Indexed OCR Text
Pages 481-500
بابُ الوضوءِ ٣٧٥ وسُجودَها تحتَ العرشِ، وأعلَى الجنَّةِ تحتَ العرشِ، كما ثبَتَ في الحديثِ الصحيحِ: ((أنَّ الفردوسَ أعلَى الجنَّةِ، وسقفَه عرشُ الرحمْنِ))(١). كما رواه البيهقيُّ في ((شُعبِ الإيمانِ))(٢) بإسنادِه إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِي ﴿هَا؛ أنَّه قال: ((إنَّ الأرواحَ يُعرجُ بها في منامِها إلى السماءِ، فتُؤمرُ بالسُّجودِ عندَ العرشِ، فَمَن باتَ طاهرًا سجدَ عندَ العرشِ، ومَن كان ليس بطاهرٍ سجدَ بعيدًا من(٣) العرشِ)). قال البيهقيُّ: هكذا جاءَ موقوفًا. انتَهَى. وهذا وإن كان موقوفًا، فقد ثبَتَ: أَنَّ مَن نامَ طاهرًا نامَ في شعارِهِ(٤) ملَكٌ، وصفةُ الملائكةِ العلوُّ، فكان فيه(٥) مناسبةٌ، لعلوِّ رُوحِه، وصُعودِها إلى الجنانِ، وذلكَ فيما رواه ابنُ حبَّانَ في ((صحيحِه))(٦) من روايةِ ابنِ عمرَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: (مَن باتَ طاهرًا باتَ في شعارِه(٧) ملك، فلم يَستيقظْ إلَّا قال الملك: اللَّهُمَّ اغفرْ لعبدِك فلانٍ؛ فإنَّه نامَ طاهرًا)). أوردَه في النوعِ الثانِي من القسمِ الأوَّلِ. وقد رواه الطبرانيُّ في ((الأوسطِ))(٨)، فجعلَه من حديثِ ابنِ عباسٍ، ورواه البيهقيُّ في ((الشُّعبٍ))(٩)، فجعلَه من حديثٍ(١٠) أبي هريرةَ. ■ الثانيةَ عشرَ: فيه استحبابُ دوامِ الطَّهارةِ، وأنَّه يُستحبُّ الوضوءُ عقبَ الحدثِ، وإن لم يكنْ وقتُ صلاةٍ، ولم يُردِ الصلاةَ، وهو المُرادُ بقولِهِ وَلَّهِ: (ولا يُحافظُ على الوضوءِ إلَّا مُؤمنٌ))(١١). فالظاهرُ (١٢ أنَّ المُراد١٢َ) منه دوامُ الوضوءِ، لا الوضوءُ الواجبُ فقط عندَ الصلاةِ. واللهُ أعلمُ. (١) البخاري (٢٦٣٧). (٣) في (ح): ((عن)). (٦) ابن حبان (١٠٥١). (٨) الطبراني في الأوسط (٥٠٨٧). (١٠) في (ك): ((رواية)). (١١) أخرجه ابن ماجه (٢٧٨، ٢٧٩) من حديث أبي أمامة، وعبد الله بن عمرو. (١٢ - ١٢) ليس في (ح). (٢) شعب الإيمان (٢٩/٣). (٤) في الأصل، (م): ((شعار)). (٧) في الأصل، (ت): ((شعار)). (٥) في (ح): («فيها)). (٩) شعب الإيمان (٢٨/٣). ٣٧٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الثالثةَ عشرَ: فيه استحبابُ صلاةِ ركعتينِ عقبَ الوضوءِ، وهو كذلكَ. ] الرابعةَ عشرَ: في روايةِ الترمذيِّ: استحبابُ ركعتينٍ بعدَ الأذانِ، وهو كذلكَ، (١ وهي المرادةُ(١) بقولِهِ وََّ (٦٠/٢م) في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ، المُتَّفْقِ عليه(٢): ((بينَ كلِّ أذانينٍ صلاةٌ). فإنَّ المرادَ به بينَ الأذانِ والإقامةِ، ورُبَّما قربتِ الإقامةُ، فكان فعلُها عقبَ الأذانِ أولَى. ■ الخامسةَ عشر: وفيه أيضًا استحبابُ ركعتينٍ بعدَ أذانِ المغربِ، وقبلَ الصلاةِ أيضًا، وهو أحدُ الوجهينِ لأصحابِ الشافعيِّ، وصححه النوويُّ(٣)، وقد ثبَتَ في البخاريِّ(٤) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ، أنَّ النبيَّ وَّوَ، قال: ((صلُّوا قبلَ المغربِ))، قال في الثالثةِ: ((لمن شاء)). ولَه(٥) من حديثِ عُقبةَ بنِ عامٍ: كنَّا نفعلُه على عهدٍ رسولِ اللهِ وٍَّ. ولَه(٦) من حديثٍ أنسٍ: رأيتُ كبارَ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ﴿ِ، يَبتدرونَ السَّواريَ عندَ المغربِ. وقال مُسلمٌ (٧): فإذا أَّنَ المؤذِّنُ الصلاةِ المغربِ ابتدروا السَّواريَّ، فركَعوا ركعتينٍ، حتى إنَّ الرجلَ الغريبَ ليدخلُ المسجدَ، فيحسبُ أنَّ الصلاةَ قد صُلِّيت من كثرةٍ مَن يُصلِّيهما. وفي روايةٍ له(٨): كثَّا نُصلِّي على عهدِ رسولِ اللهِ وَِّ، ركعتينِ بعدَ غروبِ الشمسِ قبلَ المغربِ، فقيلَ له: أُكانَ رسولُ اللهِ وَلِّ صلَّاها؟ قال: كان يَرانا نُصلِّيها، فلم يَأمرنا، ولم يَنْهَنا(٩). ■ السادسةَ عشرَ: فيه حُجَّةٌ لمذهبٍ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ الجنَّةَ مخلوقةٌ موجودةٌ، خلافًا لمن أنكرَ ذلك من المُعتزلةِ [٦٥/١و]، والأحاديثُ الصحيحةُ التي تبلغُ حدَّ التواترِ مُتظاهرةٌ مُتظافرةٌ(١٠) على ذلك، وعلى إبطالِ ما زعمُوه(١١). (١ - ١) في (ح): ((وهو المراد)). (٢) البخاري (٥٩٨)، مسلم (١٣٨٤). (٣) المجموع (٥٠٢/٣). (٤) البخاري (٤٨١). (٥) البخاري (١١٢٩). (٦) البخاري (١١٢٨). (٧) مسلم (٣٠٣/٨٣٧). (٨) مسلم (٣٠٢/٨٣٦). (٩) في (ك): ((ينهانا)). (١٠) في (م): ((متضافرة)). (١١) ينظر: أصول السُّنَّة لابن أبي زمنين (ص٧٥)، والرسالة الواقية لأبي عمرو الداني (ص١٩٥)، وشرح صحيح مسلم (٣١/١٣). بابُ الوضوءِ ٣٧٧ = = ■ السابعةَ عشرَ: قولُه: ((بمَ سبقتنِي إلى الجنَّةِ؟»