Indexed OCR Text

Pages 501-520

فكان ((العجُ)) المذكور في هذا الحديث هو العجَّ بالتلبيةِ، و((الثُّجُ))
المذكور فيه: هو نحر البدن.
وكذلك حدثنا سليمانُ بنُ شعيب، عن أبيه، عن محمد بن
الحسن، عن أبي يوسفَ، عن أبي حنيفة
فكان من شعائر الحجِّ رفعُ الأصواتِ بالتلبية، وكان الحجُّ بائناً
بذلك كما بان به في سوى التلبية مِن شعائر الحجُّ من حَلْقِ الرُّؤوسِ
عندَ حلِّ المحرمينَ به، ومن اجتناب ما يجتنبونه فيه من حلق الشعر،
وقصِّ الأظفارِ، ومما سوى ذلك، ولم يكن في رفع الأصواتِ بالتكبيرِ
المذكورِ في حديث أبي موسى هذان الوجهان اللذان ذكرناهما في
هذين الأمرين، فانتفى أن يكونَ لأَحَدِهما ما يُوجبُ تضادَّ الآخرِ منهما.
الله تعالى
= مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، رفعه: ((أفضل الحج العج
والثج)). ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حنيفة الإِمام، فقد روى له الترمذي،
والنسائي، وهو ثقة.
وعن ابن عمر رواه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والدارقطني
٢١٧/٢، والبيهقي ٥٨/٥، وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي ضعّفه غير واحد،
وقال أحمد والنسائي: متروك الحديث، إلا أنه عند ابن عدي في عداد من يكتب
حديثه .
٥٠١

٩٣٠ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله الدول
من ودِّه أنَّه لم يكن دَخَلَ الكعبَةَ
بَعْدَما كَان دَخَلَها
٥٧٩٠ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا نعيمُ بنُ حماد،
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ محمد المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبد الملك،
عن ابن أبي مليكة
عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: رأيتُ النبيَّ وَ﴿ حزيناً، فقال:
((إنِّي دخلتُ الكعبةَ ووددتُ أن لا أكونَ دخلتُها أَخْشَى أَنْ أَتْعَبْتُ
أُمَّتِي)»(١).
فقال قائلٌ: دخولُ الكعبة قربةٌ كسائر القُرب التي فعلها النبيُّ وَّـ
(١) إسناده ضعيف. إسماعيل بن عبد الملك، قال النسائي وأبو حاتم: ليس
بالقوي، وضعفه أبو داود، ومحمد بن عمار، والعقيلي، والدولابي، وابن شاهين.
ووصفه ابن حبان بسوء الحفظ، وقال في ((التقريب)): صدوق، كثير الوهم، ومع
ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد ١٣٧/٦، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٢٤١)، وأبو داود
(٢٠٢٩)، والترمذي (٨٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وابن خزيمة (٣٠١٤)، والحاكم
في ((المستدرك)) ٤٧٩/١، وفي ((معرفة علوم الحديث)) ص٩٨، والبيهقي ١٥٩/٥
من طرق، عن إسماعيل بن عبد الله، بهذا الإِسناد.
٥٠٢

لتقتدي أُمَّتُهُ به فيها، فما وجهُ ما رويتموه عنه في هذا الحديث؟
فكان جوابنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ رسولُ الله اليه
أرادَ بذلك القولِ الخوفَ منه على أنه يكونُ الاقتداءُ به فيما فعله مَنْ
أرادَ بذلك القولِ الخوفَ منه على ذلك حتى يكونَ عندهم مما لا يَتِمُّ
حَجُّهم إلاّ به، فأهمه ذلك لا ما سِواه كما جاء بني عبد المطلب لما
هَمَّ بالنزعِ معهم مِن ماء زمزم
٥٧٩١- کما حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أُسدُ بنُ موسی، حدثنا
حاتِمُ بن إسماعيلَ، حدثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه
عن جابر بن عبد الله: أن رسولَ الله ◌َّ لما أفاضَ في حجته
إلى البيتِ صَلَّى بمكة الظهرَ، فأتى على بني عبد المطلب يسقونَ على
زمزم، فقالَ: ((انْزِعُوا بني عَبْدِ المُطَّلِب فلولا يَغْلِنَّكُمُ النَّاسُ على
سِقَايَتِكُمْ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)). فناولوه دلواً فشَربَ منه(١).
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين غير جعفربن محمد، فمن رجال مسلم.
وهو جزء من حديث جابر بن عبد الله الطويل في صفة حجة النبي #، وهذا
الجزء ورد في بعض الروايات دون بعض.
فقد رواه الدارمي ٤٤/٢-٤٩، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن
الجارود (٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي ٦/٥-٩ من طرق، عن حاتم بن
إسماعيل، به.
وروى الطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٧٢) من طريق عطاء وطاووس ومجاهد، عن
جابر وابن عباس نحوه.
٥٠٣
=

