Indexed OCR Text
Pages 361-380
=
بابُ المَسبُوقِ يَقضِي ما فاتَهُ
٣٦١
■ السَّادِسَةُ: استُدِلَّ بِهِ على إدراكِ الجَماعَةِ بِجُزءٍ مِنَ الصَّلاةِ وإن قَلَّ؛
لأِنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، قال: ((فَما أدرَكتُم فَصَلَّو)). ولَم يَفصِل بين القَلِيلِ
والكَثِيرِ، وبِهَذا قال الجُمهُورُ مِن أصحَابِنَا وغَيرِهِم (١).
قال ابنُ حَزمُ (٢): وهَذا زَائِدٌ على الخَبَرِ الذي فيهِ: ((مَن أدرَكَ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ
الإمام رَكَعَةً، فَقَد أَدرَكَ الصَّلاةَ)(٣). قال: ورُوِّينا عن ابنِ مَسعُودٍ: أنَّهُ أدرَكَ قَومًا
جُلُوسًا في آخِرِ صَلاتِهِم، فقال: أدرَكْتُم(٤)، إن شَاءَ اللهُ(٥).
وعن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ: مَن أدرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَد أدرَكَ الصَّلاةَ(٦).
وعن الحَسَنِ، قال: إذا أدرَكَهُم سُجُودًا سَجَدَ مَعَهُم (٧) .
وعن ابنِ جُرَيجٍ، قُلتُ لِعَطَاءٍ: إن سَمِعَ الإِقَامَةَ والأذانَ، وهُو يُصَلِّي
المَكْتُوبَةَ، أيَقطَعُ صَلاتَهُ، ويَأْتِي الجَماعَةَ؟ قال: إن ظَنَّ أنَّهُ (٨) يُدرِكُ مِنَ المَكتُوبَةِ
شَيْئًا، فَنَعَم(٩) .
وذَهَبَ الغزَّالِيُّ مِن أصحَابِنَا، إِلَى أَنَّ الجَماعَةَ لا تُدرَكُ بِأَقَلَّ مِن رَكَعَةٍ (١٠).
] السَّابِعَةُ: استَدَلَّ بِهِ ابنُ حَزم الظاهِرِيُّ (١١)، على أنَّهُ إذا وجَدَ الإمامَ
جالِسًا في آخَرِ الصَّلاةِ، قَبلَ أن يُسَلِّمَ: وجَبَ عليه أن يَدخُلَ مَعَهُ، سَواءٌ طَمِعَ
بِإدراكِ الصَّلاةِ مِن أولِها في مَسجِدٍ آخَرَ أم لا .
فَحَمَلَ الأمرَ في قَولِهِ (٣٦٠/٢م): ((فَما أدركتُم فَصَلَّوا)). على الوُجُوبِ على
عَادَتِهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ آثَارًا عن السَّلَفِ بِالأمرِ بِصَلاةِ ما أدرَكَهُ، يُمكِنُ حَملُها عنهم (١٢
(١) ينظر: الحاوي الكبير (٣٣/٢ - ٣٧).
(٣)
مسلم (٦٠٧ / ١٦١).
(٢) المحلى (٢٦٢/٤).
(٤) في (م): ((أدركتهم)).
عبد الرزاق في المصنف (٥٤٨٠).
(٥)
(٦) عبد الرزاق في المصنف (٣٣٨٨).
عبد الرزاق في المصنف (٣٣٩٠).
(٧)
(٩) عبد الرزاق في المصنف (١٩٧١).
(٨) في (ح): ((أن)).
(١٠) الوسيط (٢٢٢/٢)، وقال النووي في روضة الطالبين (٣٤١/١): هو شاذ ضعيف.
(١٢) في (ح): ((عندهم)). وليس في: (م).
(١١) المحلى (٢٦١/٤ - ٢٦٣).
٣٦٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
على الاِستِحبابِ، كَما حَمَلَ الجُمهُورُ الأمرَ في هَذا الحَدِيثِ على ذلك.
ورَوى ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِهِ))(١) عن جَرِيرٍ، عن عَبدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيعٍ،
عن رَجُلٍ مِنَ أهلِ المَدِينَةِ، عن النَّبِّ وَِّ: أنَّهُ سَمِعَ خَفقَ نَعلِي، وهُو سَاجِدٌ،
فَلَمَا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ، قال: ((مَن هَذا الذي سَمِعت خَفْقَ نَعلِهِ؟)) قال:
أَنَا يَا رسولَ الله. قال: ((فَمَا صَنَعت؟)) قال: وجَدتُك سَاجِدًا، فَسَجَدتُ. فقال:
((هَكَذا فاصنَعُوا، ولا تَعتَدُّوا بِها، مَن وجَدَنِي راكِعًا أو قَائِمًا أو سَاجِدًا، فَلَيَكُن مَعِي
على حَالتِي(٢) التي أنَا عليها)).
■ الثَّامِئَةُ: وقَعَ في ((مُسنَدِ الإِمامِ أحمَدَ)). مِن طَرِيق هَمامٍ، عن
أبي هريرةَ: ((فاقضُوا))(٣)، وهُو في ((صَحِيحِ مُسلِمٍ)). مِن هَذا الوجهِ، بِلَفِظِ:
((فأتموا)) (٤).
وقَولُ والِدِي ◌َخْذَفُهُ: إنَّ مُسلِمًا لَم يَسُقِ لَفظَهُ. فيهِ نَظَرٌّ، وكَأنَّهُ اشتَبَهَ حَالَةً
الكِتَابَةِ بِالرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ؛ وهِيَ رِوايَةُ ابنِ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ
المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ.
فإنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ لَم يَسُق مُسلِمٌ لَفظَها، وذَكَرَها النَّسَائِيّ، بِلَفِظِ (فاقضُوا))(٥).
وكَذا هِيَ في ((المُسنَدِ)، كَما سَاقَها الشَّيخُ تَُّهُ، وهُو المَعرُوفُ عن ابنِ عُيَيْنَةَ،
وقَد وُهِّمَ في ذلك.
وقَد حَكَى الشَّيخُ تَتُهُ فِي ((النُّسَخَةِ الكُبرَى))، مِن هَذِهِ الأحكَامِ، كَلامَ الأئِمَّةِ
في ذلك، فقال: قال مُسلِمٌ في ((التَّميِيزِ))(٦): لا أعلَمُ رَوى هَذِهِ اللفظَةَ عن
الزُّهرِيِّ، غَيرُ ابنِ عُيَينَةَ: ((واقضُوا ما فاتَكُم)). (٧قال مُسلِم٧ٌ): وأخطَأ ابنُ عُيَينَةَ
فيها .
(١) ابن أبي شيبة (٢٥٣/١) (٢٦١٦).
(٣) أحمد (٢٧٠/٢).
(٥) النسائي (٨٦٠).
(٧ - ٧) ليس في: الأصل.
(٢) في (م): ((حالي).
(٤) مسلم (٦٠٢/ ١٥٣).
(٦) التمييز (ص١٠١).
بابُ المَسبُوقِ يَقضِي ما فاتَهُ
٣٦٣
=
وقال أبو دَاوُد(١): قال يُونُسُ، والزُّبَيدِيُّ، وابنُ أبي ذِئبٍ، وإبراهِيمُ بنُ
سَعدٍ(٢)، ومَعمَرٌ، وشُعَيبُ بنُ أبي حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ: ((فأتموا)). وقال ابنُ عُيَينَةَ
وحدَهُ: ((فاقضُوا)).
وقال مُحَمَّدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ. وجَعفَرُ بنُ رَبِيعَةَ،
عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ: ((فأتموا)). وابنُ مَسعُودٍ، وأبو قَتَادَةَ(٣)، وأنَسٌ،
كُلُّهُم: «فأتموا)).
وقال أبو سَلَمَةَ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو رافِعٍ، عن أبي هريرةَ: ((فاقضُوا)).
وأبو ذَرِّ رُوِيَ عنهُ: ((فأتموا، واقضُوا)) .
قال البَيْهَقِيُّ(٤): والذينَ قَالُوا: ((فأتموا)): أكثَرُ، وأحفَظُ، وألزمُ لِأبي هريرةَ،
فَهُو أولَى، وحَدِيثُ أبي قَتَادَةَ: ((فأتموا)). مُتَّفَقٌ عليه(٥)، انتَهَى كَلامُ الشَّيخ رَّتُهُ.
ولَم يَجزِمِ أبو دَاوُد(٦)، عن أبي سَلَمَةَ: بِأنَّ لَفظَهُ: ((فاقضُوا)). وإنَّما رَوى
هَذِهِ اللفظَةَ مِن رِوايَةِ سَعدِ بنِ إِبراهِيمَ عنهُ، وَرَواهُ أولًا مِن رِوايَةِ سَعِيدِ بنِ
المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمَةَ، مُجتَمَعِينَ، بِلَفِظِ: ((فأتموا)). [١٥٧/١ و] وهُو المَشهُورُ عن
أبي سَلَمَةَ.
