Indexed OCR Text

Pages 641-660

=
٦٤
كِتَابُ الصَّيدِ
بِشَيءٍ يُتقِنُه مَا لا يُتقِنُهُ غَيرُه، ويَتَعَرَّفُ من أحكَامِهِ مَا لا يَتَعَرَّفُه غَيرُه. وتَقَدَّمَ من
(صَحِيحٍ مسلمٍ))، من طَرِيقٍ أَبِي الحَكَمِ، عن ابنِ عُمَرَ: ذِكرُ الزَّرعِ أيضًا في
الحديث الذي رِّواه هو.
قال النَّووِيُّ: فَيَحْتَمِلُ أنَّ ابنَ عُمَرَ لَمَّا سَمِعَها من أبِي هرَيرَةَ، وَتَحَقَّقَها عن
النبيِّ وََّ رَواها عنه بَعدَ ذلك، وزَادَها في حَدِيثِهِ الذِي كَانَ يَروِيه بِدُونِها،
ويَحْتَمِلُ: أنَّه تَذَكَّرَ في وقتٍ أَنَّه سَمِعَها من النبيِّ وََّ فَرَواها، ونَسِيَها في وقتٍ
فَتَرَكَها، والحَاصِلُ: أَنَّ أبَا هَرَيرَةً لَيسَ مُنفَرِدًا بهذِه الزِّيَادَةِ، بَل وافَقَه جَمَاعَةٌ من
الصَّحَابَةِ في رِوايَتِها عن النبيِّ وََّ، [٧١/٢و] ولَو انفَرَدَ بها لَكَانَت مَقبولَةً مُرضِيَّةً
مُكَرَّمَةً. انتَهَى.
وقال(١) أصحَابُنَا وغَيرُهم: يَجُوزُ اقتِنَاءُ الكَلبِ لِهَذِهِ المَنَافِعِ الثَّلاثَةِ، وهي:
الاصطِيَادُ به، وحِفظُ المَاشِيَةِ والزَّرعِ، واختَلَفُوا في اقتِنَائِه لِخَصلَةٍ رَابِعَةٍ، وهيَ
حِفِظِ(٢) الذُّورِ، والدُّرُوبِ ونَحوِها. فقال بَعضُ أصحَابِنَا: لا يَجُوزُ لِهَذَا الحديثِ
وغَيرِه(٣)، فَإِنَّه مُصَرِّحٌ بِالنَّهي، إلا لأَحَدِ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، وقال أكثَرُهم، وهو
الأَصَحُّ: يَجُوزُ، قِيَاسًا عَلى الثَّلاثَةِ، عَمَلًا بِالعِلَّةِ المَفهومَةِ من الحديثِ، وهيَ
الحَاجَةُ.
الثَّالِثَةُ: لَو أرَادَ اتِّخَاذَ كَلبٍ لِيَصطَادَ به إذَا أَرَادَ، ولا يَصَادُ به في
الحَالِ، أو لِيَحفَظَ الزَّرْعَ أو المَاشِيَةَ، إذَا صَارَ لَه ذلك، فَفيه لأصحَابِنَا وجهانِ:
أصَحُّهمَا الجَوازُ، وهو مُقتَضَى قَولِه في الحديثِ: ((إلا كَلبَ صَيدٍ))؛ فَإِنَّه بهذِه
الصِّفَةِ، وإن لَم يَصطّد به في الحَالِ.
الرَّابِعَةُ: استُدِلَّ به عَلى جَوازِ اقتِنَاءِ كَلبِ الصَّيدِ ونَحوِهِ، وإن لَم يُرِد
الاصطِيَادُ به في الحَالِ، ولا فيمَا بَعدُ؛ لأنَّه صَدَقَ أنَّه اقتَنَى كَلبَ صَيدٍ، وقَد
حَكَى بَعضُ أصحَابِنَا فيه وجهَينٍ، لَكِنَّ الأصَحَّ تَحرِيمُه.
(١) في (ك٢): ((فقال)) .
(٣) ليست في الأصل.
(٢) في (م): ((اقتناؤه لحفظ)).

٦٤٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
وظَاهِرُ كَلامِ الجُمهورِ: القَطعُ به؛ لأنَّه اقتَنَاه لِغَيرِ حَاجَةٍ، فَأَشَبَهَ غَيرَه من(١)
الكِلابِ، ومَعنَى الحديثِ: إلا كَلبًا يَصطَادُ به.
الخَامِسَةُ: فَلَو اقتَنَى كَلبًا لا يُحسِنُ الصَّيدَ، لَكِن يَقصِدُ تَعلِيمَه ذلك،
فَإِن كَانَ كَبِيرًا جَازَ، وإن كَانَ جَروًا يُرَبَّى ثم يُعَلَّمُ، فَفيه لأصحَابِنَا وجهانٍ،
أصَحُّهمَا: الجَوازُ أيضًا، واستَدَلَّ لَه (٢٩/٦م) بِالحديثِ؛ لأنَّ هَذَا كَلبُ صَيدٍ في
المَآلِ، ولَو مُنِعَ من ذلك لَتَعَذَّرَ اتَّخَاذُ كِلابِ الصَّيدِ، فَإِنَّه لا يَتَأْتَّى تَعلِيمُها إلا مع
اقتِنَائِها .
السَّادِسَةُ: استَئِنَى ابنُ حَزم(٢) من جَوازِ اقتِنَاءِ الكَلبِ لِلصَّيدِ ونَحوِهِ، مَا
إِذَا كَانَ أسودَ بَهيمًا أو ذَا نُقطَتَينٍ؛ لأنَّه مَأمُورٌ بِقَتلِه، فَلا يَحِلُّ اقتِنَاؤُه، ولا
تَعلِيمُه، ولا الاصطِيَادُ به(٣). وسَيَأتي الكلامُ في حِلِّ قَتلِه في الحديثِ الَّذِي
بَعدَه، ثم حَكَى ابنُ حَزْمِ عن قَتَادَةَ، والحَسَنِ البَصرِيِّ، وإبراهيمَ النَّخَعِيّ: كَرَاهَةً
صَيدِ الكَلبِ الأسودِ الْبَهيم، قال: وهو قَولُ أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ، وإسحَاقَ بنِ
رَاهويه. قال أحمَدُ: مَا أعلَمُ أحَدًا رَخَّصَ في أكلِ مَا قَتَلَ الكَلبُ الأسودُ من
الصَّيدِ. انتَهَى. وبه قال بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ.
السَّابِعَةُ: استُدِلَّ به عَلى تَحْرِيمِ اقتِنَاءِ الكَلبِ (٤) لِغَيرِ المَنَافِعِ المُتَقَدِّمِ
ذِكرُها، وهو مَذهَبُ الشَّافِعِيِّ، لا خِلافَ في ذلك عِندَ أصحابه، ولا يَلْزَمُ من
تَحْرِيمِ اقتِنَائِها قَتَلُها، وسَيَأتي الكَلامُ عَلى القَتلِ في الحديثِ الَّذِي بَعدَه؛ ووجه
التَّحرِيم ظاهرٌ؛ لأنَّ(٥) نُقصَانَ الأجرِ لا يَكُونُ إلا لِمَعصِيَةٍ ارتَكَبَها. وحَكَى
الرُّويَانيَ(٦) من أصحابِنَا عن أبِي حَنِيفَةً: جَوازَه. واقتَصَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ(٧) عَلى
الكَرَاهَةِ، ثم قال: إنَّ هَذَا الحديثَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اقِتِنَاءَها غَيرُ مُحَرَّم؛ لأنَّ مَا كَانَ
مُحَرَّمًا اتَّخَاذُه واقتِنَاؤُه كَانَ مُحَرَّمًا عَلى كُلِّ حَالٍ، نَقَصَ من الأجرِ أو لَم يَنقُص،
ليس في: (٢٥).
(١)
في (ك٢): ((اصطياده)) .
(٣)
(٥)
في الأصل: ((إلا)).
(٧) التمهيد (٢٢١/١٤، ٢٢٢).
(٢) المحلى (٤٧٧/٧).
(٤) ليس في: الأصل.
(٦) ينظر: المجموع (٢٧٩/٩).