فكان تركُه لذلك خوفَ اقتداءِ الناسِ به، وفي ذلك مَشَقَّةٌ لأهلها على
ما أهمهم من أمرها دونَ مَنْ سِواهم .
ومثلُ ذلك ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَّهُ فِي تركِه النَّصرةَ، والدخول
فيها خوفاً أن يَدْخُلَ الناسُ فيها اقتداءً به، فتذهبَ الهجرةُ.
٥٧٩٢ - كما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا عبدُ العزيز بن
محمد الدراوردي، عن محمد بن عمروبن علقمة، عن أبي سَلَمَةً
عن أبي هُريرة: أن رسولَ الله وَلِّ، قالَ: ((لَوْلا الهِجْرَةُ، لكنتُ
امرءاً مِنَ الأَنْصار، ولو أنَّ الناسَ يَسْلُكُونَ وادياً أو شعباً، لسَلَكْتُ وادِيَ
الأَنصَارِ أو شِعْبَهُمْ))(١).
= وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (٢٢٢٧) و(٣٥٢٧)، والبخاري (١٦٣٥)، وابن
حبان (٥٣٩٢).
وعن علي رواه أحمد (٥٦٢)، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢)
و(٥٤٤).
وعن أبي الطفيل عند البزار (١١٧٠) ((كشف الأستار))، وقال الهيثمي ٢٨٧/٣:
وفيه محمد بن مهزم الشعاب .... وثقه ابن معين وأبو حاتم.
وعن عثمان بن عفان رواه البزار (٣٥٨) (البحر الزخار))، وقال الهيثمي
٢٨٧/٣: فيه سعيد بن عبد الملك بن واقد. قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، قال:
ورأيت فيما حدث أحاديث مناکیر.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن عمرو بن علقمة ـــ وهو ابن
وقاص الليثي - روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن
الحديث.
=
٥٠٤

فترك ﴿ أن يكونَ امرءاً من الأنصارِ للمعنى الذي ذكرَ في هذا
الحديثِ أنَّه لو فَعَلَ ذلك لَفَعَلَ الناسُ جميعاً في النّصرة اقتداءً به فيه،
فَتَرَكَ ذُلك لِتبقى الهجرةُ، وإن كان في ذلك هو النصرةُ، والله الموفق.
= ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٩٩/٢ بهذا الإسناد.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٥٠١/٢، وفي (الفضائل)) (١٤٧١)، والدارمي
٢٤٠/٢ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد في ((الفضائل)) (١٤٣٩)، والبخاري (٧٢٤٤)، وأبو يعلى (٦٣١٨)
من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه أبو داود الطيالسي (٢٤٨٤)، وأحمد في ((المسند)) ٤١٠/٢ و٤١٤
و٤٦٩، وفي ((الفضائل)) (١٤٥٢)، وإسحاق بن راهويه (٨٥) و(٨٦) و(٨٧)،
والبخاري (٣٧٧٩) من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (١٩٩٠٧)، ومن طريقه أحمد ٣١٥/٢، وابن حبان (٧٢٦٩)
عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، وهو في ((صحيفة همام)) (٥٧).
ورواه أحمد ٤١٩/٢ من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أنس مطولاً عند البخاري (٣١٤٦)، ومسلم (١٠٥٩)، والشافعي
١٩٩/٢، وأحمد ١٥٦/٣ و١٦٩ و١٧٢ و١٨٨ و٢٠١ و٢٤٦ و٢٤٩ و٢٧٥ و٢٨٠،
والترمذي (٣٨٩٧)، والنسائي ١٠٦/٥، وأبو يعلى (٣٠٠٢) و(٣٢٩٧) و(٣٢٢٩)
و(٣٢٣٠).
وعن عبد الله بن زيد عند البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦٢)، وأحمد
٤/ ٤٢.
وعن أبي سعيد عند عبد الرزاق (١٩٩١٨)، وأحمد ٥٧/٣ و٦٧ و٧٦ و٨٩،
وأبي يعلى (١٠٩٢) و(١٣٥٨).
وعن أبي بن كعب عند أحمد ١٣٧/٥ و١٣٨، وعبد الله في زياداته على ((المسند))
١٣٨/٥، والترمذي ٧١١/٥، والحاكم ٧٨/٤.
٥٠٥

٩٣١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول الله صلُ من
قوله: ((لا يَنْكِحُ المُحرِمِ ولا يُنْكِحُ ولا
يخطب)). ومما روي عنه مع ذلك في الحالِ
التي تزوَّجَ فيها ميمونة من حرمٍ أو حلّ
:
٥٧٩٣ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً،َ وابنَ أبي
ذئب، حدَّثاه، عن نافعٍ، عن نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ أَخي بني عبدِ الدَّارِ، عن
أبان بن عثمانَ، قال:
سمعتُ أبي عثمانَ بنَ عفان يقولُ: قال رسول الله (ص): ((لا
يُنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٤٨/١، ومن طريقه رواه الشافعي في ((المسند))
٣١٥/١ و٣١٦، وأحمد (٤٠١) و(٥٣٤)، ومسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)،
وابن ماجه (١٩٦٦)، وابن الجارود (٤٤٤)، والبزار (٣٦١)، وابن خزيمة (٢٦٤٩)،
وابن حبان (٤١٢٣) و(٤١٣٩)، والبيهقي ٦٥/٥ و٢١٠/٧.
ورواه الطيالسي (٧٤)، والبزار (٣٦٦) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن
ابن أبي ذئب، به.
ورواه أحمد (٤٦٢)، ومسلم (١٤٠٩) (٤٣)، وأبو داود (١٨٤٢)، والنسائي =
٥٠٦

٥٧٩٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا أبو معمر عبدُ
الله بن عمروبن أبي الحجاج، حدثنا عبدُ الوارث بنُ سعید، حدثنا
أيوب بنُ موسى المكي، حدثني ابنُ وهبٍ - ولم يذكر بَيْنَهُ وبَيْنَ أيوب
أحداً- عن أبانَ بنِ عُثمان
حدثني عثمانُ رضي الله عنه عن النبيِّ وَِّ، قال: ((المُحْرِمُ لا
يُنْكِحُ ولا يُنْكِحُ))(١).
= ٨٩/٦، والبزار (٣٦٢)، والبيهقي ٦٥/٥ و٢١٠/٧ من طريق مطر ويعلى بن حكيم،
ورواه أحمد (٤٩٢)، والدارمي ٣٧/٢، ومسلم (١٤٠٩) (٤٢)، والترمذي (٨٤٠)،
والبزار (٣٦٣) و(٣٦٤)، وابن حبان (٤١٢٨)، والدارقطني في ((العلل)) ١٢/٢-١٣،
والبيهقي ٢١٠/٧ من طريق أيوب، ورواه البزار (٣٦٥) من طريق يحيى بن أبي
کثیر، أربعتهم عن نافع، به.
ورواه مسلم (١٤٠٩) (٤٥)، والبزار (٣٦٧) و(٣٦٨)، والطحاوي ٢٦٨/٢،
وابن حبان (٤١٢٤) و(٤١٢٥)، والدارقطني ٢٦٠/٣، وابن حبان (٤١٢٧)،
والبيهقي ٦٦/٥ من طرق، عن نُبَيْه، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي ٣١٦/١، والدارمي ١٤١/٢، وأحمد (٤٩٦)، والحميدي
(٣٣)، ومسلم (١٤٠٩) (٤٤)، والنسائي ١٩٢/٥، والبزار (٣٦٩) و(٣٧٠)، وابن
حبان (٤١٢٦)، والبيهقي ٦٥/٥ و٦٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن
موسی، به.
ورواه الدارقطني في ((العلل)) ١٣/٣ من طريق عبد الملك الذماري، حدثنا
سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، عن نافع، عن أبان بن
عثمان، عن نبيه، عن عثمان.
=
٥٠٧