قال البَيْهَقِيُّ(٧): ورِوايَةُ ابنِهِ عنهُ، مَعَ مُتَابَعَةِ الزُّهرِيِّ إِيَّاهُ: أَصَحُ؛ يَعِنِي: في
لَفِظِ ((فأتموا».
والرِّوايَةُ التي عَزَاها (٢/ ٣٦١م) الشَّيخُ تَقُ لِمُسلِم: ((صَلِّ ما أدرَكت، واقضٍ
ما سَبَقَك)). هِيَ عِندَهُ مِن رِوايَةٍ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ(٨).
(١) أبو داود عقب حديث (٥٧٢، ٥٧٣). (٢) في (م): ((سعيد)).
(٣) قال في حاشية (ت): ((قوله: ((أبو قتادة)): فيه نظر؛ لأنه اختلف عليه فيه أيضًا، ففي
رواية ابن أبي شيبة: ((فاقضوا)). وأخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٦٠٣)، ولم يسق
لفظها)).
(٤)
(٦)
السنن (٢٩٨/٢).
أبو داود (٥٧٢، ٥٧٣).
مسلم (٦٠٢ /١٥٤).
(٨)
(٥) البخاري (٦٣٥)، ومسلم (١٥٥/٦٠٣).
(٧) السنن (٢٩٧/٢).
٣٦٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
ووقَعَ فِي رِوايَةِ سُفَيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: شَيءٌ آخَرُ: وهُو أنَّهُ لَما رَواهُ عن الزّهرِيِّ،
قال: عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، لَم يَذكُر مَعَهُ أبا سَلَمَةَ بنَ
عَبدِ الرَّحمَنِ، وكَذا قال مَعمَرٌ في رِوايَةٍ عنهُ، ورَواهُ عن الزُّهرِيِّ بِذِكرِ أبي سَلَمَةَ
وحدَهُ؛ شُعَيبُ بنُ أبي حَمزَةَ، ويُونُسُ، ومَعمَرٌ في رِوايَةٍ عنهُما. ورَواهُ عنهُ
بِذِكرِهِما؛ ابنُ أبي ذِئبٍ، وإبراهِيمُ بنُ سَعدٍ، ويُونُسُ في رِوايَةٍ عنهُ، وَرَجَّحَ
التِّرمِذِيُّ كَونَّهُ مِن رِوايَتِهِ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ(١).
ولا مَعنَى لِهَذا التَّرجِيحِ، بَل الحَقُّ: أنَّ الزُّهرِيَّ رَواهُ عنهُما، ويَدُلُّ لِذلك
جَمِعُ مَن جَمَعَ بینهُما .
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العِلَلِ))، بَعدَ أن بَسَطَّ الاختلافَ(٢) في ذلك، عن(٣)
الزُّهرِيِّ(٤): إنَّهُ مَحفُوظٌ عنهُما، وكَانَ الزُّهرِيُّ رُبَّما أفرَدَهُ عن أحَدِهِما ورُبَّما
جَمَعَهُ.
وقال والِدِي ◌َّتُهُ في ((شَرحِ التِّرمِذِيِّ)): دَلَّنَا جَمِعُ ابنِ أبي ذِئبٍ، وإبراهِيمُ بنُ
سَعدٍ، ويُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عن الزُّهرِيِّ، بين أبي سَلَمَةَ وابنِ المُسَيِّبِ: على أنَّ
الزُّهرِيَّ سَمِعَهُ مِنْهُما، وأنَّهُ صَحيح(٥) مِن حَدِيثِهِما مَعًا، والله تعالى أعلمُ.
■ التَّاسِعَةُ: استُدِلَّ بِقَولِهِ: ((وما فاتَكُم فأتموا)). على أنَّ ما أدرَكَهُ المَسْبُوقُ
مَعَ الإمامِ هُو أولُ صَلاتِهِ، وما ("يَأْتِي بِهِ ٦) بَعدَ سَلامِ الإمام هُو آخِرُ صَلاتِهِ، وهُو
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ(٧).
ورَواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ في ((مُصَنَّفِهِ))(٨) عن عُمَرَ، وعَلِيٍّ، وأبي الدَّردَاءِ،
وعُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، والحَسَنِ الْبَصرِيِّ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ.
(١) جامع الترمذي (١٤٩/٢)، عقب الحديث (٣٢٨).
(٢) في (م): ((الخلاف)).
(٣) في (ك): ((على).
(٤) علل الدارقطني (٣٣١/٩، ٣٣٢).
(٥) في الأصل، (م): ((صح)).
(٦ - ٦) ليس في: (ك).
(٧) ينظر: الشرح الكبير (٤٢٧/٤)، والنووي على مسلم (١٠٠/٥)، والروضة (٣٧٨/١).
(٨) ابن أبي شيبة ٣٢٣/٢ (٧١٩٠ - ٧١٩٦).
بابُ المَسبُوقِ يَقضِي ما فاتَهُ
٣٦٥
=
وحَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ، عن هَؤُلاءِ، خَلا سَعِيدَ بنَ جُبَيرٍ، وقال(١): إِنَّهُ لا يَتْبُتُ
عن عُمَرَ وعَلِيٍّ وأبي الدَّردَاءِ، وحَكَاهُ أيضًا: عن مَكحُولٍ، وعَطَاءٍ، والزُّهرِيِّ،
والأوزَاعِيِّ، وسَعِيدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، وإسحَاقَ بنِ راهَويه والمُزَنِيِّ، قال ابنُ المُنذِرِ:
وبِهِ أَقُولُ.
ورَواهُ البَيْهَقِيُّ(٢)؛ عن (٣ابنِ عُمَرَ (٣)، ومُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ، وأبي قِلابَةَ، وهُو
مَنصُوصُ مالِكِ في ((المُدَونَةِ))، فإنَّهُ قال فيها(٤): إنَّ ما أدرَكَ فَهُو أولُ صَلاتِهِ، إلا
أنَّهُ يَقضِي مِثلَ الذي فاتَهُ مِنَ القِراءَةِ بِأُمِّ القُرآنِ وسُورَةٍ .
قال ابنُ بَطَّالٍ(٥): ورَواهُ ابنُ نَافِع عن مالِكِ، وقال سُحنُونٌ فِي (العُتِبِيَّةِ)) (٦):
هُو الذي لَم نَعرِف خِلافَهُ، وهُو قَولُ مَالِكٍ: أخبَرَنِي بِهِ غَیرُ واحِدٍ.
وحَكَاهُ ابنُ بَطَّالٍ (٧)، عن أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ. وحَكَاهُ القَاضِي عِيَاضٌ، عن
جُمْهُورِ العُلَماءِ والسَّلَفِ. وحَكَاهُ النَّوِيُّ، عن جُمْهُورِ العُلَماءِ مِنَ السَّلَفِ
والخَلَفِ (٨).
وذَهَبَ آخَرُونَ: إلَى أَنَّ ما أدرَكَهُ مَعَ الإمام: هُو آخِرُ صَلاتِهِ، (٣٦٢/٢م) وما
يَأْتِي بِهِ بَعدَ سَلامِ الإمامِ: هُو أولُ صَلاتِهِ، وهُوَ مَذهَبُ أبي حَنِيفَةَ وأصحَابِهِ (٩)،
ورَواهُ ابنُ أبي شَيْبَةَ في ((مُصَنَّفِهِ)) (١٠)، عن ابنِ مَسعُودٍ، وابنٍ عُمَرَ، وإبراهِيمَ
النَّخَعِيِّ، ومُجاهِدٍ، وأبي قِلابَةَ، وعَمرِو بنِ دِينَارٍ، والشَّعِيِّ، وابنِ سِيرِينَ،
وعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ. وحَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ (١١): عن مالِكِ، وسُفيَانَ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ،
وأحمَدَ.
(١) الأوسط (٢٣٨/٤).
(٣ - ٣) في (ك): ((أبي هريرة)).
(٥) شرح صحيح البخاري (٢٦١/٢).
(٧) شرح صحيح البخاري (٢٦١/٢).
(٨) إكمال المعلم (٥٥٥/٢)، والنووي على مسلم (١٠٠/٥).
(٩) المبسوط (٣٤٨/١).
(١٠) ابن أبي شيبة (٣٢٤/٢) (٧١٩٧ - ٧٢٠٨).
(١١) الأوسط (٢٤٠/٤).
(٢) البيهقي (٢٩٩/٢).
(٤) المدونة (١٨٨/١).
(٦) ينظر: البيان والتحصيل (٤٦/٢).
٣٦٦
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
فأما مالِكٌ: فَهُو المَشْهُورُ في مَذهَبِهِ، كَما قال القَاضِي عَبدُ الوهابِ، قال
ابنُ بَطَالٍ(١): وهُو قَولُ أشهَبَ، وابنِ الماجِشُونِ، واختَارَهُ ابنُ حَبِيبٍ، وقال:
الذي يَقضِي هُو أولُها؛ لِأنَّهُ(٢) لا يَستَطِيعُ أن يُخَالِفَ إمامَهُ، فَتَكُونُ لَهُ أُولَى،
ولِلإِمامِ ثَانِيَةً أو ثَالِثَةً، انتَهَى.