كِتَابُ الصَّيدِ
٦٤٣
ولَيسَ هَذَا سَبِيلَ(١) النَّهي عن المُحَرَّمَاتِ، ولَكِنَّ هَذَا اللفظَ يَدُلُّ - والله أعلَمُ -
عَلى الكَرَاهَةِ دُونَ التَّحرِيمِ. انتَهَى.
وهو عَجِيبٌ؛ (٢ لأنَّا استِدللَنَا٢) عَلى الشَّحْرِيم بِالنُّقْصَانِ من الأجر؛ لأنَّ ذلك
يَدُلُّ عَلى ارتِكَابٍ مُحَرَّمِ أحَبَطَ ثَوابَ بَعضِ الأعمَالِ، كَمَا كَانَ عَدَمُ قَبولِ صَلاةِ
شَارِبِ الخَمرِ، والعَبدِ الآبِقِ، وآتي العَرَّافِ والكاهنِ - يَدُلُّ عَلى تَحرِيمِ هَذِه
الأعمَالِ، فَإِنَّ تَحرِيمَها هو الَّذِي أحبَطَ ثَوابَها، بِخِلافٍ عَدَم قَبولِ (٣) صَلاةِ
المُحدِثِ، فَإِنَّه لَيسَ لاقتِرَانِ مَعصِيَةٍ؛ لأنَّ الحَدَثَ لَيسَ بِمَعصِيَةٍ، وإنَّمَا هو لِفَقدِ
شَرطِ، وهو الطَّهَارَةُ، وقَد تَقَدَّمَ هَذَا المَعنَى. والله أعلمُ.
الثَّامنةُ: في الرِّوايَةِ الأُولى: ((من أجرِه). وفي الثّانيةِ: ((من عَمَلِه)).
والتَّقَدِيرُ: من أجرٍ عَمَلِه، وفي أكثَرِ الرِّوايَاتِ: ((قِيرَاطَانٍ))، وفي بَعضِها: ((قِيرَاطٌ)) .
والقِيرَاطُ مِقدَارٌ مَعلُومٌ عِندَ الله - تَعَالى-، والمُرَادُ نَقصُ جُزءٍ من عَمَلِهِ، والجَمِعُ
بَيْنَ اختِلافِ الرِّوايَاتِ في القِيرَاطِ والقِيرَاطَينِ من أوجُهٍ :
أحَدُها: [٧١/٢ظ] أنَّه يَحتَمِلُ أنَّه في نَوعَينِ من الكِلابِ، أحَدُهمَا أشَدُّ أَذَّى
من الآخَرِ، أو لِمَعنّى فيهمَا .
الثّاني: (٦ /٣٠°م) أنَّ ذلك يَختَلِفُ بِاختِلافِ المَواضِعِ، فَيَكُونُ القِيرَاطَانِ في
المَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضلِها، والقِيرَاطُ في غَيرِها من المَدَائِنِ، أو القِيرَاطَانِ في
المَدَائِنِ ونَحوِها من القُرَى، والقِيرَاطُ في البَوادِي.
الثَّالِثُ: أَنَّه ذَكَرَ القِيرَاطَ أولًا، ثم زَادَ الثَّغِيظَ، فَذَكَرَ القِيرَاطَينِ لَمَّا لَم
يَنتَهوا عن اتِّخَاذِها. ذَكَرَه ابنُ بَطَالٍ (٤).
■ التَّاسِعَةُ: قال الرُّويَاني(٥) من أصحَابِنَا في ((البَحر)): اختَلَفُوا في المُرَادِ
بِمَا يَنقُصُ منه، فَقِيلَ: يَنقُصُ مِمَّا مَضَى من عَمَلِه. وقِيلَ: من مُستَقْبَلِه.
(١) في (ك٢): ((على سبيل)).
(٣)
ليس في: الأصل.
(٥) ينظر: المجموع (٢٧٨/٩).
(٢ - ٢) في (م): ((لأن استدلالنا)).
(٤) شرح صحيح البخاري (٣٩٠/٥).

