Indexed OCR Text
Pages 141-160
= ١٤١ كتابُ الصّيامِ قالَ الدار قطنيُّ (١): كيسانُ ليسَ بالقَوِيِّ، ومَن بينَه وبَيْنَ علِيٍّ غَيرُ معروفٍ، انتَھَی. وأمّا قولُ أبي هريرةَ رَّهِ فهو مذهَبٌ ثانٍ غَيرُ مذهَبِ الشافعيِّ تَخْتُهُ سنَحكيه بعدَ ذلك، ومِمَّن وافَقَ الشافعيَّةَ على التَّحديدِ بالزَّوالِ في ذلك: الحَنابِلَةُ، وعِبارَةٌ الشَيخِ مجدِ الدِّينِ ابنِ تيميةَ في ((المُحَرَّرِ))(٢)، ولا يُسَنُّ السِّواكُ للصّائمِ بعدَ الزَّوالِ وهَل يُكرَهُ؟ على روايَتَينِ. انتهى. وإحدَى هاتَينِ الرِّوايَتَينِ فيها توسُّطُ نفَت الاستِحبابَ ولَم تُثبِتِ الكَراهَةَ. وقالَ ابنُ المُنذِرِ (٣): كَرِهَ ذلك آخِرَ النَّهارِ، الشافعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ، ورويَ ذلك عن عطاءٍ ومُجاهدٍ. انتَهَى. وحَكاه ابنُ الصَّبّاغِ: عن ابنِ عمرَ والأوزاعيِّ [٢٩٢/١ظ] ومحمدِ بنِ الحَسَنِ (٤). وفَرَّقَ بعضُ أصحابِنا في ذلك بينَ الفَرضِ والتَّقَلِ، فَكَرِهَه في الفَرضِ بعدَ الزَّوالِ ولَم يكرَهه في النَّفلِ؛ لأنَّه أبعَدُ من الرِّاءِ. حكاه صاحِبُ ((المُعتَمَدِ))(٥) من أصحابِنا عن القاضي حُسَينٍ، وحَكاه المسعودِيُّ وغَيرُه من أصحابِنا عن أحمَدَ بنِ حنبلَ، وقَد حصَلَ من ذلك مذاهبٌ : الأولُ: الكَراهَةُ بعدَ الزَّوالِ مُطلَقًا . الثاني: الكَراهَةُ آخَرَ النَّهارِ؛ من غَيرِ تقييدٍ بالزَّوالِ . الثالثُ: تقييدُ الكَراهَةِ بما بعدَ العَصرِ . الرّابعُ: نفيُ استحبابِهِ بعدَ الزَّوالِ من غَيرِ إثباتِ الكَراهَةِ. (٩٩/٤م) الخامِسُ: الفَرقُ بينَ الفَرضِ والنَّفَلِ . (١) سنن الدارقطني (٢٠٤/٢). وينظر: ضعفاء العقيلي (١٣/٤)، والكامل لابن عدي (٢١٠٠/٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١٦٦/٧). (٢) المحرر (١١/١)، وينظر: المغني لابن قدامة (١٣٨/١)، والفروع لابن مفلح (١٤٥/١). (٣) الإشراف (١٣٣/٣). ينظر: المجموع (٣٣١/١). والثابت عن ابن عمر خلافه، قال البخاري في كتاب (٤) الصيام، باب اغتسال الصائم قال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره، ولا يبلع ريقه. وينظر: فتح الباري (١٥٣/٤). (٥) هو: أبو نصر البندنيجي. ١٤٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ثَمَّ إنَّ المَشهورَ عندَ أصحابِنا: زوالُ الكَراهَةِ بِغُروبِ الشَّمسِ. وقالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ : لا تزولُ الكَراهَةُ حتى يُفطِرَ. فَهَذا مذهَبٌ سادِسٌ. وذَهَبَ الأكثَرونَ إلى استِحبابِهِ لكُلِّ صائمٍ في أولِ النَّهارِ وفي آخِرِهِ كغَيرِهِ، وهو مذهَبُ مالِكٍ وأبي حنيفَةَ والمُزَنِيّ، وقالَ الترمذيُّ، بعدَ روايَتِه حديثَ عامِرِ بنِ ربيعَةَ: رأيتُ النبيَّ وََّ ما لا أحصي يَتَسَوكُ وهو صائمٌ: والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ، لا يرَونَ بالسِّواكِ للصّائمِ بأسًا، ثمَّ قالَ: ولَم يرَ الشافعيُّ بالسِّواكِ بأسًا أولَ النَّهارِ وآخِرَه، انتَهَى (١). وهَذا قولٌ غَريبٌ عن الشافعيِّ، لا يُعرَفُ نقلُه إلّا في كلام الترمذيِّ. واختارَه الشَّيخُ عزّ الدِّينِ ابنُ عبدِ السلامِ وأبو شامَةَ المَقدِسِيَّ والنوويُّ(٢). وقالَ ابنُّ المُنذِرِ (٣): رَخَّصَ فيه للصّائمِ بالغَداةِ والعَشِيِّ النَّخَعِيُّ وابنُ سيرينَ وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ ومالِكٌ وأصحابُ الرّأيٍ. وَرَوينا الرُّخصَةَ فيه عن عمرَ وابنِ عباسٍ وعائشَةَ. وقالَ أبو العباسِ القرطبيُّ(٤): أجازَ كافَّةُ العلماءِ للصّائم أن يتَسَوكَ بسِواكٍ لا طعمَ له في أيِّ أوقاتِ النَّهارِ شاءَ. انتَهَى. فَكَمُلَتِ المَذاهبُ في ذلك سبعَةٌ. واختَلَفَ العلماءُ في مسألَةٍ أخرَى، وهي كراهَةُ استِعمالِ السِّواكِ الرَّطبِ للصّائم. قالَ ابنُ المُنذِرِ(٥): فمِمَّن قالَ: لا بأسَ به: أيّوبُ السَّختيانِيُّ وسُفيانٌ الثوريُّ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأبو ثورٍ وأصحابُ الرّأيِ، ورَوينا ذلك عن ابنِ عمرَ ومُجاهدٍ وعُروةً. وكَرِهَ ذلك مالِكٌ وأحمَدُ وإسحاقُ، ورَويناه عن الشَّعبي وعُمَرَ وابنِ شُرَحبِيلَ والحَكَمِ وقَتَادَةَ. انتَهَى. وقالَ ابنُ عُلَيَّةَ: السّواكُ سُنَّةٌ للصّائم والمُفطِرِ (٦)، والرَّطبُ واليابِسُ سواءٌ؛ لأنَّه ليسَ بمأكولٍ ولا مشروبٍ(٧). وعِبارَةُ ابنِ شاسٍ في ((الجَواهرِ)): والأخضَرُ (١) جامع الترمذي عقب حديث (٧٢٥). (٣) الإشراف (١٣٤/٣). (٥) الإشراف (١٣٤/٣). (٧) ينظر: الاستذكار (٢٥٦/١٠). (٢) المجموع (٣٣٠/١). (٤) المفهم (٢١٥/٣). (٦) في الأصل: ((وللمفطر)). = ١٤٣ كتابُ الصّيامِ أحسَنُ ما لم يكُن صائمًا. انتَهَى. وهَذا اللفظُ لا يقتَضي كراهَةَ الأخضَرِ للصّائمِ، إنَّما يقتضي أنَّ اليابِسَ أحسَنُ منه للصّائم، وإذا جُمِعَت هذِهِ المَسألَةُ معَ الأولى تكَثَّرَت المذاهبُ، فإنَّ مالِكًا وأحمَدَ مَعَ اتِّفاقِهما على أنَّ الصّائمَ لا يستاكُ بالرَّطبِ؛ يختَلِفانِ في كراهَةِ السِّواكِ للصّائمِ بعدَ الزَّوالِ، فَمالِكٌ لا يكرَهُه، وأحمَدُ يكرَهُه أو يستَحِبُّ تركَه على ما تَقَدَّمَ، والذينَ لم يكرَهوه بعدَ الزَّوالِ تمَسَّكوا بعُموم قوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ معَ كُلِّ صلاةٍ) .. قالَ ابنُ المُنذِرِ (١): يدخُلُ في هذا شهرُ رمَضانَ وغَيرُهُ. وقالَ أبو بكرٍ ابنُ العربيّ(٢): قالَ عُلَمَاؤُنا: لم (٤/ ١٠٠م) يصِحَّ في سِواك الصّائم حديثٌ نفيًا ولا إثباتًا، إلّا أنَّ النبيَّ ◌َِِّ حضَّ عَلَيه عندَ كُلِّ وضوءٍ وكُلِّ صلاةٍ مُطلَقًّا؛ من غَيرِ تفريقٍ بينِ صائمٍ وغَيرِهِ، ونَذَبَ يومَ الجُمُعَةِ إلى السِّواكِ، ولَم يُفَرِّق بينَ صائمٍ وغَيرِهِ، وقَد قدَّمنا فوائدَه العَشَرَةَ في الطَّهَارَةِ، والصَّومُ أحَقُّ بها . قالَ: وتَعَلَّقَ الشافعيُّ بالحديثِ الصحيحِ: (لَخُلُوفُ فمِ الصّائم أطيبُ عندَ الله من