وأما الشَّافِعِيُّ تَّبُهُ: فَلَيْسَ هَذا مَذْهَبَهُ، وما رأيتُ أحَدًا حَكَاهُ عنهُ، إلا أنَّ
النَّووِيَّ(٣) في ((الرَّوضَةِ))، قال(٤): إِنَّهُ حُكِيَ عنهُ قَولٌ غَرِيبٌ: أنَّهُ يَجهَرُ.
وأما أحمَدُ: فَكذلك حَكَاهُ عنهُ(٥) الخَطَّابي(٦) أيضًا، وهُو خِلافُ ما حَكَاهُ
عنهُ ابنُ بَطَّالٍ (٧)، كَما تَقَدَّمَ، واستَدَلَّ هَؤُلاءِ بِقَولِهِ في الرِّوايَةِ الأُخرَى: ((وما
فاتكُم فاقضُوا)) .
فَلَمَا استَعمَلَ لَفظَ القَضَاءِ في المأتِيِّ بِهِ بَعدَ (٨سَلامِ الإمامُ): دَلَّ على أنَّهُ
مُؤَخَّرٌ عن مَحَلِّهِ، وأنَّهُ أولُ الصَّلاةِ، لَكِنَّهُ يَقْضِيهِ. وأجابَ الجُمُهُورُ عنهُ بِجَوابَينٍ:
أحَدُهُما: تَضْعِيفُ هَذِهِ اللفظَةِ، كَما تَقَدَّمَ عن غَيرِ واحِدٍ.
الثَّانِي: أنَّ قَولَهُ: ((اقضُوا)). بِمَعنَى: ((أْتِمُوا)). والعَرَبُ تَستَعمِلُ القَضَاءَ
على غَيرِ (٩) مَعنَى إِعَادَةٍ ما مَضَى (١٠)، قال اللهُ تَعَالَى: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾
[فصلت: ١٢]. وقال تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ﴾ [الجمعة: ١٠]. وقَالُوا: قَضَى
فُلانٌ حَقَّ فُلانٍ، فَيُحمَلُ القَضَاءُ في هَذا (١١ الحَدِيثِ على هَذا١١) المَعنَى، جَمعًا
بين الرِّوايَتَينِ .
وفي المَسأَلَةِ مَذهَبٌ ثَالِثٌ: أنَّهُ أولُ صَلاتِهِ بِالنِّسَبَةِ إِلَى [١٥٧/١ظ] الأفعَالِ،
شرح صحيح البخاري (٢٦٢/٢).
(١)
(٣)
بعده في (م): («حكاه)).
(٥)
ليس في: الأصل.
شرح صحيح البخاري (٢/ ٢٦١).
(٧)
(٩)
ليس في: (ك).
(١٠) ينظر: النهاية (٧٨/٤)، وتاج العروس (٣١٠/٣٩).
(١١ - ١١) ليس في: (ح).
(٢) في (ح): ((إلا أنه)).
(٤) روضة الطالبين (٣٧٨/١).
(٦) معالم السنن (٢٩٨/١).
(٨ - ٨) في الأصل: ((السلام)).
=
بابُ المَسبُوقِ يَقضِي ما فاتَهُ
٣٦٧
وآخِرُها بِالنِّسَبَةِ إلَى الأقوالِ، وهُو رِوايَةٌ عن مالِكٍ، ويُوافِقُهُ: ما نَصَّ عليه
الشَّافِعِيُّ ◌َخْفُهُ، مِن أنَّهُ لَو أدرَكَ رَكَعَتَينٍ مِن رُباعِيَّةٍ، ثُمَّ قَامَ لِلتَّدَارُكِ: يَقرأ السُّورَةَ
في الرَّكَتَينِ.
واختَلَفَ أصحَابُهُ في هَذا (١): فقال بَعضُهُم: هُو تَفرِيعٌ على قَولِهِ: يُستَحَبُّ
قِراءَةُ السُّورَةِ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. وقال بَعضُهُم: هُو تَفْرِيعٌ على القَولَينِ مَعًا، لِثَلا
تَخلُو صَلاتُهُ عن السُّورَةِ، وصَحَّحَهُ النَّووِيُّ، ويُوافِقُهُ ما رَواهُ البَيهَقِيُّ(٢)، عن
عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ؛ أنَّهُ قال: ((ما أدرَكتِ مَعَ الإِمام فَهُو أولُ صَلاتِك، واقضٍ ما
سَبَقَك بِهِ مِنَ (٣) القُرآنٍ)).
وأخَذَ غَيرُ واحِدٍ مِن شُيُوخِنَا (٤)مِنَ التَّعلِيل٤ِ)، بِقَولِهِم: لِئَلا تَخْلُو صَلاتُهُ عن
سُورَةٍ: أَنَّ استِحبابَ ذلك إذا لَم يُمكِنْهُ قِراءَةُ السُّورَةِ مَعَ الفاتِحَةِ، وراءَ الإمامِ فيما
أدرَكَهُ، فإن فَعَلَ ذلك، لِكَونِ إمامِهِ بَطِيءَ القِراءَةِ، فَلا يَحتَاجُ حِينَئِذٍ (٣٦٣/٢م) إلَى
قِراءَةِ السُّورَةِ في آخَرِ صَلاتِهِ، وهُو واضِحٌ.
وقال ابنُ شَاسٍ في ((الجَواهِرِ))(٥): واختَلَفَ المُتَأْخِّرُونَ في مُقتَضَى
المَذهَبِ، في كَونِهِ فَاضِيًا أو بانِيًّا، على ثَلاثِ ظُرُقٍ:
الأُولَى: [(٦ طَرِيقَةُ الشَّيخ أبي مُحَمَّدٍ، وجُلِّ المُتَأْخِّرِينَ(٦): أنَّ المَذهَبَ كُلَّهُ
على قَولٍ واحِدٍ، وهُو البِنَاءُ في الأفْعَالِ، والقَضَاءُ في الأقوالِ.
الثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ القَرَوِيِّينَ: أَنَّ المَذهَبَ على قَولَينِ في القِراءَةِ خَاصَّةً، وعلى
قَولٍ واحِدٍ في الجُلُوسِ.
الثَّالِثَةُ:](٧) طَرِيقَةُ الشَّيخِ أبي الحَسَنِ اللخمِيِّ: أنَّ المَذهَبَ على ثَلاثَةِ
أقوالٍ :
(١) ينظر: الشرح الكبير (٤٢٧/٤)، والروضة (٣٧٨/١).
(٢) البيهقي (٢٩٩/٢).
(٣) ليس في: (ك).
(٥) الجواهر (١٤٥/١، ١٤٦).
(٤ - ٤) ليس في: (ك).
(٦ - ٦) ليس في: (ح).
(٧) ما بين المعكوفين ليس في: (ك).
٣٦٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
أحَدِها: أنَّهُ بانٍ [في الأفعَالِ والأقوالِ. والثَّانِي: أنَّهُ(١) قَاضٍ فيهِما.
والثَّالِثِ: أنَّهُ قَاضٍ في القِراءَةِ، بانٍ في الأفعَالِ](٢).
وأقرَبُ ما فَرَّقَ بِهِ بين الأفعَالِ والأقوالِ، في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، أنَّهُ رأى ما
أدرَكَ هُو أولُ صَلاتِهِ حَقِيقَةً، فَلِذلك يَبْنِي على (٣) الجُلُوسِ، لَكِنَّهُ يَزِيدُ فيما يَأْتِي بِهِ
سُورَةً مَعَ أُمّ القُرآنِ، إذ لا يُفسِدُ الصَّلاةَ، ولا يَنقُصُ كَمالَها زِيَادَةُ السُّورَةِ،
ويَنْقُصُ الكَمَالَ نَقْصُها، فَيَأْتِي بِالسُّورَةِ؛ لِيَتَلافَى ما فاتَّهُ مِنَ الكَمالِ، انتَهَى.
وذَكَرَ ابنُ بَطَّالٍ(٤): أنَّهُ لا خِلافَ عن مالِكِ في قِراءَةِ المَسبُوقِ لِلسُّورَةِ (٥)
مَعَ الفاتِحَةِ في آخَرِ صَلاتِهِ، وجَعَلَ القَولَ: بِأنَّ ما أدرَكَهُ مَعَ الإمامِ أولُ صَلاتِهِ،
وإذا أتَى بِما فاتَّهُ لا يَقرأ فيهِ السُّورَةَ: قَولًا آخَرَ غَيرَ القَولَينِ الأولَينِ، وحَكَاهُ: عن
المُزَنِيِّ، وإسحَاقَ، وأهلِ الظاهِرِ. وقال: فَهَؤُلاءِ طَرَدُوا قَولَهُم على أُصُولِهِم، إلا
أَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُم فيهِ، فَلا مَعنَى لَهُ، انتَهَى.
