Indexed OCR Text

Pages 301-320

ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فكان في حديث جويرية هذا مِن هذا المعنى أيضاً
ما دلَّ ذلك على أن جميعَ ما يحتاجُ النَّاسُ إلى استعمالِهِ مِن الكلامِ
الذي يتقرَّبُونَ به إلى رَبُّهم يمثِلُونَ فيه هذا المعنى المذكورَ في هذا
الحديثِ، وإذا كان ذلك كذلك في الكلامِ الذي يتكلّمُونَ به لطلب
القربة إليه عز وجل، كانت الأفعالُ التي يفعلونها لطلب القربة إليه كذلك
أيضاً، وبالله التوفيق.
الله تعالى
الله
C
=
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، عامة رواته غير المسعودي ثقات من رجال
الصحيح، ورواية أبي عبد الرحمن المقرىء - وهو عبد الله بن يزيد - عن المسعودي
قديمة قبل الاختلاط.
ورواه أحمد (٢٣٣٤) و(٣٠٠٥) بتحقيقنا، عن أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا
الإِسناد. بذكر قصة التسمية.
٣٠١

٩٧٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن علي بن أبي
طالبٍ - رضي الله عنه - فيما كان يَفْعَلُهُ
فيما حَدَّثَه به غيرُه عن رسولِ الله ◌ِلَيه
٦٠٣٨ - حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ عبد
الله بن الزّبير الأسدي الكُوفي، قال: حدثنا مِسْعَر بنُ كِدَام
٦٠٣٩ - وحدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، وعبدُ الله بنُ
محمد بن سعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا الفِريابيُّ، عن مِسْعَرٍ، عن
عثمانَ بنِ المُغيرة، عن عليٍّ بنِ ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم
أنَّ عليّاً - رضي الله عنه - قال: كُنْتُ إذا سَمِعْتُ من النبيِّ ◌َّ
شيئاً نَفَعَنِي الله تعالى به بما شاءَ، وإذا حَدَّثني عنه غيرُه استحلفتُه،
فإذا حَلَفَ صدقتُه، وحدَّثني أبو بكرٍ، وصَدَقَ (أبو بكرٍ - رضي الله عنه -
أنَّه ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فيتوضّأُ، فَيُحْسِنُ الوضوءَ، ثم يقومُ،
فِيُصَلِّي رَكْعَتَين، ويستغفرُ الله تعالى إلا غُفِرَ له))(١).
(١) إسناده قوي، عثمان بن المغيرة من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات من
رجال الشيخين غير أسماء بن الحكم الفزاري، فقد روى له أصحاب السنن، وقال
العجلي : كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن سعد ١٥٧/٦ في طبقة التابعين الذين رووا
عن علي رضي الله عنه، وقال: وکان قلیل الحدیث، وصحح حديثه هذا ابن حبان، =
٣٠٢

٦٠٤٠ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا هارونُ بنُ إسحاق
الهَمْدَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوهّابِ القَنَّاد، عن مِسعرِ بنِ كِدام،
ثم ذَكَرَ بإسناده مثلَه(١).
= وحسنه الترمذي وابن عدي، وجوّد الحافظ ابن حجر إسناده في ((تهذيب التهذيب))
في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري. الفريابي: هو محمد بن يوسف.
ورواه الحميدي (١)، ومن طريقه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤١٤)،
والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٢) عن سفيان بن عيينة، والنسائي (٤١٥) من طريق
جعفربن عون، كلاهما عن مسعربن كدام، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٤) من طريق مروان بن معاوية، عن
معاوية بن أبي العباس، عن علي بن ربيعة، به. ولم يذكر قصة الاستحلاف.
ورواه الحميدي (٥)، والبزار في ((مسنده)) (٦) و(٧)، والطبري (٧٨٥٥)،
والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٠٧٩) من طريق
أبي سعيد المقبري، عن علي، به.
ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٥) من طريق سليمان بن يزيد، عن
المقبري، عن أبي هريرة، عن علي، به. ولم يذكر قصة الاستحلاف.
ورواه أيضاً (١٨٤٣) من طريق علي بن عابس، عن عثمان بن ربيعة، عن أبي
صادق الأزدي، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي، به.
ورواه (١٨٤٧) من طريق داود بن مهران، عن عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق،
عن عبد خير، عن علي، به دون قصة الاستحلاف.
قال الدارقطني في ((العلل)) ١٨٠/١ بعد أن أورد طرق هذا الحديث: وأحسنها
إسناداً وأصحها ما رواه الثوري ومسعر ومن تابعهما، عن عثمان بن المغيرة.
(١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. هارون بن إسحاق الهمداني ومحمد بن
عبد الوهاب القناد روى لهما الترمذي والنسائي وابن ماجه، والأول صدوق، والثاني =
٣٠٣