، هكذا في الأصولِ الصحيحةِ منَ ((المُسندٍ))(١) على الصوابِ: ((بمَ)). بغيرِ ألفٍ بعدَ الميمِ، ووقعَ في سماعِنا من الترمذيِّ: ((بما))(٢). بإثباتِ الألفِ، وهو ضعيفٌ، والصوابُ الأوَّلُ، وهي لُغةُ القرآنِ، في قوله تعالَى: ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ ﴾ [النبأ: ١]. ■ الثامنةَ عشرَ: وقعَ في الأصولِ الصحيحةِ منَ ((المُسندِ))(٣): ((فأتيتُ على قصرٍ من ذهبٍ مُرتفعٍ مُشرَّفٍ)). فمُرتفعٌ: بالتاءِ المثنَّةِ من فوقُ والفاءِ، من الارتفاع، و((مُشرَّفٌ)). بضمِّ الميمِ، وفتحِ الشينِ المُعجمةِ، وفتحِ الراءِ وتشديدِها، وآخرُه فاءٌ، ومعناه: له شُرّافاتٌ (٤)؛ كعادةٍ (٥) القصورِ، وبعضُهُم يَروِيه: مُشْرِفٍ، بضمِّ الميمِ، وسكونِ الشينِ، وكسرِ الراءِ. وليس بجيِّدٍ؛ فإنَّه يكونُ بمعنَى مُرتفعٍ؛ فيكونُ تكرارًا، وحملُه على زيادةِ معنَى آخرَ أولَى، مع مُوافقةِ الرِّوايةِ، ووقعَ في ((جامعِ التّرمذيِّ)): ((مُربَّعٌ مُشرَّفٌ))(٦). بفتح الراءِ، والباءِ المُشدَّدةِ: من التربيعِ، وهو كونُه ذا أرباع، لا مُدوَّرًا كالذَّائرةِ، والأكثرُ في الرِّوايةِ عندَ التِّرمذيِّ: ((مُشْرِفٌ)). بالتَّخفيفِ؛ (٦١/٢م) أي: مُرتفعٌ، ولا مُنافاةَ حينئذٍ بينَهُ وبينَ التربيعِ المُتقدِّمِ. واللهُ أعلمُ. التاسعةَ عشرَ: ما الحكمةُ في أنَّهِ وََّ، لم يُصرِّحْ له بالجوابِ عمَّا سألَ عنه، باسم مَن له القصرُ، بل قيلَ: ((لرجلٍ من العربٍ))، وزادَ في روايةٍ التِّرمذيِّ بعدَه: ((لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجلٍ من قُريشٍ، قلتُ: أنا قُرشيٍّ»، ثمَّ اتَّفقا على قولِه: ((لرجلٍ من المسلمينَ .. )) الحديث. فلم يُسمّ عمر إلَّ في الرابعةِ، على روايةِ التِّرمذيِّ، وفي الثالثةِ، على روايةِ ((المسند))، وكذلك ردُّه ◌َلّى: («أنا عربيٍّ، أنا قُرشيٍّ، أنا محمدٌ)). فهل كان ذلك رجاءَ أن يَكونَ ذلك القصرُ له، أو لمعنَّى آخرَ؟ (١) المسند (٣٥٤/٥). (٣) المسند (٣٥٤/٥). (٥) في (ح): ((كعادات)). (٢) ليست في: (ح). (٤) الضبط من (ح). (٦) جامع الترمذي (٣٦٨٩). = ٣٧٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ والجوابُ: أَنَّه أُريدَ بذلك - والله تعالى أعلمُ - بيانُ فضيلةِ هذه الأوصافِ، فكونه من العربِ أفضلَ وأرفعَ من كونِهِ أعجميًّ، وكونه من قريشٍ أفضلَ من كونِه من عربٍ غيرِ قريشٍ، وكونُه ممَّن أسلَمَ من قُريشٍ من أُمَّةِ محمدٍ أفضلَ من كونِه من قُريشٍ ولم يَدخلْ في الأمَّةِ؛ لموتِه قبلَ البعثةِ؛ كزيدِ بنِ عمرو بنِ نُفيلٍ (١)، وإن كان من أهلِ الجنَّةِ؛ فَأُريدَ (٢) بتكرارِ الجوابِ والسُّؤالِ ما ذكرْناه. والله تعالى أعلمُ. وأمَّا قولُهُ وَّهِ: ((أنا عربيٍّ، أنا قُرشيٌّ))، فيحتملُ أنَّه قالَه(٣) تجويزًا؛ لكونِه له، إذ فيه ذلك الوصفُ الذي ذكرَ. وأمَّا قولُه بعدَ ذلك: ((أنا محمدٌ»، فذلكَ بعدَ أن عرفَ أنَّه ليس له، ولكنَّه عرفَ عُلوَّ منزلتِهِ على مَن له القصرُ، وأنَّه بلغَ ذلك بكونِه(٤) من أُمَّتِهِ، وأرادَ معرفةَ مَن له؛ ليبشِّرَ صاحبَه كما وقعَ، أو ليعرفَ منزلةً صاحبِهِ. واللهُ تعالى أعلمُ. ■ الفائدةُ العشرونَ: فيه مُعاملةُ الناسِ على قدرٍ أخلاقِهم، وما فُطروا عليه، فإنَّهِ وَّ﴿ لَمَّا عرفَ غيرةَ عمرَ، لم يَدخلْ منزلَه في غَيبتِهِ، وإن عِلِمَ منه أنَّه يَأمنُه على الدِّينِ والدُّنيا والآخرةِ، ولذلك قال له عمرُ: ((ما كنتُ لأغارَ عليك))، وإن حصلتِ الغيرةُ فعلَى غيرِهِ، وفي روايةٍ في ((الصحيحِ)) من حديث أبي هريرةَ: ((أوَ يُغارُ عليك))(٥)؟! أنكرَ عمرُ وجودَ الغيرةِ من أحدٍ مُطلقًا عليهِ وَّرِ؛ لعظم حقِّه، وأمانتِه على حُقوقِ أصحابِه وغیرِهم. ] الحاديةُ والعشرونَ: فيه ذُّ الغيرةِ في غيرِ موضع الرِّيبةِ؛ لأنَّ عمرَ رَظُه، أنكرَ وُجودَ الغيرةِ عليه، وأقرَّهُ بَّهِ، وهو كذلكَ. وقد روى أبو داودَ (١) أحد الحنفاء، وهو والدُ سعيد بن زيد بن عمرو أحدِ العشرة، وابنُ عم عمر بن الخطاب، ذكره البغوي وابن منده وغيرهما في الصحابة. وفيه نظر؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين: قاله في الإصابة (٦١/٤). (٢) في (ك): ((فارتد)). (٤) في (م): ((لكونه)). (٣) في (ح): ((قال)). (٥) مسلم (٢٠/٢٣٩٤). ٣٧٩ بابُ الوضوءِ والنسائيُّ(١) من حديث جابرِ بنِ عتيكٍ، أنَّ النبيَّ وََّ، [٦٥/١ظ] كان يَقولُ: ((من الغيرةِ ما يُحبُّ اللهُ ومنها ما يُبغضُ اللهُ، فأمَّا التي يُحبُّها اللّهُ رَّت: فالغيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا التي يُبغضُها اللهُ رََّ: فالغيرةُ في غيرِ ريبةٍ))، الحديثَ. (١) أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٧). ٣٨٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ (٢ بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ ) (٦٢/٢م) الحديثُ الأوَّلُ عن الأعرج، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لولا أن أشقَّ على أُمَّتِي - أو علَى الناسِ - لأمرتُهم بالسِّواكِ)). فيه فوائدُ: ■ الأولَى: حديثُ أبي هريرةَ: أخرجَه الأئمَّةُ السِّنَّةُ؛ البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(٢) من روايةِ الأعرج، والتِّرمذيُّ(٣) من روايةِ أبي سلمةَ، وابنُ ماجَه (٤) من روايةٍ سعيد المقبريِّ. كُلَّهم عن أبي هريرةَ. ■ الثانيةُ: اختلفتِ الرواةُ عن مالكِ في لفظِهِ(٥)؛ فقال أبو مُصعبٍ وجماعةٌ ما تقدَّمَ، وكذا قال عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، وزادَ: ((مع كلِّ صلاةٍ)، رواه البخاريُّ(٦) من طريقِه، وقال يحيى بنُ يحيى وآخرونَ(٧): ((على أُمَّتِي)) فقط، ولم يَقولوا: ((أو على الناسِ)). وقال القعنبيُّ وأيُّوبُ بنُ صالح: ((على المُؤمنينَ، أو على