واقتَضَى كَلامُهُ: أنَّ جَمِيعَ القَائِلِينَ بِأنَّ ما فَعَلَهُ مَعَ الإمامِ أولُ صَلاتِهِ،
يَقُولُونَ بِقِراءَةِ السُّورَةِ فيما يَأْتِي بِهِ بَعدَ سَلامِ الإمامِ، سِوى هَؤُلاءِ المَذكُورِينَ،
واللهُ تعالى أعلمُ.
واعلَم أنَّهُ يُستَثنَى مِن هَذا الخِلافِ: التَّحَرُّمُ (٦) بِالصَّلاةِ، والتَّسلِيمُ مِنها؛
فَلَيْسَ لَهُ أن يُؤَخِّرَ الإحرامَ. وإن قُلنَا: إنَّ ما أدرَكَهُ بآخِرٍ(٧) صَلاتِهِ، ولَيسَ لَهُ أن
يُسَلِّمَ قَبَلَ إتمامٍ صَلاتِهِ، وإن قُلنَا: إنَّ ما أدرَكَهُ مَعَ الإمامِ آخِرِ صَلاتِهِ.
وقَد نَبَّهَ على ذلك القَاضِي عِيَاضٌ، وسَبَقَهُ إلَى التَّنِيهِ عليه ابنُ بَطَّالٍ(٨)،
واستَثْنَى مَعَ ذلك التَّشَهُّدَ أيضًا، وقال: فإن قِيلَ: فَلِمَ تأمرُهُ(٩) إذا قَضَى الغَائِبُ
بِالتَّشَهُّدِ، فَقَد فَعَلَهُ قَبلَ ذلك عِندَك في مَوضِعِهِ؛ أي: مَعَ التَّفرِيعِ على أنَّ ما
(١)
ليس في: (ك).
في (ح): (علیه)).
(٣)
(٥)
ليس في: (ح).
في (م): «مع الإمام آخر)).
(٧)
(٢) ما بين المعكوفين ليس في: (ح).
(٤) شرح صحيح البخاري (٢٦٣/٢).
(٦) في (ح): ((التحريم)).
(٨) شرح صحيح البخاري (٢٦٢/٢).
في (م): ((يأمره)). وفي (ك، ح): ((نأمره)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٩)
=
بابُ المَسبُوقِ يَقِضِي ما فاتَهُ
٣٦٩
أتى(١) بِهِ أولًا آخِرُ صَلاتِهِ، إما مُطلَقًّا، أو في الأقوالِ خَاصَّةً: قِيلَ: لِأَنَّهُ لَم يَفعَلِ
التَّسلِيمَ، ومِن سُنَّةِ التَّسلِيمِ: أن يَكُونَ عَقِبَ (٢) التَّشَهُّدِ، انتَهَى.
■ العَاشِرَةُ: إذا قُلنَا: إنَّ ما يُدرِكُهُ(٣) المَسبُوقُ مَعَ الإمام: هُو أولُ
صَلاتِهِ، فَقَدِ اختَلَفَ أصحَابُنَا: هَل يُتَابِعُهُ (٣٦٤/٢م) في الأقوالِ التي لاَ يَقُومُ إتيَانُ
المامُومِ بِها مَعَ الإمامِ عن إتيَانِهِ(٤) بِها في مَواضِعِها بَعدَ مُفارَقَةِ الإمام؛ كَالتَّشَهُّدِ،
والقُنُوتِ في الصُّبح، إذا أدرَكَ مَعَهُ الرَّكعَةَ الأخِيرَةَ؟
والصَّحِيحُ عِندَهُم: أنَّهُ يَأْتِي بِها مَعَ الإمامِ لِلاقتِدَاءِ، أو يَأْتِي بها [١٥٨/١ و]
بَعدَ ذلك، على ما هِيَ عليه(٥) مِنَ الوُجُوبِ؛ كَالتَّشَهُّدِ عِندَ مَن يُوجِبُهُ، أو النَّدبِ
كَالقُنُوتِ، وقِيلَ: لا يَقِنُتُ مَعَهُ في الرَّكعَةِ الأُولَى، وقِيلَ: إنَّ هَذِا فائِدَةُ قول(٦)
صَاحِبٍ ((التَّنبِيهِ)(٧): وما يَقضِيهِ فَهُو آخِرُ صَلاتِهِ، يُعِيدُ فيهِ القُنُوتَ. فأفادَ بِذِکرِ
إِعَادَةِ القُنُوتِ: أنَّهُ يَقْنُتُ مَعَهُ، ثُمَّ يُعِيدُه في الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ، وهَذا المَنقُولُ عن
السَّلَفِ.
وقَد رَوى البَيْهَقِيُّ في ((سُنَتِهِ»(٨)، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ قال: ((إنَّ السُّنَّةَ
إذا أدرَكَ الرَّجُلُ رَكعَةً مِن صَلاةِ المَغرِبِ مَعَ الإمامِ، أن يَجلِسَ مَعَ الإمام، فإذا سَلَّمَ
الإِمامُ، قَامَ فَرَكَعَ الثَّانِيَةَ، فَجَلَسَ فيها وتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ الثَّالِئَةَ فَتَشَهَّدَ فيها، ثُمَّ
سَلَّمَ، والصَّلاةُ(٩) على هَذِهِ السُّنَّةِ فيما يَجلِسُ فيهِ مِنهُنَّ)). وكَانَ سَعِيدُ بنُ
المُسَيِّبِ(١٠)، يَقُولُ: ((حَدَّثُونِي بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ، يُتَشَهَّدُ فيهِنَّ ثَلاثَ (١١) مَراتٍ؟ فإذا
(١) في (م): ((يأتي)).
في الأصل: ((یذکرہ)).
(٣)
(٥)
ليس في: (ح).
(٦) ليس في: (م).
(٨) سنن البيهقي (٢٩٩/٢).
(٩) في (ك، ح): ((والصلوات)).
(١٠) قال في حاشية (ت): ((يحمل كلام ابن المسيب على صورة لا خلاف في جوازها،
خلاف الصورة التي تعقبوها عليه، فإن بعضهم يقول: لا يتشهد بعد أن يتشهد معه إلا
في الأخيرة)».
(١١) في (م): ((بثلاث)).
(٢) في (ح): ((عقيب)).
(٤) في (ح، م): ((الإتيان)).
(٧)
التنبيه (ص٢٧).
٣٧٠
M
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
سُئِلَ عنها: قال: تِلكَ صَلاةُ المَغرِبِ، يُسبَقُ الرَّجُلُ مِنها بِرَكعَةٍ، ثُمَّ يُدرِكُ
الرَّكَعَتَينِ، فَيَتَشَهَّدُ فيهِما».
قُلتُ: بَل يُتَصَورُ فيها أربَعُ تَشَهُّدَاتٍ، بِأن يَأْتِيَ المَسبُوقُ، والإمامُ في
التَّشَهُّدِ الأولِ، فَيُتَابِعَهُ فيهِ، ثُمَّ يُتَابِعَهُ في التَّشَهُّدِ الثَّانِي، ثُمَّ يَأْتِيَ بَعدَ سَلامِهِ
بِالرَّكعَتَينِ: يَتَشَهَّدُ عَقِبَ (١) الأُولَى التَّشَهُدَ الأولَ، وعَقِبَ (٢) الثَّانِيَةِ التَّشَهُّدَ الأخِيرَ.
وهَذا الحَدِيثُ دَالٌّ على ذلك؛ لِنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، قال: ((فَما
أدرَ كَثُم فَصَلُّوا)).
وهُو قَد أدرَكَ مَعَ الإمامِ هَذِهِ الأفعَالَ، فَيَأْتِي بِها، واللهُ أعلمُ.
ـا الحَادِيَةَ عَشرَ: استَدَلَّ بِهِ ابنُ حَزم (٣): على أنَّ مَن أدرَكَ الإمامَ راكِعًا:
لم (٤) تُحسَبُ لَهُ تِلكَ الرَّكعَةُ؛ لِأَنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَهُ بِإتمام ما فاتَهُ، وقَد
فاتَّتُهُ الوقفَةُ، وقِراءَةُ أُمِّ القُرآنِ، وحَكَاهُ: عن أبي هريرةَ، وزَيدِ بنِ وهپٍ.
وبِهِ قال ابنُ خُزَيمَةَ، وأبو بَكرِ الصِّبغِي(٥)، مِن أصحَابِنَا، لَكِنَّهُ كَما قال
النَّووِيُّ(٦): شَاةٌ مُنكَرٌ.