ولم يذكروا جميعاً في رواياتِهم ذكرَ أبي بكر ذلك عن النبيِّ ◌ِّ
غير أنَّ معناه يَدُلُّ على أنَّه عن النبيِّ ◌َ﴿ غير أنَّ معناه يَدُلُّ على أنَّه
عن النبيِّ لَ﴿ بقول عليٍّ في الحديثِ: كنتُ إِذا سَمِعْتُ من رسولِ
اللهِ وَ﴾ِ شيئاً نَفَعَنِي الله منه بما شاءَ، وإذا حَدَّثني عنه غيرُهُ استحلفتُه،
وإذا حَلَفَ صدَّقَتُه، وحدثني أبو بكرٍ - أي: عن رسولِ الله ◌َلّـ ـــ وصدق
أبو بكر.
٦٠٤١ - وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو عامر العقديُّ،
ومحمدُ بنُ كثير، قالا: حدثنا شعبةُ، عن عثمان بن المُغيرة، عن
عليٍّ بنِ ربيعة، عن أسماء أو ابنِ أسماء .
عن عليٍّ - رضِيَ اللّه عنه -، قال: كُنْتُ إِذا سَمِعْتُ مِن رسولِ
ـ٩
اللّهِ وَلّ شيئاً ينفعني الله به ما شاءَ أن ينفعني، وحدثني أبو بكر، وصَدَقَ
أبو بكرِ: أن رسولَ اللهِ بَّهَ، قال: ((ما مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذنباً فيَتوضَّأْ،
ثم يَقُومُ فَيُصَلِّي ركعتين، ثم يستَغْفِرُ اللَّه مِنْ ذُلك الذنب إلا غَفَرَهُ لَهُ))،
وقرأ: ﴿ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثم يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ الله غَفُوراً
رَحِيماً﴾ [النساء: ١١٠]، ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنْفُسَهُمْ
ذَكَروا اللَّه فاستغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. قرأ الآيتين أو
إحداهما (١).
= ثقة .
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٤١٥).
(١) إسناده قوي كسابقه، أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.
ورواه الطيالسي (١)، وأحمد (٤٧) و(٤٨) بتحقيقنا، والبزار (٨)، والمروزي =
٣٠٤

٦٠٤٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرِ،
وعفانُ بنُ مسلم، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عن عثمانَ بن المغيرة - زاد عفانُ:
أخبره -، قال: سمعتُ عليَّ بنَ ربيعة - قال وهب: رجل من بني أسد -
يُخْبِرُ عن رجلٍ من بني فزارة يقالُ له: أسماء، أو ابنُ أسماء يُحَدِّث
عن عليٍّ، قال: إِذا سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول شيئاً، ثم ذكر
مثلَه(١). غير أنه لم يذكر أنَّه قرأ غيرَ قوله: ﴿ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أو يَظْلِمْ
نَفْسَهُ﴾ الآية، واللفظ لِعفان.
٦٠٤٣ - وحدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدَّثنا أبو عاصمِ الضَّحَّاكُ بنُ
مخلدٍ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عثمانَ بن المغيرة الثقفي، عن
عليٍّ بنِ ربيعة، عن أسماءَ بن الحكم الفَزاري
عن عليٍّ بن أبي طالب، قال: كنتُ إذا حُدِّثْتُ عن رسولِ الله
وَ﴿ حديثاً لم أُصَدِّقْ صاحِبَه حتَّى أَسْتَحْلِفَهُ، فإذا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ،
وحدَّثني أبو بكر، وصَدَقَ أبو بكرِ أنَّه قالَ وَ: «ما مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذنباً،
ثم يَتَوضَّأْ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثم يَسْتَغْفِرُ إِلاَ غْفِرَ له))(٢).
= في ((مسند أبي بكر)) (١٠)، وأبو يعلى (١٣) و(١٤)، والطبري في ((تفسيره))
(٧٨٥٣)، وابن أبي حاتم في «تفسيره)) (١٤٥٥ - تفسير سورة آل عمران)، والطبراني
في ((الدعاء)) (١٨٤١)، والبيهقي في ((الشُعب)) (٧٠٧٧) من طرق، عن شعبة، بهذا
الإِسناد. وقال البزار: لا نعلم أحداً شك في أسماء أو أبي أسماء إلا شعبة.
(١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده قوي.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤١٦)، وأبو يعلى (١٥)، والطبراني في =
٣٠٥