٥٧٩٥ - وحدثنا محمد بن جعفر بن محمد المعروف بابن الإمام ،
حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى القَطَّانِ، حدثنا سلمةُ بنُ الفضل، عن
إسحاق بن راشدٍ، عن زيد بنِ علي، عن أبان بنِ عثمان
حدثني عثمان رضي الله عنه عن النبيِّ وَّهِ، أنه قال: ((لا يُنْكِحُ
المُحْرِمُ ولا يُنْكِحُ))(١).
ففي هذا الحديث نهى النبيُّ ◌ََّ المحرمَ عما نهاه عنه مما ذكر
فيه، وكان نهيه إيَّه عن ذلك تنازع أهل العلم في مراده به، ما هو؟
فقال بعضُهم: هو لأنَّ نكاحَه كذلك لا يجوزُ لنفسه ولا لِغيره
الإِحرامه الذي هو فيه مما الجماعُ فيه عليه حرامٌ، وممن ذَهَبَ إلى ذلك
منهم: مالك بن أنس، والشافعيُّ في كثير من أهلِ الحجازِ، غير أنَّ
مالكاً قد كان قال في ذلك مما ذكر ابنُ وهبِ عنه مما قد حدَّثنا يونسُ،
أخبرنا ابنُ وهب، عن مالكٍ، قال: يُفرق بينهما، ويكون ذلك تطليقة،
وروى عنه عبدُ الرحمن بن القاسم: أنه يُفرق بينهما، ويكون فسخاً بغير
طلاق، وكان ذلك العقدُ لا يخلو من أحد وجهين من أن يكونَ يوجب
ملك البضعِ أو لا يُوجبه، فإن كان يوجِبُ ملكه، فلا معنى لإِيقاعِ
طلاق فيه لا يريدُ مالكه، وإن كان لا يوجب ملكه، فلا معنى لإِيقاع
= قال الدارقطني: ووهم فيه عبد الملك الذماري، ورواه عبد الوارث بن سعيد،
وابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نُبَيْه بن وهب ليس فيه نافع، وهو الصواب.
(١) حسن لغيره. سلمة بن الفضل يكتب حديثه للمتابعات.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢ بإسناده ومتنه.
٥٠٨

طلاقٍ فيه، لأن الطلاق إنما يقعُ ممن تقَدَّمَ مُلكه للبُضع الذي يقعُ
فيه، وكذلك الفسخُ فإنما يكونُ لما قد كان قَبْلَ عقده منعقداً إلا بما
يزولُ به الإِملاك عن مثله باختيار مالكيها كذلك.
وقال بعضُهم: ما كان مِنْ رسولِ اللهِو18َّ في ذلك مما ذكر في
هذا الحديث إنما هو على كراهيته للمحرم من الرَّفَث في إحرامه خوفاً
منه عليه أن يكونَ سبباً لِوقوعه فيه، لا أنه على نفسه، أو على غيره
بأمره لم يكن جائزاً .
قالوا: والدليلُ على ما قد ذكرنا مِن ذُلك ما قد رُوِيَ عنه وَّر من
تزويجه ميمونةَ في حال إحرامه .
٥٧٩٦ - كما حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار.
٥٧٩٧ - وكما حَدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، قالا: حدثنا سفيانُ بنُ
عيينة، عن عمروبن دينار بن زيد
عن ابن عباس رضي الله عنه أنّ النبيَّ وَّ: تزوج ميمونة وهو
محرم
قال عمرو: فحدثني ابنُ شهاب، عن يزيدَ بن الأصمُّ: أن النبيَّ
وَ﴿ نَكَحَ ميمونةُ، وهي خالتُه، وهو حلالٌ.
قال عمرو: فقلتُ للزهري: وما يدري يزيدُ بنُ الأصم، أعرابيّ
بوَّال، أتجعله إلى ابن عباس؟(١).
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار حافظ، والشافعي إمام ثقة، ومن فوقهما
ثقات من رجال الشيخين.
٥٠٩
=

فكان هذا مما لا يختلَفُ عن ابنِ عباس فيه.
وقد رُوِيَ عن عائشة موافقتها إيَّه على ذلك.
٥٧٩٨ - كما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، وفهدُ بنُ سليمان، قالا:
حدَّثنا مُعلَّى بن أسد، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى،
عن مسروق
عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوَّجَ النبيُّ مَ﴿ بعضَ نِسائِه
وهو مُحْرِمٌ(١).
= ورواه الطحاوي ٢٦٩/٢ عن فهد وبكار، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢١٠/٧ من طريق يوسف بن يعقوب، عن إبراهيم بن بشار، به.
.
ورواه أحمد (١٩١٩)، والبخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، والحميدي
(٥٠٣)، وابن ماجه (١٩٦٥)، وابن الجارود (٤٤٦) و(٦٩٦)، والبيهقي ٦٦/٥ من
طرق، عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه الطيالسي (١٠٣١)، والدارمي ٣٧/٢ من طريق شعبة، ورواه ابن سعد
١٣٦/٨، ومسلم (١٤١٠) (٤٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي ١٩١/٥،
والدارقطني ٢٦٣/٢-٢٦٤، والبيهقي ٢١٠/٧ من طريق داود بن عبد الرحمن، ورواه
أحمد (٢٠١٤)، والنسائي ١٩١/٥، وابن حبان (٤١٣١) من طريق ابن جريج،
ثلاثتهم عن عمروبن دينار، به.
وانظر ما تقدم برقم (٥٧٤٩).
(١) إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، والمغيرة: هو ابن مقسم الضبي،
وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٩/٢ بإسناده ومتنه.
٥١٠
=