=
٦٤٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
قال: واختَلَفُوا في مَحَلِّ نَقصِ القِيرَاطَينِ، فَقِيلَ: يَنقُصُ قِيرَاظٌ من عَمَلِ النَّهارِ،
وقِيرَاطٌ من عَمَلِ الليلِ. وقِيلَ: قِيَرَاطٌ من عَمَلِ الفَرضِ، وقِيرَاطٌ من عَمَلِ الثَّعْلِ.
العَاشِرَةُ: اختَلَفَ العُلَمَاءُ في سَبَبِ نُقصَانِ الأجرِ بِاقتِنَاءِ الكَلبِ عَلى
أقوالٍ :
أحَدُها: أنَّ ذلك لِمَا يَلحَقُ المَارِّينَ من الأذَى من تَروِبِعِ الكُلبِ لَهم،
وقَصدِه(١) إِيَّاهم، رُوِيَ ذلك عن الحَسَنِ البَصرِيِّ وغَيرِه(٢) .
ثَانيها: قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(٣): هَذَا مَحمُولٌ عِندِي، والله أعلَمُ، عَلى أنَّ
المعاني المُتَعَبَّدَ بها في الكِلابِ من غَسلِ الإنَاءِ سَبعًا إذَا وَلَغَت فيه - لا يَكَادُ يُقَامُ
به، ولا يَكَادُ يُتَحَفَّظُ منه؛ لأنَّ مُتَّخِذَها لا يَسلَمُ من وُلُوغِها في إِنَائِه، ولا يَكَادُ
يُؤَدِّي حَقَّ الله في عِبَادَتِه في الغَسَلاتِ من ذلك الوُلُوغ، ويَدْخُلُ عَلَيْهِ الإثمُ
والعِصِيَانُ، فَيَكُونُ ذلك نَقصًا (٤) في أجرِهِ يُدخِلُ السَّيِّئَاتِ عَلَيْهِ.
ثَالِثُها: ثم قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: وقَد يَكُونُ ذلك من أجلِ أنَّ المَلائِكَةَ لا
تَدخُلُ بَيْتًا فِيه كَلبٌ. وذَكَرَه غَيْرُه عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ.
رَابِعُها: ثُمَّ (٥) قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: وقَد يَكُونُ ذلك بِذَهابِ أجرِه في إحسَانِه
إلى الكَلبِ؛ لأنَّ في الإحسَانِ إلى كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطبَةٍ أجرًا، لَكِنَّ الإحسَانَ إلى
الكَلبِ يَنقُص الأجرُ فيه، أو يُتِلِفُه مَا يَلحَقُ مُقتَنيه من السَّيِّئَاتِ بِتَركِ أدَائِهِ لِتِلكَ
العِبَادَاتِ في التَّحَقُّظِ من وُلُوِه، والتَّهاوُنِ بِالغَسَلاتِ منه، ونَحوُ ذلك، مِثْلُ تَروِيعِ
المسلمِ وشِبهه. انتَهَى. وهو قَرِيبٌ من الثَّاني، إلا أنَّه عَيَّنَ أنَّ الَّذِي يُبطِلُ أجرَه
من عَمَلِه هو الإحسَانُ إلى الكَلبِ، دُونَ بَقِيَّةِ حَسَنَاتِهِ. والله أعلمُ.
خَامِسُها: أنَّ ذلك عُقُوبَةٌ لَه؛ لاتَّخَاذِهِ مَا نُهي عن انِّخَاذِهِ، وعِصيَانِه بذلك.
والله أعلمُ.
(١) في الأصل: ((وصده)).
(٣) السابق (٢٢٢/١٤).
(٥) ليست في الأصل.
(٢) ينظر: التمهيد (٢٢٣/١٤).
(٤) في الأصل: ((نقصان)).

=
كِتَابُ الصَّيدِ
٦٤٥
الحَادِيَةَ عَشْرَة: قَولُه: ((أو ضَارِي)). كَذَا هو بِاليَاءِ في أصلِنَا،
وكَذَا نَقَلَه النَّووِيُّ(١) عن مُعظَمٍ نُسَخِ (صَحِيحِ مسلم))، [قال(٢): في بَعضِها:
(ضَارِيًّا)). بِالألِفِ بَعدَ اليَاءِ مَنصُوبًا. قُلت: وهو الَّذِّيَّ في أصلِنَا من ((صَحِيحٍ
مسلم](٣). وذَكَرَ القَاضِي عِيَاضٌ(٤) [٣١/٦م]: أنَّه رُويَ: ((ضَارِي)) بِاليَاءِ،
((وضَارٍ)) بِحَذِفِها، ((وضَارِيًا))، فَالأولُ مَعطُوفٌ عَلى مَاشِيَتِهِ(٥)، ويَكُونُ من إضَافَةِ
المَوصُوفِ إلى صِفَتِه(٦) كَمَاءِ البَارِدِ، ومَسجِدِ الجَامِع، ومنه قَوله تَعَالى:
﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]، ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]، ويَكُونُ ثُبُوتُ
اليَاءِ في ((ضَارِي)) عَلى اللغَةِ القَلِيلَةِ في إثْبَاتِها في المَنْقُوصِ من غَيرِ ألفٍ
ولام، والمَشهورُ حَذْفُها. وقِيلَ: إنَّ لَفِظَةَ: ((ضَارٍ)) هنَا لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ صَاحِبٍ
الكِلابِ المُعتَادِ لِلصَّيدِ، فَسَمَّاه(٧) ضَارِيًا استِعَارَةً، كَمَا في الرِّوايَةِ الأُخرَى:
((إلا كَلبَ مَاشِيَةٍ، أو كَلبَ صَائِدٍ)). وفي رِوايَةِ عَبدِ الله بنِ دِينَارٍ: ((إلا گَلبَ
ضَارِیَةٍ)).
وتَقدِيرُه: إلا كَلبَ ذِي كِلابٍ ضَارِيَةٍ، والضَّارِي هو المُعَلَّمُ لِلصَّيدِ، المُعتَادِ
لَه، يُقَالُ: منه ضَرَى الكلبُ، يَضرِي؛ كَشَرِبَ يَشرَبُ، ضَرًّا، وضَرَاوةً، وأضرَاه
صَاحِبُه؛ أي: عَودَه ذلك، وقَد ضَرَّى بِالصَّيدِ إذَا لَهِجَ به، ومنه قولُ عُمَرَ ◌َُله(٨):
((إنَّ لِلَّحمِ ضَرَاوَةً كَضَرَاوةِ الخَمر)).
(١) شرح صحيح مسلم (٢٣٧/١٠).
(٢) بعده في (ح): ((و)).
(٣) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل.
(٤)
إكمال المعلم (٢٤٤/٥).
(٥)
في (ك٢): ((ماشية)).
(٦)
ليست في الأصل.
(٧) في الأصل: ((وسماه).
(٨) أخرجه مالك في الموطأ (٩٣٥/٢).