٦٠٤٤ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ -موسى، حَدَّثنا
وكيعُ، عن مسعر وسفيانَ، عن عثمانَ - وهو ابنُ المغيرةِ -، عن عليٍّ بنِ
ربيعة أبي المغيرة الوَالِي، عن أسماءَ بنِ الحكم الفَزَاري، قال:
سمعتُ عليّاً يقولُ: كنتُ إِذا سمِعْتُ مِن رسولِ اللهِوَّهِ حديثاً
ينفعني الله به بما شاءَ منه، وإِذا حدَّثني عنه غيرُهُ استحلفتُه، فإِذا حَلَفَ
لي صَدَّقْتُه، وحدَّثني أبو بكر، عن النبيِّ بَّر، - وصدق أبو بكر- أنه
قال: ((ما مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذنباً، فَيَتَوضَّأْ، ويُحْسِنُ الوضوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي
رَكْعَتَيْن)). قال مِسْعَرُ: ((فَيَسْتَغْفِرُ اللَّه إلا غُفِرَ له)) (١).
٦٠٤٥ - وحدثنا يزيدُ، قال: حدثنا أبو عمر الحَوْضِيُّ، أخبرنا أبو
عَوَانَةَ، عن عثمانَ بن المغيرة الثقفي، عن ابن ربيعة الأسدي، عن
أسماءَ بنِ الحكم الفزاريِّ، قال:
سمعتُ عليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقولُ: كنتُ إِذا
سَمِعْتُ مِن رسول الله وَّهِ حديثاً ينفَعُنِي الله بما شاءَ أن ينفعني به
منه، فإِذا حَدَّثني بعضُ أصحابه، استحلفتُه وصدَّقْتُه، وإنه حَدَّثَني أبو
بكرٍ، وصدق أبو بكر، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ: ((ما مِنْ عَبْدٍ
أَصَابَ ذنباً، فَتَطَهَّرَ، فَأَحْسَنَ الطُّهور، وصَلَّى رَكْعَتَيْن، وَاسْتَغْفَرَ اللّه
= ((الدعاء)) (١٨٤٢) من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(١) إسناده قوي.
ورواه الحميدي (٤)، وأحمد (٢)، وابن أبي شيبة ٣٨٧/٢، وابن ماجه
(١٣٩٥)، والبزار (٩)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٩)، وأبو يعلى (١٢)،
والطبري (٧٨٥٤) من طرق، عن وكيع، بهذا الإِسناد.
٣٠٦

تعالى إِلا غَفَرَ لَهُ) ثم قرأ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفَأَ مِنَ اللَّيْلِ
إِنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(١) [هود: ١١٤].
٦٠٤٦ - وحدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة،
ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
٦٠٤٧ - وحدَّثنا أبو أمية، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العبسيُّ،
حدثنا قيسُ بنُ الربيع ، حدَّثنا عثمانُ بنُ المغيرة أبي زُرعة، عن عليٍّ بنِ
ربيعة، عن أسماءَ بنِ الحَكَمِ الفَزاري
عن علي بن أبي طالب، قال: كنتُ إِذا سَمِعْتُ مِن رسولِ الله
وَ ل﴿ شيئاً نفعني الله بما شاءَ منه، وإِذا حَدَّثني غيرُه لم أُصدِّقه إلا أن
يَحْلِفَ، فإذا حَلَفَ صدقْتُه، وَحدثني أبو بكر وصَدَقَ، قال: قال النبيُّ
مَ: (ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذنباً، ثم يتوضَّأُ فَيُصلِّي رَكْعَتين،
(١) إسناده قوي. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر، وأبو عوانة: هو
الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ورواه الطيالسي (٢)، وأحمد (٥٦)، وأبو داود (١٥٢١)، والبزار (١٠)،
والمروزي (١١)، وأبو يعلى (١١)، وابن حبان (٦٢٣)، والطبراني في ((الدعاء))
(١٨٤٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٠٧٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠١٥) من
طرق، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده قوي.
وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (١١٠٧٨)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) له
(٤١٧).
ورواه الترمذي (٤٠٦) و(٣٠٠٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وحسّنه.
٣٠٧