والمَعْرُوفُ مِن مَذاهِبِ الأئِمَّةِ الأربَعَةِ وغَيرِهِم، وعليه النَّاسُ قَدِيمًا وحَدِيثًا:
إدراكُ الرَّكعَةِ بِإدراكِ الرُّكُوعِ، لَكِن اشتَرَطَ أصحَابُنَا: أن يَكُونَ ذلك الرُّكُوعُ
مَحسُوبًا لِلإِمامِ، لا كَرُكُوعِ خَامِسَةٍ، فَامَ إِلَيها الإمامُ سَاهِيًّا، قَالُوا: والمُرادُ بِإدراكِ
الرُّكُوعِ: أن يَلْتَقِيَ هُو وإمامُهُ في حَدِّ أَقَلِّ(٧) الرُّكُوعِ، حَتَّى لَو كَانَ في الُهُوِيِّ،
والإمامُ في الارتفاعِ، وقَد بَلَغَ هُوِيُّهُ حَدَّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ قَبلَ (٣٦٥/٢م) أن يَرتَفِعَ
الإمامُ عنهُ، كَانَ مُدرِكًا، وإن لَم يَلتَقِيَا فیهِ فَلا .
هَكَذا قالهُ جَمِيعُ أصحَابِنَا، ويُشتَرَطُ أيضًا: أن يَطمَئِنَّ قَبلَ ارتفاعِ الإمامِ عن
(١) في (ح): ((عقيب)).
(٢) في (ح): ((عقيب)).
(٣) المحلى (٢٤٣/٣).
(٤) ليس في: (م).
(٥) في (ح، م): ((الضبعي)). وهو تصحيف، والصِبْغي - بكسر الصاد المهملة، وإسكان الباء
الموحدة، والغين المعجمة - نسبة إلى الصبغ والصباغ. ينظر: الأنساب (٣٦/٨).
(٦) الروضة (٣٧٦/١).
(٧) بعده في (ح): ((من)).
بابُ المَسبُوقِ يَقضِي ما فاتَهُ
٣٧١
الحَدِّ المُعتَبَرِ، كَذا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ ((البَيَانِ))(١)، وبِهِ أشعَرَ كَلامُ كَثِيرٍ مِنَ النَّقْلَةِ.
قال الرافِعِيُّ والنَّووِيُّ(٢): وهُو الوجهُ(٣)، وإن كَانَ الأكثَرُونَ: لَم يَتَعَرَّضُوا
لَهُ. قال ابنُ المُنذِرِ (٤): وقال قَتَادَةُ، وحُمَيد، وأصحَابُ الحَسَنِ: ((إذا وضَعَ يَدَيهِ
على رُكَبَتَبهِ قَبلَ أن يَرفَعَ الإمامُ رأسَهُ: فَقَد أدرَكَ الرَّكعَةَ)). وقال الشَّعِيُّ: ((إذا
انتَهَيت إلَى الصَّفِّ الأخِيرِ، ولَم يَرفَعُوا رُؤُوسَهُم، وقَد رَفَعَ الإِمامُ رأسَهُ: فاركَع،
فإنَّ بَعضَهُم أئِمَّة لبعض)). وقال ابنُ أبي لَيَلَى: ((إذا كَبَّرَ قَبَلَ أن يَرفَعَ الإِمامُ رأسَهُ:
تَبَعَ الإِمامَ، وكَانَ بِمَنزِلَةِ النائِمِ)). انتَهَى.
وهَذا المَذهَبُ الأخِيرُ: حَكَاهُ ابنُ حَزمٍ، عن سُفيَانَ الثَّورِيِّ، وزُفَرَ (٥).
■ الثَّانِيَةَ عَشرَ (٦) استُدِلَّ بِقَولِهِ: ((وما فاتَكُم)»: على جَوازٍ قَولِ الرَّجُلِ:
فاتَّتِنِي الصَّلاةُ، وبِهِ قال الجُمْهُورُ، وقَد كَرِهَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ، وقال: إنَّما
يَقُولُ: لَم ◌ُدرِكها .
قال البُخَارِيُّ(٧): وقَولُ النَّبِيِّ ◌َِّ أَصَحُّ.
وقال ابنُ بَطَّالٍ (٨): لا وجهَ لِقَولِ ابنِ سِيرِينَ.
(١) هو البيان في الفروع، لشيخ الشافعية أبي الخير يحيى بن سالم العمراني اليمني
(ت٥٥٨هـ)، ومكث في تأليفه ست سنين. طبقات الشافعية الكبرى (٣٣٦/٧)، وطبقات
ابن قاضي شهبة (٣٢٧/١)، وكشف الظنون (٢٦٤/١).
(٢)
الشرح الكبير (٤٢٠/٤)، والروضة (٣٧٧/١).
(٣) في الأصل: ((وجه)).
الأوسط (٤ /١٩٧).
(٤)
المحلى (٢٤٧/٣).
(٥)
في (م): ((عشرة)).
(٦)
البخاري قبل حديث (٦٣٥).
(٧)
شرح صحيح البخاري (٢٥٩/٢).
(٨)
٣٧٢
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
بابُ الجُلُوسِ في المُصَلَّى وانتِظارِ الصلاةِ
[١٥٨/١ ظ] الحديثُ الأولُ، والثانِي
عن الأعرج، عن أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((المَلائِكَةُ
تُصَلِّ على أحَدِكُمَ ما دَامَ في مُصَلاءُ الذي صَلَّى فيه، ما لَم يُحدِث: اللَّهُمَّ
اغْفِر له، اللَّهُمَّ ارحَمهُ» (١).
وعنْ هَمام، عن أبي هريرةَ، مِثْلُهُ(٢).
فيه فوائدُ:
■ الأولَى: فيه استِحبابُ انتِظارِ الصلاةِ في المسجِدِ، وهو كذلك، فإنَّه في
صَلاةٍ ما دَامَ يَنتَظِرُ الصلاةَ، كَما سَيَأْتِي في الحديثِ الثالِثِ الذي يَلِيهِ، إلا أنَّ
مالِكًا (٣٦٦/٢°م) تَُّهُ(٣): كَرِهَ مُكثَ الإمام في مُصَلاهُ (٤بعد السَّلام٤ِ)، كَما سَيَأْتِي
في الفائدةِ الثامنةِ بعد هذا.
الثانِيَةُ: ما المُرَادُ بِكَونِهِ في مُصَلاهُ، هل هو قبل صَلاةِ الفرضِ، أو
بعد الفرَاغِ من الفرضِ؟
يَحْتَمِلُ كُلَّ من الأمرَينِ، وقد بَوّبَ عَلَيهِ البَيهَقِيُّ (٥): التَّرغِيبُ في مُكثٍ
المُصَلِّي فِي مُصَلاهُ؛ لِإِطَالَةِ ذِكرِ اللهِ تعالى.
(١) البخاري (٤٤٥، ٦٥٩)، ومسلم (٢٧٦/٦٤٩)، وأبو داود (٤٦٩)، والنسائي (٧٣٢).
(٢)
مسلم (٠٠/٦٤٩)، والترمذي (٣٣٠).
(٣) ينظر: بلغة السالك (٢٩١/١)، وتهذيب المدونة (١٠١/١)، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير (٣٣١/١).
(٤ - ٤) ليس في: (ح).
(٥) بعده في (ح): ((في)). وينظر: سنن البيهقي (٢٥٤/٢).
٣٧٣
بابُ الجُلُوسِ في المُصَلَّى وانتِظارِ الصلاةِ
وهذا يَدُلُّ أنَّ المُرَادَ الجُلُوسُ بعد الفرَاغِ مِن صَلاةِ الفرضِ، وهو ظاهِرُ قَولِهِ
أيضًا: ((في مُصَلاهُ الذي صَلَّى فيه)). ويَكُونُ المُرَادُ بِجُلُوسِهِ: انتِظارَ صَلاةٍ أُخرَى
لَم تَأْتِ، وهو مُصَرَّحٌ به في بعضٍ طُرُقِ حَدِيثِ أبي هريرةَ، عندَ ((أحمَدَ))، ولَفِظُهُ:
((مُنْتَظِرُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ كَفَارِسٍٍ اشتَدَّ به فَرَسُهُ في سَبِيلِ الله على كَشحِهِ (١)،
تُصَلِّ عَلَيهِ مَلائِكَةُ اللهِ، ما لَم يُحدِث أو يَقُومُ، وهو في الرِّباطِ الأكبَرِ))(٢). وفي
((الصحيح))(٣) أيضًا: ((وانتِظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ)).
ورَوى ابنُ ماجَه؛ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ: صَلَّيْنَا مَعَ
رسولِ اللهِ وَّرِ المَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَن رَجَعَ، وعَقَّبَ مَن عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَه
مُسرِعًا، قد حَفَزَهُ النَّفَسُ، قد حَسَرَ عن رُكَبَتَيْهِ، قال: ((أبشِرُوا، هذا رَبُّكُم قد فَتَحَ
بابًا مِن أبوابِ السَّماءِ، يُباهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ، يَقُولُ: انظُرُوا إِلَى عِبادِي، قد قَضَوا
فَرِيضَةً، وهُم يَنْتَظِرُونَ أُخرَى)) (٤).