الناسِ)) (٨)، وكذا قال معنُ بنُ عيسَى، وزادَ في روايتِه أيضًا: ((عندَ كلِّ صلاةٍ (٩))، وزادَ أيضًا (١ - ١) مكانه بياض في: (ك). (٢) البخاري (٨٤٧)، ومسلم (٤٢/٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي (١٢/١). الترمذي (٢٢). (٣) (٤) ابن ماجه (٦٩١/٢٨٧). ينظر: التمهيد (٢٩٩/١٨). (٥) (٦) البخاري (٨٤٧). الموطأ برواية يحيى (١٠٧)، والنسائي (١٨/١). (٧) (٨) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٩٩/١٨ - ٣٠٠). ينظر: فتح الباري (٣٧٥/٢)، وعمدة القاري (٣٦/١٠). (٩) = كير ٣٨١ بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ قُتيبةُ عن مالكٍ في روايتِهِ: ((عندَ كلِّ صلاةٍ))، كما رواه النسائيُّ(١) وكذا قال ابنُ عيينةَ عن أبي الزِّنادِ، كما رواه مسلمٌ وغيرُه(٢) . وقد رواه جماعةٌ عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن حُميدٍ، عن أبي هريرةَ، مرفوعًا، فزادوا فيه: ((مع كلٍّ وُضوٍ)). كذا رواه عن مالكِ الشافعيُّ، في روايةٍ حرملةَ، ورَوْحُ بنُ عُبادةَ، وبشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانيُّ(٣)، وإسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ. رواه النسائيُّ(٤) من روايةٍ بشرِ بنِ عمرَ، والبيهقيُّ(٥) من روايةٍ روحٍ وإسماعيلَ. وقد ذكرها البخاريُّ في ((صحيحِه))(٦) تعليقًا مجزومًا، فقال: وقال أبو هريرةَ. ووصلَها ابنُ خُزيمةَ في ((صحيحِه))، والحاكمُ(٧)، وصحّحَها، وهي في ((المُوطَّأ)(٨) موقوفةٌ على أبي هريرةَ، وليس في بعضِ الرِّواياتِ ذكرُ الوضوءِ، وفي بعضِها ذكرُه على الشكِّ، بينَهُ وبينَ الصلاةِ. الثالثةُ: السِّواكُ، بكسرِ السينِ: يُطلقُ على الفعلِ، وعلى العودِ الذي يُستاكُ به، وهو مُذكَّرٌ على الصحيحِ، وحكَى صاحبُ ((المُحكم)) (٩) فيه: التأنيثَ أيضًا. وغلَّطَ الأزهريُّ القولَ بالتَّأنيَثِ(١٠). واختُلِف في مأخذِهِ: فقيلَ: من ساكَ (٢/ ٦٣م) إذا دلَكَ، يُقالُ: ساكَ فمَه، يَسوكُه، سوكًا، وقيلَ: هو مِن: جاءتٍ الإبلُ تُساوكُ هزالًا . ■ الرابعةُ: استدلَّ به الشافعيُّ (١١) رَّتُهُ: على أنَّ السِّواكَ ليس بواجبٍ قال: لأنَّه لو كان واجبًا أمَرهم به، شقَّ عليهم، أو لم يَشْقَّ. انتَهَى. وقد حكَى بعضُهم الإجماعَ على أنَّه لا يَجبُ، وحكَى الشيخُ أبو حامدٍ (١٢) (١) النسائي (٧). (٣) في (ك): ((الزهراوي)». (٥) السنن الكبرى (٣٥/١). صحيح ابن خزيمة (١٤٠)، والمستدرك (١٤٦/١). (٨) الموطأ (٦٦/١). (١٠) تهذيب اللغة (١٧٤/١٠). (١٢) في (ح): ((إسحاق)). (٢) مسلم (٤٢/٢٥٢)، أبو داود (٤٦). (٤) النسائي في الكبرى (١٩٨/٢). (٦) البخاري تعليقًا، عند حديث (١٨٣٢). (٧) (٩) المحكم (٢١٩/٦). (١١) الأم (٢/ ٥٣). = ٣٨٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ الإسفِراينيُّ من الشافعيَّةِ أنَّ داودَ أوجبَه للصلاةِ(١). وكذا حكَى (٢) أبو العباسِ القرطبيُّ(٣): عن داودَ وُجوبَه، وحكَى أيضًا عن إسحاقَ وُجوبَه، وأنَّه إن تركَه عامدًا بطلت صلاته. قال النوويُّ(٤): وقد أنكرَ أصحابُنا المُتأخِّرونَ على الشيخ أبي حامدٍ وغيرِهِ نقلَ الوجوبِ عن داودَ، وقالوا: مذهبُه أنَّه سُنَّةٌ كالجماعةِ (٥)، قال: ولو صحَّ إيجابُه عن داودَ، لم تَضرَّ مُخالفتُه في انعقادِ الإجماعِ، على المُختارِ الذي عليه المُحقِّقون والأكثرون. قال: وأمَّا إسحاقُ: فلم يَصَّ هذا المحکيُّ عنه. ■ [الخامسةُ: كلمةُ (لولا)) حرفٌ يَدِلُّ على امتناعِ الشيءٍ لوجودٍ غيرِه](٦)، وإذا تقرَّرَ ذلك، فقد استدلَّ بعضُ أهلِ الأصولِ بهذا الحديثِ على أنَّ الأمرَ للوجوبِ(٧)، ووجهُ الدَّلالةِ منه: انتفاءُ الأمرِ، لوجودِ المشقَّةِ؛ والمنفيُّ إنَّما هو الوجوبُ دُونَ الاستحبابِ، اتّفاقًا، فاقتضى ذلك أنَّ الأمرَ [٦٥/١ظ] للوجوبِ؛ قال النوويُ(٨): وهو مذهبُ أكثرِ الفقهاءِ، وجماعاتٍ من المُتكلِّمينَ، وأصحابٍ الأصولِ. قال: وهذا الاستدلالُ يَحتاجُ في تمامِه إلى دليلٍ على أنَّ السِّواكَ كان مسنونًا حالتئذٍ. ■ السادسةُ: فإن قال قائلٌ: إنَّ في حديثِ البابِ أنَّه لم يَأمرهم، وقد وردَ في أحاديثَ أُخرَ: أنَّه أمرَ بذلك؛ فروَى ابنُ ماجَه(٩) من حديثٍ أبي أُمامةَ: أنَّ رسولَ اللهِ لَّه قال: ((تسوَّكوا؛ فإنَّ السِّوالَكَ مَطهرةٌ للفم)). الحديثَ. وروَى البزَّارُ في «مُسندِه))(١٠) من حديثِ العباسِ؛ أنَّ النبيَّ وَّه قال: (١) ينظر: الحاوي (٨٣/١). (٢) في (ح): ((حكاه)). (٣) المفهم (٥٠٩/١). (٤) المجموع (٣٢٧/١). (٥) ينظر: المحلى (٢١٨/٢). (٦) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). (٧) ينظر: العدة لأبي يعلى (٢٣٢/١)، والإحكام للآمدي (١٦٦/١). (٨) شرح مسلم (١٤٣/٣). (١٠) مسند البزار (١٣٠٢). (٩) ابن ماجه (٢٨٩). = S ٣٨٣ بابُ السُّواكِ وخصالِ الفطرةِ (تَدخلونَ عليَّ قُلْحًا (١)، استاكو)). ورواه أحمدُ في ((مُسندِه))(٢)، من حديثِ تَمَّامِ بنِ العباسِ، بلفظ: ((ما لِي أراكم تأتونِي قُلْحًا، استاكو)). و(٣) رواه البيهقيُّ في (سُنِه)) (٤)، من حديثِ ابنِ عباسٍ، بلفظ: («تدخلونَ عليَّ قُلْحًا، استاكوا)). وروَى البيهقيُّ في ((شُعبِ الإِيمانِ))(٥)، من حديثِ ابنِ عباسٍ، مرفوعًا: ((عليك