فيستغفرُ الله تعالى إلا غَفَرَ لَهُ))(١).
٦٠٤٨ - وحدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكُوفي، حدثنا عليّ بنُ
قادِمٍ ، أخبرنا شريكٌ، عن عثمانَ بن المغيرة أبي زرعة الثقفيِّ، عن
عليٍّ بنِ ربيعة، عن أسماءَ بنِ الحكمِ
عن عليٍّ، قال: كنتُ إِذا سَمِعْتُ مِن رسولِ اللهِوَ﴿ شيئاً نَفَّعَني
الله بما شاءَ منه، وإِذا حَدَّثني عنه غيرُه، تَحِلَّتُه يمينُه، وحدثني أبو
بكر، ولم يَكْذِبْ أبو بكر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ
ذنباً فيَتَوَضَّأُ))، أو قال: ((فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثم يُصَلِّي ركعَتَيْن، ويَستَغْفِرُ
الله تعالى إلا غَفَرَ الله لَهُ))(٢).
فقال قائلٌ: ففيما رويتُم أن علياً كان يستحلِفُ مَنْ حَدَّثَه عن
رسولِ اللهِ بَّ﴿ ما لم يَكُنْ سَمِعَهُ منه، وليس يخلو المُحَدِّثُ له به من
أن يكونَ في موضع قبولٍ لما يُحَدِّثُ به أو خِلاف ذلك، فإن كان
في موضعٍ قَبولٍ لِذلك منه، فلا معنى لاستحلافِهِ عليه، وإنْ كانَ في
(١) حسن، قيس بن الربيع حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا منها.
ورواه أبو يعلى (١) عن علي بن الجعد، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٢) من
طريق مالك بن إسماعيل ويحيى الحماني، ثلاثتهم عن قيس بن الربيع، بهذا
الإسناد.
(٢) حسن. شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - حديثه حسن في المتابعات.
:
ورواه البزار في ((مسنده)) (١١) من طريق يحيى بن آدم، والطبراني في ((الدعاء))
(١٨٤٢) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن شريك بن عبد الله، بهذا الإِسناد.
٣٠٨

غيرِ موضع قبولٍ لذلك منه، فلا معنى للتشاغُل فيما يُحدِّثُ به، إذ
كان ليس في موضعٍ يُوجِبُ أخذَ ذلك عنه.
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّ مذهبَ علي كان في البينة الشاهدةِ
في الحقوقِ الثابت عدلها أنَّه لا يُحكم بها فيها إلا بَعْدَ حَلِفِ المشهود
له على صِدقها فيما شَهِدَتْ له به.
كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ أبي ليلى، عن
الحكم، عن حنشٍ :
أنَّ عليّاً استحلفَ عبدَ الله بنَ الربيع مع بينته(١).
ففعل في الحديثِ الذي كان يُحَدِّثُ به عن رسولِ اللهِ وَلِّ مثلَ
ذلك مما لم يَكُنْ سَمِعَهُ منه ◌ََّ قَبْلَ ذلك، ولم يَكْفِهِ عَدْلُ مَنْ حدثه
به حتى أضافَ إلى عدلِه يمينه على ذلك، كما لم يكتفِ بالبينة الثابت
عَدْلُها حتى أضافَ إليها يمينَ المشهودِ له على صِدقِها، فهذا وجهُ
استحلافه كان رضي الله عنه فيما ذكر استحلافه عليه.
فقال هذا القائل: فكيفَ ترَكَ استحلافَ أبي بكر في مثل ذلك،
(١) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيىء الحفظ.
وروى البيهقي ٢٦١/١٠ من طريق الشافعي، عن حفص بن غياث، عن ابن
أبي ليلى، بهذا الإسناد أن عليّاً رضي الله عنه كان يرى الحلف مع البينة. وقال
البيهقي: كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد روينا فيما مضى من
وجه آخر عن حنش، عن علي رضي الله عنه أنه إنما رآه عند تعارض البَيِّنْتَيْنِ، والله
أعلم .
٣٠٩

وأبو بكر، وإن كان في أعلى مراتب العَدْلِ إنه لا يستحِقُّ أن يُحكم
بشهادتِه مع ذلك إلا بمثل ما يُحْكَمُ به فيما شَهِدَ به العَدْلُ الذي ليس
مِنْ مراتبِ العَدْلِ في الرُّتبة التي هو بها منه؟
فكان جوابنا له في ذلك: أنه تَرَكَ على ذلك، لما قرأ عليه مِن
كتاب الله عز وجل ما قامت الحجةُ له به على صدقه بما حدَّثه به
عن رسولِ اللهِ وَّ ما لم يكن سَمِعَهُ منه، فأغناه ذلك عن طلب يمينه
عليه، كما يطلب يمينَ غيره على مثل ذلك، وبالله التوفيق.
الله تعالى
٣١٠

٩٧٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَلاو
من أمره بالتبليغِ عنه وحمدِهِ فاعِلَ ذُلك،
وما يَدْخُلُ في هذ المعنى، وما قد
رُوي عن عمر من حبسه بعدَ رسول الله
منسير ذوي الرواية الكثيرة عنه
قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا عن رسولٍ
اللهِ وَلّ ما رُوِيَ عنه في ذلك(١).
فأما ما رُوي عن عُمَرَ - رضي الله عنه - مما كان منه بعدَه.
مما قد حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا أبو النضر هاشمُ بنُ القاسم، عن
شُعبة، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه:
5
أنَّ عُمَرَ - رضي الله عنهُ - حَسَ أبا مسعودٍ، وأبا الدرداء، وأبا ذرّ
(١) سلف في الجزء الأول (١٣٣) و(٣٩٨) حديث عبد الله بن عمرو: ((بلغوا
عني ولو آية))، وإسناده صحيح على شرط البخاري .
وسلف في الجزء الرابع (١٦٠٠) من حديث زيد بن ثابت، و (١٦٠١)
و(١٦٠٢) من حديث جبيربن مطعم، قوله وَله: ((نضّر الله امرءاً سمع مني حديثاً
فحفظه حتى بلغه غيره، فربّ حامل فقه إلى أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)).
وحديث زيد بن ثابت إسناده صحيح.
٣١١

حتى أُصِيبَ، وقال: ما هذا الحديثُ عن رسولِ الله ◌ِ ﴿؟(١).
وهو ما حدثنا موسى بنُ أبي موسى الأنصاري(٢)، حدَّثنا أبي، عن
معن بن عيسى، عن مالك بن أنسٍ، عن عبدِ الله بن إدريس، عن
شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عُمَر - رضي الله عنه - قال
لأبي مسعودٍ، وأبي الدَّرداء، وأبي ذر: ما هذا الحديثُ عن رسول الله
١
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
سعد بن إبراهيم: هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي
الزهري، وأبوه إبراهيم، قيل: له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة.
ورواه الحاكم ٢١٠/١ من طريق عفان بن مسلم، ومن طريق أبي عمر
الحوضي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي. وانظر ما بعده.
(٢) في الأصل: عيسى بن أبي موسى، وما أثبناه هو الذي يترجح لدينا، وموسى
هذا هو موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد، أبو
بكر الخطمي الأنصاري، وثّقه ابن أبي حاتم الرازي ١٣٥/٨، ونقل توثيقَه عنه
الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٥٢/١٣-٥٣، وقال: ولي قضاء الري وقضاء
الأهواز، وكان عفيفاً ديناً فاضلاً، وتوفي بالأهواز سنة ٢٩٧هـ، وعمره ست وثمانون
سنة. وأبوه أبو موسى هو إسحاق بن موسى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من
رجال مسلم، ولي القضاء بنيسابور، وتوفي سنة أربع وأربعين ومئتين. وهو مترجم في
(«تهذيب الكمال)) ٤٨٠/٢-٤٨٣.
قلت: لا يبعد سماع أبي جعفر من موسى بن أبي موسى، فقد توفي موسى سنة
٢٩٧ كما ذكرنا، وتوفي أبو جعفر سنة ٣٢١هـ، لكن لم يُذْكَرْ موسى في شيوخ أبي
جعفر، ولم يثبت لقاؤهما.
٣١٢

وٌَّ؟! قال: وأحسِبُه حَبَسَهُم حتَّى أُصيبَ(١).
فقال قائلٌ: فما وجهُ هُذا الذي رويتموه عن عُمَرَ، وهو إمامٌ راشدٌ
مَهْدِيٍّ، وأنتم تعلمونَ أنَّه لا يقفُ الناسُ على ما كان رسولُ اللهِ وَهـ
إلا بما يُحَدِّثُهم به أصحابُه عنه وفيما كان من عُمَرَ ما يَقْطَعُهُمْ عن
ذلك مما كان منه؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أن عُمَرَ كان مذهبُه حياطة ما يُروى عن
رسول الله -* ، وإن كان الذين رَوَوْهُ عدولاً، إذ كان على الأئمةِ تأمُّل
ما يَشْهَدُ به عندهم ممن قد ثبت عَدْلُه عندَهم، فكان عُمَرُ فيما يُحَدِّثُ
به عن رسولِ اللهِ وَ﴿ مما لا يَحْفَظُهُ عنه كذلك أيضاً. وكذلك فَعَلَ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي موسى إسحاق بن موسى، فمن رجال
مسلم .
ورواه الحاكم عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، عن
أبي موسى إسحاق بن موسى، بهذا الإسناد. وقد سقط هذا الإِسناد من مطبوعة
((المستدرك))، وهو مثبت في ((التلخيص)) الذهبي ١١٠/١، وفي ((إتحاف المهرة))
٤ / ورقة ٤٤.
ورواه الحاكم أيضاً ١١٠/١ من طريق عبد الله بن جعفر البرمكي، عن معن بن
عيسى، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. مع أن
إسحاق بن موسى من رجال مسلم.
وأورده الحافظ الذهبي في ((السير)) ٥٥٥/١١، وفي ((تاريخ الإِسلام)) في الطبقة
الرابعة والعشرين ص١٧٣، وقال: هذا حديث غريب، وذكر أن النسائي رواه عن
أبي موسى الأنصاري، ولم نجده في ((المجتبى)) و((السنن الكبرى)) له، ولم يذكره
المزي في ((الأطراف)).
٣١٣