ويَحتَمِلُ: أن يُرَادَ انتِظارُ الصلاةِ قبلها، ويَكُونُ قولُه: ((ما دَامَ في مُصَلاهُ
الذي صَلَّى فيه))؛ أي: الذي صَلَّى فيه تَحِيَّةَ المسجِدِ، أو سُنَّةَ الصلاةِ مَثَلاً، ويَدُلُّ
على أنَّ هذا هو المُرَادُ، قولُه في بعضِ طُرُقِهِ عندَ مسلم (٥): ((فَإِذَا دَخَلَ المسجِدَ،
كان في الصلاةِ ما كانت الصلاةُ تَحِسُهُ، والمَلائِكَةُ يُصَلُّوَّنَ على أحَدِكُم، ما دَامَ في
مَجْلِسِهِ الذي صَلَّى فيه)). الحديثَ.
ويَدُلُّ عَلَيهِ أيضًا: حَدِيثُ أنَسٍ (٦) في ((الصحِيحِ)) (٧)، في تَأْخِيرِهِ العِشَاءَ إلَى
شَطْرِ الليلِ، وقولُه وَله: ((صَلَّى النَّاسُ ورَقدوا، ولَم تَزَالُوا (٣٦٧/٢) في صَلاةٍ مُنذُ
انتَظَرْتُمُوها)».
■ الثالِثَةُ: ما المُرَادُ بِمُصَلاهُ؛ هل المُرَادُ البُقعَةُ التي صَلَّى فيها من
المسجِدِ، حَتَّى لَو انتَقَلَ إلَى بُقعَةٍ أُخرَى في المسجِدِ، لَم يَكُن له هذا الثَّوابُ
(١) الكَشح: هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من الجنب. عون المعبود (٢٥٠٥/٩).
(٣) مسلم (٤١/٢٥١).
(٢) أحمد (٣٥٢/٢).
(٤) ابن ماجه (٨٠١).
(٥) مسلم (٦٤٩/ ٢٧٢).
(٦) بعده في (ح): ((الذي)).
(٧) البخاري (٦٠٠)، ومسلم (٢٢٢/٦٤٠).
٣٧٤
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
المُتَرَتِّبُ عَلَيهِ، أو المُرَادُ بِمُصَلاهُ جَمِيعُ المسجِدِ الذي صَلَّى فيه؟
يَحْتَمِلُ كُلَّ من(١) الأمرَينِ، والاحتِمالُ الثانِي أَظهَرُ وأرجَحُ، بِدَلِيلِ رِوايَةٍ
البُخَارِيِّ، المَذْكُورَةِ في الأصلِ: ((ما دَامَ في المسجِدِ)). وكَذَا في رِوايَةِ التِّرمِذِيِّ.
فهذا يَدُلُّ على أنَّ المُرَادَ بِمُصَلاهُ جَمِيعُ المسجِدِ، وهو واضِحٌ، ويُؤَيِّدُ
الإِحتِمالَ الأولَ: قولُه في رِوايَةٍ مسلمٍ، وأبي داودَ، وابنٍ ماجَه(٢): ((ما دَامَ في
مَجلِسِهِ الذي صَلَّی فیه)).
] الرَّابِعَةُ: قولُه: ((ما دَامَ في مُصَلاهُ الذي صَلَّى فيه)). يَقتَضِي حُصُولَ
الثَّوابِ المَذكُورِ، بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ في مُصَلاهُ حَتَّى يَخرُجَ، لَكِنَّ رِوايَةَ البُخَارِيِّ
تَقتَضِي تَقِيدَ حُصُولِ الثَّوابِ بِكَونِ جُلُوسه ذلك لِانتِظارِ الصلاةِ، فإنَّه قال فيها:
((ما دَامَ في المسجِدِ يَنتَظِرُ الصلاةَ)). وهو واضِحٌ، قال ابنُ بَطَّالٍ (٣): ويَدْخُلُ في
ذلك مَن أشبَهَهُم في المَعنَى، مِمَّن حَبَسَ نَفسَهُ على أفعَالِ البِرِّ كُلِّها، والله تعالى
أعلمُ.
■ الخَامِسَةُ: المُرَادُ بِصَلاةِ المَلائِكَةِ عَلَيهِ: ما فَسَّرَهُ به في بَقِيَّةِ الحديثِ،
مِن قَولِهِ: ((اللَّهُمَّ اغفِر له اللَّهُمَّ ارحَمهُ)). وهو مُصَرَّحٌ به مِن حَدِيثٍ عَلِيٍّ في
(مُسنَدِ أحمَدَ))(٤): ((وصَلاَتُهُم عَلَيهِ: اللَّهُمَّ اغفِر له، اللَّهُمَّ ارحَمُ)).
وكذلك قولُه عندَ مسلم(٥): ((اللَّهُمَّ تُب عَلَيهِ)). وعندَ البُخَارِيِّ التَّصرِيحُ بِلَفِظِ
الصلاةٍ(٦): ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ)). قال المُهلبُ بنُ أبي [١٥٩/١ و] صُفْرَةَ، وغَيرُهُ(٧):
والصلاةُ من المَلائِكَةِ اسْتِغِفَارٌ ودُعَاءٌ.
■ السَّادِسَةُ: قد يُستَدَلُّ بِصَلاةِ المَلائِكَةِ، بِلَفِظِ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ)). على
جَوازٍ إِفرَادٍ آحَادِ النَّاسِ مِن غَيرِ الأنبِيَاءِ بِالصلاةِ عَلَيهِ، وقد اختَلَفَ فيه أصحَابُنَا،
(١)
ليس في: (ح).
مسلم (٢٧٢/٦٤٩)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن ماجه (٧٩٩).
(٢)
(٣)
شرح صحيح البخاري (٢٨٤/٢).
(٤) المسند (١٤٤/١).
(٥)
مسلم (٦٤٩/ ٢٧٢).
(٦) البخاري (٦٤٧).
ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٢٨٤/٢).
(٧)
بابُ الجُلُوسِ في المُصَلَّى وانتِظارِ الصلاةِ
٣٧٥
على ثَلاثَةِ أوجُهٍ (١):
أحَدُها: أنَّهُ خِلافُ الأولَى. والثاني: مَكُرُوهٌ. والثالِثُ: حَرَامٌ.
وقد حُكِيَ عن نَصِ الشَّافِعِيِّ الجوازُ، ومِما رَوينا عنهُ مِن(٢) شِعرِهِ قولُه(٣):
على آلِ الرسولِ صَلاةُ رَبِّي
وقد يُجِيبُ مَن ذَهَبَ إلَى المَنعِ: أنَّهُ لا يَلزَمُ مِن دُعَاءِ المَلائِكَةِ بِذلك:
جَوازُهُ لَنَا؛ لِنَّهُم لَيسُوا فِي مَحَلِّ التَّكَلِيفِ بِما أُلزِمَ به بَنُو آدَمَ.
■ السَّابِعَةُ: قال ابنُ بَظَّالٍ (٤): إنَّ هذا الحديثَ تَفسِيرٌ(٥) لِقَولِهِ تعالى:
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [غافر: ٧]. يُرِيدُ: المُصَلِينَ والمُنْتَظِرِينَ لِلصَّلاةِ، انتَهَى.
وقد سَمَّى اللهُ تبارك وتعالى الصلاةَ إيمانًا، في قَوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: صَلاتَكُم، نَزَلَت في الذينَ ماتُوا قبل تَحوِيلٍ
القِبَلَةِ، كَما ثَبَتَ في ((الصحِيحِ)) (٦).
الثامنةُ: إذَا كان المُرَادُ من الحديثِ (٣٦٨/٢م) الجُلُوسَ في المُصَلَّى
بعد الفرَاغِ من الصلاةِ، فَما الجَمِعُ بَينَهُ وبَينَ ما ثَبَتَ في ((صَحِيحِ مسلم))(٧) مِن
حَدِيثٍ عَائِشَةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَّهِ (٨ إِذَا سَلَّم٨َ): لَم يَقعُد إلا مِّقْدَارَ ما
يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ ومِنك السَّلامُ، تَبَارَكَت ◌َا ذَا الجَلالِ والإِكرَامِ)). وعندَ
البُخَارِيِّ(٩) مِن حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أنَّهُ كان يَمكُثُ يَسِيرًا، كَي يَنصَرِفَ النِّسَاءُ)).
(١) ينظر: النووي على مسلم (١٢٧/٤)، والمجموع (١٤٧/٦، ١٤٦).
(٢) في الأصل: ((في)).
(٣) هذا صدر بيت، عجزه: ولعنته لتلك الجاهليه. ومن تلك القصيدة التي يرد بها على
الروافض، قوله :
برئتُ إلى المهيمن من أناسٍ يرونَ الرفضَ حبَّ الفاطميه
والبيت أورده ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (٣٩٩/١، ٤٠٠) غير جازم بصحة نسبته إلى
الشافعي.