وهذا مما لا نعلمه رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها مما يُخالِفُه.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة أيضاً ما يُوافق ذلك.
٥٧٩٩ - كما حدثنا سليمانُ بن شعيب الكيساني، حدثنا خالد بن
عبد الرحمن الخراساني، حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح
= ورواه البزار (١٤٤٧) من طريق الفضل بن سهل، والبيهقي ٢١٢/٧ من طريق
علي بن عبد العزيز، كلاهما عن معلى بن أسد، بهذا الإِسناد.
وقال البزار: حدثنا معلى، ورأيته في كتابي : ابن منصور، وأحسبه معلى بن أسد.
ورواه ابن حبان (٤١٣٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن أبي عوانة، به،
وزاد: واحتجم وهو محرم.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٤٠٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي
عوانة، عن المغيرة، عن شباك، عن أبي الضحى، عن مسروق مرسلاً.
وعزاه الهيثمي ٢٦٧/٤ للطبراني في ((الأوسط))، وقال: ورجال البزار رجال
الصحيح.
وأعله البيهقي بالإِرسال، ورد عليه ابن التركماني، وابن حجر في ((الفتح))
١٩٦/٩.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٤٠٩)، والبيهقي ٢١٢/٧ من طريق عمروبن
علي، عن أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن
عائشة .
قال النسائي: قال عمرو بن علي: قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا هذا
من الرقعة (في مطبوع النسائي الرفقة) ليس فيه عائشة، قال: دع عائشة حتى أنظر
فيه.
٥١١

عن أبي هريرة، قال: تزوج رسول الله وَله وهو محرمٌ(١)، وهذا
مما لا نعلم أيضاً عن أبي هريرة فيه خلافًا لذلك.
فقال قائل: فقد روي عن أبي رافع: أن تزويجَ النبيِّ وَّ ميمونة
کان وهو حلالٌ، وذکر فی ذلك
٥٨٠٠ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا حَبَّن بنُ هِلال،
حَدَّثنا حمّاد بنُ زيد، عن مطر - يعني الوراق - عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، عن سُليمان بن يَسارٍ
عن أبي رافع: أن النبيَّ وَّ تزوَّجَ ميمونةَ حلالاً، وبَنَى بها حلالاً،
وكنتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا (٢).
(١) إسناده حسن في الشواهد. خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وثّقه ابن
معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وكامل أبو العلاء - هو كامل بن
العلاء -، وثّقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن عدي: رأيت في بعض
رواياته أشياء أنكرتها، وأرجو أنه لا بأس به.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن عدي ٢١٠١/٦، والدارقطني ٢٦٣/٣ من طريق بحر بن نصر.
ورواه ابن عدي ٩٠٩/٣ من طريق الربيع، وبحر بن نصر، كلاهما عن خالد بن
عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
وانظر ((الفتح)) ١٦٦/٩.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مطر الوراق، فقد روى له مسلم متابعة،
وهو كثير الخطأ.
=
٥١٢

فكان من الحجة عليه لمخالفيه في ذلك: أن هذا الحديثَ إنما
رواه كما ذكر مَطَرُ الوراق، وقد كان رواه عن ربيعة مَنْ هُوَ أُحفظ
وأثبتُ، وهو: مالك بن أنس
= ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٠/٢، والبيهقي ٢١١/٧ عن
إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد ١٣٤/٨، والدارمي ٣٨/٢، وأحمد ٣٩٢/٦-٣٩٣، والترمذي
(٨٤١)، والطبراني (٩١٥)، وابن حبان (٤١٣٠) و(٤١٣٥)، وأبو عمر في ((التمهيد))
١٥٢/٣، والبيهقي ٦٦/٥ و٢١١/٧، والبغوي (١٩٨٢) من طرق، عن حماد بن
زید به.
ورواه ابن سعد ١٣٣/٨ من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن
أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن أبي رافع.
قال المصنف في ((شرح معاني الآثار)): إن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق
الإِسناد واستقامته، وهكذا مذهبهم، فإن حديث أبي رافع الذي ذكروا إنما رواه مطر
الوراق، ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه، وقد رواه مالك، وهو أضبط منه
فقطعه .
. قال ابن عبد البر ١٥١/٣: رواه مطر الوراق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار،
عن أبي رافع، وذلك عندي غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع
وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير،
وكان قتل عثمان رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز، ولا
ممكن أن يسمع سليمان بن يسار من أبي رافع، وممكن صحيح أن يسمع سليمان بن
يسار من ميمونة لما ذكرنا من مولده، وقصة ميمونة هذه أصل في هذا الباب عند
أهل العلم، وغير ممكن سماعه من أبي رافع، فلا معنى لرواية مطر، وما رواه مالك
أولی .
٥١٣