S
٦٤٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الحديثُ الثَّاني
وعنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَمَرَ بِقَتلِ الكِلابِ)).
فيه فوائدُ:
■ الأولى: أخرَجَه الشَّيخَانِ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه(١) من هَذَا الوجه، من
طَرِيقِ مَالِكٍ. وأخرَجَه مسلمٌ (٢) أيضًا من طَرِيقِ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، بِزِيَادَةٍ: ((فَأَرْسَلَ
في أقطَارِ المَدِينَةِ أن تُقتَلَ))، ومن طَرِيقِ إسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، بِزِيَادَةٍ: ((فَتُتُبِّعَتْ في
المَدِينَةِ وأطرَافِها، فَلا نَدَعُ كَلبًا إلا قَتَلنَاه، حَتَّى إِنَّا لَنَقتُلُ كَلبَ المُرِّيَّةِ (٣) من أهلِ
البَادِيَةِ يَتَبَعُها))(٤). كُلُّهم عن نَافِعِ عن [٢/ ٧٢و] ابنِ عُمَرَ. وأخرَجَه مسلمٌ أيضًا،
والترمذيُّ، والنسائيُّ(٥) من طَرِيقٍ عَمرٍو بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ ضِ﴾: ((أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ أَمَرَ بِقَتلِ الكِلابِ، إلا كَلبَ صَيدٍ، أو كَلبَ غَنَم، أو مَاشِيَةٍ». فَقِيلَ
لابنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هَرَيْرَةَ يَقُولُ: ((أو كَلبَ زَرع)). فقال ابنُ عُمَّرَ: ((إنَّ لأبِي هرَيرَةَ
زَرعًا)). لَفظُ مسلم، ولَم يَذكُر الترمذيُّ والنسائيُّ قَولَه: ((أو كَلبَ غَنَم))، ولَم يذكُر
النسائيّ قِصَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ.
] الثّانيةُ: فيه الأمرُ بِقَتلِ الكِلابِ، وهيَ عَلَى ثَلاثَةِ أقسَام:
أحَدُها: الكَلبُ العَقُورُ والكَلِبُ، وقَد أجمع (٣٢/٦م) العُلَمَاءُ عَلى قَتلِه.
الثَّاني: مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُه لِلمَنَافِعِ المُتَقَدِّمِ ذِكرُها، وقَد أجمَعُوا عَلى مَنعِ
قَتلِه .
والثَّالِثُ: مَا عَدَا هَذَينِ القِسمَينِ، وقَد اختَلَفُوا فيه عَلى أقوالٍ :
أحَدُها: قَتَلُها مُطلَقًا؛ تَمَسُّكًا بهذا الحديثِ، وهو مَذهَبُ مَالِكٍ وأصحابه.
(١) البخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (٤٣/١٥٧٠)، والنسائي (٤٢٨٨)، وابن ماجه (٣٢٠٢).
(٢)
مسلم (١٥٧٠ /٤٤).
(٣) تصغير المرأة.
(٤) مسلم (٤٥/١٥٧٠).
(٥) مسلم (٤٦/١٥٧١)، والترمذي (١٤٨٨)، والنسائي (٤٢٩٠).

=
٦٤٧
كِتَابُ الصَّیدِ
قال ابنُ عَبدِ البَرِّ(١): قَد عَمِلَ أبو بَكرٍ وابنُ عُمَرَ بِقَتلِ الكِلابِ بَعدَ
رَسُولِ اللهِ وَهُ، وَجَاءَ نَحوُ ذلك عن عُمَرَ، وعُثمَانَ، فَصَارَ ذلك سُنَّةً مَعمُولًا بها
عِندَ الخُلَفَاءِ، لَم يَنسَخها عِندَ مَن عَمِلَ بها خَبَرٌ.
القَولُ الثَّاني: المَنعُ من قَتلِها، وأنَّه مَنسُوٌ، ودَلَّ عَلى ذلك إِيَاحَةُ انِّخَاذِها
لِمَنَافِعَ، وفي (صَحِيحِ مسلم)) وغَيرِه (٢) عن عَبدِ الله بنٍ مُغَفَّلٍ، قال: ((أمَرَ النبيُّ وَل
بِقَتلِ الكِلابِ. ثم قَال: ((مَّا بَالُهم وبَالُ الكِلابِ؟)). ثم رَخَّصَ في كَلبِ الصَّيدِ،
وكَلبِ الغَنَمِ)). وفي رِوايَةٍ لَه: ((وَرَأَخَّصَ في كَلبِ الغَنَمِ، والصَّيدِ، والزَّرعِ)). وهَذَا
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ كَمَا جَزَمَ به الرَّافِعِيُّ في الأطعِمَةِ، والنَّوِيُّ في البيعِ من ((شَرحِ
المُهَذَّبِ))(٣)، وزَادَ: أَنَّه لا خِلافَ فيه بَيْنَ أصحَابِنَا .
قال(٤): ومِمَّن صَرَّحَ به القَاضِي حُسَينٌ، وإمَامُ الحَرَمَينِ. قال إمَامُ الحَرَمَينِ:
الأمرُ بِقَتلِ الكَلبِ الأسودِ وغَيرِهِ كُلُّه مَنسُوخٌ، فَلا يَحِلُّ قَتلُ شَيءٍ منها اليَومَ، لا
الأسودِ، ولا غَيرِهِ، إلا الكَلِبَ والعَقُورَ، لَكِن قال الرَّافِعِيُّ في الحَجِّ(٥): إنَّ قَتْلَها
مَكْرُوهٌ. وذَكَرَ النَّوِيُّ: أنَّ مُرَادَه كَرَاهَةُ التَّنزِيه، وذَكَرَ الرَّافِعِيُّ في الغَصبِ(٦)،
والنَّووِيُّ في التََّمُّم(٧): أنَّها غَيرُ مُحتَرَمَةٍ، وَزَعَمَ (٣٣/٦م) شَيخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ
الدِّينِ عَبدُ الرَّحِيمِ الإسنَوِيُّ: أنَّ مَذهَبَ الشَّافِعِيِّ جَوازُ قَتلِها. فَالله أعلَمُ. واختَارَ
ابنُ عَبدِ البَرِّ: المَنِعَ من قَتلِها .
القَولُ الثَّالِثُ: أنَّها مَمنُوعٌ من قَتلِها، إلا الأسودَ البَهِيمَ، واختَارَ النَّووِيُّ في
(شَرحِ مسلم) هَذَا، كَمَا سَيَأتي حِكَايَةُ كَلامِه في الفَائِدَةِ التي بَعدَها، ويَدُلُّ لَه مَا
في ((صَحِيحِ مسلم))(٨) عن جَابِرِ رَّهِ، قال: ((أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّرَ بِقَتلِ الكِلابِ،
(١) التمهيد (٢٢٦/١٤).
مسلم (٩٣/٢٨٠)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي (٦٧)، وابن ماجه (٣٢٠٠).
(٢)
(٣)
المجموع (٩/ ٢٨٠).
(٤) ليس في: (ح).
(٥)
الشرح الكبير (٤٨٩/٧).
الشرح الكبير (٣٢٨/١١)، والمجموع (٢٨٢/٢).
(٧)
(٦) في (ك٢): ((العصب)).
(٨) مسلم (١٥٧٢ / ٤٧).