ريحِ المِسِكِ)). فصارَ مُمَدَّحًا شرعًا، فَلَم تجُز إزالَتُّه بالسّواكِ، أصلُه دَمُ الشَّهيدِ، قالَ فيه: ((اللونُ لونُ الدَّم، والرِّيحُ ريحُ المِسكِ)». فلا جرَمَ لا يجوزُ غَسلُه، ثمَّ قالَ: قَالَ عُلَماؤنا: السِّواكُ لا يُزيلُ الخُلوفَ. ثمَّ حكَى عن شيخِه القاضي بالمَسجِدِ الأقصَى أبي الحَرَمِ مكِّيِّ بنِ مرزوقٍ قالَ: أفادَنا القاضي سيفُ الدِّينِ بها، فقالَ: السِّواكُ مطهَرَةٌ للفَم، فلا يُكرَه كالمَضمَضَةِ للصّائم، [٢٩٣/١ و] لا سِيَّما وهي رائحَةٌ تتأذَّى بها المَلائِكَةُ فلا تُترَكُ هُنالِكَ. وأمّا الخَبَرُ، ففائدَتُه عظيمَةٌ بديعَةٌ وهي: أنَّ النبيَّ ◌ِلَّهُ إِنَّما مدَحَ الخُلوفَ نهيًا للنّاسِ عن تعزّز(٣) مُكالَمَةِ الصّائمينَ بِسَبَبِ الخُلوفِ، لا نهيًا للصّوامِ عن السِّواكِ، واللّهُ غَنِيٍّ عن وصولِ الرّائحَةِ الطَّيِّبَةِ إلَيه، فعَلِمنا يقينًا أنَّه لم يُرِد بالنَّهي (١) الإشراف (١٣٤/٣). (٣) في (م): ((تقذر)). (٢) عارضة الأحوذي (٢٥٦/٣، ٢٥٧). ١٤٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ استِبقاءَ الرّائحَةِ، وإنَّما أرادَ نهيَ النّاسِ عن كراهَتِها. قالَ: وهَذا التّأويلُ أولى؛ لأنَّ فيه إكرامًا للصّائم(١)، ولا تعَرُّضَ فيه للسِّواكِ فَيَذكُرُ أو يتأولُ - قَالَ: وأمّا دَمُ الشّهيدِ: فإنَّما أبقَى وَأثنَى عليه؛ لأنَّ قُتِلَ مظلومًا ويأتي خصمًا، ومِن شأنٍ حُجَّةِ الخَصمِ أن تكونَ باديةً وشَهادَتُه ظاهرَةٌ، لا سِيَّما، وفي إزالَةِ الخُلوفِ إخفاءُ الصِّيامِ وهو أبعَدُ من الرِّياءِ . انتَهَى. وذَكَرَ أبو العباسِ القرطبيُّ(٢): أنَّه يمنَعُ كونَ السِّواكِ يُزيلُ الخُلوفَ؛ فإنَّه من المَعِدَةِ والحَلقِ، لا من محَلِّ السِّواكِ. وقالَ والدي تَّتُهُ في ((شرحِ الترمذيِّ)): وهَذا مُخالِفٌ للحِسِّ؛ فإنَّ (٣) الصّائمَ إذا تغَيَّرَ فمُه واستاكَ زالَت الرّائحَةُ الكَرِيهَةُ، وأمّا كونُ(٤) أصلِ التَّغَيُّرِ من المَعِدَةِ فأمرٌ آخَرُ، ثُمَّ حُكِيَ عن صاحِبٍ ((المُحكَم)(٥) أنَّه حكَى عن اللِّحيانِيِّ: خَلفَ الطَّعامُ والفَمُ وما أشبَهَهُما يخلُفُ خُلوفًا، إذَا تَغَيَّرَ وأكَلَ طعامًا فَبَقِيَت في فيه خُلفَةٌ؛ فَتَغَيَّرَ فوه. وهو الذي يبقَى بينَ الأسنانِ [انتهى. قالَ والدي: وهَذا يدُلُّ على أنَّ خُلوفَ الفَمِ من بقايا الطَّعامِ الذي بينَ الأسنانِ](٦)، لا من المَعِدَةِ كما قالَ صاحِبُ ((المُفهمِ)). قلتُ: ويوافِقُ ذلك قولَ أصحابِنا الشافعيَّةِ: إنَّ البَخْرَ الذي هو عيبٌ يُرَدُّ به ما كانَ من(٧) (٤/ ١٠١م) المَعِدَةِ دونَ ما كانَ من قَلَح الأسنانِ؛ لأنَّ هذا يُزيلُه السّواكُ، بخِلافِ الذي من المَعِدَةِ، واللهُ أعلمُ. وقالَ شيخُنا الإمامُ جمالُ الدِّينِ الإسْنَوِيُّ في ((المُهمّاتِ)): لك أن تقولَ: ما الحِكمَةُ في تحريم إزالَةِ دَم الشَّهيدِ(٨) معَ أنَّ رائحَتَه مُساويةٌ لرائحَةِ المِسكِ، وعَدَمِ تحريم(٩) إزالَةِ الخُلوفِ معَ كونِهِ أَطيَبَ من ريح المسكِ؟ (١) في (ك، م): (للصيام). (٣) في (م): ((لأن)). (٥) المحكم (٢٠٣/٥). في الأصل: ((في)). (٧) (٩) ليس في: الأصل. (٢) المفهم (٢١٥/٣). (٤) ليست في: الأصل. (٦) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٨) ليس في: الأصل. = محمد ١٤٥ كتابُ الصّيامِ قلتُ: وجوابُه من أوجُهٍ : أحَدُها: ما تقَدَّمَ من (١) كلام ابنِ العربيِّ: أنَّ دَمَ الشَّهيدِ حُجَّةٌ له على خصمِهِ، وليسَ للصّائم خصمٌ يحتَجُّ علَيه بالخُلوفِ، إنَّما هو شاهدٌ له بالصِّيامِ؛ وذلك محفوظٌ عندَ الله ومَلائکَتِهِ. ثانيها: أنَّ دَمَ الشَّهيدِ حقُّ له فلا يُزالُ إلّا بإذنِهِ، وقَد انقَطَعَ ذلك بمَوتِهِ، وقَد كانَ له غُسلُه في حياتِهِ، والخُلوفُ حقٌّ للصّائمِ، فلا حرَجَ علَيه في تركِ حقِّه وإزالَةِ ما يشهَدُ له بالفَضلِ . ثالِثُها: أنَّ كونَ رائحَةِ دَم الشَّهيدِ كرائحَةِ المِسكِ أمرٌ حقيقِيٌّ، وكَونَ رائحَةٍ الخُلوفِ أطيَبَ من رائحَةِ المِسكِ أمرٌ حُكمِيٍّ له تأويلٌ يصرِفُه عن ظاهرِهِ في أكثَرِ الأقوالِ المُتَقَدِّم بيانُها . رابِعُها: أنَّه ورَدَ النَّهِيُّ عن إزالَةِ دَمِ الشَّهيدِ معَ وجوبٍ إزالَةِ الدَّمِ، ومَعَ وجوبٍ غُسلِ المَيِّتِ، فما اغتُفِرَ تركُ هَذَينِ الواجِبِينَ إلّا لتَحريمِ إزالَتِه؛ فلِذلك قُلنا بتَحريمِهِ، ولَم يُرِد ذلك في السِّواكِ، وإنَّما قيلَ بالاستِنباطِ . [خامِسُها: أنَّه عارَضَ ذلك في خُلوفِ الصّائمِ بقاءُ الحَياةِ، وهي محَلُّ التَّكليفِ والعِباداتِ ومُلاقاةٍ (٢) البَشَرِ؛ فأمكَنَ أن يُزالَ الخُلوفُ(٣) لما يُعارِضُه بخِلافِ دَم الشَّهيدِ؛ فإنَّه بخِلافِ ذلك](٤). السابِعَةُ: قولُه: ((إنَّما يذَرُ شهوتَهُ)) ... إلى آخِرِ الحديثِ؛ من كلام الله تعالى، حكاه عنه النبيُّ وَّهَ، ولَم يُصَرِّح في روايَةِ مالِكِ بنِسَبَتِه إلى الله تعالى للعِلمِ بذلك وعَدَمِ الإشكالِ فيه، وقَد صرَّحَ في روايَةِ أبي صالِحٍ وغَيرِه بحِكايَتِه عن الله تعالى. (١) في (ك): ((في)). (٣) ليس في: الأصل. (٢) ليس في: الأصل. (٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). S ١٤٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الثامِنَةُ: ذِكرُ الطَّعام والشَّرابِ بعدَ ذِكرِ الشَّهوةِ، من عطفِ الخاصِّ على العامِّ؛ لدُخولِهما فيها، وذلك للاهتِمام بشأنِهما؛ فإنَّ الابتِلاءَ بهما أعَمُّ وأكثَرُ تكَرُّرًا (١) من غَيرِهما من الشَّهَواتِ. التّاسِعَةُ: قد يُشيرُ الإتيانُ بصيغَةِ الحَصرِ [في قولِهِ(٢): ((إنَّما يذَرُ شهوتَهُ)) إلى أنَّه إذا أشرَكَ معَ ذلك غَيرَه من مُراعاةٍ تركِ الأكلِ لتُخَمَةٍ ونَحوِها لا يكونُ الصَّومُ صحيحًا، وقَد يُقالُ: إنَّما أشيرَ بذلك إلى الصَّوم الكامِلِ، والمَدارُ على الدّاعي القَوِيِّ الذي يدورُ معَه الفِعلُ وجودًا وعَدَمًا. وقَد بسَطَ الشَّيخُ كَّتُهُ مسائلَ تشريكِ النِّيَّةِ في الكَلام على حديثٍ: ((إنَّما الأعمالُ [٢٩٣/١ظ] بالنِّيَّاتِ)). العاشِرَةُ: ذَكَرَ العلماءُ في معنَى قَولِه عليه الصلاةُ والسلامُ عن الله تعالى: ((الصِّيامُ لي وأنا أجزي به)). معَ كونِ العِباداتِ كُلُّها له وهو الذي يجزي بها أقوالًا : أحَدُها: (٤/ ١٠١م) أنَّ ذلك لأنَّ الصَّومَ لا يُمكِنُ فيه الرِّياءُ كما يُمكِنُ في غَيرِهِ من الأعمالِ؛ لأنَّه كفِّ وإمساٌ، وحالُ المُمسِكِ شِبَعًا أو فاقَةً كحالٍ المُمسِكِ تقَرُّبًا، وإنَّما القَصدُ وما يُبطِنُه القَلبُ هو المؤثِّرُ في ذلك، والصلوات(٣) والحَجُّ والزَّكوات (٤) أعمالٌ بدَنيةٌ ظاهرَةٌ يُمكِنُ فيها الرِّياءُ والسُّمعَةُ، فلِذلك خصَّ الصَّومَ بما ذَكَرَه دونَها. قالَه المازَرِيُّ(٥) . ثانيها: قالَ القاضي عياضٌ(٦): بعدَ حِكايَتِه ما تقَدَّمَ عن المازَرِيِّ: وقالَ أبو عُبَيدٍ(٧): معناه أنا أتَولى جزاءَه؛ إذ لا يظهرُ فتَكتُبُه الحَفَظَةُ، إذ ليسَ من أعمالِ الجَوارِحِ الظّاهرَةِ، وإنَّما هو نِيَّةٌ وإمساٌ، فأنا أجازي به من التَّضعيفِ(٨) على ما أحِبُّ. انتَهَى. (١) في (ك): ((تكرارًا)). في (م): ((الصلاة)). (٣) (٥) المعلم (٣١٨/١). (٧) غريب الحديث (٣٢٥/١). (٢) في الأصل: ((بقوله)). (٤) في (م): ((الزكاة)). (٦) إكمال المعلم (١١١/٤). (٨) بعدها في (م): ((في جزائه)). = كتابُ الصّيامِ ١٤٧ وأولُ كلامِه يُشيرُ إلى ما تقَدَّمَ عن المازَرِيِّ، وآخِرُه يُشير إلى جوابٍ آخَرَ؛ وهو أنَّ التَّضعيفَ في جزائه غَيرُ مُقَدَّرٍ، وقَد حكاه القاضي بعدَ ذلك فقالَ: وقيلَ: ((لي)) أيُّ المُنفَرِدِ بعلم(١) مقدارِ ثوابِه وتَضعيفِ حسَناتِه كما قالَ: ((وأنا أجزي به)). قالَ: وغَيرُه من الحَسَناتِ أَظْلَعْتُ على مقاديرِ أجورِها، كما قالَ: ((كُلُّ حسَنَةٍ بعَشرِ أمثالِها)) الحديثَ، والصَّومُ موكولٌ إلى سعَةِ جودِهِ وَغَيبِ علمِه؛ كما قالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَّ الصَّيْرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. قلتُ: وهَذِهِ الرِّوايَةُ(٢) التي نتَكَلَّمُ علَيها صريحَةٌ في مُساعَدَةِ هذا الجَوابِ؛ فإنَّه استَثنَى فيها الصّيامَ من التَّضعيفِ، فقالَ: ((كُلُّ حسَنَةٍ بعَشرٍ(٣) أمثالها إلى سبعِمِائَةٍ ضِعفٍ، إلّا الصّيامَ فإنَّه لي وأنا أجزي به)). واعتَرَضَ أبو العباسِ القرطبيُّ(٤) على هذا الجَوابِ؛ بأنَّ في الحديثِ أنَّ صومَ اليَومِ بعَشرَةٍ، وأنَّ صيامَ ثلاثَةِ أيّامٍ من كُلِّ شهرٍ صيامُ الذَّهرِ، قَالَ: وهَذِهِ نُصوصٌ في إظهارِ التَّضعيفِ، فَضَعُفَ هذا الوجه، بل بطَلَ. ثالِثُها: قالَ القاضي أيضًا (٥): قالَ الخطابي(٦): قولُه: ((لي)). أي ليسَ للصّائم فيه حقٌّ . قلتُ: ويؤيِّدُ ذلك: قولُه في روايَةِ أبي صالِحٍ، عن أبي هريرةَ: ((كُلُّ عمَلِ ابنِ آدَمَ له؛ إلّا الصِّيامَ فإِنَّه لي وأنا أجزي به)). وقَد تقَدَّمَ ذِكرُها، فاستَثْنَى الصِّيامَ من كونِ عمَلِ ابنِ آدَمَ لهُ. رابِعُها: قالَ القاضي(٧) أيضًا: وقيل: إنَّ الاستِغناءَ عن الطّعامِ من صِفاتِ الله تعالى، فكأنَّه يتَقَرَّبُ إلى الله بما يتَعَلَّقُ بشِبه صِفَةٍ من صِفاتِهِ، وإن كانَ تعالى لا شبَهَ له في صِفاتِه(٨). (١) في (م): (يعلم)). في الأصل: ((بعشرة)). (٣) (٥) إكمال المعلم (١١١/٣). (٧) إكمال المعلم (١١١/٢). (٢) ليست في الأصل. (٤) المفهم (٢١٣/٣). (٦) أعلام الحديث (٩٤٦/٢). (٨) أي: لا مثل له. ١٤٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ خامِسُها: ذَكَرَ بعضُهم في معنَى إضافَتِهِ إلى الله تعالى: أنَّ الصّائمَ على صِفَةِ ملائكَةِ الله تعالى في تركِ الطَّعامِ والشَّرابِ والشَّهَواتِ . سادِسُها: أنَّ في إضافَةِ الصِّيامِ إلى الله تعالى تخصيصه وتَشريفَه، كما يُقالُ: بيتُ الله، وناقَةُ الله، ومَسجِدُ الله. وجَميعُ المَخلوقاتِ لله تعالى، حكاه القاضي أيضًا (١). سابِعُها: (١٠٣/٤م) قيلَ: سَبَبُ إضافَتِهِ إلَيه أنَّه لم يُعبَد به أحَدٌ سِواه، فلَم تُعَظّم الكُفَّارُ في عصرٍ من الأعصارِ معبودًا لهم بالصّيام، وإن كانوا يُعَظِّمونَه بصورَةِ الصلاةِ والسُّجودِ والصَّدَقَّةِ والذِّكرِ وغَيرٍ ذلك. حَكاه النوويُّ في ((شرحِ مسلم))(٢). قالَ والِدِي تَُّهُ في ((شرحِ الترمذيِّ): ونَقَضَه بعضُهم بأربابٍ الاستِخداماتِ، فإنَّهم يصومونَ للكَواكِبِ، قالَ: وليسَ هذا بنَقضٍ صحيح؛ لأنَّ أربابَ الاستِخداماتِ لا يعتَقِدونَ أنَّ الكَواكِبَ آلِهَةٌ، وإنَّما يقولون: إنَّهاً فعّالَةٌ بنفسِها(٣)، وإن كانَت عندَهم مخلوقَةً. ثامِنُها: أنَّ معنَى هذِهِ الإضافَةِ: أنَّ سائرَ العاداتِ يوفَّى منها ما على العَبدِ من الحُقوقِ، إلّ الصّومَ(٤)، فإنَّه يبقَى موفَّرًا لصاحِبِهِ لا يوفَّى منه حقٌّ. وقَد ورَدَ ذلك في حديثٍ. قالَ أبو العباسِ القرطبيُّ(٥): وقَد كُنت استَحسنته (٦) إلى أن(٧) فَكَّرت في حديثٍ. المُقاصَّةِ، فَوَجَدت فيه ذِكرَ الصَّومِ في جُملَةِ الأعمالِ المَذكورَةِ للأخذِ منها، فإنَّه قالَ فيه: ((المُفلِسُ الذي يأتي يومَ القیامَةِ بصَلاةٍ وصَدَقَةٍ وصيامٍ، ويأتي وقَد شئَمَ(٨) هذا))(٩). الحديثَ قالَ: وهَذا يدُلُّ على أنَّ الصِّيامَ [٢٩٤/١ و] يؤخَذُ كسائرِ الأعمالِ، انتَهَى. (١) مشارق الأنوار (٣٠٢/١)، وينظر: شرح النووي على مسلم (٢٩/٨). شرح النووي على مسلم (٢٩/٨). (٢) (٣) في (ك، م): ((بأنفسها)) . (٤) في (ك، م): ((الصيام)). (٥) المفهم (٢١٢/٣). (٧) ليس في الأصل. (٦) في (م): ((استحسنه)) . (٨) في حاشية الأصل: ((لعله: سمل)). (٩) أخرجه أحمد (٣٠٣/٢، ٣٣٤)، ومسلم (٢٥٨١)، والترمذي (٢٤١٨). = ١٤٩ كتابُ الصّيامِ قلتُ: إذا صحَّ ذلك الاستِثناءُ فهو مُقَدَّمٌ على هذا العُموم؛ فَيَجِبُ الأخذُ به واللهُ أعلمُ. الحاديةَ عشرَ: ظاهرُه يقتضي أنَّ أقَلَّ التَّضعيفِ: عشرَةُ أمثالٍ وغايَتُه سبعُمِائَةِ ضِعفٍ. وقَد اختَلَفَ المُفَسِّرونَ في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. فقيلَ: المُرادُ يُضاعِفُ هذا التَّضعيفَ وهو السَّبعُمِائَةِ، وقيلَ: المُرادُ يُضاعِفُ فوقَ السَّبعِمِائَةِ لمَن يشاءُ، وقَد ورَدَ التَّضعيفُ بأكثَرَ من السَّبعِمِائَةِ. ففي الحديثِ الصحيحِ: ((صَلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفٍ صلاةٍ فيما سِواه إلّا المَسجِدَ الحَرامَ))(١). وفي حديثِ عبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ: ((صَلاةٌ في المَسجِدِ الحَرامِ بِمِائَةِ صلاةٍ في مسجِدي)). رواه ابنُ حِبّانَ في ((صحيحِه))(٢) وفي حديثٍ عمرَ بنِ الخطابِ: ((أنَّ من قالَ في سوقٍ من الأسواقِ: لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَه لا شريك له له المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، كُتِبَت له ألفُ ألفٍ حسَنَةٍ)). الحديثُ رواه الترمذيُّ والحاكِمُ(٣)، وقالَ: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشَّيخَينِ. وفي حديثِ ابنِ عباسٍ سمِعت رسولَ اللهِ وَ لَهَ يقولُ: ((مَن حجَّ من مكَّةَ ماشِیًا حتى يُرجِعَ إلى مَكَّةَ؛ كتَبَ اللهُ له بكُلِّ (٤) خُطوةٍ سبعُمِائَةٍ حسَنَةٍ كُلُّ حِسَنَةٍ مثلُ حسَناتِ الحَرَمِ))، قيلَ: وما حسَناتُ الحَرَمِ؟ قالَ: ((بكُلِّ حسَنَةٍ مائَةُ ألِفِ حسَنَةٍ». أخرَجَه الحاكِمُ في ((المُستَدرَكِ))(٥)، وقالَ: صحيحُ الإسنادِ. قالَ (١٠٤/٤م) والِدي تَظْتُ في ((شرحِ الترمذيّ)): فهَذا أكثَرُ ما رأيته ورَدَ في التَّضعيفِ؛ وهو أنَّ بكُلِّ خُطوةٍ سبعينَ ألفِ ألفِ حسَنَةٍ. قالَ: والجَمعُ بينَ هذِه الأحاديثِ وبَينَ حديث أبي هريرةَ، أنَّه لم يُرِد بحديثٍ أبي هريرةَ انتِهاءَ التَّضعيفِ، بدَليلِ أنَّ في بعضِ طُرُقِه: ((كُلُّ حسَنَةٍ بعَشرِ أمثالها إلى سبعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلى (١) أخرجه أحمد (٢٥١/٢)، والبخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤)، والترمذي (٣٢٥)، والنسائي (٢٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٠٤). (٢) ابن حبان (١٦٢٠). (٤) في (م): ((لكل)). (٣) الترمذي (٣٤٢٨)، والحاكم (٥٣٩/١). (٥) الحاكم (٤٦٠/١). = 5 ١٥٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ أضعافٍ كثيرةٍ)»(١)، فقَد بَيَّنَ بِهَذِه الزِّيادَةِ: أنَّ التَّضعيفَ يُزادُ على السَّبعِمِائَةِ، والزِّيادَةُ من الثّقَةِ مقبولَةٌ على الصحيحِ. انتَهَى. وقَد تقَدَّمَ أنَّ في روايَةِ ابنِ ماجَه: ((إلى سبعِمِائَةٍ ضِعِفٍ إلى ما شاءَ الله) .. الثانيةَ عشرَ: قالَ القاضي أبو بكرِ ابنُ العربيّ(٢): في قولِه: ((إلى سبعِمِائَةٍ ضِعْفٍ))؛ يعني بظاهرِه: الجِهادَ في سبيلِ الله، ففيه ينتَهي التَّضعيفُ إلى سبعِمِائَةٍ من العَدَدِ بنَصِّ القُرآنِ، وقَد جاءَ في الحديثِ الصحيح أنَّ: ((العَمَلَ الصّالِحَ في أيَّامِ العَشرِ أحَبُّ إلى الله من الجِهادِ في سبيلِ الله، إلّا رَجُلٌ خرَجَ بَنَفْسِهِ ومالِه فَلَم يرجع بشَيٍ))(٣). قالَ: فَهَذَانِ عمَلانِ. انتَهَى. قالَ والِدِي تَخْتُهُ في ((شرح الترمذيِّ)): قلتُ: وعَمَلٌ ثالِثُ: ففي الحديثِ: ((النَّفَقَةُ في الحَجِّ تُضاعَفُ كالنَّفَقَّةِ في سبيلِ الله الدِّرَهَمُ بِسَبَعِمِائَةٍ ضِعِفٍ)) (٤). قلتُ: رواه أحمَدُ في ((مُسنَدِه)(٥). قالَ: وعَمَلٌ رائِعٌ: وهو كلِمَةُ حقِّ عندَ سُلطانٍ جائرٍ، ففي الحديثِ أنَّه أفضَلُ الجِهادِ. قلتُ: رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجَه وغَيرُهم (٦)؛ من حديث أبي سعيد بلَفِظِ : ((كلِمَةُ عدلٍ)). قالَ: وعَمَلٌ خامِسٌ: وهو ذِكرُ الله تعالى، ففي حديثٍ أبي الدَّرداءِ، عن النبيِّ وَّ قالَ: ((ألا أخبِرُكم بخَيرِ أعمالِكم، وأزكاها عندَ مليكِكم، وأرفَعِها في (١) أخرجه أحمد (٤١٤/٢)، والعقيلي في الضعفاء (٩٩/٣) من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ◌َظُه مرفوعًا. قلتُ: علي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف. ينظر ترجمته في: ضعفاء العقيلي (٢٢٩/٣)، وتهذيب الكمال (٤٣٤/٢٠)، وقد سبق تخريج هذا الطريق في الفائدة الأولى، وهو عند الترمذي (٧٦٤)، لكنه لم يذكر الزيادة. عارضة الأحوذي (٢٩٤/٤). (٢) أخرجه البخاري (٩٦٩)، وأبو داود (٢٤٣٨)، والترمذي (٧٥٧)، وابن ماجه (١٧٢٧). (٣) (٤) ليست في: الأصل. (٥) أحمد (٣٥٤/٥). (٦) أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، وأحمد (١٩/٣). = ١٥١ كتابُ الصّيامِ دَرَجَاتِكم، وخَيرٌ لكم من إنفاقِ الذَّهَبِ والورِقِ، وخَيرٌ لكم من أن تلقَوا عدوكم فتَضربوا أعناقَهم ويَضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى، قالَ: ذِكرُ الله رێ)). رواه الترمذيُّ وابنُ ماجَه والحاكِمُ في ((المُستَدرَكِ))(١)، وقالَ: صحيحُ الإسنادِ. وَرَوى الترمذيُّ(٢) أيضًا من روايَةٍ دَرّاجٍ، عن أبي الهَيثَمِ، عن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَل﴿ سُئلَ: أَيُّ العِبَادِ أفضَلُ دَرَجَةً عندَ الله يومَ القيامَةِ؟ قالَ: ((الذّاكِرِينَ اللهَ كثيرًا)). قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، ومِن الغازي في سبيلِ الله؟ قالَ: «لو ضَرَبَ بسَيفِه في الكُفّارِ والمُشرِكينَ حتى بنكَسِرَ ويَختَضِبَ دَمًّا؛ لكانَ الذّاكِرِينَ اللهَ رَ أفضَلَ منه دَرَجَةً)). قالَ الترمذيُّ: حديثٌ غَريبٌ. ورَوى البيهقيُّ في («الدَّعَواتِ))، وابنُ عبدِ البَرِّ في ((التَّمهيدِ))(٣) من حديثٍ عبدِ الله بنِ عمرو (٤)، عن النبيِّ وَّر في (١٠٥/٤م) حديثٍ فيه: ((وما من شيءٍ أنجَى من عذابِ الله من ذِكرِ الله)). قالوا: ولا الجِهادُ [٢٩٤/١ظ] في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: ((ولا الجِهادُ في سبيلِ اللهِ، إلّا أن يضرِبَ بسَيفِه حتى ينقَطِعَ)). ورَوى الطَّبَرانِيُّ في ((المُعجَم الكَبيرِ))(٥) من حديثٍ مُعاذٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهَ وَّلَهُ: ((ما من عمَلِ آدَمِيِّ أنجَى له من عذابِ الله من ذِكرِ اللهِ)). قالوا: ولا الجِهادُ في سبيلِ الله؟ قالَ: ((لا؛ إلّا أن تضرِبَ بسَيفِك حتى ينقَطِعَ)) ثلاثَ مرارٍ. انتَهَى. الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، والحاكم (٤٩٦/١). (١) (٢) الترمذي (٣٣٧٦). (٣) الدعوات الكبير (١٩)، وفي الشعب (٥٢٢)، وفيه: سعيد بن سنان أبو مهدي الحنفي متروك، والحديث لم أهتد إليه في ((التمهيد)) من حديث عبد الله بن عمرو، وإنما أخرجه (٥٧/٦) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عن الجميع. (٤) كذا في مصدر التخريج. (٥) الطبراني في الكبير (١٦٦/٢٠) ح(٣٥٢). ١٥٢ W طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الحديثُ الثالِثُ عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ ذَكَرَ رمَضانَ فقالَ: ((لا تصوموا حتَّى ترَوا الهلالَ، ولا تُفطِروا حتى ترَوه؛ فإن غُمَّ عليكم فاقدُروا لهُ)). فيه فوائدُ: الأولى: أخرَجَه الشَّيخانِ والنسائيُّ (١) من طريقِ مالِكِ. وَلَفظُ مسلم: ((فإن أغمِيَ عَلَيْكُم)). ورَواه مسلمٌ(٢) من طريقِ أبي أسامَةَ حمّادِ بنِ أسامَةَ، عن عُبَيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ الله وَّ﴿ ذَكَرَ رمَضانَ، فضَرَبَ بَيَدَيه، فقالَ: ((الشَّهِرُ هكَذاً وهَكَذا وهَكَذا)). ثمَّ عقَدَ إبهامَه في الثالِثَةِ: ((صوموا لرؤيَتِه وأفطِروا لرؤِيَتِه؛ فإن أغمِيَ علَيكم فاقدُروا ثلاثينَ)). ثمَّ رواه من طريقِ عبدِ الله بنِ نُمَيرٍ(٣)، عن عُبَيدِ الله بنِ عمرَ، بهَذا الإسنادِ، وقالَ: ((فإن غُمَّ عَلَيكم فاقدُروا ثلاثينَ)) بنَحوِ حديثٍ أبي أسامَةَ. ثمَّ رواه من روايَةٍ يحيى بنِ سعيدٍ(٤)، عن عُبَيدِ الله، بهَذا الإسنادِ، وقالَ: ((فاقدُروا لهُ)). ولَم يقُل: ((ثلاثينَ)). ورَواه البخاريُّ من طريقِ مالِكٍ، ومسلمٌ(٥) من طريقِ إسماعيلَ بنِ جعفَرٍ؛ كلاهما عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عمرَ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّرَ قالَ: ((الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ ليلَةً فلا تصوموا حتى ترَوه؛ فإن غُمَّ عَلَيكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ)). لفظُ البخاريِّ، ولَفِظُ مسلم: ((ولا تُفطِروا حتى تَرَوه إلّا أن يغُمَّ علَيكم، فإن غُمَّ علَيكم فاقدُروا لهُ)). واتَّفَقَ عَلَيه الشَّيخانِ(٦) من طريقِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، بلَفِظِ: ((إذا رأيتُموه فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطِرِوا؛ فإن غُمَّ علَيكم فاقدُروا لهُ)). ولَه في الصحيحِ عن ابنِ عمرَ طُرُقٌ أخرَى(٧). (١) البخاري (١٩٠٦)، ومسلم (٣/١٠٨٠)، والنسائي (٢١٢٠). (٣) مسلم (٥/١٠٨٠). (٢) مسلم (٤/١٠٨٠). (٤) مسلم (٢٠٠/١٠٨٠. (٥) البخاري (١٩٠٧)، ومسلم (٩/١٠٨٠). (٦) البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (٨/١٠٨٠). (٧) أخرجه البخاري (١٩٠٨) من طريق جبلة بن سحيم، عنه، وفي (١٩١٣) من طريق = = كم ١٥٣ كتابُ الصّيامِ وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ(١): هكذا روى هذا الحديثَ جَماعَةُ أصحابِ نافِعٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، قالوا فيه: ((فإن غُمَّ عَلَيكم فاقدُروا لهُ)). وكذا رواه سالِمٌ، عن ابنِ عمرَ، وكذا رواه مالِكٌ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ. ورَواه الشافعيُّ(٢) عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمٍ، عن أبيه، بلَفِظِ: «فإن غُمَّ علَيكم فأكمِلوا العَدَدَ ثلاثينَ)). لم يقُل: ((فاقدُروا له)). والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عمرَ: ((فاقدُروا لهُ))، وقَد ذَكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ(٣)، عن معمَرٍ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّهِ قالَ لهلالٍ رمَضانَ: ((إذا رأيتُموه فصوموا، ثمَّ إذا رأيتُموه فأفطِروا؛ فإن غُمَّ عليكم فاقدُرُوا له ثلاثينَ)). [قالَ: وأخبَرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبي روّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قَالَ: قَالَ النبيُّ وَله: ((إنَّ اللهَ جعَلَ الأهلَّةَ مواقيتَ للنّاسِ، فصوموا لرؤيَتِهِ وأفطِروا لرؤيَتِهِ فإن غُمَّ عَلَيكم فعُدّوا ثلاثينَ))(٤)](٥). فهَذا في حديثِ ابنِ عمرَ، ورَوى ابنُ عباسٍ(٦) وأبو هريرةَ(٧) وحُذَيفَةُ (٨) وأبو بكرَةَ(٩) وطَلقٌ الحَنَفي(١٠) وغَيرُهم (١١) عن النبيِّ بَّر: ((صوموا سعيد بن عمرو، عنه، وأخرجه مسلم (٦/١٠٨٠، ٧) من طريق عن نافع، عنه، وفي = (١٠/١٠٨٠) عن عمرو بن دينار، عنه. (٢) (١) التمهيد (٣٣٧/١٤ - ٣٣٩). مسند الشافعي (٤٤٣/١ / رقم ٧٢٢ - شفاء)، وفي السنن المأثورة (٣٤٢). (٣) مصنف عبد الرزاق (٧٠٣٧). عبد الرزاق (٧٣٠٦)، وابن خزيمة (١٩٠٦)، والحاكم (٤٢٣/١). (٤) (٥) ما بين المعكوفين ليس في الأصل. (٦) أحمد (٢٢٦/١)، وأبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي (٢١٨٨)، والدار قطني (١٥٧/٢). (٧) أحمد (٤٢٢/٢)، والبخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٨/١٠٨١)، والترمذي (٦٨٤)، والنسائي (٢١١٦)، وابن ماجه (١٦٥٤). (٨) أبو داود (٢٣٢٦)، والنسائي (٢١٢٦)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والدارقطني (١٦٠/٢). (١٠) أحمد (٢٣/٤)، والدار قطني (١٦٣/٢). (٩) الطيالسي (٩١٤)، والبزار (٣٦٤٦). (١١) أخرجه أحمد (٣٢٩/٣)، وأبو داود (٢٣٢٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٣٧/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٠٦/٤)، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه أحمد (١٤٩/٦)، وأبو داود (٢٣٢٥)، وابن خزيمة (١٩١٩)، وابن حبان (٣٤٤٤)، عن عائشة رضوان الله عن الجميع . 