بالسِّواكِ؛ فإنَّه مطهرةٌ للفم))(٦). الحديثَ. والجوابُ عنه من ثلاثةِ أوجُهٍ : أحدُها: أنَّ الأحاديثَ التي وردَ فيها الأمرُ: لا يصحُّ منها شيءٌ، أما حديثُ أبي أُمامةَ: ففِيه عليُّ بنُ يَزِيدَ الألهانيُّ، وهو ضعيفٌ جدًّا. وأمَّا حديثُ العِبَّاسِ وحديثُ تمَّامٍ وحديثُ ابنِ عباسِ الأوَّلُ أيضًا: ففِيها(٧) أبو عليٍّ الصَّيقل(٨) (٦٤/٢م)، وهو مجهولٌ: قالَه ابنُ السَّكنِ، وغيرُه(٩). وأمَّا حديثُ ابنِ عباسِ الأخيرُ: فتفرَّدَ به الخليلُ بنُ مُرَّةً، وهو مُنكرُ الحديثِ: كما قال البخاريُ (١٠). والوجهُ الثانِي: أنَّ حديثَ البابِ ليس المنفيُّ فيه مُطلقَ الأمرِ، بل الأمرُ الذي هو للوجوبِ؛ بدليلِ روايةِ البيهقيِّ(١١) في بعضٍ طُرقِ حديثٍ أبي هريرةَ: (لولا أن أشقَّ على أُمَّتِي لفرضتُ عليهم السِّواكَ مع الوضوءِ))، الحديثَ. (١) بضم القاف، وسكون اللام، آخره حاء مهملة، من القَلَح، وهي صفرة تكون في الأسنان، ووسخ يركبها من طول ترك السواك. ينظر: غريب أبي عبيد (٢٤٣/٢)، الفائق للزمخشري (٢٢٠/٣). (٢) أحمد (٢١٤/١). (٣) ليس في: (م). السنن الكبرى (٣٦/١). قال العراقي في المغني (٨٠/١): هو مضطرب. (٤) (٥) شعب الإيمان (٢٥٢١). (٦) في (ك): ((الفم)). (٧) في (ح): ((ففيه)). في (م): ((الصيقلي)). وينظر: التاريخ الكبير (٥٢/٩)، الجرح والتعديل (٤٠٩/٩)، (٨) الميزان (٥٥٤/٤). (٩) لیس في: (ح). (١٠) التاريخ الصغير (١٢٤/٢). وكذا قال ابن حبان أيضًا، ينظر: المجروحين (٢٨٦/١). (١١) السنن الكبرى (٣٦/١). = ٣٨٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِيبِ (١ وأيضًا، فحديث١ُ) أبي أمامةَ الذي فيه الأمرُ، قال في تتمَّةِ الحديثِ: ((ولولا أنِّي أخافُ أن أشقَّ على أُمَّتِي [لفرضتُه عليهم))(٢)، وكذا قال أحمدُ(٣) في حديثٍ تمَّامٍ: ((لولا أن أشقَّ على أُمَّتِي](٤) لفرَضْتُ عليهم السِّوَ كما فرَضْتُ عليهم الوضوء)). وكذا قال البيهقيُّ [في ((السُّننِ))(٥) في حديثِ ابنِ عباسٍ](٦): ((ما لِي أراكم تَأْتُونِي ◌ُلحًا، لولا أن أشقَّ على أُمَّتِي لفرَضْتُ عليهم السِّوالَكَ)). الحديثَ. فدلَّ ذلك، على تقديرِ ثُبُوتِها، على أنَّ المنفيَّ أمرُ الإيجابِ، لا الأمرُ الذي محملُه الندبُ. والوجهُ الثالثُ: أنَّ حديثَ البابِ، وإن دلَّ على أنَّ المنفيَّ الأمرَ به مُطلقُ السِّواكِ، فقد دلَّت روايةُ ((الصحيحين))(٧) على تقييدِ ذلك؛ بكونِه: ((مع كلٍّ صلاةٍ»، والمنفيُّ مع القيدِ غيرُ المنفيِّ مُطلقًا، وليس في قوله: ((لولا أن أشقَّ [على أمتي](٨) لأمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ، أو عندَ كلِّ وُضوٍ)). أنَّه لم يأمرهم به، ولو في اليومِ مرَّةً، أو في الشهرِ، أو في السَّنةٍ، أو في العمرِ، فلا تعارضَ حينئذٍ. واللهُ أعلمُ. السابعةُ: استدلَّ به أيضًا على أنَّ المندوبَ ليس مأمورًا به، وفيه خلافٌ بينَ الأصوليِّينَ(٩)؛ قال صاحبُ ((المُفهم)) (١٠): والصَّحيحُ أنَّه مأمورٌ به؛ لأنَّه قد اتّفقَ على أنَّه مطلوبٌ ومُقتضّى (١١)، كما قد حكاه أبو المعالِي. قال النوويُ(١٢): ويُقالُ في هذا الاستدلالِ، ما قدَّمناه في الاستدلالِ على الوجوب . (١ - ١) في (ك): ((وأما حديث)). (٢) ابن ماجه (٢٨٩). (٤) ما بين المعكوفين ليس في: (ك). (٦) ليس في (ك). (٣) أحمد (٢١٤/١). (٥) البيهقي (٣٦/١). (٧) البخاري (٨٤٧)، مسلم (٢٥٢). ما بين المعكوفين من (ح). (٨) (٩) ينظر: الإحكام للآمدي (١٦٤/١)، والمستصفى (ص٦٠)، والبحر المحيط (٢٣٠/١). (١٠) المفهم (٥٠٨/١ - ٥٠٩). (١١) في الأصل، (ت): ((ومقتضًا))، وفي (م): ((ومقتضاه)). (١٢) شرح صحيح مسلم (١٤٤/٣). بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ ٣٨٥ = ] الثامنةُ: استدلَّ به أيضًا على جوازِ الاجتهادِ للنبيِّ وَّ فيما لم يَرد فيه نصٌّ من اللهِ تعالَى، ووجهُه: أنَّه جعلَ المشقَّةَ سببًا لعدم أمرِهِ، فلو كان الحكمُ مُتوقّفًا لكانَ سببُ انتفاءِ أمرِهِ عدمَ وُرودِ النصِّ، لا وُجود (١) المشقَّةِ، قال النوويُ(٢): وهذا مذهبُ أكثرِ الفقهاءِ وأصحابِ الأصولِ، وهو الصحيحُ المُختارُ. وقال ابنُ دقيقِ العيدِ(٣): إنَّ في دلالتِه على ذلك احتمالاً للبحثِ والتَّويلِ. ■ التاسعةُ: استدلَّ بعموم (٦٥/٢م) روايةِ ((الصحيحين))(٤): ((عندَ كلِّ صلاةٍ». وروايةِ النسائيِّ، وابنٍ خُزيمةَ، والحاكم(٥): ((عندَ كلِّ وُضوءٍ). على استحبابِ السِّواكِ الصَّائم بعدَ الزَّوالِ، عندَ صلاةِ الظُّهرِ وصلاةِ العصرِ، وعندَ الوضوءِ في ذلك الزَّمنِ، وقد استدلَّ به على ذلك: البخاريُّ(٦) والنسائيُّ، وغيرُهما، وهو قولُ الأئمَّةِ الثلاثةِ؛ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، وأحمدَ، والمُزنيِّ، وأكثرِ العلماءِ. وقال النوويُّ في شرح ((المُهذَّبٍ))(٧) [٦٦/١و]: إنَّه المُختارُ. وقد روى أبو داودَ، والتِّرمذيُ (٨)، وحسَّنه، من حديثٍ عامٍ بنِ ربيعةً قال: ((رأيتُ رسولَ الله وَّهِ، يَتسوَّكُ ما لا أُحصِي، وهو صائمٌ)). وقال الشافعيُّ(٩): يُكرَه بعدَ الزَّوالِ للصَّائم. قال ابنُ دقيقِ العيدِ: ويُحتاجُ إلى دليلٍ خاصٍّ بهذا الوقتِ؛ يُخَصُّ به ذلك العمومَ، وهو حديثُ الخُلوفِ، وفيه