٦٤٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
حَتَّى إنَّ المَرأةَ تَقدُمُ من البَادِيَةِ بِكَلبها، فَتَقتُلُه، ثم نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّلَ عِن قَتلِها،
وقال: ((عَلَيْكُم بِالأسودِ البَهيم ذِي النُقطَّتَينِ (١)، فَإِنَّه شَيطَانٌ)). وقِيلَ في مَعنَى كَونِه
شَيطَانًا: أنَّه بَعِيدٌ من المَنَافِعِ، قَرِيبٌ من المَضَرَّةِ والأَذَى.
■ الثَّالِثَةُ: اختُلِفَ في الأمرِ بِقَتلِ الكِلابِ المَذكُورِ فِي هَذَا الحديثِ، هَل
كَانَ قَبلَ نَسخِه عَامًّا، أو مَخصُوصًا بِمَا عَدَا المُنتَفَعَ به لِلصَّيدِ، ونَحوِهِ، حَكَاه
القَاضِي عِيَاضٌ(٢)؛ وقال: عِندِي أنَّ النَّهيَ أولًا كَانَ عَامًّا عن اقتِنَاءِ جَمِيعِها،
وأمَرَ بِقَتلِ جَمِيعِها، ثم نَهَى عن قَتلِ مَا سِوى الأسودِ، ومَنَعَ الاقتِنَاءَ فِي جَمِيعِها،
إلا كَلبَ صَيدٍ، أو زَرِعِ، أو مَاشِيَةٍ. قال النَّووِيُّ(٣): وهَذَا الَّذِي قاله القَاضِي هو
ظَاهرُ الأحَادِيثِ، ويَكُونُ حَدِيثُ ابنِ مُغَفَّلٍ مَخصُوصًا بِمَا عَدَا(٤) الأسودَ؛ لأنَّه
عَامٌّ، فَيُخَصُّ منه الأسودُ بِالحديثِ الآخَرِ.
الرَّابِعَةُ(٥): قَولُه في رِوايَةِ عَمرِو بنِ دِينَارٍ عِندَ مسلم: ((أو كَلبَ غَنَم أو
مَاشِيَةٍ)). فيه تَكَرَارٌ، وهو من ذِكرِ العَامِّ بَعدَ الخَاصِّ؛ لأنَّ المَاشِيَةَ أَعَمُّ من الغَنَّم،
كَمَا تَقَدَّمَ، وإن كَانَ الأكثرُ استِعمَالَها في الغَنَمِ، وقَد عَرَفت أنَّ الترمذيَّ والنسائيَّ
اقتَصَرَا في رِوايَتِهمَا عَلى المَاشِيَةِ.
الخَامِسَةُ(٦): استُدِلَّ بِالأمرِ بِقَتلِ الكِلابِ عَلى تَحرِيم أكلِها؛ لأنَّ
مُبَاحَ الأكلِ لا يَجُوزُ قَتْلُه عِندَ القُدَرَةِ عَلَيهِ، وهَذَا هو المَعرُوفُ من مَذَاهِبٍ
العُلَمَاءِ.
(١) في (م): ((الطفيتين)).
(٢) إكمال المعلم (٢٤٢/٥).
(٣)
شرح صحيح مسلم (٢٣٦/١٠).
في (ك، ح): ((سوی)).
(٤)
(٥)
بياض في الأصل.
(٦) في الأصل: ((الرابعة)).

كِتَابُ الصَّيدِ
٦٤٩
=
الحديثُ الثَّالِثُ
وعن بُرَيدَةَ: قال: ((احتَبَسَ جِبرِيلُ عَلى النبيِّ وَِّهِ، فقال لَه: ((مَا
[٧٢/٢ظ] حَبَسَك؟)). قال: (٣٤/٦م) ((إنَّا لا نَدخُلُ بَيتًا فيه كَلبٌ)). انفَرَدَ به
أحمَدُ.
فيه فوائدُ:
الأولى: في ((صَحِيحِ مسلم)) وغَيرِه(١) عن مَيمُونَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل
أصبَحَ يَومًا واجِمًا، فقالت مَيمُونَةُ: ((يَا رَسُولَ الله، لَقَد استَنكَرَتُ هَيئَتَك مُنذُ
اليَومَ)). فقال: ((إِنَّ جِبرِيلَ كَانَ وعَدَني أن يَلقَاني الليلَةَ، فَلَم يَلقَني، أمَا والله مَا
أخلَفَني)). فَظَلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَومَه ذلك عَلى ذلك، ثم وقَعَ في نَفسِه جَروُ كَلبٍ
تَحتَ فُسَطَاطِ لَنَا، فَأَمَرَ به فَأُخرِجَ، ثم أخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَه، فَلَمَّا أمسَى
لَقِيَه جِبِرِيلُ نَّ، فقال لَه: ((قَد كُنتَ وعَدتني أن تَلقَاني البَارِحَةَ)). قال: ((أجَل،
ولَكِنَّا لا نَدخُلُ بَيْتًا فيه كَلبٌ ولا صُورَةٌ)). فَأَصَبَحَ رَسُولُ اللهِ وَ يَوْمَئِذٍ؛ فَأَمَرَ بِقَتلِ
الكِلابِ حَتَّى إِنَّه يَأمُرُ بِقَتلِ كَلبِ الخَائِطِ الصَّغِيرِ، ويَترُكُ كَلبَ الحَائِطِ الكَبِيرِ)).
واستَفَدَنَا من هَذِهِ الرِّوايَةِ: أنَّ احتِبَاسَ جِبرِيلَ عَلَا كَانَ مع مَوعِدٍ وعَدَه النبيُّ ◌َّل،
وأنَّ هَذَا سَبَبُ الأمرِ بِقَتلِ الكِلابِ. ورَوى مسلمٌ (٢) أيضًا نَحو هَذِهِ القِصَّةِ من
حَدِيثِ عَائِشَةَ بِّهَا، لَكِن لَيسَ فيه أنَّ ذلك سَبَبُ الأمرِ بِقَتلِ الكِلابِ، ورُويت هَذِهِ
القِصَّةَ بِنَحوِ رِوايَةِ عَائِشَةَ من حَدِيثِ جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَةِ.
■ الثّانيةُ: حَكَى ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣) خِلافًا في أنَّ الامتِنَاعَ من دُخُولِ البَيتِ
الَّذِي فيه كَلبٌ خَاصٌّ بِجِبرِیلَ عَلَّا من بَيْنِ سَائِرِ المَلائِكَةِ عَهُ، أَو عَامٌّ
لِجَمِيعِهِم، فَعَلى الأولِ يَكُونُ جَمِعُ الضَّمِيرِ في قَولِه: ((إِنَّا)) لِلتَّعِظِيمِ، وعَلى الثَّاني
لِلمُشَارَكَةِ .
(١) مسلم (٢١٠٥/ ٨٢)، والنسائي (٤٢٩٤).
(٢) مسلم (٢١٠٤/ ٨١).
(٣) التمهيد (٢٢١/١٤).