5 ١٥٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ لرؤيَتِه وأفطِرِوا لرؤيَتِه فإن غُمَّ عَلَيكم فأكمِلوا العَدَدَ ثلاثينَ)). بمَعنّى واحِدٍ. انتَهَى. وقَد عرَفتُ أنَّ في ((صحيحِ مسلم)) من طريقٍ عُبَيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، ((فاقدُروا ثلاثينَ)). وفي ((صحيح البخاريِّ)) من طريقِ عبدِ الله بنِ دینارٍ، عن ابنِ عمرَ: ((فأكمِلوا العِدََّ ثلاثينَ)). فَكَيفَ يستَغرِبُ ابنُ عبدِ البَرِّ هذا، ويَنقُلُه من طُرُقٍ (١) غَرِيبَةٍ؟ ولَمّا ذَكَرَ هو في ((التَّمهيدِ)) روايَةَ عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، ذَكَرَها بلَفِظِ: ((فاقدُروا لهُ)). ليسَ فيها: ((فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ))، وقالَ: هكذا هو عندَ جماعَةِ الرّواةِ عن مالِكٍ، فَلَم يستَحضِر في ذلك اختِلافًا علَيه، وهَذا البخاريُّ قد رواه في ((صحيحه)) (٢) من طريقِ القعنبيِّ، عن مالِكِ بلَفِظِ: ((فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ))، وكذا رواه الشافعيُّ، عن مالِكِ، رواه البيهقيُّ(٣) من طريقِ الرَّبِيعِ عنْهُ، وقالَ في ((المَعرِفَةِ)): هكَذا رواه المُزَنِيّ عن الشافعيِّ، (١٠٧/٤م) وقالَ في ((سُنَّتِهِ الكُبرَى)): وإن كانَت روايَةُ الشافعيّ والقعنبيِّ من جِهَةِ البخاريِّ عنه [٢٩٥/١و] محفوظَةً، فيُحتَمَلُ أن يكونَ مالِكٌ رواه على اللفظَتَينِ جميعًا. انتَهَى. الثانيةُ: فيه جوازُ أن يُقالَ: رمَضانُ من غَيرِ ذِكرِ الشَّهرِ بلا كراهَةٍ، قَالَ النوويُّ في ((شرحٍ مسلم): (٤) وهو المَذهَبُ الصحيحُ المُختارُ الذي ذَهَبَ إلَيه البخاريُّ والمُحَقِّقونَ، وَهُو الصَّوابُ. وقالَت طائفَةٌ: لا يُقالُ: رمَضانُ على انفرادِهِ بحالٍ، وإنَّما يُقالُ: شهرُ رمَضانَ، وهَذا قولُ أصحابٍ مالِكِ. وزَعَمَ هؤلاءِ أنَّ رمَضانَ اسمٌ من أسماءِ الله تعالى، فلا يُطلَقُ على غَيرِهِ إلّا أن يُقَيَّدَ، وقالَ أكثَرُ (١) في الأصل: ((طريق)). (٢) البخاري (١٩٠٧). قال الحافظ في الفتح (١٢١/٤): واتفق الرواة عن مالك، عن عبد الله بن دينار أيضًا فيه على قوله: ((فاقدروا له)). وكذلك رواه الزعفراني وغيره، عن الشافعي. وكذا رواه إسحاق الحربي، وغيره في ((الموطأ)»، عن القعنبي. وأخرجه الربيع بن سليمان، والمزني، عن الشافعي، فقال فيه كما قاله البخاري هنا عن القعنبي: ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثین)). (٣) البيهقي في الكبرى (٢٠٥/٤)، وفي المعرفة (٣٥٤/٣) ح (٢٤٥٧)، وهو عند الشافعي (٤٤٢/١)، ح (٧٢٠ - شفاء العي). (٤) شرح مسلم (١٨٧/٧). = كتابُ الصّيامِ ١٥٥ أصحابِنا وابنُ الباقِلّانِيِّ: إن كانَ هُناكَ قرينَةٌ تصرِفُه إلى الشَّهرِ فلا كراهَةً وإلّا فِيُكرَهُ. قالوا: فيُقالُ: صُمنا رمَضانَ، وقُمنا رمَضانَ، ورَمَضانُ أفضَلُ الأشهُرِ، ويُندَبُ طلَبُ ليلَةِ القَدرِ في أواخِرِ رمَضانَ، وأشباه ذلك، ولا كراهَةً في هذا كُلِّه، وإنَّما يُكرَه أن يُقالَ: جاءَ رمَضانُ، ودَخَلَ رمَضانُ، وحَضَرَ رمَضانُ، وأحِبُّ رمَضانَ، ونحو ذلك. قالَ النوويُّ: وهَذانِ المَذهَبانِ فاسِدانِ؛ لأنَّ الكراهَةَ إنَّما تثبُتُ بنَهيِ الشَّرعِ، ولَم يثبُت فيه نهيٌّ، وقَولُهم: أنَّه اسمٌ من أسماءِ الله تعالى. ليسَ بصحيحٍ، ولَم يصِحَّ فيه شيءٌ، وإن كانَ قد جاءَ فيه أثَّرٌ ضَعيفٌ(١)، وأسماءُ الله تعالى توقيفَيةٌ لا تُطلَقُ إلّا بدَليلٍ صحيحٍ، ولَو ثبَتَ أنَّه اسمٌ لم يلزم منه كراهَةٌ. انتَهَى. ■ الثالِثَةُ: فيه النَّهيُ عن صوم شهرِ رمضانَ قبلَ رؤيَةِ الهلالِ؛ أي: إذا لم يكمُل عدَدُ شعبانَ ثلاثينَ يومًا، ولَو اقتَصَرَ في الحديثِ على هذِهِ الجُمْلَةِ وهي قولُه: ((لا تصوموا حتى ترَوا الهلالَ)). لحَصَّلَتِ الغَرَضَ ودَلَّت على منعِ الصَّومِ في كُلِّ صورَةٍ لم يُرَ فيها الهلالُ، لكِنَّه زادَ ذلك تأكيدًا بقَولِهِ: ((فإن غُمَّ عَلَيكَم فاقدُروا لهُ)) . وهَذِهِ الزِّيادَةُ التي للتّأكيدِ، أورَثَت عندَ المُخالِفِ شُبهَةً بحَسَبٍ تفسيرِهِ القَولِه: «فاقدُروا لهُ)). (١) بل موضوع، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢٤٩/١) ح (٢٥٠)، وفي التفسير (٣١٠/١)، وابن عدي (٢٥١٧/٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٥٤٤/٢، ٥٤٥)، وتمام في فوائده (١٦٢/٢/ح٥٥١ - الروض البسام)، والجوزقاني في الأباطيل (١١٢/٢) ح (٤٧٤)، والبيهقي (٢٠١/٢) من حديث أبي هريرة، بلفظ: ((لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم الله، ولكن قولوا: شهر رمضان)). قال ابن عدي: منكر. وقال الجوزجاني: باطل. قال ابن كثير في التفسير (٥٠٦/١): وهو جدير بالإنكار. وأخرجه ابن النجار - كما في اللآلئ المصنوعة (٩٨/٢) - من حديث عائشة. قال ابن عرّاق: وفيه من لم أعرفهم. وقد روي عن محمد بن كعب، ومجاهد، والحسن البصري من قولهم، وقد ساقها البيهقي (٢٠١/٢، ٢٠٢) فضعفها. قال الجوزجاني: قد نظرت في الكتب المصنفة في أسماء الله تعالى، وقرأتها قراءة فهم وإتقان وفتشتها، فما وجدت فيها رمضان من جملة أسماء الله رجل، وما سمع أحد من الفقهاء والعلماء: أنه يدعو الله تبارك وتعالى بهذا الاسم، ويستنكر أن يقال له: يا رمضان. = 5 ١٥٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ فالجُمهورُ قالوا: معناه قدِّروا له تمامَ العَدَدِ ثلاثينَ يومًا؛ أي: انظُروا في أولِ الشَّهرِ واحسِبوا تمامَ ثلاثينَ يومًا. قالَ أهلُ اللُّغَةِ (١): يُقالُ: قدَرت الشَّيءَ بالتَّخفيفِ أقدُرُه بضَمِّ الدّالِ وكَسرِها، وقَدَّرته بالتَّشديدِ وأقدَرته بهَمزَةٍ أولِه بمَعنَى واحِدٍ، وهو من التَّقديرِ. قالَ الخطابي(٢): ومِنه قوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِّرُونَ (َّ [المرسلات: ٢٣]. ويَدُلُّ لذلك قولُه في روايَةٍ: ((فاقدُروا ثلاثينَ))، وفي روايَةٍ: ((فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ))، وفي روايَةٍ: ((فَعُدّوا ثلاثينَ)). وقَد ذَكَّرناها في الفائدَةِ الأولى، وهي كُلُّها (١٠٨/٤م) من حديثِ ابنِ عمرَ، والرِّواياتُ يُفَسِّرُ بعضُها بعضًا، والحديثُ إذا جُمِعَت طُرُقُه تَبَيَّنَ المُرادُ منهُ. وقَد دَلَّ على ذلك أيضًا ما رواه البخاريُّ(٣) من حديثٍ شُعبَةَ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ، مرفوعًا: ((صوموا لرؤيَتِه وأفطِروا لرؤيَتِه؛ فإن غُمِّي (٤) عَلَيكم فأكمِلوا عدَّةَ شعبانَ ثلاثینَ)). رواه مسلمٌ(٥) من حديثٍ سعيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، بَلَفِظِ: ((فَصوموا ثلاثينَ يومًا)). وليسَ ذلك اضطرابًا في الخَبَرِ؛ لأنّا مأمورونَ بذلك في الصَّومِ والفِطرِ، وقَد ذَكَرَ النبيُّ وَله صورَةَ الغَمِّ عَلَينا بعدَ قَولِه: ((لا تصوموا حتى ترَوا الهلالَ، ولا تُفطِروا حتى ترَوه)). فعادَ إلى الصّورَتَينِ معًا؛ أي: فإن غُمَّ عَلَيكم في صومِكم أو فِطرِكم، فَذَكَّرَ في إحدَى الرِّوايَتَينِ إحدَى الصّورَتَينِ، وفي الرِّوايَةِ الأخرَى الصّورَةَ الأخرَى، وأتَى في بعضِ الرِّواياتِ حديثُ أبي هريرةً بِعِيارَةٍ مُتَنَاوِلَةٍ لُهُما؛ ففي روايَةٍ لمسلم: «فَعُدّوا ثلاثينَ». وفي روايَةٍ له: ((فأكمِلُوا العَدَدَ). ومِن العَجيبِ: اعتراضُ بعضِ الحَنابِلَةِ على روايَةِ البخاريِّ بأنَّ الإسماعيليَّ قد أخرَجَها في (مُستَخرَجِه)) من روايَةِ غُندَرٍ، عن شُعبَةَ بَلَفِظِ : ((فإن غُمَّ عَلَيكم فعُدّوا (١) ينظر: تهذيب اللغة (٣٨/٩)، ولسان العرب (٧٤/٥). أعلام الحديث (٩٤٤/٢)، ومعالم السنن (٢١٠/٣). (٢) (٣) تقدم تخريجه . في (م): ((غُمَّ))، وينظر: فتح الباري (٤/ ١٢٤). (٤) (٥) تقدم تخريجه. = كتابُ الصّيامِ ١٥٧ ثلاثينَ))(١)، ثمَّ عدَّ جماعَةً رووه عن شُعبَةَ كذلك، ثمَّ قالَ هذا الحَنبَلِيُّ(٢): وهَذا يجوزُ أن يكونَ من آدَمَ بنِ أبي إياسٍ، رواه على التَّفسيرِ من عندِه للخَبَرِ، انتَهَى. وغايَتُه: أنَّ روايَةَ البخاريِّ خاصَّةٌ والرِّوايَةُ التي حكاها عن غَيرِهِ عامَّةٌ تتناولُ(٣) شعبانَ ورَمَضانَ، فلا معنَى لحَملِها على رمَضانَ، [٢٩٥/١ظ] لا سِيَّما، وهم يؤوِّلونَ قولَه: «فاقدُروا لهُ)) - كما سيأتي بيانُه - ويَحمِلونَه على تقديرِ الهلالِ تحتَ السَّحابِ، وذلك يدُلُّ على أنَّ المُرادَ شعبانُ، وهَذا يدُلُّ على مُخالَفَةٍ كلامٍ هذا الحَنبَلِيِّ لكَلام أثمَّتِهِ، ولا جائزَ أن يُحمَلَ الشَّرطُ في قولِه: ((فإن غُمَّ عَلَيْكُم)) . على صورَةٍ، والجَزاءُ وهو قولُه: ((فَعُدّوا ثلاثينَ)). على صورَةٍ غَيرِها . ولَقَد أنصَفَ الإِمامُ شمسُ الدِّينِ بنُ عبدِ الهادي، وهو من أعيانٍ مُتأخّري الحَنَابِلَةِ فقالَ في (تنقيح التَّحقيقِ)) (٤): الذي دَلَّت علَيه أحاديثُ هذِهِ المَسألَةِ، وهو مُقْتَضَى القَواعِدِ: أنَّ أَيَّ شهرٍ غُمَّ أكمِلَ ثلاثينَ، سواءٌ في ذلك شعبانُ ورَمَضانُ وغَيْرُهُما، وعَلى هذا فقَولُه: ((فإن غُمَّ عَلَيكم فأكمِلوا العِدَّةَ)) يرجِعُ إلى الجُملَتَينِ، وهُما قولُه: ((صوموا لرؤيَتِه وأفطِروا لرؤيَتِهِ، فإن غُمَّ علَيكم فأكمِلوا العِدَّةَ))؛ أي: غُمَّ عَلَيكم في صومِكم وفِطرِكم، هذا هو الظّاهرُ من اللفظِ، وباقي الأحاديثِ تدُلُّ(٥) عَلَيه، قالَ: وما ذَكَرَه (٤/ ١٠٩م) الإسماعيليُّ غَيرُ قادِحِ في صِحَّةِ الحديثِ؛ لأنَّ النبيَّ مَّهِ إمّا أن يكونَ قالَ اللفظَينِ، وهَذا مُقتَضَى ظاهرِ الرِّوايَةِ، وإمّا أن يكونَ قالَ أحَدَهُما وذَكَرَ الرّاوي اللفظَ الآخَرَ بالمَعنَى؛ فإنَّ الأمرَ في قوله: ((فَأكمِلوا العِدَّةَ)) للشَّهِرَينِ. انتَهَى. وفي ((سُنَنِ أبي داود))(٦)؛ عن عمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: وإنَّ أحسَنَ ما يُقَدَّرُ له إذا رأينا هلالَ شعبانَ لكذا وكذا؛ فالصَّومُ إن شاءَ اللهُ لكذا وكذا، إلّا أن يرَوا الهلالَ قبلَ ذلك. (١) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١٠٦٠) من طريق الإسماعيلي. (٢) لعله يقصد ابنَ الجوزي، أو شيخ الإسلام ابن تيمية، ينظر: التحقيق (١٠٩/٥)، ومجموع الفتاوى (١٤٨/٢٥). (٣) في (ك): ((يتناول)) . (٥) في (م، ك): ((يدل)). (٤) تنقيح التحقيق (١٩٩/٣). (٦) أبو داود (٢٣٢١). ١٥٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ وفي روايَةٍ للبَيهَقِيِّ في ((سُنَِّهِ)) (١) في الحديثِ المَرفوعِ من حديثٍ أبي هريرةَ: ((فإن غُمَّ (٢) عَلَيكم، فإنَّها ليسَت تُغمَى (٣) علَيكم العِدَُّ). وقَد روى مالِكٌ في ((الموطأ)) (٤) عِقِبَ حديثِ ابنِ عمرَ، حديثَ عكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسولَ اللهِوَّهَ ذَكَرَ رمَضانَ فقالَ: ((لا تصوموا حتى ترَوا الهلالَ، ولا تُفطِروا حتى ترَوه؛ فإن غُمَّ عَلَيكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ)). قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ(٥): جعَلَه بعدَهُ؛ لأَنَّه عندَه مُفَسِّرٌ له ومُبَيِّنٌ لمَعنَى قولِه: ((فاقدُروا لهُ)). قلتُ: وكذا رواه ((الترمذيُّ)» (٦) بلفظ: «فأكمِلوا ثلاثينَ يومًا». وهو عندَ ((أبي داود))(٧) بلَفِظِ: ((فإن حالَ دونَه غَمامَةٍ ، فَأْتِمّوا العِدَّةَ ثلاثينَ ثُمَّ أفطِروا)). وعِندَ (النسائيّ))(٨) بلَفِظِ: ((فإن حالَ بينكم وبينَه سحابَةٌ أو ظُلمَةٌ فأكمِلوا العِدَّةَ عدَّةَ شعبانَ)). وهَذا على ما قدَّمته في حديثِ ابنِ عمرَ ذَكَرَ في روايَةِ أبي داود صورَةً، وفي روايَةِ النسائيّ أخرَى، وأتَى في روايَةِ مالِكِ والترمذيِّ بما يشمَلُ الصّورَتَينِ، وليس ذلك اضطرابًا . وفي ((صحيحٍ مسلم))(٩) عن أبي البَختَرِيِّ(١٠)، قالَ: أهلَلنا رمَضانَ ونَحنُ (١) السنن الكبرى (٢٠٦/٤)، وقد وقعت الرواية من طريق أبي الحسن الدارقطني، وفي ذات الطريق الإمام مسلم، والحديث عند الدارقطني في السنن (١٦٢/٢، ١٦٣) من ذات الطريق، وليس