٥٨٠١ - كما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حدَّثه عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن
عن سليمان بن يسارٍ: أَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ بعث أبا رافعٍ مولاه ورجلاً
من الأنصار، فزوجاه ميمونةَ بنت الحارثِ وهو بالمدينة قَبْلَ أن يَخْرُجَ.
وذكر الحديث(١).
فعاد هذا الحديثُ موقوفاً على سليمانَ بن يسار بغير تجاوز به إلى
أبي رافعٍ، فخرج من أن يَكُونَ حجَّةً لمن يحتج به في هذا البابِ .
فقال هذا القائلُ: فقد روى عنه مطرٌ في تزويج ميمونة، عن
ميمونة: أنّه كان مِن رسول الله وَّ وهو حلال.
٥٨٠٢ - وذكر في ذلك ما قد حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ،
حدثني جريرُبنُ حازمٍ: أنه سَمِعَ أبا فَزَارَةَ، يُحدِّثُ عن يزيد بن
الأصم، قال:
أخبرتني ميمونةُ: أن النبيَّ ◌َّ تزوجها حلالاً(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه مالك ٣٤٨/١، ومن طريقه ابن سعد ١٣٣/٨.
ورواه ابن سعد ١٣٤/٨ من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة، عن ربيعة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو فزارة - وهو راشد بن كيسان العبسي
الكوفي - من رجال مسلم، وكذا يزيد بن الأصم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن سعد ١٣٨/٨ و١٣٩-١٤٠، وأحمد ٣٣٣/٦، ومسلم (١٤١١)،
والترمذي (٨٤٥)، وابن ماجه (١٩٦٤)، وأبو يعلى (٧١٠٥)، وابن حبان (٤١٣٦)، =
٥١٤

٥٨٠٣ - وما قد حدثنا الربيعانِ: الربيعُ المراديُّ والربيعُ الأزديُّ،
قالا : حدثنا أسدُ بنُ موسی.
٥٨٠٤ - وما قد حدثنا محمد بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ،
قالوا: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن حبيب بنِ الشهيدِ، عن ميمون بن
مِهران، عن يزيدَ بنِ الأصم
عن ميمونةَ بنتِ الحارثِ، قالت: تزوَّجَني رسولُ اللهِ ﴾. ونحنُ
حَلالانِ بعدَ أن رجَعَ من مكة(١).
= والطبراني ٢٣/(١٠٥٩)، و٢٤/(٤٥)، والدارقطني ٢٦١/٣-٢٦٢، والبيهقي ٦٦/٥
و٢١١/٧ من طرق، عن جريربن حازم، بهذا الإسناد.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٦/٧ من طريق ابن شهاب، عن يزيد بن
الأصم، به.
ورواه ابن طهمان في ((مشيخته)) (٦٦)، والبيهقي ٦٦/٥ من طريق الوليد بن
زوان، عن ميمونة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وروی غیر واحد هذا الحديث عن يزيد بن
الأصم مرسلاً: أن رسول الله تزوج ميمونة، وهو حلال.
وانظر ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٠/٢-٢٧١.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار: ٢٧٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن الجارود (٤٤٥) و(٦٩٥)، وابن حبان (٤١٣٧)، والطبراني
١٠٥٨/٢٣، والبيهقي ٢١٠/٧-٢١١ من طرق، عن حجاج بن منهال، بهذا
الإسناد.
ورواه أحمد ٣٣٥/٦، والدارمي ٣٨/٢، وأبو داود (١٨٤٣)، والطبراني =
٥١٥