(٤) شرح البخاري (٢٨٤/٢).
(٥) في (ك): (يشير).
(٦) البخاري (٤٤٨٦).
(٨ - ٨) ليس في: (ح).
(٧) مسلم (١٣٦/٥٩٢).
(٩) البخاري (٨٧٠).
٣٧٦
2
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
فهذانِ الحديثَانِ دالَّانِ على أنَّ الأولَى ألَّا يَمكُثَ في مُصَلاهُ إلا بِقدرٍ ذلك؟
والجوابُ: أنَّ النبيَّ وَّوَ كَان يَتْرُكُ الشَّيءَ، وهو يُحِبُّ فِعله، خَشِيَةَ أن يَشُقَّ
على النَّاسِ، أو خَشَةَ أن يُفْرَضَ عَلَيهِم، كَما ثَبَتَ في ((الصحِيح)) (١)، وكان يَنذُبُ
إلَى ذلك بِالقَولِ، وقد كان النبيُّ وَ﴿ يَمكُثُ كَثِيرًا في مُصَلاهُ عندَ عَدَمِ الشُّغلِ،
كَمَا ثَبَتَ في ((صَحِيحِ مسلم)(٢) مِن حَدِيثِ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبِ: ((أنَّ النبيَّ ◌َّ كان
إِذَا صَلَّى الفجرَ جَلَسَ في مَّصَلَاهُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ)). وفي لفظِ له (٣): ((كان لا
يَقُومُ مِن مُصَلاهُ الذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ أو الغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ(٤) الشَّمْسُ)). وثَبَتَ
أيضًا مِن حَدِيثٍ عَبدِ الله بنِ عَمرٍو، في ((سُنَنِ ابنِ ماجَه))(٥): (ثَنَاءُ(٦) النبيِّ ◌َِلـ
على الذينَ جَلَسُوا بَينَ المَغرِبِ والعِشَاءِ في المسجِدِ، يَنتَظِرُونَ الصلاةً(٧))). كَما
تَقدمَ .
فهذانِ الوقتَانِ يَكُونُ الشَّخصُ غَالِبًا فَارِغًا فيهما، بعد الصُّبحِ وبعد المَغرِبِ،
وبَقِيَّةُ صَلَواتِ النَّهارِ رُبَّما يَكُونُ لِلرَّجُلِ مَعَاشٌ وأشغَالٌ (٨) بعدها، وكذلك العِشَاءُ
لِلِشْتِغَالِ بِأسبابِ الَّومِ.
وقد ذَهَبَ مالِكٌ إلَى حَدِيثٍ عَائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ في انصِرَافِ الإمامِ بعد
السَّلامِ، فَكَرِهَ لِلإِمامِ المُقَامَ في مَوضِعِ مُصَلاهُ بعد سَلامِهِ(٩). ولا حُجَّةَ فيه، فَقد
ثَبَتَت(١٠) إِقَامَتُهُ في مُصَلاءُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ، فَمَا وجهُ الكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؟ والله
تعالى أعلمُ.
■ التَّاسِعَةُ: اختُلِفَ في المُرَادِ بِالحَدَثِ، في قَولِهِ: ((ما لَم يُحدِث)(١١).
(١) البخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧٧/٧١٨). (٢) مسلم (٦٧٠ /٢٨٧).
(٣)
مسلم (٢٨٦/٦٧٠).
(٤) بعده في (ح): ((فیه)).
(٦) في (م): ((حدثنا)). وهو خلط مريب.
(٥)
ابن ماجه (٨٠١).
(٧)
ليس في: (ك).
(٩) ينظر: الثمر الداني (١٦١/١)، وكفاية الطالب (٣٩١/١).
(٨) في (ت، ح): ((واشتغال)).
(١٠) في (ح): ((ثبت)).
(١١) ينظر: شرح البخاري لابن رجب (٥٥/٤، ٥٤)، ومشارق الأنوار (١٨٣/١).
بابُ الجُلُوسِ في المُصَلَّى وانتِظارِ الصلاةِ
٣٧٧
وقد فَسَّرَهُ أبو هريرةَ، بِقَولِهِ: يَفسُو أو يَضرِطُ. كَما هو عندَ مسلمٍ، مِن رِوايَةٍ
أبي رَافِع (١)، كَما ذُكِرَ في الأصلِ. وعندَ البُخَارِيِّ أيضًا، مِن رِوايَةِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ،
فَقال رَجَّلٌ أعجَمِيٌّ(٢): ما الحَدَثُ يَا أبا هريرةَ؟ قال: الصوتُ؛ يَعنِي: الضَّرْطَةَ.
[وَكَذَا فَسَّرَهُ أيضًا أبو سَعِيدِ الخُدرِيُّ، في رِوايَتِهِ لِلحَدِيثِ، وهو عندَ أحمَدَ(٣)](٤).
قال صَاحِبُ ((المُفهِم))(٥): وهو مِنهُ أي: مِن أبي هريرةَ، تَمَسُّكُ بِالعُرفِ
الشَّرعِيِّ، قال: وقد فَسَّرَهُ غَيرُهُ، بِأنَّهُ الحَدَثُ الذي يَصرِفُهُ عن إحضَارِ قَصدِ (٦)
انتِظارِ الصلاةِ، وحَمَله عن الإعرَاضِ عن ذلك، سَواءٌ كان مُسَوغًا أو غَيرَ
مُسَوغٍ، وهو تَمَسُّكُ بِأصلِ اللغَةِ، قال: وحَمَله بَعضُهُم: على إحدَاثِ مأثَمِ،
واللهُ (٣٦٩/٢م) أعلمُ.
· العَاشِرَةُ: إذَا فَسَّرْنَا الحَدَثَ بِالعُرفِ الشَّرعِيِّ، كَما فَسَّرَهُ به أبو هريرةَ، فَما
وجهُ اقتِصَارِهِ على ذِكرِ الضُّرَاطِ والفُسَاءِ، وليس الحَدَثُ مُنحَصِرًا [١٥٩/١ ظ] فيهما؟
والجوابُ: أنَّهُ لَما ذُكِرَ الحَدَثُ في المسجِدِ، تَرَكَ أبو هريرةَ مِنْهُ ما لا
يُشكِلُ أمرُهُ من الْبَولِ، والغَائِطِ في المسجِدِ، فإنَّه لا يَتَعَاطَاهُ في المسجِدِ ذُو عَقلٍ،
ونَبَّهَ أبو هريرةَ بِالأدنَى على (٧) الأعلَى، كَمَا ثَبَتَ في ((جَامِعِ التِّرمِذِيِّ)) (٨) مِن حَدِيثِهِ
أيضًا، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ، قال: ((لا وُضُوءَ إلا مِن صَوتٍ أو رِيح)). فإنَّه لَم
يُرِد به: أنَّهُ لا يَجِبُ الوُضُوءُ من البَولِ والغَائِطِ، وإنَّما المُرَادُ به (*تَفْسِيرُ ما٩) عَدَا
العَينَ الخَارِجَةَ مِن أَحَدِ السَّبِيلَينِ، وأَنَّهُ لا (١٠ يَجِبُ إلا ١٠) مِن هَذَينِ الأمرَينِ،
(١ ١ لا مِن١١) قَرِقَرَةِ البَطنِ، ونَحوِها.
(١) مسلم (٦٤٩ /٢٧٤).
(٢) وفي بعض الروايات: حضرمي؛ فهو أعجمي اللسان، حضرمي النسب. أفاده الحافظ في
هدي الساري (٢٥٣/١). والحديث عند البخاري (١٣٥).
(٣) أحمد (٩٦/٣).
(٥) المفهم (٢٨٩/٢).
(٧) في (ك): ((عن)).
(٩ - ٩) في (ك): ((تفسيره بما)).
(١١ - ١١) ليس في (م).
(٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ك).
(٦) في المفهم: ((فضل)).
(٨) الترمذي (٧٤).
(١٠ - ١٠) ليس في: الأصل.
٣٧٨
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ
وأما بَقِيَّةُ الأحدَاثِ؛ كَلَمسِ النِّسَاءِ، ومَسِّ الفرجِ، فَمَن(١) لَم يَرَ النَّقضَ
بِها(٢)، لا يَجعَلُ ذلك قَاطِعًا لِصَلاةِ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّهُ باقٍ على طَهَارَتِهِ، ولَم يُؤذِ،
ولَم يُحدِث، وأما الذينَ رَأوا ذلك نَاقِضًا، فَيُحتَمَلُ أن يَقُولُوا: لَيسَ ذلك قَاطِعًا
لِصَلاةِ المَلائِكَةِ أيضًا؛ لِأَنَّ رَاوِيَ الحديثِ فَسَّرَهُ بِما فَسَّرَهُ به، وهو أعرَفُ
بِمَقصُودِ الحديثِ، وهو واضِحٌ مِن جِهَةِ المَعنَى، إذ لَيسَ في الحَدَثِ بِذلك أذىَ(٣)
لِيَنِي آدَمَ ولا لِلِمَلائِكَةِ؛ لِعَدَمِ الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ، وكَونُهُ انتَقَضَ وُضُوءُهُ لا يَمنَعُهُ ذلك
مِن كَونِهِ يَنتَظِرُ الصلاةَ، إذ هو مُنتَظِرٌ يُمكِنُهُ(٤) [الوُضُوءُ عندَ الأذَانِ، أو عندَ
حُضُورِ الصلاةِ في المسجِدِ، أو غَيرِهِ، فَلا يُخرِجُهُ ذلك عن(٥) كَونِهِ مُنتَظِرًا
لِلصَّلاةِ](٦).