بحثٌ(١٠). انتَهَى. وسيأتِي تمامُ الكلامِ على ذلك في الصِّيامِ، إن شاء اللهُ تعالَى. (١) في الأصل، (م): ((وُرُود))، وأشار في حاشية (م): أنها في نسخة: ((وجود)). (٢) شرح صحيح مسلم (١٤٤/٣). (٣) إحكام الأحكام (ص١١١). (٤) بهذا اللفظ في مسلم (٤٢). وفي البخاري (٨٤٧): ((مع كل صلاة)). السنن الكبرى (٣٠٣٢)، صحيح ابن خزيمة (١٤٠)، المستدرك (١٤٦/١)، بلفظ: ((مع (٥) كل وضوء)). (٦) البخاري، كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم. (٧) المجموع (٣٣٠/١). (٩) ينظر: الأم (١٠١/٢)، مختصر المزني (ص٥٩). (١٠) إحكام الأحكام (ص١١١). (٨) أبو داود (٢٣٦٤)، الترمذي (٧٢٥). ٣٨٦ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ■ العاشرةُ: استدلَّ بقولِه: ((مع كلِّ وُضوٍ)): مَن ذهبَ إلى أنَّ السِّواكَ من سُننِ الوضوءِ، وهو أحدُ الوجهينِ لأصحابِنا، قال الرافعيُّ (١): وهو الوجهُ. قال: ولم يَعدَّه كثيرونَ من سُنِهِ، وإن كان مندوبًا في ابتدائِه. ■ الحادية عشرَةً: في روايةِ ((الصحيحين)): استحبابُ السِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ، وهو كذلكَ، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ في ((التمهيدِ))(٢): عن الأوزاعيِّ، عمَّن أدركَه من أهلِ العلم، تأكّدَه عندَ صلاتي الصُّبحِ والظّهرِ، وقد روَى أحمدُ في ((مسندِهِ)، والحاكمُ فَي ((المُستدركِ))(٣)، مَن حديثٍ عائشةَ مرفوعًا: ((صلاةٌ بسواكِ خبرٌ من سبعينَ صلاةً بغيرِ سواكٍ)). قال الحاكمُ: صحيحٌ على شِرطِ مسلم. وتعقّبَهُ ابنُ الصلاحِ في ((مُشكلِ الوسيطِ))، والنَّوويُّ في شرح ((المُهذَّبٍ))(٤): بأَنَّه من روايةِ ابنِ إسحاقَ بالعنعنةِ، وهو مُدلِّسٌ؛ فلا يَصحُّ، زادَ النوويُّ: والمُدلِّسُ إذا لم يَذکرْ سماعَه لم يُحتَّ به، بلا خلافٍ. قلتُ: وقولُه: بلا خلافٍ: ليس بجيِّدٍ، بل فيه الخلافُ في الاحتجاجِ بالمُرسلِ، وأولَى بالصِّحَّةِ؛ لاحتمالِ عدم سُقوطٍ أحدٍ؛ وممَّن صرَّحَ بجريانِ الخلافِ فيه ابنُ الصلاح وغيرُهُ(٥)، واللهُ تعَالى أعلمُ. وضغَّفَ يحيى بنُ معينٍ أيضًا الحديثَ المذكورَ، وقال: إنَّه باطلٌ (٦). ■ الثانيةَ عشرَةَ: قال ابنُ دقيقِ العيدِ(٧): السِّرُّ (٦٦/٢م) في استحباب السِّواكِ عندَ القيام إلى الصلاةِ: أنَّا مأمورونَ في كلِّ حالةٍ من أحوالِ التقرُّبِ إلى اللهِ تعالَى أن نكونَ في حالةِ كمالٍ ونظافةٍ، إظهارًا لشرفِ العبادةِ. قال: وقد قيلَ: إنَّ ذلك لأمرٍ يتعلق (٨) بالملَكِ، وهو أن يَضعَ فاه على فِيِّ القارئِ، ويتأذَّى بالرائحة الكريهةِ؛ فسُنَّ السِّواكُ، لأجلِ ذلك. انتَهَى. (١) الشرح الكبير (٣١٨/١). (٢) التمهيد (٢٠٠/٧). (٣) أحمد (٢٧٢/٦)، والحاكم (١٤٥/١، ١٤٦). (٤) المجموع للنووي (٣٢٥/١). مقدمة ابن الصلاح (ص٢١١)، الشذا الفياح (١٥٠/١)، فتح المغيث (١٤٢/١)، تدريب (٥) الراوي (٢٠٢/١). (٦) ينظر: البدر المنير (١٤٩/٣)، المقاصد الحسنة (٤٢٣/١)، كشف الخفا (٢٦/٢). (٨) في (م): ((متعلق)). (٧) إحكام الأحكام (ص١١١). = بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ ٣٨٧ قلتُ: قد وردَ هذا مرفوعًا: رواه البزَّارُ في «مسندِه))(١)، من حديثٍ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رَّهِ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَله: ((إنَّ العبدَ إذا تسوََّكَ، ثمَّ قام يُصلِّي، قامَ الملَكُ خلفَه؛ فيَسمعُ(٢) لقراءتِه، فيدنُو منه، أو كلمةً نحوها، حتى يَضعَ فاه علی فیه، فما يَخرجُ من فيه شيءٌ، إلَّا صارَ في جوفِ الملِكِ؛ فطهِّروا أفواهَكم للقرآنٍ)). ورجاله رجال الصحيح، إلّا أنَّ فيه فُضيلَ بنَ سليمانَ النُّميريَّ، وهو، وإن أخرِجَ(٣) له البخاريّ(٤)، ووثَّقَهَ ابنُ حبَّانَ(٥)، فقد ضعَّفَه الجمهورُ(٦)، وآخرُ الحديثِ عندَ ابنِ ماجَه(٧) من قولِ عليٍّ: ((إِنَّ أفواهَكم طُرِقٌ للقرآنِ، فطُِّوها بالسِّواكِ)). وفيه بحرُ بنُ كَنِيزُ (٨) السَّقًّا: ضعيفٌ جدًّا (٩). وقد رفَعَه أبو نُعيم في ((الحلبةِ))(١٠)، من هذا الوجهِ. قُلتُ: ويُحتملُ أن يقالَ: حكمتُه عندَ إرادةِ الصلاةِ: ما وردَ أنَّه يَقطعُ البلغمَ، ويزيدُ في الفصاحةِ، كما سيأتِي في: ((الفائدةِ الرابعةَ عشرَ)، وتقطيعُ البلغمِ مناسبٌ للقراءةِ، لئلا يَطرأ عليه فيمنعَه القراءةَ، وكذلك الفصاحةُ. ■ الثالثةَ عشرَ: أُطلقَ في حديثِ البابِ ذكرُ السِّواكِ مُطلقًا، وهو يَقتضِي استحبابَه مُطلقًا، وهو كذلكَ، وإنَّما يَتأكَّدُ في أحوالٍ : منها عندَ الوضوءِ وإرادةِ الصلاةِ، كما تقدَّمَ، ومنها عندَ القيامِ من النومِ، لما ثبَتَ في ((الصحيحين))(١١): من حديثٍ حُذيفةَ: ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا قامَ منَ (١٢) اللَّيلِ يَشوصُ (١٣) فاه بالسِّواكِ))، وقد يقالُ: المرادُ: قامَ من اللّيلِ للصلاةِ، فَيَكونُ المرادُ السِّواكَ للصلاةِ، أو عندَ الوضوءِ. (١) مسند البزار (٦٠٣). في (ك، ح): ((فيستمع)). وفي (م): ((فِيتَسَمّع)). (٢) (٣) في (ك): ((احتج)). ليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها. ينظر: فتح الباري (٤٣٥/١). (٤) (٥) الثقات (٣١٦/٧). ابن ماجه (٢٩١). (٧) (٦) ينظر: ميزان