بأبي موسى مع عَدْلِهِ عندَه فيما حَدَّثَ به عنه، عن النبيِّ وَّ مما لم
يكن عندَه في الاستئذانِ مما ذكرناه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا(١)،
وقد وَقَفَ على ذلك منه أَبِيُّ بن كعبٍ ومَنْ سِواه من أصحاب رسول
الله وَ﴿ الذين وقفوا على ذلك منه ولم يُنكروه عليه، ولم يُخالفوه فيه،
فدلَّ ذلك على موافقتهم إِيَّه عليه، ولما كان ذلك كذلك فعل في أمور
الذين كان منه في حبسهم مما كان فعله في ذلك لهذا المعنى، لا
لأن يَقْطَعَهُمْ عن التبليغ عن رسول الله وََّ الناسَ ما قد سَمِعُوه منه،
وكذلك كان أبو بكر - رضي الله عنه - قبلَه في مثلِ هذا.
٦٠٤٩ - كما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حدَّثه، عن
ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَةَ، عن قَبِيصَةَ بن ذؤيب:
أنّه قال:
جاءتِ الجدةُ إلى أبي بكر - رضي الله عنه - تسألُه ميراثَها. فقال
أبو بكر: مالَكِ في كتابِ الله شيءٍ، وما عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رسولِ
الله ◌َّ شيئاً، فارجعي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فسأل الناسَ، فقال
المغيرةُ بنُ شعبة: حضرتُ رسولَ الله ◌َ أعطاها السُّدُسَ. فقال أبو
بكر: هَلْ مَعَكَ غيرُك؟ فقام محمدُ بنُ مسلمة الأنصاريُّ، فقال مِثْلَ ما
قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءَتْ الجدةُ الأخرى إلى عُمَرَ بن
الخطاب - رضي الله عنه - فسألته ميراثَها، فقال: مالكِ في كتابِ الله
عزَّ وجلَّ شيءٌ، وما كان القضاءُ به قضى به إلا في غيرك، وما أنا
بزائدٍ في الفرائضِ شيئاً، ولكن هو ذلك السدسُ، فإن اجتمعتُما، فهو
(١) برقم (١٥٧٨). وما بعده.
٣١٤

بينكما، وأيتكما خَلَتْ به فهو لها(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن إسحاق بن خرشة، فقد روى
له أصحاب السنن، وهو ثقة. وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، وله رؤية،
وروايته عن أبي بكر مرسلة.
وهو في ((موطأ مالك)) ٥١٣/٢، ومن طريقه رواه أحمد ٢٢٥/٤، وأبو داود
(٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢١٠١)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٣٤٦)، وابن الجارود (٩٥٩)، وابن حبان (٦٠٣١)، والبيهقي ٢٣٤/٦، والبغوي
(٢٢٢١)، وصححه الترمذي، وقال البغوي: حديث حسن.
ورواه الترمذي (٢١٠٠) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان - يعني ابن عيينة -،
حدثنا الزهري، قال مرة: قال قبيصة، وقال مرة: رجل عن قَبِيصة، به. ثم قال بعد
أن روى الحديث من طريق مالك: حديث مالك أصح من حديث ابن عيينة.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٤٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء،
عن سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٠/١١-٣٢١، وسعيد بن منصور (٨٠)، والحاكم ٣٣٨/٤
من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٩٠٨٣)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٣٤١) من طريق معمر بن راشد، والنسائي (٦٣٤٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤) من
طريق يونس بن يزيد الأيلي، والنسائي (٦٣٣٩) من طريق صالح بن كيسان،
و(٦٣٤٠) من طريق الأوزاعي، و(٦٣٤٢) من طريق إسحاق بن راشد، و(٦٣٤٤)
من طريق شعيب بن أبي حمزة، سبعتهم عن الزهري، عن قبيصة، به. لم يذكروا
بينهما أحداً، وقال النسائي: الزهري لم يسمعه من قبيصة، وصححه الحاكم على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
ورواه الدارمي ٣٥٩/٢ عن يزيد بن هارون، عن الأشعث بن سوار، عن
الزهري، قال: جاءت إلى أبي بكر .. فذكره مرسلاً.
٣١٥
,٠
:

أفلا ترى أنَّ أبا بكرٍ لم يكتفِ بشهادةِ المغيرةِ عندَه بما شهدَ به
مع عدالتِهِ عندَه حتى طلبَ منه شهادةً غيره معه على مثل ذلك طلباً
للاحتياطِ فيما رُوِيَ عن النبيِّ نَّه وإشفاقاً من أن يَدْخُلَ فيه ما لَيْسَ
منه أن يَفْعَلَ ذُلك فيه، فمثلُ ذلك ما كان عمر فعله فيما ذكرناه عنه.
وقد يحتمِلُ أن يكونَ ما كان من الذين حَبَسَهُمْ فيما كان حَبَسَهُمْ
فيه لتجاوز ما كان ينبغي أن يكونَ من أمثالهم حتَّى خافَ أن يقطعوا
الناسَ بذلك، ويَشْغَلُوهم به عن كتاب الله عَزَّ وجَلَّ تأملِه والاستنباطِ
للأشياءِ منه مما فيه تعلو مرتبة المستنبطين على مَنْ سِواهم ممن يقرؤهُ
بقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنهم﴾ [النساء: ٨٣]، ولذكره
سِواهم ممن يقرُؤُه بما سِوى ذلك بقوله: ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إلا
أمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، أي: إلا تلاوة، فلم يَحْمَدْ ذلك منهم كما حَمِدَ
أهلَ الاستنباط على الاستنباط.
ويَدُلُّ على ذلك ما قد رواه قرظةُ بنُ كعب عنه في هذا المعنى
كما حدثنا يونسُ، وابنُ أبي عقيل، قالا: حدثنا سفيانُ، [عن
بيان]، عن عامرٍ الشعبيِّ
عن قرظة بن كعب، قال: خرجنا نريدُ العراقَ، فمشى معنا عُمَرُ بنُ
= قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٨٢/٣: إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن
صورته مرسل فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده القصة ...
ثم نقل عن الدارقطني في ((العلل)) قوله: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن
تابعه .
٣١٦

الخطّاب - رضي الله عنه - إلى صِرارٍ فتوضّأ، فغسل اثنتين، فقال:
أتدرون لِمَ مَشَيْتُ معكم؟ قالوا: نَعَمْ، نحنُ أصحابُ رسولِ اللهِ هِ،
مشيتَ معنا. قال: إِنَّكُم تَأْتُونَ أَهْلَ قريةٍ لهم دَوِيّ بالقُرآنِ كدَوِيٍّ
النَّحْلِ، فلا تَصُدُّوهُمْ بالأحاديثِ، فتشغلوهم، جَرِّدُوا القُرآنَ، وأَقِلُّوا
الرِّواية عن رسول الله وَّهَ، امْضُوا وأَنا شَرِيكُكُمْ. فلما قَدِمَ قرظَةُ،
قالوا: حدِّثنا، قال: نهانا عُمَرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه -، واللفظُ
لیونس(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير قرظة بن كعب - وهو ابن ثعلبة الأنصاري -
فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو صحابي، شهد الفتوح بالعراق، ومات في
حدود الخمسين على الصحيح يونس: هو ابن عبد الأعلى، وابن أبي عقيل: هو
عبد العزيزبن أبي عقيل اللخمي، وسفيان: هو ابن عيينة، وبيان: هو ابن بشر
الأحمسي الكوفي .
ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٢٠/١-١٢١ من طريق يونس بن
عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠/١ ٥٣٥/١٢٠، والحاكم ١٠٢/١، وابن عبد البر
١٢٠/١، والحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٥٦٥/٢٣-٥٦٦ من طرق، عن
سفيان، به. وهو عند ابن أبي شيبة مختصر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإِسناد، له طرق تجمع ويذاكر بها، وقرظة بن كعب الأنصاري: صحابي سمع من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن شرطنا في الصحابة أن لا نطويهم، وأما
سائر رواته فقد احتجابه، وقال الذهبي في ((التلخيص)): صحيح، وله طرق.
ورواه الخطيب البغدادي في ((شرف أصحاب الحديث)) (١٩٢)، وابن عبد البر
١٢٠/١ من طريق سعيد بن منصور، عن خالد بن عبدالله، عن بيان، به.
ورواه ابن ماجه (٢٨) عن أحمد بن عبدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي،
=
به .
٣١٧