هو في الصحيح، فلينتبه للفائدة. (٢) في الأصل: ((غمي))، والمثبت موافق لمصدر التخريج. (٣) في (ك): (تَعمي)). (٤) الموطأ (٢٨٧/١) لكن من رواية ثور بن زيد الديلي عن ابن عباس، وكذلك في رواية أبي مصعب (٧٦٤)، ورواية سويد بن سعيد الحدثاني (٣٥٩/١) بدون ذكر عكرمة، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٦/٢): والحديث محفوظ لعكرمة. وينظر للفائدة: السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٥/٤) (٥) التمهيد (٣٩/٢، ٣٣٩/١٤)، والاستذكار (٢٥١/٣). (٧) تقدم تخريجه. (٦) تقدم تخريجه . (٨) تقدم تخريجه. (٩) مسلم (٣٠/١٠٨٨). (١٠) في (م): ((أبي البحتري)). وهو تصحيف، وهو سعيد بن فيروز الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/١١). = ١٥٩ كتابُ الصّيامِ بذاتِ العِرقِ، فأرسَلنا رجُلًا إلى ابنِ عباسٍ فسألَه، فقالَ ابنُ عباسٍ: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّ اللهَ قد أمَدَّه لرؤيَتِهِ، فإن أغمِيَ عَلَيكم فأكمِلوا العِدَّةَ». وفي روايَةٍ له: فَلَقينا ابنُ عباسٍ(١) فَقُلنا، وذَكَرَهُ. وهَذا شاهدٌ لرِوايَةِ مالِكٍ وغَيرِهِ، وَرَوى ((أبو داود))، و((النسائيُ))(٢) عن حُذَيفَةَ مرفوعًا: ((لا تقَدَّموا الشَّهرَ حتى تروا الهلالَ أو تُكمِلوا العِدَّةَ، ثمَّ صوموا حتى ترَوا الهلالَ أو تُكمِلُوا العِدَّةَ». ورَوى ((أبو داود))(٣) عن عائشَةً: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يَتَحَفَّظُ من شعبانَ ما لا يَتَحَفَّظُ من غَيرِهِ، ثمَّ يصومُ لرؤيَةِ رمَضانَ؛ فإن غُمَّ علَيه عدَّ ثلاثينَ يومًا ثمَّ صامَ . وقَد رويَ هذا المَعنَى وهو إكمالُ العِدَّةِ ثلاثينَ يومًا عندَ الغَمِّ عَلَينا من حديثٍ جابِرٍ(٤)، وأبي بكرَةَ(٥)، وعُمَرَ بنِ الخطابِ(٦)، ورافعٍ بنِ خديجٍ(٧)، وعَلِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ(٨)، وطَلقِ بنِ عَلِيٍّ(٩)، والبَراءِ بنِ عازِبٍ (١٠). وقَد جمَعَ ذلك والِدي ◌َُّهُ في ((شرحِ الترمذيِّ)). قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ(١١): ولَم يروِ أحَدٌ فيما علِمت: ((فاقدُروا لهُ)). إلّا ابنَ عمرَ وحدَه، واللهُ أعلمُ. (١) بعده في (ك): ((فقلنا: ابن عباس)). (٢) أبو داود (٢٣٢٦)، والنسائي (٢١٢٥)، وفي الكبرى (٢٤٣٦). (٣) أبو داود (٢٣٢٥). أخرجه أحمد (٣٢٩/٣، ٣٤١)، وأبو يعلى (٢٢٤٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤) (٤٣٧/١)، وفي المشكل (٣٧٧٥). (٥) أخرجه الطيالسي (٩١٤)، ومن طريقه أحمد (٤٢/٥). (٦) أخرجه أحمد (٤٣/٢)، والطبراني في الأوسط (٦٣٣١)، والبيهقي (٢٠٧/٤)، وهو عنده (٢٠٨/٤، ٢٠٩) موقوفًا نحوه مطولًا. (٧) أخرجه الدار قطني (٢/ ١٦٣)، وفي إسناده الواقدي. (٨) أخرجه البيهقي (٢٠٩/٤) موقوفًا . (٩) أخرجه أحمد (٢٣/٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٣٧/١، ٤٣٨)، وفي المشكل (٣٧٧٧)، والطبراني (٣٣١/٨/ح ٨٢٣٨). (١٠) أخرجه الطبراني (٢٥/٢/ح ١١٧٥)، وفيه: عن الشعبي، عن مسروق، والبراء قالا: قال رسول الله وَلّر. قال الهيثمي في المجمع (١٤٨/٣): فيه علي بن هاشم بن البريد: صدوق یتشيع . (١١) الاستذكار (٢٥١/٣). ١٦٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وذَهَبَ آخَرونَ إلى أنَّ معنَى قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: «فاقدُروا [٢٩٦/١و] لهُ)). ضَيِّقوا له وقَدِّروه تحتَ السَّحابِ، ومَن قالَ بهَذا(١) أوجَبَ الصِّيامَ من الغَدِ ليلَةَ الثَّلاثينَ من شعبانَ إذا كانَ في محَلِّ الهلالِ ما يمنَعُ رؤيَتَه من غَيِمِ وغَيرِه. وهَذا مذهَبُ ابنِ عمرَ راوي هذا الحديثِ، ففي ((سُنَنِ أبي داود))(٢): فكانَ ابنُ عمرَ إذا كانَ شعبانُ تِسعًا وعِشرينَ نظَرَ له، فإن رُؤِيَ(٣) فذاكَ، وإن لم يرَ ولَم يحُلِ دونَ منظَرِهِ سحابٌ أو قَتَرَةٌ، أصبَحَ مُفطِرًا، وإن حالَ دونَ منظَرِهِ سحابٌ أو قَتَرَةٌ أصبَحَ صائمًا، قالَ: وكانَ ابنُ عمرَ يُفطِرُ معَ النّاسِ ولا يأخُذُ بهَذا الحِسابِ. [قالَ الخطابي(٤): يُريدُ أنَّه كانَ يفعَلُ هذا الصَّنيعَ في شهرِ شعبانَ احتياطًا للصَّومِ ولا يأخُذُ بهَذا الحِسابِ](٥) في شهرِ رمَضانَ ولا يُفطِرُ إلّ معَ النّاسِ. قلتُ: وكأنَّ الرّاوِيّ أشارَ بذلك إلى النَّقضِ على ابنِ عمرَ في كونِهِ قالَ بما يقتَضي حملَ التَّقْديرِ على التَّضييقِ، وتَقديرُه تحتَ السَّحابِ في إحدَى الصّورَتَيْنِ دونَ الأخرَى، ولَو اختَلَفَ حُكُمُهُمَا لَبَيَّنَه النبيُّ وَهُ وفَصَّلَ بينَهُما، كيفَ وقَد نبَّهَ النبيُّ وََّ على التَّسويةِ بينَهُما بنَهِهِ عن صومِ يومِ الشَّكِّ. وقَد تبعَ ابنَ عمرَ على هذا المَذهَبِ أحمَدُ بنُ حنبلَ في المَشهورِ عنه . قالَ ابنُ الجَوزِيِّ في تصنيفٍ له سمّاه: ((دَرءُ اللومِ والضَّيمِ في صومٍ يومٍ الفَيم)) (٦): وهَذا مروِيٌّ من الصَّحابَةِ عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعَلِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ، وأَنَسٍِ بنِ مالِكٍ، وأبي هريرةَ، ومُعاويةً، وعَمرِو بنِ العاصِ، والحَكَمِ بنِ أيّوبَ الغِفارِيِّ، وعائشَةَ، وأسماءَ ابنَتَي أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ. قالَ: وقالَ به من كُبَراءِ التّابِعِينَ: سالِمُ بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ، ومُجاهدٌ، وطاوسٌ، وأبو عُثمانَ النَّهدِيُّ، ومُطَرِّفُ بنُ عبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ، ومَيمونُ بنُ مهرانَ، وبَكرُ بنُ عبدِ الله المُزَنِيّ، في آخَرِينَ؛ حكاه عنه والِدي تَّتُ في ((شرحِ الترمذيِّ)). ورَدَّ عَلَيه في حِكَايَتِه عن (١) في الأصل: ((هذا)). (٢) أبو داود (٢٣٢٠). (٣) في (م): ((رأى)). (٤) معالم السنن (٩٤/٢). (٥) ما بين المعكوفين ليس في: الأصل. (٦) درء اللوم والضيم (ص٥٢)، ط. دار البشائر الإسلامية، وينظر: التحقيق (١٠٣/٥).