قال: فهذه ميمونة تُخْبرُ أن تزويج رسول الله وَله كان إِيَّها وهو
حلالٌ.
فكان من الحُجة عليه لِمخالفيه في ذلك: أن ابنَ عباس قد أخبر
في حديثه أن تزويجَه وَ ﴿ كان إِيَّاها قبلَ ذلك، وهو مُخْرِمٌ.
وقد رُوي عنه: أن رسولَ الله ◌َّهِ قد كان طلبَ أن يُعَرِّسَ بها
بمكة، فأبى ذلك عليه أهلُها.
٥٨٠٥ - كما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى،
حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، حدثنا محمد بنُ إسحاق، حدثني
أبانُ بنُ صالح، وعبدُ الله بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ وعطاء
عن ابنِ عباس رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله وَ تزوَّجَ ميمونةَ
بنت الحارثِ وهو حَرَامٌ، فأقامَ بمكة ثلاثاً، فأتاه خويلدُ بنُ عبد العُزَّى
في نفرٍ من قريش في اليوم الثالثِ، فقالوا: إنَّه قد انقضى أجلُك
فَاخْرُجْ عنا. فقال: ((وماذا عَلَيْكُمْ لو تَرَكْتَمُونِي فَعَرَّسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُم،
فصنعنا لكم طعاماً فحَضَرْتُموه)). فقال: لا حاجَةَ لنا في طَعَامِكَ،
فاخرُجْ عنَّا. فخرج رسولُ الله ◌َّهِ، وخرج بميمونة حتّى عَرَّس بها
بِسَرفَ(١).
= ٢٤/(٤٤)، وابن حبان (٤١٣٨)، والدارقطني ٢٦٢/٣ من طرق، عن حماد بن
سلمة، به.
(١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق صرح بالتحديث.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٩/٢ من طريق عبد الله بن هارون،
حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا أبان، بهذا الإِسناد.
=
٥١٦

ففي هذا ما قد دَلَّ على أنه وَله قد كان تزوجها في خلاف الوقت
الذي ذكره مطر الوراق في حديثه أنه كان وهو بالمدينة قَبْلَ أن يخرج.
فإن قال: أفيخفى عن ميمونةَ وهي المتزوجةُ الوقت الذي تزوَّجَها
فيه؟ قلنا: إن رسول الله وَلّ كان خطبها، وفوَّضَ أمرها إلى العباس،
فَزَوَّجَها إِيَّاه، فاحتملَ أن يكونَ لما فَوَّضَ إلى العباسِ أمرَها ما فوضته
إليه، ذَهَبَ عنها الوقتُ الذي كان من العباس فيه عقدُ التزويج عليها،
فلم تَعْلَمْ بذلك إلا في الوقتِ الذي كان بنى رسولُ اللهِالر بها فيه،
وعَلِمَ ابنُ عباس أنَّه كان قبلَ ذُلك من أبيه في عقد التزويج عليها ما
لِحضوره ذلك منه، ولغيبتها عنه.
فقال قائل: فإن خبرَ عثمانَ فيه النهيُ، فكيف يجوزُ أن يكونَ
يُحَدِّثُ بالنَّهي عن رسولِ اللهِوََّ ما قد علم من رسولِ اللهِ وَّه فيه
الإباحة؟
فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ عثمانَ لم يَذْكُرْ في حديثه من أمر
ميمونة شيئاً، وإنما ذَكَّرَ فيه عن النبي وَ ﴿ ما ذكر عنه فيه مما قد يجوزُ
أن يكونَ سَمِعَهُ منه قَبْلَ ذُلك، أو سمعه عنه بعدَ ذلك مما أراد به
غيره من أمته مما هو فيه بخلافهم، لأنه كان ◌َّ محفوظاً مالكاً لإِربه،
ولم يكن غَيْرُه من أمته كذلك، فنهاهم عما نهاهم عنه للخوف عليهم
ما يَخَافُ عليهم من مِثله، وفعل هو ◌َّ لأمانه في ذلك على نفسه
منه، ولَيْسَ في حديثه ما يَدُلَّ على أن عقدَ التزويجِ المنهي إذا وَقَعَ
ورواه ابن حبان (٤١٣٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، به
=
مختصراً.
٥١٧

كان غير جائز.
ومما يؤكد هذا المعنى مما يقصد فيه بالحجة إلى الشّافعي أنَّا رأينا
الله عزَّ وجلَّ قد نهى في كتابه عن البيعِ يَوْمَ الجُمعةِ بَعْدَ النِّداءِ،
بقوله: ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وذَرُوا
البَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، فكان مَنْ باعَ، أو ابتاعَ في تلك الحالِ عندَك
مع نهي الله عنه إِيَّاه لا يَبْطُلُ بيعُه ولا ابتياعُه مع نهي الله عز وجَلّ
عنه، فما تُنْكِرُ أن يكون كذلك تزويجُه الذي قد نهاه عنه في حديث
عثمانَ إذا كان منه لم يَكُنْ باطلًا، ولا مبطلًا لِتزويجه، ونقولُ له
ولمالكٍ جميعاً في ذلك: إنَّ رسولَ اللهِ﴿ نھی أن یَبِیعَ حاضِرٌ لِبادٍ(١)،
ولا اختلافَ بينَ أهْلِ العلمِ : أنَّ مَنْ فَعَلَ ذُلك لم يكن ذلك النهي
مُبْطِلًا بيعه، فما تُنكرون أن يكونَ النهيُّ الذي كان في تزويجه المُحْرِمَ
مع ما قد ذكرناه عن مالك مِن تفريقه في ذلك بطلاقٍ أو فسخٍ، وذلك
لا يكونُ إلا عن عقدٍ قد ثبت، لأنه لا يقعُ في تزويج باطلٍ طلاقٌ
ولا فسخٌّ، كان كذلك التزويج كلا تزويج، وكان في ذلك، لأنا رأينا
أشياءَ تمنع من الجماع، منها: الإِحرامُ، ومنها: الصيامُ، ومنها:
الاعتكافُ، وكان مَنْ تَزَوَّجَ في صِيامِه أو اعتكافه، جازَ تزويجُه، وإن
كان مكروهاً له ذِكْرُ الرَّفثِ فيما هو فيه، وكان مثلَ ذلك تزويجُه في
(١) حديث صحيح روي من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث ابن عمر
ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري ، وهي مخرجة في ((صحيح
ابن حبان)) (٤٩٦٠) و (٤٩٦١) و(٤٩٦٢) و(٤٩٦٣) و(٤٩٦٤) و(٤٩٦٥)
و(٤٩٦٧).
٥١٨