وكما حدثنا الكَيْساني، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، حدثنا
شعبةُ .
وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد بن يونس البصريّ، حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ
إبراهيمَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قالا جميعاً عن بيان، قال: سمِعْتُ الشّعبيِّ
يُحَدِّثُ
عن قَرَظَةَ بن كعبٍ، قال: شَيَّعَنَا عُمَرُ بنُ الخطاب، فتوضأ، ثم
قال: أتدرون لم شَيَّعْتُكُمْ؟ قالوا: نحنُ الأنصارُ. قال: إنَّكم تأتونَ أقواماً
تهتزُّ أَلْسِنَتُهُمْ بالقُرآنِ كاهتزازِ النَّحْلِ ، فلا تَصُدُّوهُم بالحديثِ عن رسولِ
الله ◌ََّ، وأنا شَرِيكُكُم، فما حَدَّثْتُ عنه بشيءٍ، وسمعتُ كما سَمِعَ
أصحابي. واللفظ للکیساني(١) .
1
وكما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عمروبنُ الهيثم القطعي، حدثنا
المسعوديُّ، عن أبي حَصين، عن الشّعبيِّ
عن قَرَظَةَ، قال: شَيَّعَ عُمَرُ الناسَ، فقال: هل تدرونَ لِمَ خَرَجْتُ
مَعَكُمْ؟ قالوا: لِتُكْرمَنا. قال: ما خرجتُ معكم إلا لِتُقِلُّوا الرِّوايةَ عن
رسولِ الله وَلَّ، وأناَ لكم في ذلك شريكٌ(٢).
= وقوله: إلى صرار، قال الخطابي: صرار موضع على ثلاثة أميال من المدينة على
طريق العراق. وجاء في بعض روايات الحديث: صرار ماء في طريق المدينة.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن زياد - وهو الرصاصي -
متابع مسلم بن إبراهيم، فليس له رواية في الكتب الستة، وهو صدوق لا بأس به.
ورواه الدارمي ٨٥/١ عن سهل بن حماد، عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) حسن لغيره، المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة
المسعودي الكوفي - رمي بالاختلاط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن =
٣١٨
٠

وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامرٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ
جعفر، عن سعد بن إبراهيمَ، عن الشعبيِّ، عن قَرَظَةَ بنِ كعبٍ، قال:
أردتُ العِرَاقَ فِي نَفرِ من قومي، فقالِ عُمَرُ: إِنَّكُمْ ستجدون للناس
تهديرَ النَّحلِ بالقرآنِ فلا تَلْفِتُوهُمْ، أقِلُّوا الحَدِيثَ، وأنا شَرِيكُكُمْ(١).
وكما حدثنا الكيساني، حدثنا أبي، حدثنا أبو يوسف، حدَّثنا
أشعتُ بنُ سوَّار، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن الشعبيِّ
عن قَرَظَة بن كعبِ الأنصاريِّ، أنه قال: أقبلتُ في نفرٍ من الأنصار إلى
الكوفةِ، فشَيَّعْنا عُمِّرَ رضي الله عنه يمشي حتى انتهينا إلى مكانٍ قد سَمَّاه، ثم
قال: هل تدرونَ، لم مَشَيْتُ مَعَكُم يا معشر الأنصارِ؟ قالوا: نعم
لِحَقْنَا. قال: إنَّ لكم لحقّاً، وإنكم تأتونَ قوماً لهم دَوِيٌّ بالقُرآن كدَوِيٍّ
النحل، فَأَقِلُّوا الرَّوايةَ عن رَسولِ اللهَِّ، وأنا شَرِيكُكُم، فَقَالَ قَرَظَةُ :
لا أحدَّثُ حديثاً عن رسولِ الله وَّ أبداً (٢).
= الهيثمي القطعي، فمن رجال مسلم، أبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين
الأسدي الكوفي. وانظر ما قبله .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن جعفر - وهو المخرمي - فمن
رجال مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي. وانظر الآثار
السالفة قبله .
(٢) الكيساني: هو سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، وهو ثقة، وأبوه
شعيب بن سليمان من أصحاب محمد بن الحسن، روى عنه وعن أبي يوسف، قال
ابن يونس في الغرباء كما في ((مغاني الأخيار)): كوفي قدم مصر، توفي سنة أربع
ومئتين، وأبو يوسف: هو الإِمام المجتهد العلامة المحدث الثقة يعقوب بن إبراهيم بن
حبيب الأنصاري الكوفي، وأشعث بن سوار - وإن كان ضعيفاً - متابع، وباقي رجاله =
٣١٩

قال أبو جعفر: فدَلَّ هذا الحديثُ على أن عُمَرَ إنما أراد بما أراد
مما في الأحاديثِ الأَوَلِ أن لا يَقْطَعُوا الناسَ عن كتاب اللهِ عَزَّ وجَلَّ
بما يُحدثونهم به عن رسولِ الله وَ، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه إنما
كَرِهَ منهم هذا المعنى لا ما سِواه مما يجمعونَ به التشاغُلَ بكتابِ اللهِ
عز وجل، والحديثَ عن رسولِ الله وَّ الذي يَسْتَدِلُّونَ به على معاني
كِتاب اللهِ، لا بما يقطعون به عن كتاب اللهِ عزَّ وجلَّ.
لله تعالى
= ثقات رجال الشيخين.
ورواه الدارمي ٨٥/١ عن يزيد بن هارون، عن أشعث بن سوار، بهذا الإِسناد.
٣٢٠
*