٦٥٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وقال النَّوِيُّ(١): هم مَلائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالرَّحمَةِ والتّبرك(٢) والاستِغِفَارِ. وأمَّا
الحَفَظَةُ فَيَدخُلُونَ في كُلِّ بَيْتٍ، ولا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ في حَالٍ؛ لأنَّهم مَأمُورُونَ
بِإِحصَاءِ أعمالِهِم وکِتَابَتِها .
الثَّالِثَةُ: قال النَّووِيُّ (٣): قال العُلَمَاءُ: سَبَبُ امتِنَاعِهم من بَيتٍ فيه
كَلِبٌّ؛ لِكَثرَةِ أكلِهِ النَّجَاسَاتِ، ولأنَّ بَعضَها يُسَمَّى شَيطَانًا، كَمَا جَاءَ به الحديثُ،
والمَلائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ. ولِقُبحِ رَائِحَةِ الكَلبِ، والمَلَائِكَةُ تَكرَه الرَّائِحَةَ (٣٥/٦م)
القَبِيحَةَ. ولأنَّها مَنهيٌّ عن اتِّخَاذِها، فَعُوقِبَ مُتَّخِذُها بِحِرمَانِهِ دُخُولَ المَلائِكَةِ بَيْتَه،
وصَلاتَها فيه، واستِغْفَارَها لَه، وتَبِرِيكَها عَلَيه، وفي بَيتِهِ، ودَفعَها أذَى الشَّيطَانِ.
الرَّابِعَةُ: قال الخَطَّابِيُّ(٤): إنَّمَا لا تَدخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه كَلبٌ مِمَّا
يَحْرُمُ اقتِنَاؤُه من الكِلابِ، فَأَمَّا مَا لَيسَ بِحَرَامٍ من كَلبِ الصَّيدِ والزَّرْعِ والمَاشِيَةِ :
فَلا يَمْتَنِعُ دُخُولُ المَلائِكَةِ بِسَبَبه.
وأَشَارَ القَاضِي عِيَاضٌ(٥) إلى نَحوِ مَا قاله الخَطَّابِيُّ. وقال النَّووِيُّ(٦):
الأَظهَرُ أنَّه عَامٌّ في كُلِّ كَلبٍ، وأنَّهم يَمْتَنِعُونَ (٧) من الجَمِيعِ لإطلَاقِ الأحَادِيثِ،
ولأنَّ الجَرو (٨) الَّذِي كَانَ في بَيتِ النبيِّ وَّ تَحتَ السَّرِيرِ كَانَ لَه فيه (٩) عُذرٌ
ظَاهرٌ، فَإِنَّه لَم يَعلَم به، ومع هَذَا (١٠) امتَنَعَ جِبِرِيلُ وَلَّ مِن دُخُولِ البَيتِ، وعَلَّلَ
بِالجَروِ، فَلَو كَانَ العُذرُ في وُجُودِ الكَلبِ لا يَمنَعُهم لَم يَمتَنِعِ جِبرِيلُ. انتَهَى(١١).
وفيمَا ذَكَرَه النَّوِيُّ نَظَرِ، وقَد عَرَفتَ أنَّ مِمَّا نَقَلَ هو (١٢) عن العُلَمَاءِ التَّعلِيلَ
به: أنَّها مَنهيٌّ عن اتِّخَاذِها، وذلك مَفْقُودٌ في المَأذُونِ في انِّخَاذِه، ولا يَصِحُ
(١) شرح صحيح مسلم (١٤ / ٨٤).
في (م)، والأصل: ((التنزيل))، والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٢)
(٣)
شرح صحيح مسلم (١٤ / ٨٤).
(٥)
إكمال المعلم (٦٣٠/٦).
(٧) في (ك٢): ((ممتنعون)).
(٩) ليس في: الأصل.
(١١) ليس في: (ك٢).
(٤) معالم السنن (٧٥/١).
(٦) شرح صحيح مسلم (١٤ / ٨٤).
(٨) ليس في: الأصل.
(١٠) في الأصل: ((ذلك)).
(١٢) ليس في: (ك٢).

LE
٦٥١
كِتَابُ الصَّيدِ
استِدلالُه بذلك الجَروِ؛ لأنَّه لَم يَكُن مَأْذُونًا في اتِّخَاذِهِ، بَل هو مَنهيٌّ عنه؛ إلا أنَّ
عَدَمَ(١) العِلمِ به أسقَطَ الإثمَ، فَهو غَيرُ مُكَلَّفٍ به (٢) لِلغَفْلَةِ عنه، فَلا يَلزَمُ من عَدَمِ
دُخُولِهِم بَيْتًا فيه كَلبٌ غَيرُ مَأْذُونٍ في اتِّخَاذِهِ - إلا أنَّه لا إثمَ عَلى أصحَابِ البَيتِ،
لِعَدَمِ عِلمِهم به - امتِنَاعُهم من دُخُولٍ بَيتٍ فيه كَلبٌ مَأْذُونٌ في انِّخَاذِهِ، لِعَدَمِ
التَّقْصِيرِ مع الإذنِ، ومَا جَاءَ نُقصَانُ أجرِ العَمَلِ إلا مع عَدَمِ الإذنِ في الاتِّخَاذِ،
فَكَذلك امتِنَاعُ دُخُولِ المَلائِكَةِ. والله سبحانه تعالى أعلمُ.
(١) ليس في: (ح).
(٢) ليست في (م).

فهرس الموضوعات
٦٥٣
=
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
كتاب الزكاة
■ حديث أبي هريرة: ((إذا ما رب النعم لم يعط حقها
تسلط عليه يوم القيامة)
* فيه فوائد:
٥
الأولى: تخريج الحديث
٥
الثانـة: ألفاظ الحديث
٧
الثالثة: معنى قوله: ((يسلط عليه يوم القيامة))
٨
الرابعة: وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم
٩
الخامسة: زكاة الكنز
٩
السادسة: ضبط لفظة : الشجاع
١٢
السابعة: حكم زكاة الذهب والفضة
١٣
الثامنة: معنى قوله في الرواية: ((صفحت له صفائح))
١٣
التاسعة: ضبط لفظة الجبين ومعناها عند أهل اللغة
١٣
الـعاشرة: اختلاف النسخ في قوله: «كلما بردت)»
١٤
الحادية عشر: حكم مانع الزكاة
١٤
الثانية عشر: ضبط النووي لقوله: ((فيرى سبيله))
١٤
الثالثة عشر: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
١٤
الرابعة عشر: هل في المال حق سوى الزكاة؟
١٥
الخامسة عشر: معنى قوله: ((بطح لها)).
١٧
السادسة عشر: معنى قوله: ((أوفر ما كانت))
١٨
السابعة عشر: قوله: ((كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها)) تصحيف ....
١٨