الاعتدال (٤٣٩/٥). (٨) في (م): ((كثير)). والصواب المثبت. (٩) ينظر: الضعفاء للنسائي (١٦٠/١)، الكامل لابن عدي (٥٠/٢)، ميزان الاعتدال (٥/٢). (١٠) الحلية (٢٩٦/٤). (١١) البخاري (٢٤٢)، مسلم (٤٦/٢٥٥). (١٢) ليس في: (ك). (١٣) في (ح): ((شوص)). ٣٨٨ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ ومنها: قراءةُ القرآنِ، كما جزمَ به الرافعيُّ. وقد تقدَّمَ، في الفائدةِ قبلَها، في(١) حديثُ عليٍّ، ذلك. ومنها: تغيُّرُ الفم، سواءٌ فيه تغيُّرُ الرائحةِ، أو تغيُّرُ اللَّونِ، كصفرةِ الأسنانِ، كما [٦٦/١ظ] ذكرَه الرافعيُّ(٢). ومنها: دُخولُ المنزلِ، جزمَ به النوويُّ من زوائدِه في ((الرَّوضةِ))(٣)، لما روَى مُسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَه (٤) من حديثٍ عائشةَ: ((أنَّ النبيَّ لاَله كان إذا دخلَ بيتَه يَبدأُ (٥) بالسِّواكِ)). ومنها: إرادةُ النوم، كما ذكرَه الشيخُ أبو حامدٍ في ((الرَّونقِ))(٦). ووردَ فيه ما رواه ابنُ عديٍّ في ((الكاملِ))(٧) من حديثٍ جابرٍ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ كان يستاكُ إذا أخذَ مضجعَه)). وفيه حَرامُ(٨) بنُ عثمانَ، وهو متروكٌ. قلتُ: ومنها الانصرافُ من (٦٧/٢م) صلاةِ اللَّيلِ؛ لما روى ابنُ ماجَه (٩) من حديثٍ (١٠ ابن عباسٍ(١)، بإسنادٍ صحيح، قال: ((كان رسولُ اللهِ وَلَهَ يُصلِّي بِاللَّيلِ ركعتين ركعتينٍ، ثمَّ یَنصرفُ فیستاكُ)). ■ الرابعةَ عشرَ: في فوائدِ السِّواكِ مُطلقًا: روى البيهقيُّ كَّتُهُ، في ((شُعبِ الإِيمانِ))(١١)، من حديثِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّر، أنَّه قال: ((عليك (٢) الشرح الكبير (٣٦٩/١). (١) ليس في: (ح). (٣) روضة الطالبين (٧٥/١). مسلم (٤٣/٢٥٣)، وأبو داود (٥١)، والنسائي (١٣/١)، وابن ماجه (٢٩٠). (٤) (٥) في (ك): ((بدأ)). هو مختصر في فقه الشافعية، موضوع على طريقة اللباب للمحاملي، وفي نسبته لأبي (٦) حامد الاسفراييني خلاف عند الشافعية أنفسهم، ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٦٨/٤). الكامل لابن عدي (٨٥٢/٢). (٧) (٨) في (ح): ((حزام)). ابن ماجه (٢٨٨)، وفي حاشية (ت): ((هذه الرواية مختصرة، وقد ساقها أبو داود (٩) مطولة، وبين فيها أن سبب السواك تخلل النوم بين الصلاة والقيام إليها)). قلت: ورواية أبي داود برقم (٥٨). (١٠ - ١٠) في (م): ((عباس)). (١١) شعب الإيمان (٢٥٢١). = كـ ٣٨٩ بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ بالسِّواكِ؛ فإنَّه مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ، مفرحةٌ للملائكةِ، يَزِيدُ(١) في الحسناتِ، وهو من السُّنَّةِ يَجلُو البصرَ، ويُذهبُ الخضرةَ، ويشدُّ اللّثةَ، ويُذهبُ البلغمَ، ويُطيِّبُ الفمَ)). وزادَ البيهقيُّ في روايةٍ أُخرَى: ((ويُصحُّ المعدةَ))، وفي بعضٍ طُرقِهِ عندَ غيرِ البيهقيِّ: ((ويزيدُ في الفصاحةِ))(٢). قال البيهقيُّ: تفرَّدَ به الخليلُ بنُ مُرَّةَ، وليس بالقويِّ. انتَهَى. وقد قال فيه أبو زُرعةَ(٣): شيخٌ صالحٌ. وقال ابنُ عديٍّ(٤): يُكتبُ حديثُه، وضعَّفَه الجمهورُ. وصدرُ الحديث صحيحُ، رواه النسائيُّ، وابنُ ◌ُخُزيمةَ، وابنُ حبَّانَ في ((صحيحيهما))(٥) من حديث عائشةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((السِّواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للربِّ)). وذكرَه البخاريُّ في كتابِ الصيامِ، تعليقًا مجزومًا به(٦) . ■ الخامسة عشرَ: فيما يُستحَبُّ السِّواكُ به ويَصحُّ: ذكرَ الغزّاليُّ(٧): أنَّ السُّواكَ يَكونُ بقضبانِ الأشجارِ، قال الرافعيُّ(٨): وليس ذلك على سبيلٍ الاشتراطِ، لكنَّها(٩) أولَى من غيرِها. قال: والأولَى منها الأراكُ. قال: والأحبُّ أن يَكونَ يابسًا لُيِّنَ بالماءِ. قال: وأصلُ السُّنَّةِ تتأدَّى(١٠) بكلِّ خشنٍ يَصلحُ لإزالةِ القَلح؛ كالخرقةِ والخشبةِ ونحوِها، نعم، لو كان جُزءًا منه كأصبعِه الخشنةِ؛ ففِيها ثلاثةُ أوجُهِ؛ أظهرُها: لا يُجزئُ؛ لأنَّه لا يُسمَّى استياكًا. والثانِي: يُجزئُ؛ لحصولِ مقصودِ الاستياكِ به. والثالثُ: إن قدَرَ على العودِ ونحوِه فلا يُجزئُ، وإلَّا فَيُجزئُ لمكانِ العذرِ. انتَهَى. وقولُه: بأصبعِه الخَشِنةِ؛ احترازًا ممَّا إذا كانت ناعمةً؛ فإنَّه لا يُجزئُ الاستياكُ بها قطعًا؛ لعدمِ إزالةِ القَلحِ، وقولُه: بأصبعِه؛ ليخرجَ به أُصبعَ غيرِهِ. في (ح): ((مزيد)). (١) الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٤٨٣/٢). (٢) (٣) تهذيب الكمال (٣٤٢/٨). (٤) الكامل (٩٣٠/٣). (٥) النسائي (٥)، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧). البخاري تعليقًا، عند حديث (١٩٣٤). (٧) الوسيط (١/ ٢٧٧). (٦) (٨) الشرح الكبير للرافعي (٣٧١/١). (١٠) في (ك): ((يتأدى)). (٩) في (ك): ((إليها)). ٠٣٩٠ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ وقد جزمَ النوويُّ في شرح ((المُهذَّبٍ))، ((ودقائقِ المنهاج))(١): أنَّه يُجزئُ بها قطعًا . وما أدري ما وجهُ التفرقةِ بينَ أُصبعِه وأُصبع غيرِهِ؟ وكونُه جُزءًا منه: لا يَظْهرُ منه ما يَقتضِي منعَه(٢)، بل كونُها أُصبعَه أبلغَ في الإزالةِ؛ لأنَّه يَتمكَّنُ بها أكثرَ من تمكّنٍ غيرِهِ أن يَسوكَهُ بأصبعِه. لا جرمَ، قال النوويُّ في ((شرح المُهذَّبِ))(٣): المُختارُ إجزاءه(٤) مُطلقًا. قال: وبه قطَعَ(٥) القاضِي حسينٌ(٦)، والمحامليُّ في ((اللَّابِ))، والبغويُّ، واختارَه في ((البحرِ)). انتَهَى. وهكذا قطعَ به أيضًا أبو حامدٍ في ((الرَّونقِ))، والحديثُ الذي وردَ في (٧السِّواكِ بالأصبع٧) أعمُّ من أُصبعِه وأُصبعِ غيرِهِ، بل في (٦٨/٢م) بعضِها التصريحُ بأصبعِ المُستاكِ، كما رواه البيهقيُّ في ((سُنِه)»(٨)، من حديثِ أنسٍ: أنَّ رجلًا من الأنصارِ، من بني عمرو بنِ عوفٍ، قال: ((يا رسولَ الله، إنَّك رغَّبتنا في السِّواكِ، فهل دُونَ ذلك من شيءٍ؟)). قال: «إصبعاك سواك عندَ وُضوئِك، تُمزُّهما على أسنانِك)). الحديثَ، ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّ الراويَ له عن أنسٍ بعضُ أهلِه: غيرُ مُسمَّى، وقد وردَ في بعضٍ طُرقِه بأنَّه النضرُ بنُ أنسٍ، وهو ثقةٌ، ولفظه: (يُجزئُ منَ السِّواكِ الأصابعُ))(٩). وفيه عيسَى [١/ ٦٧ و] بنُ شُعيبِ البصريُّ، قال فيه عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: إنَّه صدوقٌ، وقال ابنُ حبَّانَ(١٠): كان ممَّن يُخطئُ حتى فَحُشَ خطؤُه؛ فاستحقَّ التركَ. (١) المجموع (٣٣٥/١)، دقائق المنهاج (ص٥). وصحح في الروضة (٥٦/١): عدم الإجزاء. (٢) وجه المنع عندهم: أنها لا تسمى سواكًا، ولا هي في معناه مثل: الأشنان ونحوه، بخلاف المنفصلة وأصبع غيره. ينظر: فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري (١١٩/١). (٣) المجموع للنووي (٣٣٥/١). (٤) في (م): «أخراه)). (٥) في (ح): ((جزم)). (٦) في (ك): ((الحسين)). (٧ - ٧) في (ك): ((الأصبع)). (٨) السنن للبيهقي (٤١/١). (٩) السنن الكبرى (٤١/١)، والضياء في المختارة (٢٦٩٩). (١٠) المجروحين (٢/ ١٢٠)، وينظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦١٣/٢٢). ٣٩١ بابُ السِّواكِ وخصالِ الفطرةِ وبالجملةِ: فلا يَظهرُ معنّى في التفرقةِ بينَ أُصبعِه وأُصبعِ غيرِهِ؛ فالمختارُ، كما قال النوويُّ(١): تأدِّي السُّنَّةِ به مُطلقًا، ما لم تكنْ ناعمةً، لا تُزيلُ القَلحَ. واللهُ تعالى أعلمُ. قال ابنُ عبدِ البرِّ في ((التمهيدِ))(٢): وتأوَّلَ بعضُهم في(٣) الحديثِ المرويِّ: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان يَشوصُ فاه بالسِّواكِ)): أنَّه كان يُدلِّكُ أسنانَه بأصبعِه، ويستجزئُ بذلك من السِّواكِ. وقد أطبق(٤) أصحابُ الشافعيِّ على استحبابِ الأراكِ. وذكرَ بعضُ العلماءِ: أنَّه لم يَصحَّ، أو لم يَردْ في الاستياكِ به حديثٌ، وهو عجيبٌ، وقد تتبّعتُ ذلك، فوجدتُ الطَّبرانيَّ(٥) قد روَى من حديثِ أبِي خَيْرَة الصُّبَاحي(٦)، ولَه صحبةٌ، فذكرَ حديثًا، قال فيه: (ثمَّ أمرَ لنا - يَعنِي: رسولَ اللهِ وَل ◌َه ـ بأراكٍ فقال: ((استاكوا بهذا)). وروَى الحاكمُ في ((المُستدرك))(٧): من حديث عائشةَ، في دُخولِ أخِيها عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ في مرضٍ رسولِ اللهِ وَ﴿ ومعه سواكٌ من أراكٍ، فأخذتهُ عائشةُ، فطيَّبتهُ، ثمَّ(٨) أعطتهُ رسولَ اللهِ وَّرَ، فاستنَّ به. والحديثُ في ((الصحيح)) (٩)، وليس فيه ذكرُ الأراكِ، وفي بعضٍ طُرقِه عندَ البخاريٌّ(١٠): ((ومعَه سواكٌ من جريدِ النخلِ». وروَى أحمدُ في ((مسندِه) (١١)، من حديثِ ابنِ مسعودٍ: أنَّه كان يَجتني(١٢) سواكًا من الأراكِ، فكان دقيقَ(١٣) الساقينِ، فجعَلتِ الرِّيحُ تكفؤُه؛ فضحِك القومُ (١) ينظر: المجموع (٣٣٥/١). وهو الصُّفْرة التي تَعْلُو الأسْنان. (٣) ليس في: (ك). (٢) التمهيد (٢٠٢/٧). (٤) في (م): ((أطلق)). (٥) المعجم الكبير (٣٦٨/٢٢) (٩٢٣). في (م): ((أبي خبرةَ الصحابي)). والصواب المثبت: نسبة الى صُباح، بطن من (٦) عبد القيس. ينظر: أسد الغابة (٤٣٢/٤)، والإصابة (١٠٥/١١). (٧) المستدرك (٦/٤). (٨) ليس في: (ك). (٩) البخاري (٢٩٣٣). (١١) أحمد (٤٢٠/١). (١٣) في (ك): ((رقيق)). (١٠) البخاري (٤١٨٦). (١٢) في (م): ((يحتبي)). = ٣٩٢ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ منه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ممَّا تَضحكونَ؟»، قالوا: يا نبيَّ الله، (١ من دِقَّة١ِ) ساقيهِ !. فقال [رسول الله وَ﴾(٢)]: ((والذي نفسِي بيدِه، لهما أثقلُ في الميزانِ من أُحدٍ)). فهذا قد وردَ أنَّه استاكَ به (٣ وأمرَ به٣). وقال ابنُ عبدِ البرِّ في ((التمهيدِ))(٤): والسِّواكُ المندوبُ إليه هو المعروفُ عندَ العربِ، وفي عصرِ النبيِّ وَّهِ، وذلكَ الأراكُ والبَشَامُ. و(٥). قال الشاعر إذا هي لم تَسْتَكْ بِعُودِ أراكَةٍ وقال جرير ** (٦) . (٦٩/٢م) أتذكرُ يَومَ تَصْقُلُ عارضَيْها بفرعٍ بشامٍ سُقْيَ البَشامُ قال ابنُ عبدِ البرِّ: وكُلُّ ما يَجلُو الأسنانَ إذا لم يكنْ فيه صبغٌّ ولونٌ فهو مثلُ ذلك، ما خلا الرَّيحانَ والقصبَ؛ فإنَّهما يُكرهانِ قال: وقد كرِهَ(٧) جماعةٌ من أهلِ العلمِ السِّواكَ الذي يُغيِّرُ الفمَ ويصبغُه؛ لما فيه من التشبُّه بزينةِ النِّساءِ. وقال في موضع آخرَ(٨): كُلُّ ما جلا الأسنانَ، ولم يُؤذِها، ولا كان من زينةِ النِّساءِ فجائزٌ الاستنانُ به. انتَھَى. وذكرَ أبو موسى المدينيُّ في ذيلِ ((الغريبَيْنِ)): عن عمرو بنِ دينارٍ، قال: لا بأسَ بفرعِ السِّواكِ من البشامةِ (٩). قال: والبَشامُ: شجرٌ طيِّبُ الرِّيحِ يُستاكُ به، (١ - ١) في (ك): ((رِقة)). (٢) ما بين المعكوفين من (ك). (٣ - ٣) في (ح): ((وأمره)). (٤) التمهيد (٢٠١/٧). (٥) البيت من الطويل، عجزه: ((تُنُخِّلَ فاسْتَاكتْ به عُودُ إِسْحِلٍ)). وهو مذكور في ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص٤٣٢)، وكذلك في ديوان طفيل الغنوي (ص٢٦). والإِسْحل: شجر دقيق الأغصان يشبه الأثل، يتخذ منه أيضًا السواك. (٦) البيت من الوافر. والعارض مفرد العوارض، وهي الأسنان التي في عرض الفم، بين الثنايا والأضراس وكل جانب عارض؛ يعني: أنها أشارت بسواكها، فكان ذلك وَدَاعَها، ولم تتكلم خيفة الرقباء. لسان العرب (٥٠/١٢). (٧) في (ح): ((ذكره)) . (٨) التمهيد (٢١٣/١١). (٩) في حاشية (ت): ((قال شيخنا: رأيت البَشام في الحجاز، وهو يشبه البلسات الذي بالقاهرة)» . = ٣٩٣ بابُ السَّواكِ وخصالِ الفطرةِ واحدتُها(١) بشامةٌ. ■ السادسةَ عشرَ: في صفةِ الاستياكِ المأمورِ به، روَى أبو نُعيمٍ في كتابٍ له في السِّواكِ(٢)، من(٣) حديثٍ عائشةَ قالت: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يَستاكُ عرضًا، ولا يَستاكُ طُولًا)). وإسنادُهُ ضعيفٌ. وروَى أبو داودَ في ((المراسيلِ)) (٤) من حديثِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا شرِبتُم فاشربوا مصًّا، وإذا استكتمْ فاستاكوا [٦٧/١ظ] عَرضًا)). وروَى ابْنُ مندَهْ في ((الصحابة))(٥) من حديث بهزِ قال: كان رسولُ اللهِ وَلـ يَستاكُ عرضًا. ورواه البيهقيُّ (٦)، وقال: إنَّما يُعرفُ بهزٌ(٧) بهذا الحديثِ. وروَى البيهقيُّ(٨) أيضًا من حديثٍ ربيعةَ بنِ أكثمَ قال: [كان رسولُ اللهِ وَلِّل يَستاكُ عرضًا، الحديثَ. وقال: إن ربيعةَ بنَ أكثمَ](٩): استُشهدَ بخيبرَ، فعلى هذا يَكونُ مُنقطعًا؛ لأنَّه من روايةِ ابنِ المُسيَّبِ عنه، قال أصحابنا: والمرادُ بقولِه: ((عرضًا)): عرضُ الأسنانِ في طُولِ الفم، واختلفوا هل تَحصلُ(١٠) سُنَّةُ السِّواكِ بالاستياكِ طُولًا، أم لا؟ فحكَى الرافعيُّ(١١) عن إمام الحرمينِ: أنَّه يُمِرُّ السِّواكَ على طُولِ الأسنانِ وعرضِها، فإنِ اقتصرَ على إحدَى الجهتينِ: فالعرضُ أولَى لحديثِ: ((استاكوا عرضًا)). قال(١٢): وهكذا أوردَه المُصنّفُ في ((الوسيطِ)) (١٣). في (ح): ((واحدها)). (١) أبو نعيم في السواك، كما في تلخيص الحبير (١/ ٧٧). (٢) (٣) ليس في: (ح). المراسيل (٧٤/١)، وينظر: المجموع (٢٨٠/١)، البدر المنير (١٢٣/٣). (٤) (٥) معرفة الصحابة (٣٠٥/١، ٣٠٦). (٦) البيهقي (٤٠/١). (٧) ليس في: (ك). (٨) السنن الكبرى (٤٠/١)، وينظر: لسان الميزان (٢٢٩/٤). (٩) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (١٠) في (م): ((يحصل)). (١١) الشرح الكبير (٣٧١/١). (١٣) الوسيط (٢٧٩/١). (١٢) ليس في: (ك). = ٣٩٤ طرح التثريب في شَرْحِ التَّقْرِیبِ قال: وذكرَ آخرونَ منهم صاحبُ ((التتمَّةِ)): أنَّه يَستاكُ في عَرضِ الأسنانِ، لا في طُولِها . قال: فعلَى الأوَّلِ: قولُه ((عَرضًا))، ليس لأنَّه مُتعيِّنٌ في إقامةِ هذه السُّنَّةِ، بل خصَّه بالذِّكرِ؛ لأنَّه أولَى. وعلى الثاني: هو تعيينٌ، وروَوا في الخبرِ أنَّه قال: ((استاكوا عرضًا، لا طُولًا))(١)، وذكر (٢) النوويُّ في شرح ((المُهذَّبٍ))(٣): أنَّ ما قالَه الإمامُ والغزّاليُّ شاذٌ مردودٌ، و(٤) مُخالفٌ للنَّقلِ والدَّليلِ. وكذا قال في ((شرحِ الوسيطِ)) المُسمَّى بـ(التَّنقيحِ)): هذا باطلٌ لا أصلَ له في الحديثِ، ولا في المذهبِ، بل الصوابُ: الاقتصارُ على العَرضِ، بل نصَّ (٢/ ٧٠م) جماعةٌ من أصحابِنا على كراهةِ الظُولِ. وسبقَه إلى إنكارِ ذلك على الغزّاليِّ ابنُ الصلاحِ(٥) في ((مُشكلِ الوسيطِ)). وقال النوويُّ في ((شرح المُهذَّبٍ))(٦): فلو خالفَ واستاكَ طُولًا حصلَ السِّواكُ، [وإن خالفَ المُختارَ: صرَّحَ به أصحابُنا . وكذا قال في ((شرحٍ مُسلم)): فإن استاك طُولًا حصلَ السِّواكُ](٧) مع الكراهةِ. قال: ويُستحبُّ أن يَبدأ في سواكِهِ بالجانبِ الأيمنِ من فمِه(٨). ■ السابعةَ عشرَ: ذهبَ بعضُهم(٩) إلى أنَّ السِّواكَ كان واجبًا على النبيِّ وَّه، واستدلَّ بما رواه أبو داودً(١٠)، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ بنِ أبي عامرٍ: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّةَ(١١) أُمرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، طاهرًا أو (١) قال ابن الملقن في البدر المنير (١٣٢/٣): وهذه الرواية غريبة؛ لا أعلم من خرجها بهذا اللفظ، مع البحث والسؤال عنها من الحفاظ الأكابر)). وقال في خلاصة البدر (٣١/١): ((لا أعرفها)). قال ابن حجر: إلا أنه في حديث عائشة بلفظ الخبر لا الأمر. (٢) في (م): ((ورَوی)). (٤) (٦) من: (ح). المجموع (٣٣٤/١). (٨) شرح مسلم (١٤٣/٣). وينظر: التبيان (ص٧٣)، والأذكار (ص١٠٦). (٩) ينظر: المغني (١٣٣/١). (١١) بعدها في (ك): ((قال)). (٣) المجموع (٣٣٤/١). (٥) ليس في: (ك). (٧) ما بين المعكوفين ليس في: (ح). (١٠) أبو داود (٤٧).