ويَحْتَمِلُ أن يُقال: إنَّ الحَدَثَ كُلَّه قَاطِعٌ لِصَلاةِ المَلائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ(٧) لَيسَ مُتَهَيًَّا
لانتِظارِ الصلاةِ، [وقد شُرِطَ في حُصُولِ ذلك كَونُهُ في المسجِدِ يَنْتَظِرُ الصلاةَ](٨)،
كَما هو عندَ البُخَارِيِّ.
الحَادِيَةَ عَشرَ: في رِوايَةِ مسلمٍ: ((ما لَم يُؤْذِ فيه))(٩)، إلَى آخِرِهِ.
قال صَاحِبُ ((المُفهِم))(١٠): أي: ما لَم يَصدُر عنهُ ما يَتَأَذَّى به بَنُو آدَمَ،
أو المَلائِگَةُ.
قال ابنُ بَطَّالٍ (١١): تَأولَ العُلَماءُ في ذلك الأَذَى: أنَّهُ(١٢) الغِيبَةُ وشِبهُها،
قال: وإنَّما هو، والله تعالى أعلمُ، أذَى الحَدَثِ، يُفَسِّرُ ذلك حَدِيثُ الثُّومِ، لَكِنَّ
النَّظَرَ يَدُلُّ (١٣) أنَّهُ إذَا آذَى أَحَدًا بِلِسَانِهِ، أنَّهُ يَنقَطِعُ (١٤) عنهُ اسْتِغْفَارُ المَلائِكَةِ؛ لِأَنَّ
(١) في (ح): ((لمن)).
في (م): ((نداء)). وهو تصحيف.
(٣)
(٥)
في (ح): ((من)).
(٧)
ليس في: (ح).
(٩)
مسلم (٦٤٩/ ٢٧٢).
(١١) شرح صحيح البخاري (٢٨٤/٢).
(١٣) بعده في (ح): ((على)).
(٢) في (ح): ((بهما)).
(٤) في (ك): ((بمكثه)).
(٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ك).
(٨) ما بين المعكوفين ليس في: (ك).
(١٠) المفهم (٢٩٠/٢).
(١٢) في (ح): ((بأنه)).
(١٤) في (ح): ((يقطع)).
بابُ الجُلُوسِ في المُصَلَّى وانتِظارِ الصلاةِ
٣٧٩
أَذَى السَّبِّ والغِيبَةِ فَوقَ رَائِحَةِ الحَدَثِ، فَأولَى (١) أن يَنقَطِعَ بِأَذَى السَّبِّ وشِبهِهِ.
وقال صَاحِبُ ((المُفهِم)(٢): يَحتَمِلُ أن يَكُونَ قولُه: ((ما لَم يُحدِث فیه)).
بَدَلًا مِن قَولِهِ: (ما لَم يُؤذِ فيهَ)).
قُلتُ: ويَدُلُّ عَلَيهِ رِوايَةُ الْبُخَارِيِّ المَذْكُورَةُ في الأصلِ: ((ما لَم يُؤْذِ بِحَدَثٍ
فيه))(٣). فَفَسَّرَ (٣٧٠/٢م) الأذَى بِأنَّهُ الحَدَثُ، وهو صَرِيحٌ فيما ذَكَرَهُ، لَكِن في
رِوايَةِ أبي داودَ(٤): ((ما لَم يُؤْذِ فيه، أو يُحدِث فيه)). وهذا يَقتَضِي المُغَايَرَةَ.
■ الثانِيَةَ عَشرَ: قولُه: ((يَضرِطُ)). هو بِكَسرِ الرَّاءِ(٥)، يُقَالُ: ضَرَطَ،
يَضرِطُ، ضَرِطًا، بِكُسرِ الرَّاءِ في المَصدَرِ أيضًا؛ كَقَولِهِ: (٦ خَنَقَ، يَخْنِقُ، خَيْقًا٦).
الحديثُ الثالِثُ، والرَّابِعُ(٧)
عن الأعرج، عن أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ، قال: ((لا يَزَالُ
أحَدُكُم في صَلاةٍ، ما كانتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، لا يَمنَعُهُ أن يَنقَلِبَ إلَى أهلِهِ
إلا الصلاةُ)).
جَ رعن هَمام، عن أبي هريرةَ، مِثْلُهُ، وقال: ((لا يَمنَعُهُ إلا انتِظارُها».
فيه فوائدُ:
! الأُولَى: إنَّ أكثَرَ الرُّواةِ لِحَدِيثٍ أبي هريرةَ جَعَلُوا هذا الحديثَ،
والحديثَ الذي في أولِ البابِ، حَدِيثًا واحِدًا؛ كذلك رَواهُ يُونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ،
في (ك): ((فأقل)).
(١)
(٢) المفهم (٢/ ٢٩٠).
(٣) البخاري (٢١١٩).
(٤) أبو داود (٥٥٩).
(٥) والفتح لغةٍ؛ كفرح. ينظر: تاج العروس (٤٤٧/١٩).
(٦ - ٦) في (ح) ((حَبَقَ، يحبِقُ، حَبِقًا)). وينظر: كتاب العين (٢٢/٧)، والصحاح (١١٤٠/٣)،
والمحكم (١٧٣/٨)
(٧) ليس في: (ح).
٣٨٠
طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ
عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةً(١).
والأعمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هريرةً(٢).
وأيُّوبَ السِّختِيَانِيِّ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةً(٣).
[وحَمادِ بنِ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن أبي رَافِعٍ، عن أبي هريرةٌ(٤).
وجَعَله: حَدِيثَيْنِ، مَعمَرٌ، عن هَمامٍ(٥)، عن أبي هريرةً](٦).
ومالِكٌ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ. كَما ذَكَرِنَاهُ في
((المُسنَدِ))(٧)، و((المُوطَّ))(٨)، على أنَّهُ قد اختَلَفَت فيه رِوايَاتُ ((المُوطًّا))؛ فَرَواه(٩)
البُخَارِيُّ(١٠)، عن القَعنَبِيِّ، عن مالِكِ مَجمُوعَينٍ، فَجَعَلهما حَدِيثًا واحِدًا(١١)،
وبِالله التَّوفيقُ.
■ الثانِيَةُ: فيه جَوازُ تَفرِيقِ الحديثِ وتَقِطِيعِهِ، وفيه خِلافٌ بَينَ أهلِ
الحديثِ [١٦٠/١ و] والأُصُولِ.
والأصَخُ: جَوازُهُ لِلعَالِم، بِشَرطِ كَونِ ما اقتَصَرَ عَلَيهِ مُنفَصِلًا عَما حُذِفَ
مِنْهُ، فَإِن كان مُتَعَلِّقًا به؛ كَالاِستِثنَاءِ والشَّرطِ والحَالِ، ونَحوِ ذلك، فَلا يَجُوزُ.
مسلم (٢٧٦/٦٤٩).
(١)
البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٢٧٢/٦٤٩)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن ماجه (٧٧٤، ٧٩٩).
(٢)
مسلم (٢٧٣/٦٤٩)، والنسائي في الكبرى - كما في تحفة الأشراف (٣٤٣/١٠)
(٣)
(١٤٤٧٦).
(٤) مسلم (٢٧٤/٦٤٩)، وأبو داود (٤٧١). (٥) في (ح): («الزهري)).
(٦) ما بين المعكوفين جعله في الأصل بعد قوله: مالك، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة. ثم
ضرب عليه. والحديث عند مسلم (٦٤٩)، والترمذي (٣٣٠).
(٧) أحمد (٢٦٦/٢، ٣١٢، ٣١٩، ٣٩٤، ٤١٥، ٤٨٦).
(٨) الموطأ برواية أبي مصعب (٥٢٧، ٥٢٨).
(٩) في الأصل، (م): ((فرواية)).
(١٠) البخاري (٦٥٩). وقد فرقهما القعنبي في روايته (٢٩٧، وما بعده)، طبعة دار الغرب
الإسلامي، إلا أن محقق الكتاب لم يرقم للرواية الثانية.
(١١) وممن فرقهما عن القعنبي، أبو داود (٤٦٩، ٤٧٠)، والجوهري (٥٢٧، ٥٢٨)،
وابن عبد البر في التمهيد (٢٦/١٩، ٣٩)، (٢٠٢/١٦، ٢٠٣).