=
٦٥٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الموضوع
الصفحة
الثامنة عشر: كلام أهل اللغة في معنى: العقصاء والجلحاء والعضباء ... ١٩
التاسعة عشر: زكاة الخيل
١٩
الفائدة العشرون: ما معنى ربطها في سبيل الله؟
٢٠
الحادية والعشرون: الفرق بين المرج والروضة
٢٠
الثانية والعشرون: إعراب قوله: ((كتب له عدد ما أكلت حسنات))
٢١
الثالثة والعشرون: ضبط قوله: ((ولا يقطع طولها))
٢١
الرابعة والعشرون: التنبيه بالأدنى على الأعلى
٢١
الخامسة والعشرون: الآية الفاذة الجامعة
٢١
■ الحديث الثاني: حديث أبي هريرة:
((العجماء جرحها جبار والمعدن جبار ... ))
* فيه فوائد:
٢٢
الأولى: تخريج الحديث
٢٢
الثانـة: معنى العجماء
٢٣
الثـالــة: جرح البهيمة هدر
٢٤
الرابعة: لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع ونحوها من الأموال
٢٦
الخامسة: معنى قوله: ((والمعدن جبار))
١٨
السادسة: معنى قوله: ((والبئر جبار))
٢٨
السابعة: ما هو الركاز؟
٢٩
الثامنة: وجوب الزكاة فيما وجده المسلم من دفين أهل الجاهلية ...
٣١
التاسعة: تخصيص الشافعية للركاز
٣٢
العاشرة: من يصرف له الخمس؟
٣٢
الحادية عشر: هل يشترط أن يبلغ الركاز النصاب؟
٣٣
الثانية عشر: هل يشترط حلول الحول في الركاز؟
٣٣
٣٣
الثالثة عشر: لا فرق بين أن يكون الركاز ذهبًا وفضة أو غيرها
الرابعة عشر: هل يشترط في إخراج الخمس من الركاز: أن يكون
الواجد مسلمًا؟
٣٤
الخامسة عشر: من يتعين عليه إخراج الخمس من الركاز
٣٤
السادسة عشر: هل يدخل بقية المعادن تحت اسم الركاز؟
٣٥

فهرس الموضوعات
٦٥٥
الصفحة
الموضوع
باب إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه
■ الحديث الأول: حديث أبي هريرة: ((لا تقوم الساعة
حتى يكثر فيكم المال فيفيض ... ))
* فيه فوائد:
٣٧
الأولى: تخريج الحديث
٣٧
الثانية: ضبط وتفسير قوله: ((فيفيض)) .
٣٨
الثالثة: ضبط وتفسير قوله: ((حتى يهم))
٣٩
الرابعة: كثرة المال آخر الزمان
٣٩
الخامسة: الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام إمكانها قبل تعذرها .
٣٩
السادسة: ما الحكم إذا لم يجد من يقبل صدقته؟
٤٠
السابعة: المراد بقبض العلم .
٤٠
الثامنة: المراد باقتراب الزمان
٤٠
التاسعة: معاني الهرج
٤٠
العاشرة: كلام اللغويين في قوله: أيم
٤٠
الحادية عشر: من أشراط الساعة كثرة القتل
٤٠
■ الحديث الثاني: حديث أبي هريرة: ((لو أن أُحُدًّا عندي ذهبًا)) ..
* فيه فوائد:
٤٢
الأولى: تخريج الحديث
٤٢
الثانية: الحلف بغير تحليف
٤٢
الثالــة: تعبير الانسان عن نفسه باسمه
٤٢
الرابعة: قوله: ((بيده)) من أحاديث الصفات
٤٣
الخامسة: التقدير في قوله: ((لو أن أُحُدًا عندي))
٤٣
٤٣
السادسة: الحث على الصدقة والإنفاق في القربات
٤٣
السابعة: الإنفاق إنما يكون عند وجود القابلين له
الثامنة: تقديم وفاء الدين على الصدقات
٤٤
التاسعة: حكم الاستقراض والاستدانة
٤٤
العاشرة: الحديث أصل في الأمانات
٤٥
الحادية عشر: استعمال التمني في الخير.
٤٥

٦٥٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الموضوع
الصفحة
باب بيان المسكين
■ حديث أبي هريرة: ((ليس المسكينُ بهذا الطواف الذي يطوف على الناس))
* فيه فوائد:
٤٦
الأولى: تخريج الحديث
٤٦
الـثـانـية: معنى الحديث
٤٧
الثالثة: دلالة الإشارة في قوله: ((بهذا الطواف))
٤٧
الرابعة: إعراب قولهم: ((فَمَن المسكين؟))
٤٧
الخامسة: معنى الغنى
٤٨
السادسة: إعراب قوله: ((فيتصدق عليه))
٤٩
السابعة: الصدقة على المتعفف
٤٩
الثامنة: بيان قوله: ((لا يسألون الناس إلحافًا))
٤٩
باب الصدقة للنبي :
■ حديث أبي هريرة: «والله إني لأنقلبُ إلى أهلي
فأجدُ التمرة ساقطةً إلى فراشي .. ))
* فيه فوائد :
٥٠
الأولى: تخريج الحديث
٥٠
الثانية: تحريم الصدقة على النبي ◌َل
٥١
الثالــة: استعمال الورع وترك الشبهات
٥١
■ الحديث الثاني: حديث بريدة: ((إنا لا نأكل الصدقة))
* فيه فوائد:
٥٢
الأولى: تخريج الحديث
٥٣
الثانـية: اشتقاق لفظة المائدة
٥٣
الثالــة: اختلاف الروايات
٥٣
الرابعة: ظاهر الرواية أنه لم يأكلها هو ولا أصحابه
٥٤
الخامسة: تحرير لفظةٍ ليست في الترمذي
٥٤
السادسة: تحريم الصدقة على النبي ◌َلام
٥٤

فهرس الموضوعات
٦٥٧
=
الموضوع
الصفحة
السابعة: الفرق بين الصدقة والهدية
٥٤
الثامنة: هل العبرة في العطاء بنية الدافع؟
٥٦
٥٦
التاسعة: هل يشترط في كل من الهدية والصدقة الإيجاب والقبول؟
العاشرة: هل يشترط أن يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول؟
٥٦
الحادية عشر: العبرة في قبول الهدية
٥٧
الثانية عشر: معنى قوله: ((فوضعه بین یدیہ))
٥٧
الثالثة عشر: تحرير لفظة: ((انشطوا))
٥٧
الرابعة عشر: قبول هدية الكافر
٥٧
الخامسة عشر: اختلاف الروايات في صفة خاتم النبوة
٥٧
السادسة عشر: استثناء البائع جزءًا من المنفعة لنفسه
٦٠
السابعة عشر: فيه معجزة ظاهرة للنبي وَل
٦١
باب زكاة الفطر
■ حديث ابن عمر: فَرَضَ رسول اللّهِ وَلَّ زكاة الفطر من رمضان على الناس ...
* فيه فوائد:
٦٢
الأولى: تخريج الحديث
٦٢
الثانية: وجوب زكاة الفطر .
٦٤
الثالـ: ترادف الفرض للواجب
٦٦
الرابعة: وقت وجوبها
٦٦
الخامسة: زكاة الفطر على التخيير بين التمر والشعير
٦٨
السادسة: ما الواجب إخراجه في زكاة الفطر؟
٧٢
السابعة: اختلافهم في مقدار الصاع
٧٤
الثامنة: وجوب زكاة الفطر على العبد
٧٧
التاسعة: وجوب زكاة الفطر على الأنثى
٨١
العاشرة: هل تجب زكاة الفطر على الصغير؟
٨٢
الحادية عشر: هل يزكى عن الجنين؟
٨٣
الثانية عشر: هل انفرد مالك بزيادة: ((من المسلمين))؟
٨٦
الثالثة عشر: وقت إخراج الزكاة
٨٨