حال إحرامه يكون كذلك أيضاً.
فقال قائلٌ: أما ما ذكرتَه من التزويجِ في حالِ الصيام، فلا حُجَّةً
لك فيه، لأنَّا قد رأينا الصِّيامَ لا يَمْنَعُ مِن القُبْلة، فكان مثل ذلك لا
يمنعُ من عقدِ التزويجٍ .
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ ما ذكرتَ من حُكْم الصيامِ لو أعطيناه
أن لا حُجَّة له فيه، لكانَ ما يُعطيه في الاعتكافِ عليه فيه مِن الحجة
إلى ما قد ذكرنا، وفي وجوب ذلك ما قَدْ قامتِ الحجةُ لمن ذَهَبَ إلى
إجازةٍ تَزويجِ المحرم.
فقال قائل: فقد روي في المنعِ من تزويجِ المحرم عن ابن عمر
الكراهةُ لِذلك فيما قد رويتَه عن عُمَرَ وزيدٍ: أنهما ردًّا نكاحَ محرمين،
فإلى قولٍ مَنْ خالفتَ هؤلاءِ؟
قيل له: إلى قولِ عبدِ الله بن مسعود، وابن عباس، وأنس بنِ
مالك.
كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا
جريرُ بنُ حازمٍ، عن سليمانَ الأعمش ، عن إبراهيمَ: أنَّ ابنَ مسعودٍ
كانَ لا يرى بأساً أن يَتَزوَّجَ المُحْرِمُ (١).
فإن قال: هذا حديثٌ غيرُ متصل، قيل له: إنَّ إبراهيمَ ما ذكره
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)» ص١١٨ (الجزء الذي نشره العمروي) عن
وکیع، عن جرير بن حازم، بهذا الإِسناد.
٥١٩

عن ابن مسعود مما لم يذكر بينَه وبَيْنَه فيه أحداً، فهو عن جماعة،
عن ابن مسعود
كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبٌ، أو بشرُبن عمر - أبو
جعفر يَشُكُّ فيمن حَدَّثَ به عنه منهما-، حدثنا شعبةُ، عن سليمان
الأعمش، قال: قلتُ لإِبراهيمَ: إذا حَدَّثْتَ فَأَسْنِدْ. قال: إذا قلتُ لَكَ:
قال عبدُ الله، فلم أَقُلْ ذُلك حتى حَدَّثنيه عن عبدِ الله غيرُ واحدٍ، وإذا
قُلْتُ: حدثني فلانٌ عن عبدِ الله، فهو الذي حدَّثني(١).
وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاج بنُ مِنهالٍ، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، عن حبيبٍ المُعَلَّم، وقيسٍ، وعبد الكريم، عن عطاء:
أنَّ ابنَ عباسٍ كان لا يرى بأساً أن يتزوَّجَ الْمُحْرِمانِ(٢).
وكما حدَّثنا رَوْحُ بنُ الفرج، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ
أبي فُدَيْكٍ، حدثني عبدُ الله بن محمد بن أبي بكرٍ، قال:
سألتُ أنسَ بن مالكٍ رضي الله عنه عن نكاح المُحْرِم. فقال:
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهب: هو ابن جرير، وبشر بن عمر: هو ابن الحكم الزهراني.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، وقيس - وهو ابن سعد
المكي - فمن رجال مسلم، وغير عبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق، متابع حبيب
وقیس - فقد روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهو ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة ص١١٨ من طريقين عن سعيد، عن قتادة ويعلى بن
حکیم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس.
٥٢٠