التشديد في الدال؛ فيقول: ((المُعَيْدِي))، وقال: إنّما هو تصغير رجل منسوب إلى معد. ينظر: الأمثال لابن سلّام (ص٩٧)، وأمثال العرب للمُفضّل (ص٥٥)، والبيان والتبيين (١٧١/١، ٢٣٧).