=
٦٥٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الموضوع
الصفحة
الرابعة عشر: تقديم الزكاة قبل حلول وقتها
٨٩
الخامسة عشر: ضابط من يخرج الزكاة
٩١
السادسة عشر: مصرف الزكاة
٩٣
السابعة عشر: لا فرق في وجوب زكاة الفطر؛ بين أهل الحاضرة
٩٤
والبادية
باب فضل الصدقة والتعفف
■ الحديث الأول: حديث أبي هريرة: ((إن اللَّه قال لي: أَنْفِقْ أُنْفِقَ عليك ... )).
■ الحديث الثاني: أبي هريرة: ((يمين الله ملأى))
* فيه فوائد:
٩٥
الأولى: تخريج الحديثين
٩٥
الثانية: ضبط قوله: ((أنفق))
٩٦
الثـالــة: تأويل صفة اليمين
٩٦
الرابعة: ضبط قوله: ((ملأى))
٩٧
الخامسة: معنى قوله: ((لا يغيضها نفقة))
٩٧
السادسة: ضبط قوله: ((سحاء))
٩٧
السابعة: خلق العرش والماء
٩٨
الثامنة: بيان معنى قوله: ((وبيده الأخرى القبض))
٩٩
التاسعة: تقدير الرزق بيد الله
٩٩
العاشرة : كلام للمازري في لفظ الحديث
١٠٠
الحادية عشر: معنى قوله: ((وبيده الميزان))
١٠١
الثانية عشر: خاطرة للمصنف لم يرها لأحد
١٠٢
الثالثة عشر: ما وجه دلالة الحديث الثاني على فضل الصدقة؟
١٠٢
■ الحديث الثالث: حديث ابن عمر: ((لا حسدَ إلا في اثنتين))
* فيه فوائد:
١٠٢
الأولى: تخريج الحديث
١٠٢
الثانية: الحسد قسمان
١٠٢

فهرس الموضوعات
٦٥٩
الموضوع
الصفحة
الثالثة: إعراب قوله: ((رجل))
١٠٤
الرابعة: دلالة قوله: ((فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار))
١٠٤
الخامسة: هل يدخل في ذلك التعليم بأجرة؟
١٠٤
السادسة: هل يدخل فيه القضاء بالعلم وفصل الخصومات به؟
١٠٤
السابعة: اشتقاق قوله: ((آناء الليل))
١٠٥
الثامنة: حقوق الإنفاق
١٠٥
التاسعة: وجه إيراد البخاري له في كتاب الاعتصام
١٠٥
العاشرة: ذكر الرجل خرج مخرج الغالب
١٠٦
الحادية عشر: الغَنِيُّ الشاكر أفضل
١٠٦
■ الحديث الرابع: حديث ابن عمر: ((اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى)»
فيه فوائد:
١٠٦
الأولى: تخريج الحديث
١٠٦
الثانية: تخريج رواية: ((والتعفف عن المسألة))
١٠٧
الثالثة: إباحة كلام الخطيب بكل ما يصلح وما يكون موعظة
١٠٨
الرابعة: التصريح بأن اليد العليا هي المنفقة
١٠٨
الخامسة: كلام الخطابي في معنى العليا
١٠٩
السادسة: الإنفاق في وجوه الطاعات
١١٠
السابعة: ترجيح الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر .
١١٠
الثامنة: رفع إشكال في الحديث
١١٠
التاسعة: كراهة السؤال والتنفير عنه
١١١
العاشرة: ورود التخصيص في السؤال في أربعة أماكن
١١٣
■ الحديث الخامس: حديث أبي هريرة: ((الغنى غنى النفس))
* فيه فوائد:
١١٤
الأولى: تخريج الحديث
١١٤
الثانية: المراد بالعرض
١١٤
الثالثة: احتمال لفظة: ((عن)) لمعانٍ
١١٤
الرابعة: كلام النووي في الغنى المحمود
١١٥
الخامسة: فضل القناعة والحث عليها
١١٥

=
٦٦٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
الموضوع
الصفحة
■ الحديث السادس: حديث أبي هريرة:
((الشيخ على حبه اثنتين: طول الحياة وكثرة المال))
* فيه فوائد:
١١٥
الأولى: تخريج الحديث
١١٥
الثانية: معنى قوله في رواية أحمد: ((الشیخ علی حبه اثنتين))
١١٦
الثـالــة : ذم طول الأمل
١١٧
الرابعة: هل الإرادة تكون في القلب؟
١١٧
■ الحديث السابع: حديث أبي هريرة:
((لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب على ظهره)
* فيه فوائد:
١١٧
الأولى: تخريج الحديث
١١٧
الثانية: الحلف لتقوية الأمر وتأكيده
١١٨
الثالثة: ضبط قوله: ((أحبله))
١١٨
الرابعة : ترجيح الاكتساب على السؤال
١١٨
الخامسة: في الاكتساب فائدتان
١١٩
السادسة: الاكتساب بعمل اليد
١١٩
السابعة: الاكتساب بالمباحات
١٢٠
الثامنة: العلة في تفضيل الاكتساب
١٢٠
■ الحديث الثامن: حديث ابن عمر: ((لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك))
* فيه فوائد:
١٢١
الأولى: تخريج الحديث
١٢١
الثانية: معنى قوله: ((حَمَل على فرس فى سبيل الله))
١٢٢
الثالثة: دلالة النهي في قوله: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)
١٢٥
الرابعة: العلة في نهيه عن ابتياع الصدقة
١٢٧
الخامسة: البيع بالغبن الفاحش
١٢٧
السادسة: هل المنافع في ذلك كالأعيان؟
١٢٧
السابعة: الرجوع في الصدقة
١٢٧
الثامنة: السؤال عن ما يعرض من الحوادث
١٢٨